Ads by Google X
رواية العشق الطاهر البارت الثاني -->

رواية العشق الطاهر البارت الثاني

رواية العشق الطاهر البارت الثاني

     


    "إليك يا حبيبي أيعقل أن تفرّقنا المسافات وتجمعنا الآهات،
    يا من ملكت قلبي ومُهجتي، يا من عشقتك وملكت دنيتي،
    عشقك مثل النار بقدر ما تدفئنى، بقدر ما تجعلنى أحترق،
    عشقك هو أن أقضي الليل وأنا أبكي، وأموت قهراً على غيابك، وأتوعد بنسيانك، وحين تجتمع عينى بعينك أنسى كل شئ وأبتسم لك أبتسامة حالمة حينها أدركت أننى وصلت لقمة العشق"..
    ....................................................

    "مشهد حقيقى حدث بالفعل سنة 1990هكتبه بخيالى"..
    "اللقاء الأول،
    النظره الأولى،
    نظره ثاقبه تكتسح القلب وتجعله ينبض بلحب،
    حب بريئ طاهر لن تمحوه مرور السنوات"..
    ..بأحدى ليالى الشتاء الممطره،بمنطقه راقيه تمتاز بهدوء شوارعها،أمام أحدى المدارس الخاصه،تقف فتاه ترتدى الزى المدرسى،ملامحها بريئه طفوليه بوجهها المستدير،وعيونها الزيتونيه،أنفها الصغير،ثغرها المزموم،عقده شعرها الحريري ذيل حصان يصل لأخر ظهرها،ثيابها منمقه بعنايه،حامله حقيبتها المدرسيه بيدها،وتنظر حولها بتوتر وقلق بادى على وجهها،فهى لأول مرة تقف منذ أكثر من ساعه كامله تنتظر قدوم سيارة والدها بسائقها الخاص،تقف وحيده بعدما تركوها صديقاتها وعادو جميعهن لمنازلهن،
    زحف الرعب لقلبها حين بدأت الأمطار تهطل عليها بغزاره،أسرعت بالسير بحذر خوفا من أن تنزلق قدميها وتسقط أرضاً، حتى وصلت لأحدى الأشجار ووقفت اسفلها تحتمى بها من هطول المياه فوقها،
    شعرت ببرودة الجو تلفح جسدها بعنف،فبدأت ترتعش بشده،
    وببكاء تمتمت جيلان بصمت..
    "ياترى أيه اخرك عليا كده يا أنكل سعيد"..
    تهللت أساريرها حين رأت سياره تقترب منها ،ظنت انها سيارة والدها وهمت بالركض نحوها لكنها تراجعت سريعاً عندما لم تجدها هى،
    صف السائق السياره أمام منزله بعيداً عنها بخطوات ونظر بالمرأه بستغراب حين لمح جيلان الواقفه منكمشه على نفسها ،خافضه وجهها أرضاً تبكى بنحيب،هبط من سيارته ليظهر طوله الفارهه وسار نحوها بخطوات واثقه حتى وقف أمامها مباشرة وتحدث طاهر بصوته الرجولى ذو البحه المميزه قائلاً..

    "أنتى كويسه يا انسه؟،محتاجه اى مساعده؟"..
    أنقبض قلبها بقوه،حين تسللت رائحة عطره الأكثر من رائعه لأنفها،صوته الصارم والهادئ فى أن واحد جعلها تكتم أنفاسها،وترفع وجهها ببطء وفضول تود رؤية صاحب هذا الصوت،تأملته بتمعن بداية من حذائه الجلد الأسود صعوداً لسروال بادلته الرمادى،والبالتو الذى ذاده فخامه بلونه الأسود،حتى وصلت بعيونها لوجهه الوسيم لدرجه مهلكه،شعره الأسود الحريرى الغزير المتمرد على جبهته ببعض الخصلات جعلته اكثر وسامه،حاجبيه العريضين،وعيناه ذات الرموش الكثيفه،أتسعت عيونها قليلاً،تنظر له بنبهار،بادلها هو نظرتها بأعجاب شديد،يتأمل عيونها الساحره بهيام،ساد الصمت بينهم قليلاً يقاطعه صوت هطول الأمطار،هبط هو بعينه لأنفها الحمراء أثر بكائها،وصولاً لشفاتيها المرتعشه التى جعلته يدرك انها ترتعش من شدة برودة الجو فأسرع بخلع البالتو الذى يرتديه وأقترب منها خطوه واحده وألتف بيده حولها دون ان يلمسها واضعاً البالتو على كتفيها وأغلقه عليها بأحكام قائلاً..
    "أيه موقفك فى الجو دا لوحدك"..
    صامته هى لا تبدى أى ردة فعل،حاولت ان تمنعه ولكنها لم تستطيع،سرعة نبضات قلبها التى تشعر بها لأول مره جعلتها كمن فقدت النطق والحركه،ورائحة عطره النفاذه تغللت بانفها اكثر جعلتها تغمض عينها وتستنشقها بستمتاع،ضيق هو عينه وظهرت الدهشه على وجهه حين لمح عيونها المغلقه وبقلق تابع.."انتى دايخه؟؟"..
    انتبهت هى على حالها ففتحت عيونها سريعاً وقد اكتسى وجهها بحمرة الخجل وحركت رأسها بالنفى أكثر من مره..
    طاهر:"طيب تحبى أوصلك لأى مكان أنتى عيزاه"..
    ظهر الخوف على وجهها وأسرعت بأبعاد البالتو الخاص به عن جسدها،ليتابع هو بلهفه.."متخافيش منى انا مش هأذيكى والله،انا عايز اساعدك"..نظر لها بتحذير مكملاً..

    "وخليكى لابسه البالتو علشان متبرديش"..
    نظرت له ببراءه وأخيراً وجدت صوتها وهمست برقتها المعهوده التى أذابت قلبه وأعصفت بكيانه..
    "أنت كمان ممكن تبرد"..
    وزع نظره على ملامحها بابتسامه حالمه وأشار بيده على منزله دون ان يبتعد بعينه عنها قائلاً..
    "طيب أيه رأيك تتفضلى عندنا فى البيت تقعدى مع أختى تشربى حاجه سخنه تضيع برودة الجو على ما المطره تهدأ شويه"..
    تحولت نظرتها لأخرى غاضبه وابتعدت عنه عدة خطوات قائله بحده..
    "لاء طبعا مينفعش أجى عندكم،انا هقف استنى السواق هو زمانه جاى اكيد"..
    طاهر:بتعقل.."المطره بتزيد ووقفتك دى غلط عليكى فى الجو دا"..اشار على سيارته مكملاً..
    "طيب اتفضلى اركبى معايا وانا هوصلك مكان ماتحبى"..
    جيلان:بتعقل.."مش هينفع برضو اركب معاك وأنا معرفكش"..
    طاهر:بأعجاب.."كلامك صح طبعا"..مد يده لها بسلام مكملاً..
    "يبقى خلينى اعرفك على نفسى أنا طاهر الخيام طالب بكلية التجارة وصاحب معرض الخيام للموبليات"..
    بستحياء رفعت جيلان يدها ولمست يده بأطراف أناملها البارده جعلت قلبه وجسده ينتفض بوضوح اثر لمستها على يده الدافئه رغم شدة بروده الجو،دفئ يده كان كصاعقه كهربائيه بالنسبه لها فسحبت يدها سريعاً من يده وابتعدت بنظرها عنه قائله بتقطع..

    "احححم،تشرفنا"..نظرت له وتابعت بابتسامه..
    "أنا جيلان عز الدين طالبه بتالته أعدادى"..
    أتسعت عينه بذهول قائلاً..
    "قصدك تالته ثانوى؟"..
    حركت جيلان رأسها بالنفى وهمست بأحراج استشعره هو بصوتها..
    "لا فى تالته اعدادى،عندى 14سنه،وعارفه أن شكلى أكبر من سنى"..
    طاهر:بلهفه"لا بالعكس مش قصدى كده ابداً،ارجوكى اوعى تزعلى أنا قصدى أنك؟؟"..قطع حديثه سريعاً ورفع يده ومسح على وجهه وشعره بعنف،فقد اوشك ان يخبرها أنها تمتلك وجه طفولى وجسد أمرأه مكتملة الأنوثه،بل أنوثه صارخه..
    تأمل حيائها بابتسامه وعيون هائمه بجمالها الاخاذ وبأحراج مصطنع تحدث..
    "على فكره أنا كمان بيقولولى شكلى أكبر من سنى"..
    نظرت له بتسائل وفضول تريد معرفة سنه فأجابها هو بفخر.."انا عندى 20سنه"..ابتسمت جيلان له ابتسامه رقيقه وأبتعدت بعيونها عنه هروباً من عينه المحاصره لها،تنهد طاهر بصوت مسموع وهم بالحديث لينتبه على صوت شقيقته فاديه تتحدث بلهفه وخوف قائله..

    "طاهر يا حبيبى ايه اللى موقفك فى الساقعه دى"..
    التفت جيلان تنظر لمصدر الصوت بلهفه وحين وقعت عينها على فاديه نطقت قائله بفرحه..
    "ميس فاديه"..
    فاديه:بذهول.."جيلان؟!!، انتى مروحتيش ليه لحد دلوقتى يا حبيبتى،تعالى أدخلى من المطره دى لتتعبى"..
    طاهر:بستغراب.."انتو تعرفو بعض؟؟"..
    أسرعت جيلان بالركض نحوها قائله بفرحه..
    "دى الميس بتاعتى فى المدرسه"..أوشكت قدميها على الانزلاق وكادت ان تسقط أرضاً لولا يد طاهر التى ألتفت حولها بحمايه مردداً.."براحه على مهلك"..
    سار برفقتها حتى وصلو لشقيقته الفاتحه زراعيها لجيلان وجذبتهم اثنانتهم نحو الداخل بخوف أم على اطفالها التى لم تكن رزقت بهم بعد رغم أنها متزوجه منذ سنوات،خطت جيلان برفقتهم لداخل منزلهم لمرتها الأولى ولن تكون الأخيره..
    ..عوده للحاضر..
    .."جيلان"..

    مندسه داخل حضن أبنها "طاهر" وكأنها صغيرته،
    وقد استعادة رونقها قليلاً بوجوده معها،متمسكه بثيابه بكل قوتها،
    تبدلت أدوارهم من صغيرها لوالدها،
    أصبح هو المسؤل عنها بكافة شئ،
    محتضنها بحمايه رأسها تتوسط صدره،
    ويده تربت على شعرها الغزير الذى بدأ يغزوه بعض الخصلات الماسيه جعلت لها طاله ولا أروع،
    فقد اقتربت هى على أتمام عامها ال44 إلا انها لازلت تمتلك جمالاً من نوعاً خاص،بعيونها الزيتونيه الساحره التى يسكنها حزن دفين،وملامحها البريئه الرقيقه للغايه،
    تنظر للفراغ بشرود وأبتسامه حالمه تزين ثغرها المزموم،
    وبرغم ابتسامتها هذه إلا ان دمعه حارقه هبطت من عيونها ببطء نزولاً بوجنتيها حتى أستقرت على قميصه الأبيض جعلته يغمض عينه بتألم لتألمها هى وبصوته الحنون تحدث طاهر قائلاً..
    "أمي،لا تبكى غاليتى"..قبل جبهتها بعمق مكملاً..
    "أحكيلى أيش فيكِ،ليش كل هالحزن اللى دوم أري بعيونك يا غالية"..
    أعتدلت جيلان بجلستها ونظرت له بابتسامه حزينه،ورفعت يدها بضعف وربتت بحنان على لحيته بأناملها الصغيره قائله..
    "حبيبى انا تعبت علشان أنت غبت عنى يومين بحالهم،لكن أول ما شوفتك بقيت الحمد لله كويسه، اطمن"..
    تنهد هو بعدم اقتناع وبهدوء تحدث..
    "أمى أحكينى أيش فيكِ يا؟؟"..
    قطع حديثه من نظرة جيلان العابثه،فهم مقصدها فبتسم لها مكملاً.."هكلمك مصرى حاضر"..ربت على كف يدها برفق..


    "مش ناويه تحكيلى سبب حزنك الدايم دا بقى يا أمى؟؟ وكمان سبب البعد بينك وبين بابا رغم احترامكم المتبادل لبعض"..
    خفضت جيلان رأسها تهرب بملامحها المشمئزه حين ذكر سيرة والده مردده بصمت..
    "أحترامى أنا ليه هو اللى بيجبره يحترمنى ودا علشانك انت بس يا أبنى"..
    رفعت رأسها ونظرت له بعتاب قائله..
    "ريح أنت قلبى وفرحنى بيك يا طاهر"..
    طاهر:بابتسامه"امممم تمام بتغيرى الموضوع يا جيجى؟"..
    جيلان:بتنهيده"متغيرش انت الموضوع وقولى ناوى تشوف عروسه أمتى؟"..نظرت له بتحذير قائله..
    "أبوك هيتجنن ويشوف ولادك ياحبيبى"..
    أرتسم الحزن على وجه طاهر وبأسف تحدث..
    "ابويا عايزنى أجبله حفيد علشان اسم العايله والورث يا أمى،رغم ان اخواتى البنات ماشاء الله تقريباً كل شهر بيجبولو حفيد"..
    أحتضنت جيلان وجهه بين يدها قائله بتعقل..
    "حبيبى انت أبنه الوحيد على 8بنات،وولادك هيشيلو أسمه هو،لكن ولاد أخواتك شيلين أسامى أهل أبوهم"..
    أبتعد عنها ببطء وهب واقفاً متجه نحو شباك الغرفه ووقف أمامه موليها ظهره وبغصه مريره تحدث..
    "عايزانى أسمع كلامه واتجوز أربعه وأكون ظالم زيه"..
    نظر لها من فوق كتفه مكملاً.."انا مستحيل أعمل كده فى بنات الناس ابداً يا أمى"..
    تهللت أسارير جيلان حين أيقنت أنها أحسنت تربية أبنها،
    وتحدثت بحب شديد قائله..
    "ربنا يحفظك ويباركلى فيك يا أبنى"..
    أقترب منها مره اخرى بخطوات مسرعه ومال على يدها قبلها بعمق قائلاً..


    "ويبارك فى عمرك يا أغلى البشر"..ربتت جيلان على شعره الفحمى الغزير بحنان قائله..
    "دلوقتى اقدر انام شويه وانا مطمنه"..ترقرت العبرات بعيونها مكمله.."طول ما أنت بعيد عنى مبنامش يا طاهر"..
    طاهر:برجاء"خلينى أكلك الأول يا ماما ونامى براحتك"..
    تمددت جيلان على الفراش غالقه عيونها وبوهن همست..
    "انا جعانه نوم"..فتحت عيونها سريعاً بفزع وأمسكت يده بلهفه قائله.."خليك جنبى يا أبنى لحد ما اروح فى النوم"..
    أبتسم لها بحنان،ودثرها جيداً بالغطاء،وجلس بجوارها وتحدث بتأكيد..
    "نامى يا أم الطاهر وبحول الله هفضل جنبك لحد ما تصحى وناكل سوا"..
    حركت جيلان رأسها بالأيجاب وأغلقت عيونها مستسلمه لنوماً عميقاً لا يخلو أبداً من كوبيسها المزعجه التى تجعلها تنتفض ويرتعش بدنها بشده بين حين وأخر،فيسرع طاهر ويربت على ظهرها برفق يخبرها بحركته هذه انه مازل بجوارها فتعود للنوم هى براحه مره أخرى،تاركه أبنها يدور بذهنه الكثير من الأسئله حول علاقتها بوالده،وما سبب حزنها الدائم التى تحرص هى بستماته أن تخفيه عنه ظناً منها انه سيظل صغيرها الذى لا يفقه شيئاً غافله عن انه أصبح رجل بعمر السادس والعشرون و قد نضج بما يكفى ليتفهم مايدور حوله،بل وسيبدأ بالبحث عن الحقائق..
    ................................................
    ..بمنزل عزمى الجمال..
    تجلس جيلان امام والدتها الباكيه تستمع لها بتمعن..
    نظرت فاديه أمامها بشرود وبدأت تتحدث ببوادر أنهيار..
    "طاهر اخويا شاب الكل يحلف بأخلاقه وأدبه،واصحابه كلهم مسمينه البرنس،شهم،وجدع وراجل بجد يعتمد عليه"
    جيلان:بستغراب.."انا مش قادره افهم لما هو بالأخلاق دى ليه خبيتى انتى وخالاتى ان ليكم أخ، عمركم ما ذكرتم خالى طاهر اللى بتقولى عليه دا خالص لييييه"...
    فاديه:بأسف.."لأنه أتصدم أكبر صدمه فى حب حياته حولته لواحد تانى"..


    تنهدت بتعب وتابعت.."وقع فى عشق جيجى تلميذتى اللى انا اعتبرتها بنتى وأخويا حبها واعتبرها كل حياته وبقت جيجى عشق الطاهر،
    سبته واتجوزت الثرى العربى عبد الماجد الكويتى"..
    بكت بعنف وتابعت بألم حاد..
    "حبيبى كان بيقولى جيجى بتعشقنى يا فيفى زى ما انا بعشقها ويمكن اكتر كمان وجوزتها دى وراها سر أكيد هعرفه فى يوم،كان بيتكلم بحسره وقلب محروق، مهديش شويه غير لما عرف أنها خلفت وسمت ابنها طاهر على أسمه"..
    نظرت لها جيلان بنبهار مردده..
    "أيه كم العشق دا،هو يسمينى على أسمها وهى تسمى ابنها على أسمه؟؟"..أصطنعت البكاء مكمله..
    "ماما أحكى من البدايه خااااالص،عايزه أعرف كل حاجه بالتفصيل"..
    أذدات حدة بكاء فاديه اكثر وبدأ جسدها ينتفض بشكل ملحوظ مما أثار الرعب بقلب أبنتها وحاولت تهديئها بشتى الطرق لكن دون جدوى،هبت فاديه واقفه بوهن وسارت نحو الغرفه الخاصه بها هى وزوجها بخطوات واهنه بجوارها أبنتها تساندها،ليخترق صوت بكائها اذن زوجها النائم بعمق فنتفض راكضاً نحوها وتحدث بهلع..
    عزمى:"مالك يا فاديه؟؟"..أرتمت فاديه داخل حضنه تبكى بنحيب،ضمها عزمى بحب شديد،لتنسحب جيلان نحو الخارج تاركه لهم بعض الخصوصيه غالقه الباب خلفها..
    ووقفت أمام الباب تسير ذهاباً وأياباً بقلق،ليمر بعض الوقت وينفتح الباب ويخرج والدها فندفعت هى نحوه وتحدثت ببكاء..
    "ماما عامله ايه يا بابا؟"..
    عزمى:بصرامه"ايه اللى وصل أمك انها تنهار بالشكل دا يا جيلان"..


    خفضت جيلان رأسها بخزى وتحدثت بأسف..
    "كانت بتحكيلى عن أخوها طاهر"..
    اتسعت اعين عزمى بتفاجئ وأسرع نحو زوجته مره أخرى غالقاً الباب بوجه أبنته..
    زمت جيلان شفاتيها بعبوس متمتمه بصمت..
    "حتى انت يا بابا،لا كده الموضوع خطير وأمى مش هتعرف تحكيلى بحالتها دى،وانا الفضول هيموتنى"..
    وضعت أحدى اصابعها بفمها وأكملت بتأكيد..
    "تبقى الحكايه كلها عند جيجى عشق الطاهر،وانا لازم أوصلها علشان أعرف أوصل لخالى"..
    ركضت نحو غرفتها وامسكت اللاب توب الخاص بها وبدأت تبحث بدقه وتمعن على أسم طاهر عبد الماجد الكويتى،
    ظلت ساعات طويله أمام اللاب تبحث بكل طريقه ممكنه لعلها توصل لأى شئ،ولكن دون جدوى،
    لتخطر ببالها فكره وتقرر تنفيذها فى الحال،
    فقد انشأت أيميل بأسم "جيجى عشق الطاهر"،غافله أن بفعلتها هذه ستظهر حقائق مؤلمه وستشعل نيران كانت كامنه أسفل الرماد..
    ...............................................................
    ..بشقه معتصم وزمزم..
    بشراهه ياكل معتصم أمام أعين زمزم التى تمتم بصمت..
    "كلت الأكل كله من غير ما تعزم عليا بلقمه يا معتصم، ماشاء الله عليك يا جوزى ملك الرومنسيه زى عبدالعال جوز سكينه بالظبط"..
    يفهم هو ما يدور بذهنها جيداً فرد عليها قائلاً وهو يلوك الطعام بستمتاع..
    "أيون انا زى عبد العال،وبعدين لما أنا أكل انتى تشبعى يا حبيبتى"..نظر لها بحاجب مرفوع مكملاً..
    "مش انا وانتى واحد ولا ايه؟"..


    ابتسمت له أبتسامه مصطنعه تظهر جميع اسنانها قائله..
    "طبعا يا حبيبى"..
    تنهد براحه حين أنهى كافة طعامه وبابتسامه تحدث..
    "تسلم ايدك يابت يا مراتى،أهو دا الفطار ولا بلاش"..
    بادلته زمزم الابتسامه وبتمنى تحدثت..
    "بألف هنا وصحه على قلبك يا قلب مراتك"..
    مدت يدها وهمت بجمع الأطباق،ليمسك هو يدها ويقبل باطنها بحب قائلاً..
    "حبييتى يا زمزم وأغلى حاجه فى حياتى"..
    تسارعت دقات قلبها من فعلته التى تبعثر مشاعرها، ونظرت له بعيون عاشقه،ونظره أخرى راجيه تفهمها هو أيضا فتلاشت نظرته الحنونه وظهر الغضب العارم بعينه وبلحظه كان دفع يدها من يده بعنف وهب واقفاً أمامها وتحدث بصرامه..
    "لا يا زمزم مافيش خروج"..
    أمتلئت عيونها بالدموع وتحدثت بصوت مختنق بالبكاء..
    "علشان خاطرى يا معتصم خلينى أروح عند ماما أنهارده مع زمردة"..
    أقتربت منه وأستندت على صدره بكلتا يدها مكمله..
    "وأطمن أخوك خليل هيودينا وهنرجع معاه"..
    اخذ نفس عميق وأغمض عينه وأعتصر قبضة يده بعنف،
    فقد أستطاعت هى إيقاظ وحشه الكامن التى تحفظ هى أفعاله عن ظهر قلب،
    وبلحظه كان دفعها بقوه لتسقط أرضاً وبدأ يكسر كل ما تقع يده عليه مردداً بصراخ..
    "عايزه تخرجى علشان تتخطفى تاااااااانى يا زمزم"..


    يحطم كل شئ من اثاث المنزل يمكن تحطيمه،لم يهتم ليده التى اصيبت بجرح من احدى قطع الزجاج وبدأت تنزف بغزاره،رأت زمزم دمائه متناثره أمامها فصرخت ببكاء شديد مردده..
    "معتصم أيدك اتعورت كفايه بالله عليك"..
    هبت واقفه واقتربت منه أرتمت داخل حضنه رغم أعتراضه ومحاولاته لابعادها عنه الا انها التفت بكلتا يدها حول خصره ممسكه به بأحكام وتحدثت بصعوبه من بين شهقاتها..
    "خلاص والله ما هخرج،اهدى علشان خاطر ربنا،انا أسفه"..
    رفع يده وجذبها من شعرها بقوه جعلها تشهق بألم ونظر لعيونها بتمعن قائلاً..
    "مين اللى وصل الولاد لباص الحضانه انهارده؟؟"..
    أبتلعت ريقها بصعوبه،ونظرت له بعيون زائغه وهمست بشفاه مرتعشه..
    "ا اانا يا معتصم،بس مش هتكرر تانى وهستنى المشرفه تطلع تاخدهم زى ما اتفقت معها"..
    جذبها من شعرها بعنف اكبر،لتصرخ هى بصوت مكتوم قائله..
    "ااااه شعرى هيتقطع فى ايدك"..
    صرخ معتصم بأذنها قائلاً..
    "ومبتسمعيش ام الكلام من الاول ليييييييييه"..
    صوت طرقات حاده على باب شقتهم جعلته يدفعها من يده بعنف،وسار نحو الباب وفتح لتندفع زمردة وزوجها ووالديه،
    شهقو جميعاً بنفس واحد حين لمحو يده المملوءه بالدماء،وأسرعو نحو الداخل يبحثون عن زمزم بفزع وهلع ظاهر على وجوههم،تنهدو براحه حين وجدوها مازالت على قيد الحياه،لتصرخ زمرده بوج معتصم قائله..
    "انت مفكر نفس؟"..
    قطعتها زمزم برجاء..


    "زمرده اسكتى انتى من فضلك"..
    همت بالاقتراب من زوجها بلهفه ليوقفها هو بأشارة من يده وتحدث بأمر..
    "متعتبيش بره باب شقتك"..
    نهى جملته وسار لخارج المنزل بخطوات راكضه،صرخت زمزم بأسمه مردده بنحيب..
    "معتصم خلينى أطمن على أيدك الأول"..
    أسرع خليل ووالده خلف معتصم وظلت زمرده ووالدته معتصم برفقة زمزم،أقتربت منها شقيقتها وربتت على ظهرها بحنان قائله..
    "بطلى عياط يا بت يا هبله ياللى سكتالو انتى"..
    نظرت لها حماتها بحاجب وشفاه مرفوعه ووضعت أصابعها اسفل ذقنها وتحدثت بشهقه..
    "وانتى عيزاها بعد غلطها فى حقه وحق نفسها وحقنا كلنا متسكتش لجوزها؟؟، ايه عيزاها تضربه ولا ترمى عليه يمين طلاق يا زقرده انتى"..
    جزت زمرده على اسنانها بغيظ ونظرت لها بابتسامه مصطنعه قائله..
    "اللى حصل عدا عليه اكتر من 6شهور وابنك مش عايز ينسى يا حماتشى وبقى واحد تانى راعب أختى منه"..
    نظرت لهم بابتسامه شامته وسارت نحو الخارج وتحدثت بتاكيد..
    "اختك تستاهل اكتر من كده كمان علشان تسمع الكلام و تحرم تخطى خطوه من غير علم جوزها"..
    نفخت بضيق وتابعت..
    "أنا مش عارفه نصيب ولادى ماله مايل ليه كده علشان يقعو فيكم من وسط بنات الدنيا دى كلها"..
    همت زمرده بالرد عليها لتسرع زمزم بوضع كف يدها على فم شقيقتها تغلقه جيداً،ونظرت لها بتحذير وهمست باذنها بتعقل..
    "أوعى تشتميها عيب دى أم جوزك وفى مقام أمنا يا حبيبتى"..


    على مضض حركت زمرده رأسها بالإيجاب،فبتعدت زمزم بيدها عن فمها،لتنفخ زمرده بغيظ مردده..
    "اييييه يا زمزم مش عارفه تتسهوكى زى ما قولتلك وتنسى جوزك اللى حصل"..نظرت حولها للأثاث المحطم وأكملت بيقين.."أنتى عملتيله ايه ولا قولتيله ايه علشان يكسرلك الشقه بالمنظر دا؟"..
    زمزم:بأسف"معتصم مش قادر ينسى،وليه حق يا زمرده اللى حصل مكنش سهل"..
    سارت نحو غرفة نومها خلفها شقيقتها تتابعها بقلق،وارتمت على الفراش قائله برجاء..
    "سبينى لوحدى شويه يا زمرده لو سمحتى"..
    اقتربت منها شقيقتها وربتت على شعرها بحنان قائله..
    "طيب يا حبيبتى انا هشيل كل الحاجه اللى متكسره دى وهروح شقتى"..
    زمزم:ببكاء"لا سيبى كل حاجه زى ما هى أنا هبقى اشيلهم وروحى شوفى جوزك مع معتصم ولا لاء عايزه اطمن على ايده اللى اتعورت"..
    لوة زمرده فمها اكثر من مره وتمتمت بصمت..
    "والله لو انا مكانك وجوزى عمل معايا كده لكنت انا اللى عورته هو وامه وابوه واللى خلفوه"..
    انتبهت على صوت شقيقتها الباكى..
    "يله يا زمرده"..


    تنهدت زمرده بيأس قائله..
    "حاااااااضر"..
    سارت نحو الخارج تاركه زمزم غارقه بدموعها وأحدى ذكرياتها المؤلمه التى كانت السبب بتغير زوجها الخلوق،الحنون معها الى شخص اخر لم تكن تعلم عنه شيئاً..
    ..فلاش باااااااااااك..
    ..أطمئنت أن صغارها ذهبو بثبات عميق برفقة والدها،
    أرتدت أسدالها فوق منامتها الرقيقه التى تظهر جمال قوامها الممشوق بسخاء،
    لفت حجابها وأسرعت نحو الخارج ليوقفها صوت والدتها الحنون برجاء..
    فاديه:"يابنتى بلاش تنزلى فى الوقت المتأخر دا،جوزك لو عرف هتبقى مشكله كبيره بينك وبينه يا حبيبتى"..
    غمزت لها زمزم بشقاوه وعضت على شفاتيها مردده بتحذير..
    "يا ماما وطى صوتك لبابا يصحى و يسمعك"..
    أسرعت نحو الباب وتابعت بتأكيد..
    "هو انا هروح أخر البلد،هجيب حاجه ساقعه من السوبر ماركت اللى تحت البيت اشربها مع الأكل وأطلع على طول"..
    حركت جيلان شقيقتها رأسها بيأس ونظرت لوالدتها قائله..
    "متتعبيش نفسك يا ماما بنتك هتمشى اللى فى دماغها وهتنزل برضو فى الوقت المتأخر دا ولا هيهمها وانتى عارفه"..


    وصلت هى لباب الشقه وفتحته بحذر ونظرت لشقيقتها بحاجب مرفوع وتحدثت بابتسامه مصطنعه..
    "دا على أساس انك مبتنزليش ساعات فى وقت متأخر عن كده كمان يا لذيذه"..
    نهت جملتها وهمت بغلق الباب خلفها لتوقفها والدتها مره اخرى بأمر..
    "أستنى"..ارتدت هى الأخرى اسدالها وسارت نحو البلكونه وتابعت بنفاذ صبر.."أنزلى أوام وانا هقفلك فى البلكونه على ما تطلعى"..
    قذفت زمزم لوالدتها قبله بالهواء مردده..
    "حبيبتى انتى يا مامتى والله"..
    وفرت نحو الخارج،هبطت الدرج على عجل واندفعت للشارع بخطوات راكضه نحو السوبر ماركت غافله عن سياره واقفه بجانب الطريق بها ثلاثه من الشباب يتعاطون الكثير من الممنوعات،وبرغم هيئتها المحتشمه إلا أنها جذبت انتباههم أليها وبدأو يتابعونها بأعينهم كالفريسه التى عثر عليها صيادها،
    أبتسم أحدهم ابتسامه شريره مردداً..
    "الله دى مين الحلوه اللى نزله تتمشى بعد نص الليل دى؟؟، دا أحنا بيننا ليلتنا عنب يا رجاله"..
    تحدث الأخر بابتسامه بلهاء..


    "دى أكيد لمحتنا قاعدين لوحدنا قالت انزل أطرى عليهم القاعده الناشفه دى"..
    نهى جملته ونظر لهم وتابع بأمر..
    "هدخل عليها بالعربيه وأقل من ثانية تكونو كاتمين نفاسها ومركبنها معانا وهنطير بيها"..
    حركو رؤوسهم له بطاعه،ليقود هو بمهاره عاليه حتى وصل اليها واقف أمامها مباشراً وبسرعة البرق كانو فتحو باب السياره وجذبوها نحو الداخل بعنف شديد،الصدمه كانت كفيله أن تجعلها كمن فقدت النطق والحركه حاولت أن تصرخ لعل أحداً ما ينقذها ولكنها لم تجد لصوتها أى أثر،
    لتصرخ والدتها التى شاهدت كل ما حدث لأبنتها بعيون متسعه على أخرها من شدة ذهولها،وعقلها أصبح غير قادر على أستيعاب ما يحدث مردده بنهيار شديد..
    "بنتااااااااااااااااااااااى"..
    أسرع السائق بالفرار صادراً احتكاك وغبار قوى بالسياره،وصوت ضحكاتهم الشريره تتعالى،بينما زمزم جالسه بينهم منكمشه على نفسها بهدوء مرعب، تردد الكثير من الأيات القرأنيه بصمت،ليمد احدهم يده ويقوم بأبعاد حجابها عن شعرها،وتحدث بفحيح افاعى..
    "أطمنى أحنا هنغتصبك كلنا بس"..
    أرتعد قلبها بهلع وأغمضت عيونها وتمتمت بتوسل..


    "لا إله الا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين"..
    لينتبه السائق لسياره تسير خلفهم بسرعه فائقه،أوشكت على الأقتراب منهم فتحدث قائلاً بتحذير..
    "فى عربيه ماشيه ورانا،أخفو البت دى فى الدواسه"..
    التفتت زمزم خلفها بلهفه لتقع عيونها على سيارة زوجها التى تسير خلفهم بسرعه شديده،فقد كان بطريق عودته هو وشقيقه للمنزل ولمح سياره مسرعه بداخلها رجلين مكبلين فتاه بكلتا يدهم،سار خلفهم لعله يستطيع انقاذها بعدما شك بأمرهم دون أن يعلم أن من بداخلها تكون زوجته،
    وأخيراً وجدت زمزم صوتها وبدأت تصرخ وبلحظه كانت أنهالت على وجوههم جميعا بأظافرها وحتى أسنانها القويه وقد ساعدها عدم اتزانهم فتغلب عليهم قليلاً،
    ليفاجئها أحدهم بغرز سكيناً حاد ببطنها جعلتها تصرخ بتألم وبدأت تغيب عن الوعى بين يديهم،ليصرخ بهم السائق بأمر..
    "افتحو الباب وارموها من العربيه بسرررررعه"..
    لكز خليل شقيقه وتحدث بفزع.."هدى السرعه يا معتصم شكلهم هيرموها من العربيه واحنا ممكن نخبطها"..
    معتصم:بغضب عارم "دى ممكن تموت فيها لو رموها وهما ماشين بالسرعه دى ولاد ال** اللى مبيخفوش ربنا"..
    نهى جملته وذاد من سرعته أكثر،ليصرخ شقيقه بذهول قائلاً..


    "انت بتعمل ايييييه،هتخلينا نخبطها"..
    معتصم:بتعقل"همشى جانبهم وازنق عليهم ادخلهم الغيط دا ولو رموها تقع على الزرع احسن من الأسفلت،لو وقعت عليه هتموت"..
    بمهاره، وبسرعة البرق استطاع ادخالهم لداخل أحدى الحقول،
    ليقذفوها هم خارج السياره ويفرو مسرعين،أوقف معتصم سيارته واندفع لخارجها سريعا متجه نحوها خلفه شقيقه،
    ملقاه هى على وجهها تأن بصوت خفيض من شدة تألمها ،هم معتصم بالأقتراب عليها لكنه تسمر بمكانه فجأه حين لمح شعرها المبعثر حولها،
    أنتبه على صوت صراخ شقيقه خليل هو الأخر قائلا ً بعدم تصديق..
    "دا أسدال زمرده خطبتى يا معتصم"..
    بخطوات مرتعشه أقتربو منها اثنانتهم وهم خليل بمد يده يبعد شعرها عن وجهها،فأسرع معتصم ورفعها داخل حضنه ليتحقق أسواء كوابيسه حين وجدها زوجته،تنقل بنظره بينها وبين شقيقه المذهول مرددا بهذيان..
    "مراتى،زمزم مراتى يا خليل"..
    كانت تلك أخر جمله أستمعت لها وبعدها أغمضت عيونها فاقده الوعى و..

    إرسال تعليق