Ads by Google X
رواية القلب الملعون الحلقة الثامنه -->

رواية القلب الملعون الحلقة الثامنه

رواية القلب الملعون الحلقة الثامنه

     


    القلـــب الملعـــون ✿
    « رعـــب سحـــر رومانســـي خيـــال غمـــوض »
    الحـــلقة الثـــامنة


    إن كان هناك ما يمكنه أن يذهل الجميع ليقفوا متسمرين بأفواه مفغورة بعدم تصديق؛ فهذا هو.. تلك المشعوذة بقريتهم تتحرك برأس مرفوع بثقة, وخلفها ذلك الغريب يتحرك بهدوء..

    ينظرون إليهما كأنهم شاهدوا شبحًا, لا يعقل أن تكون قد نجحت في مساعدته, رغم دهشتهم مما فعلته إلا أن هناك خوف دب بأوصالهم.. تلك الفتاه مخيفة, سحرها قوي يمكنه أن يؤذيهم ويقضي عليهم.. كان معهم حق حين أبعدوها عن القرية..

    قلب بصره بين الجميع يرى ما حوله بعينين متفحصتين بدقة, عادة لا يستطيع أن يتخلى عنها بسبب حياته, تلك البيوت الصغيرة المصنوعة من الطين, البوص, أفخرها من الأخشاب..

    كل ذلك يدل على أن القرية ليست غنية بما فيه الكفاية, أغلب رزقها وعمل أهلها بالصيد, أو الزراعة.. لا وجود لحرف أخرى كالحدادة وغيرها من الصناعات اليدوية.. اقترب بخطواته منها, يهمس متسائلاً بجوار أذنها :

    " لِمَ ينظرون إلينا هكذا؟.."

    التوت زاويتي شفتيها بإبتسامة مستهزئة, تقول :

    " كنت حالة ميئوس منها.."

    ارتفع حاجبه مع إبتسامته المتعجبة, يقول :

    " لهذه الدرجة؟.."

    حركت رأسها بخفة, تتغنج بحركتها, قائلة بترفع :

    " بل أكثر.. أنت محظوظ لأنني ساعدتك.."

    هم أن يرد عليها مغيظًا إلا أنهما كانا قد وصلا لمنزل زعيم العشيرة الواقف أمام الباب,
    بعينين متسعتين دهشةً لا تقل عن باقي القرية, لكنه تدارك الأمر يدعوهما للدخول..

    دلفا خلفه, حتى جلس الجميع ومعهم بعض رجال القرية يتهامسون فيما بينهم..
    لكن ميريديث بدأت الحديث بقوة, عيناها السوداوين يلمعان بترقب :

    " لقد نفذت ما أمرتني به.. أنقذت ذلك الغريب.. وعليك أن تفي بوعدك لأعود للقرية.."

    علت الهمهمات الرافضة, فنظر الزعيم حوله, يرى القلق بأعين الحاضرين, لكنه قد وعدها, كان يظن أنه سيموت لينبذها نهائيًا, لكنها خالفت توقعاته, فأصبح محاصرًا..
    زفر بقوة, قبل أن يقول لها :

    " أجل ميريديث لقد قمتِ بذلك.."

    ثم التفت للغريب يسأله :

    " هل أنت بخير يا هذا؟.. كيف تشعر؟.. ماهي قصتك؟.."

    نظر إليه بصمت قليلاً, ثم عاد ببصره للمشعوذة, كاد أن يقول من يكون إلا أنه ارتاب أن يخافوا منه, وتساعدهم المشعوذة على إيذاءه مرةً أخرى, فقال بهدوء :

    " بخير.. لكني لم أشفى تمامًا.. كنت أبحر بسفينة من قرية فهاجمنا القراصنة.."

    أومئ الزعيم برأسه متفهمًا, ثم وجه حديثه لميريديث :

    " لا يزال في طور الشفاء.. سيبقى معكِ حتى يشفى تمامًا, وبعدها ستعودين.."

    نهضت بحركة عنيفة, تهتف بغضب, وقد توهجت حولها هالة مضيئة:

    " ماذاااا؟.. لم نتفق على هذا.. هو بخير.. عليكم أن......."

    قاطعها الزعيم بصرامة :

    " توقفي.. من الآن حتى شفاءه عليكِ أن تتعلمي أن تتحكمي بأعصابكِ.. واعلمي حين تعودين لن تمارسي السحر.. حاولي من الآن أن تفعلي ذلك.."

    ثم نهض من مجلسه مشيرًا بيده بإنهاء الأمر, قائلاً :

    " والآن عودي لمنزلكِ مع الغريب.."

    جذت على أسنانها تكاد تسحقهم, تنظر إليهم بعينين مشتعلتين غضبًا, صدرها يعلو ويهبط بشكل ملحوظ, لقد كذبوا عليها.. لاحظ هو إرتجاف جسدها من الغضب, مع إزدياد توهج هالتها, لتتسع عيناه بذهول, إنها نارية.. بريق غريب لمع بعينيه, مع إبتسامة كتمها بصعوبة, وقف خلفها يمسك بذراعها يضغط عليه برفق, هامسًا بأذنها بمهادنة :

    " اهدئي يا نارية.. هيا بنا لا تثوري.."

    التفت برأسها نحوه بحدة ترمقه بجنون, فابتسم بوجهها بهدوء, يسحبها خلفه, بعد أن شكر الزعيم..

    "نارية هذا غير كل شيء عزيزتي, كان عليَّ أن أعلم.."

    تحاول التملص من قبضته لكنه لم يدعها, يتحرك بهدوء مستفز مع إبتسامته الأكثر إستفزازًا, فتهتف بحدة :

    " دعني.."

    ترك ذراعها بهدوء, يقول برقة :

    " حسنًا.. لكن اهدئي.."

    إن قتلته الآن, ودمرت القرية على رؤوس القبيلة هل سيلومها أحد!..هذا المستفز, وهؤلاء الكاذبين يجعلونها تشعر بالجنون وليس الغضب, عليها أن تظل معه أكثر.. لقد مر أكثر من ثلاثة أسابيع ولم تعد تتحمل أكثر..

    لا تعرف ما عليها فعله, تشعر بالقهر الشديد مما يحدث.. تحركت بخطوات ساخطة تكبح دموعها أن تسقط أمام أحد..عادت للمنزل ودلف هو خلفها, يحاول الحديث؛لكنها فاجأته أن ألقت إليه علبة فخارية صغيرة, تقول بعصبية :

    " هذا هو دهانك.. ساعد نفسك بنفسك.."

    ثم بحركة منفعلة ارتمت على فراشها الأرضي المصنوع من شعر الماعز, تواليه ظهرها متصنعة النوم..رقت نظراته يتطلع لظهرها المتشنج بأسى, وذكرى قديمة تتشكل أمام وجهه..وضع الدهان جانبًا, يقترب منها, يجثو على ركبتيه, هامسًا بصوت غريب :

    " لا تحزني عزيزتي لأنكِ نارية.. هذه هبة لا لعنة.."

    أطبقت على فكها بقوة, تشعر بالدموع تلسع عينيها, تقول بصوت جامد فظ :

    " ليس من شأنك ما أكون.. وكف عن قول هذا الإسم.. أنا أدعى ميريديث.."

    أخذ نفسًا عميقًا يكتمه بصدره للحظات, قبل أن يزفره, ينهض من جوارها, ليستلقي على فراشه ينظر لظهرها دون أن يحيد عنها ولو للحظة.. قبل أن تلفه رائحة المكان.. علم الآن ما سر شعوره بأن هذه الرائحة مألوفة..


                              الحلقة التاسعه من هنا

    إرسال تعليق