Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل السادس عشر -->

رواية طريقي المبهم الفصل السادس عشر

رواية طريقي المبهم الفصل السادس عشر


     (الفصل السادس عشر)

    استيقظ الجميع وتناولوا الطعام واتفقوا علي الذهاب لتسلق الجبال
    ذهب الجميع الي هناك، فرفض محسن وماجده وحمدي وسمير وسميه التسلق واكتفوا بالبقاء في الاسفل او التجول حول المكان بينما قرر الباقي التسلق بالاحبال فكان كل منهم يحملون حقيبه رياضه للظهر يوجد بها بعض المستلزمات الهامه

    - يابنات حد منكم تسلق قبل كدة
    قالتها علياء بملامح متوتره ومرتبكه وهي تنظر الي الجبال بعيون تشع بالدهشه
    جميله باعجاب وانبهار وهي تنظر الي الجبال
    - انا لا
    ثم اكملت وهي تصفق بسعاده كالاطفال بحماس شديد
    - بس شكل الموضوع حلو اووي
    خديجه وهي تلوي شفتيها يمينا ويسارا وتحرك كفيها معا في الهواء
    - ونبي اسكتي انتي فرحانه دلوقتي بس علشان لسه ماطلعتيش وجربتي لكن لما تجربي هتبقي بطه بلدي زينا الموضوع مش سهل دا في ناس ماتت وحصلها كسور بسبب الموضوع دا

    دب الخوف والارتباك في قلب جميله وعلياء وابتلعوا ريقهم بصعوبه واقداهم تصرخ وتشجعهم ليفروا هاربين ولا يتسلقوا الجبال
    نورا بسخريه واستهزاء وهي تنظر الي خديجه
    - بدل انتو خايفين اووي كدة جيتوا ليه كنتوا افضلوا تحت مع الكبار
    اغمضت خديجه عيونها واخذت تسب وتلعن فيها بابشع الشتايم
    بينما قالت علياء بثقه وشجاعه مزيفين
    - ليه شايفنا كبار ولا حاجه واحنا اصلا مش خايفين احنا بنتكلم وبنحذر نفسنا الحذر واجب برده ودلوقتي هنطلع وهنشوف مين فينا خايف
    رفعت نورا حاجبيها بعدم تصديق وهي تهتف بتسليه
    - هنشوف

    - يلا يابنات
    قالها عمر وهو ينظروا اليهم وبجواره ملك واحمد ومحمد
    فحاولوا التماسك والصمود وعدم اظهار خوفهم وتوترهم واقتربوا منهم فبدأ يلقي عليهم احمد وعمر بعض التعليمات وكذلك محمد، فكانوا يتسلقون كل عام ولديهم الخبره والمهاره جيدا وكذلك ملك ولكنها فضلت الصمت وكانت تراقب نظرات علياء وعمر وهي تتوعد لهم بغضب وغيره

    بدأ الجميع في التجهز للتسلق، فلاحظ احمد توتر جميله وعدم معرفتها بماذا تفعل فهمس بجوار اذنها ليبث الاطمئنان بها
    - متخافيش انا معاكي وهساعدك
    ابتسمت جميله بامتنان فهي تشعر بالسكينه والامان بجواره فنظرت اليه وتذكرت ماحدث الليله الماضيه فحمرت وجنتيها خجلا، فابتسم احمد علي خجلها وبدأ يساعدها في التسلق وهو يشرح لها التعليمات دون ان يلمسها لتعتمد علي ذاتها
    -----------------------------------------
    - خايفه ولا ايه
    قالها عمر بابتسامه سماجه واستفزاز وهو يهمس بجوار اذن علياء الواقفه تنظر الي الجبال بجسد متوتر وعقل وقلب مرتبكين
    علياء بقوه وشجاعه مزيفه
    - لا طبعا واخف ليه شايفني عيله صغيره الموضوع سهل اووي
    رفع عمر حاجبه بعدم تصديق وهو يبتسم بنص ابتسامه باستمتاع
    - واثقه من نفسك جدا علي العموم هنشوف دلوقتي

    رفعت علياء راسها بشموخ مصطنع ورسمت علي شفتيها ابتسامه خرجت رغما عنها مرتعشه ومتردده
    فابتسم عمر بادراك ومعرفه فهو يعلم انها خائفه ولكنها تتظاهر بالقوه والشجاعه
    حمحم عمر قائلا بهدوء وجديه
    - تحبي اساعدك
    كادت علياء ان تجيب بالايجاب فهي لن تستطيع التظاهر بالقوه وعدم الخوف بعد الآن خاصتا بان كلمات خديجه ترن في عقلها كالذبابه التي ترن في الاذن فهذا ساعد في زياده خوفها وارتباكها اكثر بكثير

    ولكنها تراجعت عندما شاهدت ملك تقترب منهم وهي تبتسم وضعت ملك يديها علي كتف عمر قائله برقه ونعومه
    - مش يلا بقا ياعمر نطلع ولا هنفضل كدة كثير
    "للمره الاولي... للمره الاولي التي اشعر بها بقلبي يؤلمني ولكن ليس ايه ألم... ألم جديد لم امر بيه من قبل.. هل هذا ألم الغيره؟!"
    نظر اليها عمر فقالت علياء بهدوء وجديه
    - شكرا يااستاذ عمر انا هساعد نفسي
    ثم تركتهم دون انتظار رد منهم، فتنهد عمر بضيق بينما ابتسمت ملك بانتصار وسعاده وسحبت عمر من ذراعه ليتسلقوا
    --------------------------------------------
    بدأت خديجه في التسلق بمهاره وبراعه فإنبهار محمد بها فكان يتسلق بجوارها فقال بعيون متسعه بإعجاب ودهشه
    - دي مش اول مره ليكي صح
    خديجه بابتسامه خفيفه وهي تضيق عينيها بتعجب
    - لا اول مره ليه بتقول كدة
    محمد وهو يبتسم بدهشه واعجاب
    - اصل بتتسلقي بمهاره وحلو اووي تقريبا احسن مني
    خديجه وهي تبتسم بتواضع
    - لا مش الدرجه دي انا بس ركزت في شرحكم كويس وبحاول اطبقه اهو الصراحه كنت خايفه اووي في الاول من اللي كنت بسمعه

    محمد بتساؤل
    - ليه كنتي بتسمعي ايه
    خديجه بهدوء
    - كنت بسمع بيقولوا التسلق صعب جدا وخطير والناس لو ماانتبهاتش وهي بتتسلق ممكن تموت او يحصلها كسور لقدر الله
    ابتسم محمد قائلا بإعجاب وصدق
    - بس انتي منتبهه جدا وبتتسلقي حلو كمان
    ثم اكمل بنبره خافضه بحنان وحب
    - وانا كمان جمبك مافيش داعي للخوف ومش هيحصل حاجه

    ابتسمت خديجه وهي تهتف بتلقائيه
    - طبعا مش انت زي اخويا لازم ابقي مطمنه
    ثم اكملت التسلق بتركيز ولم تعلم بان كلماتها هذه كانت كأسهام مسمومه قاسيه غرزت في قلب احدهم وبالطبع لم يكن سوي محمد ولكنه اكمل التسلق وهو يبتسم بسخريه ومراره من ذاته
    "فهل كنت تتوقع ان تتفوه بشئ اخر غير هذا"
    -----------------------------------------
    كانت جميله تحاول التماسك وهي تتسلق والسيطره علي خوفها وتوترها وبجوارها احمد الذي كان يراقبها بدقه وتفحص ولم يزيل عيونه الخائفه المرتعبه عليها عنها ابدا وكان يساعدها ايضا وهو مازال يلقي عليها بعض التعليمات وهو يشجعها دون ان يلمسها

    فختل توازنها وكادت ان تسقط ولكن امسك احمد ذراعها بقوه وحرص وقلبه المرتعش خوفا كاد يسقط بداخله
    فقربها منه بشده فلتصق جسدها المرتجف البارد من الخوف بجسده فتقابلت عيونها العسليه التي صرخت بالخوف مع عيونه البنيه التي ارسلت الاطمئنان والامان اليها
    فقال بنبره يتخللها الخوف والقلق
    - انتي كويسه حصلك حاجه

    هزت راسها بالنفي وابتسامه صغيره مشرقه زينت ثغرها وهدأ جسدها من الارتجاف واختفت البروده وعادت حراره جسدها الطبيعيه وكل ذلك لانها واثقه بكل تاكيد بانه لن يسمح لها بان يصيبها مكروه
    بادلها نفس الابتسامه وظل يساعدها في التسلق بحذر وحرص وهو يمسك ذراعها بكل قوه
    -----------------------------------------
    كان عمر يتسلق بمهاره وبجواره ملك التي كانت تنتهز الفرص ل التصق به وكانت تتصنع السقوط لينقذها ويلتصق بها وكانت تفعل كل ذلك بعيد عن احمد بقدر الامكان لانها تعلم جيدا لو شاهدها تفعل ذلك سيقتلها بل شك خاصتا انه لم يسامحها حتي الان علي مافعلته مع ماجده لذلك يتحدث معها قليلا جدا

    بينما كانت علياء المشتعله خلفهم ونيران الغيره والغضب تأكل جسدها وعقلها وقلبها ايضا فهذا جعل جسدها شديد الحراره كالقنبله التي علي وشك الانفجار وبالطبع اذا انفجرت ستنفجر ملك ولكن لم تستطيع ان تفعل ايه شئ سوي ان تسب وتلعنها في سرها فقط
    بينما عمر كان ينظر الي علياء بين الحين والاخر خوفا وقلقا من سقوطها في ايه لحظه فكانت علياء تحاول التماسك وعدم اظهار توترها وتتسلق بحذر وحرص

    ولكن اختل توازنها مثل جميله وكادت ان تسقط فنظر اليها عمر في نفس التوقيت واسرع بإمساكها من خصرها لحسن حظها وقربها منه فتشبتت بقميصه كالطفله الصغيره وهي تلهث بخوف وقلق وتنظر الي الاسفل وعقلها المرتجفه يخيل لها بانها كانت من المحتمل ان تكون متوفيه الان

    عمر بقلق
    - محصلكيش حاجه صح
    اومأت علياء
    فتنهد براحه قائلا بنبره حازمه وأمر
    - اسمعي كويس هتفضلي كدا ماسكه فيا وانا ماسك فيكي لحد مااطمن انك هتقدرى تتسلقي لوحدك مش عايز اعتراض فاهمه
    اومأت علياء سريعا وتنفست عده مرات بعمق لتهدأ جسدها المتشنج من الرعب
    فتركها الي ان تهدأ
    ثم اكملوا التسلق ومازالت تتشبتت فيه

    مر بعض الوقت
    والجميع يتسلقون بسعاده ومرح فكان احمد وعمر مازلوا يتسلقون مع محبوبتهم بنفس الوضع بينما نورا كانت تتسلق بمفردها بمهاره دون طلب مساعده فلقد علمها محسن من قبل عن كيفيه التسلق بمهاره فلقد جاءوا الي هنا بمفردهما ولكنها لم تخبر احد فاكتفت بمراقبه الجميع بصمت لاخبار محسن بكل مايحدث
    بينما كانت تتسلق خديجه بمهاره وبراعه دون طلب مساعده من محمد الذي كان يراقبها بعيونه التي لم يمحو منها الانكسار والالم التي تسببت لها خديجه دون ان تعلم بكلماتها البسيطه التلقائية

    بينما لم تستطيع ملك التحمل والسيطره اكثر من ذلك علي غيظها وغيرتها التي لون وجهها الابيض باللون الاحمر فقررت التصرف
    فكانت خلف علياء وعمر فنظرت حولها بحرص وحذر وجدت الجميع يتسلق لا احد منتبه إليها فقررت التلاعب بحبال علياء لتسقط ولكن لم تكن هذه فكرتها بل فكره الشيطان الذي ايقظته بداخلها بسبب الغيره ولكن تعلم جيدا بان هذا لن يحدث وعمر بالقرب منها فقررت التظاهر بالسقوط ليذهب اليها ويترك علياء وتنتهز الفرصه وتفعل ماتريده، ففعلت ذلك وتصنعت بالسقوط وهي تصرخ باسمه، فترك عمر علياء وامسك بذراعها بينما نظر الجميع اليها

    فترك احمد ذراع جميله وهي يهتف بنبره مهزوزه من الخوف والقلق ويقترب منها
    - ملك اللي حصل انتي كويسه
    ملك وهي تمسك بذراع عمر بقوه بنبره جعلتها خافضه خائفه ببراعه
    - متقلقش يااحمد مافيش حاجه كنت هقع بس الحمد لله عمر انقذني
    قالت جملتها الاخيره وهي تبتسم برقه ولطف وتنظر الي عمر ثم نظرت الي علياء بملامح ترقص بالانتصار والحقد فقابلتها علياء بملامح تبكي بالغيره والغضب

    تنهد احمد براحه ونظر الي عمر وهو يبتسم بامتنان فهو يعتبر عمر بمثابه الأخ لملك ويثق فيه ثقه عمياء، ولكن عندما شاهد ملك مازالت تمسك بذراعه رمقها بتحذير مرعب لم يخلو من الغضب الذي جعل وجهه محتقن
    فتركت ذراعه بخوف ورعب من اخيها فكاد ان يقترب منها ليساعدها ولكنها اوقفته وحاولت اقناعه بعد معاناه بانها ستتسلق بمفردها وستنبه هذه المره جيدا فااوافق بتردد واتجه الي جميله مره اخرى ليساعدها ولكن ظلت عيونه منصبه كالصقر علي ملك الي ان انزاحت اخيرا عينيه وانشغل بجميله وهو يعلمها التسلق

    فتنهدت براحه اخيرا لانه لم يعد ينتبه اليها فانتهزت الفرصه للمره المائه وطلبت من عمر بتوسل وببراءه ان يتسلق بجوارها لانها خائفه من السقوط مره اخرى فاوافق عمر ولكنها غضبت بشده فكان عمر بالرغم من تسلقه بجوارها لكنه كان يراقب علياء بدقه خوفا عليها فقالت ملك مصطنعه البراءه واللطف لابعاد نظره عنها
    - عمر بص كدة هناك تعالي نتسلق هناك
    كاد عمر ان يعترض وهو ينظر الي علياء فهو لا يود ان يتركها بمفردها ولكن قاطعته ملك قائله برجاء وتوسل بنبره خافضه
    - بلييييز مش عايزه اروح لوحدي خايفه يحصل حاجه

    تنهد عمر بضيق واومأ لها بينما وهم يبتعدوا من خلف علياء، تلاعبت ملك بالاحبال دون ان ينتبه احد لها وابتعدوا من خلفها تاركه العنان لسقوطها فشعرت علياء بعدم التوازن بسبب عدم تماسك الاحبال فختل توازنها ولم تستطيع السيطره علي تماسكها واول اسم طرق علي عقلها ولسانها لتستنجد به هو عمر فصرخت بهستريا باسمه

    التفت عمر بعيون متسعه من الصدمه والذعر وصراخها اخترق جدار قلبه فجعل قلبه يرتجف ويهتز بين ضلوعه من الخوف وشعر بعضلات جسده متصلبه من الصدمه والخوف ولكنه لم يترك الصدمه والخوف يستولي عليه فكان كل مايفكر فيه كل ذره من عقله الان كيفيه انقاذ علياء دون اصابها بمكروه
    ابتعد عن ملك واخذ يتسلق ليقترب من علياء التي تماسكت بجزء من الجبل ولكنها لم تستطيع التماسك اكتر من ذلك فاغمضت عيونها تاركه العنان لسقوطها ولكن فتحت عيونها فجأه عندما وجدت عمر امسك بيديها المرتجفه بقوه وحرص

    وهو يلهث محاولا التقاط انفاسه المرتعشه المرعبه وهو ينظر اليها بأعين تدور فوقها بخوف وقلق وكاد ان يقترب منها ويحيط خصرها ولكن تعثرت قدمه بالاحبال من شده قلقه عليها وتسارعه في التسلق فكاد ان يسقط ولكنه تمسك بجزء من الجبل ومازال يمسك بيد علياء
    فشدد قبضه يده حول معصمها خوفا من سقوطها

    فصاح بألم وهو يتأوه ويغمض عيونه بسبب انجراح قدمه بالجبل فرتجفت علياء بشده جعل جسدها يهتز ولم تعد تشعر وتسمع دقات قلبها بل لم تعد تسمع او تشعر باي شئ حولها من الخوف الذي سيطر علي جميع حواسها
    اقترب كل من محمد واحمد من عمر وساعدوه علي انقاذ علياء فاحتضنها بتملك وحمايه دون ان ينطق بحرف وفعلت علياء مثله فكانت تتماسك بيه بجسد مازال يرتجف وملامح ترتجف ايضا كل هذا تحت نظرات الجميع ومازالت الصدمه والخوف علي ملامحهم

    فنزل الجميع من علي الجبل فانتفض محسن وحمدي والباقي عندما شاهد عمر يحتضن جسد علياء المرتعشه التي دفنت وجهها في صدره وملامح عمر كانت شاحبه للغايه تملأها الألم فقط واخذ يعرج بسبب قدمه المصابه
    فقص احمد عليهم ماحدث بينما ابتعد عمر عن علياء واحاط وجنتيها بين كفيه
    - انتي كويسه
    نظرت اليه علياء بوجه انسحب منه اللون وعينيها تلمع ببريق الدموع فقط
    فقالت بصوت مرتعش بالكاد سمعه عمر لانه كان بالقرب منها
    - ا....اه

    - رجلك بتنزف ياعمر
    قالها احمد وهو ينظر الي قدمه بفزع
    فلم تستطيع علياء السيطره علي دموعها فانفجرت في البكاء المفاجئ كالامطار التي تهطل فجأه دون سابق انذار
    فنظر اليها الجميع بصدمه
    فقالت بصوت مبحوح بتلعثم من شده البكاء فخرجت كلماتها غير مفهومه للجميع
    - ا. نا.. ا. سف ك...كل دا.. ب...بسببي
    كاد عمر ان يحتضنها ولكن اقتربت جميله منها واحتضنتها بقوه وهي تبكي معاها فكانت خائفه من فقدنها

    اخذت سميه تربت علي ظهرها بحنان وهي تحدثها ببعض الكلمات المهدئه
    فاستند عمر علي كتف احمد من جهه وكتف محمد من جهه اخرى وهو يعرج ليعودوا الي الكوخ فكان ينظر الي الخلف وهو يسير بخوف وقلق وكان يود ان لا يتركها ويخبئها بين احضانه فهو لا يعرف اذا لم ينقذها ماذا كان سيحدث لها
    بينما كانت ملك في حاله لا يرثي لها كانت واقفه في زاويه بمفردها تراقب ما يحدث بجسد متجمد وملامح متجمده ولم تتحدث ابدا ولكن عينيها هي التي تتحدث بالخوف والتوتر
    وعقلها يفكر ويهتف بندم
    ماذا سيحدث اذا عمر لم ينقذ علياء؟ فكانت ستسسب في موتها وتصبح قاتله في لحظه اعمتها الغيره وسيطر عليها شيطانها

    اقتربت ماجده من ملك ووضعت يدها علي كتفها برقه وهي تهتف بقلق
    - ملك انتي كويسه
    انتفضت ملك كالمصعوقه ونظرت اليها وهي تبتلع غصه التوتر والخوف قائله بتلعثم
    - ا.. ايوه. يلا.. نمشي
    ثم تركتها وهي تسير بخطوات سريعه تشبه الركض
    فرمقتها ماجده بشك ولكنها سرعان ماهزت راسها لتنفض هذا الشك الذي اخذ يعبث في عقلها وهي تحدث نفسها بعدم تصديق وهي تسير
    - لا مش معقول ملك تعمل كدة لا
    -------------------------------------------
    - خدي اشربي دا علشان تهدي
    قالتها خديجه الواقفه امام علياء وهي تمسك كوب من الليمون في يديها
    اخذت علياء الجالسه علي السرير الكوب وارتشفت ربع الكوب وجسدها مازال يرتجف بشده
    ثم وضعته علي الطاوله وهي تمسح دموعها بكف يديها المرتعشه بينما كانت تجلس جميله بجوارها وتربت علي ظهرها بحنان ورقه محاوله تهدئتها وملامحها تتحدث نيابه عن لسانها بالخوف والصدمه فلاول مره تشاهد علياء بهذه الحاله

    - بقيتي احسن
    قالتها سميه بقلق وهي تقترب منها الي ان جلست بجوارها وربتت علي كتفها
    اغمضت علياء عيونها وتنفست عده مرات محاوله تهدئه نفسها وابعاد هذه الافكار السوداء السيئه التي ملئت ذهنها الذي كان علي وشك الانفجار من هذه الافكار
    فكانت تفكر بماذا سيحدث لها لو لم ينقذها عمر؟ فكانت علي حافه الموت او ماذا سيحدث لعمر لو لم يتماسك بالجبل وينقذ ذاته؟

    - بقيتي احسن
    قالتها سميه بنبره خائفه
    فتحت عيونها قائله بنبره خافضه مهتزه وجسدها لم يعد يرتجف كما كان من قبل
    - اه شويه
    دلفت نورا الي الكوخ قائله بسخريه
    - في ناس كانت عامله نفسها سوبر مان ومش خايفه وهنشوف مين اللي هيأخف طلعتي خايبه وكنتي هتموتي نفسك وهتموتي عمر باشا معاكي ل..

    توقفت نورا عن الحديث وهي فاغره الفم عندما انفجرت علياء في البكاء بمراره وحرقه مره اخرى وهي تحتضن سميه فاخذت ترمش عده مرات وتنظر الي علياء بعيون متسعه من الصدمه فلم تتوقع ان تفعل علياء ذلك فهي دائما تجادلها او تسبها ولكن تبكي لا هذه ليست علياء

    - عجباك كدة ماصدقنا خليناها تهدا قومتي حضرتك جيتي وبوظتي الدنيا
    صاحت خديجه بهذه الجمله بغضب وغيظ
    فاقت نورا من صدمتها وارتدت قناع البرود وكادت ان تتحدث فقاطعتها جميله برجاء وادب محاوله السيطره علي غضبها الذي اشتعل بداخلها بسبب تلك اللعينه
    - ممكن تتطلعي برا يانورا وياريت متقوليش الكلام دا تاني لعلياء
    انصدمت بل انصعقت نورا من جرأه حديثها فهي لاول مره تتحدث معاها هكذا
    "هل هذا يوم الصدمات ياالله"
    هذا ماقالته في سرها

    سميه وهي تربت علي ظهر علياء بحنان قائله بحده
    - جميله عندها حق يا تتطلعي برا ياا تقعدي هنا من غير ماتتكلمي
    احمر واشتعل وجهها من الغضب والغيظ وكورت قبضه يدها التي اهتزت من الغصب فرمقتها خديجه وهي تبتسم بشماته فخرجت نورا بخطوات غاضبه وهي تتوعد لهم
    - اهدي ياعلياء علشان خاطرى
    قالتها سميه برجاء وحزن
    علياء ببكاء قائله بتلعثم
    - ا. نا.. السببب.. رجله نزفت بسببي.. و.. كان.. ممكن يموت بسببي.... هو.. هيقادر.. يمشي..تاني انا خايفه عليه

    ثم زدادت من نوبه بكاءها بجسد وقلب يهتزوا فحاولت جميله تهدئتها لكنها فشلت فابتعدت عنها سميه وهي تهتف بصوت خافض تحاول بث الاطمئنان بها
    - دا جرح بسيط متقلقيش الدكتور كان لسه عنده من شويه بيكشف عليه وهو بنفسه قال كدة
    علياء وهي تمسح دموعها بكف يديها كالاطفال قائله وهي تشهق بنبره مليئه باللهفه
    - بجدد يعني هو كويس وعرفتوا تجيبوا دكتور هنا
    اومأت سميه وهي تمسح دموع علياء برقه بحنان
    - ايوه الدكتور دا صاحب محسن بيه ومحسن بيه عارف ان هو موجود هنا وقريب مننا فاتصل بيه

    تنهدت براحه بعد ان ذهبت نوبه البكاء فهمست بحيره وحزن وهي تخفض راسها
    - مش عارفه هو عمل ليه كدة كان ممكن يموت بسببي
    نكزتها جميله في كتفها قائله بابتسامه خبيثه مرحه محاوله تلطيف الجو
    - ماانتي الللي صرختي باسمه وانتي بتوقعي نسيتي ولا ايه
    شهقت علياء وهي تضع كفها علي فمها بعيون متسعه
    فانفجرت سميه وجميله في الضحك
    فقالت علياء بتوتر وارتباك
    - مش عارفه قولت اسمه ليه

    غمزت جميله لها قائله ببطء شديد وهي ترمقها بغموض
    - مش عارفه برده دي واضحه خالص
    توسعت عيونها بادراك وهي تضع يدها علي فمها وتفسير واحد يهتف ويرن في عقلها وهي انها تحبه
    فاخذت الاسئله تأخذ مكانها ووضعها في ذهنها

    لماذا استنجدت بيه هو ولم تستنجد بأحد اخر؟ ولماذا خافت عليه بشده؟
    ولكنها نفضت راسها لتطرد هذه الافكار والاسئله التي صرخت باعتراض ورفضت ترك ذهنها حتي تجيب علي الاسئله او تتقبل تلك الافكار
    وسحبت الغطاء حولها قائله كلماتها سريعه مرتبكه وهي تعطي ظهرها لهم
    - انا تعبانه وعايزه انام
    ضحكوا علي ما فعلته فربتت سميه علي كتفها بحنان وخرجوا من الكوخ تاركين علياء والافكار والاسئله تكثر وتكثر في ذهنها
    -----------------------------------------
    - اه ياعم براحه
    قالها عمر المستلقي علي الفراش في الكوخ وهو يصرخ بغضب ل احمد الجالس بجواره وهو يضع يده علي قدمه الملفوفه بالشاش الابيض بقلق
    احمد بخوف وهي ينظر الي قدمه بقلق
    - مش بطمن علي رجلك
    عمر بابتسامه مطمئنه
    - متقلقش مش الدكتور طمنا
    ثم اكمل وهو يرفع انفه بشموخ وغرور ويشير نحو ذاته بابتسامه مرحه
    - وبعدين هو صاحبك ايه حد دا رجلي دي حديد

    رفع حاجبه بعدم تصديق ثم ابتسم احمد بعيون التمعت بالمشاغبه والمشاكسه
    - بجد طب استني نشوف كدة
    ثم ضربه بخفه علي قدمه الملفوفه فتأوه عمر وصاح فيه بغضب، فضحك الجميع بشده
    ماجده بحنان
    - الف سلامه ياعمر
    عمر بابتسامه خفيفه
    - الله يسلمك ياطنط
    قال محسن ومحمد وسمير وحمدي مثل ماقالت ماجده فرد عليهم كما رد علي ماجده

    ثم نظر حوله وعيونه تدور في جميع اركان المكان
    ففهم احمد مايبحث عنه فقترب منه قائلا بهمس بجوار اذنه بهدوء شديد وهو يربت بخفه علي كتفه ليطمئنه
    - متقلقش هي في الكوخ وكويسه الحمد لله
    تنهد عمر براحه وهو يبتسم

    ففهم محمد ما كانوا يتهامسون بيه فابتسم بخبث ومكر
    فرمقه عمر بغمضب وتحذير مرعب
    فتلاشت ابتسامته واشاح بوجهه بخوف
    واخذ الجميع يتحدثون معاه ويضحكون بينما كانت ملك تقف خارج الكوخ وتنظر اليه بعيون تبكي بالحزن وندم دون ان يراها احد فهي لا تستطيع ان تنظر الي وجهه او وجه علياء بعد مافعلته نظرت ماجده الي الخارج وانتبهت لها
    فسارت ملك بخطوات سريعه بل كانت تركض ودلفت الي الكوخ

    فاستأذنت ماجده وخرجت لتدلف خلفها الي الكوخ ولكنها تفاجأت عندما وجدت ملك تستلقي علي الفراش جاذبه الغطاء حتي رأسها كي لا تظهر ايه انش من جسدها
    فتنهدت بضيق وهي تحرك راسها يمينا ويسارا بيأس فهي تعلم انها متظاهره بالنوم ولكنها قررت ان تتركها الليله وستتحدث معها في الصباح لتتاكد من شكوكها
    ---------------------------------------------
    في الليل
    دلف الجميع الي كوخه ليخلدوا الي النوم بعد ان اطمئنوا علي عمر بإستثناء جميله التي خرجت من الكوخ وقررت السير علي البحر وخديجه ايضا
    بينما لم يرف لعلياء جفن وعقلها يكاد ان ينفجر من كثر الاسئله التي تجول في ذهنها ومن جهه اخرى قلبها الذي يشجعها بان تذهب لترى عمر ليطمئن عليه
    فزفرت بضيق، وخرجت من الكوخ متوجهه الي عمر بعد ان قررت ان تستجيب لإلحاح قلبها الشديد لرؤيه عمر

    فخرجت من الكوخ، وشاهدت محمد واحمد يخرجون من الكوخ فحمدت ربها بان احمد ومحمد خرجوا من الكوخ فتسللت علي اطراف قدمها كاللصوص وهي تدلف الي كوخ عمر، فجلست بجواره علي طرف الفراش وهي تتأمل ملامحه الرجوليه شديده الوسامه فكان يغط في نوم عميق ثم رفعت الغطاء بخفه عن قدمه ونظرت الي قدمه التي ملفوف عليها شاش ابيض
    فشعرت بانفاسها تنسحب وتنسحب منها ببطء بسبب الحزن والضيق الذي احكم علي صدرها

    تنفست عده مرات بعمق لتعيد ضبط انفاسها المسحوبه واحكمت الغطاء حول قدمه فاغمضت عينيها وهي تحدث نفسها بغضب
    - انا مش بحبه انا بس عايزه اطمن عليه علشان اريح ضميري علشان هو انقذني وكنت هعمل كدة لو ايه حد مكانه
    ثم اكملت وهي تبرر وتقنع ذاتها بالكذب
    - وبالنسبه ان انا ناديت بإسمه وانا بقع عادي كنت مرعوبه ساعتها ومكنتش عارفه اعمل ايه او استنجد بمين فناديت علي اول اسم خطر في بالي وهو خطر في بالي علشان كان
    بيساعدني قبلها اتسلق ازاي بس كدة

    ثم تنهدت براحه وهي تبتسم فلقد وجدت اجوبه لاسئلتها ونجحت في ابعاد تلك الافكار بل نجحت ايضا في جلب الراحه لعقلها اخيرا نظرت اليه وتذكرت مافعله اليوم فاحمرت وجنتيها خجلا وفرحه عندما تذكرت احتضنه لها وخوفه عليها فمددت يدها الذي حركها مشاعرها وقلبها علي خصلات شعره السوداء فاخذت تمسح علي شعره بحنان ولطف بالغ وهي تبتسم ومشاعر غريبه بدأت تتخللها من جديد فاقتربت بوجهها من وجهه لتقبل
    جبينه

    لكنها انتفضت بجسدها الذي اهتز وابتعدت عنه وهي تضرب علي صدرها عده مرات لتهدأ ضربات قلبها التي تخفق بعنف قائله بتوتر وارتباك بشفتيها الي ترتجف
    - اللي كنت هعمله دا
    ثم خرجت من الكوخ وهي تركض ولكن سيطرت علي ذاتها وتسللت الي كوخها دون ان يراها احد

    في نفس التوقيت
    بعد ان خرجت علياء من الكوخ فتح عمر عينيه وتنفس بعمق فكان يحبس انفاسه الذي كانت تهتف برجاء ليخرجها واخذت تحذره لو استمر بحبس انفاسه بتلك الطريقه سيموت بل شك ولكن ماذا يفعل فهو توتر.. نعم توتر عندما اقتربت بوجهها منه فعلم بانها اقتربت بوجهها منه.. عندما شعر بانفاسها الحاره تداعب وجهه.. فهو كان متظاهر بالنوم منذ دخولها وتحدثها مع ذاتها بصوت مرتفع ولكن لم ينكر بأنه فرح بشده عندما اخذت تمسح بيدها الرقيقه علي شعره فكان يود ان تظل تفعل ذلك... لذلك تذمر في سره كالاطفال عندما ابعدت يدها عن خصلات شعره

    ابتسم باعجاب وخبث
    - لقيتي اجوبه مقنعه اووي للاسئله بتاعتك بس ياترى ايه تفسيرك بقا من قربك مني
    ثم تنهد بضيق وملل
    - لحد امتا هتعملي كدة وتقولي مش بحبه
    ثم اكمل وهو يبتسم بحب وتوعد
    - بس انا بقا اللي هعرفك وهخليكي تعترفي بحبك ليا زي ماانا هعترف بحبي ليكي
    ------------------------------------------

    كانت خديجه تجلس علي الرمال امام البحر بمفردها وعقلها كعادته مهموم حزين
    فكانت تنظر الي البحر بعيون شارده حزينه تحكي كل ما لا يستطيع لسانها ان يحكيه من اسرار غامضه حزينه
    - ممكن اقعد
    قالها محمد بابتسامه هادئه بعد ان جلس علي الرمال بجوارها
    نظرت اليه خديجه لتتحدث بابتسامة مرحه مزيجه بالمزاح.. فلم تعلم لماذا عندما يتواجد معاها يستطيع ان يجعلها تتناسي همها واحزانها دون ان يفعل شئ
    - ماانت قعدت خلاص
    اختفت ابتسامته واشاح بوجهه عنها من الاحراج وهم بالنهوض
    ولكن امسكت خديجه بذراعه واخذت تنهر ذاتها بندم علي ماتفوهت بيه...فنطق لسانها سريعا بصدق لتبرر ماقالته
    - لا مش اقصد والله كنت بهزر اقعد طبعا

    جلس محمد مره اخرى وهو يبتسم بتردد بينما هي اخذت تنظر الي البحر مره اخرى
    فسأل محمد وهو يحك مؤخره راسه
    - علياء عامله ايه؟
    اجابت بهدوء
    - كويسه الحمد لله انا سيبها نايمه
    ثم تابعت بتساؤل
    - وعمر باشا عامل ايه؟
    اجاب بكل هدوء
    - كويس بردو ونايم هو كمان
    همهمت بتفهم... فعم الصمت المكان ولكن لم يخلو من صوت امواج البحر الهادئه التي تريح الاذن وتريح الاعصاب.. فقرر محمد اخترق هذا الصمت باول امر طرق علي عقله
    - بتعرفي تقليدي صوت الذئب.. عواء الذئب يعني
    نظرت اليه بعينيها التي ظهرت الصدمه لتقول ببلاهه
    - ها

    حمحم محمد وهو يحك مؤخره راسه بارتباك
    - انا عارف ان سؤال غريب بس قولت اسالك فضول وكده
    ضحكت بخفوت لتجيب بالنفي
    - لا مش بعرف وانت
    ابتسم بحماس
    - بعرف وعملتها كذا مره
    خديجه بحماس يوزي حماسه
    - طب ماتعملها كده
    هز راسه موافقا بحماس وبالفعل قلد صوت عواء الذئب ببراعه كبيره
    فضحكت بصخب وهي تصفق بخفوت اثناء حديثها بإنبهار وإعجاب
    - لا بتعرف فعلا دا انت ماهر جدا
    ابتسم بتواضع ليقول بهدوء
    - اتعلمتها من اخويا

    سألت بباهتمام لم تستطيع ان تخفيه
    - هو صحيح ليه اخوك مش عايش معاك؟ مش يبقي اخوك الكبير بردو؟
    اجاب بابتسامه خلفها الكثير والكثير من السعاده التي كانت تشع من وجهه اثر قلبه الذي اخذ يرقص من الفرحه لانه لمس اهتمامها من نبره صوتها
    - لان هو حابب يعيش في المحله في بيت ابويا وامي الله يرحمهم ومش عايز يعيش معايا هنا في اسكندريه خالص.. وانا مقدرش اعيش معاه بسبب شغلي.. وانا مصدقت القي شغل بمرتب حلو وصاحب الشغل احمد باشا بيعاملني حلو جداا.. بس طبعا بزروه كل شوية وبكلمه كل يوم.. واه اخويا الكبير اكبر مني بسنتين

    همهمت وهي تهز راسها بتفهم
    ليكمل بابتسامه حماس
    - اعلمك
    نفت براسها
    - لا مش هعرف
    محمد بتأكيد وثقه
    - لا متاكد انك هتعرفي دي سهله خالص
    ثم اخذ يقلد عواء الذئب مره اخرى ويعلم خديجه ببطء وتمهل التي تناست كل همومها واحزانها الغامضه وحاولت ان تقلده ولكنها فشلت فاخذت تتضحك بصخب ومازال محمد يقلد عواء الذئب وهو يضحك ويمازحها ايضا
    واخذ قلبه يضحك معاهم
    --------------------------------------
    في نفس التوقيت
    كانت جميله تسير امام البحر بهدوء سمعت صوت تقليد محمد لعواء الذئب ولكن لم تستطيع تميز نبره صوته واعتقدت بالفعل بانه ذئب... فتوقفت عن السير واتسعت عينيها علي وسعهما وتراجعت الي الخلف بضع خطوات بجسدها المرتجف فاصطدمت بصدر احمد فكادت ان تصرخ ولكن وضع احمد كفه علي فمها ووضع يده الاخرى علي كتفها ليديرها فاصبح وجهها المنكمش الذي انسحب منه اللون واصبح شاحب للغايه من الخوف في مقابل وجهه الذي نطق بالقلق عندما قراءة عينيه التي تجول علي ملامح وجهها المرتجف من الخوف.... فازداد قلقه اضعاف مضاعفه عندما شعر بشفتيها ترتجف اسفل كف يده
    فابعد كفه ووضع كلتا يده علي كتفها ليهمس بتساؤل ولكن نبرته لم تخلو من القلق
    - مالك ياجميله في ايه بس؟

    لم تعلم اين جاءت لها الجرأه لتقفز في احضان احمد بجسدها المرتجف ولفت ذراعها حول خصره بقوه ودفنت وجهها في صدره فكانت تتمني ان تخترق ضلوعه لتختبئ بالداخل لتنعم بالامان والاطمئنان... بينما هو تخشب جسده في بادئ الامر من دلو الصدمه التي سكبته عليه جميله من فعلتها تلك ولكن فاق من صدمته وبادلها العناق وهو يربت علي ظهرها صعودا ونزولا بكل حنان ورفق والقلق يتأكل قلبه فحملها بين ذراعيه عندما وجد جسدها مازال كما هو يرتجف بقسوه فجلس علي الرمال واجلسها علي ساقيه... فشهقت بفزع وصدمه وقررت الإبتعاد عنه ولكنه حاصرها بذراعيه القويه من خصرها فهمست بتلعثم وهي تخفض راسها خجلا
    - احمد باشا ابعد مينفعش كده عيب

    ضحك بصخب وهو يرجع براسه الي الخلف علي خجلها وقولها لكلمه"عيب" فعبس وجهها فاصبحت كالطفله الصغيره واخذت تدفعه في صدره بكل جرأه من فرط غيظها وغضبها الذي اشعل وجهها اكثر بكثير فاصبح وجهها كالجمر فشدد من حاصره اكثر بيده الملفوفه حول خصرها ليتحدت من بين ضحكاتة
    - خلاص خلاص اهدي انا اسف اني ضحكت وهسيبك اهو ياستي كمان علشان زي ماقولتي كده عيب
    تركها بالفعل فنهضت من علي ساقيه وهي تمتم بكلمات حانقه غاضبه وكادت ان تبتعد عنه

    ولكنها شهقت شهقه عاليه عندما امسكها من ذراعها وجذبها بقوه واجلسها علي ساقيه مره اخرى ولفد يده بكل جرأة مره اخرى حول خصرها ومازال يجلس علي الرمال ويطالعها بهدوء مستفز... فتحدث وهو يرفع اصبعه الاوسط ويحركه امام وجهها
    - انا هسيبك اه وهخليكي تقومي اه بس بشرط
    اخذت ترفرف برموشها عده مرات بملامح تكسوها الصدمه بسبب جرأة مافعله.. ولكنه لم يهتم بملامح وجهها فاكمل
    - تقعدي جنبي ماشي

    هزت راسها سريعا وعينيها تتدور في جميع الاتجاهات عدا اتجاه احمد من الخجل المزيج بالتوتر فهي وافقت علي طلبه لتستطيع ان تنهض فوجهها يكاد ينفجر من حمره الخجل فنهضت من علي ساقيه سريعا وجلست بجواره وهي تخفض راسها وتضع كفها فوق قلبها النابض بعنف.. فابتسم علي خجلها وحاله ارتباكها... فكاد ان يتحدث ليسألها مابها؟ ولكنه صمت بل انصعق عندما صرخت وارتمت في احضانه مره اخرى وكل ذلك في غمضه عين لانها سمعت مره اخرى صوت تقليد محمد لعواء الذئب
    اخذ جسدها يرتجف اضعاف مضاعفه وهي تدفن رأسها في صدره
    فبادلها العناق بقوه واخذ يربت علي ظهرها وقلبه يتحطم الف مره لانه يراها بهذا الوضع فهمس بحنان ولطف بالغ
    - ششش ششش اهدي ياجميله

    لم تهدا بل صرخت بصوت منخفض مكتوم مره اخرى اثر دفنها لراسها في صدره عندما رن صوت عواء الذئب مره اخرى فشدد من ضمه لها اكثر بينما هي فعلت مثله فكادت ان تختفي بين احضانه بجسده الضئيل.. فظن احمد انه ذئب بالفعل ولكن اخذ عقله يفكر بهدوء وعقلانيه.. كيف وهم يأتون كل سنه الي هنا ولم يسمعوا صوت عواء ذئب من قبل؟ ولم يروا ايه ذئب ايضا؟فاغلق عينيه بتركيز عندما تكرار الصوت مره اخرى فظهر شبح ابتسامه فوق ثغره لانه ميز هذا الصوت وعلم بانه نبره محمد الذي يحاول تقليد عواء الذئب ولكن محت ابتسامته عندما اخذ جسد جميله ترتجف اكثر بكثير بين احضانه فاخذ يربت علي ظهرها بحنان وابعدها بصعوبه فكانت تتشبت في احضانه كالطفله الصغيرة بكل قوتها فاحاط وجهها المرتجف من الخوف بين كفيه بكل ذره دفئ وحنان يمتلكها ليهمس بلطف
    - جميله فتحي عينك دا مش صوت ذئب دي محمد بيحاول يقلده

    فتحت عينيها سريعا التي اتسعت حدقتيها بعدم تصديق
    فاردف بصوته الاجش الهادئ الحنون
    - ركزي كده في الصوت
    بالفعل طردت خوفها مؤقتا وصبت كل تركيزها علي نبره الصوت وبالفعل ميزت صاحب النبره الذي لم يكن سوي محمد وخديجه التي بدات للتو في تقليد الصوت ولكن فشلت فشل فاضح في تقليده واخذت تتضحك بنبره عاليه بصخب
    - شوفتي بقا مش قولتلك محمد
    قالها احمد بعد ان ابعد كفه من علي وجنتيها بابتسامه جذابه لطيفه
    اخفضت راسها باحراج لتهمس بأسف وخجل
    - انا اسفه اني...
    ولكن بلعت حديثها داخل حلقها عندما اسند احمد راسه علي كتفها دون سابق انذار

    فنظرت اليه فتقابلت اعينهم لوهله فابتسم بلطافه
    - لو انا كده مضايقك ممكن اشيل راسي بس انا كنت عايز اجرب اللي انتي عملتيه في المستشفى... علشان ابقي زيك يعني

    توردت وجنتيها وتذكرت نومها علي كتفه فادارت وجهها خجلا بينما هو اغلق عينيه ليتسمتع بدفئ تلك الوضعيه ويشبع قلبه المشتعل بنيران حبها بقربه منها
    تنحنحت جميله لتتحدث باحترام
    - احم ممكن أسألك سؤال؟
    همهم احمد ومازال يغلق عينيه
    لتكمل بتساؤل يملاه الاستغراب
    - هو انت ليه كده؟ ليه بتتعامل يعني مع محمد اللي هو المفروض يبقي السواق بتاعك بتتعامل معاه كانه صاحبك مش موظفك حتي لما روحت الشركه حسيتك بتتعامل بهدوء وببساطه مع موظفينك مافيش يعني صارمه وعصبيه خالص زي مابقيه الناس بتعمل مع موظفينها

    فتح عينيه وضيق المسافه بين حاجبيه بتساؤل
    - هو انتي مش عجبك كده ولا ايه؟
    نفت جميله براسها لتتحدث بتلقائيه وعفويه
    - لا طبعا انا مش قولت كده بس يعني مستغربه علشان قليل اووي لما الواحد يلاقي حد زيك
    ابتسم احمد بسعاده لينطق بمزاح ومرح
    - يعني قصدك اني فريد من نوعي
    اكتفت برسم ابتسامه طفيفه فوق ثغرها دون ان تنطق بحرف
    فاكمل بابتسامه مرحه
    - هعتبر ان السكوت علامه الرضا

    ثم تنهد وتابع بهدوء ومازال يضع راسه علي كتغها
    - انا واحد بحب الهدوء والبساطه مش بحب التعقيد ومش بحب اكون الانسان الحازم الصارم طول الوقت اللي الكل بيخاف منه وغصب عنهم من خوفهم بيعملوا له ألف حساب ويترعبوا منه والكلام دا.... ماهو الموظفين هيحترموك بردو وهيعملوا ليك الف حساب بردة لو اتعملت معاهم باحترام وهدوء وببساطه مش لازم صرامه وعصبيه من غير داعي في كل الاوقات... انت كده بتخوف الناس منك وهتترعب منك علي الفاضي وكمان هتكرهك... علشان كده بعامل محمد زي عمر بالضبط وبعامل الموظفين كلهم كده ولا عمر واحد منهم استهزأ بيا ولا حتي نفذ اوامرى لا بالعكس دول بيحترموني جدا ولو لقيت حتي واحد مش بينفذ اوامري او مش بيشتغل بذمه وضمير بألفت انتباه بس بهدوء بردو وببساطه

    :علشان كده مش ليا اعداء كثير في الشغل لان حتي اعدائي اللي المفروض اسمهم اعداء بيحبوني ومش بيعملوا ليا حاجه زي الافلام والمسلسلات والكلام دا لان انا بتعامل معاهم ببساطه وهدوء زي موظفيني ولو في ايه مشاكل... بحلها ببساطه وهدوء بردو
    لان انا مقتنع جدا ان الهدوء والبساطه في المعامله بتحبب الناس فيك وبتحترمك جدا بردو بس بحب ومش غصب عنهم... لكن الصرامه والشده اللي مش ليها داعي اللي الناس بتستخدمها في كل الاوقات بتخلي الناس تخاف منك وتحترمك اه.. بس مش بحب بخوف وكره بس
    ثم تنهد ليتابع بهدوء شديد
    - هو انا صحيح بستخدم صرمتي وعصبيتي بس لما بيكون له داعي ولما بلاقي ان الهدوء والبساطه مش جابت نتيجه واللي قدامي خرجني عن شعورى وعصبني جدا بس دا قليل جدا بس انا مشكلتي اني وقت العصبيه مش بشوف قدامي

    ثم همس من بين اسنانه بغيره قاتله بنبره لم تصل الي مسامع جميله عندما تذكر ذلك الشاب في الشركه ونظراته لجميله
    - خصوصا لما بغير
    - انت قولت حاجه؟
    قالتها جميله بحاجب مرفوع الي الاعلي
    حمحم ليجيب سريعا
    - مافيش

    ثم اغلق عينيه بينما جميله ازداد اعجابها واحترامها اكثر بيه لذلك ارتسمت ابتسامه بسيطه علي شفتيها ولكن محت ابتسامتها سريعا عندما ضرب عقلها تساؤل جعل وجهها يشتعل بالاحمرار كما يشتعل قلبها بنيران جديدة دلقت الي قلبها وكادت ان تحرقها وتحرقه مما جعل لسانها يطلق سؤالها رغما عنها
    - هو انت بتتعامل نفس المعامله دي مع الموظفين البنات برده؟
    رفع احمد راسه عن كتفها ونظر اليها بعيون لا ترمش متسعه فقط من الذهول والصدمه الذي زينت معالم وجهه
    فاغلقت عينيها واخذت تسب ذاتها في سرها فتحدثت سريعا بتوتر وهي تهم بالنهوض
    - انا مش اقصد... بص ولا كأني سألت

    - اه بس لو واحده فيهم تخطت حدودها او افتكرت معاملتي دي حاجه تانيه بفهمها علطول بوقفها عند حدها
    قالها احمد وهو يحيط كتفها ليمنعها من النهوض ويثبت نظراته علي نظراتها ليقرا مابداخلهم ويتاكد من ظنه الذي ضرب قلبه قبل عقله وما هو إلا
    " هل انها تغار؟"
    ولكن لم تمهله فرصه واشاحت بوجهها عنه
    فابتسم وقرر عدم سؤالها لانه يعلم جيدا بانها ستتهرب من سؤاله بل ستتهرب منه وتبتعد وتهرب من امامه وهو لا يود ذلك الان.. فهو يود ان يستمتع بقربها منه
    لذلك غير مجرى راسه ووضع راسه علي حجرها فكانت تربع قدمه واستلقي بباقي جسده علي الرمال باسترخاء.. فاصبح تعبيرات وجهه الهادئ المرتخي في مقابل وجهها الذي تقلص من الصدمه

    "ياالله مابيه اليوم لماذا هو جرئ اليوم بتلك الطريقه.. فهو في بادئ الامر حملني ثم اجلسني علي ساقيه ثم اسند راسه علي كتفي والان يضع راسه علي حجرى وكل ذلك دون ان ينطق او يخبرني بما يود ان يفعله فماذا حل بيه؟!"
    كادت هذة التساؤلات الصادمه تدور داخل ذهنها الصادم فشهقت ووضعت كفها علي فمها من فعلته تلك وكادت ان تعترض فقرأ اعتراضها الذي ظهر علي معالم وجهها وارتسم في عينيها ليسبقها ويتحدث سريعا
    - مش تعترضي ياجميله وسيبني كده شويه مش هيحصل حاجه

    صمتت عندما اغلق عينيه سريعا بعد ان انهي جملته....فابتسمت ابتسامه نابعه من قلبها الذي يرفرف بين ضلوعه بسعاده كبيره فهي لن تنكر بأنها تشعر بفرحه عارمه لا توصف بسبب وضعيته التي بثت الدفئ في كل خليه من خلايا عقلها وجسدها

    فمر بعض الوقت
    والصمت سيد المكان.... هم ازاحوا كل اثقال الهموم والاحزان من اجسادهم لتصبح عضلات اجسادهم مرتخيه للغايه... وفرغوا كل الافكار التي كانت في عقولهم والاقوال والحديث الذي كان علي لسانهم والقوها في البحر الذي امامه الان... فاصبح ذهنهم صافي خالي من الافكار واصبح المكان هادئ ملئ فقط باصوات امواج البحر الرائعه واصوات دقات قلوبهم العنيفه لتخبرهم بمدي استمتاعهم بسعاده تلك اللحظه النادره

    همست جميله باسمه لترى هل انه غط في نوم عميق ام لا؟ ... فعندما وجدته مازال يغلق عينيه ومازالت انفاسه هادئه منتظمه.. علمت بأنه غط في سبات نوم... لذلك تجرأت يديها التي تحركت واخذت تمسح علي شعره البني الغزير الناعم بكل نعومه ورفق وعينيها تمر ببطئ شديد علي ملامحه الرجوليه الوسيمه التي جعلت ابتسامه رائعه تخرج وتزين ثغرها ولكنها لم تعلم بانه لم ينام بل تظاهر بذلك ليري ماذا ستفعل فاكمل التظاهر بذلك وجاهد في منع ابتسامته التي كانت تود ان تظهر علي شفتيه لتعلن عن مدي سعادة قلبه بسبب ماتفعله جميله الان... فقرر الاحتفاظ بتلك السعاده بداخله ومنع ابتسامته من الظهور واكمل التظاهر بالنوم لتكمل ماتفعله وينعم بدفئ وسعاده لمده اطول
    -------------------------------
    في اليوم التالي في الصباح
    كانت سميه تجلس علي الرمال امام البحر بشرود معبأ بالاسرار والاحزان ودموعها تهبط علي وجنتيها بصمت
    وعقلها.... عقلها يرن ويشغل باستمرار دائم تسجيل حديث حمدي ومحسن
    فكانت تتذكر حديثهم جيدا فلم تنسي جمله او حرف منه فهي حفظت حديثهم بالفعل
    تنهدت بضيق وهي تضع يدها علي قلبها فهي تشعر منذ ذلك اليوم بأنها تحمل صخره كبيره علي قلبها، مما يجعلها لا تستطيع التنفس بالفعل في بعض الاحيان

    فاخذت تتذكر ذلك اليوم
    عندما صعدت إليهم لتخبرهم بأن طعام العشاء جاهز، فسمعت حديثهم بالكامل وهي تقف بجوار الباب فشعرت بجسدها اصبح كقطعه من الثلج خرجت من الثلاجه الان وقلبها وعقلها يصرخون بالصدمه وعدم التصديق مما جعلها تتراجع الي الخلف وهي تضع كفها علي فمها فاصطدم جسدها بالطاوله التي كانت خلفها فسقطت التحفه الفنيه وأحدثت ضجه،فصمت محسن وحمدي عن الحديث فعلمت علي الفور انهم سمعوا ماحدث

    فلم تعرف ماذا تفعل فقررت النزول ولحسن حظها لم ينتبه احد لصعودها ولنزولها ايضا فكانوا مندمجين في الحديث والضحك وعندما وجدت محسن يهبط من علي الدرج بملامح غاضبه لم تخلو من الخوف
    قررت ارتداء قناع الهدوء والصمود متظاهره بعدم معرفتها بشئ مؤقتا الي ان تعلم ماذا تفعل وبالفعل فعلت ذلك وسيطرت علي صدمتها وخوفها ولم يشعر احد بشئ حتي زوجها وكانت تحاول عدم اظهار ايه شئ امام محسن فكان يرمقها بتفحص وشك وكان يفعل ذلك مع الجميع، فكانت تسيطر علي ذاتها وافعالها كي لا تنكشف

    محتفظه بالطبع بقناع الهدوء التي ظلت ترتديه علي ملامحها طوال هذه الفتره ولكن بداخلها حرب كبيره من الصدمه والخوف لن يستطيع احد تهدئه تلك الحرب ابدا لذلك كان النوم يهرب من عينيها التي ملت وتعبت واصبحت تتطلب برجاء وتوسل كل ليله ان يعود النوم الي عينيها مره اخرى

    تنهدت بضيق فلم يخيل لها عقلها حتي في ابشع كابوابيسها ان يفعل ذلك لأخوه الوحيد وابنته فهي لا تعلم ماذا تفعل حتي الان
    هل تخبر الجميع؟ ام تخبر الشرطه؟ ام تصمت وتدفن هذا السر معاها؟فهي تعلم ان محسن لن يعرف شئ اذا لم تخبره او تخبر أحد
    وضعت يدها علي جبينها تفركه بخفه محاوله ابعاد الصداع الذي اجتاحها منذ ذلك اليوم كما انه ليس هذا فقط ما يشغل تفكيرها فهناك امر اخر يشغل تفكيرها

    افاقت من نهر شرودها علي صوت جميله وهي تهتف بأسمها وتجلس بجوارها
    التفتت إليها قائله بهدوء محاوله عدم اظهار إرهاقها وحزنها
    - جميله انتي هنا من امتا
    جميله بقلق
    - من حبه وبقالي كتير بنادي عليكي وانتي مش بتردي، انتي كويسه
    اومأت سميه ورسمت علي شفتيها ابتسامه ذابله خاليه من المرح
    ثم حمحمت قائله بابتسامه بسيطه
    - تعرفي انك اسم علي مسمي انتي جميله فعلا

    ابتسمت جميله بإشراق قائله بمرح
    - ايه دا ايه الكلام الحلو اللي نزل عليكي مره واحده، لا كدة عم سمير هيزعل المفروض تقولي الكلام الحلو دا لعم سمير بذات لعيونه
    ضحكت سميه بصخب فلقد تناست حزنها وهمها قليلا بسبب مرح جميله
    قالت مصطنعه الخوف والتوتر
    - لا اوعي تقوليله اخاف يزعل فعلا بصي ولا كأني قولت حاجه
    ثم وضعت كفها علي فمها
    ضحكت جميله بشده وهي تهمس بمزاح
    - متقلقيش سرك في بير

    ضحكت سميه، ثم قالت بهدوء وصدق
    - لا بجد انتي جميله فعلا اكيد برده كنتي جميله وانتي صغيره
    جميله بابتسامه بسيطه وهي تخرج هاتفها من جيبها وتنظر الي الشاشه
    - لا انا هوريكي الصوره وانتي تقولي بقا
    اخذ قلبها يدق ويدق بعنف وهو يصرخ ويهتف قائلا "اليس هذا ماتريده ولكن ما بكي لماذا انتي خائفه هكذا"
    نعم فهي خائفه للغايه.... خائفه من النتيجه التي ستقلب وستحدث ضجه وثوره للجميع

    - دي صورتي وانا صغيره كان عندي خمس سنين وقتها ابله سميره صورتني في الصوره دي
    قالتها جميله وهي تبتسم وترفع الهاتف امام وجهها كي تشاهد الصوره، فكانت تبتسم سميه ابتسامه مزيفه ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وتعبيرات وجهها التي لم تستطيع السيطره عليها اصبحت يملأها الصدمه وعدم الاستيعاب
    فهتفت خديجه لجميله كي تاتي فستأذنت جميله منها تاركه الهاتف مع سميه فكانت تمسك بالهاتف بيدين مرتجفه
    ودموعها المرتجفه ايضا اخذت مجراها علي وجنتيها فهمست بصوت مبحوح وهي تشهق وتنظر الي الصوره وتحرك راسها بعدم تصديق
    - ياسمين
    ------------------

    استيقظ الجميع وتناولوا الطعام واتفقوا علي الذهاب لتسلق الجبال
    ذهب الجميع الي هناك، فرفض محسن وماجده وحمدي وسمير وسميه التسلق واكتفوا بالبقاء في الاسفل او التجول حول المكان بينما قرر الباقي التسلق بالاحبال فكان كل منهم يحملون حقيبه رياضه للظهر يوجد بها بعض المستلزمات الهامه

    - يابنات حد منكم تسلق قبل كدة
    قالتها علياء بملامح متوتره ومرتبكه وهي تنظر الي الجبال بعيون تشع بالدهشه
    جميله باعجاب وانبهار وهي تنظر الي الجبال
    - انا لا
    ثم اكملت وهي تصفق بسعاده كالاطفال بحماس شديد
    - بس شكل الموضوع حلو اووي
    خديجه وهي تلوي شفتيها يمينا ويسارا وتحرك كفيها معا في الهواء
    - ونبي اسكتي انتي فرحانه دلوقتي بس علشان لسه ماطلعتيش وجربتي لكن لما تجربي هتبقي بطه بلدي زينا الموضوع مش سهل دا في ناس ماتت وحصلها كسور بسبب الموضوع دا

    دب الخوف والارتباك في قلب جميله وعلياء وابتلعوا ريقهم بصعوبه واقداهم تصرخ وتشجعهم ليفروا هاربين ولا يتسلقوا الجبال
    نورا بسخريه واستهزاء وهي تنظر الي خديجه
    - بدل انتو خايفين اووي كدة جيتوا ليه كنتوا افضلوا تحت مع الكبار
    اغمضت خديجه عيونها واخذت تسب وتلعن فيها بابشع الشتايم
    بينما قالت علياء بثقه وشجاعه مزيفين
    - ليه شايفنا كبار ولا حاجه واحنا اصلا مش خايفين احنا بنتكلم وبنحذر نفسنا الحذر واجب برده ودلوقتي هنطلع وهنشوف مين فينا خايف
    رفعت نورا حاجبيها بعدم تصديق وهي تهتف بتسليه
    - هنشوف

    - يلا يابنات
    قالها عمر وهو ينظروا اليهم وبجواره ملك واحمد ومحمد
    فحاولوا التماسك والصمود وعدم اظهار خوفهم وتوترهم واقتربوا منهم فبدأ يلقي عليهم احمد وعمر بعض التعليمات وكذلك محمد، فكانوا يتسلقون كل عام ولديهم الخبره والمهاره جيدا وكذلك ملك ولكنها فضلت الصمت وكانت تراقب نظرات علياء وعمر وهي تتوعد لهم بغضب وغيره

    بدأ الجميع في التجهز للتسلق، فلاحظ احمد توتر جميله وعدم معرفتها بماذا تفعل فهمس بجوار اذنها ليبث الاطمئنان بها
    - متخافيش انا معاكي وهساعدك
    ابتسمت جميله بامتنان فهي تشعر بالسكينه والامان بجواره فنظرت اليه وتذكرت ماحدث الليله الماضيه فحمرت وجنتيها خجلا، فابتسم احمد علي خجلها وبدأ يساعدها في التسلق وهو يشرح لها التعليمات دون ان يلمسها لتعتمد علي ذاتها
    -----------------------------------------
    - خايفه ولا ايه
    قالها عمر بابتسامه سماجه واستفزاز وهو يهمس بجوار اذن علياء الواقفه تنظر الي الجبال بجسد متوتر وعقل وقلب مرتبكين
    علياء بقوه وشجاعه مزيفه
    - لا طبعا واخف ليه شايفني عيله صغيره الموضوع سهل اووي
    رفع عمر حاجبه بعدم تصديق وهو يبتسم بنص ابتسامه باستمتاع
    - واثقه من نفسك جدا علي العموم هنشوف دلوقتي

    رفعت علياء راسها بشموخ مصطنع ورسمت علي شفتيها ابتسامه خرجت رغما عنها مرتعشه ومتردده
    فابتسم عمر بادراك ومعرفه فهو يعلم انها خائفه ولكنها تتظاهر بالقوه والشجاعه
    حمحم عمر قائلا بهدوء وجديه
    - تحبي اساعدك
    كادت علياء ان تجيب بالايجاب فهي لن تستطيع التظاهر بالقوه وعدم الخوف بعد الآن خاصتا بان كلمات خديجه ترن في عقلها كالذبابه التي ترن في الاذن فهذا ساعد في زياده خوفها وارتباكها اكثر بكثير

    ولكنها تراجعت عندما شاهدت ملك تقترب منهم وهي تبتسم وضعت ملك يديها علي كتف عمر قائله برقه ونعومه
    - مش يلا بقا ياعمر نطلع ولا هنفضل كدة كثير
    "للمره الاولي... للمره الاولي التي اشعر بها بقلبي يؤلمني ولكن ليس ايه ألم... ألم جديد لم امر بيه من قبل.. هل هذا ألم الغيره؟!"
    نظر اليها عمر فقالت علياء بهدوء وجديه
    - شكرا يااستاذ عمر انا هساعد نفسي
    ثم تركتهم دون انتظار رد منهم، فتنهد عمر بضيق بينما ابتسمت ملك بانتصار وسعاده وسحبت عمر من ذراعه ليتسلقوا
    --------------------------------------------
    بدأت خديجه في التسلق بمهاره وبراعه فإنبهار محمد بها فكان يتسلق بجوارها فقال بعيون متسعه بإعجاب ودهشه
    - دي مش اول مره ليكي صح
    خديجه بابتسامه خفيفه وهي تضيق عينيها بتعجب
    - لا اول مره ليه بتقول كدة
    محمد وهو يبتسم بدهشه واعجاب
    - اصل بتتسلقي بمهاره وحلو اووي تقريبا احسن مني
    خديجه وهي تبتسم بتواضع
    - لا مش الدرجه دي انا بس ركزت في شرحكم كويس وبحاول اطبقه اهو الصراحه كنت خايفه اووي في الاول من اللي كنت بسمعه

    محمد بتساؤل
    - ليه كنتي بتسمعي ايه
    خديجه بهدوء
    - كنت بسمع بيقولوا التسلق صعب جدا وخطير والناس لو ماانتبهاتش وهي بتتسلق ممكن تموت او يحصلها كسور لقدر الله
    ابتسم محمد قائلا بإعجاب وصدق
    - بس انتي منتبهه جدا وبتتسلقي حلو كمان
    ثم اكمل بنبره خافضه بحنان وحب
    - وانا كمان جمبك مافيش داعي للخوف ومش هيحصل حاجه

    ابتسمت خديجه وهي تهتف بتلقائيه
    - طبعا مش انت زي اخويا لازم ابقي مطمنه
    ثم اكملت التسلق بتركيز ولم تعلم بان كلماتها هذه كانت كأسهام مسمومه قاسيه غرزت في قلب احدهم وبالطبع لم يكن سوي محمد ولكنه اكمل التسلق وهو يبتسم بسخريه ومراره من ذاته
    "فهل كنت تتوقع ان تتفوه بشئ اخر غير هذا"
    -----------------------------------------
    كانت جميله تحاول التماسك وهي تتسلق والسيطره علي خوفها وتوترها وبجوارها احمد الذي كان يراقبها بدقه وتفحص ولم يزيل عيونه الخائفه المرتعبه عليها عنها ابدا وكان يساعدها ايضا وهو مازال يلقي عليها بعض التعليمات وهو يشجعها دون ان يلمسها

    فختل توازنها وكادت ان تسقط ولكن امسك احمد ذراعها بقوه وحرص وقلبه المرتعش خوفا كاد يسقط بداخله
    فقربها منه بشده فلتصق جسدها المرتجف البارد من الخوف بجسده فتقابلت عيونها العسليه التي صرخت بالخوف مع عيونه البنيه التي ارسلت الاطمئنان والامان اليها
    فقال بنبره يتخللها الخوف والقلق
    - انتي كويسه حصلك حاجه

    هزت راسها بالنفي وابتسامه صغيره مشرقه زينت ثغرها وهدأ جسدها من الارتجاف واختفت البروده وعادت حراره جسدها الطبيعيه وكل ذلك لانها واثقه بكل تاكيد بانه لن يسمح لها بان يصيبها مكروه
    بادلها نفس الابتسامه وظل يساعدها في التسلق بحذر وحرص وهو يمسك ذراعها بكل قوه
    -----------------------------------------
    كان عمر يتسلق بمهاره وبجواره ملك التي كانت تنتهز الفرص ل التصق به وكانت تتصنع السقوط لينقذها ويلتصق بها وكانت تفعل كل ذلك بعيد عن احمد بقدر الامكان لانها تعلم جيدا لو شاهدها تفعل ذلك سيقتلها بل شك خاصتا انه لم يسامحها حتي الان علي مافعلته مع ماجده لذلك يتحدث معها قليلا جدا

    بينما كانت علياء المشتعله خلفهم ونيران الغيره والغضب تأكل جسدها وعقلها وقلبها ايضا فهذا جعل جسدها شديد الحراره كالقنبله التي علي وشك الانفجار وبالطبع اذا انفجرت ستنفجر ملك ولكن لم تستطيع ان تفعل ايه شئ سوي ان تسب وتلعنها في سرها فقط
    بينما عمر كان ينظر الي علياء بين الحين والاخر خوفا وقلقا من سقوطها في ايه لحظه فكانت علياء تحاول التماسك وعدم اظهار توترها وتتسلق بحذر وحرص

    ولكن اختل توازنها مثل جميله وكادت ان تسقط فنظر اليها عمر في نفس التوقيت واسرع بإمساكها من خصرها لحسن حظها وقربها منه فتشبتت بقميصه كالطفله الصغيره وهي تلهث بخوف وقلق وتنظر الي الاسفل وعقلها المرتجفه يخيل لها بانها كانت من المحتمل ان تكون متوفيه الان

    عمر بقلق
    - محصلكيش حاجه صح
    اومأت علياء
    فتنهد براحه قائلا بنبره حازمه وأمر
    - اسمعي كويس هتفضلي كدا ماسكه فيا وانا ماسك فيكي لحد مااطمن انك هتقدرى تتسلقي لوحدك مش عايز اعتراض فاهمه
    اومأت علياء سريعا وتنفست عده مرات بعمق لتهدأ جسدها المتشنج من الرعب
    فتركها الي ان تهدأ
    ثم اكملوا التسلق ومازالت تتشبتت فيه

    مر بعض الوقت
    والجميع يتسلقون بسعاده ومرح فكان احمد وعمر مازلوا يتسلقون مع محبوبتهم بنفس الوضع بينما نورا كانت تتسلق بمفردها بمهاره دون طلب مساعده فلقد علمها محسن من قبل عن كيفيه التسلق بمهاره فلقد جاءوا الي هنا بمفردهما ولكنها لم تخبر احد فاكتفت بمراقبه الجميع بصمت لاخبار محسن بكل مايحدث
    بينما كانت تتسلق خديجه بمهاره وبراعه دون طلب مساعده من محمد الذي كان يراقبها بعيونه التي لم يمحو منها الانكسار والالم التي تسببت لها خديجه دون ان تعلم بكلماتها البسيطه التلقائية

    بينما لم تستطيع ملك التحمل والسيطره اكثر من ذلك علي غيظها وغيرتها التي لون وجهها الابيض باللون الاحمر فقررت التصرف
    فكانت خلف علياء وعمر فنظرت حولها بحرص وحذر وجدت الجميع يتسلق لا احد منتبه إليها فقررت التلاعب بحبال علياء لتسقط ولكن لم تكن هذه فكرتها بل فكره الشيطان الذي ايقظته بداخلها بسبب الغيره ولكن تعلم جيدا بان هذا لن يحدث وعمر بالقرب منها فقررت التظاهر بالسقوط ليذهب اليها ويترك علياء وتنتهز الفرصه وتفعل ماتريده، ففعلت ذلك وتصنعت بالسقوط وهي تصرخ باسمه، فترك عمر علياء وامسك بذراعها بينما نظر الجميع اليها

    فترك احمد ذراع جميله وهي يهتف بنبره مهزوزه من الخوف والقلق ويقترب منها
    - ملك اللي حصل انتي كويسه
    ملك وهي تمسك بذراع عمر بقوه بنبره جعلتها خافضه خائفه ببراعه
    - متقلقش يااحمد مافيش حاجه كنت هقع بس الحمد لله عمر انقذني
    قالت جملتها الاخيره وهي تبتسم برقه ولطف وتنظر الي عمر ثم نظرت الي علياء بملامح ترقص بالانتصار والحقد فقابلتها علياء بملامح تبكي بالغيره والغضب

    تنهد احمد براحه ونظر الي عمر وهو يبتسم بامتنان فهو يعتبر عمر بمثابه الأخ لملك ويثق فيه ثقه عمياء، ولكن عندما شاهد ملك مازالت تمسك بذراعه رمقها بتحذير مرعب لم يخلو من الغضب الذي جعل وجهه محتقن
    فتركت ذراعه بخوف ورعب من اخيها فكاد ان يقترب منها ليساعدها ولكنها اوقفته وحاولت اقناعه بعد معاناه بانها ستتسلق بمفردها وستنبه هذه المره جيدا فااوافق بتردد واتجه الي جميله مره اخرى ليساعدها ولكن ظلت عيونه منصبه كالصقر علي ملك الي ان انزاحت اخيرا عينيه وانشغل بجميله وهو يعلمها التسلق

    فتنهدت براحه اخيرا لانه لم يعد ينتبه اليها فانتهزت الفرصه للمره المائه وطلبت من عمر بتوسل وببراءه ان يتسلق بجوارها لانها خائفه من السقوط مره اخرى فاوافق عمر ولكنها غضبت بشده فكان عمر بالرغم من تسلقه بجوارها لكنه كان يراقب علياء بدقه خوفا عليها فقالت ملك مصطنعه البراءه واللطف لابعاد نظره عنها
    - عمر بص كدة هناك تعالي نتسلق هناك
    كاد عمر ان يعترض وهو ينظر الي علياء فهو لا يود ان يتركها بمفردها ولكن قاطعته ملك قائله برجاء وتوسل بنبره خافضه
    - بلييييز مش عايزه اروح لوحدي خايفه يحصل حاجه

    تنهد عمر بضيق واومأ لها بينما وهم يبتعدوا من خلف علياء، تلاعبت ملك بالاحبال دون ان ينتبه احد لها وابتعدوا من خلفها تاركه العنان لسقوطها فشعرت علياء بعدم التوازن بسبب عدم تماسك الاحبال فختل توازنها ولم تستطيع السيطره علي تماسكها واول اسم طرق علي عقلها ولسانها لتستنجد به هو عمر فصرخت بهستريا باسمه

    التفت عمر بعيون متسعه من الصدمه والذعر وصراخها اخترق جدار قلبه فجعل قلبه يرتجف ويهتز بين ضلوعه من الخوف وشعر بعضلات جسده متصلبه من الصدمه والخوف ولكنه لم يترك الصدمه والخوف يستولي عليه فكان كل مايفكر فيه كل ذره من عقله الان كيفيه انقاذ علياء دون اصابها بمكروه
    ابتعد عن ملك واخذ يتسلق ليقترب من علياء التي تماسكت بجزء من الجبل ولكنها لم تستطيع التماسك اكتر من ذلك فاغمضت عيونها تاركه العنان لسقوطها ولكن فتحت عيونها فجأه عندما وجدت عمر امسك بيديها المرتجفه بقوه وحرص

    وهو يلهث محاولا التقاط انفاسه المرتعشه المرعبه وهو ينظر اليها بأعين تدور فوقها بخوف وقلق وكاد ان يقترب منها ويحيط خصرها ولكن تعثرت قدمه بالاحبال من شده قلقه عليها وتسارعه في التسلق فكاد ان يسقط ولكنه تمسك بجزء من الجبل ومازال يمسك بيد علياء
    فشدد قبضه يده حول معصمها خوفا من سقوطها

    فصاح بألم وهو يتأوه ويغمض عيونه بسبب انجراح قدمه بالجبل فرتجفت علياء بشده جعل جسدها يهتز ولم تعد تشعر وتسمع دقات قلبها بل لم تعد تسمع او تشعر باي شئ حولها من الخوف الذي سيطر علي جميع حواسها
    اقترب كل من محمد واحمد من عمر وساعدوه علي انقاذ علياء فاحتضنها بتملك وحمايه دون ان ينطق بحرف وفعلت علياء مثله فكانت تتماسك بيه بجسد مازال يرتجف وملامح ترتجف ايضا كل هذا تحت نظرات الجميع ومازالت الصدمه والخوف علي ملامحهم

    فنزل الجميع من علي الجبل فانتفض محسن وحمدي والباقي عندما شاهد عمر يحتضن جسد علياء المرتعشه التي دفنت وجهها في صدره وملامح عمر كانت شاحبه للغايه تملأها الألم فقط واخذ يعرج بسبب قدمه المصابه
    فقص احمد عليهم ماحدث بينما ابتعد عمر عن علياء واحاط وجنتيها بين كفيه
    - انتي كويسه
    نظرت اليه علياء بوجه انسحب منه اللون وعينيها تلمع ببريق الدموع فقط
    فقالت بصوت مرتعش بالكاد سمعه عمر لانه كان بالقرب منها
    - ا....اه

    - رجلك بتنزف ياعمر
    قالها احمد وهو ينظر الي قدمه بفزع
    فلم تستطيع علياء السيطره علي دموعها فانفجرت في البكاء المفاجئ كالامطار التي تهطل فجأه دون سابق انذار
    فنظر اليها الجميع بصدمه
    فقالت بصوت مبحوح بتلعثم من شده البكاء فخرجت كلماتها غير مفهومه للجميع
    - ا. نا.. ا. سف ك...كل دا.. ب...بسببي
    كاد عمر ان يحتضنها ولكن اقتربت جميله منها واحتضنتها بقوه وهي تبكي معاها فكانت خائفه من فقدنها

    اخذت سميه تربت علي ظهرها بحنان وهي تحدثها ببعض الكلمات المهدئه
    فاستند عمر علي كتف احمد من جهه وكتف محمد من جهه اخرى وهو يعرج ليعودوا الي الكوخ فكان ينظر الي الخلف وهو يسير بخوف وقلق وكان يود ان لا يتركها ويخبئها بين احضانه فهو لا يعرف اذا لم ينقذها ماذا كان سيحدث لها
    بينما كانت ملك في حاله لا يرثي لها كانت واقفه في زاويه بمفردها تراقب ما يحدث بجسد متجمد وملامح متجمده ولم تتحدث ابدا ولكن عينيها هي التي تتحدث بالخوف والتوتر
    وعقلها يفكر ويهتف بندم
    ماذا سيحدث اذا عمر لم ينقذ علياء؟ فكانت ستسسب في موتها وتصبح قاتله في لحظه اعمتها الغيره وسيطر عليها شيطانها

    اقتربت ماجده من ملك ووضعت يدها علي كتفها برقه وهي تهتف بقلق
    - ملك انتي كويسه
    انتفضت ملك كالمصعوقه ونظرت اليها وهي تبتلع غصه التوتر والخوف قائله بتلعثم
    - ا.. ايوه. يلا.. نمشي
    ثم تركتها وهي تسير بخطوات سريعه تشبه الركض
    فرمقتها ماجده بشك ولكنها سرعان ماهزت راسها لتنفض هذا الشك الذي اخذ يعبث في عقلها وهي تحدث نفسها بعدم تصديق وهي تسير
    - لا مش معقول ملك تعمل كدة لا
    -------------------------------------------
    - خدي اشربي دا علشان تهدي
    قالتها خديجه الواقفه امام علياء وهي تمسك كوب من الليمون في يديها
    اخذت علياء الجالسه علي السرير الكوب وارتشفت ربع الكوب وجسدها مازال يرتجف بشده
    ثم وضعته علي الطاوله وهي تمسح دموعها بكف يديها المرتعشه بينما كانت تجلس جميله بجوارها وتربت علي ظهرها بحنان ورقه محاوله تهدئتها وملامحها تتحدث نيابه عن لسانها بالخوف والصدمه فلاول مره تشاهد علياء بهذه الحاله

    - بقيتي احسن
    قالتها سميه بقلق وهي تقترب منها الي ان جلست بجوارها وربتت علي كتفها
    اغمضت علياء عيونها وتنفست عده مرات محاوله تهدئه نفسها وابعاد هذه الافكار السوداء السيئه التي ملئت ذهنها الذي كان علي وشك الانفجار من هذه الافكار
    فكانت تفكر بماذا سيحدث لها لو لم ينقذها عمر؟ فكانت علي حافه الموت او ماذا سيحدث لعمر لو لم يتماسك بالجبل وينقذ ذاته؟

    - بقيتي احسن
    قالتها سميه بنبره خائفه
    فتحت عيونها قائله بنبره خافضه مهتزه وجسدها لم يعد يرتجف كما كان من قبل
    - اه شويه
    دلفت نورا الي الكوخ قائله بسخريه
    - في ناس كانت عامله نفسها سوبر مان ومش خايفه وهنشوف مين اللي هيأخف طلعتي خايبه وكنتي هتموتي نفسك وهتموتي عمر باشا معاكي ل..

    توقفت نورا عن الحديث وهي فاغره الفم عندما انفجرت علياء في البكاء بمراره وحرقه مره اخرى وهي تحتضن سميه فاخذت ترمش عده مرات وتنظر الي علياء بعيون متسعه من الصدمه فلم تتوقع ان تفعل علياء ذلك فهي دائما تجادلها او تسبها ولكن تبكي لا هذه ليست علياء

    - عجباك كدة ماصدقنا خليناها تهدا قومتي حضرتك جيتي وبوظتي الدنيا
    صاحت خديجه بهذه الجمله بغضب وغيظ
    فاقت نورا من صدمتها وارتدت قناع البرود وكادت ان تتحدث فقاطعتها جميله برجاء وادب محاوله السيطره علي غضبها الذي اشتعل بداخلها بسبب تلك اللعينه
    - ممكن تتطلعي برا يانورا وياريت متقوليش الكلام دا تاني لعلياء
    انصدمت بل انصعقت نورا من جرأه حديثها فهي لاول مره تتحدث معاها هكذا
    "هل هذا يوم الصدمات ياالله"
    هذا ماقالته في سرها

    سميه وهي تربت علي ظهر علياء بحنان قائله بحده
    - جميله عندها حق يا تتطلعي برا ياا تقعدي هنا من غير ماتتكلمي
    احمر واشتعل وجهها من الغضب والغيظ وكورت قبضه يدها التي اهتزت من الغصب فرمقتها خديجه وهي تبتسم بشماته فخرجت نورا بخطوات غاضبه وهي تتوعد لهم
    - اهدي ياعلياء علشان خاطرى
    قالتها سميه برجاء وحزن
    علياء ببكاء قائله بتلعثم
    - ا. نا.. السببب.. رجله نزفت بسببي.. و.. كان.. ممكن يموت بسببي.... هو.. هيقادر.. يمشي..تاني انا خايفه عليه

    ثم زدادت من نوبه بكاءها بجسد وقلب يهتزوا فحاولت جميله تهدئتها لكنها فشلت فابتعدت عنها سميه وهي تهتف بصوت خافض تحاول بث الاطمئنان بها
    - دا جرح بسيط متقلقيش الدكتور كان لسه عنده من شويه بيكشف عليه وهو بنفسه قال كدة
    علياء وهي تمسح دموعها بكف يديها كالاطفال قائله وهي تشهق بنبره مليئه باللهفه
    - بجدد يعني هو كويس وعرفتوا تجيبوا دكتور هنا
    اومأت سميه وهي تمسح دموع علياء برقه بحنان
    - ايوه الدكتور دا صاحب محسن بيه ومحسن بيه عارف ان هو موجود هنا وقريب مننا فاتصل بيه

    تنهدت براحه بعد ان ذهبت نوبه البكاء فهمست بحيره وحزن وهي تخفض راسها
    - مش عارفه هو عمل ليه كدة كان ممكن يموت بسببي
    نكزتها جميله في كتفها قائله بابتسامه خبيثه مرحه محاوله تلطيف الجو
    - ماانتي الللي صرختي باسمه وانتي بتوقعي نسيتي ولا ايه
    شهقت علياء وهي تضع كفها علي فمها بعيون متسعه
    فانفجرت سميه وجميله في الضحك
    فقالت علياء بتوتر وارتباك
    - مش عارفه قولت اسمه ليه

    غمزت جميله لها قائله ببطء شديد وهي ترمقها بغموض
    - مش عارفه برده دي واضحه خالص
    توسعت عيونها بادراك وهي تضع يدها علي فمها وتفسير واحد يهتف ويرن في عقلها وهي انها تحبه
    فاخذت الاسئله تأخذ مكانها ووضعها في ذهنها

    لماذا استنجدت بيه هو ولم تستنجد بأحد اخر؟ ولماذا خافت عليه بشده؟
    ولكنها نفضت راسها لتطرد هذه الافكار والاسئله التي صرخت باعتراض ورفضت ترك ذهنها حتي تجيب علي الاسئله او تتقبل تلك الافكار
    وسحبت الغطاء حولها قائله كلماتها سريعه مرتبكه وهي تعطي ظهرها لهم
    - انا تعبانه وعايزه انام
    ضحكوا علي ما فعلته فربتت سميه علي كتفها بحنان وخرجوا من الكوخ تاركين علياء والافكار والاسئله تكثر وتكثر في ذهنها
    -----------------------------------------
    - اه ياعم براحه
    قالها عمر المستلقي علي الفراش في الكوخ وهو يصرخ بغضب ل احمد الجالس بجواره وهو يضع يده علي قدمه الملفوفه بالشاش الابيض بقلق
    احمد بخوف وهي ينظر الي قدمه بقلق
    - مش بطمن علي رجلك
    عمر بابتسامه مطمئنه
    - متقلقش مش الدكتور طمنا
    ثم اكمل وهو يرفع انفه بشموخ وغرور ويشير نحو ذاته بابتسامه مرحه
    - وبعدين هو صاحبك ايه حد دا رجلي دي حديد

    رفع حاجبه بعدم تصديق ثم ابتسم احمد بعيون التمعت بالمشاغبه والمشاكسه
    - بجد طب استني نشوف كدة
    ثم ضربه بخفه علي قدمه الملفوفه فتأوه عمر وصاح فيه بغضب، فضحك الجميع بشده
    ماجده بحنان
    - الف سلامه ياعمر
    عمر بابتسامه خفيفه
    - الله يسلمك ياطنط
    قال محسن ومحمد وسمير وحمدي مثل ماقالت ماجده فرد عليهم كما رد علي ماجده

    ثم نظر حوله وعيونه تدور في جميع اركان المكان
    ففهم احمد مايبحث عنه فقترب منه قائلا بهمس بجوار اذنه بهدوء شديد وهو يربت بخفه علي كتفه ليطمئنه
    - متقلقش هي في الكوخ وكويسه الحمد لله
    تنهد عمر براحه وهو يبتسم

    ففهم محمد ما كانوا يتهامسون بيه فابتسم بخبث ومكر
    فرمقه عمر بغمضب وتحذير مرعب
    فتلاشت ابتسامته واشاح بوجهه بخوف
    واخذ الجميع يتحدثون معاه ويضحكون بينما كانت ملك تقف خارج الكوخ وتنظر اليه بعيون تبكي بالحزن وندم دون ان يراها احد فهي لا تستطيع ان تنظر الي وجهه او وجه علياء بعد مافعلته نظرت ماجده الي الخارج وانتبهت لها
    فسارت ملك بخطوات سريعه بل كانت تركض ودلفت الي الكوخ

    فاستأذنت ماجده وخرجت لتدلف خلفها الي الكوخ ولكنها تفاجأت عندما وجدت ملك تستلقي علي الفراش جاذبه الغطاء حتي رأسها كي لا تظهر ايه انش من جسدها
    فتنهدت بضيق وهي تحرك راسها يمينا ويسارا بيأس فهي تعلم انها متظاهره بالنوم ولكنها قررت ان تتركها الليله وستتحدث معها في الصباح لتتاكد من شكوكها
    ---------------------------------------------
    في الليل
    دلف الجميع الي كوخه ليخلدوا الي النوم بعد ان اطمئنوا علي عمر بإستثناء جميله التي خرجت من الكوخ وقررت السير علي البحر وخديجه ايضا
    بينما لم يرف لعلياء جفن وعقلها يكاد ان ينفجر من كثر الاسئله التي تجول في ذهنها ومن جهه اخرى قلبها الذي يشجعها بان تذهب لترى عمر ليطمئن عليه
    فزفرت بضيق، وخرجت من الكوخ متوجهه الي عمر بعد ان قررت ان تستجيب لإلحاح قلبها الشديد لرؤيه عمر

    فخرجت من الكوخ، وشاهدت محمد واحمد يخرجون من الكوخ فحمدت ربها بان احمد ومحمد خرجوا من الكوخ فتسللت علي اطراف قدمها كاللصوص وهي تدلف الي كوخ عمر، فجلست بجواره علي طرف الفراش وهي تتأمل ملامحه الرجوليه شديده الوسامه فكان يغط في نوم عميق ثم رفعت الغطاء بخفه عن قدمه ونظرت الي قدمه التي ملفوف عليها شاش ابيض
    فشعرت بانفاسها تنسحب وتنسحب منها ببطء بسبب الحزن والضيق الذي احكم علي صدرها

    تنفست عده مرات بعمق لتعيد ضبط انفاسها المسحوبه واحكمت الغطاء حول قدمه فاغمضت عينيها وهي تحدث نفسها بغضب
    - انا مش بحبه انا بس عايزه اطمن عليه علشان اريح ضميري علشان هو انقذني وكنت هعمل كدة لو ايه حد مكانه
    ثم اكملت وهي تبرر وتقنع ذاتها بالكذب
    - وبالنسبه ان انا ناديت بإسمه وانا بقع عادي كنت مرعوبه ساعتها ومكنتش عارفه اعمل ايه او استنجد بمين فناديت علي اول اسم خطر في بالي وهو خطر في بالي علشان كان
    بيساعدني قبلها اتسلق ازاي بس كدة

    ثم تنهدت براحه وهي تبتسم فلقد وجدت اجوبه لاسئلتها ونجحت في ابعاد تلك الافكار بل نجحت ايضا في جلب الراحه لعقلها اخيرا نظرت اليه وتذكرت مافعله اليوم فاحمرت وجنتيها خجلا وفرحه عندما تذكرت احتضنه لها وخوفه عليها فمددت يدها الذي حركها مشاعرها وقلبها علي خصلات شعره السوداء فاخذت تمسح علي شعره بحنان ولطف بالغ وهي تبتسم ومشاعر غريبه بدأت تتخللها من جديد فاقتربت بوجهها من وجهه لتقبل
    جبينه

    لكنها انتفضت بجسدها الذي اهتز وابتعدت عنه وهي تضرب علي صدرها عده مرات لتهدأ ضربات قلبها التي تخفق بعنف قائله بتوتر وارتباك بشفتيها الي ترتجف
    - اللي كنت هعمله دا
    ثم خرجت من الكوخ وهي تركض ولكن سيطرت علي ذاتها وتسللت الي كوخها دون ان يراها احد

    في نفس التوقيت
    بعد ان خرجت علياء من الكوخ فتح عمر عينيه وتنفس بعمق فكان يحبس انفاسه الذي كانت تهتف برجاء ليخرجها واخذت تحذره لو استمر بحبس انفاسه بتلك الطريقه سيموت بل شك ولكن ماذا يفعل فهو توتر.. نعم توتر عندما اقتربت بوجهها منه فعلم بانها اقتربت بوجهها منه.. عندما شعر بانفاسها الحاره تداعب وجهه.. فهو كان متظاهر بالنوم منذ دخولها وتحدثها مع ذاتها بصوت مرتفع ولكن لم ينكر بأنه فرح بشده عندما اخذت تمسح بيدها الرقيقه علي شعره فكان يود ان تظل تفعل ذلك... لذلك تذمر في سره كالاطفال عندما ابعدت يدها عن خصلات شعره

    ابتسم باعجاب وخبث
    - لقيتي اجوبه مقنعه اووي للاسئله بتاعتك بس ياترى ايه تفسيرك بقا من قربك مني
    ثم تنهد بضيق وملل
    - لحد امتا هتعملي كدة وتقولي مش بحبه
    ثم اكمل وهو يبتسم بحب وتوعد
    - بس انا بقا اللي هعرفك وهخليكي تعترفي بحبك ليا زي ماانا هعترف بحبي ليكي
    ------------------------------------------

    كانت خديجه تجلس علي الرمال امام البحر بمفردها وعقلها كعادته مهموم حزين
    فكانت تنظر الي البحر بعيون شارده حزينه تحكي كل ما لا يستطيع لسانها ان يحكيه من اسرار غامضه حزينه
    - ممكن اقعد
    قالها محمد بابتسامه هادئه بعد ان جلس علي الرمال بجوارها
    نظرت اليه خديجه لتتحدث بابتسامة مرحه مزيجه بالمزاح.. فلم تعلم لماذا عندما يتواجد معاها يستطيع ان يجعلها تتناسي همها واحزانها دون ان يفعل شئ
    - ماانت قعدت خلاص
    اختفت ابتسامته واشاح بوجهه عنها من الاحراج وهم بالنهوض
    ولكن امسكت خديجه بذراعه واخذت تنهر ذاتها بندم علي ماتفوهت بيه...فنطق لسانها سريعا بصدق لتبرر ماقالته
    - لا مش اقصد والله كنت بهزر اقعد طبعا

    جلس محمد مره اخرى وهو يبتسم بتردد بينما هي اخذت تنظر الي البحر مره اخرى
    فسأل محمد وهو يحك مؤخره راسه
    - علياء عامله ايه؟
    اجابت بهدوء
    - كويسه الحمد لله انا سيبها نايمه
    ثم تابعت بتساؤل
    - وعمر باشا عامل ايه؟
    اجاب بكل هدوء
    - كويس بردو ونايم هو كمان
    همهمت بتفهم... فعم الصمت المكان ولكن لم يخلو من صوت امواج البحر الهادئه التي تريح الاذن وتريح الاعصاب.. فقرر محمد اخترق هذا الصمت باول امر طرق علي عقله
    - بتعرفي تقليدي صوت الذئب.. عواء الذئب يعني
    نظرت اليه بعينيها التي ظهرت الصدمه لتقول ببلاهه
    - ها

    حمحم محمد وهو يحك مؤخره راسه بارتباك
    - انا عارف ان سؤال غريب بس قولت اسالك فضول وكده
    ضحكت بخفوت لتجيب بالنفي
    - لا مش بعرف وانت
    ابتسم بحماس
    - بعرف وعملتها كذا مره
    خديجه بحماس يوزي حماسه
    - طب ماتعملها كده
    هز راسه موافقا بحماس وبالفعل قلد صوت عواء الذئب ببراعه كبيره
    فضحكت بصخب وهي تصفق بخفوت اثناء حديثها بإنبهار وإعجاب
    - لا بتعرف فعلا دا انت ماهر جدا
    ابتسم بتواضع ليقول بهدوء
    - اتعلمتها من اخويا

    سألت بباهتمام لم تستطيع ان تخفيه
    - هو صحيح ليه اخوك مش عايش معاك؟ مش يبقي اخوك الكبير بردو؟
    اجاب بابتسامه خلفها الكثير والكثير من السعاده التي كانت تشع من وجهه اثر قلبه الذي اخذ يرقص من الفرحه لانه لمس اهتمامها من نبره صوتها
    - لان هو حابب يعيش في المحله في بيت ابويا وامي الله يرحمهم ومش عايز يعيش معايا هنا في اسكندريه خالص.. وانا مقدرش اعيش معاه بسبب شغلي.. وانا مصدقت القي شغل بمرتب حلو وصاحب الشغل احمد باشا بيعاملني حلو جداا.. بس طبعا بزروه كل شوية وبكلمه كل يوم.. واه اخويا الكبير اكبر مني بسنتين

    همهمت وهي تهز راسها بتفهم
    ليكمل بابتسامه حماس
    - اعلمك
    نفت براسها
    - لا مش هعرف
    محمد بتأكيد وثقه
    - لا متاكد انك هتعرفي دي سهله خالص
    ثم اخذ يقلد عواء الذئب مره اخرى ويعلم خديجه ببطء وتمهل التي تناست كل همومها واحزانها الغامضه وحاولت ان تقلده ولكنها فشلت فاخذت تتضحك بصخب ومازال محمد يقلد عواء الذئب وهو يضحك ويمازحها ايضا
    واخذ قلبه يضحك معاهم
    --------------------------------------
    في نفس التوقيت
    كانت جميله تسير امام البحر بهدوء سمعت صوت تقليد محمد لعواء الذئب ولكن لم تستطيع تميز نبره صوته واعتقدت بالفعل بانه ذئب... فتوقفت عن السير واتسعت عينيها علي وسعهما وتراجعت الي الخلف بضع خطوات بجسدها المرتجف فاصطدمت بصدر احمد فكادت ان تصرخ ولكن وضع احمد كفه علي فمها ووضع يده الاخرى علي كتفها ليديرها فاصبح وجهها المنكمش الذي انسحب منه اللون واصبح شاحب للغايه من الخوف في مقابل وجهه الذي نطق بالقلق عندما قراءة عينيه التي تجول علي ملامح وجهها المرتجف من الخوف.... فازداد قلقه اضعاف مضاعفه عندما شعر بشفتيها ترتجف اسفل كف يده
    فابعد كفه ووضع كلتا يده علي كتفها ليهمس بتساؤل ولكن نبرته لم تخلو من القلق
    - مالك ياجميله في ايه بس؟

    لم تعلم اين جاءت لها الجرأه لتقفز في احضان احمد بجسدها المرتجف ولفت ذراعها حول خصره بقوه ودفنت وجهها في صدره فكانت تتمني ان تخترق ضلوعه لتختبئ بالداخل لتنعم بالامان والاطمئنان... بينما هو تخشب جسده في بادئ الامر من دلو الصدمه التي سكبته عليه جميله من فعلتها تلك ولكن فاق من صدمته وبادلها العناق وهو يربت علي ظهرها صعودا ونزولا بكل حنان ورفق والقلق يتأكل قلبه فحملها بين ذراعيه عندما وجد جسدها مازال كما هو يرتجف بقسوه فجلس علي الرمال واجلسها علي ساقيه... فشهقت بفزع وصدمه وقررت الإبتعاد عنه ولكنه حاصرها بذراعيه القويه من خصرها فهمست بتلعثم وهي تخفض راسها خجلا
    - احمد باشا ابعد مينفعش كده عيب

    ضحك بصخب وهو يرجع براسه الي الخلف علي خجلها وقولها لكلمه"عيب" فعبس وجهها فاصبحت كالطفله الصغيره واخذت تدفعه في صدره بكل جرأه من فرط غيظها وغضبها الذي اشعل وجهها اكثر بكثير فاصبح وجهها كالجمر فشدد من حاصره اكثر بيده الملفوفه حول خصرها ليتحدت من بين ضحكاتة
    - خلاص خلاص اهدي انا اسف اني ضحكت وهسيبك اهو ياستي كمان علشان زي ماقولتي كده عيب
    تركها بالفعل فنهضت من علي ساقيه وهي تمتم بكلمات حانقه غاضبه وكادت ان تبتعد عنه

    ولكنها شهقت شهقه عاليه عندما امسكها من ذراعها وجذبها بقوه واجلسها علي ساقيه مره اخرى ولفد يده بكل جرأة مره اخرى حول خصرها ومازال يجلس علي الرمال ويطالعها بهدوء مستفز... فتحدث وهو يرفع اصبعه الاوسط ويحركه امام وجهها
    - انا هسيبك اه وهخليكي تقومي اه بس بشرط
    اخذت ترفرف برموشها عده مرات بملامح تكسوها الصدمه بسبب جرأة مافعله.. ولكنه لم يهتم بملامح وجهها فاكمل
    - تقعدي جنبي ماشي

    هزت راسها سريعا وعينيها تتدور في جميع الاتجاهات عدا اتجاه احمد من الخجل المزيج بالتوتر فهي وافقت علي طلبه لتستطيع ان تنهض فوجهها يكاد ينفجر من حمره الخجل فنهضت من علي ساقيه سريعا وجلست بجواره وهي تخفض راسها وتضع كفها فوق قلبها النابض بعنف.. فابتسم علي خجلها وحاله ارتباكها... فكاد ان يتحدث ليسألها مابها؟ ولكنه صمت بل انصعق عندما صرخت وارتمت في احضانه مره اخرى وكل ذلك في غمضه عين لانها سمعت مره اخرى صوت تقليد محمد لعواء الذئب
    اخذ جسدها يرتجف اضعاف مضاعفه وهي تدفن رأسها في صدره
    فبادلها العناق بقوه واخذ يربت علي ظهرها وقلبه يتحطم الف مره لانه يراها بهذا الوضع فهمس بحنان ولطف بالغ
    - ششش ششش اهدي ياجميله

    لم تهدا بل صرخت بصوت منخفض مكتوم مره اخرى اثر دفنها لراسها في صدره عندما رن صوت عواء الذئب مره اخرى فشدد من ضمه لها اكثر بينما هي فعلت مثله فكادت ان تختفي بين احضانه بجسده الضئيل.. فظن احمد انه ذئب بالفعل ولكن اخذ عقله يفكر بهدوء وعقلانيه.. كيف وهم يأتون كل سنه الي هنا ولم يسمعوا صوت عواء ذئب من قبل؟ ولم يروا ايه ذئب ايضا؟فاغلق عينيه بتركيز عندما تكرار الصوت مره اخرى فظهر شبح ابتسامه فوق ثغره لانه ميز هذا الصوت وعلم بانه نبره محمد الذي يحاول تقليد عواء الذئب ولكن محت ابتسامته عندما اخذ جسد جميله ترتجف اكثر بكثير بين احضانه فاخذ يربت علي ظهرها بحنان وابعدها بصعوبه فكانت تتشبت في احضانه كالطفله الصغيرة بكل قوتها فاحاط وجهها المرتجف من الخوف بين كفيه بكل ذره دفئ وحنان يمتلكها ليهمس بلطف
    - جميله فتحي عينك دا مش صوت ذئب دي محمد بيحاول يقلده

    فتحت عينيها سريعا التي اتسعت حدقتيها بعدم تصديق
    فاردف بصوته الاجش الهادئ الحنون
    - ركزي كده في الصوت
    بالفعل طردت خوفها مؤقتا وصبت كل تركيزها علي نبره الصوت وبالفعل ميزت صاحب النبره الذي لم يكن سوي محمد وخديجه التي بدات للتو في تقليد الصوت ولكن فشلت فشل فاضح في تقليده واخذت تتضحك بنبره عاليه بصخب
    - شوفتي بقا مش قولتلك محمد
    قالها احمد بعد ان ابعد كفه من علي وجنتيها بابتسامه جذابه لطيفه
    اخفضت راسها باحراج لتهمس بأسف وخجل
    - انا اسفه اني...
    ولكن بلعت حديثها داخل حلقها عندما اسند احمد راسه علي كتفها دون سابق انذار

    فنظرت اليه فتقابلت اعينهم لوهله فابتسم بلطافه
    - لو انا كده مضايقك ممكن اشيل راسي بس انا كنت عايز اجرب اللي انتي عملتيه في المستشفى... علشان ابقي زيك يعني

    توردت وجنتيها وتذكرت نومها علي كتفه فادارت وجهها خجلا بينما هو اغلق عينيه ليتسمتع بدفئ تلك الوضعيه ويشبع قلبه المشتعل بنيران حبها بقربه منها
    تنحنحت جميله لتتحدث باحترام
    - احم ممكن أسألك سؤال؟
    همهم احمد ومازال يغلق عينيه
    لتكمل بتساؤل يملاه الاستغراب
    - هو انت ليه كده؟ ليه بتتعامل يعني مع محمد اللي هو المفروض يبقي السواق بتاعك بتتعامل معاه كانه صاحبك مش موظفك حتي لما روحت الشركه حسيتك بتتعامل بهدوء وببساطه مع موظفينك مافيش يعني صارمه وعصبيه خالص زي مابقيه الناس بتعمل مع موظفينها

    فتح عينيه وضيق المسافه بين حاجبيه بتساؤل
    - هو انتي مش عجبك كده ولا ايه؟
    نفت جميله براسها لتتحدث بتلقائيه وعفويه
    - لا طبعا انا مش قولت كده بس يعني مستغربه علشان قليل اووي لما الواحد يلاقي حد زيك
    ابتسم احمد بسعاده لينطق بمزاح ومرح
    - يعني قصدك اني فريد من نوعي
    اكتفت برسم ابتسامه طفيفه فوق ثغرها دون ان تنطق بحرف
    فاكمل بابتسامه مرحه
    - هعتبر ان السكوت علامه الرضا

    ثم تنهد وتابع بهدوء ومازال يضع راسه علي كتغها
    - انا واحد بحب الهدوء والبساطه مش بحب التعقيد ومش بحب اكون الانسان الحازم الصارم طول الوقت اللي الكل بيخاف منه وغصب عنهم من خوفهم بيعملوا له ألف حساب ويترعبوا منه والكلام دا.... ماهو الموظفين هيحترموك بردو وهيعملوا ليك الف حساب بردة لو اتعملت معاهم باحترام وهدوء وببساطه مش لازم صرامه وعصبيه من غير داعي في كل الاوقات... انت كده بتخوف الناس منك وهتترعب منك علي الفاضي وكمان هتكرهك... علشان كده بعامل محمد زي عمر بالضبط وبعامل الموظفين كلهم كده ولا عمر واحد منهم استهزأ بيا ولا حتي نفذ اوامرى لا بالعكس دول بيحترموني جدا ولو لقيت حتي واحد مش بينفذ اوامري او مش بيشتغل بذمه وضمير بألفت انتباه بس بهدوء بردو وببساطه

    :علشان كده مش ليا اعداء كثير في الشغل لان حتي اعدائي اللي المفروض اسمهم اعداء بيحبوني ومش بيعملوا ليا حاجه زي الافلام والمسلسلات والكلام دا لان انا بتعامل معاهم ببساطه وهدوء زي موظفيني ولو في ايه مشاكل... بحلها ببساطه وهدوء بردو
    لان انا مقتنع جدا ان الهدوء والبساطه في المعامله بتحبب الناس فيك وبتحترمك جدا بردو بس بحب ومش غصب عنهم... لكن الصرامه والشده اللي مش ليها داعي اللي الناس بتستخدمها في كل الاوقات بتخلي الناس تخاف منك وتحترمك اه.. بس مش بحب بخوف وكره بس
    ثم تنهد ليتابع بهدوء شديد
    - هو انا صحيح بستخدم صرمتي وعصبيتي بس لما بيكون له داعي ولما بلاقي ان الهدوء والبساطه مش جابت نتيجه واللي قدامي خرجني عن شعورى وعصبني جدا بس دا قليل جدا بس انا مشكلتي اني وقت العصبيه مش بشوف قدامي

    ثم همس من بين اسنانه بغيره قاتله بنبره لم تصل الي مسامع جميله عندما تذكر ذلك الشاب في الشركه ونظراته لجميله
    - خصوصا لما بغير
    - انت قولت حاجه؟
    قالتها جميله بحاجب مرفوع الي الاعلي
    حمحم ليجيب سريعا
    - مافيش

    ثم اغلق عينيه بينما جميله ازداد اعجابها واحترامها اكثر بيه لذلك ارتسمت ابتسامه بسيطه علي شفتيها ولكن محت ابتسامتها سريعا عندما ضرب عقلها تساؤل جعل وجهها يشتعل بالاحمرار كما يشتعل قلبها بنيران جديدة دلقت الي قلبها وكادت ان تحرقها وتحرقه مما جعل لسانها يطلق سؤالها رغما عنها
    - هو انت بتتعامل نفس المعامله دي مع الموظفين البنات برده؟
    رفع احمد راسه عن كتفها ونظر اليها بعيون لا ترمش متسعه فقط من الذهول والصدمه الذي زينت معالم وجهه
    فاغلقت عينيها واخذت تسب ذاتها في سرها فتحدثت سريعا بتوتر وهي تهم بالنهوض
    - انا مش اقصد... بص ولا كأني سألت

    - اه بس لو واحده فيهم تخطت حدودها او افتكرت معاملتي دي حاجه تانيه بفهمها علطول بوقفها عند حدها
    قالها احمد وهو يحيط كتفها ليمنعها من النهوض ويثبت نظراته علي نظراتها ليقرا مابداخلهم ويتاكد من ظنه الذي ضرب قلبه قبل عقله وما هو إلا
    " هل انها تغار؟"
    ولكن لم تمهله فرصه واشاحت بوجهها عنه
    فابتسم وقرر عدم سؤالها لانه يعلم جيدا بانها ستتهرب من سؤاله بل ستتهرب منه وتبتعد وتهرب من امامه وهو لا يود ذلك الان.. فهو يود ان يستمتع بقربها منه
    لذلك غير مجرى راسه ووضع راسه علي حجرها فكانت تربع قدمه واستلقي بباقي جسده علي الرمال باسترخاء.. فاصبح تعبيرات وجهه الهادئ المرتخي في مقابل وجهها الذي تقلص من الصدمه

    "ياالله مابيه اليوم لماذا هو جرئ اليوم بتلك الطريقه.. فهو في بادئ الامر حملني ثم اجلسني علي ساقيه ثم اسند راسه علي كتفي والان يضع راسه علي حجرى وكل ذلك دون ان ينطق او يخبرني بما يود ان يفعله فماذا حل بيه؟!"
    كادت هذة التساؤلات الصادمه تدور داخل ذهنها الصادم فشهقت ووضعت كفها علي فمها من فعلته تلك وكادت ان تعترض فقرأ اعتراضها الذي ظهر علي معالم وجهها وارتسم في عينيها ليسبقها ويتحدث سريعا
    - مش تعترضي ياجميله وسيبني كده شويه مش هيحصل حاجه

    صمتت عندما اغلق عينيه سريعا بعد ان انهي جملته....فابتسمت ابتسامه نابعه من قلبها الذي يرفرف بين ضلوعه بسعاده كبيره فهي لن تنكر بأنها تشعر بفرحه عارمه لا توصف بسبب وضعيته التي بثت الدفئ في كل خليه من خلايا عقلها وجسدها

    فمر بعض الوقت
    والصمت سيد المكان.... هم ازاحوا كل اثقال الهموم والاحزان من اجسادهم لتصبح عضلات اجسادهم مرتخيه للغايه... وفرغوا كل الافكار التي كانت في عقولهم والاقوال والحديث الذي كان علي لسانهم والقوها في البحر الذي امامه الان... فاصبح ذهنهم صافي خالي من الافكار واصبح المكان هادئ ملئ فقط باصوات امواج البحر الرائعه واصوات دقات قلوبهم العنيفه لتخبرهم بمدي استمتاعهم بسعاده تلك اللحظه النادره

    همست جميله باسمه لترى هل انه غط في نوم عميق ام لا؟ ... فعندما وجدته مازال يغلق عينيه ومازالت انفاسه هادئه منتظمه.. علمت بأنه غط في سبات نوم... لذلك تجرأت يديها التي تحركت واخذت تمسح علي شعره البني الغزير الناعم بكل نعومه ورفق وعينيها تمر ببطئ شديد علي ملامحه الرجوليه الوسيمه التي جعلت ابتسامه رائعه تخرج وتزين ثغرها ولكنها لم تعلم بانه لم ينام بل تظاهر بذلك ليري ماذا ستفعل فاكمل التظاهر بذلك وجاهد في منع ابتسامته التي كانت تود ان تظهر علي شفتيه لتعلن عن مدي سعادة قلبه بسبب ماتفعله جميله الان... فقرر الاحتفاظ بتلك السعاده بداخله ومنع ابتسامته من الظهور واكمل التظاهر بالنوم لتكمل ماتفعله وينعم بدفئ وسعاده لمده اطول
    -------------------------------
    في اليوم التالي في الصباح
    كانت سميه تجلس علي الرمال امام البحر بشرود معبأ بالاسرار والاحزان ودموعها تهبط علي وجنتيها بصمت
    وعقلها.... عقلها يرن ويشغل باستمرار دائم تسجيل حديث حمدي ومحسن
    فكانت تتذكر حديثهم جيدا فلم تنسي جمله او حرف منه فهي حفظت حديثهم بالفعل
    تنهدت بضيق وهي تضع يدها علي قلبها فهي تشعر منذ ذلك اليوم بأنها تحمل صخره كبيره علي قلبها، مما يجعلها لا تستطيع التنفس بالفعل في بعض الاحيان

    فاخذت تتذكر ذلك اليوم
    عندما صعدت إليهم لتخبرهم بأن طعام العشاء جاهز، فسمعت حديثهم بالكامل وهي تقف بجوار الباب فشعرت بجسدها اصبح كقطعه من الثلج خرجت من الثلاجه الان وقلبها وعقلها يصرخون بالصدمه وعدم التصديق مما جعلها تتراجع الي الخلف وهي تضع كفها علي فمها فاصطدم جسدها بالطاوله التي كانت خلفها فسقطت التحفه الفنيه وأحدثت ضجه،فصمت محسن وحمدي عن الحديث فعلمت علي الفور انهم سمعوا ماحدث

    فلم تعرف ماذا تفعل فقررت النزول ولحسن حظها لم ينتبه احد لصعودها ولنزولها ايضا فكانوا مندمجين في الحديث والضحك وعندما وجدت محسن يهبط من علي الدرج بملامح غاضبه لم تخلو من الخوف
    قررت ارتداء قناع الهدوء والصمود متظاهره بعدم معرفتها بشئ مؤقتا الي ان تعلم ماذا تفعل وبالفعل فعلت ذلك وسيطرت علي صدمتها وخوفها ولم يشعر احد بشئ حتي زوجها وكانت تحاول عدم اظهار ايه شئ امام محسن فكان يرمقها بتفحص وشك وكان يفعل ذلك مع الجميع، فكانت تسيطر علي ذاتها وافعالها كي لا تنكشف

    محتفظه بالطبع بقناع الهدوء التي ظلت ترتديه علي ملامحها طوال هذه الفتره ولكن بداخلها حرب كبيره من الصدمه والخوف لن يستطيع احد تهدئه تلك الحرب ابدا لذلك كان النوم يهرب من عينيها التي ملت وتعبت واصبحت تتطلب برجاء وتوسل كل ليله ان يعود النوم الي عينيها مره اخرى

    تنهدت بضيق فلم يخيل لها عقلها حتي في ابشع كابوابيسها ان يفعل ذلك لأخوه الوحيد وابنته فهي لا تعلم ماذا تفعل حتي الان
    هل تخبر الجميع؟ ام تخبر الشرطه؟ ام تصمت وتدفن هذا السر معاها؟فهي تعلم ان محسن لن يعرف شئ اذا لم تخبره او تخبر أحد
    وضعت يدها علي جبينها تفركه بخفه محاوله ابعاد الصداع الذي اجتاحها منذ ذلك اليوم كما انه ليس هذا فقط ما يشغل تفكيرها فهناك امر اخر يشغل تفكيرها

    افاقت من نهر شرودها علي صوت جميله وهي تهتف بأسمها وتجلس بجوارها
    التفتت إليها قائله بهدوء محاوله عدم اظهار إرهاقها وحزنها
    - جميله انتي هنا من امتا
    جميله بقلق
    - من حبه وبقالي كتير بنادي عليكي وانتي مش بتردي، انتي كويسه
    اومأت سميه ورسمت علي شفتيها ابتسامه ذابله خاليه من المرح
    ثم حمحمت قائله بابتسامه بسيطه
    - تعرفي انك اسم علي مسمي انتي جميله فعلا

    ابتسمت جميله بإشراق قائله بمرح
    - ايه دا ايه الكلام الحلو اللي نزل عليكي مره واحده، لا كدة عم سمير هيزعل المفروض تقولي الكلام الحلو دا لعم سمير بذات لعيونه
    ضحكت سميه بصخب فلقد تناست حزنها وهمها قليلا بسبب مرح جميله
    قالت مصطنعه الخوف والتوتر
    - لا اوعي تقوليله اخاف يزعل فعلا بصي ولا كأني قولت حاجه
    ثم وضعت كفها علي فمها
    ضحكت جميله بشده وهي تهمس بمزاح
    - متقلقيش سرك في بير

    ضحكت سميه، ثم قالت بهدوء وصدق
    - لا بجد انتي جميله فعلا اكيد برده كنتي جميله وانتي صغيره
    جميله بابتسامه بسيطه وهي تخرج هاتفها من جيبها وتنظر الي الشاشه
    - لا انا هوريكي الصوره وانتي تقولي بقا
    اخذ قلبها يدق ويدق بعنف وهو يصرخ ويهتف قائلا "اليس هذا ماتريده ولكن ما بكي لماذا انتي خائفه هكذا"
    نعم فهي خائفه للغايه.... خائفه من النتيجه التي ستقلب وستحدث ضجه وثوره للجميع

    - دي صورتي وانا صغيره كان عندي خمس سنين وقتها ابله سميره صورتني في الصوره دي
    قالتها جميله وهي تبتسم وترفع الهاتف امام وجهها كي تشاهد الصوره، فكانت تبتسم سميه ابتسامه مزيفه ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وتعبيرات وجهها التي لم تستطيع السيطره عليها اصبحت يملأها الصدمه وعدم الاستيعاب
    فهتفت خديجه لجميله كي تاتي فستأذنت جميله منها تاركه الهاتف مع سميه فكانت تمسك بالهاتف بيدين مرتجفه
    ودموعها المرتجفه ايضا اخذت مجراها علي وجنتيها فهمست بصوت مبحوح وهي تشهق وتنظر الي الصوره وتحرك راسها بعدم تصديق
    - ياسمين

    ------------------


    الفصل السابع عشر من هنا

    إرسال تعليق