Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل السابع -->

رواية طريقي المبهم الفصل السابع

رواية طريقي المبهم الفصل السابع


     (الفصل السابع)
    اااااااه
    قالها احمد بألم وهو يضع احدي يديه علي جبينه اثر ضربه جميله وهو يغمض عينيه
    انتفضت جميله لرؤيته وازدادت اتساع حدقتاها حتي كادتا ان تخرجان من محجريهما من الصدمه فسقطت المقلاه من بين اناملها علي ارضيه المطبخ وضعت احدي كفها علي جبينه واخذت اصابعها الرقيقه الناعمه تتحرك بتلقائيه وعفويه علي جبينه لتفحصه بلهفه فنطقت ملامح وجهها بالقلق والندم ليس لسانها فقط
    -انا اسفه يلهوي عليا فاكرتك حرامي
    ضحك احمد بصخب رغما عنه وهو يتأوه قائلا بسخريه ومزاح
    - الحرامي هيدخل ازاي وكميه البودي جارد والحرس اللي برا لازمتهم ايه هم كيس جوفه ولا حاجه

    ازاحت جميله يدها من علي جبينه فهتفت بتلعثم ودموع الندم الممزوجه بالقلق بدأت في التجمع في عينيها
    - انا.. اس. اسفه
    نظر اليها احمد فشاهد دموعها التي بدأت تهبط علي وجنتيها
    "احتضنها الان احتضنها الي ان تهدأ فسوف تهدأ عندما تستكن في احضانك ماذا تنتظر افعلها"
    اخذ قلبه يصرخ ويهتف بهذا مرارا وتكرارا فكاد ان يستمع الي قلبه واقترب منها ليحضتنها ولكن عقله اوقفه وهو يهتفه بالرفض فاستجاب لعقله وتراجع مره اخرى ولكن هل سيظل دائما يستجيب لعقله؟

    حمحم احمد قائلا بنبره حاول ان يجعلها لطيفه
    - طب بتعيطي ليه دلوقتي
    جميله وشفتبها ترتجف من البكاء ولسانها يطلق كلماته بتلعثم
    - ع. علشان. ضربتك فأكيد.. بتوجعك بسببي
    واخذت اصابعها الجريئه تتحرك بكل حريه علي جبينه لتفحصه فهي لا تعلم من اين أتت بكل تلك الجرأة
    بينما احمد ترك لها المجال لتفعل ماتشاء ولا يعلم لماذا لا يمانعها بل واللعنه لماذا يشعر ذاته بانه مستمتع كثيرا بحركه اناملها الناعمه تلك علي جبينه
    شهقت بفزع قائله وهي تنظر الي جبينه بقلق والندم يتأكلها من الداخل
    - يلهوي دي احمرت وسابت علامه
    ابتسم احمد فقال بهدوء محاولا بث الاطمئنان بها بنبره صوته الخشنه الرجوليه
    - متقلقيش مافيش حاجه دا....
    قاطعته جميله باستنكار ورفض وهي تحرك كلتا يديها امامه بعشوائيه
    - لا اكيد بتوجعك لا انا لازم اعمل ايه حاجه
    ثم ضربت مقدمه راسها لعلها تفكر بطريقه صحيحه ثم صفقت بسعاده كالاطفال
    - ايوه عرفت اعمل ايه

    بينما احمد كان ينظر اليها بابتسامه خفيفه تحمل الاعجاب الذي يشع من عينيه
    اخرجت جميله بعض المكونات من الثلاجه وطبق ومكونات اخرى واخذت تضع المكونات في الطبق وتقلب بالمعلقه
    بينما احمد جلس علي كرسي طاوله متوسطه الحجم وهو يضع مرفقيه علي الطاوله ليسند بفكه علي مرفقيه وعينيه البنيه المليئه بالاعجاب الظاهر بوضوح كوضوح الشمس علي ملامح وجهه الوسيم تراقبها بتفحص كالاسد الذي يراقب فريسته

    فكرر ان يقطع الصمت عندما لاحظ ارتباك تصرفاتها وهي تصنع ما تصنعه
    فقال بتساؤل
    - انتي بتعملي ايه
    جميله بابتسامه خفيفه بهدوء تام
    - بعمل دوا كدا ابله سميره علمتنا نعمله علشان يخفف وجع جبينك ويشيل العلامه
    احمد هو يرفع حاجبه الايسر بفضول
    - مين ابله سميره
    جميله قائله بنبره تملأها الحب والحنان
    - دي تعتبر امي لا امنا كلنا في الدار

    عقد مابين حاجبيه ليسألها باستغراب وهو يضيق عينيه بعدم فهم
    - دار ايه؟ قصدك دار الايتام؟
    اومأت جميله
    ولكن لم تعلم بأن ما قالته احدث داخل عقله ضجه وفوضي مليئه بالاسئله لن تخمد او تنطفئ الا بالاجابه علي جميع الاسئله
    - ممكن اقعد علي الكرسي علشان احطلك الدوا اللي عملته
    قالتها جميله باحترام وعلي شفتيها ابتسامه خفيفه
    اومأ احمد بابتسامه خفيفه فإزاحت جميله كرسي وضعته امامه وجلست عليه

    واخذت تضع خليط المكونات التي صنعتها علي جبينه باصابعها الرقيقه الناعمه ذات الاظافر المنمقه التي كانت ترتجف بخفه لملامسه جبينه وكانت قدمها تلتصق بقدمه وجهها ايضا بالقرب من وجهه لا يفصل سوي مسافه صغيره فكانت انفاسه الساخنه المضطربه من اثر لمساتها الناعمه تلفح وجهها الذي ازداد احمرار بمزيج من الخجل والتوتر فحاولت ان تتماسك وتكمل ما تفعله لشعورها بالندم والقلق عليه الذي سيطروا عليها بالكامل

    بينما هو كان يود بشده ان يسألها علي حاله قدمها بل حاله ذراعها عندما اصطدمت بسيارته ولكنه لم يستطيع فكان في حاله لا يرثي لها فأخذ قلبه يخفق بعنف وانفاسه تزداد اضطرابا وتسارعا وقلبه الطائش يزداد تطالبا لقربه منه اكثر ولكن عقله يهتفه بالرفض ويبوخه كي يبتعد عنها ولكن هذه المره استمع الي قلبه وقرر السير خلف مطالبه فارتسم علي شفتيه ابتسامه خفيفه وهو يتأمل كل إنش في ملامح وجهها الملائكي كأنه يسجل ملامحها في عقله ليرسم لوحه عن تفاصيل وجهها الذي سلبت انفاسه وقلبه فانتقل من ملامح وجهها الي شفتيها الكرزيتين الصغيرتين ليشعر بفوران من المشاعر المتبعثره اجتاحه فحبس انفاسه وابتلع ريقه محاولا السيطره علي ذاته وقلبه كي لا يتهور

    فشعرت بنظراته المسلطه علي شفتيها فتسارعت دقات قلبها معلنا عن توترها وخجلها فلم تستطيع ان تظل بالقرب منه فقررت ان تبتعد عنه
    ولكن اوقفها برفع كلتا يديه ووضعها علي كتفيها وجذبها نحوه فاصبح وجهها بالقرب من وجهه لا يفصل بينهم سوي إنش واحد فقط مما جعل انفاسهم المضطربه المتسارعه تخلطت معا
    فساد الصمت المكان ولكن لم يخلو الصمت من صوت انفاسهم وضربات قلبهم العنيفه
    فرتجفت شفتيها وحاولت ان تتحدث ولكن شعرت بان لسانها انعقد والحديث تبخر من ذهنها فمنها لا تقوي علي التحدث ولا تقوي علي الابتعاد
    "فماذا حل بي يالله ماذا افعل الان؟"

    بينما هو ظل ينظر علي شفتيها فكان لا يدرى مايفعله فكان كالسياره الذي يقودها سائقها وبالطبع سائقها ليس سوي قلبه اللعين
    فقرب شفتيه من شفتيها التي ترتجف فاغمضت عينيها دون ارادتها وكاد ان يقبلها ولكن قطعهم صياح علياء الواقفه علي باب المطبخ لتسألهم بصدمه
    -جميله، احمد باشا بتعملوا ايه؟
    انتفضوا ووقفوا سريعا فأغمض احمد عينيه وهو يستغفر الله كثيرا واخذ يلعن ويسب نفسه في سره علي ماكان سيفعله بل كان يلعن قلبه الطائش الذي سار وراءه بينما لم تستطيع جميله ان تفعل شئ سوي الركض فقط ولم تبالي بألم قدمها الطفيف

    ففتح احمد عينيه وحمحم وخرج من المطبخ هو يرتدي قناع البرود بإحكام وعلي جبينه خليط المكونات التي وضعتها جميله
    فظلت علياء واقفه وهي تنظر في اثرهم وترفرف عده مرات بأهدابها وهي فاغره الفم بصدمه واخذت تركض الي ان وصلت الي الغرفه واغلقت الباب خلفها ببطء واتجهت الي فراش جميله وجدتها تغطي جسدها بالكامل بالغطاء مما جعل لا يظهر ايه إنش من جسدها حتي رأسها
    ابتسمت علياء والتمعت عينيها بالخبث وصعدت علي السلم الصغير ليوصلها الي فراشها الذي كان فوق جميله
    حدثت نفسها قائله بابتسامه خبيثه
    - ماشي ياجميله هتروحي مني فين
    --------------------------------------------
    في صباح اليوم التالي

    - انا سبتك امباراح بس مش هسيبك النهارده
    قالتها علياء بابتسامه خبيثه لجميله الواقفه بجوارها في المطبخ
    احمرت وجنتيها قائله بتوتر وتعمدت عدم النظر الي عينيها
    - قصدك ايه
    علياء وهي ترفع حاجبيها بخبث
    - احنا هنستهبل مش عارفه قصدي
    حتي نفترض انك مش عارفه ليه اول لما قولت كدا احمرتي علطول
    وضعت جميله كلتا يديها علي وجنتيها قائله بتلعثم
    - عادي.. يعني.. انا كدا علطول
    عقدت علياء حاجبيها بعدم تصديق قائله وهي تهمس بجوار اذنها بمكر
    - ماشي هعمل نفسي مصدقه ممكن تشرحلي ايه اللي وصلكم للوضع اللي كنتو فيه امباراح

    ابتلعت جميله ريقها قائله بتلعثم
    - وض. وضع ايه
    تنهدت علياء بنفاذ صبر قائله مصطنعه الجديه وهي ترمقها بتحذير وتهديد
    - ماشي افضلي كدا وانا هروح اقولهم علي اللي شوفته او أسأل احمد باشا
    وسارت ببطء لتنفذ تهديدها فامسكت جميله ذراعها والخوف تمالكها قائله بنبره خافضه يملؤها الرجاء
    - خلاص هقولك بس اوعدني متقوليش لحد
    ابتسمت علياء بانتصار واومأت بصمت فقصت عليها جميله ماحدث وتعمدت عندما ذكر الوضع الذي كانوا فيه عندما رأتهم علياء

    ضحكت علياء بصخب بينما وضعت جميله احدي يديها علي فمها لتجعلها تصمت وهي تنظر حولها بقلق وارتباك
    جميله بنبره خافضه يملاها الرجاء
    - ونبي اسكتي بقا انتي بتتضحكي علي ايه
    علياء من بين ضحكاتها وهي تزيح يد جميله
    - علي اللي حصل
    ثم اكملت بثقه
    - وكمان باين ان هو بيحبك اوووي دا كان هيبوسك
    توترت جميله مره اخرى وضعت كفها فوق فم علياء لتوقفها قائله برجاء
    - واطي صوتك اللي بتقوله دا
    ازاحت علياء يد جميله عنها قائله بجديه
    - انا بتكلم جد وقولتلك باين من نظراته ليكي وكمان كان هيبوسك وهو مش بتاع بنات فاكيد بيحبك

    - انتو بتتكلموا في ايه من ساعتها
    قالتها خديجه بتساؤل وهي ترمقهم بشك
    رمقت جميله علياء بعيون متسعه من التحذير كي لا تتحدث
    فحمحمت علياء قائله بهدوء
    - مافيش حاجه مهمه يلا نساعد خالتي سميه وعم سمير في الفطار
    تنهدت جميله براحه وهي تغمض عينيها بينما ظلت خديجه ترمقهم بشك وهي تضيق عينيها
    ------------------------------------------------
    - صباح الخير
    قالها احمد بابتسامه خفيفه وهو يدلف الي غرفه السفره ويجلس علي يمين محسن الذي يترأس الطاوله ليردوا عليه بالمثل
    - مال دماغك يااحمد محمره كدا ليه
    قالتها ماجده بقلق وهي تشير نحو جبينه بينما رفع اصابعه ليتحسس اثر ضربه جميله التي سببتها علي جبينه وتذكر ماحدث فهتف بابتسامه خفيفه ليبث الاطمئنان بها
    - مافيش حاجه ياماما اتخبطت جامد بس
    ماجده بعتاب والقلق مازال علي ملامحها
    - مش تخلي بالك يااحمد
    - تلاقي حد واخد عقله
    قالتها ملك وهي تبتسم بخبث
    فكاد احمد يتحدث ولكن قاطعه محسن قائلا بلهفه وعينيه تلمع بالأمل
    - انت ناوي تفرحني قريب ولا ايه

    هز احمد راسه يمينا ويسارا بيأس وهو يضحك
    - هو انت هتصدق كلام بنتك مافيش حاجه
    ماجده بابتسامه دافئه
    - نفسي افرح بيك اووي يااحمد واشوف عيالك قبل مااموت
    احمد بابتسامه حنونه
    - بعد الشر عليكي ياست الكل هتفضلي عايشه ان شاء الله وتربي عيالي وعيال عيالي
    ضحكوا جميعا سوي ملك قالت بملل
    - هنبدء جوا الدراما دا
    كاد احمد ان يتحدث قاطعه طرقات متتاليه علي الباب فاكتفي بالنظر إليها بعينيه التي ترسل توبيخا ولكن دون جدوي فرمقته ببرود قاتل بينما ماجده لم تهتم لما قالته فلقد اعتدت ماجده علي حديثها وكلماتها التي تقذفها متعمده لتجرح مشاعرها وقلبها

    - صباح الخير
    - قالتها سميه وهي تضع الاطباق علي المنضده وتساعدها جميله وعلياء ونورا وخديجه فردوا عليها بالمثل بينما جميله تحاول عندما النظر الي احمد الذي كان ينظر إليها بل يتأملها بدقه بعيون تلمع بالاعجاب ولم يبالي بما حدث الليله الماضيه كأن هذه الليلة تبخرت من ذهنه او لم تحدث
    بينما علياء كانت توزع نظراتها بينهما محتفظه بابتسامتها الخبيثه فلكزت جميله في كتفها بخفه قائله وهي تهمس في اذنها وترمق احمد
    - شوفتي بيبصلك ازاي

    لكزتها جميله بقوه في كتفها ورمقتها بعيونها المتسعه بتحذير فضحكت علياء بخفوت وهي تضع كفها علي فمها فقررت جميله النظر إليه لبعض الثواني فقد ففعلت ذلك فتقابلت عينيها المليئه بالتوتر والخجل الذي لم تخلو ببعض القلق عندما شاهدت جبينه شديد الاحمرار بعينيه المليئه بالاعجاب فأشاحت بوجهها سريعا واحمرت وجنتيها وهي تخفض رأسها
    - اعملي حسابك ياجميله انتي مخصوم من مرتبك يوم
    قالها محسن بصرامه بينما توترت جميله وسريعا ماعلمت لماذا قال ذلك فااحتل ملامح وجهها الحزن والاحراج

    - ليه بس يامحسن بيه
    قالتها سميه بتساؤل
    محسن بلا مبالاه
    - حد بلغني انها مشتغلتش امباراح
    ثم اكمل بحده وهو يرمقها بغضب
    - كان المفروض انتي اللي تبلغيني بس ماشي
    نظروا جميعا الي نورا بعيون مشتعله بنيران الغضب التي تكفي لاحراقها وهي واقفه الان
    ارتجفت نورا وابتلعت ريقها بتوتر عندما لاحظت نظراتهم المسلطه عليها ولكنها اشاحت بوجهها عنهم وحاولت ارتداء قناع البرود لتخفي الخوف والتوتر الذي سيطر علي ملامح وجهها السمراء

    - جميله امباراح مشتغلتش علشان رجلها وهي بتنضف اتلوت صح ياماما سميه
    قالها احمد بهدوء تام وهو يرمق سميه التي هزت رأسها موافقه وهي ترمقه بنظرات غامضه ولكنه لم يهتم فكان اهتمامه منصب فقط علي تلك التي تخفض رأسها بحزن
    ظهر علي وجهوا الجميع علامات الاستغراب فهو لاول مره يتتدخل في قرار والده ويدافع عن خادمه بينما احتقن وجه محسن بالغضب وتأكد من حديث نورا عن محاوله جميله من اقتربها ل احمد فأخذ يرمق جميله بعيونه التي تتواعد لها
    عقدت ملك حاجبيها باستغراب وقالت بنبره يتخللها الشك
    - وانت اللي عرفك يااحمد ومن امتا وانت بتتدخل في الحاجات دي

    هتف بنبرته الرجوليه الخشنه بكل هدوء
    - دخلت المطبخ امباراح وعرفت بالصدفه اللي حصل وبدخل بحب اوضح لبابا اللي حصل
    محسن بحده وهو يجز علي اسنانه
    - انا عارف دا كويس بس بردو ميمنعش انها مشتغلتش فلازم يتخصملها دا الحق
    كاد ان يتحدث قاطعته جميله قائله بنبره خافضه يملؤها الحزن ومازالت تخفض رأسها
    - عندك حق يامحسن بيه وانا اسفه مش هقصر في شغلي تاني
    ثم خرجت من الغرفه وخرجت علياء وخديجه خلفها وهم يسبون ويلعنون في نورا بغضب قاتل

    "ماذا يحدث لي لماذا افعل كل هذا فأنا اشعر الان بأني تائه في بحر مشاعرى وقلبي المتبعثره ولم اعد استطيع السيطره علي مشاعرى او قلبي اللعين بعد الان"
    هذا ما كان يجول في ذهنه الان فتنهد بضيق ونهض
    -انا هنزل اقعد في المكتب هستني عمر وبعد كدا هنروح علي الشركه
    اومأوا جميعا وخرج فخرجت سميه ونورا خلفه بينما اضاء وجه ملك من السعاده فمن يشاهدها الان يظن بأن احدهم سلط الضوء علي وجهها فقررت استقبال عمر فخرجت من الغرفه فهي لا تستطيع ان تتحكم في تصرفات قلبها الطائش عند ذكر اسمه او عند رؤيته
    -------------------------------------------
    كانت ملك تقف بالقرب من باب الفيلا منذ فتره تنتظر عمر وهي تبتسم بسعاده
    قرع باب الفيلا فركضت سريعا قبل ان يفتح احد غيرها فتحت الباب بابتسامه عريضه برزت اسنانها البيضاء بينما رمقها عمر ببرود
    -اذيك ياعمر
    دلف عمر الي الفيلا قائلا ببرود قاتل
    - كويس احمد في المكتب
    طفح الكيل بها فلقد ملت من بروده وتجاهله الدائم لها كانها شئ مرئي لا يري
    فصاحت بغضب وهي تقف امامه
    -ايوه بس استني هنا هو انت بتتعامل معايا ببرود كدا ليه
    عمر وهو يهز كتفه بلا مبالاه
    -مين قالك كدا انا بتعامل عادي اهو

    ملك بنبره خافضه يملاها الحزن والانكسار
    -لا ياعمر انت بتتعامل ببرود وبتجاهلني علطول ليه انا عملتك ايه ماانت عارف اني..
    قاطعها عمر وهو يتنهد بنفاذ صبر
    - ملك انتي زي اختي بالضبط مش هتبقي اكتر من كدا وقولتلك الكلام دا قبل كدا
    تجمعت الدموع في عيونها لتصيح بغضب
    - ليه يعني مالي علشان متحبنيش ها ولا انت بس بتحب البنات الشمال اللي بتمشي معاهم
    - مللللللك
    قالتها ماجده بحده وهي تقترب منهم بخطوات غاضبه
    عمر بلا مبالاه بابتسامه خفيفه كأنها لم تتحدث
    - اذيك ياطنط عامله ايه

    ارتسم علي شفتيها ابتسامه متردده
    -الحمد لله وانت عامل ايه
    عمر بابتسامه خفيفه
    - الحمد لله تمام طب انا هدخل ل احمد بقا
    اومأت ماجده وهي تسلط نظراتها وتركيزها علي ملك التي ترمق عمر بغضب وغيظ
    اتجه الي المكتب غير مبالي بنظراتها، سارت ملك بخطوات غاضبه فأمسكت ماجده بذراعها لتوقفها قائله بجديه
    - ملك عايزه اتكلم معاكي شويه
    ازاحت يديها بعنف وهي تصيح بحده
    - وانا مش عايزه اتكلم

    امسكت ذراعها مره اخرى ولكن بقوه قائله بحده وهي تجز علي اسنانها
    - قولت عايزه اتكلم معاكي مينفعش اللي بتعمله دا
    ملك وهي تصيح بغضب بنبره عاليه
    - وانا قولت مش عايزه واعمل اللي انا عايزاه انتي مالك بيا
    استمر مشاجراتهم وارتفعت اصواتهم مما جعل سميه وجميله وعلياء والباقي يخرجوا من المطبخ بفزع ويقفوا بالقرب منهم ويستمعوا لحديثهم بصدمه
    - قولتلك انتي مالك بيا
    قالتها ملك بغضب وهي تتنهد بنفاذ صبر
    ماجده وهي تصيح بغضب
    - انا امك انتي نسيتي ولا ايه
    ضحكت ملك بصخب قائله بسخريه لاذعه
    - امي انتي صدقتي نفسك ولا ايه انتي مش امي الحقيقه ياماجده هانم

    - ملك
    قالها احمد الواقف بالقرب منهم وعينيه تلتمع كبركان من الحمم وبجواره عمر الذي يرمقها بعدم تصديق
    شعرت ماجده بالدوار وقدمها لا تقوي علي الوقوف فكلماتها كانت كفيله لتحطيم قلبها ومشاعر الامومه لديها فهي تعلم انها الحقيقه بل الحقيقه المره التي تحاول التهرب منها بقدر الامكان ولكن لم يخيل لها عقلها ان تكون ملك بهذه القسوه وتسخر منها وتخبرها بذلك
    فهي ليست امها التي انجبتها ولكن هي امها التي ربتها واعتنت بها وتحملت اهانتها ولسانها السليط دون ان تنطق بحرف
    "فليس يشترط ان تكوني ام عندما تنجبي اطفال فقط"

    - مش دي الحقيقه ولا انا قولت حاجه غلط
    قالتها ملك ببرود وهي تعقد ذراعها امام صدرها
    اقترب احمد منها الي ان وقف امامها مباشره قال بحده وهو يكز علي اسنانه
    - ملك اطلعي علي اوضتك دلوقتي وحسبك معايا بعدين
    ملك وهي تصيح بعناد
    - ولو مطلعتش هتعمل ايه وانا م..
    قاطعها احمد بنبره عاليه يملأها الغضب والتحذير هزت ارجاء الفيلا بل هزت ايضا اجسام جميع الواقفين
    - ملللللللك غورى من وشي الا والله همد إيدي عليك انا ماسك نفسي بالعافيه اطلعي يلا
    قال جملته الاخيره وهو يشير الي الدرج وصدره يعلو ويهبط من شحنه الغضب التي تمالكته

    انتفضت وشاحب وجهها كشحوب الموتي وركضت متجهه الي غرفتها
    - اهدأ يااحمد دي مهما كانت اختك بردو
    قالتها ماجده بنبره خافضه برجاء وهي تمسك بذراعه واجتمعت الدموع في عيونها
    اغمض احمد عينيه وتنفس عده مرات لتهدئه ذاته ثم فتحهم وتنهد بضيق قائلا وهو يطبع قبله حنونه علي كفيها
    - امي هي غلطت معاكي في الكلام ولازم تتعاقب ازاي تقولك كدا
    ابتسمت ماجده وهي تربت علي كتفه بخفوت
    - معلش لسه صغيره وانا مش زعلانه منها وهي قالت الحقيقه برده

    احمد وهو يرفع إصبعه امام وجهه بتحذير
    - مش عايز اسمعك بتقولي كدا انتي امنا غصب عنها
    احتضنته ماجده بقوه لتستعيد مشاعر الامومه التي حطمتها ملك منذ قليل
    فتركت العنان لدموعها تهبط علي وجنتيها بينما اجتمعت الدموع في اعين جميع الذين يقفون فمن الذي لا يبكي علي هذ المشهد المؤثر المليئ بالحنان والحب سوي الذي يمتلك قلب من الحجر مثل نورا التي ترمقهم بملل

    - وانا ماليش في الحب نايب
    قالها عمر وهو يلوي شفتيه مصطنع الغضب كالاطفال محاولا لتلطيف الجو ويعقد ذراعه امام صدره
    ابتعدوا عن بعضهم وهم يبتسمون
    فقال احمد وهو يبتسم بمرح ويشير اليه
    - تعالي ياخفيف نقعد في الجنينه حبه ونوريك الحب اللي انت عايزاه
    ضحكوا الجميع فإنتبه احمد الي جميله الواقفه والدموع اخذت موضعها علي وجنتيها فرمقها بنظرات غامضه ذات مغزي لن يستطيع احد تفسيرها الا هو ثم خرجوا من الفيلا متجهين الي الحديقه ودلفوا الباقي الي المطبخ
    ----------------------------------------------
    - يعني ماجده هانم فعلا مش امهم الحقيقه
    قالتها خديجه وهي ترفرف برموشها بعدم تصديق
    تنهدت سميه بضيق
    - ام ملك واحمد باشا ماتت وكانوا لسه صغيرين وكان قبلها بكام يوم جوز ماجده هانم اللي يبقي اخو محسن بيه مات هو كمان فمحسن بيه قرر يتجوز ماجده هانم منها تبقي ام لعياله ومنها يحافظ علي مرات اخوه الله يرحمه
    علياء بذهول وعينيها متسعه من الصدمه
    - اول مره اعرف الكلام دا ماجده هانم بتعاملهم بالضبط كأنها امهم الحقيقه
    ثم اكملت وهي تلوي شفتيها بغضب
    - بس نقول ايه الست ملك ناكره الجميل

    ضحكت خديجه قائله وهي تقلد نبره نورا ببراعه
    - بس لكن تسمعك نورا وتقولك هروح اقول لملك هانم
    ابتسمت علياء قائله بلا مبالاه وهي تحرك يديها بعشوائيه
    - تقولها ولا يهمني ماانا بقول الحقيقه صح ياجميله
    قالت جملتها الاخيره وهي تنظر الي جميله التي كانت شارده الذهن تتذكر مافعله احمد ونظراته لها قبل ان يخرج من الفيلا التي لم تستطيع ان تفسرها ابتسمت بإعجاب وقالت دون ان تدرى
    - احمد دا طيب اووي دافع عن ماجده هانم بالرغم انها مش امه الحقيقه وكان ممكن يعمل زي ملك بس لا دا طيب وقلبه ابيض والحنان كان باين في عيونه وكلامه وهو بيكلمها

    - اووووبااا
    قالتها علياء وهي تضحك بصخب بينما عقدت خديجه حاجبيها وتضيق عينيها بشك
    انتبهت جميله لما قالته واغمضت عيونها واخذت تسب وتلعن ذاتها في سرها ثم فتحتهم قائله بتلعثم
    - ان. انا.. بس..
    قاطعتها علياء وهي تلف ذراعها حول كتف جميله
    - مالك اتوترتي كدا ليه عادي يعني انتي مقولتيش حاجه غلط ولا يهمك
    ثم اقتربت من اذنها لتكمل وهي تهمس بمكر
    - شكلك انتي كمان بتحبه
    انتفضت جميله ورمقتها بغضب جعل وجهها شديد الاشتعال بينما ضحكت علياء بصخب اقتربت خديجه منهم قائله بنفاذ صبر
    - لا بقا انا لازم افهم في ايه من الصبح وانتو بتتوشوشو في حاجه غريبه

    ابتلعت جميله ريقها قائله بتوتر
    - لا مافيش علياء بس بترخم عليا صح يا علياء
    قالت جملتها الاخيره وهي ترمقها بعيونها التي ترسل تحذير فاكتفت علياء بهز راسها ومازالت تضحك
    - سميه مالك
    قالها سمير وهو ينظر الي سميه الشارده الذهن فكانت في عالمها الخاص منذ ان تحدثت اخر مره فالتفتوا جميعا اليها بقلق
    عادت سميه من عالمها قائله بهدوء
    - مافيش حاجه بس كنت سرحانه شويه
    ثم التفت اليهم قائله بجديه
    - يلا يابنات راحوا شوفوا شغلكم
    اومأوا وخرجوا من المطبخ

    سمير بقلق
    - متاكده انك كويسه
    اكتفت سميه بهز راسها وارتسم علي شفتيها ابتسامه مرتعشه
    - انا هطلع لملك اتكلم معاها شويه
    سمير وهو يحرك كلتا يده امامها باعتراض
    - بلاش سبيها دلوقتي هي اكيد متعصبه وممكن تقولك كلام يزعلك
    نفت سميه براسها قائله بتأكيد وثقه
    - لا متقلقش انا بعرف اتكلم مع ملك وهي عمرها مازعلتني بكلامها دي زي بنتي
    ثم اكملت وهي تتنهد بحزن
    - ملك طيبه ياسمير بس وفاه امها اثر عليها جدا وخلها بالشكل دا ومعتبرتش ماجده هانم كأم ليها ابداا بالرغم من محاولات ماجده هانم طول السنين دي كلها
    تنهد سمير باستسلام
    - خلاص اعملي اللي يريحك
    ----------------------------------------------
    كانت ملك تجلس علي الفراش تبكي بقهر وتمسك في احدي يديها صوره والدتها التي تمتلك نفس عينيها الفيروزيه وليس هذا فقط بل تمتلك نفس ملامحها فهي نسخه منها
    - واحشاني اووي ياماما محدش يقدر يأخد مكانك محدش بيحبني هنا ولا حاسس بيا ياريتك كنتي لسه موجوده
    قالتها بنبره تحمل الكثير والكثير من الألم والاشتياق ثم انفجرت في نوبه بكاء جديده قاطع بكائها صوت طرقات متتاليه علي الباب

    وضعت الصوره اسفل وسادتها ومسحت دموعها سريعة بكف يديها قائله بصوت مبحوح
    - ادخل
    دلفت سميه وهي تبتسم بحنان
    - ممكن اتكلم معاكي شويه
    اومأت ملك فجلست سميه بجوارها علي الفراش قائله بألم اعتصر قلبها وهي تنظر الي عينيها المنتفخه من كتر البكاء
    - انتي كنتي بتعيطي ياملك
    نظرت اليها ملك ولم تستطيع ان تصمد فنفجرت في البكاء مره اخرى وقفزت في احضانها تبكي وتشهق فكانت تود ان تبكي في حضن دافئ لعلها تريح قلبها ولو قليل من الألم الذي يقبض عليها باحكام

    بادلتها سميه العناق وهي تبكي بصمت اخذت تربت علي ظهرها بحنان
    - مالك يابنتي ايه اللي تعبك بس
    ابتعدت عنها ملك وهي تخفض رأسها قائله بنبره خافض يملأها الانكسار والألم
    - محدش حاسس بيا هنا ولا بيحبني امي بس هي اللي كانت بتحبني
    تمزق قلبها الي اشلاء فوضعت كلتا يديها علي كتفها قائله بنبره جديه لم تخلو من الحنان
    -اوعي تقولي كدا كل اللي هنا بيحبوكي واولهم ماجده هانم انتي عارفه انها بتعتبرك بنتها وعمرها ماقست عليكي ابدا، بالعكس كانت بتعاملك بكل حب وحنان وبتخاف عليكي

    نفت ملك براسها قائله وهي تمسح دموعها بكف يديها باستنكار
    - لا عمرى ماحسيت انها بتحبني هي بس بتمثل الحب والحنان
    كادت ان تتحدث ولكن قررت الصمت فلن تغير ملك تفكيرها فهي تفكر بتلك الطريقه منذ دخول ماجده حياتها فلم تتقبلها كوالده لها ولكنها تؤمن بان سيأتي اليوم الذي ستتقبلها كأم لها وليس هذا فقط بل ستهتفها"بأمي"

    ابتسمت سميه بحنان
    -طب يلا قومي اغسلي وشك
    ثم اكملت وهي ترفع اصبعها امام وجهها بتحذير
    - واوعدني متقوليش كدا تاني وكمان متقوليش الكلام اللي قولته النهارده لماجده هانم واديكي زعلتي اخوكي منك وخليته يتعصب عليكي
    ملك وهي تلوي شفتيها بابتسامه ساخره
    - ويزعل ليه ماهي دي الحقيقة المره
    ثم وقفت ودلفت الي المرحاض
    تنهدت سميه بضيق وهي تحرك راسها بيأس
    -ربنا يهديكي يابنتي
    -----------------------------------
    بعض مرور عده ساعات

    - مش بترد عليا ليه
    قالتها خديجه بغضب وهي تضع الهاتف علي اذنها
    خديجه بحده
    - والله لا الكلام دا مش بيدخل عليا من ساعه المصيبه السوده اللي عملنها وحضرتك مختفي ومش بترد عليا بس اقسم بالله انت لو..
    - خديجه
    قالتها جميله بنبره عاليه وهي تسير اتجاه خديجه الواقفه في ممر الغرف ، انتفضت خديجه واغلقت الهاتف سريعا
    وقفت جميله امام خديجه وكادت ان تتحدث ولكن قررت الصمت لانها لاحظت علامات القلق والتوتر علي ملامح وجهها

    جميله بقلق
    - مالك ياخديجه انتي كويسه
    خديجه بتوتر وهي تحرك كلتا يديها امامها
    - لا لا مافيش
    ثم اكملت وهي تحك مؤخره رأسها
    - انتي كنتي عايزه ايه
    جميله بهدوء وهي ترمقها بشك
    - خالتي سميه قالتنا ننزل ننضف تحت في الصاله
    اومأت خديجه وسارت بخطوات سريعه تشبه الركض لتتخطي نظرات جميله

    نظرت اليها جميله باستغراب ثم هبطت علي الدرج
    - جميله
    قالتها علياء وهي تقترب منها بعد ان هبطت جميله من علي الدرج
    فاكملت بعد ان وقفت امامها مباشره
    - في واحده عايزاكي ومستنيه عند باب الفيلا الخارجي اللي برا
    عقدت جميله حاجبيها وهي تضيق عينيها
    - مين؟
    هزت علياء كتفها لتدل علي عدم معرفتها اومأت جميله وسارت لتخرج من الفيلا وهي تفكر من الذي ينتظرها
    -------------------------------
     

    إرسال تعليق