Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل الثامن -->

رواية طريقي المبهم الفصل الثامن

رواية طريقي المبهم الفصل الثامن


     (الفصل الثامن)

    - ابله سعديه
    قالتها جميله بإبتسامه عريضه برزت اسنانها البيضاء اللامعه لسعديه الواقفه عند باب الفيلا
    قفزت جميله في احضان سعديه احتضنتها سعديه بقوه واخذت تربت علي ظهرها بحنان
    ابتعدت عنها سعديه قائله بقلق
    - عامله ايه ياجميله مرتاحه هنا بيعملوكي حلو
    ارتسم علي ثغرها ابتسامه خفيفه قائله محاوله لبث الاطمئنان بداخلها
    - الحمد لله دول ناس طيبين فعلا واللي بيشتغلوا معايا طيبين برده

    تنهدت سعديه براحه ثم قالت بجديه
    - لو محتاجه ايه حاجه قوليلي ولو حصلك حاجه اتصلي عليا علطول
    اومأت جميله بسعاده وظلوا فتره قصيره يتحدثون في مواضيع مختلفه
    الي ان ارتفع رنين هاتف سعديه فإمسكت الهاتف ونظرت الي شاشه الهاتف فشاحب وجهها وابتلعت ريقها بتوتر
    لاحظت جميله تغير ملامحها قائله بقلق
    - في حاجه ياابله سعديه
    سعديه بارتباك وهي تضع احدي يديها علي كتف جميله
    - لا مافيش انا لازم امشي دلوقتي لو احتجتي حاجه ابقي رني عليا
    قالت جملتها الاخيره وسارت بخطوات سريعه تشبه الركض بعيدا عن الفيلا دون انتظار رد
    ظلت جميله تنظر في اثرها باستغراب وهي ترفرف عده مرات برموشها البنيه ثم دلفت الي الفيلا

    - نعم عايز ايه
    قالتها سعديه بحده وهي تضع سماعه الهاتف علي اذنها وكانت تسير بخطوات سريعه ثم وقفت تحت ظل شجره كبيره كانت بعيدا عن الفيلا تماما
    - دا انت بتراقبني بقا
    قالتها بغيظ
    احمر وجهها من الغضب لتكمل
    - وكمان كنت بتراقب جميله لما طلعت من الدار
    سعديه بحده وهي ترفع اصبعها بتحذير
    - اسمع كويس انا كل فتره هاجي هنا وهطمن علي جميله غصب عنك ولو حسيت انها مش مرتاحه او بيعملوها وحش هأخدها غصب عن الكل، اه انا صحيح وافقت اني اوديها هناك ومقولتش الحقيقه الكامله لحد بس دا مش معني اني رمتها لا طبعا ولو عرفت انها اتأذت بايه شكل من الأشكال او حصلها اللي خايفه منه انه يحصل مش هيحصلك كويس فاهم

    ثم اغلقت الهاتف في وجهه دون انتظار رد واغمضت عينيها وهي تتنفس بعمق عده مرات لعلها تزيح الضيق الذي يقبض بإحكام علي صدرها فيجعلها غير قادره علي التنفس في بعض الاحيان
    زفرت بتعب ثم فتحت عينيها التي اجتمعت فيها الدموع بكفين مرفعين للسماء برجاء
    - يارب احميها يارب
    ---------------------------------------
    - معرفش ازاي قالت حاجه زي دي دا اتجننت خالص
    قالها احمد بغضب وهو يجلس علي المكتب في الشركه فجلس عمر امامه
    قائلا بهدوء محاولا تهدئه اعصابه
    - معلش يااحمد اكيد مكانتش تقصد
    احمد بحده
    - لا كانت تقصد انا عارف هي عمرها معتبرتها ام ليها وعمري ماسمعتها بتقولها ياماما بس لحد كدا لا، تقولها كدا في وشها وقدام الخدم
    ابتسم عمر بخبث والتمعت عينيه بمشاكسه
    - هي جميله خدم برده

    تنهد احمد بنفاذ صبر قائلا بغيظ
    - شوف انا بقول ايه وهو بيقول ايه مافيش فايده فيك
    ثم حمحم ليكمل بتوتر
    - وعلفكره مكانتش هي بس اللي واقفه كان الكل
    ضحك عمر بصخب وهو يغمز له
    - يعني لو هي بس مكنتش هتقول حاجه
    تأفف احمد قائلا بغضب
    - مش هنخلص بقا
    عمر بجديه
    - لا مش هنخلص غير لما تعترف انك حبتها
    صمت احمد للحظات واخذ يفكر ويتذكر ما يفعله كلما رأها، فلم يفعل ذلك مع ايه فتاه غيرها او لنكون اكثر دقه لم ينظر الي فتاه او ينتبه الي فتاه غيرها فهي اول فتاه يفعل معاها كل هذا فهل صديقه محق وهو يحبها بالفعل؟

    -يعني افهم من كدا اه، السكوت علامه الرضا
    قالها عمر وهو يبتسم بمرح ويرمقه بخبث
    نفض احمد رأسه وحمحم قائلا بجديه
    - عملت ايه في الموضوع اللي قولتلك عليه
    تنهد عمر بضيق وحرك رأسه بيأس فهو يعلم بأنه يحاول تغير مجرى الحديث
    فقال بجديه تامه
    - لسه، وصلنا لشويه معلومات بس مش موثوقه لما نوصل لمعلومات موثوقه هقولك
    احمد بحده وهو يرمقه بشك
    - عمر كلام الراجل دا صح وفعلا....
    قاطعه عمر قائلا بتأكيد
    - لسه والله موصلناش لمعلومه اكيده لما نوصل هقولك
    ثم اكمل وهو يتنهد بنفاذ صبر
    - وبعدين انت قولت عايز تفتش في الموضوع دا علشان يبقي معاك ادله وتخرسهم بيها فبطل تفكير وشك بقا
    تنهد احمد بضيق ليكمل وهو يشير نحو الباب
    - هحاول ويلا علي مكتبك خلينا نشوف شغلنا

    وقف عمر وسار ببطء ثم توقف فجأه وهو يبتسم بمشاكسه واستدار وارتدي قناع البراءه قائلا برجاء
    - طب هسأل سؤال واحد بس وهمشي علطول
    حرك راسه بيأس قائلا وهو يرفع اصبعه الاوسط
    - اسال يااخويا كأني عارف انك لما بتعمل كدا يبقي هتسال سؤال يعصبني
    عمر بنبره جعلها علي قدر الامكان لطيفه
    - لا طبعا دا سؤال عادي وبسيط جدا عايز اعرف عرفت ايه حاجه عن جميله كانت ساكنه فين مين اهلها عندها اخوات كدا يعني
    تذكر احمد ماقالته قائلا بهدوء
    - علي مااعتقد انها تربت في دار الايتام

    عمر وهو يضيق عينيه
    - يعني معني كدا انكم اتكلمتوا مع بعض
    تأفف احمد قائلا بندم
    - انا غلطان اني جوبتك علي حاجه
    جلس عمر قائلا بأسف وهو يحرك كلتا يده امامه
    - لا لا خلاص اسف كمل بقا وايه كمان
    ثم وضع مرفقيه علي المكتب ليسند بفكه علي مرفقيه بابتسامه خبيثه
    ابتسم احمد قائلا بملل محاولا عدم اظهار اهتمامه الشديد بها
    - مافيش حاجه تانيه ارتاح وكمان مش متأكد فعلا اذا كان اتربت في دار الايتام ولا كانت بتشتغل هناك ولا في حاجه تانيه

    وقف عمر سريعا قائلا بلهفه
    - خلاص سيب الموضوع دا عليا وانا هعرفلك كل حاجه عنها
    ثم خرج سريعا ولم يترك فرصه لرد احمد
    ضحك احمد علي سرعه صديقه المرح ثم تلاشت ضحكاته وصمت عده لحظات يتمني فيها ان يجد صديقه كل المعلومات عنها ليريح عقله من شلالات الاسئله التي لن تفارقه الا ان يعلم كل شئ
    - ياترى ياجميله حكايتك ايه
    ---------------------------------------------
    - جت الملجأ وهي عمرها خمس سنين كدا واتربت هناك طول عمرها مكانتش بتخرج من الملجأ طول الفتره غير لما الملجأ تتظم رحله او ايه حاجه فيها تجمعات ولما البنات هناك بيتموا التسعتاشر بيخرجوا ويشوفوا حياتهم يعني من الاخر كدا مافيش حاجه في البنت دي مهمه
    قالها حمدي بجديه وهو يلوح بيده بملل لمحسن الجالس امامه علي المكتب
    محسن وهو يفرك ذقنه بغيظ
    - علشان كدا عايزه تلف علي ابني ملهاش حد ولا معاها فلوس فقالت اتقرب واوقع ابن الباشا

    حمدي بنفاذ صبر
    - لسه مصمم برده علي كلامك دا
    محسن بحده
    - اه وهفضل كدا بقولك مش مرتاح للبنت دي وانا لما ببقا مش مرتاح لحد بيبقي وراءه مصيبه
    ثم اكمل وهو يرفع اصبعه بأمر
    - فخلي عينك علي البنت دي كويس خلي حد يراقبها لو خرجت من الفيلا يوصلي راحت فين وقابلت مين، واناهخلي نورا تحط عنيها عليها يبقي كدا متحسره من جوا الفيلا وبرا الفيلا لحد مااشوف حكايه البت دي ايه
    تنهد حمدي باستسلام قائلا بطاعه
    - خلاص اللي تشوفه

    محسن بجديه
    - قولي ايه اخبار الشغل الجديد
    حمدي بهدوء شديد
    - كله تمام مش ناقص بس غير التسليم
    اومأ محسن برضا
    - علي بركه الله بلغهم علي معاد التسليم انت اكيد عارف
    اومأ حمدي ثم خرج من المكتب
    ---------------------------------------------
    في منتصف الليل
    دلف احمد الي الفيلا فقابلته سميه بابتسامه خفيفه قائله
    - اخيرا رجعت بدرى حبه وكمان رجعت قبل محسن بيه
    احمد وهو يبتسم بمرح
    - الحمد لله الشغل النهارده مكانش كثير بس متتعوديش علي كدا
    ضحكت سميه فاكمل احمد وعينيه تدور في ارجاء الفيلا بتساؤل
    - امال فين الباقي
    سميه بهدوء
    - ماجده هانم نايمه في اوضتها
    ثم اكملت وهي تتنهد بضيق
    - وملك من ساعه اللي حصل الصبح وهي مخرجتش من اوضتها

    احمد بقسوه
    - خليها علشان تعرف غلطها
    وضعت سميه كلتا يديها علي كتفه قائله بحنان
    - مش انت بتعتبرني زي والدتك
    احمد بابتسامه حنونه
    - طبعا انت زيك زي امي ماجده بالضبط
    سميه وهي تبتسم برجاء
    - طب علشان خاطرى اطلع اتكلم مع اختك
    احمد بحده
    - لا خليها..
    قاطعته سميه قائله برجاء وهي تضرب بكف يديها بخفه علي صدرها لتستعطفه
    - بقولك علشان خاطرى دي يا حبه عيني لما طلعت عندها كانت بتعيط انت عارف كويس موت والدتكم مأثر عليها جامد اطلع بقا
    تنهد احمد باستسلام وهز رأسه بطاعه ثم تركها متجه الي غرفتها
    -------------------------------------------
    كانت ملك تمسك هاتفها وتعبث فيه بملل سمعت طرقات متتاليه علي الباب فسمحت للطارق بالدخول
    دلف احمد فنظرت اليه فاعتدلت في جلستها وضعت الهاتف بعد ان اغلقته
    جلس احمد بجوارها علي الفراش
    قائلا وهو يرفع اصبعه امام وجهها بحده وعينيه تنبثق بالعتاب
    - انتي عارفه كويس اني زعلان منك علشان اللي عملته الصبح
    ملك وهي تعقد ذراعها امام صدرها وتشيح بوجهها عنه قائله وهي تلوي شفتيها ببرود
    - بس انا مقولتش حاجه غلط وانت عارف كدا كويس

    تنهد احمد بغضب قائلا بجديه
    - عارف ياملك بس مينفعش تقولي كدا للست اللي ربتك وعاملتك حلو ومقصرتش معاكي في ايه حاجه وحاولت تتقرب منك بس حضرتك بتكسريها وبتوجعيها بكلامك وافعالك دا انتي عمرك ماقولتلها ماما
    ملك وهي تنظر إليه بغضب
    - ولا عمرى هقول لانها مش امي وكل اللي بتعمله دا مزيف مش حقيقه
    ثم اكمل وهي تلوح بيدها امامه بملل
    - انت بقا مش شايف كدا دي حاجه تخصك

    اغمض احمد عينيه وتنفس عده مرات بعمق محاولا السيطره علي نوبه الغضب التي تبذل اقصي جهدها لتتصاعد لتنفجر فيها كالبركان
    قال بهدوء شديد وهو يضع يديه علي كفها
    - انا عارف كويس ان موت ماما المفاجئ اثر عليكي جدا وخصوصا كنتي محتاجه ليها في الوقت دا بس دا نصيب وقدر ومتفكريش ان علشان بنادي واحده تانيه غير امنا بماما يبقي نستها لا طبعا هتفضل جوا قلبي بذكرياتها وبكل حاجه فيها بس ياملك ماما ماجده عمرنا ماشوفنا منها حاجه وحشه وربتنا وكبرتنا كأننا ولادها الحقيقيين ومشاعرها دي مش مزيفه دي حقيقه انتي بس بتقولي كدا علشان لسه مش متقبلها

    ثم اكمل بثقه وتأكيد
    - بس متاكد هيجي يوم وهتتقبليها كأم ليكس ولحد مايجي اليوم دا اوعدني انك متقوليش الكلام دا تاني حتي لو دي الحقيقة فاهمه
    قال جملته الاخيره وهو يرفع اصبعه امام وجهها
    ملك بتأكيد وثقه
    - ماشي يااحمد بس انا متاكده اني عمري ماهتعبرها زي امي
    ابتسم احمد وحرك رأسه بيأس واحتضن ملك لينعموا بالدافئ الاخوي واخذ يربت علي ظهرها بحنان
    - اوعي تزعلي مني علشان تعصبت عليكي
    ابتعدت عنه ملك سريعا وهي تحرك كلتا يديها امامه بالنفي
    - لا طبعا انا عمرى مازعلت منك
    ابتسم احمد واحتضنها مره اخرى وهو يقبل اعلي رأسها بحنان
    ----------------------------------------------
    هبط احمد وكان متجه الي الحديقه بعد ان غير ملابسه واخد حمام دافء ليريح عضلات جسده واعصابه المرهقه وارتدي تشيرت اسود وبنطلون كحلي قطني مريح
    فلمح جميله وهي تخرج من المطبخ فارتسم علي ثغره ابتسامه إعجاب
    - جميله
    توقفت جميله عن السير واحمرت وجنتيها خجلا وتوترا فعندما طرق علي اذنها نبره صوته الرجولي الخشن التي تتخللها بعض اللطف كانت كفيله لتجعلها تنعم بالسعاده التي تجعل قلبها يقرع من الفرحه

    استدرات ونظرت اليه لبعض الثواني ثم ااخفضت راسها قائله باحترام
    - تأمر بحاجه يااحمد باشا
    احمد ببرود وهو يضع يده في جيبه
    - اعملي كوبايه قهوه وجبيها علي الجنينه
    اومأت جميله بطاعه ودلفت سريعا الي المطبخ فابتسم احمد ودلف الي الحديقه سريعا
    ----------------------------------------
    - استغفر الله العظيم الف واضربهم دلوقتي ولا اعمل ايه
    قالتها علياء وهي تأفف بغضب وتسير في احدي الطرق عائده من زياره شقيقتها هاجر فهي تحاول جاهده ان تزورها كل يوم بعد ان تنهي كامل عملها في الفيلا فهي تسير منذ فتره ليست بقصيره في طريق خالي من الناس سوي بعض الشباب الوقحين خلفها الذين يلقون عليها بعض كلماتهم قليله الحياء والوقحه فكانت تحاول جاهده عدم الاستدار لتلقيهم درسا قاسيا

    - ياربي هو انا لما اصدق اخلص من اللي اسمه عمر دا يطلع ليا الوقحين اللي ورايا دول انا معمولي عمل انا متاكدة لا وعمل اسود ومنيل علي دماغي
    قالتها بغيظ فاخذت تتمتم بكلمات غاضبه غير مفهومه طوال سيرها ولكن اخيرا دب الخوف داخل صميم قلبها الذي كان يتحلي بالشجاعه عندما شعرت بانهم يعجلوا في خطواتهم للامساك بها فعجلت هي ايضا في خطواتها واخذت تسير بسرعه بل تركض وتركض وهي تلتفت وراءها بخوف بين الحين والاخر لتراقب ما يفعلوا فركضوا مثلها ايضا

    فاصطدمت في صدر ما صلب فرفعت رأسها لترى من صاحب هذا الجسد الضخم ولم يكن سوي عمر فشعرت بالدافئ والامان يتخلل جسدها البارد بل قلبها ايضا الذي كان يرتجف من الخوف فهي فلاول مره تحمد الله بأنها رأته فهي تعلم بانه لن يأذيها او يغصبها علي شئ لا تريده بالرغم من حديثه الدائم معاها بوقحه ونظراته الخبيثه فهو علي الاقل افضل منهم بكثير الان اليس كذلك؟

    فنظر عمر الي عينيها فلاول مره يري نظرات مختلفه غير نظرات الاشمئزاز والكره الذي يراها دائما عندما تراه امامها فكان يري نظرات الاستنجاد لينقذها المزيجه بنظرات الخوف التي جعلت الدماء تثور في عروقه وعضلات جسده تصرخ بنيران الغضب الذي اشعالت قلبه معاها فامسك بذراعها برفق ليجذبها لتقف خلف ظهره فلم تعترض بل تشبتت في قميصه من الخلف كالطفله التي تشبتت في والدتها فلم تعد ظاهره بسبب جسده الضخم الذي كان يغطي جسدها الضئيل

    - في حاجه ياكابتان
    قالها عمر ببرود وهو يضع يده في جيبه ففروا هاربين كالفئران عندما شاهدوا عينيه التي تطلق عليهم رصاصات من الشراسه والغضب
    ازاحت يديها التي كانت تشبتت في قميصه فاستدار يرمقها بنظرات غامضه قائلا بهدوء
    - انتي كويسه عاملوا فيكي حاجه
    حمحمت علياء قائله بتوتر
    - لا لا انا تمام
    ثم اكملت بنبره خافضه وهي تحك مؤخره راسها وتجانبت عدم النظر اليه
    - شكرا
    ارتسم علي شفتيه نصف ابتسامه رضا ثم مال بنصف جسده نحو وجهها فتراجعت برأسها فقط الي الخلف واشتعال وجهها بالخجل لقرابه منها والغضب عندما شاهدت مره اخرى نظرات الوقحه والخبث التي تشع من عينيه بوضوح

    - قولتي ايه مسمعتش حلو
    قالها عمر بمشاكسه مصطنع عدم السمع بالرغم من ان سمع بوضوح ماقالته
    تراجعت بضع خطوات الي الخلف قائله بحده وهي ترمقه بغضب وكره
    - مافيش عن اذنك
    كادت ان تسير ولكن ركض عمر ووقف امامها ليمنع سيرها فتأففت بغضب وهي تلعنه بعد ان كانت تحمد الله وتشكره في سرها علي رؤيته وعلي انقاذه لها
    - رايحه فين
    قالها عمر ببرود
    تنهدت بضيق وهي تعقد ذراعها امام صدرها لتقول بنبره مليئه بالاستهزاء والسخريه
    - هكون رايحه فين يعني رايحه الفيلا وواضح اووي لاني خلاص قربت من الفيلا مش فاضل غير شارع واوصل مش محتاجه ذكاء

    لم يهتم بنبرتها واكمل بهدوء تام
    - اومال كنتي فين
    - وانت مالك
    قالتها بحده ثم سارت ولكن امسك ذراعها بقوه فتنفست عده مرات بعمق لتهدأت شحنه الغضب المتصاعده
    - هي دي جزاتي اني ساعدتك من العيال الزباله دول تقومي تردي عليا كدة
    قالها مصطنع العتاب والحزن
    فاستدرات وازاحت يده بنفور واشمئزاز وهي ترمقه بكره وحده
    - ماانت زيك زي العيال الزباله دول مش اقل منهم في حاجه
    ثم اكملت بسخريه من ذاتها
    - وانا اللي كنت بشكرك وبقول انت مش زيهم طلعت هبله

    نجحت في اغضبه فلاول مره تشاهد ملامح وجهه الذي كان دائما بارد كالثلج لا يغضب ابدا اصبح الان مشتعل ومحتقن من الغضب "وعينيه ما بها عينيه لماذا يرمقني بخذلان وحزن"
    هذا ماقالته فاخذت ترفرف عده مرات بصدمه ولكن سرعان ما تحولت صدمتها الي ارتجاف وخوف عندما تحولت نظرات عينيه الي نظرات مليئه بشرار الغضب والشر فاحتفظ بالنظرات السابقه في قلبه بسبب كلماتها الذي لم يعلم لماذا جرحته بشده؟!

    ارتسم علي شفتيه ابتسامه شيطانيه وجذبها من ذراعها الي ان التصقت بصدره الصلب فحاولت التملص منه لكنه اعاق حركاتها بتشدد قبضته حول كتفها الاثنين بقوه فهمس في اذنها كفحيح الافعي
    - انا بقا هوريكي الزباله دي هيعمل ايه فيكي
    نجح في احدث الرعب الذي دب في قلبها مره اخرى بل في جسدها وشعرت بالقشعريره تسري في جسدها عندما رأته ينظر الي شفتيها بعيون تحمل خبث العالم كله

    فدعست علي قدمه بكامل قوتها ولم تدعس مره واحده بل دعست اكثر من مره فااطلق صرخه تعبر عن شده ألمه فاقسم بان الجيران سمعت تلك الصرخه ولم تكتفي بذلك بل ضربته بحقيبتها متوسطه الحجم علي راسه بكامل قوتها فاختل قوته وازاح يده عن كتفها فدفعته من صدره بعنف كبير فاصطدم في سيارته الذي كان يقف خلفها فسقط علي الارض وهو يتأوه ويسب فيها بابشع الالفاظ ولكن لم تعيره اهتمام واخذت تركض وهي تدعو الله ان تنتهي هذه الليله المشؤومه علي خير
    -------------------------------------
    في نفس التوقيت

    - القهوه يااحمد باشا
    قالتها جميله بإحترام وهي تمسك كوب القهوه
    احمد بهدوء تام
    - حطيها وتعالي اقعدي
    قال جملته الاخيره وهو يشير الي مقعد بجواره
    توترت جميله، وضعت القهوه علي المنضده قائله وهي تفرك كفيها وتخفض رأسها خجلا
    - لا مينفعش انا...
    قاطعها احمد بصرامه وهو يرفع حاجبيه بأمر
    - بقولك اقعدي
    جلست جميله بتردد ومازالت كما هي تخفض رأسها ابتسم احمد وعلم بتوترها
    فسأل بقلق لم يستطيع اخفائه وهو ينظر الي قدمها
    -اخبار رجلك ايه لسه بتوجعك
    نفت جميله براسها
    - لا خلاص الحمد لله بقيت كويسه
    تنهد براحه ثم اردف وهو يحك مؤخره راسه
    -طب ودراعك علشان اليوم اللي خبطك في..
    اوقفته جميله وهي تنفي براسها مره اخرى
    -لا دراعي كويس هو كان بيوجعني بس وجع خفيف كده وراح علطول

    همهم وهو يهز راسه برضا واطمئنان فتحركت شفتيها لتسأله عن حاله جبينه ولكن عندما شاهدت بان العلامه الحمراء البسيطه اختفت قررت الصمت فهي لا تقوي علي سؤاله ايضا فاخذت تفرك كفيها معا بتوتر وهي تحني راسها
    فحاوب تلطيف الجو علي قدر المستطاع فحمحم وهو يتطلع الي السماء ولسانه اطلق اول ماطرق علي عقله
    - الجو حلو اووي وبصي علي السماء كمان وشوفي جمال النجوم

    رفعت جميله راسها بتردد وتطلعت الي السماء فإرتختي ملامحها وانزاح التوتر والتردد من علي ملامح وجهها فقالت بابتسامه خفيفه
    - اه فعلا انا بحب النجوم اووي وبحب ابص عليهم
    نظر اليها احمد بابتسامه رضا كمن فعل عمل عظيم عندما شاهد وجهها المرتخي
    - طب علي كدا بقا تعرفي حاجه عن الكواكب، القمر والنجوم كدا يعني
    تطلعت اليه جميله قائله بحماس كالاطفال
    - ايوه طبعا اعرف حاجات كتير عنهم وانا في الدار كنت بقرأ كتب ومعلومات عنهم
    حمحم احمد قائلا باهتمام لم يستطيع السيطره عليه
    - هو انتي متربيه طول عمرك في الدار

    اومأت جميله بابتسامه طفيفه
    - ايوه الدار دا بيتي والناس اللي فيه دول عائلتي بحبهم اوي وبحب الدار جدا
    احمد بتساؤل وهو يضيق عينيه
    -انتي متعرفيش مين اهلك الحقيقيين
    اخفضت جميله راسها وهي تتنهد تنهيده مليئه بالكثير والكثير من الالم والحزن الذي لن يزول ابداا
    -لا ولا عمرى هعرف دا بعتبر اللي في الدار هم اهلي الحقيقيين
    شعر بسكاكين حاده تغرز في صميم قلبه بل وعاهد ذاته الان بأنه سيبذل اقصي جهده لمعرفه اهلها الحقيقيين حتي لو استمر هذا الجهد لسنين طويله
    فحاول تلطيف الجو مره اخرى قائلا بمرح وهو يبتسم ويحك مؤخره رأسه مصطنع الغباء
    - طب قوليلي بقا معلومات عن النجوم والكواكب وكدا علشان انا معرفش حاجه خالص

    نظرت اليه وهي تبتسم بحماس فلقد نجح للمره الثانيه في ارتخاء ملامحه كأنه يمارس السحر عليها
    بدأت تقص عليه بعض المعلومات وهي تشير الي النجوم وحماسها يزداد اكثر واكثر ولكن لم ينتبه الي حديثها فكان يتأمل بابتسامه خفيفه مليئه بالاعجاب حركه شفايفها وكل إنش في وجهها وطريقه حماسها وسعادتها في الحديث ودقات قلبه تزداد تسارعا اكثر واكثر

    - احمد باشا انت معايا
    قالتها جميله وهي تعقد حاجبيها باستغراب عندما لاحظت صمته الذي طال وعدم تعليقه علي ما تقوله
    حمحم احمد واشاح بوجهه عنها فهتف بنبرته الرجوليه المتوتره
    - اه اه معاكي
    كادت ان تتحدث ولكنها صمتت عندما دلفت علياء وهي تركض بتوتر وخوف كمن يركض من اسد يود افترسه فعندما شاهدتهم القت عليهم السلام سريعا ثم دلفت الي الداخل فاستأذنت جميله باحترام ودلفت خلفها بلهفه والتوتر يتأكلها من الداخل تاركه احمد وهو يتنهد بضيق غارقا في بحور قلبه الطائش المحب وعقله الحكيم
    -------------------------------------------
    بعد مرور عده ايام
    لم يتغير الكثير من الاشياء في تلك الايام سوي فقط علاقه احمد وجميله فتوطدت علاقتهم كثيرا بالرغم من خجلها الشديد ومحاولتها دائما في تفادي النظر إليه والتهرب منه بقدر الامكان ولكن هو لم يفعل ذلك كان يسير خلف قلبه الذي انتصر علي عقله بالاخير فكان يقترب منها اكثر ويتحدث معاها في كل فرصه تتيح له وغير مبالي بهمهمات الجميع والشك الظاهر علي ملامح وجههم بل اعينهم ايضا مما جعل نورا الحقد والغضب يغلي ويتصاعد بداخلها كأنها إبريق من الشاي

    فكانت تنتهز كل الفرص لتلقي عليها ابشع الاتهامات وتسخر منها بل كانت تهينها مما جعل جميله تبكي كثيرا وكثيرا في بعض الاحيان بسبب ماتفعله ولكن كان الجميع يقف امامها ويدافع عن جميله ويبوخها بل وصل بهم الامر بان الجميع هددها لو استمرت بفعل ذلك سيخبروا ماجده لتتطردها ولكن هذا لم يهدأ نار الحقد والغضب بل اشعالها اكثر مما جعلها تخبر محسن بانها تتقرب علي قدر المستطاع من احمد وليس العكس ولكن انصدمت عندما قابلت الهدوء في رده فعله واخبرها فقط بان تستمر في مراقبتها ولم يفعل شئ حتي الان
    " ولكن لم تعلم بان هذا مايسموه بالهدوء قبل العاصفه"

    بينما علياء وعمر لم يتقابلوا بعد تلك الليله فكلما يقرع باب الفيلا كانت تختبأ في المطبخ او في غرفتها كالمجرم الذي يختبأ من الشرطي ولا تريد ابدا الخروج الي ان تعلم بانه خرج من الفيلا تماما فلاحظ الجميع ذلك ولكن لم يتحدثوا فكانوا يظنون انها تفعل ذلك لانها تكره مقابلته كما ذكرت من قبل ولكن لم يعلموا بأنها خائفه وبشده من مقابلته بعد ما حدث ولكنها تعلم بأنه ستقابله عاجلا ام اجلا وعاهدت ذاتها اذا قابلته ستتحلي بالشجاعه ولن تتردد لحظه في ضربه بقسوه كما فعلت من قبل فلن تصمت ابدا بعد الان حتي اذا لزم الامر بان تدلف الي مركز الشرطه متهمه في مقتله
    " ولكن هل ستظل هكذا دائما"

    - استر يارب في ايه
    قالتها سميه وهي تشهق بفزع في المطبخ عندما استمعت الي صوت صراخ قوي جعل الجميع ينتفضوا من مكانهم والدماء تجمدت في عروقهم بل من الفزع سقط الصحن من يد جميله وتحطم الي قطع متناثره ولكن لم يهتموا فكان اهتمامهم منصب علي من يصرخ فركض الجميع الي مصدر الصوت وركض خلفهم الفزع والخوف سوي واحده فقط كانت واقفه ترتجف من الخوف وتبتلع ريقها بتوتر كمن يري امامه وحش ثائر ثم خرجت تجر قدم وتأخر الاخرى وهي تدعو الله في سرها برجاء نابع من اعماق قلبها بان لا تنفضح او تنكشف فعلتها الا سيكون مصيرها ملقاه كالقمامه خارج الفيلا دون شفقه او رحمه
    --------------------

    إرسال تعليق