Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل الرابع عشر -->

رواية طريقي المبهم الفصل الرابع عشر

رواية طريقي المبهم الفصل الرابع عشر


     (الفصل الرابع عشر)
     معقول حد سمع
    كاد حمدي ان يتحدث لكن قاطعه محسن وهو يضع إصبعه الاوسط علي فمه ليصمت
    صمت حمدي وسار محسن ببطء وحذر وخلفه حمدي وفتح الباب فلم يجد احد فنظر بجوار الباب وجد تحفه فنيه ملقاه علي الارض ومتناثره الي اشلاء
    محسن بقلق وبإدراك وهو ينظر الي التحفه الفنيه
    - شكل كدة في حد سمع ولما وقفت الكلام بعد ما دا وقع اكيد طلع يجرى
    حمدي بتساؤل والقلق والتوتر تخلله
    - هيكون مين اللي سمع

    محسن بحده وصرامه وهو يمسح بطرف بدلته العرق من علي جبينه من التوتر
    - هنعرف دلوقتى
    هبط محسن من علي الدرج سريعا وخلفه حمدي متجهين الي الصاله فوجد الجميع يتحدثون ويضحكون وجميع الخدم مجتمعين حول ماجده وملك واحمد وعمر جالسين بجوار ماجده، فنظر محسن بتفحص دقيق علي ملامح الجميع كأنه يراهم اول مره بعيون تحمل الكثير والكثير من الوحشيه والشراسه فجعلها هكذا علي قدر الامكان ليخوف ويبث القلق والرعب في الذي استمع الي الحديث ليظهر هذا القلق علي ملامح وجهه ويعرفه وعندما يعرف من هو سيقتله بل شك وبلا رحمه

    - في حاجه يامحسن
    قالتها ماجده بحاجب مرفوع من الاستغراب
    صاح بعدم اهتمام وعينيه مازالت تنتقل بتفحص دقيق علي ملامح الجميع
    - لا مافيش
    ثم اكمل بحده وصرامه حاول فيها ان يدرى خوفه وقلقه ببراعه
    - مين اللي كان فوق وكسر التحفه الفنيه اللي جمب باب المكتب
    صمت الجميع ولم يجيبه احد
    احمد ببرود
    - كلنا كنا قاعدين هنا محدش طلع فوق خالص

    هتف بنبره غاضبه مزيجه بالسخريه
    - اومال مين اللي كسرها العفريت يعني
    امسك حمدي ذراعه وضغظ باصابعه فوق ذراعه ليهدأ اعصابه قليلا قائلا وهو يهمس بجوار اذنه بعقلانيه
    - اهدي يامحسن اللي انت بتعمله دا مش هيخلي اللي عملها يتكلم
    اغمض محسن عيونه وتنفس الصعداء
    ماجده قائله بهدوء
    - ممكن تكون مكانتش محطوطه كويسه علي الترابيزه فوقعت وانكسرت، عندنا كتير غيرها ونجيب واحده غيرها كمان

    محسن بحده وتهديد وهو يرمق الجميع بتحذير
    - ياريت اللي بتقوليه دا صح علشان لو مش صح وحد فعلا كسرها ومش عايز يقول لو عرفته مش هعديها علي خير
    ثم تركهم دون انتظار رد بعد ان فشل في معرفه من الذي استمع من خلال ملامحهم فذهب حمدي خلفه
    ملك وهي تبتسم بسخريه
    - هو بابا مضايق كل دا علشان التحفه الفنيه هي كانت كنز ولا ايه
    هزت ماجده راسها بيأس وهي تبتسم فنظرت الي سميه بأمر
    - خلي حد يطلع يشيل اللي اتكسر وينضف مكانه
    اومأت سميه واشارت لخديجه فسارت خلفها
    -------------------------------------------
    بعد مرور خمس ايام

    كانت جميله واقفه امام احدي شركات احمد ومحسن بعد ان هبطت من سياره الاجره وفي احدي يديها ملف متوسط الحجم ذو غلاف اسود فلقد تناسي احمد هذا الملف في مكتبه في الفيلا قبل خروجه الي الشركه فهاتف ماجده التي تحسنت حالتها الصحيه كثيرا واخبرها بان من الضرورى ان يجلب احدهم الملف الان فانهت المكالمه واخبرت سميه فاخذت سميه الملف من المكتب وكادت ان تخبر احد من الحراس لياخذ الملف ولكن لم تعطيها جميله فرصه واخبرتها بلهفه وحماس لاحظها الجميع بانها تود هي ان تاخذ الملف
    فلم تعارضها سميه بل ابتسمت واعطتها الملف

    وها هي واقفه الان امام الشركه بمشاعر مضطربه بين التردد والقلق والخوف من الدلوف الي الداخل فهي خائفه لا تعلم ماستكون رده فعله من المحتمل ان لا يعجبه انها هي التي جلبت الملف كما انها تشعر بالندم علي سرعتها ولهفتها في ماتفوهت به لسميه فلم تعلم لماذا لم تعد تستطيع التحكم في لسانها الذي يقوده قلبها بكل سهوله دون تتداخل من عقلها الذي استسلام لقلبها بل مل من المشاحنات الدائره بينهم دائما فرفع رايه الاستسلام اخيرا

    نفضت راسها ونفضت معاها مشاعرها المضطربه وقررت الدلوف والاستجابه الي مشاعرها الاخرى التي تشجعها بكل سرور للدلوف الي الداخل لرؤيته في العمل فهي تود ان تري شخصيته في العمل كيف سيكون هل سيكون هادئ؟ ام صرام؟ وهل يخاف منه الجميع؟ وهل وهل مئات الافتراضات هبطت علي عقلها الذي كاد ان ينفجر من تلك الافتراضات

    دلفت جميله الي الشركه فقابلت موظفه الاستقبال فاخبرت سكرتيره احمد عن قدومها فقادها احدي الحراس الي مكتبه فاستقابلت سكرتيرته التي كانت ترتدي فستان محتشم طويل وحجاب لتغطي شعرها فرفعت سماعه الهاتف لتتحدث الي احمد فظهر شبح ابتسامه سعيده علي ثغرها فكانت خائفه منها ان تكون مثل باقي السكرتيرات التي تراهم في المسلسلات والافلام عندها لن تستطيع التحكم في ذاتها وستنقض عليها لتهشم عظامها بل شك
    نفضت راسها مره اخرى ولكن بعنف لم تعلم ما بها ليجتاحها افكار ومشاعر مثل هذه فهذه اول مره يحدث معها هكذا
    - اتفضلي
    قالتها السكرتيره باحترام ورسميه وهي تشير لها بالدخول

    هزت راسها بتردد ودلفت الي الداخل بساقيان مرتبكه متردده فانتفضت والتفتت خلفها عندما اغلقت السكرتيره الباب خلفها بهدوء فابتلعت ريقها باضطراب وصعوبه كأنها لاول مره تبقي معاه في ذات المكان فهي الان كالفريسه التي تبقي مع وحش ثائر غاضب وسينقض عليها ويلتهمها في ايه لحظه ثم التفتت لتجده يقف ويعطيها ظهره وهو يتحدث في الهاتف بجوار كرسيه اقتربت منه بتردد الي ان وقفت بجوار الكرسي الذي امام كرسيه الذي يقف بجواره الان لتستمع حديثه الجاد الهادئ في الهاتف وهو يلقي التعليمات علي احدهم بخصوص العمل فابتسمت باعجاب وعلمت بإنه يتعامل بهدوء في العمل كما يتعامل في الفيلا

    - بتعملي ايه هنا
    قالها بحاجب مرفوع الي الاعلي بتساؤل وهو يلقي بهاتفه علي المنضده ويجلس علي كرسيه باسترخاء
    حمحمت لتنظف حلقها من التوتر والتردد لتقول بنبره هادئه وهي ترفع يدها بالملف امامه
    - انا جايه علشان اجبلك الملف
    احمد وهو يعتدل في جلسته وياخذ منها الملف بابتسامه طفيفه قائلا بتعجب واستغراب محتفظا بالسعاده والفرحه بداخله التي تغلغلت قلبه
    - ماانا عارف بس كان ممكن حد من الحراس هم اللي يجبوا الملف مش انتي او ايه حد تاني اشمعنا انتي
    اخذت عينيها تدور بتوتر وارتباك في كل الاتجاهات عدا اتجاه احمد تحاول البحث في عقلها الاحمق علي سبب ما مقنع لتخبره بها ولكنها فشلت فالتوتر والارتباك سيطروا عليها بنجاح هائل فلم تعد تستطيع التفكير بطريقه صحيحه كما انها فهمت سؤاله بطريقه خاطئه فظنت انه لم يحبذ بانها هي التي جلبت الملف فهذا جعل قلبها يبكي من الحزن الان

    - ياااا الاجابه صعبه اووي كدة
    قالها بمرح مزيج بالسخريه وهو ينهض من علي الكرسي ويقترب نحوها بهدوء فكل خطوه يخطيها نحوها قلبها يدق ويدق بعنف والارتباك والتوتر يزيد اكثر واكثر فشعرت بانه سيغشي عليها في ايه لحظه لم تعلم ماذا حل بها فهل هذه التي كانت متحمسه وسعيده للمجئ الي هنا ماذا حل بها وبحالتها كاد ان يقف امامها مباشره فتراجعت الي الخلف وهي ترفرف برموشها عده مرات من التوتر

    عقد مابين حاجبيه باستغراب وحيره عندما شاهد ارتباكها وتوترها الفاضح ففتح فمه ليسألها مابها ولكن اغلق فمه في ذات اللحظه عندما سمع طرقات متتاليه علي الباب
    فسمح احمد للطارق بالدخول ولكن عينيه البنيه مازالت منصبه علي تلك الواقفه امامه التي تخفض رأسها لتتفادي نظراته والخجل والتوتر يكاد يموتها
    دلفت السكرتيره واخبرته بان احدي العاملين يود مقابلته الآن فاوافق
    واقترب من جميله وهمس بأمر بجانب اذنها بنبره صوته الاجش الهادئه
    - اقعدي انتي علي الكنبه اللي هناك دى لحد مااخلص شغلي وبعد كده هرجعلك علطول علشان كلامنا لسه مش خلص

    ثم ابتعد عنها وهو ينظر الي ملامح وجهها التي اظهرت الاعتراض والارتباك فعندما شاهد فمها ينفتح لتطلق اعتراضها.. رسم جيدا الصرامه والتحذير القاتل في عينيه البنيه فاغلقت فمها عندما رأت تلك النظرات هزت راسها موافقه بتردد واتجهت سريعا وجلست علي الاريكه.. فارتفع جانب فمه في ابتسامه رضا فانفتح الباب ودلف شاب استقبله احمد بهدوء وابتسامه خفيفه ثم جلس علي الكرسي مره اخرى وجلس امامه ذلك الشاب واخذوا يتحدثون بجديه هادئه بينما هي كانت تجلس وعينيها تتابعه هو فقط باعجاب جعل شفتيها ترسم ابتسامه طفيفه.. فهي معجبه بشخصيته الهادئه البسيطه في العمل الذي يظهرها ايضا في المنزل فهو ليس الرجل الصارم العصبي في العمل بل الرجل الهادئ البسيط

    ولكن لم تنتبه الي ذلك الشاب الذي كان ينظر اليها بين الحين والاخر وهو يتحدث مع احمد ويتفحصها بإعجاب ووقحه فاضحه ولكن انتبه احمد الذي اظلمت عيناه بغيره داميه فنهض بغضب جعل الكرسي الذي كان يجلس عليه يصطدم في الحائط الذي كان خلفه بقوه مما جعل جميله تنتفض وتنظر اليه بعيونها التي اتسعت من الصدمه التي ظهرت علي ملامح وجهها..... بينما الشاب نظر اليه بصدمه لا تقل عن صدمتها ولكن كانت مزيجه بالخوف عندما شاهد عينيه التي اظلمت اقترب منه الي ان وقف امامه مباشره
    وصاح بنبرته الرجوليه الخشنه التي ادخل فيها الصارمه
    - اتفضل دلوقتي كمل بقيه شغلك ونبقي نتكلم في الباقي بعدين
    نهض الشاب ليتحدث باعتراض وعينيه مازالت علي جميله الجالسه علي الاريكه تراقب احمد بتوجس وصدمه
    - بس لسه..

    ولكن ابتلع باقي حديثه وابتلع معه لعابه
    عندما همس احمد بجوار اذنه بانفاس متسارعه غاضبه ترتعش لها الاجسام ليتحدث ببطء مخيف وتهديد مرعب يفح من بين اسنانه
    - ابعد عينيك الحلوه دي عنها واتقي شري وامشي دلوقتي علشان انا في غضبي مش بشوف قدامي..دا لو عايز لسه تشتغل معايا وعايز عيونك الحلوه دي تفضل في مكانهم
    نجح في احدث الرعب الذي هز جسده وجعل ملامح وجهه تنكمش بخوف جالي فهو لاول يري رئيسه في العمل بهذه الحاله بل لاول مره يتحدث معاه هكذا فهو يتحدث معاه ومع الجميع بهدوء وببساطه شديده وقليلا جدا عندما يغضب

    تراجع الي الخلف ونطق لسانه الذي ارتجف في توتر وخوف عندما نظر الي ملامح وجهه التي اظلمت برعب
    - احم.. خلاص تمام يااحمد باشا نكمل شغلنا بعدين
    ثم لملم الاوراق بارتباك وسرعه وسار بخطوات تشبه الركض دون ان ينظر الي جميله التي كانت تتابع كل ذلك بعيون صرخت بعدم الفهم والحيره... فسألت بحيره وهي تنظر الي احمد
    - هو في ايه؟
    نظر اليها واغلق عينيه وزفر بهدوء محاولا ان يطرد ذلك الشعور الجديد الذي يتخلله لاول مره بل وجعله يفقد اعصابه ايضا، اقترب منها وجلس علي الاريكه بجوارها ونجح في ان يعيد الهدوء والاتزان علي معالم وجهه
    ليجيب بابتسامه هادئه
    - لا مافيش

    ثم اكمل بابتسامه عابثه ليسألها بمكر
    - لسه مش جاوبتي علي سؤالي اللي هو اشمعنا انتي اللي جبتي الملف
    لم تستطيع ان تجد اجابه مقنعه فعقلها الاحمق توقف بالفعل عن العمل فاخذت تفكر كيف تتهرب من سؤاله فلم تجد سوي امر واحد
    صاحت بنبره عاليه مهتزه
    - عايزه ادخل الحمام
    ارتفع حاجبه الايسر في تعجب ودهشه وهو يرمقها بنظرات متسائله عن حالتها المرتبكه تلك ولكن لم تعير نظراته ادني اهتمام فهي لم تعلم ما سبب توترها اللا داعي له
    حمحم وهو يشير الي باب في الغرفه قائلا ومازال يرمقها بتساؤل
    - الحمام اهو

    نهضت وركضت الي المرحاض سريعا تهربا من نظراته ومحاوله تهدئه ارتباكها وتوترها واغلقت الباب خلفها وهي تستند عليه محاوله تهدئه حاله الارتباك والتوتر التي اصابتها دون سابق انذار وبلا سبب مقنع اقتربت من المرحاض وفتحت صنبور الماء واغسلت وجهها عده مرات وهي تلعن وتسب ذاتها علي مجيئها الي هنا
    "لماذا اتيتي الي هنا وانتي تعلمي بانك ستكوني بهذه الحاله"

    مر بعض الوقت حتي نجحت في ازاحت توترها وارتباكها واعاده هدوءها واتزانها مره اخرى فامسحت قطرات الماء بمناديل ورقيه ثم خرجت من المرحاض بعزم واصرار علي عدم البقاء لحظه واحده هنا كي لا تعيد التوتر والارتباك مره اخرى ولكنها تسمرت في مكانها عندما وجدته يعبث في هاتفها الذي ترتكته علي طاوله المكتب دون ان تدرى عندما اعطته الملف ولكن ليس هذا فقط الذي جعلها تتطلع اليه بصدمه وحيره فملامح وجهها انقلبت مائه وثمانون درجه من الهدوء والارتخاء الي الانزعاج والغضب بل ليس ايه غضب بل غضب جعل عينيه تشتعل من الاحمرار كالجمر

    فهمست باسمه بضعف فتطلع اليها وفي لمح البصر ارتدي قناع الهدوء والبرود وهو يبتسم لها واختفي احمرار عينيه تماما وحل مكانها السكينه والهدوء فظنت بانها توهمت ما رأتها منذ قليل
    اقتربت منه وهي تنقل بصرها بينه وبين الهاتف بتساؤل
    - تليفوني بتعمل بيه ايه
    اجاب ببرود مقتضب
    - ولا حاجه
    رفعت حاجبيها باستغراب وهي تتطلع اليه بعيون متسعه من الدهشه والحيره فتحرك فمها لتطلق المزيد من الحديث ولكن اوقفها عندما قال بكل هدوء ولكن هدوء ينذر بالخطر والشر
    - يلا انتي اكيد عايزه تمشي علي الفيلا فاانا همشي معاكي برضو

    ثم اكمل بابتسامه ساخره عندما تطلع الي عينيها التي تصرخ بالاستغراب والتساؤل
    - اصل في مسرحيه حلوه اوووي انا مستنيها وعاوز اتفرج عليها
    ثم اقترب منها قائلا بثقه وتاكيد
    - والمسرحيه دي هتعجبك جدا
    ثم تركها دون انتظار منها رد فاسارت خلفه ببطء وهي تسأل ذاتها بتعجب وحيره
    ماذا حل بيه؟ لماذا يتحدث بتلك الطريقه؟! ومسرحيه ماذا؟!
    -----------------------------------------
    في نفس التوقيت
    كانت ماجده جالسه في غرفتها وفي يدها البوم صور اخذت تتفحصها وهي تبتسم بحنان واشتياق وعينيها تلمع بدموع تصرخ وتهتف بحزن والم التي علي وشك السقوط علي وجنتيها في اقرب لحظه
    "اشتقت اليكم كثيرا يااعائلتي اشتقت اليكي ياابنتي اشتقت اليك يازوجي وحبي الاول اشتقت اليكم متي سياخذني الله اليكم فعندما ذهبتوا، ذهب معاكم روحي بكامل ارادتها فاصبحت جسد بلا روج فمتي سيكتمل الرحيل ويذهب جسدي ايضا متي؟!"

    تركت دموعها الحبيسه تخرج علي وجنتيها بكل حريه لعلها تريح ذاتها قليلا من الحريق المشتعل بالاشتياق التي تتأكل صدرها كل ليله فهي لم تناسهم ليله واحده بل لا تقوي علي نساينهم فهم قطعه من روحها التي تركت جسدها منذ رحيلهم وقطعه من قلبها المحطم تحطيما هائل برحيلهم

    - ماجده بتعملي ايه
    قالها محسن وهو يدلف الي الغرفه ليخرجها من بحور اشتياقها لعائلتها التي غرقت فيها مؤقتا
    ووضعت الالبوم في الدرج بعد ان مسحت دموعها بكف يدها سريعا ثم تطلعت اليه بابتسامه ذابله مرتعشه
    لتقول بنبره خافضه بضعف مهتزه
    - مافيش
    تطلع محسن الي الدرج بأعين كادت ان تحرق الدرج من نيران الغضب والغيرخ التي تخرج من عينيه ولكنه استطاع محو تلك النيران سريعا وحل مكانها السكينه والهدوء فليس هذا الوقت المناسب لتلك النيران فهناك امر اخرى اهم

    جلس حمدي بجوارها ووضع كفه علي كفيها بحنان ليهتف بنبره جعلها حنونه دافئه
    - متاكده ياحبيبتي
    اومات بتردد
    ليكمل وهو يتنهد بهدوء
    - ماشي اللي قوليلي ياماجده فين العقد اللي جبتهولك من لندن
    رفعت ماجده حاجبها بتساؤل
    - بتسال ليه يعني
    حمحم وهو يزيح كفه من علي كفيها
    - اصل كنت عايز اوديه عند ياسر علشان يلمعه علشان في فرح ابن جلال انتي عارفه جلال طبعا قريب وكدة فعايزاك تلبسي العقد دا علشان بيبقي حلو عليكي
    قال جملته الاخيره بابتسامه حنونه مزيجه بالحب

    فابتسمت ماجده وهي تشير الي الخزانه
    - موجود هناك
    نهض محسن سريعا وتقدم من الخزانه وفتحها واخذ يبحث في الخزانه عن العقد ولكن لم يجده فالتفت الي ماجده
    - العقد مش موجود
    ماجده بهدوء وبعدم اهتمام
    - دور كويس ممكن يكون في الرف اللي جنبه او في الدرج
    بحث في كل الغرفه عن العقد ولكن لم يجده فصاح بحده ونفاذ صبر
    - بردو مش موجود

    نهضت ماجده لتهتف بلا مبالاه وهدوء وهي تحرك كلتا يدها في انحاء الغرفه
    - عادي يعني يامحسن تلاقيه هنا او هنا وانت مش دورت كويس هبقي ادور بعدين ولسه الفرح مش دلوقتي ولو ملحقتش تلمعه خلاص هلبس عقد تاني
    صاح محسن بنبره عاليه بغضب جعلها تنتفض في مكانها بذعر وذهول
    - لا انا قلبت الاوضه كلها يبقي اكيد مش موجود في الاوضه ودا معناها انها اتسرقت وانا هعرف بطريقتي مين اللي سرقها
    ثم خرج من الغرفه بعد ان صفع الباب بعنف فاخذت تتطلع في اثره بعيون صادمه تهتف بالاستغراب والحيره ولكنها تنهدت بضيق وهي تهز رأسها بعدم اهتمام فهي لا يهمها عقد او غيره فهي تملك الكثير منهم فقررت الهبوط الي الحديقه لتستنشق بعض الهواء النقي
    -----------------------------------------
    بعد مرور بعض الوقت

    دلفوا جميله واحمد الي الفيلا فكان طريق العوده يسكنه بالهدوء والصمت فكان يقود السياره بعقل ليس معاه بل في مكان اخر لم تعلم اين هذا المكان فحاولت ان تسأله اكثر من مره ولكن في كل مره كانت تتراجع فليس لديها القوه والشجاعه لتسأله ولكن قلبها يخبرها بتاكيد وثقه بان سيحدث امر ما اليوم
    دلفت جميله الي غرفتها وارتدت ملابس العمل ثم دلفت الي المطبخ بعقل تركته يفكر ويدور في احمد وتغيره هذا بل كانت تفكر ايضا بحيره ماذا كان يفعل في هاتفها
    قطع حبل افكارها صياح محسن الغاضب كالثور الهائج في الجميع بالقدوم الي الصاله فدلفوا جميعا الي الصاله بقلب يصرخ ويرتجف من الفزع

    وقف جميع الخدم في الصاله بتوتر بينما كان احمد يجلس باسترخاء وراحه وهو يتطلع الي محسن بنظرات غامضه وبجواره ماجده التي تحرك راسها بياس وحيره بينما ملك هبطت من علي الدرج وجلست بجوار ماجده ببرود كالثلج غير مباليه بأي شئ
    - خير يامحسن بيه
    قالتها سميه بقلق وتوتر
    محسن وهو يصيح بحده وشراسه وينقل عينيه التي تطلق بسهام الاتهام والشك علي الجميع
    - العقد بتاع ماجده هانم مش موجود في الاوضه وانتو طبعا عارفين معني كدة ايه ان حد منكم اخذ العقد دا، اقصد سرقه

    شهق الجميع وهم يضعون يديهم علي ثغرهم بصدمه ولكن لم يمهلهم لحظه ليبتلعوا صدمتهم جيدا ليكمل وهو يضع الهاتف علي اذنه
    - الو ياكامل تعالي وهات واحد معاك من الحراس بسرعه
    ثم اغلق الهاتف ومرت دقيقه واحده ودلف كامل ومعاه احدي الحراس وهم يقفون امام محسن باحترام
    ليكمل محسن بصرامه وجديه
    - تعالوا ورايا الكل يجي ورايا
    نفذ الجميع تعليماته وساروا خلفه والتوتر والقلق يسود الجو

    ثم وقف امام غرفه الخدم التي تبكث فيها جميله
    ففتح الباب بعنف علي مصراعيه وقال بنبره خشونه بأمر
    - ادخلوا فتشوا الاوضه دي حته حته علي عقد ماجده هانم وطبعا انتو عارفين عقد غالي زي دا هيبقي شكله ازاي
    هزوا راسهم بطاعه موافقين وبداوا في تفتيش الغرفه بل قلبوها راسا علي عقب وكل ذلك تحت اعين الخدم الخائفين والحيره والتوتر امتلكت ملامح وجوههم

    بينما احمد كان يستند بجوار باب الغرفه وهو يبتسم نصف ابتسامه باستمتاع ومازال يرمق محسن بنظرات مبهمه ولكن محسن لم ينتبه فكل انتباه منصب علي ايجاد العقد
    مر بعض الدقائق
    وانتهي كامل رئيس الامن ومن معاه من التفتيش فقال بصوت اجش غليظ
    - زي ماحضرتك شايف يامحسن بيه مافيش حاجه
    انكمشت ملامحه من الغضب والحيره فرمق نورا بنظره ذات مغزي التي ابتلعت لعابها بصعوبه وفهمت نظرته فاشارت بعيونها نحو فراش جميله ولم ينتبه لها احد سوي احمد الذي رمقهم بتسليه واستمتاع وكذلك خديجه ولكن كانت ترمق نورا بشماته

    محسن وهو يصيح بصرامه ويشير نحو فراش جميله بأمر
    - فتشوا السرير دا تاني وكويس
    نظروا الي جميله منهم من كان يرمقها باستغراب وصدمه ومنهم من كان يرمقها بخبث وشماته ومنهم من كان يرمقها بهدوء شديد واطمئنان
    بينما جميله اخذت ترفرف برموشها عده مرات بحيره وصدمه وهي تسأل ذاتها بعدم تصديق
    لماذا انا!؟ لماذا يلقي عليا الاتهام بكل وضوح؟ هل يظنني سارقه؟ولكن لماذا يظنني هكذا؟ ماذا فعلت ليظنني هكذا؟

    لم يكن احد يشعر بصراخ عقلها من دلو الاسئله التي انسكب بداخل ذهنها سوي احمد الذي اخذ يرمقها بنظرات مطمئنه مختلطه بنظرات الثقه
    فابتسمت عندما شاهدت الثقه التي تظهر بوضوح شديد مما جعل قلبها ينبض بالسعاده
    - مافيش حاجه برضو
    قالها كامل بصوت اجش
    صاح محسن بعنف وحيره جعل اجساد الجميع تنتفض من مكانها كمن اصابهم الصاعقه سوي جسد احمد الذي ظل هادي متزان
    - ازاي يعني

    ثم رمق نورا وشرارات الجحيم تتسابق للخروج من عينيه فتراجعت نورا بذعر وخوف الي الخلف فكانت هذه النظرات كالنيران التي تتأكل جسدها الان الذي جعله يرتجف ويصرخ من الرعب فظنت بأنها ستفارق الحياه اليوم بلا شك
    - كفايه يامحسن بقا مش قولتلك انك اكيد مش دورت حلو
    قالتها ماجده بنفاذ صبر الواقفه بجوار احمد
    كاد محسن ان يتحدث ولكن قاطعه احمد الذي قرر التحدث اخيرا ولكن ببرود
    - ماما عندها حق ايه رايك نطلع ندور في اوضتك علي العقد تاني

    لم تمهله ماجده لحظه للرد فاجابت بالموافقه نيابه عن محسن وهم يتجهون الي الغرفه فدلف احمد وماجده الي الغرفه وخلفهم محسن بينما الخدم ظلوا في الاسفل
    اخذ يفتش في الخزانه جيدا وبجواره ماجده فوجد احمد العقد بين ملابس محسن
    فانصعق محسن وشعر بان احدهم صفعه بعنف علي وجنتيه
    التفت احمد وهو يرمقه بنظرات غامضه قائلا بسخريه لاذعه وهو يبتسم بتسليه
    - العقد اهو لا وكمان موجود في لبسك اكيد يعني مش انت اللي سرقته
    - اااحمد انت بتقول ايه
    قالتها ماجده وهي تصيح بنبره شبه عاليه باعين متسعه من الصدمه والتحذير
    تطلع اليها احمد قائلا بابتسامه هادئه
    - ولا حاجه بهزر ياماما

    ثم قبل كفها واعطها العقد وخرج من الغرفه ومازال يرمقه بنظرات مبهمه ولكن محسن مازال تحت تاثير الصفعه التي تلقاها ولكن خرج من اثر تلك الصفعه عندما هتفت ماجده
    - مش قولتلك يامحسن انك مش دورت كويس و..
    ولكن ابتلعت باقي حديثها في حلقها عندما خرج محسن من الغرفه بخطوات سريعه غاضبه كأن هناك شياطين تلاحقه
    اخذت ترفرف برموشها بحيره واستغراب من غضبه الذي لا داعي له
    -----------------------------------
    - اه يابنت**بتستغفلني وبتضحكي عليا وبتقولي انك حطيتي العقد تحت مخده جميله وانتي طلعتي حاطه العقد في هدومي هاااا اسمه دا ايه ان شاء الله
    قالها محسن في المكتب وهو يصيح بعنف وشراسه هز جسده وجسد نورا بل هز ارجاء الغرفه بينما نورا حاولت التملص والفرار من قبضه يده المشدوده حول شعرها فشعرت بانه سينزع شعرها من جذوره قريبا فاشدد من قبشه يده اكثر وهو يصيح بشراسه ووحشيه اكبر
    فهتفت ببكاء وهي تتأوه من الالم
    - والله العظيم حطيت العقد فعلا حطيته بايدي الاثنين بس معرفش ايه اللي حصل وايه اللي جابو لحد عندك

    - انا اللي جبته بطريقتي
    قالها احمد وهو يدلف الي المكتب ويغلق الباب خلفه بهدوء وببطء
    ترك محسن شعرها بعنف فكادت ان تسقط ولكنها تماسكت وحافظت علي اتزانها بصعوبه
    - انت بتقول ايه
    قالها محسن وهو يحرك راسه ببطء بحيره وصدمه
    احمد وهو يجلس باسترخاء قائلا وهو يبتسم بتهكم
    - مش المفروض تاخد بالك مش خايف مثلا ماما هي اللي تتدخل عليك وتشوفك بالمنظر دا او حد تاني غيري ساعتها موقفك كان هيبقي عامل ازاي

    ابتلع محسن لعابه بصعوبه فهو معاه كامل الحق كيف اعمه غضبه ولم ينتبه لامر مثل هذا ولكن ماذا يفعل فالصفعه اثرت عليه للغايه فظن بان نورا خانت اتفاقهم فلقد اتفق معاها علي هذا الامر بعد ان علم بان جميله تنظف غرفه احمد كل يوم ووقف احمد امامه وتهديده له فلم يستطيع الصمود وعدم فعل ايه شئ فاتفق مع نورا بانه سيعطيها العقد وتضعه في اغراض جميله ليتخلص منها ويسجنها او يلقيها خارج الفيلا ولكن جاء ماحدث لماجده ومكوثها في المستشفي اعاق خطته قليلا ومن ثم جاء من استمع الي حديثه في المكتب فتناسي الامر نهائيا فكل ما كان يشغل ذهنه كيفيه اكتشاف من الذي استمع اليهم ولكن جاءت نورا وذكرته بخطته

    ولم يستطيع ان يقول لها ان تأجل هذه الخطه لانه لن يستطيع الهروب من اسئلتها وشكوكها كما انه لا يستطيع الثقه فيها فهو يشك فيها بان تكون هي التي استمعت الي الحديث فلو فعل ذلك ستعلم بانه يفكر في كيفيه اكتشاف امرها فهو لا يشك فيها فقط بل يشك في الجميع
    - احمدي ربنا يانورا اني مش حطيت العقد تحت مخدتك انا قولت بلاش علشان مش اقطع عايشك او تترمي في السجن زي ماكنتي عايزه تعملي في غيرك كده، علشان انا عارف انك عبد مأمور والفلوس اكيد اعمت عينك فياريت تتعلمي الدرس اوعي تعملي حاجه زي دي تاني فاهمه واه ياريت كمان تبعدي عن جميله خالص وتبطلي كلامك اللي زي السم دا اكيد انتي فاهمه انا اقصد ايه ماشي
    قالها احمد بنبره خافضه ببطء شديد بتحذير وهو يرمقها بنظرات حارقه تنم عن الغضب

    اومات نورا بخوف فاشار اليها بالخروج فخرجت وهي تتعثر في خطواتها
    اكمل احمد وهو يعقد ذراعه امام محسن بعد ان نهض وهو يتتطلع الي وجهه محاولا العثور علي رده فعله ولكن وجهه كان كالصفحه البيضاء خالي من التعابير والمشاعر
    احمد قائلا بجمود
    - انا مش هقول ايه حاجه خالص غير حاجه واحده بس
    اقترب من اذنه وهو يهمس كفحيح الافعي التي نشرت سمها في جسد محسن الذي عمل مفعولها ببراعه وجعل الخوف والقلق الذين يمتلئوا بالسم يتسلل ببطء في جسده

    - لو حاولت تعمل حاجه تانيه لجميله ساعتها هقول لماما علي اللي عملته دا لا ومش كدة بس هقول للكل ان ابويا تاجر مخدرات
    ثم ابتعد عنه ليشاهد ملامحه التي انكمشت من الخوف والارتباك فشعر بانقباض حاد للغايه يعتصر صدره لرؤيه والده خائفا ولكن ازاح هذا الانقباض بعيدا وقرر عندما الشفقه او التعاطف معاه خاصه بعد الذي فعله
    فهو كيف يريد ان يؤذي احد بلا يلقيه في السجن مظلوما بلا رحمه!! وكل ذلك لماذا لانها خادمه ولا يصح للخادمه ان تقترب من ابنه؟

    تنهد بضيق وترك الغرفه فهو لا يستطبع البقاء اكثر من ذلك فهو يود ان يري جميله الان فقط فاتجه الي الصاله وجدها منهمكه في تنظيفها وبجوارها علياء التي تساعدها وهي تتحدث معاها ولكن جميله كانت في عالم اخر تماما ولكن خرجت خرجت من عالمها هذا سريعا عندما انتبهت الي احمد الواقف محتفظا بابتسامه بسيطه فقابلته بنفس الابتسامه ولكن بخجل وهي تخفض راسها واكملت عملها وهي تتحدث مع علياء التي انتبهت اليها اخيرا فظل ينظر اليها

    واخذ يتذكر ماحدث عندما دلفت جميله الي مرحاض الشركه...........
    صدع رنين هاتف جميله فالتفت احمد ونظر الي الشاشه بعد ان امسك الهاتف ووجدها خديجه فترك الهاتف ولكن ارتفع رنين هاتفها مره اخرى كما ان بعثت رساله محتواها
    "جميله ردي عليا بسرعه علشان نلحق المصيبه دي"
    انتفض قلبه الذي ظن بأن جميله واقعه في ورطه فقرر الضغط علي زر الاجابه
    لياتي صوت خديجه التي تهتف بنبره خافضه بحيره وعدم تصديق
    - جميله انا لما دخلت الاوضه وكنت بدور علي تليفوني فدورت في كل حته وانا بدور لقيت عقد غالي اووي وثمين تحت مخدتك وشكله عقد ماجده هانم انتي عملتي ايه ازاي جه لحد هنا مش معقوله تكوني سرقتيه

    تجمد جسده بعد ان انسحبت السخونه من جسده الذي استقبل البروده بترحاب كبير وسرور وعقله لا يستطيع ان يستوعب ماتتفوه بيه كيف.. كيف تفعل ذلك؟ ولكن قلبه اخذ يهز جسده المتجمد كي يفوق من صدمته وينهر عقله عن التفكير فيها بشك واخذ يبث الثقه في عقله وهو يهتف بان جميله لا تفعل ذلك ففاق من صدمته واخذ يفكر جيدا بعقلانيه بعد ان عاد عقله الي رشده وحكمته
    فهتفت خديجه باسم جميله

    فتحدث احمد بهدوء
    - خديجه انا احمد
    شهقت خديجه بفزع وهي تلطم علي وجنتيها علي ماتفوهت بيه خوفا من ان احمد يبلغ الشرطه ويطرد جميله ولكن تلاش خوفها سريعا وافتراضاتها
    عندما قال احمد بثقه وتاكيد
    - جميله عمرها ماتعمل حاجه زي دي واظن انتي عارفها اكثر مني صح ولا ايه
    اومات خديجه فاكمل احمد بجديه
    - طب فكرى بقا معايا كويس مين ممكن اللي يعمل كدة ويلبسها في جميله وليه
    صمتت خديجه عده لحظات تفكر فيها بتركيز الي ان هتفت سريعا وعينيها تشع بالحقد والكره
    - نورا البت دي بتحقد علي جميله ومش بتحبها وكمان بتقعد ترميها بكلامها اللي زي السم دا ومش بتسبها في حالها غير لما تخليها تعيط دا غير نظراتها المتكبره كأن جميله بتشتغل عندها ولا حاجه

    صمت احمد قليلا وعقله وقلبه يخبره بكل تاكيد وثقه بان محسن وراء هذا الامر بل هو الذي دفع نورا لتفعل ذلك
    صاح وهو يضيق عينيه
    - انتي متاكده
    اومات خديجه ثم طرق علي راسها فكره شيطانيه ستتخلص بها من نورا التي تلازمها وتراقبها كالشرطي الذي يراقب المجرم طوال الوقت
    قالت بهدوء خلفه سعاده وحماس ان نجحت هذه الخطه
    - انا من رأيي يعني اننا نحط العقد تحت المخده بتاعت نورا وتتفاجا بقا وهي اللي تروح في داهيه علشان زي مابيقولوا
    من حفر حفره لاخيه وقع فيها
    - لا انتي تحطي العقد دا في لبس محسن بيه
    قالها احمد بهدوء شديد
    فتحت خديجه ثغرها فصاحت باعتراض
    - نعم بس..
    قاطعها احمد بصرامه وصوت حازم لا يقبل بالنقاش
    - خديجه اسمعي اللي بقولك عليه من غير اسئله فاهمه روحي اعملي دا فورا
    ثم اكمل بتحذير
    - اوعي جميله او غيرها يعرفوا الكلام دا ماشي

    اومات خديجه وهي تلوي شفتيها باحباط لفشل خطتها ولكن الحيره والاستغراب لم تتركها بل غرزت في عقلها فاغلقت الهاتف وفعلت ذلك عندما تاكدت من خلو الغرفه ولكن فعلتها باستنكار وعدم رضا فكانت هذه فرصه ذهبيه لتتخلص من نورا ولكن اضاعها احمد بطلبه التي تعجبت منه

    بينما اغلق احمد الهاتف ومسح المكالمه والرساله فهو لا يريد جميله بان لا تعلم بما حدث كي لا تحزن
    فسيطر عليه الغضب والانزعاج عندما فكر بان والده فعل امر مثل هذا
    "فهو يثق في جميله ثقه عمياء كانه يعرفه منذ زمان طويل ولكن ماذا نفعل في الحب الذي ولد تلك الثقه"

    عوده الي الحاضر....
    افاق احمد من رحله ذكرياته علي رنين هاتفه الذي لم يكن سوي عمر يخبره عن الاجتماع ويجب حضوره الان فاغلق الهاتف واتجه الي الخارج بعد ان القي علي جميله نظره خاطفه التي استقابلتها بنفس الابتسامه
    ------------------------------------------
    في نفس التوقيت
    دلفت نورا الي الغرفه في حاله لا يرثي لها فكان شعرها وملابسها في حاله فوضويه وملامح وجهها شاحبه للغايه تظهر التعب والخوف الذي تتخلل جسدها
    - ايه دا مالك يانورا هو محسن بيه كفائك علشان عملتي المهمه اللي طلبها منك حلو وبطريقه صحيحه
    قالتها خديجه الجالسه علي الفراش بابتسامه ساخره وعينيها تنبثق بالشماته فهي علمت بانها اتفقت مع محسن دون ان يخبرها احد من نظراته لها عندما كان يفتش في الغرفه وايضا بالذي فعله عندما اشار لكامل بان يفتش فراش جميله مره اخرى ولكن الذي لم تعلمه والفضول والحيره ينهشوا عقلها
    لماذا فعل ذلك؟!

    كادت ان تتحدث وتسألها كيف علمت ولكنها صمتت لحظات وعلمت الاجابه دون ان تسالها بالتاكيد هي التي وجدت العقد بطريقه ما واخبرت احمد واخبرها بان تضعه في اغراض محسن ولكن كان هناك سؤال عالق في ذهنها لماذا اخبرت احمد ولم تخبر جميله؟
    - ايه مالك هو محسن بيه قص لسانك ولا ايه
    قالتها خديجه وهي تتضحك بسخريه لاذعه
    عقدت نورا ذراعها امام صدرها مصطنعه عدم الفهم
    - انا مش فاهمه انتي قصدك ايه محسن بيه ايه والكلام دا

    نهضت خديجه من علي الفراش ووقفت امامها مباشره وعقدت ذراعها امام صدرها واكملت وهي تبتسم وترفع حاجبها بعدم تصديق
    - احنا هنستهبل انتي فاهمه كويس انا اقصد ايه بس ماشي انا هصدقك وهفهمك
    ثم اكملت ببطء شديد وهي تبتسم بمكر
    - اقصد انك اتفقتي مع محسن بيه انك تحطي العقد في حاجات جميله وطبعا للاسف خطتك فشلت ومحسن بيه فكر انك ضحكتي عليه وحطيتي العقد في لبسه
    ثم اكملت وهي تهمس بجوار اذنها بشماته وسعاده
    - بس اللي ميعرفوش ان انا اللي حطيت العقد في لبسه بامر من احمد باشا ويحرام انتي اللي ادبستي فيها

    ثم ابتعدت عنها وهي تنظر اليها من اعلاها لاسفلها بشماته وعينيها تشع بالسرور والفرحه
    فقالت بابتسامه ساخره
    - لا محسن بيه ايده تقيله اووي
    كتمت نورا غيظها وغضبها الذي علي وشك الانفجار بداخلها باحكام واظهارت عدم الفهم واللامبالاه وهي تبتسم ببراعه
    - بردو انا مش فاهمه انتي تقصدي ايه
    ثم تركتها وهي تتجه الي المرحاض كي لا تترك غضبها وغيظها يتحكموا فيها وتقتلها الان بل شك ولكنها توقفت وتقلصت ملامحها في غضب هادر
    عندما هتفت خديجه بغيظ وغل
    - مش عارفه ليه احمد باش مرضاش يسمع كلامي ويخليني احط العقد تحت مخدتك كان زمانك مرميه في السجن دلوقتي والكل ارتاح منك واولهم انا

    ابتسمت نورا وسيطرت للمره الثانيه علي غضبها وغيظها وهي تتنفس عده مرات لتكبته بداخلها باحكام
    واقتربت من خديجه بملامح جامده فقالت وهي تهمس بجوار اذنها كفحيح الافعي وهي تضغظ علي كل حرف من حروف كلماتها
    - معرفتيش تتخلصي مني باخديجه عارفه ليه علشان انا عملك الاسود اللي هتكشفك قريب جداااااا
    ابتعدت عندها لتشاهد ملامحها التي شاحبت وبهتت للغايه من القلق والخوف الذي جعلها تبتلع الغصه بصعوبه التي تكونت في حلقها من الخوف والتي كادت ان تخنقها
    ابتسمت بانتصار وفخر وبعثت بعينيها اسهم الشماته والشر ثم دلفت الي المرحاض تاركه خديجه تتخبط بين التوتر والخوف التي بثتها نورا ببراعه واخذت تدعو الله بان تتخلص منها باي شكل
    ----------------------------------------
    بعد مرور يومبن
    كان الجميع يجتمع في غرفه الطعام في الصباح الباكر والخدم يضعون الافطار علي الطاوله
    - صباح الخير
    قالها عمر بابتسامه عريضه برزت اسنانه وهو يدلف الي الغرفه فابتسم الجميع وردوا عليه بالمثل بينما رمق علياء بطرف عينيه ولكنها لم تعيره انتباها فهي تحاول ان تتجنبه ولا تتعامل معاه بقدر المستطاع، بينما كانت تنظر اليهم ملك بعيون مشتعله بحقد وغيره، شعرت ماجده بذلك فهي تعلم انها تحب عمر ولكنها لم تتحدث معاها، ولكن قررت ان تتحدث معاها في اقرب وقت خاصه بعد ان تحسنت علاقتهم منذ ان خرجت من المستشفى وبدأت ملك ان تسمع حديثها وتنفذ كلامها بطاعه

    عمر وهو يبتسم بحماس
    - عندي ليكم خبر حلوه
    احمد وهو يبتسم بسخريه مزيجه بالمشاكسه
    - هو انت بيجي من وشك اخبار حلوه
    ضحك الجميع بشده
    فلوي عمر شفتيه بانزعاج قائلا وهو مصطنع الحزن
    - عاجبك كدة ياطنط شايفه ابنك بيقول ايه
    كادت ماجده ان تتحدث لكن قاطعها احمد قائلا بابتسامه ساخره وهو يرمقه بمشاغبه
    - هو انت ياض كل لما اجاي اقولك حاجه تقول عاجبك كدة ياطنط ابنك والكلام دا عامل زي العيل الضعيف اللي بيشتكي لمديره المدرسه وهو ببعيط لما عيل يضربه

    عمر بتذمر وغيظ
    - بقا كدة طب مش هقول حاجه
    ثم اشاح بوجهه وهو يتمتم بكلمات غاضبه
    ماجده مصطنعه الحده والعتاب
    - بس يااحمد عيب كدة
    ثم نظرت الي عمر بحنان قائله بابتسامه مشجعه
    - قول ياعمر عايزه اعرف الاخبار الحلوه وسيبك من احمد
    عمر وهو يبتسم بسعاده ويرمق احمد بانتصار
    - علشان خاطرك بس هقول

    ثم اكمل بابتسامه هادئه
    - جهزت رحله التخيم زي بتاعت كل سنه وظبطت الدنيا هناك وانا عارف طبعا ان كل سنه في الوقت دا بتحبوا تخيموا هناك بس شكلكم نسيتوا علشان اللي حصل وكدة فقومت انا بالواجب منها نغير جوا ومنها نحتفل بسلامه طنط وطبعا التخيم كالعاده لمدة اسبوع
    ثم نظر الي احمد بفخر ليكمل وهو يبتسم ويرفع انفه بشموخ
    - اخبار حلوه ولا مش حلوه
    احمد بسخريه مزيجه بالمزاح
    - لا حلوه يجي منك برده

    نظرت ماجده الي محسن قائله
    - ايه رايك يامحسن انا عن نفسي معنديش مشكله
    محسن بهدوء
    - وانا برده فكره حلوه
    ثم اكمل وهو يحدث نفسه بحده
    - ومنها برده احاول اعرف من اللي سمع بقالي كثير بحاول اعرف ومش عارف بس هعرف اكيد وهجيبه، نفسي افهم هو اللي سمع ساكت ليه لحد دلوقتي ومقالش حاجه ياترى في دماغه ايه
    عمر بهدوء
    - خلاص تخلصوا الفطار وتجهزوا نفسكم علشان هنتحرك علي المغرب كدة
    ثم نظر الي احمد بنظره ذات مغزي
    - ومحدش يقولي استني لما اشوف الشغل وانت مستعجل كدة ليه
    ثم اكمل بابتسامه خفيفه وهو يهتف بانف مرفوع بشموخ مزيج بالمرح
    - احب اقول للشخص اللي هيقولي كدة انا ماشي بمقوله لا تؤجل عمل اليوم الي الغد

    ضحك احمد بشده قائلا بسخريه ومرح
    - ماشي ياعم الحكيم
    ماجده وهي تنظر الي سميه وتهتف بأمر
    - وانتي ياسميه اجهزي بعد الفطار انتي والباقي طبعا الكل لازم يجي
    اومأت سميه وهي تبتسم
    ففرحت جميله وشعرت بالحماس فهي لم تخيم ابدا من قبل وكذلك فرح احمد لمجئ جميله وكذلك عمر ابتسم هو ينظر الي علياء فرمقته بطرف عينيها سريعا ثم اشاحت بوجهها وهي تبتسم ابتسامه بسيطه دون ان يري
    فرمقتهم ملك بغضب وغيره وهي تتواعد لهم
    - ابقي جيب حمدي معاك برده
    قالتها ماجده بهدوء
    اومأ محسن واكملوا طعامهم
    -----------------------------------------
    بعد غروب الشمس وقت اذان المغرب
    خرج الجميع من الفيلا وهم يحملون امتعتهم وحقائبهم، كانت جميله تحمل امتعه ملك فكانت الامتعه ثقيله فختل توازنها وكادت ان تسقط ولكن امسك احمد بذراعها بقوه ليمنعها من السقطوط
    احمد بقلق
    - انتي كويسه
    اومأت جميله وشكرته وهي تبستم فابتسم احمد فساعدها في حمل الامتعه ووضعها في شنطه السيارة تحت اعتراض جميله ولكنه لم يهتم وفعل مايريده وكل ذلك تحت انظار محسن المحترقه من الغضب

    فحدث نفسه قائلا بتوعد
    - ماشي ياجميله انا سيبك براحتك اعملي كل اللي نفسك فيه دلوقتي اعرف بس مين اللي سمع الكلام وبعدها افوقلك تاني والله اعلم يمكن انتي اللي سمعتي الكلام ومستنيه الوقت المناسب علشان تاخدي فلوس مقابل انك تسكتي ساعتها والله ماهرحمك وهخلص منك وساعتها احمد ولا غيره هيعرف ينقذك زي المره اللي فاتت
    ثم دلف الي السياره بغضب فهو علم من نورا بان خديجه هي التي وضعت العقد بداخل ملابسه بامر من احمد ولكنه لم يهتم مثل نورا الذي كانت تفكر بحيره واستغراب حتي الان لماذا اخبرت احمد ولم تخبر جميله حتي الان؟فلم يعلم احد بهذا الامر سوي خديجه التي لم تعلم حتي الان لماذا محسن فعل ذلك
    ونورا ومحسن واحمد فقط

    كان يوجد اربع سيارات، سياره يركب فيها محسن وماجده وملك، وسياره يركب فيها احمد وعمر، وسياره يركب فيها حمدي وسمير وسميه وعلياء وجميله والسياره الاخيره يركبها سائق ونورا وخديجه
    فكانت خديجه تجلس بجوار السائق فهي لم تود ان تجلس بجوار نورا وكانت تسب وتلعن في نورا، فكانت نورا تراقبها ولم تتركها ابدا فكانت كظل لها تماما فلم تفوت فرصه الا لتحدثها بخبث وسخريه بينما خديجه كانت تأخذ حذرها علي قدر المستطاع
    فنورا زادت من مراقبتها وتجسسها علي خديجه اكثر بكثير منذ اخر حديث سار بينهم

    انطلقوا السيارات الي مكان التخيم فوصلوا بعد ثلاث ايام عند اذان الفجر قرب طلوع الشمس... فمكان التخيم بعيد بكثير عن مدينتهم الإسكندرية لذلك وصلوا بعد ثلاث ايام
    خرجوا من السيارات فوجدوا ست اكواخ متوسطه الحجم بجوار بعضهم علي مستوي واحد كانت الاكواخ خشبيه ذات اللون البني داكن وكانت هناك نافذه صغيره لكل كوخ امام الاكواخ كان يوجد بحر الذي كانت اجوائه لطيفه والطف ماهناك صوت الامواج تشعر انك في صفاء بعيد عن الهموم فكان المكان في غايه الجمال والروعه

    فدلف كل منهم الي كوخه الخاص بعد ان اخبرهم عمر عن كوخ كل منهم، فكانت ماجده وملك يتشاركون نفس الكوخ، ومحسن وحمدي يتشاركون نفس الكوخ واحمد وعمر يتشاركون نفس الكوخ، وسمير وسميه نفس الكوخ وكوخ اخر كان لجميله وعلياء وخديجه ونورا، والكوخ الاخير كان لتحضير الطعام وكان يوجد فيه ادوات الطعام وكل مايلزم للمطبخ

    فدلف الجميع الي كوخه لياخذوا قسط من الراحه بعد تعب السفر واتفقوا علي الاستيقاظ وتناول الافطار في الساعه العاشره صباحا
    ----—-----------------------------------
    في اليوم التالي في الصباح
    كانت هناك طاوله متوسطه الحجم امام الاكواخ يجلس عليها الجميع ليتناولوا طعامهم وسميه وسمير وجميله والباقي يساعدون في صنع الطعام في الكوخ فخرجوا من الكوخ وهم يحملون الاطباق فكانوا لا يرتدون زي الخادمين كان يرتدون ملابسهم العاديه
    كادت جميله ان تتدلف الي الكوخ مره اخرى لتجلب باقي الصحون فاوقفتها نورا قائله مصطنعه البراءه فهي لم تعد تلقي بكلمات السخريه ونظرات التكبر والغرور علي جميله خوفا من احمد
    - هي فين خديجه
    جميله بهدوء شديد
    - راحت بعيد عن الاكواخ علشان تتكلم في التليفون

    اومأت نورا فحدثت نفسها بتوعد
    - بقا كدة ياست خديجه استغلتي فرصه ان انا كنت مشغوله مع سميه في تحضير الاكل قومتي طلعتي تتكلمي زي الحرامين في التليفون ماشي انا هعرفك
    واخذت تسير بسرعه لتتجه الي خديجه ولكنها شهقت وتوقفت بفزع ووضعت يديها علي قلبها ففعل الجميع مثلها ووقفوا بفزع وخرجت جميله بفزع وذهول من الكوخ وهي تركض
    -----------------------

    إرسال تعليق