Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل الخامس والعشرون -->

رواية طريقي المبهم الفصل الخامس والعشرون

رواية طريقي المبهم الفصل الخامس والعشرون


     (الفصل الخامس والعشرون)

    - ايوه هو دا انا متاكدة.. ان هو
    ثم وضعت كفها علي فمها وهي تشهق بخوف وعدم معرفه
    - اقول ل احمد ازاي... اقول للكل ازاي
    ثم دفنت وجهها بين كفيها باكيه بصوت مختنق
    انتفضت بفزع عندما ارتفع رنين هاتفها
    اخرجت الهاتف من حقيبتها ففتحت فمها لتأخذ نفسا عميقا تملئ رأيتيها وكانها كانت تغوص تحت سطح الماء... ثم جففت دموعها سريعا... ووضعت سماعه الهاتف علي اذنها لتجيب بنبره حاولت اخراجها بصعوبه طبيعيه هادئه
    - ايوه ياعمر
    تنهدت جنا بضيق وهي تدلف سيارتها
    - انا كويسه انا بس حاسه اني داخله علي دور برد

    نفخت خديها لتصيح بنفاذ صبر
    - قولتلك انا كويسه انا بس هروح الفندق ارتاح شويه ومش هاجي الشركه النهارده
    همهمت بضعف ثم اغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها واسندت راسها علي مقود السياره لبعض الوقت وهي تبكي بحرقه فلم تبكي بتلك الطريقه منذ زمان طويل... ثم رفعت راسها وهي تمسح دموعها لتهمس بتصميم ضعيف
    - انا لازم افكر اعمل ايه مش هفضل كدة
    فانطلقت بسيارتها الي الفندق بشرود ملئ بسر كالقنبله.. تعلم جيدا اذا تفوهت به ستفجر فرحه الجميع وتقلبها الي حزن صادم
    --------------------------------------
    في مركز الشرطه

    كانت خديجه تجلس علي ارضيه زنزانه المملوئه بنساء متهمات وكانت تضم قدميها الي صدرها وتتكئ براسها عليها بتعب وإرهاق واخذت تتذكر ماحدث في الليله الماضيه عندما اعترفت علي كل ماحدث للشرطي
    ومن ثم القها في الزنزانه وجلب يوسف الذي انكر في بادئ الامر ولكن بعد محاولات الشرطه بركله وبضربه... اعترف واخبرهم بكل ماحدث... ولكن هذا اللعين اخبرهم بانها ساعدته في كل شئ وانكر ونفي بانه اخبرها لتجلب السكينه بل اخبرهم بانها هي التي جلبت السكينه بنفسها ولم يأمرها هو

    وانكر ايضا ماقالته بانه سحب يداها التي حملت السكينه وغرزها في قلب المرأه بالاجبار.. بل اخبرهم بانها هي التي غرزت السكينه بكل ارادتها دون اجبار معاه... وبالطبع علمت بانه فعل ذلك للانتقام منها لانها اعترفت عليه فكانت هذه الليله ابشع ليله مرت بها بعد ليله الجريمه التي ارتكبتها ولكن الذي جعلها تظل صامده وشجاعه هو محمد الذي لم يتركها للحظه واحده وكان يشجعها ايضا

    - المسجونه خديجه
    قالها احدي رجال الشرطه بصوت جهورى أجش
    رفعت خديجه راسها ببطء لتظهر ملامح وجهها الشاحبه الذي استولي عليها التعب والارهاق.... والهالات السوداء تحيط عينيها الذابله فهي لم يرف لها جفن ولم تنعم براحه البال... اشار لها الشرطي بان تخرج معاه فنهضت ببطء وتأوهت بشده وهي تضع يدها علي ظهرها واليد الاخرى علي عنقها المتشنج بألم مغمضه العيون.. فهي تجلس بتلك الطريقه منذ الليله الماضيه فسارت بخطوات بطيئه فامسك الشرطي بذراعها بعنف ليحثها علي السير بجواره فحاولت ان تلحق بخطواته السريعه وهي تغمض عيناها وتعض علي شفتيها بألم وتخفض راسها فهي تشعر بالالم يفتك انحاء جسدها المتعب المرهق

    في نفس التوقيت
    كان محمد جالسا علي المقعد امام الشرطي وهو يهز ساقيه بعنف وتوتر.. مخفض راسه فهو ايضا لم يرف له جفن منذ الليله الماضيه فكيف ينام براحه ومحبوبته خديجه ستنام داخل الزنزانه ذو الرائحه الكريهة ومع المتهمات فعندما حل الصباح دلف الي مكتب الشرطي واستدعي محامي ليتمكن من رؤيتها... فكانت الليله الماضيه... ليله ظلماء لم يشرق فيها شمس.... فمحبوبته اعترفت بكل ما حدث ومن المحتمل ان تتعاقب وتبتعد عنه لمده لا يعلمها... كما انه شاهد يوسف الليله الماضيه...يوسف الذي حبته ولم تحبه هو
    والذي ضحك عليها واوصلها لهذه الحاله فكان يود ان يضربه ويلكمه ولكن سيطر علي نفسه

    فالشرطه قامت باللازم... ولكن يعلم بانه سيضربه ويلكمه بقسوه الي ان يخرج روحه المتعفنه الكريهه علي يده....اذا ظل علي رأيه واقواله واعترافه الكاذب المزيف نحو خديجه.. فحكم وعقاب خديجه بين يديه الان فإذا ظل مصرا علي اقواله تلك.. ستتعاقب خديجه كما هو سيتعاقب.... والعاقب هو الاعدام بالتاكيد كم اخبره المحامي... ولكن اذا نفي اقواله وقال الحقيقه فيوجد امل بان تخرج خديجه من هذه القضيه دون عقاب ولكن يعلم بان خروج خديجه يحتاج محامي قوي وخبير...فالمحامي الذي جلبه بسيط للغايه لذلك قرر ان يهاتف احمد ويطلب منه المساعده ولكن ليس في هذا فقط.. بل سيطلب منه المساعده في امر اخرى يخص خديجه وهذه القضيه ايضا

    سمع طرقات متتاليه علي الباب
    فرفع راسه بلهفه... فادخلها الشرطي بقوه وهي مازالت تخفض راسها وتغمض عينيها
    فخرج الشرطين وتركهم بمفردهما
    فهمس محمد بإسمها بلطف
    فعندما سمعت صوته.. فتحت عينيها بلهفه ونظرت إليه ورسمت علي شفتيها ابتسامه باهته ضعيفه بينما نهض محمد ووقف امام خديجه مباشره... فشعر بسكاكين حاده مسمومه تغرز في قلبه الذي نزف دم لرؤيتها بتلك الحاله.. امسك محمد بذراع خديجه برقه واجلسها علي المقعد امامه
    ثم جلس مكانه مره اخرى ليهمس بلطف وعينيه التمعت ببريق الدموع المؤلمه
    - انتي كويسه

    هزت راسها موافقه ولكنها تأوهت وهي تضع يدها خلف عنقها
    تنهد محمد بضيق وهو يعتاب ذاته
    - ازاي اسالك سؤال زي دا طبعا مش هتكوني كويسه
    خديجه بابتسامه باهته لتخرج نبرتها ضعيفه محاوله بث الاطمئنان به
    - حتي لو مكنتش كويسه حالتي دي احسن من حالتي بكثير لما كنت بحلم بالكوابيس واشوفها قدامي انا من ساعه ما اعترفت علي نفسي وانا معدتش بشوفها قدامي ومتاكده لماانام مش هحلم بيها تاني
    محمد وهو يهمس بصدمه
    - انتي منمتيش
    اومأت خديجه بتعب

    فرت منه دمعه هاربه نابعه من قلبه الصارخ بالألم من اجلها هي.. فهو لا يستطيع ان يراها هكذا ولا يستطيع ان يظل صامدا وقويا فهو حاول التماسك الليله الماضيه لتظل قويه وتتماسك
    شاهدت خديجه حالته فزفرت بتعب ووضعت يداها البارده كالثلج علي يده الدافئه
    - بتعيط ليه بس انت عارف انا بستمد قوتي منك يعني لو انهارت انا كمان هنهار
    مسح محمد الدمعه الهاربه لينطق بابتسامه مرتعشه
    - لا خلاص مافيش حاجه اهو
    ابتسمت خديجه ولكن تلاشت ابتسامتها لتسأله بملامح حائره.. متعجبه
    - محمد هو انت ليه بتعمل معايا كدة
    حمحم محمد بتوتر
    - ازاي يعني مش فاهم

    خديجه بنبره ضعيفه حائره
    - يعني انا لما حكتلك علي كل حاجه مشوفتش في عينك لحد دلوقتي نظره كره او اشمئزاز او احتقار او حتي روحت بلغت الشرطه وايه حد مكانك كان هيعمل كدة وكمان كنت معايا وادتني الشجاعه وايه حد مكانك برده مكنش هيعمل كدة ليه بتعمل كل دا
    اغمض محمد عينيه يعتصرهم ليستمد منهم القوه والشجاعه لينطق بما يود قلبه ان ينطقه منذ ان رأها فعلم ايضا بان لا يوجد مفر من قول الحقيقه فهذا الوقت المناسب فهو لا يعلم هل سيستطيع ان يقول اعترافه بعد الان ام لا

    فتح محمد عينيه التي التمعت بوميض غريب مبهم بالنسبه لخديجه
    فابتسم محمد وملامحه ابتسمت بالحب وابعشق الصادق
    - علشان بحبك ياخديجه بحبك من اول مره شوفتك فيها من اول مره شوفتك فيها وانتي اخدتي قلبي وعقلي وبقيتي قاعده ومربعه فيهم وحاولت اطلعك بس معرفتش
    ثم تنهد بحزن وألم
    - وكنت عارف انك عمرك مابصتلي غير اني اخ ليكي مش اكتر بالرغم من دا وحبي ليكي ممش نقص ذره واحده في قلبي حتي بعد اللي عرفته كمان
    ثم تابع بعشق وصدق
    - وهتفضلي في قلبي علطول مش هتطلعي منه مهما عملتي او مهما انا حاولت

    انفجرت خديجه في البكاء كالقنبله التي تنفجر دون سابق انذار فهي تكبت دموعها منذ الليله الماضيه ولكنها لم تستطيع ان تصمد بعد ان علمت بحبه الكبير لها فهي تبكي بندم لانها لم ترى حبه لها ولم تعطيه فرصه بل اعطت قلبها لشخص لم يستاهل ذره واحده من حبها وتبكي حزنا عليه لانه احبها وهي لا تستاهل كل ذلك الحب بعد ما فعلته فهي ستظلمه معاها لو ظل يحبها هكذا
    لم يستطيع محمد ان يراها هكذا فوقف وجثي علي ركبتيه امامها واحتضنها بقوه فبادلته خديجه العناق وهي تدفن راسها داخل عنقه

    "دقات قلبي تزداد ثم تزداد ثم تزداد الي ان وصلت الي مسامعي...شعور رائع يتخلل جسدي ببطء ونعومه كأنه يدغدغني...وما هو الا شعور الامان والدفء و... ماذا الحب لا مستحيل فانا احب ذلك اللعين يوسف.. احبه ام معجبه بيه.. فنعم كنت معجبه بيه في بادئ الامر ومن ثم تحول الي حب... ولكن هيهات هذا ماظنيته... لو كان مااقوله صحيح
    لماذا لم اشعر بكل هذا مع المدعو يوسف؟ لماذا دقات قلبي لم تزداد سرعتها بتلك الطريقه كالطبول التي تدق في الافراح؟

    نعم فكان قلبي يدق ولكن ببطء شديد ليست بتلك السرعه كان يدق كعادته ليخبرني بانني مازالت علي قيد الحياة ... كما انني لم اشعر بكل تلك المشاعر والشعور معاه... لم اشعرها سوي مع محمد ولكن ليس الان فقط بل منذ فتره.. بالتحديد بدأ كل هذا عندما عاد محمد من السفر وجاء الي التخيم.. فدقات قلبي كانت تزداد وكنت اشعر بكل تلك المشاعر وااشعور عندما اكون معاه فقط.. ولكن لم ادركها او افهم معناها او لاكون دقيقه لم اهتم بها... ولكن هل انا اضعت نفسي وظلمت قلبي الذي لم استمع اليه مره واحده علي الاقل كل هذه الفتره لانني ظنيتي بانني احبه.. هل انا حمقاء؟! ... يالله لماذا لم استوعب كل هذا؟ لماذا استوعبت كل تلك المشاعر بعد فوت الاوان؟! لماذا؟! "

    توقفت عن البكاء عندما ادركت كل ذلك
    ابتعد عنها محمد عندما شعر بجسدها تصلب في مكانه ولم تعد تبكي فشاهد ملامحها الناطقه بالصدمه وعدم تصديق
    همس باسمها بضعف ولكن ظلت كما هي همس مره اخرى ولكن بل جدوي فوضع كفه علي كفها وكفه الاخر علي وجنتيها برقه فانتفضت خديجه كانها سافرت الي بلده اخره وعادت للتو... ونظرت الي عينيه التي تلمع بالحب والخوف عليها... فعضت علي شفتيها كي لا تبكي مره اخرى فاغلقت عيناها
    وقررت بان لا تخبره بما شعرت بيه ليبتعد عنها ولا تظلمه معاها
    فكادت ان تتحدث
    فقاطعها محمد.. لانه علم ما ستقوله ليقول بحزم وجديه
    - مش عايز اسمع منك ايه حاجه عارف انك هتقوليلي الكلام دا.. انا اسفه انا مش عايزه اظلمك... لازم تبعد والكلام دا

    ثم اكمل بتصميم
    - بس مهما قولتي انا مش هبعد ياخديجه ولا هقدر احب حد تاني حتي لو مكنتيش بتحبني
    خديجه برجاء وتوسل
    - علشان خاطرى يامحمد بلاش تعذب نفسك ولا تربط نفسك بواحده زيه باعت نفسها وسلمت نفسها لراجل زباله وقتلت انسانه وكمان طريقها مبهم.. لحد دلوقتي معرفش هطلع من هنا هروح علي فين ولا هاخد كام سنه سجن ولا هتعدم ولا..

    اوقفها محمد وهو يصيح بإنفعال
    - متقوليش الكلمه دي تاني انتي مش هتتعدمي ولا هتاخدي كام سنه سجن لانك مش قتليتي اصلا هو اللي اجبرك علي كده ودا اللي مكنتيش تعرفيه ساعتها لما حصل اللي حصل وكنتي فاكره انك مشتركه معاه في الجريمه وانا بردو كنت فاكر كده لما حكيتي علي كل حاجه.. لكن لا.. كنا فاكرين وفاهمين غلط بس المحامي فهميني كل حاجه.. انتي مش ليكي ذنب لان هو اللي قالك تجيبي السكينه مش انتي وهو اللي سحب ايدك مره واحده في لمح البصر وطعنها في قلبها يعني يعتبر هو اللي قتلها لوحده.. غلطتك بس الوحيده انك كنتي فاهمه غلط من الخوف ومش اعترفتي وقولتي الحقيقه من الخوف بردو

    ثم تابع وهو يجز علي اسنانه بملامح صرخت بالغضب والكراهيه
    - هو بس لو قال الحقيقه كامله.. الحقير دا ساعتها... ممكن تتطلعي
    لن تنكر بان داخلها شعر بالراحه الكبيره التي فقدها منذ زمان وانسحب كل الذنب وتانيب الضمير التي كانت تشعر بيه لانها ليست قاتله ولكن مازالت تشعر بالندم لانها لم تقول كل شئ في بادئ الامر بالرغم بان محمد برر هذا ايضا بقوله لانها كانت تشعر بالخوف ولكن سيظل الندم بداخلها لن بتزحزح
    خديجه وهي تلوي شفتيها لتهمس بتاكيد
    - مستحيل يقول الحقيقه بعد ماانا اعترفت بكل حاجه.. مستحيل

    زفر بحده من بين اسنانه
    - هيقول.. هيقول حتي لو بالعافيه
    ضيقت عينيها بحيره وعدم فهم وكاد لسانها ان يسأله عن ماذا يقصد ولكن ابتلعت ذلك السؤال داخل جوفها.. عندما قال محمد برجاء ولطف ومازال يضع كفه علي كفها
    - بس عندي طلب لما تتطلعي من الازمه دي ادي فرصه لحبي وخلينا نتجوز
    هبطت دموعها بغزاره لم تعلم هل هي دموع الفرحه وعدم التصديق ام دموع الحزن والندم علي مافعلته في ذاتها وحالها وقلبها
    فهمست بعدم تصديق وصدمه
    - تتجوزني بعد كل دا طب ازاي هتتجوز واحده باعت نفسها والله اعلم هتتطلع من السجن فعلا ولا لا
    نفت براسها وهي تنهض لتهتف بحزم وحده بالرغم من ضعف نبره صوتها
    - وانا مستحيل اوافق علي حاجه زي دي

    وقف محمد واحتضنها بقوه وهو يدفن راسه بداخل عنقها ليصيح ببكاء ورجاء كالاطفال
    - علشان خاطرى توافقي انتي حتي لو موافقتيش مش هتجوز والله ولا هقدر احب حد غيرك.. كدة هتوجعيني وتظلميني للمره التانيه انا قابلك وانتي كدة معنديش مشكله ياستي انا حر... قلبي وانا حر فيه
    قال جملته الاخيره بتذمر كالاطفال
    فضحكت خديجه بخفه وضحك معاها قلبها الذي اخذ يرفرف من السعاده بالرغم كل ماحدث وقررت قبول عرضه... ولن تظلم قلبها هذه المره وسوف تعوضه علي قدر الامكان علي مافعتله فيه.. وبادلته العناق وهي تغمض عينيها لتنعم بالدفء والحب الذي تعلم بانه فتره وسيزول ومن ثم ستواجه قدرها وطريقها المبهم... ابتعدوا عن بعضهم
    واخذ يمسح دموعها بلطف وهو يبتسم بعشق ثم مسح دموعه
    - خلاص يعتبر كده اني اخدت موافقتك صح

    ابتسمت خديجه واحمرت وجنتيها بخجل فشعر بقلبه سيقفز من قفصه الصدرى من فرط فرحته الكبيره فهو لاول مره يراها تخجل منه
    ضحك محمد ليهتف بمرح
    - السكوت علامه الرضا
    كاد قلبها ان يتحدث ويخبره بمشاعرها التي علمت بيها الان وادركتها اخيرا ولكن قاطعها دخول الشرطي فقررت الصمت حتي لا يظنها بانها تقول هكذا لانها لم يعد لديها غيره او انها شعرت بالشفقه نحوه... كما انها لا تريد ان تعطيه امل كي لا تظلمه معاها اذا ماتت او اخذت حكم شديد.. اذا لم يعترف ذلك اللعين بالحقيقه
    فهي اصبحت حائره الان بين قلبها النابض بحبه الذي تود ان تعوضه وتخبره بكل شئ لينعم بقدر كبير من حبه الذي احرمته منه بسبب غبائها... وبين ضميرها وعقلها الذي يهتفون بالاستنكار كي لا تظلم هذا الرجل الشهم معاها"

    تنهدت بضيق ودعت خديجه "محمد" وهو يحتضنها واخذها الشرطي الي الزنزانه مره اخرى وقررت ان تفكر في ماذا تفعل في هذه الحرب التي تدور بين قلبها وعقلها وضميرها
    فخرج محمد وواقف بجوار غرفه الشرطي واخرج الهاتف وفتحه فهو اغلق هاتفه منذ الليله الماضيه لانه لا يستطيع ان يتحدث او يخبر احد، فقرر ان يتحدث معاهم كي لا يقلقوا اكثر من ذلك... وليطلب ما سيطلبه من احمد الان فهو لن يستطيع ان يشاهد خديجه تضيع منه
    ---------------------------------------
    بعد مرور بعض الوقت
    بعد ان اغلق احمد الهاتف مع محمد، قص علي الجميع ماحدث باستثناء محسن الذي دلف الي غرفته لياخذ قسط من الراحه بعد تعب السفر فشعروا بالصدمه وفهموا لماذا كانت خديجه طوال هذه الفتره حزينه وتتحدث في الهاتف في الخفاء ولكنهم لم يتخيلوا بانها تفعل ذلك ولكن شعروا بالحزن ايضا علي حالها وطريقها المبهم الذي ينتظرها... وزاد محمد تقديرا في نظرهم فهو بعد كل ذلك مازال يقف بجوارها ويحبها بجنون... فاخذوا يدعوا بقلوبهم بان يقول هذا المدعو يوسف الحقيقه

    بينما احمد استقبل طلب محمد بالموافقه السريعه.. بالطبع اذا لم يطلب منه ذلك فكان سيبعث من تلقاء ذاته المحامي.. واخبره واكد عليه بانه سيبعث احدي المحامين الكبار ليخلص خديجه وتخرج من هذه القضيه البشعه دون ان يمسها ايه حكم سئ
    واستقبل ايضا طلبه الاخر الذي ماهو إلا بان يحاول احمد ان يجعل يوسف يتحدث ويقول الحقيقه وينفي كل شئ قاله عن خديجه باي طريقه كانت.. فاخبر احمد "عمر" دون ان يستمع اي حد من الجالسين بعد ان انهي المكالمه مع محمد علي الفور.. بان يجعل احد من رجالته.. يدلف الزنزانه الذي يمكث فيها يوسف باي طريقه كانت..

    ام ان يفتعل مجادله كبيره مع احد من رجالته ايضا.. او يخبط سياره احدهم ويتشاجرون او.. او.. هناك طرق كثير يستطيع بيها ان يدلف الي تلك الزنزانه ليهدد يوسف بالحديث او باللكم او بالضرب ليتحدث... فقابل طلبه بالطاعه واخبره بانه سينفذه في الحال وبالفعل نهض عمر واجري اتصال سريعا والقي التعليمات علي احدي رجالته واخبره واعطه عنوان مركز الشرطه الذي يمكثوا فيه خديجه ويوسف ليفعلوا ايه شئ ليدخلوا هناك واخبره بان يهدد يوسف بابنائه وزوجته ليتحدث ولكن عمر واحمد بالطبع لن يفعلوا ايه شئ مع عائلته ولكن هذا تهديد فقط ليتحدث...واخبره بامور اخرى يفعلها مع يوسف اذا لم يخاف من هذا التهديد ولكن كل ذلك بالهدوء وعقلانيه كي لا يصرخ يوسف او يحدث جادل وتتدلف الشرطه الي الزنزانة ويخبرهم بكل شئ

    عمر وهو يهز راسه بقلق وتشاؤم
    - الاول جنا اللي معرفش اللي حصلها مره واحده ودلوقتي محمد وخديجه ياترى في ايه تاني انا مش مطمن وحاسس ان في مصايب هتجلنا قريب
    ضربه احمد علي مؤخره راسه بقوه فتأوه عمر وضعا كفه بألم خلف راسه وهو يرمقه بانزعاج وغضب
    احمد بحده واستنكار
    - ربنا مايجيب مصايب ياعم ايه اللي بتقوله دا بس
    عمر وهو يحك مؤخره راسه ليهمس مبررا
    - معلش ماانا مصدوم برده

    تنهدت ماجده بضيق وهي تنهض من مكانها
    - كلنا مصدومين زيك ياعمر بس دا قدر ومكتوب بقا نقول ايه
    نهض احمد سريعا ليقول بلهفة
    - انا عايز اتكلم معاكي ياماما انتي وملك
    ثم نظر الي عمر واخبره بانهم سيذهبوا الي محمد بعد عده ساعات ليطمئنوا عليه
    ثم حدق جميله بنظره ذات معني محتفظا بابتسامه عاشقه فاتسعت عينيها واخذت تنفي براسها فهي خائفه من رده فعل عائلته كما انه ليس الوقت الانسب بسبب ماحدث مع خديجه وجنا.. ولكنه تجاهل اعتراضها التي صرخت بيه ملامح وجهها وجذبها من ذراعها واحاط خصرها فشهقت ملك وماجده وهم يرمقون بعضهم البعض بحيره وصدمه.. بينما ابتسم عمر وعلياء بسعاده وادراك

    فقام عمر واقترب من علياء الواقفه.. ليصيح بهدوء يصرخ بالحب
    - يلا ياعلياء علشان اوصلك الجامعه
    اومأت علياء وهي تبتسم بخجل ثم شبك انامله بااناملها.... وخرجوا من الصاله
    وكل هذا امام ماجده وملك وهم بافواه فاغره منصدمه
    ماجده وهي ترفرف برموشها عده مرات لتهمس بادراك
    - هو انت وجميله وعلياء وعمر....
    توقفت عن تكمله حديثها عندما هز احمد راسه موافقا وينظر الي جميله التي تخفض راسها بخجل وتغرز اسنانها بشفتيها بتوتر
    فهتف بعشق
    - ايوه ناوين نتجوز
    شهقت ملك لتقول باستنكار وصدمه
    - تتجوز خدامه يااحمد

    اظلمت عيناه بالغضب الذي جعل ملامح وجهه تنكمش بالانزعاج ورمقها بتحذير وتوبيخ حاد جعلها تدير وجهها عنه
    بينما شعرت جميله بغصه الإهانة والذل التي تكونت في حلقها لتجعل دموعها تبدأ في التجمع في عينيها لتنذرها بالهبوط القريب
    فشعر احمد بما تمر بيه بالرغم انها ماظلت تخفض راسها فقربها اكثر منه الي ان التصقت بيه.. ليشدد من يده التي تحيط خصرها اكثر بحمايه ولكن برفق فتحرك شفتيه ليتحدث ولكن قاطعته ماجده وهي تنظر الي ملك باستنكار وتنهرها بحده
    - مالها الخدامه ياملك مش انسانه زينا ولا علشان قدرها ونصيبها مخلوهاش تتولد في عائله غنيه زيك يبقي خلاص نبصلها بقرف ونقول كدة
    شعرت ملك الجالسه بالاحراج واخفضت راسها فهي تعلم بان معاها كامل الحق

    ثم اكملت ماجده بابتسامه حنونه وهي تقترب منهما وتنظر الي جميله التي تطلعت اليها بصدمه وهي فاغره الفم
    - انا موافقه علي جوازكم علشان انا عارفه ان جميله طيبه ومحترمه وهتقدر تفتح بيت وتحافظ عليك وتحافظ علي اولادكم وانا
    من اول ماشوفت جميله وانا حبتها جدا ودخلت قلبي علطول

    ثم اكملت بابتسامه ماكره وهي تغمز لهم بمرح
    - كمان كنت حاسه من نظراتكم لبعض ان في في حاجه بس كنت بكدب نفسي بس طلع في لا والموضوع جد كمان
    احتضن احمد ماجده وقبل كفها بحب
    - كنت عارف انك هتقفي جنبي وهتوافقي
    ماجده بحنان وهي تمسح علي شعره
    - طبعا مش ابني لازم اقف جنبك
    ثم احتضنت جميله التي مازالت مصدومه ولكن اختفت صدمتها وابتسمت بسعاده وهي تحتضنها ثم ابتعدت عنها ماجده التي صاحت بابتسامه مرحه.. رافعه راسها بشموخ وتشير نحو صدرها
    - متفكريش اني هتساهل معاكي لا ابدا
    من هنا ورايح لازم تعرفي ازاي تكسبي راضيه علشان انا حماة مش سهله

    انفجرت جميله واحمد في الضحك واخذوا يمازحون ويتحدثون بينما اقتربت منهم ملك وهمست في اذن احمد تعتذر له وتبارك له ثم شاركتهم الحديث ولكن قليل
    ماجده بجديه
    - بس يااحمد لازم تقول لمحسن
    ثم تابعت بقلق وارتباك
    - بس يارب يوافق
    احمد وهو يهز كتفه بعدم اهتمام ليصيح ببساطه يغلفها البرود القاسي نحو والده
    - حتي لو موافقش هتجوزها برده
    جميله باعتراض وهي تشهق
    - لا مينفعش انا مستحيل اوافق اتجوزك ومحسن باشا مش موافق
    تجاهلها احمد كانها لم تتحدث ونظر الي ملك وابتسامه حنونه هادئه ارتسمت علي شفتيه
    - يلا ياملك علشان اوصلك للجامعه
    اومأت ملك وضغطت علي شفتيها معا لتحاول كتم ضحكتها

    بينما وضعت ماجده كفها علي فمها لتكتم ضحكتها التي جعل جسدها يهتز، بينما احمر وجه جميله بالغضب والغيظ ففتحت فمها لتصرخ بوجهها.. لكنها ابتلعت صراخها وغضبها بداخلها عندما قبلها احمد علي وجنتيها بحب وحنان
    - يلا يا طماطميتي علشان اوصلك انتي كمان

    اخفضت راسها بخجل وهي تغلق عينيها فانفجر الجميع في الضحك فامسك احمد ذراعها ليحثها علي النهوض ثم شبك اصابعه بأصابعها ثم خرجوا من الصاله مع ملك
    تاركين ماجده تدعي لهم بان يظلوا هكذا سعداء وينعموا بالراحه
    ولكنها لا تعلم لماذا تشعر بقلبها يحرقها من القلق الذي طرأ عليها فجاه
    فظنت بان هذا القلق لا داعي له فهي تقلق ذاتها علي الفراغ ولكن لم تعلم بان هذا القلق الذي اجتاحها جاء لينذرها بان سيحدث امر ما يخرب فرحه الجميع
    --------------------------------------
    بعد مرور عده ساعات

    كان عمر وعلياء يجلسون في السياره متجهين الي منزل شقيقتها فلقد هاتفتها هاجر بعد خروجها من الجامعه واخبرتها بانها تريدها ضروريا الان... فخرجت ووجدت عمر في انتظارها واخبرته.. فأصر علي ان يوصلها
    ولكن هي لم تعلم بخطه عمر فهو هاتف هاجر واخبرها بان تفعل ذلك واخبرها بحبه لعلياء وبانه يطلب الزواج وهي وافقت بسعاده
    ولكنه يود ان يطلبها للزواج امام شقيقتها وان يسمع موافقتها امام علياء ايضا
    كما أنه جلب الخاتم منذ أن علم بانه يحبها
    فمنذ ركوبهم وهم صامتين فعلياء متوتره وخائفه ولا تعلم لماذا هاتفتها شقيقتها فهي تظن بأن حدث امر سئ

    فقرر عمر كسر الصمت ليقول بتساؤل وفضول
    - علياء هو انتي ليه مش بتابتي في بيتكم مع هاجر
    اجابته بهدوء شديد
    - علشان دي اوامر الشغل اللي يجي يشتغل هناك لازم يبات يعني ينام هناك علشان ميبقاش لينا حجه.. اللي هو اتاخرت علشان مكنش في مواصلات والكلام دا وانا ساعتها مكنش قدامي غير اني اوافق علشان اقدر اكمل تعليمي واصرف علي نفسي لان مش هتفضل هاجر هي اللي تصرف عليا طول عمرها
    حمحم عمر ليقول وهو يتطلع الي الطريق
    - هي هاجر هي الكبيره
    اومات علياء... ليكمل عمر
    - انتو ملكوش قرايب

    تنهدت بضيق وألم
    - لا ملناش غير بعض انا وهاجر من ساعه مااهلنا ماتوا واحنا صغيرينا.. هاجر هي اللي اتحملت مسؤليتي وصرفت عليا واشتغلت وتعبت واهلي مكنوش ليهم حد كانوا مقطعين من شجره
    ثم تابعت بامتنان وحب
    - مش عارفه من غير هاجر كنت هعمل ايه دي مش اختي بس لا دي هي كل عائلتي
    ابتسم عمر بإعجاب علي حبهم الشديد لبعض ولكنه شعر بغصه الألم في قلبه
    فانهم عاشوا بمفردهما بلا اهل... كما ان علياء بالتأكيد شعرت بالتعب وكانت تعمل منذ زمان طويل لتتحمل مسؤليه ذاتها
    ولكنه عهد ذاته بانه سيعوض علياء عن كل هذا التعب والشقاء ويجعلها اميره.. كما انه سيشكر هاجر لانها ربتها وتحملت مسؤليتها بطريقته الخاصه

    وصلوا الي المنزل وهبطوا من السياره فركضت علياء الي المنزل وقرعت الجرس فلاحظ عمر خوفها وتوترها فامسك كفها وضغط عليها برقه ليطمئنها فابتسمت علياء بامتنان
    فتحت هاجر الباب وهي تبتسم بسعاده
    فدلفت الي المنزل ودلف عمر خلفها ثم ارتمت علياء في احضانها وابتعدت عنها.. لتهتف بقلق وهي تنظر اليها من اعلاها لادناها بتفحص
    - انتي كويسه حصل حاجه
    ضحكت بخفوت لتجيب بالنفي
    - لا ياستي مافيش حاجه
    ثم نظرت الي عمر لتكمل وهي تشير براسها
    - السؤال دا تسأليه لاستاذ عمر

    ضيقت عينيها بعدم فهم فالتفتت
    لكنها شهقت بعدم تصديق وهي تضع كفها فوق ثغرها وتراجعت الي الخلف بضع خطوات عندما وجدت عمر يجثي علي ركبتيه ويخرج علبه انيقه،صغيره الحجم ذات لون احمر
    ليقول باحترام وجديه وعينيه منصبه علي شقيقتها الواقفه خلفها نسبيا ولكن جسدها ووجهها ظاهرين له بوضوح
    - قبل مااقول ايه حاجه، الاول انا بطلب ايد انسه علياء منك انتي موافقه
    تلألأت دموع الفرحه بعينيها لان حلمها سيتحقق بتزويج شقيقتها الصغيره كما كان يحلم والديها رحمهم الله...فهتفت بسعاده وترحاب كبير
    - طبعا موافقه وعلياء مش هتلاقي حد احسن منك
    ارتسم فوق شفتيه ابتسامه جذابه سعيده ليتبع وهو يتطلع بعينيه الي علياء بل بقلبه العاشق لكل تفاصيلها
    - وانتي علياء تقبلي تتجوزني

    ثم فتح العلبه ليظهر خاتم الماس فكان يتوسطه حجره دائريه رقيقه في غايه الجمال
    ضحكت علياء بسعاده....وملامح وجهها وقلبها يضحكوا معاها بكل بهجه وسرور.. فهي تود الان ان تحلق مع العصافير وتغرد معاهم من سعادتها وفرحتها الكبيره
    فصرخت بسعاده وحب شعرت بطعمهما في جوفها
    - طبعا موافقه
    وقف عمر وهو يضحك بفرحه بالغه كالمجنون والبسها الخاتم برقه
    فصفقت هاجر بسعاده وحماس
    فاحتضنتها بقوه وهي تهنئها وصافحت عمر وهنئته
    علياء وهي تنظر الي الخاتم بانبهار واعجاب
    - بس ياعمر دا غالي اووي

    عمر وهو يقبلها علي جبينها.. قبله تحمل كل ما بداخل قلبه لها هي فقط
    - مافيش حاجه تغلي عليكي يالولو وبعدين دلوقتي كل اللي املكه هو ملكك وكمان حضري نفسك ان احنا هنسافر امريكا في اقرب وقت علشان تتعرفي علي بابا وفرحنا هيكون هناك وشهر العسل كمان
    اتسعت عينيها في محجريهما
    - امريكا
    ثم همست بقلق وخشيه
    - بس باباك يعني هيوافق تتجوز...
    لم يصغ الي بقيه كلماتها ليجيب سريعا بصدق واطمئنان
    - دا بابا هيفرح جدا دا نفسه من زمان اني اتجوز ويشوفني مع عروستي وهو مش بيبص للمستوايات والكلام دا.. هو بيقولي المهم تبقي بنت ناس وطيبه

    ثم اكمل بفخر وتاكيد
    - وانتي طبعا كدة
    احمرت وجنتيها واخفضت راسها بخجل فحمحت هاجر وهي تبتسم
    فانتبهوا لوجودها فقالت علياء سريعا بتذمر وهي تحتضنها كالطفله التي تحضن والدتها وتمط شفتيها للامام
    - بس انا مش هسافر واسيب هاجر
    ضحك عمر وهاجر بشده
    فنطق لسانه في لهجه لطيفه مطمئنة
    - متقلقيش هي طبعا لازم تسافر معانا علشان الفرح كمان وكمان شوفي عايزه تعزمي مين علي فرحنا علشان اعمل حسابي ويسافر كمان

    التمعت عينيها ببريق لامع رائع من الحب والفرحه التي غمرها بيها هذا الرجل الواقف يتطلع اليها بكل حب وعينيه تخبرها بانه علي كامل الاستعداد والترحيب بان يجلب لها كل شئ ويفعل لها كل شئ ليفرحها ويري ضحكتها التي تملأ قلبه بالسعاده ... فتركت هاجر وركضت نحو عمر واحتضنته بقوه وهي تتدفن راسها في صدره لتقول بنبره تغلفها الحب والعشق
    - ربنا يخليك ليا ياحبيبي انت هديه حلوه ربنا بعتها ليا

    شعر عمر بقلبه سيتوقف من شده ضخه من الفرحه فاحتضنها بقوه ودفن راسه في عنقها ليهمس برقه وحب
    - انا عاوز بقا اسمع كلمه حبيبي دي علطول
    ضحكت علياء بصخب لتصيح بطاعه وحب
    - حاضر يا حبيبي
    - اجبلكم اثنين لمون
    قالتها هاجر بغلظه وسخريه وهي تبتسم بسماجه
    ابتعدوا عن بعضهم باحراج وهم يخفضون راسهم فضحكت هاجر بصخب
    ثم جلسوا معا يتحدثون ويضحكون
    --------------------------------------
    في منتصف الليل
    خرجت جميله من الغرفه كي لا تيقظ احد ودلفت الي المطبخ دون ان تضئ الانوار وجلست علي ارضيه المطبخ في العتمه والظلمه كالتي بداخلها الان وكل ذلك بسبب هذا الكابوس المر.. المؤلم في حياتها.. فهي كلما تفرح وتسعد.. يعكر فرحتها ويضيعها ذلك الكابوس... اخذت تبكي بكل مااوتيت من قوه فلقد ملت دموعها التي ذرفتها كثيرا علي هذا الكابوس.. فدموعها تود التجديد تود ان تذرف علي امر اخر
    "فلا تقلقي ايتها الدموع فالامر الاخر قادم قريب"

    كانت تضم قدميها الي صدرها وتتكئ عليها وهي تشهق وبكائها يزداد اكثر وتود احمد الان لترتمي في احضانه ولكنه لسوء حظها.. هاتفها واخبرها بانه لن يستطيع ان يأتي الي الفيلا اليوم وسيسهر في المكتب بسبب عمله المتراكم
    - جميله
    قالتها ماجده بفزع وهي تدلف الي المطبخ وتضئ الانوار
    فرفعت جميله راسها لتظهر ملامح وجهها الغارقه بالدموع وممزوحه بالقليل من العرق
    لم تستطيع الصمود ورؤيتها هكذا فشعرت بداخلها يتحطم بألم

    فجلست بجوارها واحتضنتها بقوه فبادلتها العناق ودفنت وجهها في صدرها فشعرت بالدفئ والامان يسحب كل الألم والتعب فسالت دموع ماجده علي خديها رغما عنها بعد مرور بعض الوقت
    ابتعدوا عن بعضهم
    و اخذت ماجده تزيل باصابعها الدموع التي لازالت عالقه فوق وجنتيها ومسحت دموعها هي ايضا سريعا
    لتسألها بحنان وقلق
    - مالك ياجميله بتعيطي ليه
    اجابتها بنبره مختنقه.. مبحوحه
    - شوفت كابوس
    سألتها بقلق وحيره لم تستطيع ان تخفيه
    - كابوس ايه.. اللي يعمل فيكي كدة احكلي
    لم تستطيع ان تصمت فشعرت بلسانها يتحدث تلقائيا دون ارادتها ليقص عليها الكابوس

    بينما كانت ماجده تستمع بعقل اخذ يذكرها مرارا وتكرارا بابنتها... وللمره الثانيه اخذ يخيل لها صوره ابنتها التي لم تظهر سوي مكان جميله الجالسه بجوارها الأن.. لتغطي ملامح جميله.. ولتظهر ملامح ابنتها الصغيره ذات الخمس اعوام
    "لحظه.. لماذا جميله تشبه زوجي السابق المتوفي في الملامح و.... ماهذا الذي اقوله
    هل انا جننت؟!"
    - ماجده هانم انتي كويسه
    قالتها جميله بنبره خافضه تكسوها القلق وهي تتطلع اليها بحيره عندما طال صمتها واخذت ماجده ترمقها بشرود لم تفهمه
    افاقت من شرودها بصعوبه ولكن بملامح شارده واعين شارده لا ترى سوي صوره ابنتها فقط ومازال تفكيرها وعقلها في ابنتها ياسمين

    فنهضت.. لتخرج نبرتها سريعه ولكنها مهزوزه دون ان تنظر اليها
    - اه.. انا هروح اكمل نوم وانتي كمان استهدي بالله واقرئي قرآن وصلي وبعدها نامي
    ثم تركتها دون انتظار رد.. فتنهدت جميله متعجبه.. ونهضت وهي تدلف الي غرفتها وتعلم بانها لن تستطيع النوم مره اخرى
    ----------------------------------------
    في صباح اليوم التالي..ولكن ليس ايه يوم فهذا اليوم جاء.. وجاء معاه غيوم سوداء محمله بالاحزان وامطار غزيره محمله بالهم والتحطم.. وبرق ورعد يرعب ويفزع من يسمعه.. ولكن كل ذلك لن يحدث عند جميع الاشخاص او جميع الدول بل جاء ليحدث علي اسره واحده فقط... اسره احمد وبالطبع جميله اصبحت من ضمن تلك الاسره

    دلفت جنا الي الشركه بوجه شاحب كشحوب الموتي... يغطيه الارهاق والتعب فقط
    والهالات السوداء تحيط عينيها الخضراء فهي لم يرف لها جفن ولم تذوق طعم النوم او الراحه.. منذ الليله الماضيه فعقلها كان يفكر ويفكر كثيرا وكثيرا
    ماذا تفعل؟ وكيف ستخبر احمد بهذا الامر؟ وهل سيصدقها ام لا!؟ وهل يعقل بان يصدق امر مثل هذا عن والده؟ فهي لا تصدق حتي الان... ولكنها قررت ان تخبره فهي لن تستطيع ان لا تخبره وتصمت... فلقد صمتت كل تلك السنوات لانها ظنت بانها لن ترى ذلك الرجل مره اخرى.. كما انها لم تعلم هوايته عندما شاهدت مافعله في تلك الليله... ولكن الان ستخبر احمد... حتي اذا لم يصدقها

    اخذت نفسا عميقا لتهيئ ذاتها وتطلق كلماتها التي ستحطم احمد هذه المره بالفعل بل ستحطم الجميع
    ودلفت الي مكتب احمد
    فنهض احمد بلهفه وسرعه واقترب منها لينطق لسانه بكل ما يحمله من قلق منذ الليله الماضيه وهو ينظر اليها من اعلاها لادناها بحيره
    - في ايه ياجنا مال حالتلك دي وايه اللي عملتيه امباراح... ايه اللي حصل
    اجابته بارتباك واضطراب
    - انا عايزه اقولك حاجه مهمه عن باباك
    عقد مابين حاجبيه بتساؤل
    - حاجه ايه
    كادت ان تتحدث ولكن توقفت عندما سمعت طرقات متتاليه علي الباب فسمح احمد للطارق فدلفت السكرتيره واعطته ظرف متوسط الحجم باحترام ثم خرجت مره اخرى

    احمد بلهفة وتشجيع
    - ها يلا قولي
    جلست جنا بجسد متثقل فهي لا تستطيع حمل جسدها الذي امتلأ بهذا السر المهموم وابتلعت غصه التوتر بصعوبه بالغه وارتشفت كاس الماء بالكامل جرعه واحده ثم نطقت وعينيها تنتقل بارتباك في جميع الاتجاهات عدا اتجاه احمد
    - هقول بعدين بس افتح الظرف الاول شكله مهم
    كاد احمد ان يعترض ولكنه صمت عندما شاهد حالتها تلك... فهو يعلم عندما تتحدث هكذا فهي تود ان ترتب حديثها وتهدأ نفسها زفر بضيق وجلس علي كرسيه وفتح الظرف واخرج مابداخله
    لكنه ضيق عينيه بتعجب وحاجبه مرفوع من الاستغراب
    -----------------------------------------
    في نفس التوقيت
    دلفت جميله الي غرفتها بعد ان استلمت ظرف متوسط الحجم
    ففتحت الظرف وهي جالسه علي الفراش واخرجت مابداخله
    ثم مر بعض الوقت كانت كالدهر عليها ومع كل دقيقه مرت عليها... جسدها وعقلها وقلبها انقلبوا مائه وثمانون درجه فانسحبت كل ذره سعاده وسرور كانت تملكها..... واحتل مكانها مئات من ذرات وكتل الحزن والهم
    وروحها انسحبت منها ... فاصبحت الان بجسد بلا روح... وعقلها توقف عن العمل.. فاصبحت ايضا بجسد بلا عقل.. فهي الان كالجثه الهامده

    إرسال تعليق