Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل السادس -->

رواية طريقي المبهم الفصل السادس

رواية طريقي المبهم الفصل السادس


     (الفصل السادس)

    - مين دا
    كان يوجد في الصوره ماجده وكانت في اوائل العشرينات من عمرها وبجوارها رجل في منتصف الثلاثينات من عمره
    جميله تحدث نفسها بتساؤل وهي تضيق عينيها
    - دي ماجده هانم كانت لسه صغيره بس اللي جمبها دا مين، دا مش محسن بيه
    اخذت تتأمل الصوره بدقه بعينيها العسليتين التي كادت ان تخترق جسد الرجل واصابعها الرقيقه الناعمه تلامس ببطء الرجل المتواجد في الصوره

    اخذت تحدث نفسها باستغراب
    - بس الرجل دا....
    قاطع حديثها علياء وهي تصيح بتساؤل بنبره عاليه وتسير في ممر الغرف
    - جميله انتي لسه في الاوضه
    انتفضت جميله وضعت الصوره سريعا في الصندوق ونزلت من علي الكرسي وهي تتأوه في هذه اللحظه فتحت علياء الباب ودلفت الي الداخل قائله بهدوء
    - جميله خلصتي تنضيف الاوضه
    اومأت لتكمل علياء بجديه وهي تشير بيدها نحو الباب
    - طب يلا علشان تساعدنا في تنضيف بقيه الفيلا

    هزت راسها موافقه وسارت بجوارها ولكنها صرخت وهي تتأوه وتضع يديها علي قدمها
    - مالك ياجميله
    قالتها علياء وهي تنظر اليها من اعلاها لادناها بعيونها السوداء المكحله المليئه بالقلق
    جميله بنبره خافضه وهي تغمض عينيها والألم احتل ملامح وجهها بالكامل
    - وانا بنضف اتكعبلت في السجاده ووقعت
    علياء بعتاب والقلق غطي ملامح وجهها
    - مش تأخدي بالك ياجميله طب تعالي نطمن علي رجلك مينفعش تشتغلي بالمنظر دا

    نفت جميله براسها سريعا وهي تحرك كلتا يديها امامها باعتراض
    - لا مافيش حاجه دا اول يوم وم..
    قاطعتها علياء بصرامه وهي ترفع سبابتها امام وجهها بأمر
    - لا ياجميله انتي مش شايفه نفسك عامله ازاي يلا من غير نقاش تحت علي المطبخ نطمن علي رجلك الاول
    تنهدت باستسلام وهزت راسها موافقه وخرجوا من الغرفه
    ---------------------------------------------
    - يعني هي بتشتغل خدامه هنا عندكم
    قالها عمر بدهشه بعيون متسعه من الصدمه
    احمد ببرود
    - اه لما شوفتها كانت لابسه لبس الخدامين ومعاها ادوات التنضيف
    ثم اكمل وهو يرفع حاجبيه باستغراب ويضيق عينيه بعدم فهم
    - بس في حاجه محيرني كانت بتكلم نفسها وبتقول نفس الشعور الغريب اللي حاسته قصدها ايه
    عمر وهو يبتسم بمرح ويلكزه في كتفه ويغمز له
    - شعور الحب شكلها وقعت هي كمان

    رمقه احمد بتحذير مما جعل عمر يرفع كلتا يديه امام وجه احمد باستسلام
    - خلاص خلاص متبصليش كدا هسكت اهو
    ثم وضع كفه علي فمه
    ارتفع جانب فمه بابتسامه نصر ولكن تلاشت سريعا قائلا بصرامه
    - طب يلا علشان نشوف شغلنا
    رفع عمر حاجبيه بدهشه وهو يرمقه بعدم تصديق ويكاد ينفجر من الغيظ من بروده وعدم مبالاته
    - هو انت هتقعد تشتغل وتسيب البنت بعد ماشوفتها تاني من غير ماتعرف اسمها واصلها وفصلها
    تنهد احمد بنفاذ صبر قائلا بابتسامه ساخره
    - يعني عايزاني اعمل ايه اروح اسألها

    صفق عمر بسعاده وهو يبتسم
    - والله فكره حلوه يلا بيننا
    وقف عمر فرمقه احمد بتحذير
    عمر بابتسامه خفيفه وهو يحرك كلتا يده امام احمد
    - ريح نفسك مش هخاف من بصتك دي وانا بتكلم جد يلا نروح نسألها
    احمد بحده وهو يجز علي اسنانه
    - انت اتجننت يابني هسألها بصفتي ايه وهي طبعا هتجاوب اول لمااسألها
    عمر ببساطه
    - بصفتك من سكان البيت دا وعاوز تعرف الخدامين اللي بيشتغلوا هنا عاملين ازاي وهي هتجاوبك لانها بتشتغل عندك بس كدا
    احمد بابتسامه ساخره
    - لا اقنعتني

    سار عمر وامسك بذراعه وهو يبتسم بسعاده
    - طب يلا بقا مش انا اقنعتك يلا
    حاول احمد التملص منه وهو يزيح قبضه يده من علي ذراعه ولكنه فشل
    تأفف احمد بغضب
    - كنت بتريق وانت عارف كدا سبني بقا واعقل واقعد كدة
    عمر ببرود
    - لا دا انا عاقل جدا دلوقتي انت اللي غبي ومش عاوز تستغل الفرصه
    زفر بنفاذ صبر قائلا بحده
    - فرصه ايه ياعمر
    ثم اكمل وهو يرفع سبابته بتحذير
    - سبني ياعمر بقولك اهو إلا هضربك والله

    تركه عمر سريعا وابتعد عنه بخوف فهو يعلم صديقه سينفذ تهديده
    عمر قائلا بنبره خافضه يملؤها الرجاء واللطف
    - يلا يااحمد بقا كان زمنا روحنا وسألنها وكمان ياعم ممكن منسألهش نسأل ماما سميه اهو يلا بقا حلتها خالص
    ثم اكمل وهو يرفع سبابته بتهديد ليستخدم اخر اسلحته عندما لم يتحدث احمد
    - يلا الا والله هروح اسال انا وابوظ الدنيا وانت عارفني
    ثم سار سريعا دون انتظار رد متجها الي الباب لينفذ تهديده

    وقف احمد سريعا لانه يعلم بانه صديقه مجنون وسيفعلها فامسك بذراعه قائلا بندم وهو يرمقه بغضب
    - والله انا غلطان اني قولتلك حاجه
    عمر وهو يضحك بمرح
    - مكنتش هتقدر كنت هتقولي هتقولي
    ثم اكمل برجاء وهو يمسك ذراعه
    - ويلا بقا والله مش هيحصل حاجه
    استسلام احمد وتأفف بغضب محاولا عدم اظهار فرحه قلبه اللعين الذي يكاد يرقص من السعاده بل انه يرقص من السعاده الان
    لانه رأها مره اخرى وهو الان علي بعد خطوه واحده ليعلم من هي؟ ومن اهلها؟
    - ربنا يستر شكلك هتودينا في داهيه
    ضحك عمر بشده وخرجوا من الغرفه
    --------------------------------------
    في نفس التوقيت في المطبخ
    - مالك ياجميله في ايه
    قالتها سميه بفزع وهي تضع يديها علي صدرها
    فكانت جميله تستند علي كتف علياء وهي تتأوه واصبح وجهها شاحب كشحوب الموتي من شده الألم والتعب

    جلست جميله علي الكرسي واغمضت عينيها بألم لتقول علياء بهدوء وهي ترمقها بقلق
    - جميله وهي بتنضف خبطت في الدولاب بسبب السجاده فوقعت فشكلها كدا لوت رجلها
    وضعت سميه يدها علي كتفها وهي تربت بحنان قائله بعتاب والقلق ظاهر علي ملامح وجهها بوضوح
    - مش كنتي تاخدي بالك ياجميله
    فتحت جميله عينيها ببطء وكادت ان تتحدث ولكن قاطعتها نورا الواقفه علي باب المطبخ وتحمل ادوات التنظيف قائله بسخريه لاذعه
    - من اول يوم وهي كدا هتكمل بالمنظر دا ازاي

    تأففت علياء وهي تلعنها في سرها قائله بغضب
    -انتي مالك انتي حد حشرك يارخمه ياساتر يارب
    سميه وهي تصيح بحده وتوزع نظراتها الغاضبه بينهم وهي ترفع اصبعها بتحذير
    -علياء، نورا انتو فاكرين كلامي بتاع الصبح صح
    تذكرت نورا وعلياء غضب وتهديد سميه عليهم صباحا بسبب النزاع الدائم بينهم
    تنهدت علياء بضيق قائله بحده وهي تجز علي اسنانها
    - انا رايحه الاوضه اجيب مرهم علشان رجل جميله
    ثم سارت لتغادر المطبخ بينما هي تسير
    رمقت نورا بغضب الذي اذا تركته ستنقض عليها تخنقها بكلتا يديها الي ان تخرج روحها المتعفنه وتريح ذاتها وتريح الجميع من لسانها السليط
    بينما لم تعيرها اهتمام ودلفت الي المطبخ ببرود

    جميله بنبره خافضه يملؤها الحزن والاحراج وهي تخفض رأسها
    -انا اسفه ياخالتي سميه من اول اليوم وانا تعباكي معايا ومقصره في الشغل
    ارتسم علي شفتيها ابتسامه دافئه واحتضنتها بحنان
    - اوعي تقولي الكلام دا تاني هزعل منك انتي زي بنتي وصحتك اهم من ايه حاجه وبعدين اول مره تشتغلي فعادي ان يحصل كدا بس خدي بالك المره الجايه
    اومأت جميله وابتسمت بإشراق وهي تنظر إليها بعيون مليئه بالامتنان والحب فهي تذكرها بحنان سميره فشعرت بإن سميره واقفه امامها الان

    - انا من رأيي تجيبوا خدامه تاتيه شكلها مش هتنفع في الشغل دا
    قالتها نورا ببرود وهي تصب الماء في الكأس
    شعرت جميله بالاحراج فتلاشت ابتسامتها وهي تخفض رأسها واخذت تعتاب ذاتها علي تقصيرها في العمل ومن اول يوم
    تنهدت سميه بنفاذ صبر وهي تصيح بحده
    - نورا انتي عمرك ماغلطتي خالص ولا وقعتي وكسرتي حاجه اكيد عملتي كدا في اول الشغل ودلوقتي لا بقيتي شاطره جميله هتبقي كدا بردو في الاول وبعدها هتبقي زيك واحسن كمان
    ثم اكملت وهي تعقد ذراعها امام صدرها وترفع حاجبيها بخبث
    - احب افكرك بغلطاتك ولا انتي فاكره
    حمحمت نورا واخفضت رأسها فهي لم تعلم بماذا تجاوب فهي تعلم بانها معاها كامل الحق فااكتفت بارتشاف كأس الماء وهمت بالخروج ولكن توقفت فجاه قائله باستغراب وهي ترفع حاجبيها
    - احمد باشا وعمر باشا في حاجه

    وللمره الثانيه ذلك القلب الذي لم تعد جميله تفهم تصرفاته او افعاله فقلبها الان يقرع بعنف كاطبول الحرب فلم تستطيع ان لا ترفع رأسها فرفعت راسها بلهفه فتقابلت عينيها العسلية المليئه بالاعجاب والسعاده بعينه البنيه المليئه بالبرود فقط
    نعم فكان ينظر إليها ببرود او لنكون اكثر دقه كان يرتدي قناع البرود بإحكام الذي غطي ملامح وجهه وعينيه ايضا ولكن لم يستطيع ان يفعل شئ في قلبه الذي يخفق بعنف مثل قلبها تمامآ

    اخفضت رأسها خجلا واحمرت وجنتيها
    بينما هو ظل ينظر إليها فلم يعلم لماذا لا يستطيع ان يزيح عينيه عنها فهو يشعر بانه يود ان ينظر اليها هكذا فهو لن يمل ابدا
    اقترب عمر منه وهمس بجوار اذنه بتساؤل وهو ينظر الي جميله
    - هي دي اللي قاعده علي الكرسي
    واخيرا استوعب ماذا يفعل فاخفض عينيه التي هتفت باعتراض واكتفي بهز رأسه
    ابتسم عمر بخبث وهو يرمقه بمشاكسه
    فاقترب منه ثانيه بنفس الوضع السابق قائلا محاولا اغياظته وهو يرمق جميله
    - لا بس حلوه فعلا

    لكزه احمد في ذراعه بقوه ورمقه بعيونه التي تشتعل بالغضب فضحك عمر بشده
    - عايزين حاجه ياولاد
    قالتها سميه بتساؤل وهي ترمقهم باستغراب بينما نورا ترفع حاجبيها باستغراب وهي تضيق عينيها نحو احمد بشك مريب
    وجميله ظلت كما هي تخفض رأسها
    حمحم عمر قائلا بهدوء
    - لا ياماما سميه كنا عايزبن نسالك علي حاجه
    ثم نظر الي جميله باستمتاع وهو يبتسم وعينيه تلمع بالمشاكسه قائلا متعمدا إثاره غضب احمد
    - او نسال البنت اللي قاعده علي الكرسي
    رفعت جميله راسها بتوتر قائله بتلعثم وهي تشير نحوها
    - ا.. نا

    رمقه احمد بعينه التي تلمع بنيران الغضب التي ظهرت بوضوح علي وجهه ايضا
    فكور قبضه يده واخذ يلعنه في سره
    فاكمل وهو ينظر الي سميه محاولا اصلاح ما قاله عمر
    -لا بس ك...
    - المرهم اهو
    قالتها علياء وهي تتدلف الي المطبخ فتقابلت عيونها السوداء المكحله بعيون عمر الزرقاء الصافيه فتغيرت ملامحهم الي الغضب
    تنفست بغضب عده مرات واغمضت عينيها محاوله السيطره علي نوبه الغضب التي تصعدت عندما رأته

    علياء بهدوء وهي تقف امام جميله وتمد يدها بعبوه المرهم
    - المرهم اهو ياجميله
    تغيرت ملامح عمر للخبث وهو يبتسم بمشاكسه وقرر ان يتجاهلها مؤقتا قائلا محاولا إغياظه احمد
    - طلع اسمها جميله اسم علي مسمي
    نظروا جميعا الي عمر بافواه فاغره من الصدمه لجرأه حديثه
    فاحمرت وجنتيها اكثر كثمره الطماطم
    بينما اغمض احمد عينيه وتنفس بعمض وصدره بعلو ويهبط من الغضب فأقسم بأنه تنفسه وصل الي مسامع الجميع

    امسك بذراع عمر وشدد قبضه يده حول ذراعه وهو يجز علي اسنانه فتلاشت ابتسامه عمر وتغيرت ملامح وجهه من الخبث الي الألم
    علياء محدثه ذاتها بغضب وهي ترمقه باشمئزاز وكراهيه
    - حتي مش سايب جميله في حالها ربنا ياخدك ياشيخ
    - لو المرهم دا ينفع لوجع الدراع هاتيه
    قالها عمر بنبره خافضه يملؤها الالم
    فترك احمد ذراعه وهو يسبه بأبشع الالفاظ
    بينما لم تعيره علياء انتباها واشاحت بوجهها عنه

    قالت سميه بابتسامه خفيفه وهي توزع نظراتها بينهم باستغراب
    - لا المرهم لجميله رجلها وجعها حبه
    تغيرت ملامح احمد الي القلق وشعر بقلبه يهتز من الخوف عليها
    فقال بلهفه دون إرادته
    - مالك انتي كويسه لو في حاجه ممكن نروح المستشفي
    نظر اليه الجميع بافواه فاغره من الصدمه فلاول مره يقلق علي احدي الخادمين بتلك الطريقه
    بينما نظرت اليه جميله بعيونها المليئه بالسعاده التي لم تستطيع إخفائها وقلبها يرقص من الفرحه

    ضحك عمر بصخب، فاستوعب احمد ماقاله اغمض عينيه واخذ يسب ويلعن نفسه في سره فلم يعلم لماذا قلق عليها
    - متقلقش يابني هي بس لوت رجلها وهي بتنضف
    قالتها سميه بابتسامه خفيفه وهي ترمقه بنظره ذات مغزي
    هز راسه بتردد ليدل علي فهمه
    بينما التمعت عيون علياء بخبث فهتفت في تساؤل وهي ترفرف عده مرات برموشها السوداء
    - وحضرتك يااحمد باشا قلقت كدا ليه وانت متعرفهاش وفي الاول والاخير دي واحده بتشتغل هنا

    ابتلع احمد ريقه بتوتر ولكن ارتدي قناع البرود واللامبالاه سريعا ونظر إليها وكاد ان يتحدث فقاطعته نورا قائله بسخريه لاذعه وهي ترمق جميله بغل واحتقار
    - احمد باشا طيب لما شافها كدا سال عليها علشان بيخاف علي كل الناس مافيش حاجه تانيه يعني مش بيحبها مثلا ولا حاجه
    بينما ضحك عمر بصخب قائلا بخبث وهو ينظر الي احمد
    - بيحبها
    وضعت علياء كفها علي فمها لتكتم ضحكاتها بينما اخفضت جميله رأسها وجهها اصبح في حاله لا يرثي لها فمن شاهد وجهها ظن بأنها تشتعل الان

    حمحم احمد قائلا بتوتر
    - يلا ياعمر عندنا شغل كتير
    ثم امسك بذراعه ليجره خلفه ومازال يضحك بصخب الي ان اختفوا عن انظار الجميع
    - يلا ياجميله علشان تحطي المرهم واارتاحي النهارده بلاش شغل
    قالتها سميه بحنان وهي تربت علي كتفها بخفه
    ثم نظرت الي علياء لتكمل بهدوء
    - خديها ياعلياء علي الاوضه وحطلها المرهم وانا هشوف بقيه الشغل مينفعش نسيب الفيلا كدا
    اومأت علياء فاستندت جميله علي كتفها
    نورا بغيظ وهي تعقد ذراعها امام صدرها
    - كدا الاستاذه مش هتشتغل النهارده وممكن تفضل كدا كذا يوم فكل دا هيتخصم من مرتبها وهقول لمحسن بيه

    تنهدت سميه بنفاذ صبر وهي ترمقها بغضب وضربت كفا علي الاخر وخرجت من المطبخ وهي تتمتم بكلمات غاضبه
    بينما تنهدت جميله بحزن وشعرت بالألم يفتك جسدها بالكامل ليس قدمها فقط
    رمقتها علياء بنظرات حارقه تنم عن غضبها قائله بحده وهي تجز علي اسنانها
    - يلا ياجميله احسن الهوا هنا بقا كاتمه اووي

    وخرجوا من المطبخ تاركين نورا تغلي من الغضب والغيظ الذي تصاعد الي وجهها بل جسدها بالكامل مما جعلها تشعر بالحراره
    قالت محدثه نفسها بحقد وهي تكور قبضه يديها بغضب
    - ماشي الكل بقا بيحب الست جميله الطيبه ومن اول يوم ليها عرفت تخلي احمد باشا يقع في شباكها لا وكمان يقلق عليها، وانا اللي بقالي سنين بحاول معاه وهو ولا بيهتم بيا ولا بيبصلي بصه واحده طيب والله هوريكي
    اخرجت الهاتف من جيبها وبعد دقائق وضعته علي اذنها قائله بابتسامه خبيثه
    - الوو
    ----------------------------------------------
    جميله انتي شوفتي احمد باشا قبل كدا
    قالتها علياء بفضول لم تستطيع ان تسيطر عليه وهي ترفع حاجبيها باستغراب وتضع المرهم علي قدم جميله وتدلك قدمها بخفه
    توترت جميله واحمرت وجنتيها قائله بتلعثم
    - لا.. ليه بتقولي كدا
    علياء وهي تبتسم بمكر
    - ماانتي شوفتي كان قلقان عليكي ازاي غير نظراته ليكي غريبه عارفه لو كان بتاع بنات زي صحبه الرخم دا كنت قولتلك عادي بيشقطك بس لا احمد باشا محترم وعمره مابص لبنت بنظرات زي دي ولو بص يبقي بيحب

    ارتباكت جميله قائله بنصف ابتسامه ساخره
    - بيحب ايه بس يحب واحده زي انتي بتقولي ايه
    وقفت علياء وضعت المرهم علي الطاوله قائله بهدوء
    - ماشي ياستي علي العموم هيبان كل حاجه قريب
    ثم اكملت بتأكيد وثقه كأنها دلفت داخل قلبه وسألت قلبه هل يحبها ام لا؟الذي اجابها بتأكيد يوزي تأكيدها الان
    - وانا متأكده انه بيحبك
    نفت جميله براسها فكيف يحبها هي الخادمه ليست من مستواه ولم يراها سوي مرتين ولم يتكلم معاها سوي قليل كيف ذلك؟!
    علياء بهدوء
    - يلا ارتاحي انتي وبكره رجلك هتبقي كويسه وانا هطلع اشوف بقيه الشغل

    ابتسمت جميله بامتنان، هزت راسها موافقه وشكرتها فخرجت علياء من الغرفه تاركه جميله في دوامه افكارها التي سببتها علياء بحديثها
    قطع حبل افكارها رنين هاتفها
    نفضت راسها لتخرج من دوامه الافكار مؤقتا واخذت الهاتف ارتسم علي شفتيها ابتسامه سعيده وضعت الهاتف سريعا علي اذنها قائله بلهفه وعينيها تشع من السعاده
    - ابله سميره وحشتني اوووي
    سميره بابتسامه عريضه برزت اسنانها
    - وانتي كمان ياجميله قولت ارن عليكي اطمن واسالك عملتي ايه

    تلاشت ابتسامتها وحل مكانها القلق والتوتر وتذكرت حديث سعديه بان لا تخبرها بعملها الحقيقي فابتلعت ريقها بتوتر
    - جميله عامله ايه عرفت اللي حصلك من خالتي سميه
    قالتها خديجه بنبره عاليه تملؤها القلق وهي تتدلف الغرفه سريعا
    انتفضت جميله بفزع وازاحت الهاتف من علي اذنها ووضعت احدي يديها علي سمعه الهاتف كي لا تسمعها سميره ورفعت إصبعها الاوسط ووضعته علي فمها قائله بهمس بنبره لم تخلو من التوتر والخوف
    - هش هش واطي صوتك انا بكلم ابله سميره

    ضحكت خديجه بسعاده وركضت نحوها قائله بلهفه وهي تشير الي الهاتف
    - بجد دي واحشاني اووي هاتي اكلمها
    جميله بهمس وهي ترمقها بتحذير
    - ماشي بس اوعي تقوليلها علي اللي حصلي ولا تقوليلها احنا بنشتغل ايه
    تلاشت ابتسامتها ورفعت حاجبيها باستغراب قائله بتساؤل
    - ليه يعني اشمعنا
    جميله بنبره خافضه يملأها الرجاء
    - هقولك بعدين بس اوعي تقولي زي ماقولتلك
    هزت خديجه راسها بتردد ومازال علامات الاستغراب والاستفهام علي ملامح وجهها

    جلست بجوارها علي السرير واخذت الهاتف ففرحت سميره فلم تتحدث مع خديجه ولم تقابلها منذ فتره كبيره وتحدثوا ايضا مع قمر وتقي ولم تخلو المكالمه من ضحكاتهم ونزاع تقي وقمر في المكالمه فاحتلت السعاده ملامح كل من جميله وخديجه ولكن ظلت خديجه ترمق جميله بين الحين والاخر بحاجب مرفوع من الاستغراب لكذبتها علي سميره وبعد فتره انهوا المكالمه

    ووضعت جميله الهاتف بجوارها وهي تبتسم بسعاده
    خديجه بابتسامه عريضه برزت اسنانها البيضاء
    -والله وحشوني اووي والمكالمه دي فكرتني بذكرياتنا الجميله هناك
    ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها ونظرت الي جميله لتكمل بتساؤل
    -بس ليه ياجميله قولتي اننا بنشتغل في مول والكلام التاني دا ومقولتيش الحقيقه؟
    تنهدت جميله بضيق وقصت عليها ماحدث
    خديجه بهدوء وهي تبتسم لتبث الاطمئنان بداخلها بعد ان رأت الندم والحزن في عينيها لكذبها علي سميره
    - ابله سعديه عندها حق فعلا وانا متاكده انك هتبقي مبسوطه هنا ساعتها علطول تكلميها وتقوليلها كل حاجه وانا هبقي معاكي

    اكتفت جميله بهز راسها وهي تبتسم فتركتها خديجه لتكمل عملها فدلفت جميله الي المرحاض ثم استلقت علي الفراش لتريح جسدها وعقلها الذين يصرخون بالالم والتعب
    ---------------------------------------------- خلاص ماشي اقفلي دلوقتي وانا هتصرف بعدين
    قالها محسن بصرامه وهو يجلس علي كرسي المكتب في شركته الكبيره ثم اغلق الهاتف ووضعه علي المكتب بإهمال
    في هذه اللحظه دلف الي المكتب رجل في عمر محسن وجلس امامه
    تنهد محسن بضيق قائلا بجديه
    - كويس انك جيت ياحمدي عايزاك في موضوع كدا
    حمدي بجديه
    - خير في ايه
    محسن بصرامه
    - هجبلك اسم بنت بتشتغل عندنا في الفيلا خدامه كان اول يوم ليها النهارده عايزاك بقا تعرف كل حاجه عنها من ساعه ماتولدت لحد النهارده

    حمدي باستغراب وهو يرفع حاجبه الايسر
    - اسمها ايه البنت دي؟ وليه يعني؟!
    محسن بهدوء
    - اسمها جميله بس مش عارف جميله ايه حبه كدا وهعرفلك
    ثم اكمل وهو يضيق عينيه وعلامات القسوه والصرامه احتلت وجهه
    - وليه علشان مش مرتاح للبنت دي من ساعه ماشوفتها وكمان جالي اتصال خلني متاكد من شعورى من خدامه بتشتغل هناك بتنقل كل الاخبار اللي بتحصل هناك
    حمدي بتساؤل وهو يضيق عينيه
    - ليه قالت ايه

    محسن بحده وهو يجز علي اسنانه
    - بتحاول تتقرب من احمد شكلها مش سهله البت دي
    تنهد حمدي بضيق
    - طبعا الخدامه دي نورا وانت صدقتها
    محسن ببرود ويحرك يده امامه بعشوائيه
    - ايوه مش هصدقها ليه
    حمدي وهو يرفع اصبعه الاوسط بتحذير
    - انت عارف يامحسن البت دي مش سهله وخبيثه
    محسن وهو يهز كتفه بلا مبالاه
    - علشان بس انت مش بتحبها حتي لو كدا انا مالي ومالها المهم بتنقلي كل حاجه بتحصل وبتتطلع في الاخر صح بقالها سنين كدا
    ثم اكمل وهو يضيق عينيه بنبره خافضه يملأها الشك
    - وكمان بقولك مش مرتاح للبنت دي في لغز وراها

    تنهد حمدي قائلا باستسلام
    - ماشي يامحسن لما تبعت الاسم بالكامل هبعت رجالتي ويعرفوا كل حاجه عنها
    هز راسه موافقا واكملوا حديثهم عن اعمالهم
    ----------------------------------------------
    - انت مش هتبطل ضحك بقا
    قالها احمد بغيظ وهو يجز علي اسنانه ويدلف الي مكتبه وخلفه عمر الذي يضحك بصخب فكان طوال الطريق يلقي عليه كلماته الخبيثه والمرحه ويذكره بما فعله ولم تخلو من ضحكاته الخبيثه

    جلس احمد وهو يتأفف بغضب ويلعنه في سره فجلس عمر امامه ومازال يضحك قائلا من بين ضحكاته
    - اعمل ايه اصل البت علياء دي بالرغم اني مش بطقها ومستفزه كدا بس سألت سؤال عسل، لا وايه التانيه دي جاوبت عليها جواب عسل بردو
    ثم ضحك بصخب فأكمل وهو يضيق عينيه وبرمقه بخبث ويغمز له
    - بيحبها
    تأفف احمد وهو يصيح بتحذير ويجز علي اسنانه
    - عمىرر خلاص بقا اقفل علي الموضوع خلينا نشوف شغلنا

    توقف عمر عن الضحك قائلا بابتسامه خفيفه
    - حاضر هقفل علي الموضوع دا دلوقتي بس بس طبعا هفتحه تاني وثالث ورابع
    قال جملته الاخيره وهو يغمز له بخبث
    رمقه احمد بغضب فأغمض عينيه وهو يزفر بضيق ثم فتحهم ليكمل بجديه تامه
    - عملت ايه في الموضوع اللي قولتلك عليه
    عمر بجديه وهو يرمقه بعدم تصديق
    - احمد انت متأكد عايزني اعمل كدا اوعي تكون فعلا صدقت الكلام علي....

    قاطعه احمد بجديه وهو يرفع كلتا يده امامه ليوقفه عن الحديث
    - عارف هتقول ايه بس لا طبعا مصدقتش الكلام دا ولا عمري هصدقه بس عايز يبقي في ايدي ادله علشان اخرسهم بيها ومحدش يقدر يفتح بوقه تاني فاهمني ياعمر
    هز عمر راسه ببطء ليدل علي فهمه قائلا بهدوء وهو يتنهد بضيق
    - ماشي اول لما اوصل لحاجه هقولك علطول
    اومأ احمد واكملوا حديثهم عن اعمالهم ولكن ظل عقله غارقا في التفكير متعلقا بالحديث الاخير الذي قاله لعمر بينما قلبه غير مبالي بشئ سوي تلك ذات العيون العسليه التي سلبت قلبه واقسمت علي عدم ارجعه مره اخرى
    ---------------------------------------------
    (كانت الساعه تشير الي الثانيه بعد منتصف الليل)
    كانت تتقلب جميله علي السرير بتثاقل
    انتفضت بفزع وجلست علي السرير وهي تلهث بشده وجهها مغطي بالكامل بقطرات العرق الغزير وضعت يديها علي صدرها واخذت تتضرب بقبضه يديها بخفه علي صدرها لعلها تخفف قليلا الفزع الذي يلاحقها كل ليله وكل ذلك بسبب احلامها اللعينه

    - نفسي اخلص من الكابوس دا بقا او اعرف تفسيره حاسه اني بحاول احل لغز صعب اووي
    قالتها وهي تحدث ذاتها بألم فتساقطت دموعها بغزاره علي وجنتيها بصمت وهي تغمض عينيها بألم وتعب وهي ترفع رأسها وتشكو الي الله وتدعو الله برجاء شديد نابع من صميم قلبها الذي يصرخ بالألم والارهاق بأن يريح قلبها وذهنها وان تنعم بنوم مريح خالي من الكوابيس حتي ان كانت ليله واحده فقط

    اخذت تقص علي ذاتها بعض آيات القرآن فشعرت بحلقها جاف فقررت ان ترتشف بعض الماء ولكن وجدت اناء الماء بجوارها فارغ فتأففت بضيق وقررت ان تخرج من الغرفه وتتدلف الي المطبخ لتجلب الماء
    هبطت ببطء من علي الفراش سارت بخطوات بطيئه علي اطراف قدمها كاللصوص خوفا من استيقاظ من في الغرفه ومازال يوجد ألم طفيف في قدمها فلقد ساعدها المرهم كثيرا علي تخفيف الألم وساعدها ايضا النوم علي الاسترخاء

    وصلت الي المطبخ ولكنها لم ترى ايه شئ امامها لعدم وجود ايه اضاءه، فاضاءت نور المطبخ ثم فتحت الثلاجه واخرجت الماء واخذت تسكب في الاناء ولكن توقفت فجأه عندما طرق علي اذنها صوت خطوات مريبه خارج المطبخ حدثت نفسها وهي تبتلع غصه الخوف التي تكونت في حلقها
    - ايه الصوت دا الكل دلوقتي نايم محدش صاحي
    ثم وضعت كفها علي فمها وهي تشهق بفزع والرعب والخوف دب في اعماق قلبها مما جعل وجهها شاحب للغايه فقالت بنبره خافضه يملاها الخوف
    - يلهوي يكونش حرامي ايوه ماهي الفيلا ماشاء الله حلوه وجميله اكيد في حرامين كتير عايزين يسرقوها

    تسارعت دقات قلبها معلنا عن خوفها عندما اقترب الصوت من المطبخ حدثت نفسها قائله وهي ترتطم بخفه علي وجنتيها
    -يادي النيله دا الصوت بيقرب هو الحرامي ساب كل الفيلا وجاي علي المطبخ هيسرق ايه اكل
    اخذت تفتش سريعا بيدها التي ترتجف من الخوف علي شئ تمسكه لتحمي ذاتها الي ان وجدت مقلاه فأمسكتها تحدث نفسها وهي تنظر الي المقلاه بعيونها التي تلمع بالاعجاب
    - طبعا في حاجه تانيه غير الاكل الحاجات اللي زي دي وباين عليها غاليه وحلوه يلا حلو دا احمي نفسي بيه

    ثم اختبأت سريعا في زاويه ما بعيدا عن اعين من يدلف الي المطبخ
    تسارعت دقات قلبها اكتر واكثر فشعرت بأن قلبها سيغادر صدرها قريبا واخذ جسدها يرتجف بشده كمن يقف عاريا لا يرتدي شئ في فصل الشتاء تحت المطر الغزير
    وامسكت بالمقلاه بإحكام كأنها تستمد الشجاعه والقوه منها بالرغم من ارتجاف يديها واخذت تحاول تهدأت ذاتها بقراءه بعض آيات القرآن في سرها فوصل الي مسامعها خطوات صاحب الصوت بوضوح فعلمت بأنه دلف الي المطبخ
    ولمحت ايضا طفيفه يقترب منها فلم تتردد لحظه وضربته بشجاعه علي راسه بالمقلاه
    ---------------------

    إرسال تعليق