Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل التاسع -->

رواية طريقي المبهم الفصل التاسع

رواية طريقي المبهم الفصل التاسع


     (الفصل التاسع)

    - علياء
    قالتها سميه بفزع بأعين متسعه من الصدمه الي علياء الملقاه علي الارض بالقرب من الدرج وتتأوه من الالم
    واقفوا جميعا بجوارها وجلست جميله بجوارها علي الارض قائله بقلق وهي تتفحصها بعيون مليئه بالصدمه
    - مالك ياعلياء اللي حصلك
    علياء وهي تغمض عينيها وتتأوه بألم
    - ااااااااه رجلي، ايدي، جسمي، ااااه شكلي اتكسرت

    شهقوا الجميع وضعت جميله كفها علي فمها وتجمعت الدموع في عينيها لرؤيه علياء بهذة الحاله فكانت وجهها شاحب للغايه من شده الالم الذي يعتصر جسدها بالكامل بينما دموعها احتلت وجنتيها بغزاره
    - اللي بيحصل هنا
    قالها محسن بفزع وهو يقترب منهم خارجا من الصاله وخلفه احمد وماجده وفزعهم لا يقل عن فزعه
    سميه بفزع وهي تضرب بخفه علي صدرها
    - اللي وصلك للحاله دي يابنتي
    علياء بألم وهي تبكي
    - وانا نازله من علي السلم مش عارفه حصل ايه لقيت نفسي مره واحده علي الارض وجسمي كله بيوجعني
    ثم اكملت وشفتيها ترتجف من الخوف
    - تفتكرى اتكسرت

    في ذات اللحظه قرع جرس الفيلا فاتجهت خديجه سريعا لتفتح الباب بينما حاولوا تهدئه علياء من نوبه البكاء التي اصابتها من الالم ولكن ليس هذا فقط من تفكيرها الذي يراودها بان من المحتمل بان جسدها تحطم تماما وبأنها لن تستطيع السير بعد الان

    بينما نورا كانت واقفه تراقب مايحدث وجسدها يهتز بعنف من الخوف ولكن ليس بالتاكيد خوفا علي علياء المسكينه بل خوفا من ان الجميع يكتشف ما فعلته فهي التي افتعلت تلك الحادثه المؤلمه فلقد سكبت علي الدرج القليل من الزيت ولكن ليس كي تسقط علياء بل كانت تود جميله هي التي تسقط فعندما فعلت ذلك كانت تظن بان جميله هي التي تنظف غرفه ملك الغير متواجده في الفيلا لانها شاهدت سميه تأمرها بذلك فكانت الغرفه الوحيده التي لم يتم تنظيفها حتي الان ومن ثم امرت نورا بان تنظف جزء اخر بالقرب من الصاله فتركتهم ودلفت اولا الي المرحاض وهي تظن بان جميله ستنظف الغرفه

    ولكن لم تعلم بان اتاها اتصال من سميره فطلبت من علياء ان تتولي هذه المهمه ومن ثم خرجت الي الحديقه لتتحدث فخرجت نورا من المرحاض ثم دلفت الي المطبخ واستمعت الي سميه التي كانت تتحدث الي خديجه وتخبرها بانها خرجت الي الحديقه لتتحدث في الهاتف ولكن لم تذكر الاسم فظنت بانها علياء فاخذت بعض من الزيت دون ان يشعر احد وسكبت علي الدرج بعد ان تأكدت بان اصحاب الفيلا يجتمعوا في الصاله واطمئنت عندما لم تجد جميله في المطبخ

    ففعلت كل ذلك لانها تكره جميله وتحقد عليها بشده ليس فقط لان احمد يقترب منها بل لان الجميع يحبها ويدافع عنها ولانهم اخبروها بالتهديد بأنهم سيخبروا ماجده ان لم تكف عن ما تفعله فاعمي الحقد بصرها واعاق تفكيرها وسيطر الشيطان الذي بداخلها علي تصرفاتها بالكامل ولكنها انصعقت عندما دلفت جميله بعد دخولها الي المطبخ لبعض الوقت فبعد ان ابتلعت الصدمه قررت ان تمسح اثر الزيت الذي علي الدرج ولكن قد فات الاوان ها هي علياء المسكينه ملقاه تتأوه وبشده

    - في ايه
    قالها عمر بأعين متسعه من الصدمه وهو ينظر الي علياء الباكيه من الالم
    قصت خديجه عليه ماحدث فارتعشت ملامحه من القلق واقترب منها وهبط الي مستواها قائلا محاولا بث الاطمئنان بها بالرغم من القلق الذي ينهش في قلبه
    - متقلقيش تعالي علشان نوديك المستشفى
    ظهر علي وجهوا الجميع علامات الاستغراب والصدمه، هم يعلموا مدي كرههم لبعض ونزاعهم الدائم الذي لا ينتهي

    وضع عمر احدي يديه اسفل قدمها الاثنين واليد الاخرى خلف رأسها ليرفعها بين احضانه برفق فخبأت رأسها في صدره وهي تتأوه من الالم متناسيه ماحدث فهي تحتاجه فقط وبشده الان
    فخرج من الفيلا غير مبالي بنظرات الجميع وخرج خلفه احمد وانطلقوا بسيارتهم فدلفت جميله وسميه الي غرفتهم ليبدلوا ملابسهم ليذهبوا الي المستشفي
    بينما انتهزت نورا الفرصه ومسحت اثر جريمتها سريعا قبل ان يصعد محسن وماجده علي الدرج
    --------------------------------------------
    - خير يادكتور
    قالها عمر بلهفه ببنما ابتسم احمد ابتسامة خبيثه وهو يرمقه بشك
    الطبيب بجديه
    - الحمد لله اطمنوا مافيش عندها ايه كسور هي بس شويه كدمات خفيفه ولازم ترتاح اسبوع ومتعملش ايه حركه بس هنعملها اشعه علي رجلها وايدها
    كادت سميه ان تتحدث ولكن قاطعها عمر قائلا بقلق يصرخ به قلبه
    - مش انت قولت مافيش ايه كسور لازمت الاشعه ايه

    ابتسم الطبيب متفهما قلقه
    - علشان بس نطمن متقلقش مافيش حاجه تخوف، هي تبقي مراتك
    ضحك احمد بخبث وهمس بجانب اذنه بمرح
    - شكلك وقعت يامعلم
    رمقه بغضب وانتبه الي ما فعله منذ ان رأها بهذه الحاله واخذ يسأل ذاته
    لماذا قلق عليها بهذا الشكل؟ فهو لا يحبها بالتأكيد بل يكرها للغايه خاصتا بعد مافعلته في اخر لقاء دار بينهم فهو لم ينسي ما فعلته ولكنه هدأ الوحش الثاثر بداخله الذي يطالبه بالهجوم عليها وتلقينها درسا قاسيا عندما لاحظ اختفائها الدائم عندما يذهب الي الفيلا فعلم بأنها تتعمد عدم اظهار ذاتها فشعر الوحش الذي بداخله بانتصار عظيم لانها خائفه منه فقرر بان يتركها مؤقتا والعبث معاها ولكن ليس الان

    نفض راسه سريعا ليفر مؤقتا من ازدحام افكاره قائلا وهو يحك مؤخره رأسه بتوتر
    - لا انا بس يعني انا واحد معرفه
    الطبيب بجديه
    - طب في حد من هنا اهلها او يعرف اهلها
    سميه بلهفه
    - هي عندها اخت هبقي ارن عليها واقولها
    اومأ الطبيب واخرج ورقه من دفتره
    - حد ياخد الورقه دي ويجيب الادويه اللي فيها من الصيدليه
    اخذت جميله الورقه سريعا
    - انا هجبها

    سميه بقلق
    - طب هي هتفوق امتا
    الطبيب بهدوء تام
    - كمان حبه وهتفوق ولازم طبعا حد يفضل جمبها
    - انا هبقي معاها
    قالها عمر سريعا دون ان يبذل ايه ذره من تفكيره فقلبه هو الذي امره بأن يقول ذلك
    فهز الطبيب رأسه موافقا وتركهم
    احمد مصطنع الجديه ولكن عينيه تنطق بالمشاغبه المزيجه بالمكر
    - طب والشركه ياعمر احنا عندنا شغل كثير ماما سميه هي اللي هتبقي جمبها لحد مااختها تيجي صح ياماما سميه
    كادت ان تتحدث سميه لكن قاطعها عمر سريعا وهي يحرك كلتا يده بالنفي
    - لا ونتعب ماما سميه ليه ومينفعش تسيب الفيلا كدا اكيد عندها شغل كثير
    ثم اكمل وهو يحمحم بتوتر
    - وبالنسبه للشركه مافيش النهارده شغل كثير في حاجات بسيطه كدا السكرتيره هي اللي تحلها فهفضل معاها لحد ماتيجي اختها

    احمد وهو يضع يده اسفل ذقنه بتساؤل ويضيق عينيه بشك
    - وليه ياعمر تتعب نفسك وانت متعرفهش
    حمحم عمر قائلا بتوتر وهو يلوح بيده بعدم اهتمام
    -ماانا بجي عندك الفيلا وبشوفها يعني معرفه سطحيه وبعمل كدا حاجه انسانيه اهو باخد ثواب علشان متعباش ماما سميه
    جميله بابتسامه خفيفه
    - عمر باشا معاه حق
    ابتسم عمر بانتصار وهو يرفع رأسه بشموخ ولكن سرعان ماتلاشت ابتسامته عندما اكملت
    -ممكن انا افضل معاها

    ضحك احمد بصخب فنظروا سميه وجميله اليه باستغراب
    رمقه عمر بغيظ قائلا من بين اسنانه
    - ماتلم نفسك
    ثم اكمل وهو يوزع نظراته بين الجميع بإصرار وتصميم لينهي الامر كالطفل الصغير الذي يصمم علي شراء لعبه ما
    - وانا قررت انا اللي هبقي معاها خلاص
    ثم دلف الي الغرفه سريعا التي تبقي فيها علياء واغلق خلفه الباب واغلق معاه اعتراضات الجميع

    جميله وهي تضيق عينيها باستغراب
    - هو عمر باشا ماله
    لم يعيرها اهتمام فهو يعلم لماذا صديقه بهذه الحاله فقال بهدوء
    - يلا ياماما سميه روحي انتي الفيلا ورني علي اختها وانا وجميله هنجيب الادويه
    اومأت سميه بطاعه
    - لو احتجتوا حاجه رنوا عليا
    هزوا راسهم موافقين ثم سارت بعيده عنهم الي ان اختفت عن انظارهم

    - يلا بيننا
    قالها احمد بابتسامه خفيفه وهو يميل برأسه ليذهبوا
    جميله وهي تحرك كلتا يديها امامه بالنفي
    - ملوش لازمه تروح معايا مش عايزه اعطلك عن..
    قاطعها احمد وهو يشبك انامله بين اناملها قائلا بابتسامه خفيفه وهو ينظر داخل عمق عينيها العسليتين
    - متقوليش كدا ولا هتعطلني ولا حاجه يلا
    توترت جميله واشتعل وجنتيها بالاحمرار فلم يعطيها فرصه لتعترض فجذبها لتسير بجواره فاخفضت راسها وهي تبتسم بسعاده جعلت قلبها يرفرف كالطائر من الفرحه
    -------------------------------------------
    - اااااه
    قالتها علياء وهي تفتح عينيها ببطء وتحاول ان تحرك جسدها الضئيل الذي يصرخ بالألم
    كان عمر يجلس علي كرسي بالقرب من فراشها فوقف فجأه قائلا بنبره لهفه مزيجه بالقلق
    - مالك انتي كويسه محتاجه دكتور
    نظرت اليه علياء وتوسعت عينيها بصدمه قائله بنبره عاليه بحده بالرغم من ألمها الشديد
    - انت بتعمل ايه هنا
    ارتسم علي شفتيه نصف ابتسامه وجلس علي الكرسي متظاهرا بالعتاب المزيج بالحزن
    -بدل ماتشكرني اني شلتك وقاعد معاكي علشان لو احتجتي حاجه
    ثم اكمل بنبره خافضه ببطء وهو يرمقها بنظره ذات مغزي
    - لا بس طلعتي ياعلياء ناكره الجميل جداااا
    ابتلعت ريقها بتوتر وعلمت بماذا يلمح
    "وماذا كنتي تظنن بأنه سينسي ما فعلتيه وما تفوهت به هذا ابعد بكثير من احلامك"
    ولكنها قررت ان تتحلي بالشجاعه المزيفه وان لا تذكر ما حدث من قبل

    فقالت بحده من بين اسنانها
    -وانا متطلبتش منك حاجه ولا عايزه منك حاجه واتفضل امشي
    عقد عمر ذراعه وعلم بأنها تتعمد عندم ذكر مافعلته فقرر مجرياتها في الحديث
    -انا هعتبر مسمعتش حاجه
    ثم اكمل باستهزاء
    - واكيد مش هأخد كلام واحده تعبانه علي محمل الجد
    حاولت علياء الاعتدال في جلستها بغضب ولكنها تأوهت بشده وهي تغمض عينيها
    وقف عمر سريعا، وضع يده برفق علي كلتا كتفها ليمنعها من التحرك وهو يقترب بوجهه من وجهها
    قائلا بحده بنبره عاليه عكس ما يظهر علي ملامح وجهه من القلق المزيج بالخوف
    - ممكن تهدي حبه انتي لسه تعبانه مينفعش تتحركي الدكتور قال متتحركيش لمده اسبوع اتهدي بقا

    توقفت عن الحركه وكان لا يفصل بينهم سوي مسافه صغيره فكانت انفاسه الساخنه المضطربه من القلق عليها تلفح وجهها الذي احمر خجلا فتسارعت دقات قلبهم بعنف الذي كان يصدع صوتها بوضوح في الغرفه فنظرت الي عينيه التي رأت فيهم نظره ذات لامعه مميزه لم تراها من قبل لم تكن مثل نظراته الوقحه والخبيثه بل كانت مختلفه تماما فلم تعرف تفسرها او لنكون اكثر دقه بأنها خافت من تفسرها فيحدث فوضي في مشاعرها وقلبها لن تقدر علي توضيبها ابدا

    بينما هو كان غارقا بين عقله الذي يصرخ فيه بعنف ليبتعد عنها وبين قلبه الذي يطالبه بأن يظل هكذا بل كان يطالبه بان يقترب منها اكثر فقطع عنه هذه الحرب اللامنتهيه بين عقله وقلبه وهي تهمس بنبره خرجت رغما عنها مهزوزه من اثر اضطرب مشاعرها وقلبها اللعين
    - ممكن تبعد عني

    لم يستمع إليها بل استمع الي قلبه الذي انتصر للمره المائه علي عقله الذي يبكي فشلا الان اقترب اكتر فلتصق جبينه بجبينها فلم يعد يفصل بينهم سوي انش واحد
    عمر بهمس وهو ينظر داخل عمق عينيها بتحدي
    -ولو مبعدتش هتعملي ايه
    ارتجاف جسدها اثر جبينه الملصق علي جبينها ابتلعت ريقها بتلعثم
    -مينفعش كدا ا..
    ولكن ابتلعت باقي حديثها داخل جوفها عندما طبع عمر قبله سريعه علي وجنتيها نابعه من صميم قلبه وممزوجه بمشاعره المتبعثره الذي لم يستطيع ان يوضبها حتي الان

    توسعت عينيها التي كادت ان تخرج من مكانهم بذهول وشعرت بقلبها سيقفز بلا شك من قفصها الصدر
    عمر قائلا بنبره خافضه ببطء شديده ممزوجه بالتحذير
    -لو اتكلمتي تاني المره الجايه مش هتبقي علي خدودك الحلوه دي هتبقي في حته تانيه
    ثم نظر الي شفتيها بابتسامه خبيثه
    شعرت بالحراره تسري في جسدها بالكامل بل نجح هذا الوقح في احدث الفوضي التي كانت تخاف وبشده ان تحدث فكانت تود ان تصفعه بقوه ليبتعد عنها ولكن شعرت بان تم شل حركتها بالكامل فقررت الصمت الذي فرضه عليه قلبها

    - اوووووه
    قالها احمد وهو يضحك بمكر الواقف بجوار الباب وبجواره جميله وهي فاغره الفم بصدمه
    ابتعد عمر عنها سريعا وجلس الكرسي ووضع ساق فوق الاخرى وعقد ذراعه وارتدي قناع البرود كأنه لم يفعل شئ بينما ظلت علياء مستلقيه علي الفراش تنظر امامها بشرود فهي مازالت تحت الصدمه والذهول من فعلته تلك ومن ذاتها لانها صمتت وتقبلت الامر

    اقتربت جميله من علياء وضعت يديها علي كتفها قائله بحنان ولكن لم تستطيع اخفاء صدمتها الظاهره علي ملامح وجهها
    - عامله ايه دلوقتي ياعلياء حاسه بايه وجع
    نفت براسها دون ان تنطق بحرف ومازالت بنفس الوضع
    اقترب احمد من عمر قائلا وهو يضيق عينيه بشك مريب
    - كنتوا بتعملوا ايه ياعمر
    عمر وهو يهز كتفه بلامبالاه
    - ولا حاجه
    رفع احمد حاجبيه بعدم تصديق
    - اومال ليه كنتوا قريبين اووي من بعض

    ابتسمت جميله بخبث ورمقت علياء بغموض التي فاقت من صدمتها وابتلعت ريقها بتوتر واشتعال وجهها بالاحمرار اكثر واكثر
    عمر ببراءه
    - كنت بعدلها المخده صح ياعلياء
    ثم نظر الي علياء وهو يبتسم ببراءه
    فكانت تود ان تصفق علي براعه ارتداءه قناع البراءه باحكام فكادت ان تصدقه ولكنها اكتفت بهز رأسها فقط وهي تلعنه في سرها وتستغفر الله علي ماحدث
    رمقه احمد بعدم تصديق وهو يبتسم بخبث

    - تقدروا تروحوا انتو انا هفضل مع علياء لحد مااختها تيجي
    قالتها جميله باحترام
    رد عمر سريعا قائلا باعتراض
    - لا روحي انتي واحمد وبعدين مش كفايه علياء مش موجوده كدا الشغل هيكتر علي الباقي مينفعش روحوا انتو وانا هفضل مع علياء
    كادت ان تتحدث علياء ولكن قاطعه احمد قائلا وهو يربت علي كتف عمر مؤيد حديثه وهو يشير براسه نحو الباب
    - عمر عنده حق يلا ياجميله
    ابتسم عمر ابتسامه نصر
    فاقترب احمد من اذنه بابتسامه ساخره وهو يرمق جميله بنظره غامضه التي كانت تنظر اليهم وهي تضيق عينيها بفضول
    - انا مش بعمل كدا علشان خاطر جمال عيونك لا علشان في دماغي حاجه تانيه

    عمر قائلا بابتسامه خبيثه بجوار اذنه
    - اااه ياخبيث ماااشي
    نكزه احمد في كتفه بخفوت فضحك عمر بصخب بينما كانت علياء تتوسل الي جميله ان تبقي فإتجه احمد الي جميله وامسك ذراعه وجرها خلفه فحاولت الاعتراض لكن فشلت فاستسلمت له فخرجوا تحت نظرات علياء الراجيه لجميله بالبقاء وتحت نظرات عمر المنتصره المزيجه بالخبث

    - بقينا لوحدنا تاني
    قالها عمر وهو يغمز لها بابتسامه شيطانيه
    اغمضت علياء عينيها وهي تتنفس عده مرات بعمق نابع من صدرها الذي يهبط ويعلو من الغضب الذي يقبض عليها باحكام
    فقالت بتهديد وهي ترمقه بتحذير
    - اقسم بالله لو حاولت تعمل حاجه او قربت مني هصرخ وهلم المستشفي كلها عليك
    عمر بنصف ابتسامه ساخره
    - ليه هو انا هموت عليكي اووي
    ثم اكمل وهو يلوح بيده بندم
    - انا غلطان ان قاعدت معاكي وسايب شغلي

    علياء وهي تبتسم بسماجه وترفع حاجبيها
    - وانا مقولتش لحضرتك انك تسيب شغلك وتقعد معايا وكان ممكن جميله تقعد معايا بس حضرتك موافقتش
    رمقها عمر بعيون مشتعله من الغضب والغيظ واشاح بوجهه عنها وظل صامتا، بينما تأففت علياء واشاحت بوجهها هي ايضا وهي تسبه بإبشع الالفاظ
    ----------------------------------------------
    - انتي بتعملي ايه
    قالها احمد الواقف بجوار جميله خارج المستشفي فكانت تحاول ان تشير الي سياره اجره
    - هركب تاكسي وهروح علي الفيلا
    احمد وهو يشير الي سيارته بهدوء
    - اولا كدا تركبي تاكسي ليه وانا وعربيتي روحنا فين
    ثم اكمل بأمر وهو يبتسم
    - ثانيا بقا انتي مش هتروحي علي الفيلا انتي هتيجي معايا
    جميله بتوتر
    - هنروح فين
    امسك احمد ذراعها بحنان
    - هنروح حته تانيه

    جميله باعتراض
    - بس مينفعش انا
    قاطعها احمد بجديه وهي يتنهد بنفاذ صبر
    - جميله متخفيش انا مش هأذيك ولا هعملك حاجه ممكن تثقي فيا ومتسالنيش هنروح فين غير لما نوصل
    ابتسمت جميله وهزت راسها موافقه
    فركبوا الي سيارته وانطلقوا الي ان
    اوقف احمد السياره امام قارب كبير في منتصف البحر بعد ساعه

    هبطوا من السياره فقوقفت جميله وهي فاغره الفم بعدم تصديق وارتسم علي ملامح وجهها السعاده والاعجاب الشديد
    جميله وهي تصفق وتقفز كالاطفال بنبره مليئه بالسعاده ممزوجه بالحماس
    - اللله بحر وقارب، كان نفسي في كدا اووي من زمان
    احمد وهو ينظر اليها بسعاده جعلت كامل جسده وقلبه يرقص بالفرحه
    - وانا مبسوط اني حققت اللي نفسك فيه
    نظرت إليه، ثم اخفضت رأسها وهي تبتسم بخجل
    ابتسم احمد وشبك انامله بين اناملها
    - يلا بيننا

    وضعت جميله يديها علي ذراعه لتوقفه قائله بتردد
    - والفيلا لازم ارجع وكمان مينفعش نفضل لوحدنا في القارب دا
    احمد بهدوء ليبث الاطمئنان بها
    - احنا مش هنتأخر هنفضل حبه ونمشي وبعدنا احنا مش هنعمل حاجه غلط علشان تبقي متوتره كدا
    ثم همس بجوار اذنها بخبث فارتعش جسدها تأثرا بانفاسه الساخنه التي تلفح اذنها ونبره صوته التي كانت ترن في اذنها كالموسيقي
    - ولا انتي في دماغك حاجه تانيه

    ابتعدت عنه سريعا وهي تحرك كلتا يديها ورأسها بالنفي لتقول بتلعثم
    - ا.. نا لا. والله.. ا. نا..
    ضحك احمد بصخب وشبك انامله بين اناملها مره اخرى
    قائلا بمرح وعينيه تلمع بالمشاغبه
    - كنت بهزر
    ثم اكمل بجديه وهو يشير براسه نحو القارب
    - وانا عارف ان مافيش في دماغك حاجه زي دي ولا في دماغي حاجه زي دي فخلاص يلا ندخل
    ثم جرها خلفه سريعا خوفا من ان تعترض مره اخرى
    ----------------------------------------------
    - مش عايزه اكل
    قالتها علياء بتذمر وهي تشيح بوجهها بعناد طفولي عن عمر الذي يحاول ان يطعمها
    تأفف عمر بنفاذ صبر ليهتف بحده
    - الله ماطوالك ياروح يابنتي بقالي ساعه بقولك كلي وهو انا بتعامل مع عيله صغيره
    علياء بنبره عاليه مليئه بالغضب الذي جعل وجهها يشتعل
    - وانا قولتلك مش هاكل حاجه طول ماانت موجود وكمان عايزاني اوافق انك تاكلني لا طبعا
    وضع عمر الصينيه علي المنضده وضرب كف بكف
    - لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم انا فعلا بتعامل مع عيله صغيره

    علياء وهي تحرك رأسها من الغضب
    - وايه اللي يجبرك انك تتعامل مع عيله صغيره اتفضل امشي انا مش همنعك
    عقد عمر ذراعه امام صدره قائلا بابتسامه بارده
    - صعبتي عليا وقولت اخد ثواب
    اشتعل وجهها من الغضب فاصبحت كالقنبله التي علي وشك الانفجار في ايه لحظه فقررت ان تنفجر فيه الان ولكن لحسن حظه ارتفع رنين هاتفها فاغلقت عينيها وتنفست الشهيق والزفير ثم فتحتهم قائله ببطء وهي تجز علي اسنانها
    - ممكن تجبلي تليفوني
    تحرك عمر وهو يبتسم باستمتاع نحو هاتفها الموضوع علي المنضده فإمسك بالهاتف ونظر الي الشاشه قائلا بحاجب مرفوع وهو يهز راسه ببطء
    - هاجر اختي

    تنهدت بضيق وهي تصيح بغضب الذي اشعال جسدها بالحراره وليس وجهها فقط
    - بقولك هات التليفون
    مد يده بالهاتف نحوها فحاولت ان ترفع يداها لتأخذ الهاتف ولكنها تأوهت بألم وهي تغمض عينيها
    فرق قلبه اللعين الذي رحب ترحيبا حار بالقلق الذي غرز في اعماق قلبه
    - الدكتور قال مينفعش تتحركي لمده اسبوع فانا هفتح الاسبيكر علشان تعرفي تكلمي
    اومأت علياء باستسلام وهي تتنهد بتعب ففتحه ووضعه علي المنضده وجلس علي الكرسي مره اخرى
    - علياء انتي عامله ايه دلوقتي
    قالتها هاجر بنبره قلق
    علياء بنبره هادئه لتبث الاطمئنان بها
    - متقلقيش انا كويسه الحمد لله بس انتي فين هتيجي امتا

    ثم نظرت الي عمر لترمقه بأعين تلمع بغضب العالم كله بينما هو استقبال هذا الغضب بأعين مليئه بالاستمتاع المزيج بالبرود
    - اصل مش عايزه اقعد لوحدي اكتر من كدا
    هاجر بنبره متعجبه
    - لوحدك ازاي دا خالتي سميه قالت انها سايبكي مع واحد صاحب اللي بتشتغلي عنده
    ابتسم عمر بانتصار وضع ساق فوق الاخرى ونظر اليها بأنف مرفوع بشموخ
    اخذت تلعنه وتسبه في سرها ثم قالت بحده من بين اسنانه
    - بس دا مهما كان واحد غريب برده فيلا تعالي بسرعه انا مستنيكي

    - خدي راحتك ياانسه هاجر انا هفضل مع اختك لحد ماتيجي متقلقيش
    قالها عمر وهو يبتسم بسماجه محاوله اغياظتها فنجح في ذلك عندما شاهد شرار الغضب يخرج من عينيها التي كفيله لتحرقه ولكن هو لم يبالي بلا اتسعت ابتسامته الي ان برزت اسنانه البيضاء
    حمحمت هاجر قائله بامتنان
    - شكرا جدا يااستاذ..
    - عمر
    قالها عمر سريعا
    - هاجر بقولك تعالي بسرعه مش هنقضيها تعارف هنا
    قالتها علياء وهي تتنهد بنفاذ صبر
    - حاضر بس هتاخر عليكي حبه علشان صاحب الشغل رخم ومش هيوافق اطلع دلوقتي وانتي عارفه الكلام دا طبعا وكمان معاكي استاذ عمر وشكله ابن حلال يلا هقفل بقا واول لمااخلص الشغل هاجي سلام
    ثم اغلقت هاجر الخط سريعا دون انتظار رد

    ضحك عمر بصخب قائلا وهو يشير نحو صدره بفخر
    - اسمعي كلام اختك بتقولك ابن حلال
    تأففت علياء وقد ملت من سبه ولعنه بالالفاظ البشعه في سرها فلو يعلم بأنها تفوهت بجميع الالفاظ العالم التي يعلمه ولا يعلمها سيتفاجأ للغايه
    امسك عمر الصينيه ووضعه علي حجره قائلا بجديه وهو يرمقه بتحذير
    - علياء يلا كلي ومتعصبنيش اكتر من كدا انا مش هفضل اتحايل عليكي انك تاكلي يلا علشان تاخدي الدوا بعدها
    ثم رفع الملعقه امام فمها فستسلمت وهي تتنهد بضيق وفتحت فمها كي لا تهدر صحتها بسببه كما انها لم يعد لديها طاقه لمجادلتها فلقد استنزاف كل طاقتها اليوم ببراعه

    كان يطعمها بحنان كالام التي تطعم ابنتها الصغيره محتفظا بابتسامه طفيفه تحمل الكثير والكثير من مشاعره المبعثره نحوها هي فقط وقلبه الذي ينبض بعنف عندما يكون بجوارها بينما هي شعرت بالخجل الذي احتل وجهها بوضوح ولكنها لن تنكر بأنها شعرت بالدافئ والامان يتتخللها الذي ساعد جسدها الضئيل المؤلم بالاسترخاء براحه وبالطبع لن تتحدث عن قلبها الذي كعادته يشع من السعاده عندما يكون بالقرب منها
    ---------------------------------------------
    - اللله المكان بجد حلو اووي
    قالتها جميله وهي تضحك بسعاده بالغه لم تشعر بها من قبل وهي تقف في القارب وتنظر الي البحر وبجوارها احمد الذي يتطلع اليها بعيون تهتف بالسعاده محتفظا بابتسامه تكشف مشاعره نحوها بوضوح وبالطبع ما هي إلا مشاعر الاعجاب الذي ستتحول قريب الي حب
    ولكن شعرت بغصه حاده اخترقت قلبها عندما تذكرت امر ما او لنكون اكثر دقه بأن هذا الامر تتذكره دائما ولا يفارقها ابدا كأنه ظل لها فهذا الامر كفيل ليجعل السعاده تنسحب من ملامحها وقلبها وتسري مكانه الحزن والألم

    تلاشت ابتسامته واحتل القلق ملامحه عندما شاهد تغير ملامحها كما انها كانت تنظر الي البحر بشرود ممتلئ بالاحزان
    - جميله مالك
    فاقت جميله من دوامه احزانها واوجاعها التي ابتلعتها بنجاح وهي تنظر اليه بابتسامه باهته وتنفي براسها
    - مافيش انا كويسه
    علم بأنها تكذب وعلم ايضا بان يوجد امر ما جعل ملامحها تتغير تماما ولكن قرر عندم الضغظ عليها كي تبوح فهو يعلم بانها ستبوح بكل احزانها واوجاعها له قريبا جدا

    - طب يلا ناكل اكيد جوعتي
    قالها بابتسامته الجذابه محاولا سحبها من احزانها ليعود لون السعاده والحماس علي ملامح وجهها مره اخرى
    اومأت جميله بابتسامه مرتعشه ثم سار في اتجه اخر في القارب وهو يجرها خلفه
    بعد فتره قصيره
    كانوا يجلسون علي طاوله متوسطه الحجم مليئه بمختلف اصناف الطعام الشهيه فكانت تتطلع الي الطعام بفم فاغر من الصدمه وهي ترفرف برموش عينيها البنيه الكثيفه عده مرات
    - هو في حد تاني هياكل معانا

    احمد بحاجب مرفوع من الاستغراب
    - لا احنا بس ليه بتقولي كدا
    جميله وهو تخبط بخفه علي صدرها بعيون متسعه من الذهول
    - يلهوي هناكل كل دا لوحدنا ازاي الاكل كتير اووي
    ارتسم علي شفتيه ابتسامه مزيجه بالانتصار والسعاده لانه اخرجها اخيرا من دوامه حزنها وعاد اللون التي كانت عليه عندما جاءت الي هنا علي ملامحها
    - مش كثير ولا حاجه يلا ناكل
    جميله وهي ترمقه برجاء
    - ماشي بس عندي طلب
    احمد بابتسامه حنونه
    - اطلبي اللي انتي عايزاه

    جميله وعينيها تنطق بطيبه العالم كله
    - ممكن الاكل اللي يتبقي مترموش وتديه للفقراء
    احمد وعينيها تلمع بالاعجاب المزيجه بالاحترام
    - تعرفي انك حلوه اووي مش من برا بس من جوا كمان
    كان حديثه كالسهام التي اخترقت قلبها فجعلته يصرخ من السعاده احمرت وجنتيها وهي ترمقه بسعاده
    حمحم احمد قائلا بهدوء
    - ماشي يلا ناكل
    ثم بدأوا في تناول الطعام فكان احمد ينظر اليها بين الحين والاخر بينما هي كانت تتناول بخجل وبتردد فشعر بذلك ففتح معها بعض المواضيع المختلفه فتلاش خجلها وترددها شئ بشئ الي ان اصبحت تتحدث معاه وتتناول الطعام بتلقائيه وبراحه
    ----------------------------------------------
    - اه يابنت***شوفت ياحمدي مش قولتلك البت دي بتلف علي ابني وانا كنت بهدي نفسي عنها طول الفتره دي بذات لما كانت نورا بتيجي تحكي علي اللي بتعمله بس لحد كدة خلاص كفايه
    قالها محسن وهو يصرخ بغضب جعل جسده يهتز بعنف لحمدي الجالس امامه بهدوء تام
    فكان محسن ينظر الي الصور الذي التقطها المراقب وارسلها الي حمدي الان بعيون تشع بالكثير والكثير من الغضب
    فكانوا في اوضاع مختلفه فكانت بعض الصور عندما كان يركبوا السياره ويخرجوا من المستشفي وعندما هبطوا من السياره ودلفوا الي القارب

    حمدي محاولا تهدئه محسن
    -اهدأ يامحسن وابنك مش عيل صغير علشان يضحك عليه تلاقيه بس بيتسلي بيها حبه وبعد كدا هيرميها
    محسن بحده من بين اسنانه
    - ياريت زي مابتقول فعلا بس لا انا شكلي هطرد البنت دي
    حمدي وهو يتنهد بنفاذ صبر قائلا بجديه
    - دي يبقي اكبر غلط البنت لسه جديده هتطردها علي اساس ايه حتي لو مثلا افترضنا انك هتلبسها في مصيبه او في سرقه ابنك هيقف قدامك وهيخرجها والكل كمان دا علي حسب كلامك كل اللي هناك حبوها فاسمع كلامي البت دي مش هتقدر تعمل حاجه ابنك راجل كبير وواعي وهو هيتسلي بيها حبه وخلاص

    تنهد بضيق وهو يفرك جبينه بتعب
    - ماشي هسمع كلامك
    حمدي بجديه وهو يرفع حاجبه الايسر
    - يلا سيبك من البت دي ويلا انت نسيت ولا ايه النهارده عندنا شغل مهم جدا
    اومأ محسن ببطء وهو يبتسم ابتسامه رضا وخرجوا من المكتب متجهين الي مكان عملهم
    -----------------------------------------------
    بعد مرور بعض الوقت
    كانت علياء مستلقيه علي الفراش بملل وترمق بغضب وغيظ عمر الجالس علي الكرسي ببرود ويمسك هاتفه ومنشغل فيه وهو يبتسم ابتسامه عريضه برزت اسنانه
    علياء وهي تهمس بغيظ كاد فاض بها
    - بدل حضرته مش قادر يسيب التليفون تعب نفسه وقاعد معايا ليه اكيد عنده شغل مهم
    ثم اكملت ووجهها اشتعل بنيران الغيظ الذي اثر علي قلبها فجعله يشتعل ايضا
    - اكيد بيكلم بنت من البنات الشمال اللي يعرفهم اومال بيضحك اووي ليه كدا

    كانت تهمس وهي تشيح بوجهها عنه فالتفتت برأسها اليه مره اخرى فتوسعت عينيها بصدمه لانه كان يمسك بهاتفه امام وجهها المشتعل
    فقال وهو يبتسم ابتسامه غامضه
    - ولا بكلم بنت ولا حاجه زي ماانتي فاكره دا زي مانتي شايفه اهو والاسم واضح عمار مدير الماليه عندنا في الشركه وله اسم تاني الكوميدي واكيد فهمتي بقا ليه بضحك من الاسم
    ثم جلس مره اخرى علي الكرسي
    بينما ازداد وجهها اشتعالا ولكن ليس من الغيظ بل من الاحراج

    فتنهدت بضيق قائله بجديه
    -انت بتعمل معايا كدا ليه
    اغلق عمر الهاتف وهو يزفر بنفاذ صبر
    - انا عملت ايه
    - ليه سايب اللي وراك وقاعد معايا وسيبك من موضوع صعبت عليك والثواب والكلام دا ليه بتعمل كدا
    ثم اكملت بنبره خرجت رغما عنها مهزوزه من الخوف والحزن الذي ينهش بداخل قلبها خوفا من الذي ستقوله الان لو كان صحيحا فهذا سيمزق قلبها الي قطع متناثره كالزجاج المتحطم فهي لا تعلم السبب ولكن هذا لا يهمها الان
    - ولا انت فاكرني زي البنات اللي تعرفهم وفاكر لو عملت كدا هقع في حبك و..

    قاطعها عمر وهو يرفع يده امام وجهها لتصمت وهو يتنهد بنفاذ صبر
    - بس خلاص انتي فتحتي فيها
    ثم اكمل بتأكيد وصدق
    - ولا ياستي والله مش بعمل كدا علشان زي ماانتي فاكره
    شعرت علياء بالراحه التي تخللت قلبها ولكن ضيقت عينيها بتساؤل
    - اومال بتعمل كدا ليه
    عمر بصدق نابع من قلبه
    - هتصدقني لو قولتلك انا نفسي مش عارف
    عم الصمت المكان وظلوا ينظروا الي بعضهم البعض لفتره كانت عيونهم هي التي تتحدث في هذه الفتره فكانت تتحدث عن مشاعر كلا منهم المبعثره والغير مفهومه وتصرفات قلبهم الطائش الذي سيطر علي عقولهم بالكامل

    ثم وقف عمر ومال بنصف جسده الضخم من وجهها فلم يكن يفصل بينهم سوي إنش واحد فقط فبتلعت لعابها بصعوبه عندما شاهدت مره اخرى النظره المختلفه ذات بريق لامع مميز
    فقال بنبره همس لم تكن نابعه من عقله بل كانت نابعه من قلبه الذي تحكم فيه الان ومنعه من استخدم عقله
    - شكلي كدا...
    قاطع حديثه رنين هاتفه فاغلق عيونه وابتعد عنها بينما تنفست علياء بعمق فاقسمت بان تنفسها وصل الي مسامعه فكانت تحبس انفاسها عندما كان بالقرب منها مما جعل وجهها كثمره الطماطم

    وضع الهاتف علي اذنه قائلا بجديه
    - الوو
    ثم مر بعض الوقت وهو يستمع الي المتصل دون ان ينطق بحرف بل كان ملامح وجهه هي التي تنطق بالصدمه المزيجه بالحزن
    عمر وهو يحرك رأسه بفهم
    - طب اقفل انت دلوقتي
    ثم اغلق هاتفه وجلس علي الكرسي مره اخرى وهو ينظر امامه بشرود
    شعرت علياء بتغيره فقالت بقلق
    - مالك في ايه
    انتبه عمر لها، قائلا وهو ينفي برأسه
    - مافيش حاجه
    ثم حدث نفسه وهو يتنهد بخوف
    - اتصل بااحمد واقوله حاجه زي دي ازاي
    ------------------------------------------
    في القارب في نفس التوقيت
    بعد ان تناولوا طعامهم، جلسوا ونظروا الي البحر وكانت جميله تقص عليه بعض ماكانت تفعله في دار الأيتام وهي تبتسم بسعاده وهو كان يستمع إليها بإنتبه واهتمام بابتسامه طفيفه
    - دا انتي بتحبي المكان دا اووي
    قالها احمد بابتسامه هادئه
    جميله بابتسامه حنونه
    - طبعا بقولك دول كل حاجه بالنسبه ليا دا بيتي وعائلتي
    ابتسم احمد وهو يحرك راسه بتفهم
    عم الصمت لبعض الوقت لتقطعه جميله بسؤالها
    - احمد باشا انت ليه جبتيني هنا

    احمد وهو يهز كتفه بعدم معرفه
    - مش عارف حبيت اني اجيبك هنا ليه انتي محبتيش المكان
    نفت جميله براسها سريعا
    - لا حبيت المكان جدا
    ثم اكملت وهي تحك مؤخره رأسها باحراج
    - بس يعني انك تجيب خدامه معاك في المكان دا و..
    قاطعها احمد بوضع كلتا يده علي كتفها وقرب وجهه من وجهها وهو ينظر الي عمق عينيها قائلا بجديه
    - ممكن متقوليش كدا تاني و انا اصلا عمرى مابصتلك علي انك خدامه ماشي

    اومأت جميله بتردد فحرك إصبعه الاوسط الخشن ولكن برفق وحنان بالغ واخذ يمر علي عينيها وجنتيها وحاجبيها ببطء كأنه يرسم لوحه لملامحها البريئه الجذابه وانفاسه تضظرب اكثر واكثر مع كل لمسه تمر علي ملامح وجهها الذي اشتعل بنيران الاحمرار فهو الان يسير خلف قلبه المجنون والقي بعقله الحكيم في ماء البحر بينما هي كانت تكافح لالتقاط انفاسها وجسدها يرتجف تأثرا بلمساته السحريه التي سلبت عقلها وقلبها الذي وصل الي مسامعه دقاته العنيفه فكاد اصبعه الذي يحركه قلبه يقترب من شفتيها ولكن قاطعه رنين هاتفه فابتعد عنها بينما هي فتحت عينيها التي كانت تغلقها وتنفست بعمق عده مرات كأن احدهم كان يكتم انفاسها بواسطه وساده

    امسك هاتفه ونظر الي الشاشه يحدث نفسه وهو يلوي شفتيه بغيظ
    - طبعا كنت لازم اتوقع يكون هو
    وضع الهاتف علي اذنه قائلا وهو يبتسم بمرح بنبره يملاها الغيظ
    - عايز ايه ياعمر الزفت
    مر بعض الدقائق الذي جعلت ابتسامته تتلاشي ببطء بل جعلت ايضا ملامح وجهه تتغير مائه وثمانون درجه كأن احدهم بدل وجهه بوجه شخص اخر حزين الملامح وتعيس للغايه
    احمد بنبره خافضه ومازال غير مستوعب
    - انت متاكد
    تنهد تنهيده مليئه بالكثير والكثير من الحزن التي وصلت الي مسامع جميله التي تجلس بصدمه من تغيره

    اكمل بنبره خافضه مرتجفه
    - طب هقفل وانا جاي دلوقتي
    ثم اغلق الهاتف واغلق عينيه بقوه يعتصرهم بألم يتمني وبشده لو انه بداخل كابوس الان
    - مالك يااحمد باشا
    قالتها جميله بقلق ظهر علي ملامح وجهها
    فتح عيونه ونظر اليها نظره غامضه ثم تنهد بضيق
    - يلا نرجع المستشفي ثم سار ليخرج من القارب ولم ينتظر منها رد بخطوات مرتعشه متثاقله تحمل الكثير من الحزن والهم
    جميله تحدث نفسها وهي تسير خلفه سريعا وتضع يديها علي قلبها الذي انقبض فجأه كأنه يستشعر بحدوث كارثه
    - ياتري حصل ايه

    "لم تعلم بان هذه المكالمه حطمته نعم حطمته بالفعل الي قطع متناثره لن يستطيع ان يلملمها الان ولم تعلم ايضا بانه سيبتعد لفتره ليستطيع ان يلملم هذه القطع مره اخرى ليواجه طريقه المبهم الذي لم يسلكه بعد ولكن هل سيستطيع؟ "
    ---------------------------------

    إرسال تعليق