Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل العاشر -->

رواية طريقي المبهم الفصل العاشر

رواية طريقي المبهم الفصل العاشر


     (الفصل العاشر)


    - هو ايه اللي حصل
    قالتها علياء المستلقيه علي الفراش في المستشفى بتساؤل لجميله الجالسه علي الكرسي
    جميله بضيق وهي تهز كتفها لتدل علي عدم معرفتها
    - مش عارفه احمد باشا جاله اتصال من عمر بيه وملامحه اتغيرت من ساعه المكالمه وطول الطريق ساكت مش بيقول حاجه
    علياء وهي تنظر امامها بشرود وتزفر بضيق
    - اه ماهو جاله اتصال وملامحه برده اتغيرت وفاضل قاعد ساكت حبه وبعدها طلع برا علشان يتكلم بس مكنتش اعرف ان هو كلم احمد باشا

    تنهدت جميله بضيق واخفضت رأسها واخذت تضرب بخفه عده مرات بقبضه يدها علي قلبها لعلها تخفف الانقباض الذي يعتصر قلبها بعنف بينما عقلها كان يدور ويدور كعقارب الساعه بلا توقف تفكر في محتوي المكالمه فأخذت تسأل ذاتها هل اصيب احد من عائلته مكروه؟ لا لا كيف لو حدث هذا سيعلم الجميع او علي الاقل ستخبرها سميه فهي هاتفتها منذ قليل، هل سار امر ما في العمل جعله هكذا؟ تنهدت تنهيده مليئه بالتفكير والحزن فهي تعلم بأن عقلها وقلبها سيظلوا هكذا الي ان يطمئنوا عليه

    - استني هو انتي كنتي معاه ليه مش المفروض تكوني في الفيلا
    قالتها علياء وهي تعقد حاجبيها وتضيق عينيها بشك
    حمحمت جميله قائله بتوتر
    - ماهو اصل كنت هروح بس هو يعني قالي عايز اوديكي حته تانيه فروحت معاه
    ابتسمت علياء وهي تغمز بخبث
    - ايه دا راحتوا فين
    توسعت عينيها عندما فهمت مقصدها فنفت براسها سريعا بل حركت ايضا كلتا يدها امامها سريعا بالنفي
    - لا مش في حته وحشه والله دا كنا في قارب علي البحر

    علياء وهي تضحك بمكر وتغمز لها
    - اوووووه ايه الرومانسيه دي صدقتي بقا لما قولتلك بيحبك
    تأففت جميله وهي تصيح باستنكار
    - علياء انتي كل شويه تقولي كدا قولتلك مافيش الكلام دا هيحب واحده زي ازاي
    علياء وهي تتنهد بنفاذ صبر وترفع حاجبيها
    - طب تقدرى تقوليلي ليه وداكي هناك وفي مكان زي دا ها
    التزمت جميله بالصمت وهي تنظر امامها بشرود مليئ بالتفكير فهي معها كامل الحق كما انها سألت ذاتها هذا السؤال مراره وتكرار وعندما يأتي الجواب من قلبها بأنه يحبها يستنكره عقلها ويصيح به بأنه جن علي الاخير

    علياء وهي تبتسم بنصر وترفع رأسها بشموخ
    - اهو مش عارفه تردي علشان كلامي صح
    تنهدت جميله بضيق وشعرت بالألم يكاد يفتك رأسها من التفكير
    - ممكن تقفلي علي الموضوع بقا
    علياء وهي تلوي شفتيها بعدم رضا
    - ماشي براحتك انا هنام حبه
    اومأت جميله وخلدت علياء الي النوم تاركه جميله غارقه في دوامه افكارها اللامنتهيه التي ابتلعتها كثيرا اليوم
    ------------------------------------------
    - هو دا المكان
    قالها احمد بصرامه لعمر الجالس بجواره في السياره
    اومأ عمر قائلا محاولا تهدئته
    - احمد انا عارف انك في وضع صعب وايه حد في مكانك هيبقي كدا بس دا مهما كان ابوك برده يعني...
    قاطعه احمد بحنق عكس ما يدور بداخله من ألم وانكسار وخيبه امل نهشوا في عظام جسده بلا رحمه فجعله يتحطم الي قطع متناثره
    - ابويا ماهو علشان الكلمه دي ماصدقتش اللي قالوه عليه وقولتلك تتدور وراه علشان يبقي معانا ادله نسكت ايه حد يتكلم عنه بالطريقه دي بس للأسف طلع كلامهم صح وابويا ت..
    ثم توقف واغمض عيونه يعتصرهم بألم فهو مازال غير قادر علي قول هذه الكلمه التي عندما طرقت علي مسامعه شعر بأن داخل كابوس ابتلعه ولن يخرج منه ابدا
    ثم فتحهم قائلا بصوت مختنق
    - تاجر مخدرات عارف يعني ايه انك تكتشف حاجه زي دي عن ابوك اللي فاكر طول عمرك ان هو نضيف بس طلع في الاخر غير كدا خالص

    وضع عمر يده بتعاطف علي كتف صديقه فهو يعلم مدي حبه لوالده واكتشاف امر مثل هذا يصعب عليه تحمله فهو ليس كوالده فهو نقي ونظيف للغايه من الداخل كماء البحر الصافيه يكره ويبغض بشده الاعمال المحرمه والمحتقره مثل هذة بل ويكره ايضا الاشخاص الذين يعملون في هذا المجال فلقد حاولوا ان يجعلوا احمد يعمل معاهم ولكن دون جدوي فلا احد قادر علي ان يجعل هذا النقاء والنظافه التي بداخله ان تتلطخ بالقذرات حتي وان كان والده
    - مش عارف اقولك ايه
    نفض احمد رأسه وهو يتنهد بضيق فهو يشعر بأن احدهم وضع صخره ما علي صدره
    - متقولش حاجه انا اللي هقول

    ثم هبط سريعا من السياره
    - انت هتعمل ايه
    قالها عمر بعد ان هبط هو ايضا من السياره
    التفت إليه احمد بحده
    -هعمل اللي لازم اعمله
    ثم اكمل وهو يشير اليه بالرجوع
    - وانت روح متجيش ورايا
    عمر وهو يبتلع ريقه بقلق
    -بس انت..
    قاطعه احمد وهو يصيح بنفاذ صبر
    - عمر اسمع كلامي انا مش ناقص
    تنهد عمر باستسلام
    - طيب بس ابقي طمني عليك ماشي
    اومأ احمد وهو يفرك جبينه بتعب نهش اعصابه وسار بضع خطوات ببطئ شديد بينما دلف عمر الي السياره وخرج من المكان وترك عقله وقلبه مع صاحب طفولته
    ------------------------------------------
    كان المكان عباره عن ارض واسعه مهجوره كالصحراء التي بداخل احمد الان
    تقدم الي بعض الرجال المدججين بالسلاح ذات اجسام ضخمه الذين عندما شاهدوا احمد يتقدم منهم صوبوا اسلحتهم امامه ولكن هذا لم يهز عضله واحده في جسده المتجمد
    - انت مين
    قالها احدي الرجال المدججين بصوت اجش غليظ
    ابتسم احمد بسخريه
    -انا ابن الراجل اللي هيسلم المخدرات
    نظر الرجال الي بعضهم بشك

    ثم قال رجل اخرى بنبره خشونه وهو ينكزه بسلاحه في كتفه بعنف
    - امشي من هنا احنا مش عارفين انت بتتكلم عن ايه
    لم يتحرك احمد خطوه واحده بل ازداد تصلبا وتماسكا كالمسمار الذي دقه احدهم في منضده ما
    احمد ببرود قاتل وهو يبعد السلاحه بيده بعنف
    - اتصل بمحسن رئيسك وقوله ابنك احمد واقف برا
    ثم اكمل وهو يرمقهم باعين حاده كالسيف بنبره استهزاء محتفظا بنصف ابتسامه بارده مرعبه
    - مش تقلقوا اووي كدة انا مش ظابط وهقبض عليكم والكلام دا دا لو كان كدة فعلا كان زماني بهجم عليكم بالقوات والكلام اللي انتو عارفينه دا كويس

    نظروا الي بعضهم بعيونهم التي تتحدث معا بالمشاوره عن الامر نيابه عن لسانهم
    ثم امسك احدي الرجال الهاتف ووضعه علي اذنه قائلا بصوت اجش غليظ
    - ايوه يا باشا في واحد برا بيقول ان ابن حضرتك
    ثم وصف الرجل شكل احمد بدقه كأنه يرسم لوحه بملامحه وجسده ايضا
    بينما كان احمد ينظر اليه بوجه خالي من ايه تعبيرات ومشاعر فهو استطاع ببراعه ان يتحكم في حروب حزنه وخيبه امله بوالده الدائره بداخله وعدم اظهارها علي ملامحه اغلق الرجل الهاتف ثم اشار برأسه لاحدي الرجال المدججين بالسلاح قائلا بصرامه
    - وصل الباشا لجوا

    اومأ الرجل وطرق عده مرات علي باب ضخم كبير للغايه ففتحه احدي الرجال المدججين ايضا بالاسلحه فسار الرجل وسار خلفه احمد وهو يشعر ببروده المكان تلفح جسده الذي جعله متجمد للغايه كأنه خرج من ثلاجه للتو ولكنه عقد حاجبيه باستغراب عندما شاهد المكان خالي ولكن سرعان ماانفكت عقده حاجبيه عندما طرق هذا الرجل علي باب اخر فاانفتح الباب ليظهر رجل اخرى مسلح فدخل احمد بخطوات مرتجفه متثاقله وهو يغمض عينيه برجاء اخير بأن يكون داخل كابوس ويستيقظ منه الان ولكن هيهات ها هو فتح عينيه التي تشع بوضوح للجميع بخيبه الامل والحزن عندما همس والده الواقف امامه بأسمه بضعف وبجواره حمدي الذي ظهر الذهول والصدمه علي ملامحه وبالطبع حوله بعض الرجال المدججين بالاسلحه

    محسن بتوتر
    - احمد اللي جابك هنا
    ضحك احمد بسخريه من ذاته وهو يحرك رأسه بعدم تصديق
    - يعني اللي قالوه صح وانا اللي كنت مغفل
    محسن وهو يضيق عينيه بشراسه
    - هم مين دول
    احمد وهو يرسم نصف ابتسامه علي شفتيه بعدم تصديق وهو يحرك رأسه ببطء بألم
    - هو دا كل اللي همك هم مين، اللي جابك هنا ومسألتش ليه هم قالوا ايه، لا اكيد انت عارف بس اقولك برده هم قالوا ايه
    محسن بتلعثم
    - ا.. احمد..ا..

    قاطعه احمد وهو يصرخ بغضب هز جسده بعنف بل هز ارجاء المكان
    - ايويا تاجر مخدرات لا ومشهور كمان
    لم يجيبه محسن بل ظل ينظر إليه ولكن ماهذا هو لا ينظر اليه بندم او خجل بل ينظر اليه بهدوء كأنه لم يفعل شئ
    احمد بسخريه لاذعه
    - مش كنت تقول لإبنك ياراجل علشان يساعدك
    فأخذ يدور بعينيه التي اصبحت حاده كالصقر بثبات بحثا عن المخدرات
    - اومال فين المخدرات مش شايفها
    ثم فرقع اصابعه امام وجه والده الخالي من ايه تعبيرات ليكمل بابتسامة ساخره
    - اه صح ازاي اسال كدا اكيد انتي مخبيها طبعا عامل احتياطاتك علشان البوليس وكدة

    تنهد محسن بنفاذ صبر وضع كلتا يده علي كتفه بهدوء
    - احمد يابني انت لازم ت..
    قاطعه احمد وهو ينفض كتفه بعنف ويتراجع الي الخلف ليسأل بجمود
    - فين المخدرات
    محسن محاولا تهدئه احمد
    - احمد اهدأ بس انت..
    صاح احمد بقسوه جعل جسد والده يهتز بعنف ويتراجع الي الخلف كمن ضربته صاعقه وليس ايه صاعقه بل صاعقه ابنه الثائر بجنون
    - بقولك فين المخدرات عايز اشوفها
    اغمض محسن عينيه بألم فلقد تحركت مشاعره الابويه اخيرا اتجاه ابنه ولكن لم يشعل بندم حتي لو قليل، وضع حمدي يده علي كتفه وهو يهمس بجوار اذنه بتعاطف وشفقه
    - خليه يشوفها

    فتح عيونه واشار لرجل من الرجال بعيونه ليفهم مقصده
    الرجل بنبره خشونه وهو ينظر الي احمد ويشير بيده ليسير معاه باحترام
    - اتفضل معانا ياباشا
    سار خلف الرجل دون ان يلتفت الي محسن الي ان وصل الي مخزن كبير ملئ بالمخدرات
    تنفس بعمق وليس مره واحده بل عده مرات فهو يشعر بأن احدهم يعتصر عنقه بقبضه من الحديد تخنقه وتسحب انفاسه بلا شفقه
    - اللله دول كتير اووي مخزن كامل كله مخدرات الله ياباشا
    قالها احمد بابتسامه ساخره وهو يصفق مصطنع الاعجاب عندما شعر بوجود محسن وحمدي خلفه

    اقترب محسن من احمد قائلا بصرامه فلقد طفح بيه الكيل
    - احمد امشي دلوقتي اديك شوفت اللي عايز تشوفه امشي بقا ونبقي نتكلم بعدين
    التفت احمد وهو يهز رأسه بعنف مصطنع الطاعه
    - امشي حاضر من عيوني
    ثم اكمل وهو يعقد ذراعه امام صدره قائلا ببرود مرعب جعل جسد محسن وحمدي تسري بداخله هذا البرود المرعب
    - بس همشي علي القسم
    محسن وهو يصيح بتوتر
    - انت بتقول ايه هتبلغ عن ابوك

    احمد ببساطه وهو يهز كتفه بلا مبالاه
    - ومش ابلغ ليه ابويا وبيعمل حاجه غلط لا وغلط كبير اووي بس استني
    قال كلمته الاخيره وهو يشير باصبعه ليتحلي بالصبر ثم اخرج الهاتف من جيبه ليكمل
    - اتعب نفسي واروح للبوليس ما البوليس هو اللي هيجي من مكالمه واحده
    مد محسن يده سريعا ليأخذ الهاتف ولكن كان احمد اسرع منه رفع يده سريعا فاشار حمدي بعينيه التي ترتجف من الخوف لرجل مسلح يقف خلف احمد فسار الرجل بخطوات بطيئه متمهله الي ان نجح بأخذ الهاتف منه
    محسن وهو يصيح بحده من بين اسنانه وعينيه تشع بالتهديد
    - انت اتجننت خالص امشي من هنا يااحمد إلا والله ههخليك تمشي بالقوه
    رمقه ببرود فتهديده لم يبث بقلبه المتحطم الرعب ولو قليل ثم نظر الي الرجل المسلح الذي اخذ هاتفه وعينيه التمعت بفكره شيطانيه طرقت علي عقله الذي يهتف بتأكيد وثقه بأنها ستنجح

    سار نحو الرجل سريعا ولكمه في انفه بعنف
    لعله يخرج خيبه الامل والحزن الذي يقبض علي صدره باحكام فيجعله غير قادر علي التنفس بسهوله فسقط الرجل علي الارض بقوه وانفه ينزف بالدماء فانحني احمد واخذ السلاح وهاتفه سريعا غير مبالي بصراخ محسن لرجاله ليمنعوا احمد فعندما اقتربوا منه تراجعوا مره اخرى في ذات اللحظه برعب عندما صوب احمد السلاحه بكل ثقه عليهم كأنه ضابط ذو رتبه عاليه وهو يرمقهم بنظرات تتطلق رصاصات من الصرامه والقسوه ثم صوب السلاح سريعا نحو رأسه فشهق حمدي ومحسن الذي ارتجف جسده رعبا علي ابنه الذي فقط عقله بالفعل

    - انت بتعمل ايه
    احمد وهو يضغظ علي حروف كلماته بنبره خافضه كفحيح الافعي
    - قدامك حل من الاثنين إلا تتطلعوا كلكم من هنا وتلغوا فكره تسليم المخدرات دي نهائي إلا هتشوفني كمان حبه جثه قدامك
    محسن وهو يصرخ بغضب جعل وجهه محتقن بقسوه من الغضب
    - مينفعش يااحمد اللي بتقوله دا نزل السلاح
    احمد وهو يهز رأسه ببطء مزيج بالبرود قائلا وهو يهز كتفه بأسف
    - شكلك مش هتختار انت خلاص انا هساعدك وهختار الحل التاني للاسف
    - استني يااحمد خلاص استني بس
    قالها حمدي وهو يحرك كلتا يده امام احمد بالنفي وصدره يعلو ويهبط من الخوف
    ثم هز كتف محسن قائلا بقلق
    - دا هينفذ يامحسن إلحق ابنك بسرعه

    محسن باستسلام وهو يشير إليه ليخفض السلاح
    - خلاص نزل السلاح وهنفذ اللي انت عايزاه
    احمد بصرامه وتصميم
    - مش هنزل السلاح غير لما تتطلعوا برا
    تنهد محسن باستسلام فهو يعلم ابنه لن يتنازل عن قراره ابدا خاصه عندما شاهد التصميم والثبات في عينيه فاشار برأسه للرجال فخرجوا من المخزن وخرج محسن وحمدي خلفهم

    سار احمد سريعا واغلق الباب خلفهم
    والقي بالسلاح باهمال علي الارض وهو يمرر انامله بين خصلات شعره بغضب ويدور بعيونه في المكان بدقه بحثا عن شئ ما الي ان وقع عينيه التي ارتسم فيهم الفرحه والانتصار علي صفيحه الجاز
    فهمس باستهزاء وهو يبتسم
    - اغبياء في حد يسيب الجاز هنا لا وكمان في مخزن المخدرات
    ثم تذكر انه يحمل ولاعه سجائر صغيره في جيبه لانه كان يدخن بين الحين والاخر ولكن قرر منذ يومين بأن يترك هذه العاده السيئه التي اكتسبها من والده المدخن الشرس

    اخراجها ثم نظر الي المكان بنصف ابتسامه تحمل مشاعره وقلبه الذي حطمها والده بلا رحمه ثم سكب الجاز في كل مكان واشعل النيران في كل مكان وقف لبعض الوقت وهو يهز رأسه برضا ليشاهد النيران تأكل البضاعه ثم خرج من المكان ومعاه الجاز ولاعه السجائر واغلق الباب خلفه
    - انت عملت ايه
    قالها محسن وهو يركض نحوه بعيون تتدور عليه بحنون
    احمد بهدوء يصرخ بالشر
    - اطلعوا برا المكان خالص الا هتولعوا مع المكان

    صرخ محسن برعب
    - ااحمد انت
    ولكن صمت عندما شاهد احمد وهو يسكب الجاز في كل مكان وحاول الرجال منعه بالاشتباك معاه دون استخدم اسلحتهم لان محسن امرهم بذلك خوفا من ان يصيب ابنه مكروه ولكن ضربهم احمد بعنف بكامل قواه بصفيحه الجاز علي رأسهم، والقي علي البعض الجاز وهددهم بإشعال النيران في اجسادهم وسدد للبعض الاخر اللكمات القاسيه العنيفه ففروا الرجال خائفين
    احمد وهو يحرك يده بابتسامه ساخره واستهزاء
    -اهو رجالتك سمعوا الكلام ومشوا يلا انت وحمدي باشا الحقوا نفسكم وامشوا ومتقلقش هحرق المكان كله وهمشي انا كمان
    شعر محسن بالتعب والضعف استولي عليه قائلا بنبره خافضه بضعف وهو يترنح ممسكا برأسه
    -انت اتجننت فعلا

    لم يهتم لما يقوله فإخرجه حمدي بالقوه من المكان
    فإشعل احمد المكان بالكامل بالنيران ثم وقف لعده لحظات وقد انعكس صوره نيران المكان المشتعل في عينيه الشارده بحزن فهو الان مثل هذا المكان المشتعل نعم فبداخله الان يشتعل بنيران خيبه الامل والحزن ولكن الذي فعله لم يهدأ تلك النيران المشتعله بداخله فأخذ يسأل ذاته متي ستهدأ او تنطفئ او من الذي يستطيع ان يفعل ذلك؟!
    --------------------------------------------
    - ارتحت كدا بعد اللي عملته انت متعرفش خسرتني قد ايه
    قالها محسن وهو يصرخ بحنق ويشعر بمراره خساره عمله المحرم تجتاح جسده وهو يقف امام احمد الجالس ببرود علي كرسي المكتب في الفيلا
    الي هنا ولم يستطيع احمد التماسك والتظاهر بالبرود المزيف فوقف امام والده وهو يصيح بألم حاد حطم جسده وقلبه منذ ان علم بعمل والده
    - هو دا اللي همك الخساير مش همك ان ابنك عرف حاجه زي دي مش همك ان اخد عن ابوه ابشع فكره مش همك هو بيبص دلوقتي ليك ازاي مش همك كل دا
    همك بس الخساير مش كدة

    جلس محسن قائلا بحده وهو يحرك يده باستنكار
    -هو انت فاكر ان كل العز والفلوس اللي انتو فيها دي من الشركات والفنادق والكلام دا لا دا من المخدرات اللي حضرتك حرقتها وحرقت المكان كله
    احمد بنبره عاليه بغضب جعل وجه يشتعل بشده وهو يضرب بقبضه يده علي سطح المكتب بعنف
    - يغور العز والفلوس اللي تيجي من طريق زي دا بس لا مش هسكت بعد كدا ومش هسمح بالفلوس الحرام تدخل البيت دا

    محسن بنبره مرتفعه بنفاذ صبر وقد احتقن وجهه بنيران الغضب
    - لا بقا انا ساكتلك من ساعتها انت زودتها اووي،
    ثم اكمل وهو يلوح بيده بغيظ
    - وبعدين سيبك من الكلام دا وخلي الخدامه اللي ماشي معاها تنفعك
    احمد وهو يضيق عينيه بعدم فهم
    - قصدك ايه
    محسن وهو يصيح بقسوه التمعت به عينيه وهو يجز علي اسنانه
    - انت فاهم قصدي كويس انت فاكر ان مش عارف انت بتعمل ايه وروحت فين النهارده مع الخدامه بس لا انا ساكت بمزاجي وقولت يلا سيبه يتسلي حبه

    ضرب بقبضه يده مره اخرى بعنف اكبر علي سطح المكتب وهو يصيح بشراسه وعينيه اصبحت حمراء كالجمر من الغضب وقد برزت عروق عنقه بشده
    - انت بتراقبني بقا
    وقف محسن وهو يصيح بغيظ ويشير نحو احمد
    - اه زي ماحضرتك بتفتش ورا ابوك
    احمد وهو يلوي شفتيه بابتسامه ذابله تحمل السخريه من ذاته
    - انا فتشت وراك بس علشان كنت فاكر انك نضيف وكنت متاكد ان هلاقي ادله واسكت الكلاب اللي بيتكلموا عليك بس لا للإسف طلعت غلطان
    ثم اكمل وهو يضغظ علي كل حرف من حروف كلماته بتأكيد وعينيه تقفز سهام الشك
    - بس من هنا ورايح هتوقع منك كل حاجه وهفتش وراك تاني الله اعلم انت مخبي عليا ايه تاني

    ثم سار بضع خطوات كانت حاده كالسكين الذي يشق طريقه ثم توقف فجأه واستدار قائلا بحده وهو يشير نحوه
    - والخدامه اللي بتقول عليها دي انضف منك
    ثم اكمل وهو يبتسم بثقه وتأكيد التمعت بيها عينينه
    - وعلفكره مش بتسلي بيها ماشي
    لم يترك لمحسن فرصه ليتحدث ففتح الباب علي مصراعيه ليقابل ماجده الراكضه التي شاحب وجهها من القلق والتوتر فظلت تهتف بإسمه ولكن لم يعيرها اهتمام فهو لا يستطيع ان يتحدث او يبرر لحد مايحدث الان فهذا يكفي اليوم فهو لم يعد لديه طاقه فلقد استنزاف طاقه جسده بالكامل الذي اصبح يصرخ بالرحمه لينال قسطا من الراحه

    - في ايه يامحسن صوتكم كان عالي كدا ليه
    قالتها ماجده وهي تضع يدها علي قلبها الذي يرتجف من القلق
    محسن وهو يصيح بغضب ويقترب من الباب
    - روحي اساله
    ثم اغلق الباب في وجهها بعنف جعلت جسدها ينتفض ويهتز فااسرعت بالهبوط علي الدرج محاوله الالتحاق بأحمد

    اخرج محسن الهاتف ووضعه علي اذنه ليقول بحده وصرامه وصدره يعلو ويهبط من الغضب
    - اسمع ياحمدي عايزك تعرف مين اللي قال ل احمد علي مكاني وشغلي وفتح عينيك كويس عليه وراقبه علشان هيبدأ يفتش ويدور ورايا ولو اكتشف اللي عملته زمان مش عارف هيعمل ايه اديك شوفت عمل ايه لما عرف اني بتاجر في المخدرات ودي اصلا حاجه قليله قدام اللي عملته زمان فهمت ياحمدي
    ثم اغلق الهاتف والقي الهاتف باهمال علي المكتب واغمض عينيه وهو يزفر بتعب ورجع رأسه الي الخلف ليستند علي ظهر الكرسي
    ------------------------------------------------
    كانت جميله تقف بالقرب من المطبخ فجميع من في الفيلا استمعوا الي اصواتهم العاليه فهي خرجت من المستشفي منذ فتره عندما جاءت شقيقة علياء ثم ذهبت سريعا الي الفيلا بقلب ملئ بالامل لعلها تعلم محتوي المكالمه او ترى احمد ولكن لم تعلم بأنه دلف الي الفيلا الي عندما استمعت الي اصواتهم العاليه مما جعل القلق يدب في قلوب الجميع

    هبط احمد من علي الدرج سريعا كالاعصار وخلفه ماجده وهي تهتف بإسمه مراره وتكرارا ولكن دون جدوي فلم يستمع حتي او يلتفت إليه
    وقفت ماجده في اخر الدرج واخذت تبكي بحرقه فلم تشاهد احمد ومحسن بهذه الحاله من قبل

    بينما سار بغضب وخرج من الفيلا، ووقف في الحديقه وهو يمرر انامله بين خصلات شعره البنيه وعضلات جسده وصدره يعلوا ويهبطوا وهم يصرخون من الغضب الثائر بداخله فخرجت جميله سريعا خلفه غير مباليه بنظرات الجميع فهي كل ما يهمها الان هو احمد الذي جعل قلبها وعقلها يصرخون بكامل قواهم بالقلق عليه اقتربت منه بتردد ووضعت يدها علي كتفه بتردد لتقول بنبره خافضه بقلق
    -انت كويس

    التفت احمد إليها ليقول بصوت خرج رغما عنه مهزوز منكسرا
    - مش كويس
    ثم سار سريعا دون ان ينتظر رد منها وخرج من الفيلا ودلف الي السياره وجلس في كرسي القياده وامسك هاتفه ووضعه علي اذنه ليقول بحده وهو يحرك اصبعه بأمر
    - عمر اسمع اللي هقوله ومتقطعنيش عايزاك من دلوقتي تفتش وتدور ورا بابا كويس اووي تجيب كل المعلومات عنه من اول ماتولد لحد دلوقتي مااشي
    ثم اغلق الهاتف سريعا واغلق عينيه ليهمس بنبره ضعيفه وهو يفرك جبينه
    - ياترى مخبي ايه تاني عليا
    --------------------------------------------
    بعد مرور شهر
    كانت جميله في غرفه احمد فهي تطلب من سميه ان تنظفها دائما فلم تسألها سميه عن السبب بل كانت ترمقها بنظرات غامضه تحولت الي سعاده وخبث كما ترمقها علياء تماما ولكن لم تهتم فجميله لا تعلم لماذا تفعل ذلك ولكن لم تهتم ايضا فهي سارت خلف مطالب قلبها الذي يزداد اشتياقا وشغفا يوم بعد يوم لاحمد فااصبحت غرفته كالمهدئ المؤقت لثوره قلبها

    فمنذ ذلك اليوم الذي كان كالعاصفه المحمله بالاحزان والاوجاع لم يتحدثوا معنا كما انه يعود من العمل في منتصف الليل عندما يخلد جميع من في الفيلا الي النوم ويخرج في الصباح الباكر عندما يكون الجميع نائما ولكن جميله تستيقظ عندما يخرج كي تراه عينيها المتلهفه ولا تخلد الي النوم الي ان يأتي ولكن تفعل ذلك دون ان يراها ولكن قلبها يتفتك من الحزن والاشتياق عندما لا يعود بالايام الي الفيلا فهو اصبح يفعل ذلك كثيرا

    كانت جميله منهمكه في تنظيف غرفته فهي حفظت كل إنش فيها فشاهدت قميصه الابيض ملقاه علي السرير بإهمال فأمسكت القميص وقربته من انفها واغمضت عينيها لتستنشق رائحه عطره الممزوجه برائحته الرجوليه الفريده من نوعها التي تداعب انفها بخفوت فارتسم علي شفتيها ابتسامه طفيفه تحمل مشاعرها الحقيقه نحوه التي ينكرها عقلها دائما
    - بتعملي ايه ياشقيه

    قالتها علياء الواقفه علي الباب بإبتسامه خبيثه مزيجه بالمرح
    انتفضت جميله بفزع وألقت القميص علي الفراش بإهمال قائله بتلعثم
    - م.. مافيش
    تقدمت علياء الي ان وقفت امام جميله ونظرت الي القميص ثم نظرت اليها
    قائله وهي ترفع حاجبيها بعدم تصديق وتضيق عينيها بمكر
    - ياشيخه اومال مين اللي كان ماسك القميص و...
    قاطعتها جميله وهي تهتف سريعا مصطنعه البراءه
    - انتي قصدك علي كدا انا بس كنت بشوفه نضيف ولا لا

    توسعت عينيها واخذت ترفرف برموشها السوداء الغزيره عده مرات بعدم تصديق
    - بجد
    ثم اكملت وهي تتنهد بنفاذ صبر واحباط
    - شكلك مش هتعترفي انك بتحبه
    جميله وهي تصيح باستنكار وتلوح بيدها بالنفي
    - علياء تاني كل يوم تقولي الكلام دا بتحبه بيحبك مافيش الكلام دا قولنا
    عقدت ذراعها امام صدرها لتهتف بهدوء
    - ماشي هوعدك اسكت بس تجاوبي علي السؤال دا بكل صراحه
    ثم اكملت حديثها ببطئ وارتسم علي شفتيها ابتسامه خبيثه
    - ليه بتنضفي كل يوم اوضته وسمعتك وانتي بتطلبي من خالتي سميه كدا بنفسك

    ابتلعت جميله لعابها بصعوبه قائله بتوتر وهي تحرك يديها بعشوائيه في الغرفه وتدور بعينيها في الغرفه متهربه من نظرات علياء
    - اصل اوضته سهله مش محتاجه تنضيف كتير
    عقدت حاجبيها بعدم تصديق قائله وهي تلوي شفتيها باستياء
    - واالله ماشي ياجميله براحتك
    ثم اكملت وهي ترفع انفها بتاكيد وثقه
    - بكره تيجي وتقوليلي بحبه ياعلياء وطلع عندك حق
    ثم خرجت من الغرفه
    فتنهدت جميله بضيق ووضعت القميص داخل الخزانه بعد ان ربتت عليه بحنان كأنها تربت علي كتف احمد وخرجت من الغرفه ببطئ وقلبها يرفض الخروج ويود البقاء دائما فيها
    -------------------------------------------
    - هي وحشتك
    قالها عمر بهدوء الجالس علي الرمال بجوار احمد وهو ينظر الي البحر
    احمد بتساؤل ومازال يتطلع الي البحر
    - هي مين
    تنهد عمر بنفاذ صبر
    - هيكون مين جميلة طبعا
    احمد ببرود
    - ليه بتقول كدا
    نظر إليه عمر ليقول بحاجب مرفوع بجديه
    - احنا هنستهبل انا عارف وانت عارف انك بتحبها من تصرفاتك، كلامك عليها، ونظراتك ليها باين اووي يعني ومتنكرش حاجه زي دي
    نظر اليه احمد ببرود ثم نظر الي البحر مره اخرى ولم يجيبه

    عمر وهو يرفع رأسه بشموخ محتفظا بابتسامته المرحه
    - السكوت علامة الرضا
    احمد بهدوء
    - انا بشوفها كل يوم
    تطلع إليه وهو فاغر الفم باعين تهتف بالاستغراب
    - بتشوفها ازاي دا انت بتنزل من وش الصباح وكلهم بيبقوا نايمين وبترجع بليل خالص وكلهم برده بيبقوا نايمين وكل فين وفين لما بتروح الفيلا اصلا
    ارتسم علي شفتيه نصف ابتسامه
    - كل يوم الساعه واحده بتتطلع علشان ترمي الزباله وتشتري شويه حاجات من البقاله اللي جمبنا فبشوفها وانا في العربيه من غير ماتحس

    ابتسم عمر بفخر واعجاب من صديقه ثم لكمه بخفه في ذراعه بقبضه يده
    - ااااااه ياخبيث وانا بقول هو ليه في الوقت دا بيختفي كل يوم طلعت مش قليل
    ثم اكمل وهو يرفع حاجبه الايسر بتحذير
    - واياك بعد كل دا تنكر انك مش بتحبها
    اكتفي احمد بالابتسامه فهو يراها كل يوم ولكن هذا لا يكفي قلبه المشتعل بنيران الاشتياق وعينيه التي تصرخ اكثر يوما بعد يوما تتطالب لرؤيتها امامه لتتأمل ملامح وجهها الذي يعشقهم فهو يود بشده ان يتحدث معها لعلها ببراءئتها وابتسامتها التي تسلب انفاسه تطفئ نيران الحزن وخيبه الامل التي اشعالها والده في قلبه وجسده ايضا

    - وبعدين هتفضل كدا كثير بقالك شهر علي الوضع دا
    قالها عمر وهو يتنهد بضيق
    احمد مصطنع عدم الفهم
    - وضع ايه
    عمر بحده
    - انت فاهم قصدي بس ماشي
    من ساعه اللي حصل بينك وبين ابوك وانت مش بتكلمه وكمان بترجع متاخر وتنزل بدرى بسبب ابوك وبتتجنبه في الشغل خالص ومش بتبقي معاه في نفس الشركه
    احمد ببرود كبرود الثلج تماما
    - صحيح عرفت حاجه عنه بيجهز لعمليه جديده او اكتشفت حاجه تانيه عنه
    تأفف عمر بغضب وضرب كف بكف
    - شوف انا بقول ايه وهو بيقول ايه ياااحمد مش معني ان ابوك غلط غلطه خلاص يبقي كل اللي فات واللي جاي كله غلط

    احمد بصرامه وهو يرمقه بنظرات حاده
    - ابويا راجل مخدرات مشهور وهو نفسه مقالش حاجه لما قولت كدا ومعني كدا ان بقاله كثير في الشغل دا واكيد مش هيوقف شغله علشان عرفت يعني اللي فات وااللي جاي كله غلط والله اعلم في حاجه تانيه كمان ولا لا
    ثم اكمل بمراره حارقه لم تخلو من الالم الظاهر في عينيه وعلي ملامحه
    - انت عارف اني حاولت وكلمته كذا مره ياعمر في الشركه علشان يبطل شغله دا وكلمته مره بهدوء ومره برجاء ومره بعصبيه ومره خيرته بيني وبين شغله عارف اختار ايه
    ثم اكمل وهو يبتلع الغصه التي كادت ان تخنقه وتمزق حلقه
    - اختار شغله ياعمر اختار شغله علي ابنه علشان كدة انا بقيت بتجنبه علي قدر الامكان ولا بتكلم معاه حتي

    ثم اكمل وهو يتنهد بضيق
    - وعلي العموم انا هتكلم معاه النهارده بس مش في نفس الموضوع لان مافيش امل خلاص وهو اخد قراره زي ماانا اخدت قراري
    كاد عمر ان يتحدث ليسأله علي ماذا سيتحدث معاه ولكن قرر تغير تلطيف الجو قليلا عندما شاهد معالم الحزن والانكسار التي احتلت ملامحه
    - وياريتك تتكلم مع مامتك واختك علشان من ساعه اليوم دا وهم بيسألوني في التليفون حصل ايه ما بينكم وليه بتتجنبه، وليه مش بيشوفك كثير ومش عارف اقولهم ايه علشان كل الحجج اللي عندي خلصت دا حتي بقالي شهر مش بروح الفيلا عندكم بسبب كدة لكن هم بردو مش سايبني في حالي وبيكلموني في التليفون

    اومأ احمد بصمت ونظر الي البحر بشرود
    فاكمل احمد محاولا مره اخرى لاخراجه من بحور احزانه قائلا وهو يغمز له بمكر بنبره مليئه بالمرح محتفظا بابتسامته
    - وياريت تتكلم مع جميله برده اكيد هي كمان عايزه تعرف ايه اللي حصل
    رمقه احمد بتحذير فوضع عمر يده علي فمه ونظر الي البحر ابتسم احمد وهو يتنهد براحه فكم اشتاق اليها حتي عندما يطرق علي مسامعه اسمها او يتحدث احد عنها يشعر بالراحه الكبيره والسعاده التي تطفئ قليلا جدا نيران الاشتياق والحزن
    -----------------------------------------------
    - اهو ياستي اتقابلنا عايزه ايه بقا
    قالها شاب ببرود في اوائل الثلاثينات في مقهي فكان يجلس علي طاوله متوسطه الحجم وكانت خديجة تجلس امامه وعلي ملامحها علامات الغضب والغيظ
    خديجه بحنق
    -والله بقيت دلوقتي انا اللي بجرى وراك يايوسف، الله يرحم ماكنت بتجرى ورايا علشان ابصلك بس وبالرغم من انك متجوز بس انا هبله وصدقت انك هطلقها وتتجوزني بس طلعت بتضحك عليا
    تأفف يوسف بضيق
    - هو انتي جايبني هنا علشان تقوليلي الكلمتين دول

    خديجه بحده وهي ترمقه باحتقار وتلوح بيديها بلا فائده
    - لا ماخلاص الكلام دا معدش بيحوك فيك وجايبك هنا علشان الللي قولتلك عليه في التليفون
    يوسف وهو يضع ساق فوق الاخرى ببرود
    - وانا قولتلك هم اتصلوا بيكي علشان كنتي بتروحي هناك كثير فاكيد هيسألوكي علي شويه اسئله انتي قلقانه كدا ليه
    خديجه بغيظ من بين اسنانها
    - اه طبعا هو اللي ايده في الميه زي اللي ايده في النار علشان محدش اتصل بيك فمش قلقان، وطبعا مش هتقلق عليا
    ثم اكمل بابتسامه ساخره من ذاتها
    - اصل تقلق ليه ماانا واحده كنت بتسلي بيها حبه وخلاص، بس اقولك انت لازم تقلق

    ثم اكملت وهي تقترب بوجهها ببطئ وعينيه تنبثق بالقسوه والحده التي جعلت جسده يرتجف وهو يبلع ريقه بصعوبه
    قائله بتهديد وهي ترفع اصبعها
    - علشان اقسم بااللله لو حصلي حاجه هتكلم وهقول علي كل حاجه
    ماهو انا مش هلبس المصيبه دي لوحدي
    صاح بغضب لم تخلو من التوتر وهو يعتدل في جلسته
    - تهديد تهديد كل شويه تهديد وقولتلك مش هيعرفوا يمسكوا علينا حاجه طول مااحنا قافلين بوقنا بس شكلك هتفضحينا
    وقفت خديجه لتقول بحده وهي ترمقه بعيون متسعه من التحذير
    - علي العموم انا قولت اللي عندي وعالله لما ارن عليك تاني متردش عليا إلا والله لهفتح بوقي ونتفضح زي ماانت بتقول، انا معنديش حاجه اخاف عليها
    ثم سارت بخطوات سريعه غاضبه وهي تتمتم بكلمات غاضبه وتلعنه في سرها
    --------------------------------------------
    في منتصف الليل
    - تعالي يلا ياحبيبتي
    قالها محسن بابتسامه خبيثه وهو يضع الهاتف علي اذنه في غرفته
    عقد محسن حاجبيها قائلا بعدم تصديق
    - احنا هنستهبل ماانتي عارفه ان ماجده مش موجوده وهتبات عند اختها ومش هترجع غير بكره الصبح يعني الليله ليلتنا
    قال جملته الاخيره بإبتسامه ماكره

    محسن وهو يزفر بضيق
    - خلاص يلا بسرعه دا انتي حتي قريبه مني يعني المفروض تيجي في ثواني مش كفايه بكلمك في التليفون وممكن اكلمك عادي
    محسن بخبث وهو يبتلع ريقه
    - خلاص يلا متتاخريش
    ثم اغلق الهاتف ومازال محتفظا بابتسامته الخبيثه وهو يدخن سيجارته
    ----------------------------------------------
    كانت جميله تقف في الحديقه وتنظر الي السماء المليئه بالنجوم وهي تبتسم متذكره حديثها مع احمد في ذلك المكان
    - النجوم حلوه اووي
    قالها احمد بابتسامه طفيفه وهو يقف بجوارها ويتطلع الي السماء
    اومأت جميله وهي تبتسم ولكن تلاشت ابتسامتها واستوعبت انه يقف بجوارها فإنتفضت ونظرت إليه بعيون متسعه من الصدمه
    قائله بتلعثم
    - ا.. احمد باشا.. ا. انت هنا.. م.. من. امتا

    احمد بابتسامه هادئه
    - مش بقالي كثير من حبه كدا
    ثم نظر إليها ليقول بأسف وهو يحك مؤخره رأسه بندم
    - انا اسف لو خضيتك
    نفت برأسها سريعا وهي تنفي بكلتا يديها ايضا
    - لا متخضتش ولا حاجه بس انا استغربت انت مش بترجع دلوقتي
    احمد وهو يرفع حاجبيه بمشاكسه قائلا بنبره جعلها حزينه
    - ايه مش فرحانه اني رجعت بدرى حبه
    نفت جميله برأسها سريعا لتقول بلهفة
    - لا طبعا فرحانه
    ثم وضعت يديها علي فمها وهي تسب ذاتها فاشتعل وجنتيها بالاحمرار

    فابتسم احمد ليقول برقه وحنان
    - واحشاني خدودك الحمرا دي
    احمرت اكثر الي ان اصبحت كثمره الطماطم واخفضت راسها وهي تبتسم وقلبها وعينيها يرقصون من السعاده بل يصرخون ويهتفون بفرحه ايضا فلقد رأته اخيرا امامها ولن تعد تختبئ كالللصوص عندما ياتي ويخرج لرؤيته وليس هذا فقط كما انها تحدثث معاه ايضا

    اقترب احمد منها ووضع احدي يده اسفل ذقنها فكها بلطف ليرفع راسها اليه فاخذ يتأمل ملامح وجهها التي اشتاق اليها كثيرا واخذ يروي عطشه وشوقه بالنظر الي كل إنش من ملامحها ببطئ شديد فااخيرا انطفئ النيران التي تشتعل بداخله وتنهش قلبه وماهي الا نيران الاشتياق بالتأكيد بل نيران الحزن والألم ايضا كما هو توقع تماما
    فقال برقه وحنان وهو ينظر الي عمق عينيها التي تلمع بالسعاده التي ظهرت له بوضوح مما جعل قلبه يخفق سريعا بالسعاده
    - ممكن بعد كدا لما تتكلمي معايا تبصلي علطول ومش تنزلي راسك

    هزت راسها بتردد لتدل علي موافقتها بينما هو ظل ينظر إليها بصمت وعينيه هي التي تتحدث نيابه عن لسانه بأنه اشتاق لها كثير فقابلت عينيه المشتاقه بعيون لا تقل اشتياقا وشغفا عنه
    اخفض يده بعد مرور عده لحظات وابتعد عنها بضع خطوات الي الخلف وحمحم قائلا بنبرته صوته الاجش بهدوء
    - الكل موجود في الفيلا
    جميله بنبره هادئه محاوله ان تمنع ارتباكها وخجلها
    - محسن بيه بس اللي موجود، ماجده هانم عند اختها وهترجع الصبح، وانسه ملك هتبات عند اصحابها

    اومأ احمد قائلا بفضول
    - خلصتي شغلك
    اومأت جميله بابتسامه طفيفه
    ليكمل احمد وهو يشير اليها لتذهب بابتسامه حنونه
    - طب يلا روحي نامي
    جميله بلهفه
    - طب حضرتك مش عايز ايه حاجه
    نفي احمد براسه وهو يبتسم، فإبتسمت جميله ابتسامه خجوله
    فدلف الي الفيلا تاركا جميله وهي تنظر في اثره بابتسامه مشرقه تشع بالكثير والكثير من الفرحه بل كانت تقفز بسعاده ايضا كالاطفال
    ------------------------------------------------
    كان محسن يجلس علي الفراش ويعبث في هاتفه فقاطعه خبطات متتاليه علي الباب
    فاغلق الهاتف وسمح للطارق بالدخول بابتسامه خبيثه معتقدا بإنها المرأه التي هاتفها
    ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامته عندما دلف احمد الغرفه ودلف معاه البرود التي وصل الي جسد محسن بنجاح
    احمد بجمود بوجه خالي من التعبيرات
    - فاضي عايز اتكلم معاك شويه
    محسن بسخريه وترحاب مزيف وهو يشير اليه بالجلوس
    - احمد باشا بنفسه جاي لحد عندي وعايز يتكلم معايا اتفضل طبعا

    جلس احمد علي كرسي قريب من السرير
    قائلا ببرود
    - مش هأخد من وقتك كثير انا بس جاي اقولك ان انا اللي هبقي مسئول بعد كدا عن الشركات والفنادق يعني كل حاجه كبيره او صغيره هعرفها وهشرف علي الشغل بنفسي
    محسن بحده
    - دا انت بتبلغني بقرارك وافرض أن انا مش موافق
    احمد بسخريه لاذعه
    - مش هتوافق ليه دا انا كدا بشيل منك حمل كبير اووي علشان تقدر تتفرغ للمخدرات بتاعتك

    محسن وقد ظهر معالم الحزن علي ملامحه
    - احمد انا معنديش مشكله تمسك كل حاجه دا انت ابني دا انت اللي هتورث كل حاجه من بعدي، بس انت هتفضل تعاملني كدا وتقول الكلام دا ان..
    قاطعه احمد بصرامه وهو يقف لينهي الحديث
    - انا قولت اللي عندي خلاص
    فإستدار ليغادر ولكن قاطعه محسن بتساؤل
    - انت ليه عايز تبقي مسئول عن كل دا
    احمد قائلا بقسوه ومازال يعطي ظهره لوالده
    - علشان تفضل الحاجات دي نضيفه زي ماهي انا مش عايز الفلوس الحرام بتاعت المخدرات تلطخ الشغل النضيف

    ثم خرج واغلق الباب خلفه بعنف هز ارجاء غرفته
    تنهد محسن بضيق
    وبعض دقائق سمع طرقات متتاليه علي الباب
    فسمح للطارق بالدخول فانفتح الباب
    فعادت ابتسامته الخبيثه وهو يبتلع ريقه
    - اخيرا جيتي
    دلفت نورا الي الغرفه وجلست بجواره علي الفراش قائله برقه ونعومه
    - وحشتتك اووي كدا
    محسن وهو يبتسم كالمغيب
    - اووي اووي
    ثم احتضنها بقوه بينما هي اخذت تضحك بصخب

    ابتعد عنها فجأه وتلاشت ابتسامته قائلا بقلق
    - استني اوعي يكون احمد شافك او ايه حد تاني
    نورا مصطنعه الحزن والعتاب وهي تمط شفتيها
    - لا كدا ازعل عيب عليك هي اول مره اجي هنا محدش شافني خالص
    ابتسم محسن برضا ثم اقترب منها ليقبلها
    ولكن اوقفته قائله بهدوء
    - استني بس مش انت قولت اراقب الللي اسمها جميله دي
    اومأ محسن كالمخدر وهو يقبل يديها

    نورا وهي تضيق عينيها
    - راقبتها وفي حاجه غريبه كدا لاحظتها
    توقف محسن عن تقبيل يديها وابتعد عنها ونظر اليها بجديه لتكمل حديثها
    - بقالها شهر هي اللي بتنضف اوضه احمد باشا محدش بينضفها غيرها ولما حاولت انا اللي انضفها سميه منعتني
    عقد محسن حاجبيه قائلا باستغراب
    - اشمعنا يعني
    هزت كتفها وهي تمط شفتيها للأمام لتدل علي عدم معرفتها

    محسن بحده
    - انا هشوف الموضوع دا بكره مانشوف اخرتها معاكي ياست جميله
    ثم اقترب منها وهو يبتسم بخبث
    - ويلا احنا بقا نشوف موضوعنا دلوقتي
    ضحكت نورا برقه فاقترب منها وقبلها ليغرقوا في بحر عشقهم المحرم
    -------------------------------------------
    في صباح اليوم التالي

    كانت علياء تسير في الطريق وفي يديها بعض الاكياس الذي اشترتهم من بعض المحلات فكان يوجد بهما بعض الملابس والاشياء الاخرى
    اقتربت علياء من بوابه الفيلا الخارجيه وكادت ان تتدلف ولكن قاطعها صوت تصفير عمر ليلفت انتباها
    فإلتفتت اليه فكان يستند علي سيارته الحمراء وهو يبتسم بهدوء ويرتدي بنطلون جينز وتشيرت نبيتي ويرتدي نظاراته الشمسيه السوداء الذي جعلته اكثر وسامه

    زادت دقات قلبها التي مع كل دقه من دقاته تنطق بالسعاده التي ظهرت بوضوح كوضوح الشمس علي ملامح وجهها وعينيها المشتاقه لرؤيته فهي لم تراه منذ ذلك اليوم في المستشفى فلن تنكر بأنها اشتاقت الي مرحه وحديثه الوقح ونظراته الخبيثه ايضا بل اشتاقت الي تلك النظره ذات بريق مميز التي لم تشاهدها الا مرتين فهي تتمني وترجو بشده بان تشاهدها مره اخرى فهذه النظره كانت كفيله لتجعل قلبها يرفرف كالطائر السعيد

    اقترب منها وخلع نظاراته الشمسيه قائلا بابتسامه طفيفه
    - اذيك بقالي كثير مشوفتكيش
    ثم نظر اليها من اعلاها لادناها يتفحصها بدقه ليكمل
    - بقيتي كويسه اهو وخفيتي
    ارتدت قناع البرود لتخفي ملامح وجهها الحقيقه لتهتف بسخريه
    - اه الحمد لله خفيت من ساعه مامشيت من المستشفى
    ضحك عمر بصخب فهو يعلم انها شفيت بعد اسبوع فكان مع تواصل مع شقيقتها هاجر فأخذ رقم هاتفها من هاتف علياء دون ان تشعر عندما هاتفتها في المستشفي واقنعها بعدم اخبار علياء بإتصالاته الدائمه ليطمئن قلبه الذي ينبض بالقلق عليها وعقله الذي ظل يفكر فيها طوال الايام الماضيه ولم تفارق افكاره او مخيلته لحظه واحده مما جعله لا يستطيع الخلود الي النوم في بعض الاحيان فلقد نجحت في سلب قلبه وعقله بل نومه ايضا فنجحت في قلب كيانه بالكامل

    - دمك خفيف اووي
    علياء وهي تعقد ذراعها امام صدرها وتلوي شفتيها بغيظ
    - علفكره انا مقولتش حاجه تتضحك
    عمر بابتسامه هادئه
    - بس اللي قولته ضحكني ودا الاهم
    لم تعطيه جواب وظلت صامته فكانت ترمقه ببرود تام ثم اخذت تسير ببطئ واقتربت من بوابه الفيلا لتتدلف ولكن امسك عمر ذراعها سريعا قائلا بلهفه
    - استني انتي مستعجله علي ايه دا حتي بقالنا كثير ماشوفناش بعض

    علياء وهي تصيح بعتاب وعينيها تنبثق بالحزن من اشتياقها له
    - وعايزاني اعمل ايه ماهو حد قالك متجيش طول المده دي
    ثم اكملت وهي ترسم نصف ابتسامه ساخره بنبره خافضه مليئه بالحزن وتشيح بوجهها بغضب
    - وكمان انت قولت انك هتفضل معايا يوم المستشفى لحد ماتيجي اختك عملت كدا فعلا

    كان قلبه في حاله لا يرثي لها فلقد جلب قلبه جميع الطبول واخذ يدق عليها بقوه بل اقام فرحا كبيرا ايضا وكل ذلك لانه فهم بأنها حزينه وبشده لانه لم يظل معاها بل ايضا لم يأتي كي يراها فقال بنبره سعيده لم يستطيع اخفائها وهو يرمقها بمكر
    - يعني انتي كنتي عايزاني افضل معاكي لحد ماتيجي وكمان كنتي عايزاني اجي كل يوم الفيلا صح

    حمحمت علياء واخذت عينيها تدور بتوتر في جميع الاتجاهات كي لا تنظر اليه وهي تسب نفسها وقلبها في سرها علي ماقالته ثم نظرت اليه اخيرا قائله بتلعثم
    - لا. ان.. انا اق..
    فهم عمر توترها فقطع حديثها بطبع قبله سريعه علي وجنتيها مليئه بالاشتياق الذي كان يصرخ به قلبه طوال هذه المده ومليئه بالاعتذار لانه احزن قلبها المشتاق بسبب عدم مجيئه كل هذه الفتره

    تسمرت في مكانها واشتعل وجهها بالاحمرار وتسارعت دقات قلبها اكتر واكثر التي وصلت الي مسامعها بل مسامع عمر ايضا
    عمر بابتسامه خفيفه تحمل مشاعر قلبه التي مازالت متبعثره حتي الان
    - فاكره لما بوستك نفس البوسه دي في المستشفي
    اخذت ترفرف عدة مرات وابتلعت لعابها بصعوبه كبيره

    بينما لم ينتبهوا الي ملك الواقفه تراقبهم بملامح غاضبه وعينيها تطلق سهام الغيره
    ملك تحدث ذاتها بغضب وهي تصر علي اسنانها
    - ماشي ياعمر هي دي بقا البت الجديده بتاعتك ماشي ان ما ماوريتك انت وهي مابقاش انا ملك
    ثم اغمضت عينيها وتنفست بعمق عده مرات لتهدأ ثوره الغضب التي جعلت جسدها شديد السخونه
    ثم اقتربت منهم ووقفت امامهم بابتسامه مصطنعه لتخفي براكين الغضب والغيره
    - اذيك ياعمر عامل ايه
    نظروا اليها وحمحمت علياء قائله بتوتر
    - عن إذنكم

    فإستدرات لتغادر لكن اوقفتها ملك وهي تعقد ذراعها امام صدرها وترمقها بنظره ذات مغزى من بين اسنانها
    - مستعجله علي ايه ماتكملوا اللي كنتوا بتعملوه
    اغمضت علياء عينيها بغضب وكورت قبضه يديها الي ان ابيضت مفاصلها
    عمر ببرود
    - متقلقيش مكناش بنعمل حاجه
    ثم سار الي ان وقف بجوار علياء امام بوابه الفيلا ليدلف الي الداخل فنظر اليها ولكن لم تعيره انتباها ودلفت الي الداخل بخطوات غاضبه فدلف خلفها تاركين خلفهم نار مشتعله من الغضب المزيج بالغيره التي اذا لم يخمدها احد منهم ستحرقهم معا بلا شك
    --------------------------------------------
    دلفت علياء كالبركان الثائر الي الغرفه
    - هي فاكره نفسها ايه، ايه اللي تقصده بالللي قالته دا ولا تكونش شافت
    قالت جملتها الاخيره وهي تشهق بصدمه ثم وضعت يديها علي وجنتيها لتكمل بغضب من ذاتها
    - ماهو انا السبب مش عارفه ازاي سمحله يعمل حاجه زي دي مالي كدا بضعف قدامه ومش بقدر اعمل ولا اقول حاجه

    ثم جلست علي الفراش لتكمل بتصميم
    - لا ارجعي علياء بتاعت زمان اوعي تسمحيليه يقرب منك ولا يعمل حاجه متنسيش دا واحد بتاع بنات
    - علياء
    قالتها جميله باستغراب وهي تقف بجوار الباب
    وقفت علياء قائله بتوتر
    - انتي هنا من امتا
    جميله وهي تعقد ذراعها وتبتسم بمكر
    - من ساعه متنسيش دا واحد بتاع بنات
    ثم اكملت وهي تضيق عينيها بشك
    - هو مين دا

    حمحمت علياء قائله بتوتر وهي تلوح بيديها بالنفي
    - لا مافيش حاجه
    تنهدت جميله لتكمل بجديه وهي تشير اليها بالخروج
    - طب يلا اجهزي علشان نجهز الفطار
    اومأت علياء فخرجت جميله من الغرفه وتنفست علياء بعمق لتهدأ ذاتها واعصابها ودلفت الي المرحاض
    -------------------------------------------------
    في نفس التوقيت
    دلف عمر الي غرفه الطعام، فإبتسم احمد وإلقت عليه ماجده تحيه الصباح، وفعل المثل
    ثم جلس بجوار احمد وهو ينظر اليه بعيون متسائله علي مافعله مع والده الليله الماضيه وعن ماذا تحدث مع ماجده ليبرر لها غيابه الطويل وتجنبه الغريب الذي طرأ عليهم لابيه ولهم ايضا

    فاخذ احمد يتذكر عندما استيقظ صباحا كيف دلفت ماجده بلهفه وعدم تصديق بان ابنها مازال متواجد ولم يخرج سريعا كاللصوص كما يفعل كعادته واخذت تعتابه وهي تبكي وتحضنه باشتياق فقابل كل ذلك بابتسامه حنونه وعناق حنون ايضا فسألته لماذا يفعل كل ذلك كما انها اخبرته بانها سالت محسن ولكنه في كل مره يجبيها بان لا يوجد شئ ويتهرب من اسئلتها ايضا

    فإجابها بالكذب بانه تجادل مع والده جادل حميم بسبب العمل فحزن منه كما حزن محسن منه ايضا ولكنه طمئنها بانهم فضوا هذا الجادل وعادوا كما كانوا فقابلت اجابته بشك وغير تصديق ولكن قررت الصمت والتظاهر بانها تصدقه فكل ما يهمها بانه سيعود كما كان فااخبر سميه بهذه الكذبه ايضا ففعلت مثلما فعلت ماجده ولكن لم يهتم فهو قرر العوده كما كان وعدم التهرب بعد الان وسيتجاهل محسن بقدر الامكان كي لا يشعل النيران التي اخمدتها جميله الليله الماضيه بابتسامتها وبراءتها التي يعشقهم

    نفض احمد راسه متهربا من ازدحام افكاره التي جذبته بكل سهوله ثم نظر الي احمد بعيون مطمئنه تتحدث بانه سيخبره بكل شئ 
    بعد ان يذهبوا الي ال 
    عرض أقل

    ٩
    تعليقان
    أعجبني
    تعليق

    إرسال تعليق