Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل التاسع عشر -->

رواية طريقي المبهم الفصل التاسع عشر

رواية طريقي المبهم الفصل التاسع عشر


     (الفصل التاسع عشر)

    بعد مرور شهرين

    تغيرت حياه جميع من في الفيلا
    فلقد بدأ العام الدراسي الجديد وإلتحقت جميله بجامعه علوم قسم الفلك وكانت الجامعه بجوار جامعه علياء اداب قسم التاريخ
    وكانت هذه السنه الاولي لها فقررت ان تدرس بجد لتتخرج وتعمل في هذا المجال
    فكانت منهمكه مابين المذكره والجامعه واعمال الفيلا التي زادت عليهم جميعا
    فمنذ ان تركتهم سميه فلقد زادت اعمال الفيلا فلم يأتي احد حتي الان ليساعدهم

    كما ان نورا بعد وفاه سميه بفتره قصيره أخذت اجازه كي تسافر لزياره أهلها في البلد فتحدثوا مع ماجده ليله امس لتجلب احد ليساعدهم، فأكدت عليهم بانها ستهاتف مكتب الخادمين لتجلب احد في اسرع وقت.. بينما علياء كانت هذه السنه الثالثه لها في جامعه اداب التاريخ فهي ايضا تود ان تتخرج وتعمل في هذا المجال فهي تعشق هذه الماده منذ صغرها

    بينما خديجه تخرجت السنه الماضيه من جامعه التجاره وقررت ان تظل كما هي تعمل في الفيلا ولم تود ان تعمل بمهنتها لتعودها علي اعمال الفيلا وعلي اصحاب الفيلا ولكنها مازالت ايضا كما هي الضيق والخوف يتخللها وعندما يأتيها اتصال تتحدث في زاويه بمفردها بتوتر وخوف كي لا يسمعها احد فانتبه الجميع علي حالتها تلك ولكنهم لم يسألوها، هم يعلمون انها لن تجاوبهم

    بينما ملك كانت هذه السنه الاخيره لها في جامعة الهندسه للديكورات كما انها توطدت علاقتها بماجده واحمد واصبحت تخبرهم بكل شئ وتستمع الي حديثهم ونصائحهم، كما انها استمعت الي ماجده واصبحت تتجاهل عمر ولا تتواجد معاه في ذات المكان وكانت تفعل ذلك مع علياء حتي لا تشعل نيران الغضب والغيره التي جاهدت في اخمادها

    بينما محسن بعد وفاة سميه بفتره قصيره سافر الي الغردقه متحججا بالعمل ولكنه سافر لتهدأت اعصابه بعد مافعله فحاول إقناع ماجده كي تسافر معاه ولكنها اصرت علي البقاء كي لا تترك ملك فكانت في حاله لا يرثي لها بعد وفاه سميه

    بينما احمد كان سعيد للغايه لانه استطاع التقرب من اخته واصبحت تخبره بكل شئ ولكنه حزين لانه ابتعد اكثر عن جميله فكانت تتجاهله وتتجنبه ولا تتواجد معاه في ذات المكان منذ اليوم الذي احتضنها فيها في الحديقه
    فحاول معرفه لماذا تفعل ذلك ولكنه فشل وكان يفكر في كافه الاسباب ولم يجد سبب إلا انها تفعل ذلك خاصتا بعد ان اعترف لها.. لانها لا تحبه... فهذا السبب كان ككابوس مميت يخنق ويسحب انفاسه ويحطم قلبه بقسوه

    بينما كانت هذه الحاله ايضا مع علياء وعمر ولكن محمد كان يتحدث ويضحك ويمازح خديجه عندما يجدها حزينه او مهمومه وكان بالفعل يخرجها من حالتها تلك ولكن قلبه حزين.. منكسر لانه يعلم انها تعتبره أخ لها ولكنه بالرغم من معرفته بذلك مازال يحبها ويعشقها بشده
    ويود ان يظل معاها حتي لو بمثابه الأخ

    ام.. سمير كان يضحك في وجوه الجميع وحالته الطبيعيه عادت كما كانت ولكن كان يبكي كل ليله علي فراق سميه ويتحدث عنها وعن ذكرياتهم كل يوم
    وعينيه تمتلئ بالدموع عندما يذكر احد اسمها.. فكان الجميع يعلم ذلك ويحاول ان يخرجه علي قدر الامكان من حالته تلك ولكنهم فشلوا في ان يداوي جرحه وحزنه
    "ولم ينسي احد منهم سميه.. فلقد عادوا لحياتهم الطبيعيه بعد معاناه من الالم والحزن ولكنها ستظل في قلوبهم مهما كان"
    ----------------------------------------
    - مش عارفه انا ازاي طاوعتك ووافقت احط البتع دا علي بوقي
    قالتها جميله وهي تلوي شفتيها بتذمر وتمسك مرأه صغيره وتنظر الي فمها الملطخ باحمر الشفاه بعدم رضا
    تنهدت علياء بنفاذ صبر واخذت المرأه ووضعتها في حقيبتها اليدويه السوداء
    قائله وهي تشير باصبعها الاوسط نحو فم جميله
    - اولا دا اسمه روج
    ثم اكملت وهي تبتسم بمرح وتضغط باصبعها فوق خدها تعتصرها بخفه
    - ثانيا بقا والله شكلك قمر فيه

    ابتسمت جميله وابعدت يديها برفق من علي وجنتيها لتهتف بتذمر وسخريه وهي تشير الي ملابسها
    - وكمان شكلي حلو في اللبس دا
    تنهدت علياء بضيق قائله وهي تعقد ذراعها امام صدرها وتنظر اليها من من اعلاها لادناها
    - ماله لبسك ان شاء الله
    ثم اكملت وهي تشير باصبعها الي البنطلون
    - بنطلون اسود عادي
    قاطعتها جميله لتهتف مصححه
    - قصدك ضيق
    تنهدت علياء تنهيده طويله بغيظ لتكمل وهي تشير الي البلوزه من بين اسنانها
    - بلوزه حمراء شكلها شيك
    قاطعتها جميله مره اخرى وهي تبتسم مصححه باستفزاز
    - قصدك ضيقه

    اغلقت علياء عيونها وتنفست الصعداء ثم فتحتهم قائله وهي تبتسم بسخريه وغيظ
    - مش عايزه تقولي حاجه كمان علي الشنطه والجزمه بالمره
    نظرت جميله اليهم قائله ببراءه وصدق وهي تبتسم
    - لا شكلهم حلوين اووي
    امسكت علياء ذراعها ودفعتها الي الامام ثم وقفت خلف ظهرها واخذت تدفعها باحدي يدها لتهتف بحنق وغيظ
    - يلا يابت قبل ماترفعلي ضغطي
    ضحكت جميله بخفوت ففتحت باب الفيلا وخرجوا من الفيلا
    فلقد توطدت علاقه علياء وجميله خلال الشهرين
    فعلياء تعامل جميله كما تعامل هاجر شقيقتها فتختار لها الملابس دائما، كما انهم يتسوقوا معا ويذهبوا معا الي الجامعه كل يوم ويعودوا معا ايضا
    -------------------------------------------
    - يعني الحق عليا بلبسك كدة وبخليكي تحطي مكياج وبظبطك مش علشان لما تتخرجي من الجامعه يكون معاكي شهاده ومعاكي عريس
    قالتها علياء بابتسامه ماكره وتنكزها في كتفها وهي تغمز لها
    توقفت جميله عن السير فكادوا ان يقتربوا من بوابه الفيلا الخارجيه فنظرت اليها لتصيح بامتنان مزيف وهي تعقد ذراعها امام صدرها
    - لا شكرا مش عايزه غير الشهاده بس
    ارتسم علي ثغرها ذات الابتسامه الماكره فقالت وهي تشير نحو بوابه الفيلا برأسها
    - عندك حق ما العريس موجود هنا

    ضاقت عينيها بعدم فهم ثم تطلعت الي بوابه الفيلا فخفق قلبها بسعاده واخذت عينيها التي ارتسم بداخلها السرور واللهفه تنظر الي احمد الواقف خارج بوابه الفيلا وهو يعطيها ظهره ويتحدث مع عمر.. فرسمت علي وجهها ابتسامة مشرقه واسعه ولكن سرعان مااختفت ابتسامتها.. الحزن والانكسار فرد اجنحته علي ملامح وجهها.. عندما تذكرت حديث نورا فكان حديثها يرن في عقلها كالذبابه الملعونه منذ ذلك اليوم معتقده بأن معاها كامل الحق لذلك كانت تتجاهله وتتجنبه بقدر الامكان

    فرقعت علياء اصابعها امام وجهها
    ففاقت جميله من حزنها ونظرت اليها بعد ان ابعدت ملامح الحزن والانكسار لتجعل ملامح وجهها هادي كي لا تشك علياء في شئ
    فقالت علياء بابتسامه خبيثه مرحه وهي تغمز لها
    - ايه اخد عقلك اووي كدة
    ضربتها جميله بخفه علي كتفها وهي ترمقها بغضب وتحذير.. فانفجرت علياء في الضحك فابتسمت جميله بمكر فقررت ان تفعل مثلها
    فاحاطت كتف علياء بذراعها وهي تشير برأسها نحو بوابه الفيلا
    - وانتي برده عريسك هنا اهو
    هدأ نوبه ضحكتها ثم نظرت نحو بوابه الفيلا فوجدت عمر يتحدث مع احمد ولكنه لم ينتبه لهم.. فتنهدت تنهيده صغيره لم تسمعها جميله تنهيده تحمل الحيره والحزن... فهو منذ اعترافه لها في ذلك اليوم وهي تتجاهله وتتجنبه علي قدر الامكان معتقده انه يعبث معاها ولا يحبها كما يفعل مع بقيه البنات

    فشهقت بخوف وفزع واخفضت راسها عندما شاهدت عمر ينظر إليهم، وبعثرت شعرها الاسود حول وجهها الابيض بإهمال كي لا يرأها وامسكت بذراع جميله بقوه وجرتها خلفها سريعا ووقفوا خلف شجره كبيره غطت اجسادهم
    جميله وهي تعقد حاجبيها باستغراب وحيره
    - في ايه ياعلياء
    وضعت علياء اصبعها الاوسط علي فمها قائله بصوت خافض بحذر
    - هش هش مش.. اللي اسمه عمر... بص نحيتنا وشكله شافنا
    شهقت جميله وهي تنظر من خلف الشجره بنصف رأسها بحذر وحرص وهي تهتف بصوت خافض
    - دا احمد باشا هو كمان دير وشه وبيبص في المكان اللي كنا واقفين فيه

    علياء وهي تنظر اليهم بنفس وضع جميله
    - بصي تعالي نطلع من البوابه الخلفيه بتاعت الفيلا احسن
    اجابت جميله سريعا
    - ايوه انا بقول كدة برده
    وكادت ان تسير من خلف الشجره متجهه الي البوابه الخلفيه، اوقفتها علياء وهي تمسك ذراعها وهي تضيق عينيها بشك مريب
    - وانتي ليه وافقتي بسرعه كدة هو انتي بتتجنبي احمد باشا
    ابتلعت جميله لعابها بتوتر وارتباك
    - وانتي ليه قولتي كدة
    ثم اكملت وهي تقلد نبره صوت علياء بعد ان حافظت علي توترها
    - هو انتي بتتجنبي عمر باشا

    ضغطت باصابعها فوق خدها تعتصره بخفه قائله بغيظ
    - بقيتي بتردي حلو اووي فين جميله بتاعت زمان اللي مكناش بنسمع صوتها
    ازاحت يدها من علي وجنتيها وهي تخرج لسانها كالاطفال بمرح لاغياظتها
    - بقيت زيك تلميذتك بقا
    ضحكت علياء بخفوت وهي تضع يدها علي فمها قائله من ببن ضحكتها بصوت مكتوم
    - طب يلا ياختي نمشي قبل مايشوفنا
    ثم اكملت وهي تحرك اصبعها امام وجهها بتاكيد واصرار
    - ولينا قاعده مع بعض ماشي
    اومأت جميله وهي تبتسم
    فتسسللوا الي البوابه الخلفيه بحذر كاللصوص دون ان يراهم احد
    ----------------------------------------
    - ااااااه من بعدك مش عارف اعيش
    قالها عمر وهو يتنهد بحزن وينظر الي بوابه الفيلا منتظرا علياء ليشبع عينيه المشتاقه والمتلهفه لرؤيتها
    فانفجر احمد ومحمد ضاحكين
    فتطلع اليهم بحاجب مرفوع من الغضب المختلط بالغيظ
    - بتتضحكوا علي ايه
    فارتفع جانب فمه بابتسامه ضئيله وهو يشير الي احمد بشماته
    - انت بذات مينفعش تتضحك ماانت حالك زي حالي
    تلاشت ضحكات احمد وتنهد بضيق وحيره
    - والله عندك حق انا نفسي افهم بس بتعمل معايا كدة ليه
    ثم اكمل بنبره مختنقه نابعه من الاختناق الذي يقبض علي قلبه
    - مافيش غير سبب واحد ان هي مش بتحبني ويمكن بتحب واحد تاني

    تنهد عمر بضيق لا يقل عن ضيقه ليهتف بنبره خافضه بحزن
    - وانا زيك خايف من كدة
    ثم اكمل بحده وغيظ وهو يجز علي اسنانه ويرمق محمد بنظرات حارقه مشتعله
    - بس ازاي وهي كانت خلاص هتعترف لولا الحيوان اللي دخل علينا وقطع اللحظه
    ابتلع محمد غصه الرعب بصعوبه وهو يضع يده علي وجنتيه بتلقائيه
    - ماخلاص بقا يااستاذ عمر ماانت خدت حقك مني وزياده دا حتي لسه بتوجعني لحد دلوقتي
    عمر وهو يقترب منه بخطوات بطيئه متوعده وهو يشير اليه بالتقدم ليصيح بسخريه
    - طب تعالي علشان اعالجك
    تراجع محمد الي الخلف بخوف وهو يحرك كلتا يده في الهواء باشاره الرفض ويصيح بالرفض ايضا فامسك احمد ذراع عمر وهو يضحك قائلا بشفقه وتعاطف
    - خلاص ياعمر اهدي حرام عليك الواد مكنش يقصد

    ابتلع محمد ريقه برجاء وتوسل
    - اه ونبي ربنا يكرمك يااحمد باشا حنن قلبه عليا وخليه ينسي بقا اللي حصل
    عمر وهو يرفع راسه بشموخ وغرور قائلا وهو يرمقه بشفقه ويشير بيده نحوه
    - خلاص انت هتشحت خلاص سوف اعفو عنك
    تنهد محمد براحه وابتسم بسعاده قائلا وهو يقترب منه
    - حبيبي والله يااستاذ عمر طب هات دماغك ابوسها
    ولكنه توقف وتراجع الي الخلف مره اخرى عندما حدقه عمر باعين تطلق سهام التحذير والتهديد

    بينما كان احمد ينظر الي البوابه ثم تأفف بنفاذ صبر وغضب
    - هم اتاخروا كدة ليه كل يوم بيطلعوا في الوقت دا
    عمر بهدوء وتاكيد
    - ماانا قولتلك انا لمحتهم وهم واقفين في الجنينه واول لما بصتلك علشان اقولك اختفوا علطول
    تنهد احمد قائلا بضيق وحيره
    - يعني هيكونوا راحوا فين مش معقول مش هيروحوا الجامعه النهارده
    - معقول يكونوا خرجوا من البوابه الخلفيه
    قالها احمد وعمر بصدمه في نفس التوقيت
    محمد بشفقه وحزن
    - تؤ تؤ تؤ بالدرجه دي مش عايزين يشوفكم
    نظروا اليه احمد وعمر والشرار يخرج من عيونهم الغاضبه كالوحوش الضاريه
    تطلع محمد الي السماء ليتجنب نظراتهم التي بثت الرعب في جسده

    تنهد احمد باحباط
    - طب يلا نمشي شكلنا مش هنشوفهم النهارده
    اومأ عمر بحزن واستسلام ولكن طرقت علي عقله فكره جعلته يبتسم بسعاده واخذ يشكر في سره.. سرعه عقله علي ايجاد افكار مثل هذه ثم تركهم واتجه نحو سيارته.. فابتسم احمد بسرور وامل عندما طرقت علي عقله فكره ايضا وبالطبع ذات فكره عمر
    بينما كان يوزع محمد نظراته الحائره بينهم وهو يعقد حاجبه بعدم فهم ويضيق عينيه علي ملامح وجوهم محاولا قراءه تعبيرات ملامحم ليفهم ايه شئ
    نظر اليه احمد ثم ضربه بخفه خلف راسه ليهتف بحده لم تخلو من المرح
    - هو انت لسه واقف يلا يا خويا وصلني علي الشركه
    هز راسه سريعا وركض نحو السياره.. فضحك احمد وانطلقوا الي الشركه
    -----------------------------------------
    بعد مرور عده ساعات
    خرجت جميله من الجامعه بعد انتهاء محاضرتها ووقفت امام بوابه الجامعه منتظره خروج علياء من جامعتها
    - انسه جميله
    التفتت جميله فوجدت شاب في منتصف العشرينات.. يرتدي قميص ابيض وبنطلون جينز ذات اعين خضراء وشعر اسود
    جميله بتساؤل
    - حضرتك مين
    ابتسم لها ومد يده لمصافحتها قائلا بادب ورسميه
    - انا خالد زميلك هنا في الجامعه بس دي السنه الاخيره ليا

    ابتسمت جميله بتردد وصافحته بتردد ايضا فتلاشت ابتسامتها عندما قام بالضغط علي يديها مطولا بطريقه لم تعجبها
    جذبت يدها منه علي الفور وهي تنظر اليه بقلق وارتباك بينما هو حمحم وهو يحك مؤخره راسه قائلا وهو يبتسم بإحراج
    - انا اسف لو كنت ضغطت جامد علي ايدك
    نفت جميله براسها وارتسم علي شفتيها ابتسامه مرتعشه
    خالد بابتسامه هادئه
    - بصي علشان مش اعطلك انا هدخل علطول في الموضوع انا معجب بيكي وعايز اتقدم...
    قاطعه احمد وهو يصرخ بغضب
    - جميله

    انتفضت جميله ووضعت يدها علي قلبها بفزع واخذت تنظر الي احمد وهي ترفرف برموشها عده مرات بعدم استيعاب وصدمه
    بينما اقترب احمد منهم بخطوات غاضبه فكان كالفيضان الهائج يسير علي الارض
    فارتجفت جميله عندما تطلعت الي عينيه التي تقذف شررات الغضب والغيره التي ازدادت قتامه حتي اسودت
    وقف احمد امام خالد وخلفه جميله وكان يرمقه بذات العيون
    فلم ينكر خالد بانه توتر وارتعاب... لكنه ظل متماسكا ويتطلع اليه بثبات وقوه

    احمد بنبره خافضه بجمود مميت
    - انسه جميله مش معجبه بيك لانها مخطوبه
    فغرت جميله فمها بصدمه فكادت ان تطلق كلماتها بعد ان خرجت من خلف ظهره الذي كان يغطي جسدها تماما وتقترب من خالد ولكنها تراجعت والقت بكلماتها خلفها وعادت الي مكانها علي الفور برعب... عندما رمقها احمد بنظرات غاضبه قاتله
    - وانت مين حضرتك
    قالها خالد بحده وغيظ

    احمد بابتسامه مخيفه
    - انا خاطبها
    خالد بعدم تصديق هو ينظر علي اصبعه
    - اومال مش شايف في يدك دبله ليه.. انت وانسه جميله
    احمد وهو يبتسم بسخريه والغضب يفح من بين اسنانه
    - اصل احنا عندنا حساسيه من الدبله
    ثم همس بجوار اذنه بتهديد صادق مرعب
    - لو شوفتك بعد كدة قريب منها متلومش غير نفسك
    ثم امسك بمعصمها وجرها خلفه بغضب
    بينما ابتلع خالد لعابه بخوف وهو ينظر إليهم بغضب... ثم دلف داخل الجامعه وهو يسبه
    -------------------------------------------
    - سيب ايدي ايه اللي عملته دا
    ترك احمد معصمها بعنف امام سيارته ثم نظر الي شفتيها واغمض عينيه سريعا وهو يستغفر الله في سره عده مرات ويمرر انامله بين خصلات شعره وانفاسه تعلو وتعلو تعلن عن انفجاره الوشيك... فصاح بغضب مكتوم ببطء شديد
    - ايه القرف اللي حطه علي بوك دا
    انتفضت جميله عندما علمت بانه علي حافه الغضب قائله بتلعثم واضطرب
    - دا.... ر... روج

    فتح عينيه قائلا وهو يصر علي اسنانه بغضب
    - ماانا عارف انه زفت
    ثم اكمل وهو يتفحصها بعيناه التي تشع بحريق كثيف مختلط من الغيره والغضب التي جعلت ملامحه تنكمش في غضب مرعب
    فكانت ترتدي ملابس ضيقه تظهر منحنياتها الخلابه بوضوح
    صاح بعنف وقسوه هز جسده
    - وايه اللبس اللي لبسه دا
    تساقطت دموعها رغما عنها.. فلاول مره تشاهده بهذه الحاله كما انه لم يتحدث معاها هكذا ابدا
    فرق قلبه الذي اخذ يوبخه عندما شاهد دموعها فتنهد بضيق وهتف بنبره جاهد فيها ليخرجها هادئه.. لطيفه.. عكس مايثور بداخله
    - اركبي العربيه

    مسحت جميله دموعها بغضب وعنف قائله بحده واعتراض
    - لا مش هركب حضرتك از....
    قاطعها احمد وهو يصيح بنبره عاليه غاصبه للغايه مما جعل جميع الناس ينظروا اليهم بفضول
    - اقصري الشر واركبي ياجميله انا علي اخرى
    انتفضت جميله برعب وضربت بقدمها بحنق علي الارض كالاطفال ثم دلفت الي السياره
    بينما رسم احمد نصف ابتسامه خفيفه علي شفتيه علي حركتها الطفوليه.. ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامته عند تذكره ماحدث.. فدلف الي السياره بغضب وجلس بجوارها في المقعد الخلفي قائلا وهو يعطيها عبوه مناديل بجمود دون ان ينظر اليها
    - امسحي القرف اللي علي بوك دا

    جميله بعناد وهي تعقد ذراعها
    - قولتلك اسمه روح وبعدين حلو وعاجبني وازاي حضرتلك تعمل معايا كدة اصلا انت..
    ولكنها صمتت وهي تتراجع برأسها الي الخلف برعب حتي اصطدم راسها بزجاج السياره خلفها ووجهها اشتعل بالاحمرار
    عندما اقترب احمد بوجه الغاضب الذي لا يبشر بالخير منها وانفاسه تلفح وجهها كالنيران المحرقه
    فهمس بتهديد صادق لم يخلو من المكر وانظاره متعلقه علي احمر الشفاه
    - هتمسحيه انتي ولا امسحه انا بطريقتي

    اخذ صدرها يعلو ويهبط من ضربات قلبها العنيفه فرتعش جسدها وملامحها عندما شاهدت صدق تهديده في عيناه
    فسحبت منديل من عبوه المناديل بيدها المرتجفه ثم وضعت المنديل علي فمها ووضعت يدها فوق المنديل
    فابتعد عنها احمد وهو يبتسم بانتصار
    فهتف ببرود وهدوء
    - اطلع بيننا يا محمد علي الفيلا
    اومأ محمد وهو يبتسم فكان يشاهد جميع ماحدث من مرأه السياره
    بينما اخذت جميله تمسح احمر الشفاه وهي ترمقه بغضب وتتمتم بكلمات حانقه لم تلتقط أذنه منها شئ ولكنه ابتسم لا إراداياً من مظرها الطفولي الغاضب
    ------------------------------------------
    كان محسن جالسا امام البحر بشرود عميق وعقله يذكره بجميع جرائمه التي تمت علي البحر
    فقاطع شروده عندما هتفت نورا باسمه
    فهي جاءت الي هنا بعد ان سافر بفتره قصيره كي لا يشك احد فيهم
    فعندما رفضت ماجده ان تسافر معاه
    غضب منها وطلب من نورا ان تسافر معاه وان تخبر الجميع بانها ستافر البلد لمده غير معروفه
    نظر اليها محسن وهو يزفر بضيق
    - في ايه يانورا
    جلست نورا بجواره وهي تضع يدها علي كتفه برقه ولطف قائله بنعومه ودلع
    - مالك مضايق علطول ليه

    محسن باجابه قصيره مقتضبه
    - مافيش
    تأففت بحنق وازاحت يدها.. فهي تعلم انه لن يخبرها شئ... فهي تسأله منذ مجيئهم الي هنا ولكنه لا يتحدث
    فهو اخذها معاه للمتعه والرغبه فقط
    حمحمت نورا لتنظف حلقها من الارتباك واخذت تفرك كفيها معا بتوتر
    - انا عايزه اقولك علي حاجه
    همهم محسن وهو يتنهد بنفاذ صبر
    بملامح هادئه ولكن سرعان ماتبدلت ملامحه الي غضب نارى جعل ملامحه تسود عندما تفوهت بكلماتها التي جعلته كالوحش الثائر...فنهض من علي الرمال وهو يصيح بشراسه
    - نعم ياختي قولتي ايه
    -----------------------

    إرسال تعليق