Ads by Google X
رواية طريقي المبهم الفصل الرابع والعشرون -->

رواية طريقي المبهم الفصل الرابع والعشرون

رواية طريقي المبهم الفصل الرابع والعشرون


     (الفصل الرابع والعشرون)


    - ايه.. انتي متاكده من قرارك
    قالها محمد بملامح صادمه فهو لم يتوقع ان تقرر هذا القرار بتلك السرعه
    ابتسمت خديجه بتأكيد وتصميم
    - متاكده جداا وعارفه ان القرار دا هيكون القرار الوحيد الصح في حياتي.. لازم اتعاقب انا وهو علي غلطانا مش هنفضل عايشين كدة نتمتع بالحياه ولا كأن حاجه حصلت.. وساعتها الكابوس مش هيجلي تاني ولا هشوفها قدامي تاني وكمان مش عايزه اشيلك ذنب زي دا انك تكون عارف جريمه زي دي وساكت كدة كانك شريك في الجريمه ومستحيل اقبل بكدة

    كان محمد بين نارين مشتعلين للغايه كادوا ان يحرقوا جسده... نار عقله السعيد والذي يأكد له ان هذا هو القرار الصواب ونار قلبه الذي يبكي ألما وحزنا ويخبره بان بهذا القرار سيتحرم منها لمده لا يعلمها وعندما يخيل له عقله بانها ستنال عقاب الموت يشعر بروحه تتحطم الي قطع متناثره ومن ثم ستتبخر تلك القطع ومن ثم سيتوفي بالتاكيد... فهو لن يستطيع ان يراها تفارق الحياه امام عينيه ويظل واقفا دون ان يفعل ايه شئ... وفي هذه الحاله الموت انسب حل له

    - مالك يامحمد انت تعبان
    قالتها خديجه بقلق عندما لاحظت وجهه الشاحب وصمته الذي طال
    تنهد بتعب ليصيح بضعف
    - انا كويس بس يعني بقول لو لسه مش م...
    قاطعته خديجه باصرار وتاكيد
    - لا قولتلك مستعده
    ثم اكملت برجاء
    - بس ممكن يامحمد تفضل معايا طول الطريق اللي اخترته علشان مش عارفه هيودني لحد ايه
    ثم اكملت بثقه وابتسامه طفيفه ارتسمت علي ثغرها
    - وانا عارفه طول ماانت معايا في طريقي دا هتكون كل قراراتي صح مش زي قبل كدة

    ارتسم علي وجهه ابتسامه ذابله مرتعشه
    والدموع القادمه من قلبه الذي مازال يبكي اجتمعت في عينيه الخائفه عليها من طريقها القادم... فاشاح بوجهه كي لا تشاهد الدموع
    محمد بنبره خافضه خلفها الكثير والكثير من الحزن والألم
    - يلا بيننا وانا هفضل معاكي في طريقك دا
    ابتسمت خديجه بسعاده ولكنها لن تنكر بان داخلها يرتعش من الخوف ولكن قررت الاحتفاظ بهذا الخوف بداخلها فقط ولن تظهره وستظل تتماسك بالقوه والشجاعه
    "ولكن الي متي؟! "
    ---------------------------------------
    - دا دار الايتام
    قالها احمد وهو ينظر الي اللافته الموضوعه علي باب الدار
    اومأت جميله لتصيح بسعاده ودافء
    - هو دا بيتي ومجتش من ساعه ما ماشيت ولا مره فكنت عايزه ازورهم اووي
    ثم اكملت وهي ترمقه بتردد وقلق
    - لو مش حابب يعني ال...
    اوقفها احمد وهو يمسك معصمها بابتسامه بسيطه قائلا بحماس
    - يلا علشان عايز اتعرف علي بيتك واهل بيتك

    ابتسمت جميله باشراق وسرور ودلفوا الي الدار فصافحت البعض من الفتيات وتحدثت معاهم بسعاده وكان احمد بجوارها يلتزم الصمت فاكتفي بمراقبتها بابتسامه يعلم انها لن تفارق ثغره ابدا اليوم وليس اليوم فقط بل عندما تظل معاه دائما
    - تقي وقمر
    قالتها جميله وهي تضحك بفرحه وتنظر اليهم وهم يجلسون علي احدي المقاعد ويتشاجرون كعادتهم
    احمد وهو يعقد حاجبيه بتساؤل
    - مين دول
    هتفت بحب وفخر
    - دول اللي اتربيت معاهم طول عمري دول اخواتي واصحابي واهلي

    ثم ضحكت بشده وهي تهز راسها بيأس
    - ياربي هم لسه زي ماسابتهم بيتخانقوا مش هيبطلوا
    ثم تطلعت الي احمد وهي تضحك بقوه فتحولت نوبه ضحكاتها الي ابتسامه بسيطه عندما رأت عينيه اللامعه بكل فخر بحبه لها مسلطه علي وجهها فكادت عينيه ان تخترق ملامح وجهها
    احمد بابتسامه عاشقه
    - انا عايزاك كدة علطول بتضحكي ومبسوطه عايز اشوف ضحكتك دايما علشان ضحكتك اجمل حاجه شوفتها في حياتي
    "هل هذا يوم الغزل العالمي؟! ... ام هذا يوم السعاده الذي جاء خصيصا لي ليزيل كل الحزن والألم الذي في حياتي؟! ... لا اعلم اي منهم صحيح ولكن الذي اعلمه بانني سأموت يوما ما بسبب تلك الكلمات التي تخترق جدران قلبي وتجعله يخفق بسرعه فائقه"

    فاشاحت بوجهها وهي تبتسم بخجل ثم سارت سريعا فسار احمد خلفها وهو يضحك علي خجلها.. اقتربت جميله من تقي وقمر بحذر دون ان ينتبهوا لها... فاستمعت الي مشاحناتهم وهي تضع كفها علي فمها لتكتم ضحكاتها بينما كان احمد يقف خلفها وهو يضع يده في جيبه
    - والله دماغك دي دماغ جاموسه ولا حمار انتي يابت بتفهمي منين
    قالتها قمر بسخريه وهي تضرب تقي اعلي مقدمه راسها
    تقي بغضب وعناد
    - والله انتي اللي جاموسه ومش بتفهمي المستر قالنا اننا نستخدم المعادله الاولي مش التانيه بس انتي مصممه نستخدم التانيه معرفش ليه

    نهضت قمر وهي تعقد ذراعها امام صدرها لتصيح بتاكيد وثقه
    - علشان هو دا الصح بس انتي بقا اللي مكنتيش مركزه ولا سامعه حلوه
    ثم اكملت بسخريه وهي تبتسم لاغياظتها
    - انا مشفوقه علي اللي هيتجوزك... هيتجوز واحده بغبائك ازاي دا محدش يستحمل غبائك اصلا
    نهضت تقي وكادت ان تصرخ بغضب ولكن تبخر غضبها وهمست بصدمه
    - جميله
    تنهدت قمر بحزن وضيق وهي تخفض راسها
    - اه عندك حق جميله بس هي اللي بتستحمل غبائك والله وحشتني

    - وانتي كمان وحشتني اووي
    قالتها جميله وهي تضحك بسعاده
    التفتت سريعا وهي تصرخ بسعاده وتركض اليها وتحضنها بقوه ففعلت تقي مثلها
    فظلوا هكذا فتره وهم يهمسون لها بكلمات الإشتياق ثم ابتعدوا عن بعضهم
    قمر بعتاب
    - كدة ياجميله ثلاث شهور بحالهم ولا جيتي ولا سلمتي علينا مره حتي... ايه نسيتنا بالسرعه دي

    جميله مبرره بحزن
    - والله غصب عني الشغل كان واخد كل وقتي وكمان كليتي واول لما فضيت جتلكم علطول اهو
    تقي وهي تبتسم بسعاده
    - دخلتي الكليه اللي نفسك فيها صح
    اومأت جميله فصرخوا الاثنين بسعاده فضحكت جميله واخذوا يتحدثون بسعاده لبعض الوقت غير منتبهين الي احمد الواقف خلف جميله... فانتبهت تقي له
    فنكزت جميله في ذراعها وهي تهمس بجوار اذنها وتنظر الي احمد باعجاب وهي تبتسم ببلاهه
    - جميله هو مين المز اللي واقف وراكي دا

    التفتت جميله وتوترت بشده وشعرت بالاسف والاحراج لانها تركته هكذا واقف طوال هذه المده
    حمحمت جميله قائله بهدوء ورسميه وهي تشير اليه
    - دا احمد باشا ابن صاحب الفيلا اللي بشتغل عندهم
    ضيقوا عيونهم بعدم فهم ونظروا الي بعضهم البعض... ثم نظروا اليها قائلين بتساؤل في وقت واحد
    - فيلا ايه
    ضربت جميله جبينها بكفها بخفه فلقد تناست ان تخبرهم بعملها الحقيقي وظنت بان سعديه او سميره اخبرتهم ولكنهم لم يفعلوا ذلك

    جميله وهي توعدهم بصدق
    - هفهمكم علي كل حاجه بعدين
    ثم اكملت وهي تنظر حولها
    - اومال فين ابله سميره وسعديه
    قمر بهدوء وهي تبتسم
    - كل واحده فيهم في اوضتها
    جميله بحماس وبهجه
    - خلاص انا هدخل افاجئ ابله سميره
    اومأت قمر قائله وهي تبتسم بسعاده
    - وانا هدخل اقول ل ابله سعديه

    بينما ظلت تقي تنظر الي احمد باعجاب وهي تبتسم كالبلهاء ولكن احمد لم يعيرها اهتمام
    فكانت عينيه واهتمامه منصب علي تلك الحوريه التي خطفت عقله وقلبه
    لاحظت جميله ذلك.... فشقت الغيره الطريق الي قلبها
    فلكزت تقي في كتفها بعنف.. فتاوهت تقي وهي تضع يدها علي كتفها وترمقها بغضب وانزعاج فابتسمت قمر بخبث وادراك فلاحظت غيره جميله.. فمن الاحمق الذي لا يلاحظها.. فكادت تقي ان تتحدث ولكن ابتلعت حديثها بتعجب وصدمه داخل حلقها.. عندما امسكت جميله بذراع احمد وجرته خلفها فهي لا تود ايه احد ينظر اليه بتلك الطريقه حتي لو كانت اعز اصدقائها
    "فماذا تفعل في غيرتها التي تولدت بسبب حبها وعشقها الكبير له"
    -------------------------------------------
    في نفس التوقيت
    كانت سميره تجلس علي فراشها وهي تضع راسها التي تخفضها مابين كفيها.. فمنذ ان عادت وهي لم تخرج من غرفتها وتفكر في ماذا تفعل وعقلها مازال غير قادرا علي استيعاب كل ماسمعته
    سمعت طرقات متتاليه علي الباب فسمحت للطارق بالدخول ومازالت بنفس الوضع
    دلفت جميله واحمد فجلست جميله بجوار سميره وظل احمد واقفا بجوار الباب يراقبهم
    جميله بقلق
    - ابله سميره مالك
    انتفضت سميره بفزع ونهضت وهي تتطلع اليها بعدم تصديق، فوقفت جميله امامها لتقول
    - مفاجاه مش كدة

    انفجرت سميره في البكاء بصوت عالي واحتضنتها بقوه... كانها كانت تنتظرها ان تأتي لتخرج دموعها الحبيسه ولكن ليس بصمت كما فعلت عندما علمت بكل شئ.. بصوت عالي لعلها تريح قلبها وذاتها قليلا... بينما اخذت ترفرف بجفونها عده مرات وبادلتها العناق فلم تتوقع ان تنفجر هكذا في البكاء فتلألأت الدموع في عينيها... وظلوا هكذا فتره حتي ابتعدوا عن بعضهم وجلسوا علي الفراش
    جميله وهي تمسح دموع سميره باصابعها برقه
    - خلاص كفايه عياط بقا
    سميره بنبره مبحوحه
    - خلاص بطلت اهو

    ابتسمت جميله... فنظرت سميره الي احمد فعقدت حاجبيها باستغراب وهي تنظر الي جميله وتشير براسها
    - مين دا ياجميله
    نهضت جميله واتجهت نحو احمد وامسكت بذراعه لتصيح بابتسامه مشرقه وعينيها تنبثق بالحب والاعجاب
    - دا احمد باشا ابن صاحب اللي بشتغل عنده في الفيلا
    ارتجف جسدها وشعرت بانقباض قلبها الذي اخذ يؤلمها.... فمد احمد يده قائلا باحترام ورسميه وهو يبتسم
    - اذيك ياسميره هانم جميله حكتلي عنك كثير واخيرا جه اليوم اللي شوفتك فيه

    مددت يديها لتصافحه بتردد وارتسم علي شفتيها ابتسامة مهزوزه... فابتلعت غصه التوتر والخوف التي كادت ان تخنقها عندما نظرت الي عينيه وامر واحد.. رن في عقلها
    " انه احمد ابن محسن قاتل والد جميله" فسحبت يديها سريعا واشاحت بوجهها بتوتر فضيق احمد عينيه بحيره وعدم فهم
    وفعلت جميله مثله فجلست بجوار سميره ونطق لسانها في تعجب وقلق
    - انتي فيكي حاجه مش مظبوطة من ساعه ماجيت مالك انتي تعبانه
    نفت سميره براسها لتقول بلهفه وتوتر
    - جميله انا عايزه اقولك...

    - جميله
    قالتها سعديه بلهفة وهي تدلف الي الغرفه فركضت اليها جميله واحتضنتها بقوه ثم صافحت احمد بسعاده لانها اخيرا تعرفت علي ابن عم جميله وحبها الوحيد وزوجها المستقبلي ولم تكن خائفه لانها تعلم بانه لا يعلم شئ وبان ليس له ذنب في كل هذا
    ثم نظرت الي سميره شاحبه الوجه من الخوف والقلق... فطلبت من جميله واحمد ان يخرجوا ويصافحوا بقيه الدار لان الجميع سيفرح عندما يراها فاومأت جميله واحتضنت سميره وخرجت من الغرفه وخلفها احمد
    سعديه بحده وعدم تصديق
    - انتي كنتي هتقولي كل حاجه وهتحطي حياتها في خطر صح

    صاحت سميره بغضب هز جسدها وهي تنهض
    - وانتي كنتي عايزاني اعمل ايه لما الاقيها جايبه في ايدها ابن قاتل ابوها كنتي عايزاني افضل ساكته
    زفرت سعديه بحده لتقول بنفاذ صبر ببطء شديد محاولا ادخال ذلك الحديث داخل عقلها الملئ بالمخاوف
    - اولا هو مش زيه خالص وميعرفش ايه حاجه عن الموضوع دا ولو عرف مش هيسكت ولا هيقف معاه دا بالعكس هيقف مع جميله وهيحميها كمان لان هو بيحبها وهي بتحبه

    ثم اكملت بجديه وهدوء وهي تضع كلتا يديها علي كتفها لتبث الاطمئنان بها
    - ثانيا انا كلمت حمدي وحكتله انك عرفتي وكمان قالي ان هو في حاجه في دماغه هيعملها وهتدخل محسن السجن فساعتها جميله هتعرف الحقيقه بس مش هيكون عليها خطر فنصبر لحد مايعمل اللي في دماغه وكلها ايام وتبقي جميله في امان ولحد مامحسن يدخل السجن مش هيعرف حاجه عن جميله
    وهزت راسها باستسلام لتدل علي فهمها
    فليس امامها سوي الاستماع والسكوت حافظا علي سلامه جميله
    فابتسمت سعديه برضا واخبرتها بانهم يجب ان يخرجوا ليجلسوا مع جميله كي لا تشك في شئ
    -------------------------------------
    - الله المكان دا حلو اووي انا اول مره اشوفه
    قالتها علياء بسعاده وهي تلتفت حولها باعجاب وحماس
    فكانوا في مكان خالي لا يوجد به احد فهو عباره عن ارض صلبه كبيره خاليه مرتفعه ترتفع بكثير عن الاراضي الزراعيه التي تطل عليها وبعض المباني وبحيره صغيره فجلست علي ارضيه المكان الصلبه وهي تعقد قدميها وتنظر الي الاسفل لتشاهد الاراضي الزراعيه والمنظر الرائع الذي يخطف الانفاس

    جلس عمر بجوارها بنفس الوضعيه وهو يتاملها ويبتسم بحب فاخذت تضحك بسعاده وتنظر الي السماء وتغمض عينيها وتستنشق الهواء النقي
    عمر بابتسامه هادئه وهو يفعل مثلها
    - انا باجي هنا علطول لما بكون عايز اقعد لوحدي او افكر في حاجه واصفي ذهني
    ثم اكمل وهو يحدقها بنظراته العاشقه
    - وانتي اول واحده تعرف المكان دا
    تطلعت اليه علياء بصدمه
    - ايه.. يعني احمد باشا ميعرفش
    ثم اكملت بغيره من بين اسنانها
    - ولا الست جنا

    ضحك عمر بصخب فرن ضحكاته الرجوليه المرحه في ارجاء المكان لخلو المكان ورن معاها دقات قلب علياء
    فابتسمت ابتسامه واسعه برزت اسنانها ةهي تنظر اليه بحب
    عمر بابتسامه خفيفه بعد ان هدأ من نوبه الضحك
    - لا ياستي حتي الست جنا متعرفش
    تلاشت ابتسامتها واشاحت بوجهها المحمر من الإحراج قائله بتوتر
    - انا مش اقصد اقول كدة اقصد اقول انسه جنا بس..

    قاطعها عمر وهو يجذب ذراعها...لتكون بالقرب منه قليلا لتستطيع ان تشاهد تعبيرات وجهه ونظرات عينيه عندما يتفوه بما سيتفوه به الان
    فاغمضت علياء عينيها فهي لا تقوي علي النظر اليه كي لا تفضح نظرات عينيها التي تصرخ بحبه بكل شغف وشوق
    عمر بجديه وحده وهو يزفر بنفاذ صبر
    - افتحي عيونك ياعلياء عايز اتكلم معاكي
    فتحت جفونها بتردد
    فاكمل بجديه وصدق
    - اسمعني كويس اوعي تقاطعني انا وجنا اخوات وبس وعمر مايكون في مابيننا اكتر من كدة وهي عارفه كدة كويس

    ثم اكمل سريعا وهو يتنفس بعمق ليطلق كل ما في داخل قلبه المجنون بالعشق
    - عارفه انا عمرى ماصدقت ان في حب والكلام دا وهتيجي واحده تخطف قلبك وهتبقي مختلفه عن ايه بنت عرفتها وهتغيرني وقلبك هيدق علشانها هي بس
    انا قولت الكلام دا كله في الافلام وبس وكنت عايش علشان كدة بالطول وبالعرض كل يوم مع واحده شكل وكنت حاطط في دماغي اني مش هتجوز نهائي
    ثم اكمل وهو يضع يدها علي قلبه الذي يخفق ويتراقص بجنون.. ويحدقها بكل عشق وحب صادق
    - لحد ماجيتي انتي وخطفتي قلبي.. قلبي اللي بيدق بسرعه لما تكوني قريبه مني.. قلبي اللي بيغير عليكي من نسمه الهوا.. قلبي اللي بيعشق كل تفاصيلك... قلبي اللي قالها بكل كيانه... انا بحبك ياعلياء

    التمعت عينيها بدموع السعاده المختلطه بالحب.. فاستطاع بكلماته العاشقه الصادقه ان يكسر ويحطم كل مخاوفها وشكوكها اتجاهه ويقتحم بكل سهوله قلبها... قلبها الذي استقبال هذا الاقتحام بكل ترحاب وسرور واخذ يهتز الان بين ضلوعه بسعاده...وجسدها الذي يرتعش بفرحه بسبب خفقات قلبه العاليه
    عمر وهو يخرج صورتها من جيبه التي اخذها في ذلك اليوم من الالبوم ليصيح بحب ورقه وهو يتطلع اليها
    - ولو لسه عندك شك في مشاعري الصوره دي هتأكدلك... انا اخدت الصوره دي في اليوم اللي كنت عندك ومن يوميها الصوره دي مفرقتنيش وببص فيها علطول لما بتوحشني

    هبطت دموعها.. ولكن ليس دموع حزن او ألم كما كانت تذرفها طوال عمرها بل دموع جديده لم تذرفها من قبل... دموع السعاده
    ثم وضعت كفها علي فمها الذي رسم ابتسامه رائعه من الفرحه... فهذا اسعد يوم في حياتها فلم تتوقع بانه يحبها كل ذلك الحب الكبير ومن هي علياء الخادمه... التي فضلها علي بقيه البنات الجميلات ذو مستويات عاليه
    شاهد عمر دموعها فشعر بألم غليظ حاد يفتك وينهش قلبه فأكثر ما يبغضه ويكرهو ويألمه ايضا الان.. هو دموعها ولكنه لم يعلم بان هذه دموع السعاده
    ففتح فمه ليتحدث ولكن ظل كما هو مفتوح دون ان يطلق حديث او ينطق بحرف واحد لان علياء قاطعته وهي تهمس بكل حب وعشق نابع من اعماق قلبها النابض باسمه هو فقط
    - بحبك

    توسعت عينيه بصدمه وعدم تصديق
    فظن بان عقله يخيل له ذلك
    - قولتي ايه
    نهضت علياء وهي تصيح بعشق وجراءة لما تعهدها من قبل واغلقت عينيها فرنت كلماتها ارجاء المكان
    - بحبك ياعمررررر بحبببببك
    ضحك عمر بسعاده بالغه... لم يضحك مثلها من قبل.. فنهض واحاط خصرها بذراعيه ورفعها عاليا عن الارض فلم تعد قدميها تلمس الارض... ودار بها بقوه وسعاده عده مرات وهو محتضنها بشده لتتعلق علياء برقبته بسعاده تاركين ضحكاتهم المرحه السعيده المختلطه معا تملأ ارجاء المكان
    ---------------------------------------
    مر بعض الوقت
    وكانت جميله تجلس في حديقه الدار مع بعض الفتيات ومع سميره وسعديه ويضحكون ويتحدثون وكان احمد يجلس معاهم ويشارك في الحديث ولكن قليل جدا فهو يود ان يلتزم الصمت ويراقب جميله فقط فهذا مااصبح يحبه بشده مؤخرا.. فلاحظت سميره نظراته لجميله وعينيه التي تلمع بالحب وليس هي فقط بل جميع الحاضرين فأطمئنت سميره وتأكدت من حديث سعديه
    تنفس احمد بعمق وهو يغمض عينيه ليجهز ذاته ويستعد جيدا لان لسانه سينطق بكلام وحديث كان يكبته منذ ان راها ولكن هذا الوقت الانسب ليخرج كل مابداخله

    نهض احمد فنظرت اليه جميله باستغراب
    احمد بابتسامه هادئه
    - جميله في موضوع عايز اتكلم معاكي فيه قدام الكل
    نهضت جميله بارتباك وتوتر وعلمت علي الفور بانه سيتحدث عن موضوع اعترافه لها فكادت ان تعترض.. فامسك احمد ذراعها وجذبها نحوه الي ان وقفت امامه مباشره فتهمسوا بعض الفتيات وهم يضحكون فاحمرت وجنتيها قائله باحراج بصوت خافض لا يسمعه احد غيره
    - مينفعش كدة اللي بتعمله هيقولوا علينا ايه لو عايز تتكلم ممكن نتكلم لوحدنا

    احمد بتصميم واصرار
    - لا انا عايز اتكلم قدامهم علشان هقول حاجه مهمه جدا والحاجه المهمه دي لازم تتقال قدام اهلك وانتي بتعتبريهم زي اهلك صح
    هزت راسها موافقه.. فنطق قلبه بكل مايملكه لها من حب قبل لسانه
    - انا احمد محسن الجبالي اللي عمرى ماحبيت بنت ولا اعجبت حتي.. لان كان كل تركزي علي شغلي وبس.. مش هقول اني مش بأمن بالحب ولا هقول اني برده بأمن بالحب لان الحب مكنش في دماغي اصلا مكنش في وقت افكر واعرف اذا كنت بأمن فيه ولا لا وهيجي فعلا اليوم اللي البنت تخطف قلبي واحبها ولا لا

    ثم امسك كفها ووضعها فوق قلبه الخافق الذي يكاد يتوقف من شده ضجه.. فانتقلت ذبذبات دقات قلبه العنيفه الي جسدها فشعرت برجفه كهربائيه تسري في انحاء جسدها
    فاكمل في نبره يغلفها العشق الصادق
    - سامعه دقات قلبي العاليه دي، اهي هي بقا مش بدق بالسرعه دي غير لما تكوني معايا وجنبي او بفكر فيكي
    تناست جميله خجلها واعين الجميع المسلطه عليهم وهمهمات الفتيات وصبت كل تركيزها علي حديثه وعينيها تحثه بكل تشجيع بان يكمل ويتفوه بكل شئ

    اكمل وعينيه تنطق بالكثير والكثير من الحب
    - مكنتش اعرف ليه بيحصلي كدة
    ليه اول لما شوفتك حسيت بشعور غريب عمرى ماحسيته قبل كدة، وكنت فاكر اني مش هشوفك تاني بس لما شوفتك تاني في الفيلا مكنتش مصدق نفسي وكنت فرحان وقولت بتخيل بس طلعتي حقيقه وكل لمااشوفك انبسط واحس بنفس الشعور وابقي عايزاك تفضلي جنبي علطول ومتبعديش عني وافضل كده باصص في وشك علطول... وبقيت عايز اعرف كل حاجه عنك وبهتم بيكي وبقيت بغير عليكي... مكنتش فاهم ليه بحس بكل دا بس فهمت ليه
    ثم اكمل وهو يخرج علبه انيقه متوسطه الحجم من جيبه.. وجثي علي ركبتيه امامها فشهق الجميع وهم يبتسمون وتعالت الهمسات اكثر

    فشهقت جميله ووضعت كفها علي فمها بصدمه وعدم تصديق وقالت في سرها عندما شعرت بسائل ساخن علي وجنتيها
    "لقد سمعت عن دموع... ماذا يسمونها..نعم دموع الفرحه...ولكن لم افهم معني تلك الدموع وسخرت ايضا من هذه الدموع وتفوهت بان كيف لانسان سعيد.. مسرور.. يبكي بل يجب ان يضحك ولكن يبكي ماهذا؟ وكيف؟ ولماذا؟ ولكن الان فقط علمت بان هذا حقيقي.. فانا الان اذرف تلك الدموع... فاانا اذرفها من فرط فرحتي وسعادتي المشعه... وهل تعلمون بان هذا اجمل من الضحك.. فأنا لن استطيع ان اوصف لماذا او اوصف مااجمل تلك الدموع وهذا الشعور.. فلن يفهمها او يعلمها احد الا الذي مر بيه فقط... وكل الذي انا فيه الان بسبب هذا الرجل الجالس علي ركبتيه الان فبسببه اشعر الان بلذه السعاده والفرحه التي لم اشعر بها من قبل"

    احمد وهو يبتسم بكل ذره حب وعشق ينبض بها قلبه ويفتح العلبه ليظهر خاتم رائع من الماس الذي يتوسطه حجر كبير من الزمرد ويحيط به ماسات صغيره
    - علشان بحبك وانا اعترفتلك قبل كدة بس المره دي مختلفه علشان انا بقولها قدام اهلك وبطلب ايدك تقبلي تتجوزني ياطماطميتي
    " شعور غريب اجتاحها شعور لم تشعره من قبل شعور مزيج من السعاده والخوف.. نعم الخوف فهي لم تعلم لماذا خائفه فظنت انها خائفه من زوال السعاده ولكن لما تعرف بانها خائفه من القادم من طريقها الذي لم تكمله بعد من طريقها المبهم"
    - جميله
    قالها احمد بقلق عندما شاهد جميله شارده الذهن وقلبه يرتجف وعلي وشك البكاء كالطفله الصغيره خوفا بانها سترفضه

    فاقت جميله من شرودها العجيب الذي سحبها في هذا الوقت الغريب الغير المناسب ابدا.... وابتسمت بكل سعاده وحب فهي تشعر بانها تملك كل سعاده وفرحه العالم بين يدها الان.. فهو استطاع ان يهز كيانها ويحطم حصون قلبها ببراعه
    فصاحت بكل فخر وحب
    - وانا موافقه موافقه علشان بحبك
    صفق الجميع وصفرت تقي وقمر بسعاده بينما ابتسمت سميره باشراق وهي تنظر الي سعديه التي بادلتها الابتسامه فلقد شعرت الان بان جميله في ايدي امنه

    وقف احمد وشعر ببحور من السعاده والفرحه تغرقه ولكنه لم يحاول ان ينقذ ذاته من الغرق بل ترك ذاته...فهذا اجمل غرق يشعر بيه المرء في حياته... فهو يخطط الي هذا اليوم منذ اعترافه لها... كما انه جلب الخاتم منذ عده ايام وكان يخطط اليوم بان يصارحها مره اخرى باعترافه ويستمع الي اعترافها ومن ثم يطلب منها ان يقابل من تعتبره ولي امرها في الدار ويلبسها الخاتم ويطلب الزواج منها امامهم.. ولكنها فأجاته عندما جلبته الي هنا ولحسن حظه كان الخاتم برفقته فقرر بان يفعل ذلك اليوم وها هو يفعلها وامسك اناملها برقه ونعومه والبسها الخاتم بلطف فالتمعت عينيها بالفرحه والحب وهي تضحك بكل سعاده

    فهتفت في نبره تكسوها التردد
    - بس دا غالي اووي
    احمد وهو يعانقها بكل مايملكه من حب ودفء ويدفن وجهه بين حنايا عنقها ليستنشق رائحتها الخلابه
    - مافيش حاجه تغلى عليكي ياطماطميتي
    بادلته العناق بابتسامه مشرقه تعلو شفتيها وتدفن وجهها داخل عنقه لتستنشق رائحه عطره الرجولي المثير الذي امتزج مع رائحه جسده
    حمحمت سعديه وسميره فابتعدوا عن بعضهم واخفضت جميله راسها باحراج
    فشبك احمد انامله بأناملها وواقفوا امام سعديه وسميره

    احمد قائلا باحترام وادب
    - انا بطلب ايد جميله منكم
    سميره بابتسامه ضئيله وهي تنظر بسعاده الي جميله
    - وانا موافقه بدل جميله هتبقي مبسوطه وفرحانه فمعنديش ايه مانع
    اومأت سعديه لتدل علي موافقه سميره في رايها فبادلتهم جميله العناق وبادلت الجميع العناق وهم يهنئوها
    -----------------------------------------
    في صباح اليوم التالي
    استيقظ الجميع وهم سعداء... فقضت جميله هي وعلياء الليله الماضيه بعد ان عادوا عند اذان العشاء طوال الليل يقصون علي بعضهم البعض ماحدث بسعاده وكل منهم هنئ الاخر ولكن شعرت علياء بالحزن.. لان عمر لم يفعل كما فعل احمد بطلبه للزواج ولكنها اقنعت نفسها بانه سيفعلها لاحقا فهي يجب ان تثق بيه

    بينما لم يعرف احد بما سار مع خديجه فهي لم تخبر احد بما فعلته واين ذهبت
    كما ان محمد هاتفه مغلق منذ الامس وخديجه ايضا فقلق الجميع عليهم ولكنهم اطمئنوا عندما ظنوا بان خديجه ومحمد معا هم يعلمون من نظرات محمد لخديجه بانه يحبها بجنون ولكن قرورا اذا لم يصل إليهم اليوم ايه خبر منهم سيطلبوا الشرطه

    كان احمد وعمر وجنا وعلياء وخديجه وملك وماجده يجلسون في الصاله بعد ان انهوا طعام الافطار، فلقد قرر احمد ان يتحدث مع ماجده وملك بأنه يود ان يتزوج جميله
    فلقد قص مافعله علي عمر وجنا الذين هنئوا بسعاده وفعل عمر مثله وقرر ان يطلب الزواج من علياء ولكن امام شقيقتها
    دلفت علياء وجميله الي الصاله فابتسم كل منهم وهو ينظر الي محبوبته بحب وكاد احمد ان يتحدث ولكنه صمت عندما دلف محسن فلم يخبر احد بعودته... فنهض الجميع والقوا عليه التحيه.. باستثناء احمد الذي قالها ببرود مقتضب

    وجنا التي كانت تنظر اليه وهي تضيق عينيها فهي لم تري محسن من قبل.. فهي سافرت امريكا في عمر الثاني عشر.. ولم تصادف محسن ولم ترى وجهه قبل ان تسافر بالرغم من انها كانت صديقه احمد المقربه في طفولته ولكن عندما كانت تأتي الي منزلهم يكون غير متواجد كما انها كانت لا تاتي الي منزلهم كثيرا بل قليلا للغايه فمعظم مقابلاتهم كانت في الخارج وعندما كانت تهبط الي مصر يكون محسن في رحلات عمل ولم تشاهد صوره له... كما انها تتناسي دائما ان تخبر احمد بأنها تود ان تشاهد صور والده
    اقترب محسن ومد يده ليصافحها ليهتف بترحيب وابتسامه هادئه
    - اذيك ياجنا يابنتي طبعا انتي اول مره تشوفني بس انا شوفتك في الصور مع باباكي وبابابكي بيكون صاحبي وفي شغل ما بيننا

    ابتسمت جنا بترحاب وكادت ان تصافحه ولكن اختفت ابتسامتها بسرعه فائقه كسرعه البرق... وارتجف ملامح وجهها التي شحبت للغايه وشعرت بثقل انفاسها لا تستطيع التنفس بشكل طبيعي واطرافها ترتعش خوفا... واخذت تنفي براسها بعدم تصديق فانتفضت بذعر وتراجعت الي الخلف عده خطوات
    فرمش محسن عده مرات وهو ينظر بصدمه الي حالتها وفعل الجميع مثله فاقترب احمد وعمر منها وكادوا ان يتحدثوا ولكنها قاطعتهم قائله بتلعثم
    - ااا... ناا.. لازم... ا... مشي

    ثم ركضت خارج الفيلا باقدام ثقيله مرتعشه ولم تهتم بنداء الجميع
    فاوقغت امام بوابه الفيلا وهي تلهث محاوله التقاط انفاسها المرتعشه... وتضع يداها المرتجفه البارده علي قلبها لتهمس وشفتيها ترتجف من الرعب
    - ايوه هو دا.. انا متاكده ان هو

    إرسال تعليق