Ads by Google X
روايه النمر الجامح الفصل السابع والثامن والعشرون -->

روايه النمر الجامح الفصل السابع والثامن والعشرون

روايه النمر الجامح الفصل السابع والثامن والعشرون


     السابع والعشرون والثامن والعشرون 

     الفــصـــــل الــســابــع عشـرۅن

    ضربات متتالية تشعر بها بداخل رأسها،  لقد أحتل الصداع جمجمتها،  نظرت لها والدموع تنزلق بشدة من عينها:-

    _قصدك إيه أنا مش مصدقة الكلام دا استحالة أصدق

    تعالت همهمات الحاضرين، اسكتهم القاضي بقوله:-

    _هدوء هدوء

    ثم أشار إلى "فوفية" حتى تكمل كلامها:-

    _كملي يا أستاذة!!!... 

    وبالفعل أكملت "فوقية" حديثها بعد أن مسحت دموعها:-

    _حتى ومش بس كده دا الجيران اللي حبينهم وكانوا صاحبنا اتفق مع زوجة ابنهم واللي كانت داخلة على طمع إنهم يقتلوا جوزها وبعد كدا يقتلوا الجد وبعدها الابناء والأخ الكبير واللي هو بيكون أبو "مالك"  العزمي

    كان "مالك"  لا يتفاجىء بينما "دنيا"  ففتحت فاهها من الصدمة،  أما عن "جبل"  لم يعد يتفاجىء بشيء،  و "مرام"  فابتلعت ما في حلقها من هول الصدمة. 

    سألها القاضي عن:-

    _وفين دليلك عن هذا الحديث

    ردت عليه بخفوت:-

    _"مالك" هو اللي معاه كل الأدلة عن الكلام دا يا فندم

    كيف لها أن تهرب،  تسمع الحديث وتشعر بأنها ستموت،  كان يخطط مع "فوقية"  وهي لا تعرف،  لقد سمح لها أن تاتي إلى هنا باقدامها وكأنها فار يريده أن يقع في المصيدة،  كيف لها ألا تعقل هذا،  حاولت أن تفر وتستغل انشغالهم ولكن "صباح"  أمسكتها من يدها وقالت بحد:-

    _لو حاولتي تهربي هقول للقاضي إنتي نهايتك قربتك يا "عبير"  الكلب

    شعرت بأنها ستفقد توازنها الآن تحديداً،  زاد الهلع حين أذن القاضي لـ "مالك"  أن يتحدث، قام "مالك"  يسرد ما حدث بالتفصيل:-

    _جدي أما مات الدكتور قال مسموم كتمت على الموضوع لأن كان لأزم أعرف إيه اللي حصل معاه بقيت خايف على العيلة بس مش قايل لحد،  وفي يوم روحت بتنا القديم ولقيت أدويته متبدلة ولقيت ازازة سم في أوضة مرات عمي واللي أكد دا تغيرها وخوفها وأسلوبها 


    قاطعه القاضي بسؤاله:-

    _وإنت ليه مبلغتش بعد ما عرفت كل دا

    ابتسم "مالك"  بسخرية ثم استدار حتى ينظر إلى زوجة عمه ومن ثم يجيبه:-

    _كان لأزم أجيب دليل وأعرف مين كان بيساعدها طول السنين دي،  رقبت تلفونها من غير ما تعرف ومكننش متخيل إنه هيكون عمي "جلال"  لحد ما سمعت مكالمة بينها وبين واحدة اسمها "كريمة"  

    توقف عن الحديث وأخرج هاتفه من جيب بنطاله وبدأ في تشغيل المسجل:-

    _"كريمة" أنا مش هخسر أبداً أنا ربيت "دنيا"  عشان تحبني وأقدر أخد فلوسها موت جوزي وموت أمها ومستعدة أموت الدنيا كلها عشان الفلوس خونت صاحبتي "فوفية"  مع جوزها وموتنا أخته وجوزها واللي بيكون أخوه صاحبتي يعني مش باقية على حاجة أنا لازم أعرف فين "جلال"  لأزم وبأي تمن ولأزم أهرب من هنا


    قفل المسجل وعاد يتحدث:-

    _دا كفاية إن أقول هي فعلاً أنا مش هقول أكتر من كدا أنا بطالب بحبسها


    كانت "دنيا"  في حالة لا يرثى لها بعد سماعها للتسجيل،  لقد حرمت من أمها بسبب تلك السيدة التي قضت عمرها تناديها بلقب الأم وكأنها تشكرها على كل شيءٍ فعلته،  نزلت دموعها بغزارة فنظر لها "جبل"  وقال بحنو:-

    _بس يا "دنيا"  يا حبيبتي مافيش حاجة تخليكي تزعلي افرحي عشان حقك رجع

    لم ترد عليه،  فعاد ينظر لزوجته التي كانت تنظر إلى مربيتها بغضب،  همس في أذنها:-

    _"ملاك" اهدي وكل حاجة هتتحل

    نظرت له ثم ابتسمت بسخرية وقالت:-

    _مش باين لها!!!! 

    كان لا يفهم أي شيء من حديثها،  ما يدور داخل عقلها هي فقط من تعلمه... 

    عاد "مالك"  مكانه بجانب ابنة عمه حضنها بقوةٍ وهمس بحب:-

    _بس يا هبلة أنا معاكي وجانبك دايما. 

    سرعان ما تعلقت أنظارها به،  وكأنها تقول كيف لها ألا تشعر بما حدث مع والدتها... 

    سمع الجميع قرار القاضي حين قال:-

    _حكمت المحكمة على كل من "جلال المنشاوي"  و "عبير السيد"  و الدكتور "محمد الحديد" بتحويل أوراقهم لفضيلة المفتي وهذا كل ما عندي رفعت الجلسة. 

    صرخات عالية أخرجتها "عبير" :-

    _أنا مظلومة والله صدقني يا باشا

    لم يسمعها أحد حيث أن الأدلة ضدتها،  شعرت "دنيا"  ببعض الراحة فحق أهلها سيعود. 

    قامت "فوقية" والابتسامة تلوح على ثغرها،  الانتصار حليفها،  أخيراً ستقف أمام زوجها بدون خوف،  الذعر لن يعود،  اقتربت من القفص المقيد به ومن ثم أخرجت ما في فمها وألقته عليه وقالت بثقة:-

    _كان عندي ثقة في ربنا برغم سنين عذابي اللي شوفتها منك يا "جلال"  أنا بكرهك على قد كل ذرة حب حبتها ليك وشوف بقى أنا كنت بحبك قد إيه

    الندم كان واضحٍ على وجهه،  ليت السنين تعود ولن يخسر أهله وزوجته ورفقاته،  رد عليها برجاءٍ:-

    _سامحيني يا "فوقية" 

    وكأنه لا يتكلم،  تقدمت قليلاً لتقف أمام "عبير"  وتكمل وهي تنظر لها باستهجان:-

    _اعتبرتك صديقة وأخت بس طلعتي ما تستحقيش تكوني حتى جزمة في رجلي هو دا مكانكم الحقيقي هو دا

    بدموعٍ كثيفة ترجتها أن تعفو عنها:-

    "فوقية"  بالله عليكي تنقذيني 

    لم ترد عليها وأسرعت مع عائلتها للخارج

    .........................................................................

    عاد الجميع من المحكمة،  تجمعوا في فيلا "جبل" المنشاوي،  كانوا جميعاً صامتين،  مشاعرهم مبعثرة، ضائعة،  كانت "ملاك"  لا تتحرك من مكانها،  فقط تجلس بأعلى الأريكة ولا تتكلم،  بهلعٍ كبير نظر لها "جبل"  الذعر الذي يحمله قلبه كان ككبر حجم الكرة الأرضية،  تحدث بهدوء:-

    _عارف إن كان في حقائق أول مرة نعرفها بس الكابوس دا فوقنا منه يا "ملاكي" خلاص وبعدين إنتي مش مبسوطة إن حبيبك طلع يقربلك

    نظرت له وكأنها لا تعرفه،  يشبه أباه كثيراً،  كيف لها أن تتزوج واحد أبيه يحمل دماء أهلها،  أي حديث ستقوله لاولادهم حين يسألوها عن جدهم،  أتقول مات على يد جدكم أبيه لأبيكم،  ومن يكون خالها،  كيف ستكون حالتها عند سماع اسمه،  "جلال المنشاوي". 

    أغمضت عيناها بشدة،  انتاب الصداع حمجمتها،  قامت من مكانها وهي في حالة لا يرثى لها،  قام" جبل" حتى يلحقها ولكن أوقفته "فوقية"  بيدها قائلةٍ له:-

    _سبها تقعد مع نفسها شوية هي لأزم تعيط

    سمع لها وجلس بمكانه،  لم يتحدث أحد مرة ثانية فأفعالهم مازالت تحت تاثير الصدمة... 

    تنهدت "مرام"  بقوةٍ ومن ثم قامت من مكانها وقالت بتعب:-

    _مامي أنا طالعة وبعد إذنكم سبوني لوحدي شوية

    استغربها الجميع فهي لا تحب أن تنفرد بمكان بمفردها ولكن وبحنو تحدثت "فوقية":-

    _ماش ياحبيبتي روحي 

    كانت أنظار" مالك" القالقة تلاحقها، تحدث بخوف:-

    _ليه سبتيها تروح لوحدها يا طنط

    أغمضت عينها ليطمئن ردت عليه بكل هدوء:-

    _متقلقش هتكون بخير

    ثم حولت أنظارها نحو "دنيا"  التي كانت تحاول كتم دموعها،  اقتربت منها وفتحت ذراعيها لتحتويها بعد أن جلست بجانبها:-

    _ماتفكريش في اللي راح فكري في اللي جاي، فكري في فرحك وفي خطيبك وفي حياتك

    أخرجت زفيرها بتعبٍ ثم قامت من مكانها ونظرت إلى ابن عمها وقالت:-

    _مش عاوزة أي حاجة ليها تكون في الفيلا مش عاوز أفتكر إني كنت بقول للي قتلك أمي وأبويا كنت بقولها ماما مش عاوزة أفتكر


    ثم وبعد إنها حديثها نظرت إلى "فوقية"  وقالت برجاء:-

    _ينفع أقعد عندك انهاردة 

    أومأت "فوقية"  برأسها وقالت بترحيب:-

    _تنوري يا قمري روحي أي أوضة وارتاحي فيها 

    بتلك اللحظة تذكر "مالك"  "ريناد"  فقال بحنق:-

    _"ريناد" زمنها رجعت من المدرسة 

    عادت تنظر "دنيا"  له ومن ثم قالت بكره:-

    _ياريت أكبر حاجة بتمتلكها "عبير"  تغورها لأنا لا هي 

    لم يفهم حديثها فقال:-

    _مش فاهم

    صرخت بعلو:-

    _يعني "ريناد"  مش عاوزها تعيش معايا في نفس البيت

    كان سيتحدث ويرد عليها ولكن "فوقية"  أوقفته بحركة من يدها وقالت:-

    _طب روحي يا حبيبتي ارتاحي إنتي

    نفذت "دنيا"  كلامها وصعدت للأعلى،  بعد أن أختفت عن أنظارهم قالت "فوقية"  لـ "مالك":-

    _هي دلوقتي معذورة يا بني روح شوف"ريناد" وكمان شوية هكلمها 

    أومأ برأسه ثم غادر من أمامها، الآن هي وابنها بمفردهم، كان "جبل" لا يسمع غير صوت قلبه، شارد، خائف من قرار زوجته، وضعت "فوقية" يدها على منكبيه وقالت:-

    _"جبل" 

    انتبه لها فقال:-

    _نعم 

    أكملت حديثها بحبٍ شديد:-

    _حبيبي حبك اللي هيفوز في النهاية بس استنى وهي هترجعلك 

    أغمض عينه بوجعٍ جم، ثم تحدث بألم:-

    _بس أنا زعلتها كتير يا أمي أنا زعلتها أكتر من اللأزم قعدت جنبي وأنا تعبان وأنا مقدرتش دا بأي عين يا أمي يوم ما تقول لي همشي وأقولها لا أبويا مخلاش ليا عين لحاجة خلاص 

    احضتنته "فوقية" بحنو وأردفت بيقين:-

    _متقلقش يا حبيبي هترجعلك تاني 

    .........................................................................

    في غرفة "ملاك"

    جلست تتفحص كل شيء، تتذكر أول مرة تدخل إلى ذلك المكان، تشعر أن أقدامها لا تحملها، نظرت إلى صورة "جبل" المتواجدة على الحائط، يشبه والده كثيراً، كيف ستحمل حباً لشخص يشبه قاتل أبيها، اتجهت إلى تراس غرفتها لتجد سيارتها مصفوفة، تذكرت حين جلبها "جبل" وقال بغضب مصطنع:-

    _يارب تروحي بيها حي شعبي وتحطي نفسك في الخطر

    حينها لم تفرح بسيارته، ردت عليه بحزنٍ:-

    _بس عربيتي بحبها وكان فيها حاجات مهمة وذكريات جميلة

    انقلبت ملامحه وانفعل عليها بشدة:-

    _إنتي السبب وأنا حذرتك محدش قالك روحي للمكان دا إنتي فاهمة ولا لاء وبعدين مش أحسن ماتركبي تاكسي أصل أنا مش بحب حد يلمس عربيتي

    كتمت حينها ضحكتها بشدة، لا تعلم متى كان سيزيل قناع الغضب والصلابة... 

    فاقت من ذكرياتها،  لاحت بسمة السخرية على وجهها بشدة، تذكرت قسوته الزائفة، أفكارها ضائعة، اتجهت نحو حقيبتها لتفتحها وتخرج صورة لـ ۅالديها تحدثت والدموع تنزلق من عينها بشدة:-

    _يا بابي أنا مش عارفة أعمل إيه ازي هقدر أقعد مع واحد أبوه قتلكم أنا أسفة ليك ولمامي ماشوفتش دمكم في أيده معرفتش أشوف دمكم في ايده بس أنا خلاص خد القرار 

    قامت من مكانها ونزلت إلى الأسفل لتقول لـ "جبل":-

    _أنا همشي وياريت ورقتي توصلني لحد باب البيت 

    قام من مكانه يترجاها ولكن باتت محاولاته بدون جدوى، بتلك اللحظة أسرعت"سامية" من الداخل وسألتها بخوف:-

    _راحة فين يا بنتي؟!

    اقتربت منها "ملاك" والدموع تملأ عينها، صرخت بغضب:-

    _كان عندك اعتراض على "جبل" قولتلك قولي ماحاولتش تقولي أبوه قتل أبوكي ليه يا "سامية" 

    أمسكت "سامية" يدها بحنو وأجابتها بـ:-

    _عشان هو ملهوش ذنب وعشان محدش كان هيصدق غير "جلال" صدقيني يا بنتي

    بعدت يدها عنها بقوة ثم قالت بانفعال:-

    _أوعي تلمسيني تاني إنتي فاهمة بكرا مرتب نهاية الخدمة هيوصلك

    صرخت "فوقية" بها بحد:-

    _"ملاك" عيب

    واحدها من لها الحق في الحديث معاها، هي تعذبت من أجل والديها، استدارت لتنظر لها ثم قالت:-

    _آسفة يا عمتو بس أنا مبقتش عاوزة حد 

    أمسك "جبل" يدها وقال:-

    _بالله عليكي يا "ملاك" أنا مليش ذنب 

    نظرت له وقالت بثقة:-

    _عارفة بس مش هقعد مع حد بيشبه الراجل اللي موت أهلي 

    أخرجت من حقيبتها مفتاح السيارة ومدت يدها نحو المنضدة وتركته وقالت:-

    _مش عاوزة حاجة منك كتر خيرك

    لم يرد عليها،  نظرت لهم جميعاً وتركتهم وغادرت،  صرخ "جبل"  باسمها:-

    _"مــــــــــــــــلاك" ليه هتمشي

    اقتربت "فوقية"  منه وقالت بهدوء:-

    _هترجع يا حبيبي متقلقش أهدى إنت بس 

    نظر لها وبصراخ قال:-

    _مشيت يا أمي ومش هترجع تاني قلبي واجعني يا أمي

    تنهدت "سامية"  محاولة أن تزيل الجرح التي سببته "ملاك" لها بدون قصد. 

    .........................................................................

    يتبع

     الفصل الثامن وعشرون

    بفيلا "مالك"  جلس ولا يعرف كيف سيقول لصغيرته عن هذا الموضوع،  هل يخبرها بكره شقيقتها لها،  أغمض عينه بتعبٍ شديد ليفتحهما حين سمع صوتها المشاغب:-

    _يعني ينفع كدا تروحوا كلكم المحكمة وتسبوني لوحدي والله عيب عليكم..

    حدق بصغيرته وابتسم بوجع، لا يعلم بما يبدأ، أيصارحها أم يصمت، رد عليها بهدوء:-

    _كان لأزم تروحي المدرسة يا عمري يالا اطلعي ارتاحي شوية 

    استغربت طريقته، وصدمت من شكل المنزل، شعرت بأنه بارد لا يوجد به دفء، أين الجميع، ظلت تنادي بعلو:-

    _"دنياا" مامي يا "دودي" تعالي عاوزة أوركي المس ادتني إيه

    شعر بصعوبة الموضوع، حاول أن يمهده لها فقال:-

    _"رينو" تعالي عاوزك

    اقتربت منه وجلست بجانبه وقالت بخوف لأنها تشعر بأنه سيقول شيءٍ يؤلمها:-

    _إيه؟

    _إنتي كبيرة صح؟!

    _صح

    لم يمهد لها وبدأ يسرد لها ما حدث مع والدتها، والجروح التي سببتها للعائلة،  بعد أن أنها حديثه نظر لها فشعر بالوجع عليها حيثُ كانت صامتة  وكأنها كبرت قبل الأوان، وضع يده على كتفها وقال بتوتر:-

    _حبيبتي أنا مش عاوزك تزعلي أبداً 

    نظرت له وكأنها فتاة كبيرة ، مسحت دموعها ومن ثم قالت:-

    _أنا سمعتها كذا مرة بتتفق إنها تسافر وتسبني وعرفت إنها مش بتحبنا بس خوفت اتكلم عشان ما تكرهونيش

    كنت حاسة إنكم هتتخلوا عني يا "مالك"

    يالله كان خائف على "دنيا" ولكن ما تشعر به الصغيرة أقوى بكثير ياليته كان قريب منها أكثر من ذلك، أمسك يدها وقبلها وقال:-

    _إنتي من دمي يا "ريناد" لأزم تعرفي يعني إيه ترابط العيلة يعني إيه تبقي شايلة دم عيلتك يعني كلنا واحد عمرهم ما يتخلوا عنك لو إنتي إيه وهما كمان عمرك ما هتتخلي عنهم صح ولا لاء

    أومأت برأسها، مد يده ومسح دموعها وقال:-

    _يالا روحي ارتاحي وأنا هخلي الدادة تعمل لك آكل

    نظرت له وقالت بلهفة:-

    _فين "دنيا"؟؟؟

    توتر بشدة، كيف له أن يقول أنها تخلت عنها، تحدث بتلعثم:-

    _ااا هي اا

    أغمضت عينها بوجع وقالت:-

    _مش عاوزاني أنا كنت حاسة بدا طب أنا همشي وخليها ترجع

    ابتلع ما في حلقه بتعبٍ ثم قال بتواسي:!

    _لا يا حبيبتي أختك بتحبك بس هي عاوزة تقعد مع نفسها شوية 

    سألته بهلعٍ:-

    _وهي فين دلوقتي؟!

    تنهد بقوةٍ ثم أجابها:-

    _في بيت"جبل"!!!

    ........................................................................

    دلفت"دنيا" غرفتها، أعطت لدموعها العنان لتنزل،ظلت تنظر إلى جدران الغرفة، أغمضت عينها بتعب ثم قالت:-

    _إزاي ماقدرتش أكرهها أزاي؟!

    استدارت وعيناها يملأها الانتقام، قالت بقسوة:-

    _بس ملحوقة بنتها هي اللي هأخدها بذنبها

    بتلك اللحظةرن هاتفها المحمولي، أمسكتُه بيدها فوجدت المتصل "أحمد"، ردت عليه بلهفةٍ وقالت ببكاء:-

    _" أحمد"!!!!!

    صوتها كان حزين للغاية مما جعله يقلق، تكلم بلهفة:-

    _مالك يا حبيبتي إيه اللي حصل معاكي

    سردت له ما حدث وبعد أن انتهت أكملت بـ:-

    _لا وكمان الحقيرة كانت بتدخل في حياتي كانت عاوزة تبعدنا عن بعض أكيد والله متربتش ولا حد عرف يربيها

    بتواسي شديد قال "أحمد":-

    _معلش يا حبيبتي سيبك وانسي اللي حصل وفكري في جوازنا وبس

    ابتسمت بحزن وقالت:-

    _مش قبل ما أخد حقي واللي هيكون من"ريناد"

    بغضبٍ جم رد عليها وقال:-

    _إنتي هبلة يا بت عاوزة تنتقمي من أختك إيه نسيتي إنها وقفت قدام أمها عشانك برغم صغر سنها ولا مش فاكرة ليها حاجة

    أغمضت عينها بضيق وصرخت بعلو:-

    _لا فاكرة بس شوف إنت أنا استحملت قد إيه أنا عشت من غير أم وأب يا "أحمد" 

    بسخريةٍ قال:!

    _وهي كمان هتكمل عمرها من غير أب ولا حتى أم والفرق بينكم إن أمها خربت حياتها ولو حد عرف إن والدتها اتعدمت أختك هتدخل في حالة سيئة جدا هي مظلومة زيك

    بخفوت ردت على حديثه:-

    _هي ما مارتش باللي مريت بيه

    بصوت حنون قال:-

    _بس يا حبيبتي بلاش الشيطان يلعب في دماغك روحي شوفي أختك وحضونيها هي محتاحة ليكي..

    .......................................................................

    جلس بالصالون، لم تعد أقدامه قادرة على السير، بتلك اللحظةشعر بيد أمه على كتفه، نظر لها وقال:-

    _ليه يا ماما سابتني هو أنا عملت لها حاجة

    وضعت أمه يدها على وجهه ومن ثم قالت بحنو:-

    _يومين وهترجع يا حبيبي وافتكر كلامي

    صرخ بشدة:-

    _ولا يوم برا البيت

    هب واقفاً وقال بتمرد:-

    _لا هتجي النهاردة مش هسبها تبات برا البيت أنا مش هخليها تطلع برا البيت ولا يوم واحد

    هزت أمه رأسها بهدوء ثم قالت بحنو:-

    _طب تعالى نطمن على أختك و "دنيا" ونروح

    بالفعل نفذ أوامرها، صعد غرفة شقيقته فسمع صوت تكسيرات، اصابه الهلع هو وأمه، توتر بشدة، دق الباب بقوةٍ فلم تفتح له، دفع الباب بكتفه بشدة حتى فتح،نظر لها بغضب ثم قال:-

    _مضايقة ليه بتعيطي وتكسري ليه عشان واحد ما يسواش في سوق الرجال جنية أخرجي واطلعي واعملي حسابك هتتجوزه ونفرح بيكي 

    نظرت له والدموع تملأ بعيناها صرخت بشدة:-

    _ازاي هقدر أحط عيني في عين "مالك" يا "جبل" أبويا سرق فرحتي وموت أعز إنسان على قلب حبيبي 

    تذكر "جبل" زوجته بعد حديث أخته بالفعل أبيه سرق فرحتهم، ولكنهم ضحايا معهم، اقترب منها وأخذها بداخل أحضانه مما جعلها تصرخ بشدة:-آااااااه يا "جبل" آااااه يا أخويا

    كانت "فوقية" تراقبهم، تعلم بأنها أمهم ولكنهم علاج بعضهم، أكبر فترة كانوا معا يواسيها وتواسيه، يلعب دور الأب بحياتها وهي تلعب دور الأم..

    بتلك اللحظةأخرجت من فمها أنفاسها ثم قالت بحنو:-

    _ربنا يخليكم لبعض ويملأ عيني بوقفكم مع بعض إنتوا حياتي كلها

    ابتسمت "مرام" و "جبل"، ردت عليها"مرام":-

    _تسلمي يا ماما

    توقفت عن الحديث قليلاً لتفكر بعض الوقت، ثم عادت لتتحدث من جديد:

    _أظن مش هيتعدم دلوقتي أنا عاوزة أروح له زيارة قبل ما يموت

    بصرامة شديدة قال:-

    _لا مش هتروحي لمجرمين


    ......................................................................

    في غرفة"سامية" التي كانت تنظر بشدة لصورة السيد "ناصر" وزوجته بدموع كثيرة قالت:-

    _قولتلي أبعدها عنهم واحافظ عليها ولو عرفت أرجعها لأختك أرجعها بس هي كرهتني

    وضعت "صباح" يدها على رأسها وقالت بهدوء:-

    _يا حبيبتي إن شاء الله هتعرف إنك كنتي بتعملي كدا عشان مصلحتها

    أمسكت " سامية" بيدها ونظرت لها بضعف ومن ثم قالت بتعب:-

    -معتدتش يا أختي "ملاك" لو قلبت على حد استحالة ترجع تتكلم معاه هي مش هتتكلم تاني 

    هزت "صباح" رأسها بلا ثم قالت بحنو:-

    _لا اطمني هي عمرها ما هتعمل كدا ثقي فيا هي بس عاوزة تقعد لوحدها

    هزت "سامية" برأسها وقالت بتمني:-

    _يارب يارب 

    بتلك اللحظةنادت عليها "فوقية" فقامت تهرول نحوها وترد بـ:-

    _نعم يا "فوقية" هانم

    كانت "فوقية" تنزل من الدور العلوي، تعلم ما بداخل قلب المربية من حزنٍ شديد، تحدث بحب:-

    _أنا راحة مع "جبل" بيت "ملاك" يالا تعالي معانا

    نظرت "سامية" بالأرض بفقدان الأمل ثم نظرت لذلك العاشق المتيم والذي يتمنى أن يذهب لحبيبته بأسرع وقت، تحدثت أخيراً وقالت بضيق:-

    _للأسف يا "جبل" لأزم تستنى شوية "ملاك" مش هتصفى دلوقتي

    صرخ بها بانفعالِ:-

    _إحنا عملنا اللي علينا وقولنا ليكي تعالى مش عاوزة خلاص يالا يا أمي أنا مستنيكي برا

    قال كلامه وخرج ينتظر في سيارته وبالفعل لم يمر خمس دقائق إلا وجاءت أمه والمربية لينطلق باقصى سرعة لبيت ملاكه...

    .........................................................................


    عادت لمنزلها وكيانها، حياتها البسيطة التي كانت تعشقها، نظرت لجدران المنزل، تبحث عن طفولتها وشبابها، أبيها وأمها، فقدتهم، كم كانت متمنية أن يرؤها بفستان الزفاف الخاص بها، رن جرس المنزل فذهبت لتفتح فوجدت الطارق "جبل" ومعه مربيتها وعمتها، أدخلتهم للصالون ولكن "جبل" اتجه نحو غرفتها لذلك لحقته..

    وقفت أمامه وبدموع منهمرة قالت:-

    _مش هينفع ارجع لك بعد اللي حصل يا "جبل"  

    كاد أن يركع أمام اقدامها،  الآن أصبح ذليل لحبه،  لقد علم كل شيء بعد أن كان خائف أن تتركه بمفرده كما فعلت أمه الآن هو من يبكي حتى لا ترحل،  ويعلم أنها محقة ما حدث معها صعب أن يتحمله أحد ولكن هو أيضا كان ضحية لما تعاقبه عليه،  تحدث برجاء:-

    _"ملاك" أنا ذنبي إيه أنا بحبك والله ما تسبنيش لو ليا خاطر عندك 

    بدموع باكيا ردت عليه:-

    _ذنبك ماذنبكش حاجة بس أنا ذنبي إيه أنا كل ما بص في وشك هفتكر اللي حصل

    لم يستطيع أن يتحمل قسوتها،  ليت قلبه كقبل،  قاسي، تنهد تنهيد عميق قبل أن يغادر ولكن دخول أمه جعله يقف مرة ثانية،  اتجه نحوها وقال بخوف:-

    _أمي أنا خايف اخسرها هي بتسمع منك خليها ترجع لي 

    اقتربت "فوقية" منها وبحنو شديد قالت:-

    _هو كمان له حق عند الراجل دا طب إنتي كنتي عارفة تربة أمك وأبوكي بتروحي تتكلمي معاهم هو عاش عمره كله مش لاقي أمه وفاكرها زانية وخاينة لأبوه فكري فيها

    بكت " ملاك" بشدة ثم مسحت دموعها وقالت بضعف:-

    _بابا ممكن يزعل مني يا عمتو

    أمسكتها " فوقية" بيدها وقالت بحب:-

    _بالعكس يا روحي أبوكي كان عاوزك إنتي و "جبل" تتجوزوا

    حدقت "ملاك" بزوجها وقالت بانهيار:-

    _أنا بحب ابنك أكتر من حبي لنفسي بس مش هقدر أظلمه معايا مش هقدر يا عمتي حبي ليه هيقل

    مسح "جبل" دموعه ثم قال بصرامة:-

    _هتروحي معايا بالذوق أو بالعافية هتروحي معايا وأنا هعرف أخليكي تمشي إزاي

    أسرع نحو المطبخ وجلب سكين حادة وبعلو صوته قال:-

    _لو ما رجعتيش معايا مش هتشوفيني باقي عمرك

    فزعت والدته من منظره صرخت بهلع:-

    _يا بني ارجع عن اللي بتعمله له هي هتوافق

    بينما "سامية"فاسرعت نحو"ملاك" وقالت بانفعال:-

    _قول له حاجةيا بنتي هو عنيد زيك

    لم تقول شيء، مازالت على تاثير الصدمة لما فعل، أسرعت "فوقية" وأمسكتها من يدها بقوة وقالت برجاء:-

    _عشاني قولي له حاجة!!! 

    .........................................................................  

    في منزل "لميس" 

    جلست بجانب "مصطفى"  بحزن وقالت:-

    _بجد مش عارفة إيه الجبروت دا يا "مصطفى"  العيلة كلها اتظلمت من "جلال"  و "عبير"  مش بس "فوقية" 

    تنهد "مصطفى"  بقوةٍ ثم قال:-

    _مكنتش متصور إن "جبل"  يقرب "ملاك"  أنا شكيت فيها شبه منه كتير الصراحة ومن أخته بس ماحطتش الموضوع في بالي

    تأففت بشدة ثم قالت بضيق:-

    _صعبت عليا أوي يا "مصطفى"  وهي مصدومة

    أومأ برأسه ومن واجبه كصديق قال:-

    _هنروح لها انهاردة نقعد معاها ونخليها تغير جو ونخرجها

    ابتسمت له وقالت:-

    _اشطا جداً 

    ثم أكملت بـ: 

    _نطمن على صاحبتنا ونكتب الكتاب ونعمل الفرح في يوم واحد يا حبيبي

    غمرته الفرحة بشدة وقال بسعادة:-

    _الله بقى!!! 

    ..................................................................

      الفصل التاسع والعشرون والثلاثون من هنا 

    إرسال تعليق