Ads by Google X
روايه النمر الجامح الفصل الخامس والسادس عشر -->

روايه النمر الجامح الفصل الخامس والسادس عشر

روايه النمر الجامح الفصل الخامس والسادس عشر


     الخامس عشر والسادس عشر 

    الفصل الخامس عشر:_

    (النمر الجامح) 

    وصلت سيارة "ملاك" أمام فيلا "جبل، شعرت أن المنطقة ليست غريبة عليها، انتابها احساس الضيق، كان" جبل" يقف أمام الباب الرئيسي ليستقبلها، ابتسم حين رأها ولكن حين نزلت من سيارتها لم تحملق به، انكمش حاجبها باستغراب، بتلك اللحظة وضعت "سامية" يدها على كتفها وقالت بتساؤل: 

    _مالك يا بنتي؟ 

    تقدمت للسير للأمام ثم قالت بخوف: 

    _حاسة بخنقة وخوف وأنا هنا المكان دا حاسة إني شوفته قبل كدا هو في فيلل كتير هنا 

    استغربها "جبل" تقدم نحوها وقال بتساؤل: 

    _مالك يا حبيبتي؟ 

    لم ترد عليه قط، أشارت للمربية وقالت بخفوض:

    _في حاجة بتربطني بالشارع دا

    توترت "سامية" ونفت ما تقوله:

    _لا يا حبيبتي تلاقيكي جيتي عن طريق الشغل مش أكتر

    وضع "جبل" يده على منكبيها ثم قال بحنو حيثُ أنه شعر بالخوف عليها من كمية الهلع التي انتابتها:

    _يا حبيبتي إنتي عمرك ما جيتي الشارع دا بكل الفلل اللي فيه ملك لعيلة "المنشاوي" وعيلة "عزمي" وأخيراً عيلة "فوقية" هانم 

    هزت برأسها بهدوء، تلاشى الخوف قليلاً ثم قالت بهدوء:

    _يمكن روحت منطقة شبه دي

    اسنغربت فسألته عنـ:

    _طب ليه إنت الفيلا بتاعتك بعيدة عن الباقي وأخدها في أول الشارع وليه مش عايش مع والدك

    تنهد تنهيد عميق قبل أن يقول:

    _بحب أكون في بيت لوحدي محدش يتحكم فيا وفي نفس الوقت قريب من العيلة انهاردة هعرفك على كل الناس اللي بحبها

    ابتسمت له ومن ثم سارت خلفه بعد أن أمرها باعطاء مفتاح السيارة للسائق الخاص به حتى يصفها في جراش الفيلا الخارجي، حاولت أن تزيل كل ما تشعر به من قلبها، حين دخلت للحديقة وجدت الزينة واللوحات مزينة بالبلونات، مكتوب عليها:

    _نورتي يا أحلى عروسة

    تشعر أنها تحلم ولكن تشعر بأن المنزل مألوف عليها، حملقت في "جبل" الواقف بجانبها بدون وعي قالت له:

    _إيه اللي خلاك تعجب بالفيلا دي بالذات يا "جبل"

    تذكر "جبل" طفولته حين كانت تلك الفيلا سكنها شخص شبه شخصيته القاسية ولكنه كان يلين حين يجد أطفال، كان يلعب بداخلها مع أصدقائه ووعد نفسه بـ:

    _الفيلا دي هتكون ليا في المستقبل

    دمعت عينه ثم قال بحب:

    _كنت واعد حد إني هشتريها واشترتها بس الحد دا مبقاش موجود المهم حلوة الفيلا وحلوة المفاجأة اللي عملتهالك

    أومأت برأسها بسعادة وقالت:

    _حلوة جداً

    استدارت نحو مربيتها وسألتها بسعادة:

    _إيه رأيك يا "سوسو"

    كانت "سامية"بهذا الوقت شاردة لا تستطيع أن تقول شيء، شعرت أن أحدهم سيتذكر الماضي،استغربتها"ملاك" فقالت بعلو:

    _دادة أنا بتكلم معاكي!

    انتبهت لها "سامية" حيثُ أخرجت من فمها:

    _ها إيه يا حبيبتي؟

    رفعت "ملاك" حاجبها باندهاش ثم أردفت بضيق:

    _لا دا إنتي شكلك مش معانا خالص مالك أومال ي دادة

    ابتسمت "سامية" وتحدثت بتلعثم:

    _أنا معاكوا أهو يا حبيبتي

    بهذه اللحظة خرجت "صباح" من المطبخ، ونظرت إلى "ملاك" بأعين دامعة، توترت "سامية" من مشاعرها التي ستكشف السر، تعالت الزغاريط المصرية من فم "صباح" تحدثت بترحيب: 

    _يا ألف أهلاً وسهلاً يا ألف نهار مبروك البيت كله نور بدخولك يا عروستنا ربنا يخليكي وتملي البيت عيال كتير يارب

    خجلت "ملاك" من حديثها مما جعل "جبل" يتحمس حيثُ أن خجلها يجعلها تزداد جمالاً على جمالها، تحدث بنبرة ذات معنى: 

    _يا "ملاك" تعالي أوريكي الأوض وأضتنا 

    ابتلعت ما في حلقها بتوتر، كانت سترفض ولكنه أمسك يدها مانعها من الرفض، قبل أن يسير قال للمربية "سامية": 

    _طيب روحي مع" صباح" شوفيها عملت كل حاجة "ملاك" بتحبها ولا لاء

    أومأت "سامية" برأسها وتركتهم ودخلت مع "صباح" للمطبخ

    صعد "جبل" بصحبتها حتى وصل إلى غرفته، همس في أذنها: 

    _برجلك اليمين ي عروستي هي صحيح مش زي أوضتك بس حاولت أخليها زيها

    استغربت مما يقول ولكنها شعرت بالفرحة، دلفت الغرفة فوجدت ما لم تتوقعه، الغرفة كبيرة بها ركن خاص للجلوس، وبداخلها غرفة للملابس، في آخره الكثير من العرائس البلاستكية وفيها غرفة بها مكتبان واحد لها والآخر له، شعرت بكبر الجناح، كأنه شقة خاصة، تحدثت بانبهار: 

    _إيه الجمال دا حلوة جداً لحقت تجيب كل العرايس والمكتب كمان

    أومأ برأسه ثم قال بنبرة جادة: 

    _طبعاً اتصلت بيهم وحضروا كل حاجة أصل أنا بكون في المكتب تحت بس بليل بكون حابب اشتغل هنا وأكيد إنتي هيكون عندك شغل

    هتفت بسعادة: 

    _اه ربنا يخليك ليا

    للتو نظر لها وتذكر شيءٍ مما جعله يقول بغضب طفيف: 

    _لبسك ضيق أوي على فكرة

    انكمش حاجبيها وهي تنظر لملابسها فوجدتها عادية، مما دفعها أن تقول: 

    _ليه يا "جبل" عادية

    _تتغير أنا جبتلك لبس كتير في الدولاب

    جحظت بمقلتيها من هول الصدمة، تحدثت باستغراب: 

    _إنت جبت هدوم أنا عندي كتير وبعدين إنت عرفت مقاسي ازاي

    .........................................................................

    في فيلا ال "عزمي" 

    حين سمع "مالك" ما قالته "مرام" صرخ من الفرحة:

    _بجد والله يعني خلاص مسماحني والله 

    أومأت برأسها وقالت بحب: 

    _ايوا كفاية بعد على حاجة عادية

    ضحك "مالك" بشدة ثم قال: 

    _أنا كنت هقطع لساني عشان ما قولش حاجة تخليكي مضايقة مني

    جاءت "دنيا" من خلفهم ثم أردفت بـ: 

    _عشان بس قولتلها خلينا أخوات خايف أخوكي يزعل مني عشان بحبك وهو مش عارف عملت لنا صداع أومال لو قولت حاجة تاني هتعمل فيك إيه 

    رفعت "مرام" سبابتها وقالت بتحذير: 

    _بلاش تتريقي طيب وبعدين أنا مش زعلان على كدا وبس حضرتك إنت بتشك فيا وبتقولي مش هتجبيه من برا قصدك إيه بكلامك ها 

    أمسك "مالك" يدها ثم قال بحب: 

    _ساعة غضب وبعدين أنا عارفة أنا ربيتك إزاي فهمتي يا حبيبتي متزعليش لو جيت عليكي بس والله بعمل كدا عشان مصلحتك وإنتي عارفة كدا 

    عادت تضع رأسها على صدره وقالت بصوت هامس: 

    _عارفة يا حبيبي

    قبل رأسها ثم قال بحنو: 

    _الحارس جبلك هديتك أهو روحي شوفيها

    وضعت "دنيا" يدها في منتصف خصرها، وقالت بضيق مصطنع: 

    _وهديتي يا سي "رميو" فين ولا إنت عامل حساب حبيبتك بس

    ببرود تام رد عليها بـ: 

    _بت إنتي أما تتجوزي جوزك يجبلك بقى 

    صمت قليلاً ثم حملق بـ "مرام" ليخبرها بـ: 

    _كدا أخوكي هيتجوز فأي رأيك نعملها معاه 

    ابتسمت بخجل ثم صمتت ليرد على نفسه: 

    _على بركة الله تعالي بقى نشوف الهدايا

    قامت من مكانها واتجهت نحو الصنوق الكبير، طلبت من الحارس ميقص وما هي إلا ثوانٍ معدودة وجلبه لها، فتحت الصندوق بعد أن جعلت جميع البلونات المتزينة به تطير كطائرة في السماء، وجدت أحدث الحقائب الغالية صرخت بقوة: 

    _الله مش مصدقة والله جميلة جداً 

    كانت "دنيا" تشعر بالفرحة من أجلهم، تنهدت بشدة وجاءت حتى تغادر فأمسكها "مالك" من يدها وقال بقلق: 

    _مالك يا حبيبتي إنتي زعلانة عشان مجبتش بوكس ليكي بكرا يكون عندك أحلى بوكس في الدنيا

    هزت رأسها بلا حيثُ أجابته بـ: 

    _لا والله أنا فرحانة جداً برجعكم لبعض بس عندي مكالمة تلفون مهمة

    تيقنت "مرام" أنها تريد أن تتحدث مع "أحمد" لذلك قالت بتلعثم طفيف: 

    _ااا حبيبي سبها هي مش زعلانة أنا عارفة

    استغرب "مالك" من ردت فعلها حيثُ أنها لا تفتح شيء إلا و"دنيا" تشاركها بفتحه، ايعقل هذا، رد عليها باندهاش: 

    _طب تستنى أما تشوفي باقي الحاجة 

    _يا حبيبي هي بس هي هتروح الحمام مش أكتر 

    أومأ برأسه بصدمة، هز رأسه وقال بغضب: 

    _هو فيه إيه وبعدين هي لو عاوزة تروح الزفت مش بتقول ليه وبعدين إنتي عرفتي منين إنها عاوزة تروح إيه هو إنتي اللي بتحسي بشعور اللي عاوزين يعملوا حمام بدلها وهي لسه قايلة مكالمة تلفون ها

    ابتلعت ما في حلقها بهلع، بينما "دنيا" فقالت بخوف: 

    _مافيش مافيش أنا بس غمزتلها من وراك عشان بس متاخدش بالك وبصراحة كنت عاوزه أعملك جو رمانسي وهي كمان عاوزة تشاركك إنت مش أنا

    شعر بالفرحة لهذا فقال بنبرة جادة: 

    _طب يالا هوينا بقى خلاينا مع بعض...! 

    ..........................................................................

    _بابي بابي

    كان هذا صوت ابنته الباكية التي أسرعت لأحضانه حين جاءت، ابتسم "حمدي" بحب ثم قال بتساؤل: 

    _"مايا" إنتي جيتي امتى يا حبيبتي؟ 

    _مش قادرة يا بابي أقعد برا من غير ما انتقم لازم يا بابي يشوف أيام سوداء

    هذا ما قالته تلك التي تدعى "مايا" والمدلله لوالدها

    جاءت بتلك اللحظة الخادمة وقالت بتساؤل: 

    _"مايا" هانم تشربي إيه؟ 

    ردت عليها بحنق: 

    _أعمليلي كاس وروحي حضريلي الآكل بسرعة يالا

    أومأت الخادمة برأسها، ليقول والدها بهدوء: 

    _يا "مايا" بلاش يا حبيبتي أي شرب وركزي إنك تدمري "جبل" وعلى فكرة شكله بيحب الصحفية اللي اسمها "ملاك" 

    ابتسمت "مايا" بهدوء ما قبل العاصفة، أغمضت عينها وعادت تفتحها، وبدون أذن تركته ورحلت، صعدت سيارتها وانطلقت بها إلى فيلا "جبل المنشاوي" 

    ...................................................................... 

    وصلت إلى منزل "لميس" التي كانت مخصصة لها غرفة في بيتها، استقبلتها والدتها بالكثير من الترحيبات التي جعلتها تبتسم بحب حيثُ أن مازال الخير متواجد، الحب الذي كان يجب أن تتذوقه من عائلتها تذوقته من أغرب الناس لها، انتبهت لهم حين أشارت "لميس" نحو الغرفة الخاصة بها وقالت: 

    _اتفضلي يا طنط دي هتكون أوضتك 

    دخلت "فوقية" بخطوات خائفة، شعرت بها "لميس" فقالت بهدوء لكي تجعل الطمأنينة تدخل قلبها: 

    _حبيبتي متخافيش أبداً طول ما أنا جنبك كدا عمرنا ما هنعملك حاجة وحشة أبداً 

    أومأت "فوقية" برأسها بعد أن أعطتها بسمة صغيرة، تحدثت بيقينٍ: 

    _والله عارفة بس خايفة لكون ضيف تقيل عليكم

    لم ترد عليها "لميس" بل والدتها هي من ردت حيثُ قالت لها: 

    _أنا و "لميس" بس اللي في البيت قليل أوي أما حد يزونا يعني إنتي بس هتنوري دا إنتي كمان هتكبرينا يا حبيبتي 

    شعرت بالراحة نوعٍ ما، بهذه اللحظه سمعت صوت "مصطفى" يقول بضيق مصطنع: 

    _طب أنا كدا كل الحب اللي في قلبهم خديه يا طنط طب ينفع كدا

    قهقه الجميع على ما قاله، بينما "فوقية" ابتسمت في وجهه حيثُ أنها كلما تذكرت حديثه على "جبل" كلما شعرت بالضيق الشديد، لا تحب أن يقول أحد عليه شيءٍ يجرحها، ستظل تدعو أن يحبه الجميع، ستظل تدعو أن يصبح ناجح في حياته... 

    جلست على المضطجع بعد أن خرج الجميع من غرفتها، جلست ترتاح قليلاً ولكنها بدأت تفكر بخوف: 

    _هل الولاد أما يعرفوا إن "جلال" في القسم هيعملوا إيه وأما يعرفوا الحقيقة هيقفوا جنبي ولا جنبه أنا حاسة إنهم هيصدقوا هو ويسبوني أنا ولو فعلاً حصل كدا ممكن اتجنن

    حاولت ألا تعطي لشيطانها الوقت حتى يأكل في رأسها، ولكن شعور الخوف الذي انتابها لا يذهب من قلبها قط، حاولت أن تنام قليلاً ولكن بدون جدوى.... 

    ........................................................................ 

    حاولت بكل جهدها أن تتحدث معه ولكنه لم يرد عليها، يعقابها على فعلة اعتادت عليها، تأفف بشدة، بتلك اللحظة دخلت "عبير" غرفتها وبصراخ قالت: 

    _"جبل" هيخطب وإنتي قاعدة هنا

    استدارت لها بضيق وقالت بنفاذ صبر: 

    _نعم ما يتجوز أعمله إيه يا مامي أنا لا بحبه ولا هو كمان يعني ريحي نفسك وبعدين ربنا يتولها برحمته

    بهذه اللحظه دخل "مالك" بصحبة "مرام"، حدق بها بضيق وقال بحنق: 

    _هي ملهاش أهل أو مثلاً يا مرات عمي من اللي بيترموا على النواصي وبيقعوا في طريق" جبل" 

    نظرت له بتوتر ثم قالت بتلعثم: 

    _اا ومين قالك إن البنت اللي هيتجوزها "جبل" من الشارع...!!! 

    ابتسم ببرود وقال: 

    _أيوا من عارف الصحفية المشهور "ملاك" واللي واثق إن إنتي كرهتيها عشان "جبل" هيتجوزها

    اقتربت "مرام" من صديقتها ومن ثم هتفت بـ: 

    _يا طنط دا نصيب وبعدين أخويا بيحب "ملاك" و هي كمان بتحبه لكن لو "جبل" أخد واحدة مش بيحبها صدقيني ساعتها هيبهدلها حتى لو كانت أقرب الناس له 

    ابتسم "عبير" بتصنع ثم قالت بهدوء: 

    _طب يا "مالك" أنا ماقولتش حاجة أنا بس عاوزة أطمن على بناتي المهم أبعت السواق يروح يجيب "ريناد" من اللي اسكول بتاعتها

    ردت عليها بضيق: 

    _بعته 

    خرجت من الغرفة بعدها، لتغير "دنيا" الموضوع وتقول: 

    _خلصتي فتح الهدايا

    أومأت "مرام" برأسها ثم همست في أذنها بدون أن يأخذ "مالك" باله: 

    _مالك

    ردت عليها بنفس صوتها الهامس: 

    _متنكد عليا عاوزة أروح شركة "جبل" أشوفه هو راح وكان "جبل" سايب أسمه مع السكرتيرة وأشتغل في السكرترية الخاصة بـ "جبل" 

    كانت "مرام" ستتحدث ولكن نظرات "مالك" الصارمة جعلتها تصمت، ابتلعت ريقها حيثُ أنها شعرت بأنه سمعهم، تحدث "مالك" بغضب: 

    _هتفضلوا كتير كدا ها بتتكلموا في إيه

    ابتسمت "مرام" وقالت بخفوض: 

    _أبداً أبداً يا حبيبي أنا بقولها يالا ننزل

    _الله عليكي أما بتكدبي يا حبيبتي

    ......................................................................... 

    في منزل "جبل" 

    مازالت تحدق به باستغراب، رد عليها أجابة جعلتها مقتنعة بمدى حبه لها: 

    _اللي بيحب حد بيدقق في كل تفصيله ودي حاجة مكنتش ومقاسك حاجة عارفها الموضوع سهل جداً 

    ابتسمت "ملاك" بخجل شديد، اقترب منها ثم انحنى نحو خدها الأيمن وقبلها، ابتلعت ما في حلقها بتوتر شديد وقالت بهدوء: 

    _يالا ننزل بقى

    غمز لها وقال بحب مصطنع: 

    _غيري! 

    همست في أذنه: 

    _لا مش هينفع وبعدين أنا حابة لبسي كدا

    كان سيغضب ولكن رنين هاتفها أوقفته عن الحديث، ردت على الهاتف وسمعت حديث المتصل ومن ثم ردت بـ: 

    _حاضر يا فندم متقلقش خلاص تمام ماشي

    انكمش حاجبيه باستغراب، اليوم أجازة من عملها،فلما يهاتفها مديرها، قفلت الهاتف بتوتر، فسألها "جبل" بانفعال: 

    _المدير بيتصل عليكي ليه وإنتي في أجازة أوعي تكوني معتذرتيش عن الحارة الشعبية

    تلعثمت في أجابتها: 

    _اا لا اتصلت عشان اعتذر بس

    رفع حاجبه باستغراب وقال: 

    _بس إيه...؟ 

    كانت سترد ولكن صوت أحدهم الصارخ جعلها تقول بهلع: 

    _في إيه يا "جبل" ؟ 

    لم يرد عليها حيثُ أنه يميز الصوت، نعم هي، لن يرحمها، كيف تجرأت أن تعود لمملكته، أسرع للطابق السفلي وهي معه، فوجد كل من المربيات يحدثوها بهدوء وهي تتجاوز حد الأدب لدرجه أنها ضربت "صباح" على وجهها، تلك الفعلة جعلته يشعر بالنرفزة، تحدث بجموح: 

    _إنتي عارفة إنتي ضربتي مين أعتذري

    قهقهت "مايا" بشدة ثم نظرت لـ "ملاك" بقرف وقالت بضيق بعد أن أشارت لها: 

    _هي دي بقى الشريفة اللي فضلتها عليا

    ابتسم "جبل" بشدة ثم قال: 

    _دي بقى عن كل البنات يا "مايا" مكنتش سهلة ومش شمال وبعدين مين جابك تاني ها أشمعنا أنا اللي حطاني في دماغك...؟ 

    ......................................................................... 

    يتبع


    الفصل السادس عشر...

    (النمر الجامح) 


    كانت "ملاك"  مصدومة من طريقة "مايا"  وأسلوبها في الحديث،  حدقت بـ "جبل"  بغضب ثم سألته بـهدوء: 

    _أنا عارفة إن في بنات كتير في حياتك بس إنت قولت كلهم خرجوا من حياتي؟  أومال دي بتعمل إي ف حياتك

    حدق بها بغضب شديد ثم وبصراخ حاد قال: 

    _"سامية" "صباح"  تعالوا خدوا "ملاك" فوق 

    بالفعل اقتربت "سامية"  من "ملاك"  حتى تصعد ولكن "ملاك"  بعدت تماماً عنهم وقالت بانفعال: 

    _مش طالعة أما نشوف الأستاذ هيقول إيه؟ 

    لم يستطيع أن يجعلها تهينه أمام تلك "مايا"  مما جعله يمسكها من يدها ويقول بصرامة هامسة:

    _أما أقول إطلعي فوق يبقى تطلعي 

    أومأت برأسها بانفعال وردت بـ:

    _ماشي يا "جبل" هطلع عن إذنك

    فعلت قام قال، نفذت ما أمرت به، ولكن وقفت بجانب الغرفة حتى تسمع ما سيقوله، فوجدته يمسكها من معصمها ويلقي بها خارج منزله بعد أن قال بصراخ حاد:

    _اقسم بالله العلي العظيم لو قربتي من بيتي أو من عيلتي أو جبتي سيرة مراتي على لسانك مش هيحصل كويس

    ابتسمت "مايا" بسخرية ثم قالت باستفزاز:

    _مش هتكون مراتك وكل مرة هطلع لكم زي ابليس اللي عمره ما هيسبكم في حالكم

    لم يستطيع أن يتحملها أكثر من ذلك مما جعله يصفعها بشدة، رد على ما قالته بانفعال:

    _"ملاك" وجوازي منها خط أحمر أنا عمري ما مديت إيدي على بت بس إنتي أجبرتيني أعمل كدا أنا ممكن في  الثانية دي أخليكي مش موجودة على الأرض أوديكي رحلة أبدية وتكوني تحت الأرض،  أعيشك في مقبرة كلها حيوانات إنتي فاهمة 

    تعلم بأن ما يقوله إذا أراد أن ينفذه سيفعله بدون شفقة،  رفعت سبابتها وبتحذير قالت: 

    _بس خلي بالك مني أنا همشي دلوقتي بس هرجع تاني

    رحلت من المكان،  بعد أن تأكد "جبل"  بأنها غادرت،  صرخ باسم الحراس الخاص به وقال بغضب: 

    _لو البت دي قربت مني أو من "ملاك"  أو اتسمح لها بالدخول هتكون مرفوض

    بتلك اللحظة سمع صوت "ملاك"  التي كانت تحاول أن تتماسك وأن تمنع دموعها من الإنهمار،  نظرت له وبكل كبرياء قالت: 

    _ماضيك مليش إني ادخل فيه بس لو الماضي هيعكر المستقبل يبقى بلها الإرتباط آااه دفعت عني بس في نفس اللحظة زعقتلي قدامها أنا مش مستعدة أتجوزك وتيجي كل يوم واحدة شكل تقول بتحبها على إيه وفيها إيه زايدة وأكون متقارنة مع حد شمال

    كان يستمع لها ويشعر بأنه لن يملك أعصابه،  كانت "سامية"  تراقب تصرفه من بعيد،  لوت ثغرها بسخرية ثم ربطت على كتف "صباح"  التي كانت بجانبها وقالت بغضب مكتوم: 

    _من شبه أبهُ فما ظلم يا ختي أنا شايفة طريقة "جلال"  في الغضب،  جاءت "صباح"  حتى تجيبها ولكن غضب "جبل"  كان كبيرة لدرجة أن لسانها قطع في تلك اللحظة،  استمعوا له، حيثُ كان يقول: 

    _بس بقى يا "ملاك"  وكفاية إنك مش قادرة أصلاً تشوفي دفاعي عنك 

    لم ترد عليه قط بل بحثت عن حقيبتها وأخذتها جاءت حتى ترحل فأمسكها من معصمها وقال بجموح: 

    _لا مش هسيبك تروحي ومش هاسيبك تزعلي مني 

    نظرت لمربيتها ثم قالت بهدوء: 

    _يالا يا دادة..! 

    بهذه اللحظه دلفت "مرام" ومعها "مالك"  وبفرح شديدة دلفت بأحضان أخيها مما جعل "ملاك"  تغير أكثر وتقول: 

    _ومين دي كمان؟ 

    لم يرد عليها قط،  بينما نظر لشقيقته بحب وقال: 

    _إيه اللي مخليه بنوتي فرحانة

    نظر "مالك"  له بغرور ثم قال بثقة: 

    _أنا طبعا وهي كدا عشان وافقت على الجواز منها 

    أمسكه من ياقة قميصه وقال بمزح: 

    _أنا مش موافق يلا أختي إنت اللي جريت وراها مش هي

    قهقهت "مرام"  بشدة بعد أن قالت: 

    _أيوا ي بابا وأنا ممكن أرفض عادي

    انتبهت "مرام"  لوجود "ملاك"  حدقت بها باستغراب ثم أشارت لها وقالت بهدوء: 

    _هو أنا شوفتك قبل كدا

    أجابتها "ملاك"  بعدم تذكر: 

    _مش عارفة بس حاسة نفس الإحساس 

    ابتسمت "مرام"  بسعادة وقالت بترحيب: 

    _على العموم نورتي بيتك ي عروستنا الحلوة وأه متخافيش أنا مش هعمل عليكي حمايا ولا هكون عمة العيال العقربة هكون زي عمتو يارب يجمعنا بيها كانت حنينة

    فتحت "ملاك" ذراعيها ثم قالت بحب:

    _تعالى ي قلبي في حضني

    وكأنها تناست كل ما حدث بتلك اللحظة، تحدثت "مرام" بحب:

    _طب يالا يا جماعة عشان نأكل "دنيا" كمان جاية و...

    قاطعها "مالك" حين قال بتسرع:

    _يا أمي إحنا جاين نحدد معاد للجواز مش نأكل ها يا "جبل" هتتجوز إنت و"ملاك" امتى

    ابتلعت "ملاك" ما في حلقها بتوتر، بينما "جبل" فقال بثقة:

    _آخر الشهر 

    ردت "ملاك" عليه بحنق:

    _لا أصلنا ممكن نعيد النظر في الجوازة

    ابتسم "جبل" ثم رد عليها بنبرة ساخرة:

    _عيدي وزيدي برحتك بس آخر الشهر

    اقتربت "سامية" منهم وقالت بهدوء:

    _براحة يا ولاد مش كدا 

    بينما "صباح" فقالت بأمر للجميع:

    _السفرة جهزت وكمان "دنيا" وصلت ومعاها "ريناد" كمان نآكل يا جماعة ونشوف حل

    أسرعت "دنيا" حتى تسلم على "ملاك" حيث ومن يوم عزاء جدها وكلامها أثر بها للدرجة التي جعلتها تحب وجودها، تحدثت بحب:

    _فرحانة إنك هتكوني مننا ومبسوطة جداً كمان بدا 

    _وأنا كمان فرحانة

    جلست على الطاولة من أجل الجميع، ظل يختلس لها النظرات من حين لآخر، انهى الجميع الطعام، مما جعلها تقوم وتقول بنبرة هادئة:

    _همشي دلوقتي وإن شاء نكمل كلام وقت تاني عشان ورايا شغل

    وكأنها كانت تبلغه قرارها عن طريق الجميع، حملقت في المربية ثم قالت بأمر:

    _يالا..!

    حاولت "مرام" أن تجعلها تقعد أكثر حيثُ قالت:

    _خليكي شوية لسه أنا وإنتي و "دنيا" ما قعدناش مع بعض 

    ابتسمت لها ثم قالت بحب:

    _لا يا قلبي ورايا كام حاجة أعملها ومعلش تتعوض المرة الجاية

    قالت "ريناد" بتلك اللحظة:

    _أنا حبيتك أوي

    _وأنا كمان ي قلبي

    كانت الساعة في تمام الخامسة بهذه اللحظه، قام "جبل" من مكانه وقال لها بهدوء يسبق كل ما يحمله من جمرات بداخله:

    _يالا يا "ملاك" هانم اتفضلي هوصلك لبرا

    _لا بلاش تتعب نفسك خليك مع عيلتك

    كان هذا ردها ولكنه لم يفعل كما قالت وقام وسار برفقتها حتى وصلها لسيارتها، اطمئن بأنها حركت المكبح وانطلقت بها..ليؤمر بعدها حارسه بـ:

    _وراهم وخليك حاميها...!

    .......................................................................

    في قسم السادس من أكتوبر..

    ظل "جلال" يلعن فيما فعله "محمد"، تحدث بصراخ:

    _زمنها عند العيال قول لي أعمل إيه دلوقتي أنا هقطع عمرك هخليك تموت لو طلعت من هنا

    بتلك اللحظةجاء العقيد"محمد الزيني" والذي سمعه يهدده مما جعله يقول بغضب:

    _احترم نفسك يا متهم يعني غلطان وبتهدده على العموم إنت وهو مش هتخرجوا دلوقتي ولو بميت بمحامي دي قضية رأي عام قضية مجتمع ودفاع ليه عملت في مراتك كدا

    لم يرد عليه قط محاولة منه أن يصمت حتى لا يتهور ويضربه،  اقتربت منه "العقيد" وقال بصراخ: 

    _ما ترد يا متهم إيه اللي خلاك تعمل كدا طب المعفن اللي جنبك باع ضميره بالفلوس إنت بقى بعت العشرة والمودة والحب وأم عيالك ليه لا وكمان رحت خليت عيالها يكروها بأي عين بتنام لا بتقول بحبها

    غضبب وثار ثم قال بعد أن ضغط على نواجذه: 

    _مش هتكلم غير في وجود المحامي بتاعي

    ابتسم "محمد الزيني بسخرية ثم قال للعسكري: 

    _حبس لمدة أربع أيام على ذمة التحقيقات وكمان خليهم يشوفوا محامي عشان يخسر القضية دي إن شاء الله 

    ....................................................................... 

    وصلت" ملاك" أمام منزلها،  نظرت لـ "سامية"  وعادت تسألها بكل ضيق: 

    _مش ناوية تعترفيلي إيه اللي موجود في قلبك لـ "جبل" 

    توترت وتلعثمت وهي ترد عليها: 

    _عشان سمعت يعني من كام حد عن الحوار بتاع البنات دا

    تنهدت "ملاك"  بشدة محاولة أن تصدقها،  أومأت لها برأسها ثم قالت لها بأمر: 

    _انزلي...! 

    استغربتها المربية مما جعلها أن تقول باستفسار: 

    _وإنتي راحة فين؟ 

    بهدوء تام أجابتها: 

    _ورايا شغل في المنطقة الشعبية ولازم أروح

    فتحت "سامية"  فاهها بصدمة شديدة مما قالته،  تحدثت برفض نهائي: 

    _لا طبعا مافيش مرواح هناك وبعدين "جبل" 

    قاطعتها "ملاك"  بـ: 

    _قال لا صح؟ 

    أومأت "سامية"  برأسها مما جعل "ملاك"  تقول بانفعال طفيف:

    _من النهاردة شغلي خط أحمر وهيكون أهم حاجة في حياتي يالا عن إذنك

    نزلت "سامية"  من السيارة جاءت حتى تقول لها شيءٍ ولكنها لم تعطي لها الفرصة حيثُ أنها انطلقت إلى المنطقة الشعبية فوراً.... 

    رن هاتفها وكان المتصل "لميس"  ردت على الهاتف قائلة بعتذار: 

    _عارفة اني مقصرة في الموضوع اللي قولتي عليه وصلتي لفين

    سردت لها "لميس"  ما حدث لتقول لها بهدوء: 

    _أنا هروح الشغل وأجيلك على طول تمام

    _تمام

    قالتها "لميس"  ثم قفلت معها الهاتف،  اقتربت من المنطقة الشعبية في مكان لا يتجمع به إلا المدمينين للمخدارات،  انتابها الاحساس بالخوف ولكن حاولت أن تقوى،  دلفت للمكان وجلست أمام مجموعة من الشباب وقالت بهلع طفيف: 

    _ممكن أسالكم شوية أسئلة أنا الصحفية "ملاك ناصر"  

    لم تكمل كلامها حيثُ وجدت صراخ شاب يقول: 

    _اجمعوا يارجالة الصحفية دي جاية عندنا وممكن تكون تبع الحكومة خدوا منها الكاميرات واضربها 

    ابتلعت ما في حلقها بتوتر شديد،  شعرت بأنها ستموت في هذه اللحظة،  ما الواجب عليها فعله،  ظلت تتلفت يمينً ويسارا لعلها تجد من ينقذها من هذه الواقعة،  حاولت الهروب ولكن لا يوجد أي جدوى لمحاولتها الكثيرة،   أغمضت عينها مستسلمة لمصيرها ولكن بتلك اللحظة جاء حارس "جبل"  ووقف أمامها ثم قال حتى يتخلص من كم المواجدين: 

    _يا سطا منك ليه دي بتهزر وجاية تسأل على الصنف الجديد مش أكتر 

    وكأن حديثه كان الصدق فالجميع صمتوا،  اقترب منها ثم همس في أذنها: 

    _يالا يا هانم

    فتحت مقلتيها وتنفست براحة ثم قالت بكل شكر: 

    _شكراً بجد أنا مش عارفة أشكرك ازاي 

    مد يده للأمام حتى يجعلها تذهب معه حيثُ كان يشير نحو السيارة قائلاً له باحترام: 

    _يالا يا فندم معايا 

    كانت ستسير خلفه ولكن وقبل أن تتقدم للأمام،  قال صاحب المقهى  بصوتٍ أخشن: 

    _يا شباب هتشتروا الصنف ولا إيه؟ 

    ارتعدت من صوته،  ولكنها وبعد برهة من الزمن شعرت بالراحة حين جاء "جبل"  ومعه جميع حراسه، نظر لها نظرة أخفتها أكثر مما كان سيحدث لها مع المجرمين،  نظر للرجل ثم قال بكل برود:

    _مش هنشتري حاجة يا عمنا خلاص مش عاوزين

    ثم وبعد أن انهى حديثه قال لحارثه: 

    _خد الهانم على العربية

    تلعثمت وهي تجيبه وتقول بتوتر: 

    _هركب في عربيتي

    حدق بها بكل غضب،  رد عليها بعد أن جذ على نواجذه: 

    _أظنك سمعتيني؟ 

    تقدمت مع الحارس ولكنها كانت تضع في مخيلتها بانها ستغادر بسيارتها ولكن حين وصلت لمكان السيارة فلم تجدها،  نظرت للطريق بذعر ثم قالت للحراس بصراخ:

    _عربيتي اتسرقت  هعمل إيه دلوقتي عرفني

    لم يرد على سؤالها ولكنه قال بصرامة: 

    _اتفضلي يا هانم في العربية وأما يجي "جبل"  باشا هنشوف  هيحصل إيه

    .............................….............................….........

    في منزل "أحمد"  

    جلس على الأريكة،  كان يشعر بالغضب الشديد منذ صباح هذا اليوم منذ أن كلمها وهو يشعر بذلك،  كيف لابن عمها أن يدخل غرفتها وهي نائمة،  يغير عليها من الجميع،  فتح هاتفه فوجد الكثير من الرسائل التي أرسلتها له والتي كانت جميعها عبارة عن اعتذارات،  القى بالهاتف بجانبه،  بتلك اللحظة جاءت "رحمة"  شقيقته ثم قالت بهدوء: 

    _مالك يا حبيبي

    ابتسم بهدوء ثم قال بحب: 

    _مافيش يا حبيبتي أعمليلي كوباية شاي من إيدك الحلوة دي

    بتلك اللحظة سمع رنين جرس المنزل، أشار لها حتى تفتح الباب قائلاً لها بأمر: 

    _شوفي مين يا "رحمة" 

    أومأت "رحمة"  برأسها وانطلقت نحو الباب،  فتحته فوجدت فتاة تشبه الأميرات، ملابسها باهظة الزمن،  كانت تلتف يمينً ويسارا، تسألت "رحمة" مع نفسها،  هل تلك التي تقف  أمامها جاءت لهم،  لا تظن بأنها تعرف أحد في منطقنها الشعبية التي تجمع الكادحين للقمة العيش،  الشارع ممتلىء ببائعين الخضروات والمقهى ومحل الجزارة،  بالتاكيد هي لا تعرف شيء عنهم،  من الممكن أن تكون متدربة في الصحافة وجاءت حتى ترى حياة البسطاء،  كل هذا كان تفكيرها، انتبهت وفاقت من شرودها حين سمعت صوت الفتاة وهي تقول بنبرة رقيقة: 

    _ممكن أقابل أستاذ "أحمد"  أنا زميلته في الشغل

    ابتسمت لها ثم قالت بترحيب: 

    _اتفضلي يا آنسة مش آنسة برضه شكلك بيقول كدا نورتي أهلاً وسهلاً يا ألف مرحب بيكي 

    حدقت بها وابتسمت،  عشقت هذا الحب الذي يتكون في قلوبهم للضيف، بهذه اللحظه سمع "أحمد"  ترحيبات شقيقته فقام من مكانه حتى يرى من جاء،  فوجدها هي من يدق لها فؤاده،  اقترب منها ثم قال بخفوض: 

    _"دنيا"...! 

    ...................................................................…...

    في منزل "لميس"  

    كانت جالسة مع "فوقية"  والتي قالت لها بتمني: 

    _هو عندك صور لي "ملاك" 

    أومأت "لميس" برأسها بحب ثم قالت: 

    _اه وعندي كمان لـ "جبل"  أصل نسيت أقولك "ملاك"  هتتجوز "جبل" 

    قامت من مكانها ولا تعلم ما انتابها،  اتفرح ام تحزن،  كان حلمها والآن سيتحقق،  لكن "جلال" سيكون خطر لها هو وكل من ينحاز له،  سألتها "لميس"  باستغراب عن سبب صمتها: 

    _مالك يا طنط إيه؟ 

    تنهدت بقوة،  عادت لتجلس،  بتلك اللحظة وضعت الخادمة أكواب من الشاي،  جذبت "فوقية" الكوب الخاص بها ثم ارتشفت القليل منه قبل أن تجيبها بـ: 

    _فرحانة وعاوزة أشوفهم يا بنتي

    فتحت "لميس"  هاتفها على الالبوم الخاص بالصور التي تجمعها مع "ملاك" والتي تكون بها بمفردها، ثم أعطتها الهاتف، حدقت بها نعم تشبه تماماً،  دمعت عيناها من هول الصدمة،  تلك الفتاة أخذت من أبويها الكثير والكثير،  تحدثت بصوت أشبه للهمس: 

    _الخالق الناطق "ناصر"  ومراته أخدت من العيلة كتير شعرها جميل يارب يا بني تسعدها وتعيش معاها بسعادة

    بلهفة شديدة وبدمعة يتيمة قالت: 

    _خدي وريني بقى صورة "جبل"  

    أمسكت "لميس"  هاتفها مرة أخرى ومن ثم أخبرتها عن: 

    _بصي بقى أنا مش معايا صور له بس هدخلك على جوجل وهعمل سرش عن الرجل المشهور "جبل"  وكمان عن آخر مقال كتبته له"ملاك" واللي بيتكلم عن قصة حياته كلها

    ...................................................................... 

    يتبع. 

    بقلمي أميرة أنور 

         الفصل السابع والثامن عشر من هنا


    إرسال تعليق