Ads by Google X
رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل العاشر -->

رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل العاشر

رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل العاشر


     الفصل العاشر



    تناولت قلم وأخذت تشخبط على ورقة بيضاء أمامها لدقائق ليست قليلة ولم تسأم من الشخبطة ، انفتح بابا المكتب وأول ما نظر إليه هو مكتب سمية وعندما رآها وجد نفسه يبتسم ، رفعت عيناها عن الورق لتنظر إلى ما فتح الباب واندهشت من وجود علاء ، حقا هو أمامها ؟! عاد إلى العمل مجددا ولم يتركه ..

    نهضت واقفة وهي تطلع إليه بسعادة ثم وجدت نفسها تبتسم بابتسامة واسعة ، دخل وأغلق الباب ثم وقف أمامها واضعا يديه في جيبي سرواله ثم قال مبتسما :
    -على فكرة أنا رجعت الشغل عشانك
    لاحت ابتسامة على شفتيها ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها عندما تذكرت كاميليا ، جلس على المقعد المجاور للمكتب وهتف بجدية :
    -هكمل شغلي معاكي وبعدين هقدم استقلتي
    تساءلت في دهشة :
    -أنت مش بتحب كاميليا ؟!
    -سمية في حاجات متعرفيهاش .. ممكن نشرب حاجة في الكافية اللي تحت

    اومأت برأسها موافقة ثم تناولت حقيبة يدها وخرجت برفقته ، فيما وقفت كاميليا بجوار مكتب إحدى العاملات في الشركة تطلع إلى أخر شغلها لفت نظرها علاء واقفا أمام الدرج يشير إلى سمية أن تهبط الدرج اولا ، ثم هبط درجات الدرج بعدها ، قبضة قبضتها بغيظ ثم اتجهت نحو الدرج وهبطت إلى الطابق السفلي و وقفت تنظر إليهم وهم يخرجون من الباب فاتجهت إلى الباب بخطوات سريعة لتخرج ونظرت حولها بحثا عنهم حتى رأتهم يدخلون المقهى المجاور للشركة ..

    اتجهت نحوه لتقف أمام الباب الزجاجي تنظر إليهم من خلاله ، فيما سحب علاء المقعد لتجلس سمية ثم جلس أمامها وطلب اثنان من المشروب الساخن ثم تحدث معها بكل اريحيه عن حياته الشخصية ومشاكلة مع كاميليا وهي مهتمة لحديثه وفي نفس الوقت متعجبة لأنه يقص عليها كل شيء يمر به ، فيما شعرت كاميليا بألم في رأسها ورفعت يدها لتضعها على جانب رأسها ثم حسست على جيبي سروالها باليد الأخر وتناولت الهاتف لتجري له اتصالا ، توقف عن الحديث ليخرج الهاتف من جيب سرواله وينظر إلى شاشته التي تضئ باسم كاميليا ..

    تنهد بسأم من كثرة اعذراها التي كلما تحدثت معه تهتف بها ، ثم أغلق الهاتف نهائيا و وضعه جانبا ليكمل حديثه مع سمية بهدوء ، نظرت إلى الهاتف بعينين متسعتين ثم عادت بالاتصال عليه لتجد الرقم مغلق ، شعرت بنار تشبه الجحيم داخل صدرها وتلتقط انفاسها بصعوبة ثم عادت إلى الشركة ودخلت المكتب ثم أغلقت الباب بظهرها مغمضة العينين وتشهق شهقات متقاطعة تمزق قلبها وتقطعه أشلاءً ، جلست على الأرض وهي تقبض على شعرها بقوة وتبكي متأوه ..

    عقب انتهاءه من الحديث تناول رشفة من المشروب الساخن فيما ظلت سمية تنظر إليه للحظات من الصمت حتى كسر حاجز الصمت متسائلا :
    -ساكته ليه ؟
    بللت شفتيها بلسانها وهي تعتدل في جلستها ثم تساءلت بعدم فهم :
    -أنت بتقولي الكلام ده ليه ؟!
    تنهد بعمق وقال بكل صراحة ووضوح :
    -عشان أنتِ انسانه جميلة وارتحتلك جدا .. قلتلك قبل كده
    ابتسمت ثم تناولت اول رشفة من المشروب ، فيما استند علاء بظهره إلى المقعد وهتف بجدية :
    -عارفه .. أنا استحملت كل السنين دي عشان هي مريضة .. مريضة نفسيا بس خلاص مش هاجي على نفسي تاني عشان خاطر حد ..
    ثم اقترب منها برأسه مستند بمرفقيه إلى الطاولة متابعا بصوت عذب :
    -بس هاجي على نفسي واكمل شغل في الشركة الفترة دي .. عشانك









    ******
    خرجت إلى الشرفة تستنشق بعض الهواء بكل هدوء ليروي قلبها المجروح قليلا ثم أحاطت نفسها بذراعيها وبعد لحظات من الهدوء والصمت وجدت نفسها تبكي دون سبب ، وتذكرت ديما وما فعله بها فريد يوم زفافها وهذا ما حدث معها هي ايضا ، استمعت إلى صوت إغلاق الباب فضغطت على شفتيها كاتمة دموعها وقامت بالمسح على وجهها بكلت يديها ..
    فيما دخل مصطفى إلى غرفة نومة وجلس على حافة الفراش وهو يزفر بزهق وبعد لحظات رن هاتفه فأخرجه من جيب سرواله لينظر إلى شاشته التي تضيء باسم ايمي و على الفور أجاب عليها ليهاتفها بشغف بانه يحبها كثيرا ولا يستطيع أن يعيش بدونها ، لم تجيب عليه واستمع إلى صوت شهقات بكائها ..

    عقد حاجبيه متأثرا وهو يقول بجدية :
    -مستحملش دموعك يا ايمي
    قالت من بين بكائها :
    -أ أنا .. بـ بحبك ..
    ابتسم وقاطع حديثها بهدوء قائلا :
    -اهدي يا روحي .. أنا كمان بحبك ومش هكون غير ليكي
    مسحت دموعها واستأذنت منه للحظات ثم تركت الهاتف وخرجت متجه نحو المرحاض ودخلت لتضع بعض من الماء على وجهها ثم جففته جيدا وعادت إلى الغرفة لتكمل معه حديثها بكل هدوء معه قائلة :
    -أنا موافقة على الجواز
    لاحت ابتسامة على شفتيه وشعر بالسعادة تغمره من رأسه حتى قدميها وهو يخبرها ان كل شيء سيكون بخير ، ثم انهى معها المكالمة وبدل ثيابه ثم خرج ينظر إلى اليمين واليسار ثم خرج إلى الصالة ونظر أمامه إلى الصالة الثانية التي بها مائدة الطعام والشرفة مفتوحه عليها ، تقدم نحو الشرفة و وقف أمام الباب ينظر إلى نهال النائمة على المقعد ..

    صعب أن تجد انسانا يشعر بالندم عندما يؤذي قلب ليس له ذنب فيما يحدث حوله ، جلس على المقعد المقابل لها يتطلع إليها بتأثر وندم شديد على ما فعله بها ، ولكن هذا ليس ذنبه ، ذنب والدته التي غصبته على ذاك الزواج المشؤم ، استند بمرفقيه على فخذية مشبك يديه في بعضها البعض وبعد لحظات من التأمل في وجهها الجميل ، دق على الطاولة بيده لتفتح عيناها بلهفة ثم نظرت إليه بوجه عابس معتدلة في جلستها ..

    تساءل بصوت منخفض وداخله يشعر بالخجل منها بسبب تصرفه الوقح معها :
    -نايمة هنا ليه؟!
    لتجيب عليه بتأفف :
    -يهمك في أي !
    ثم نهضت من مكانها متجه إلى الداخل ولكن قبض مصطفى على معصمها ليوقفها عن السير ثم نهض واقفا أمامها قائلا بمكر :
    -أنتِ مش بتحبي واحد تاني ؟!
    رفعت عدسة عيناها لتنظر إليه بحده ثم قالت بنبرة صوت تصل إلى اللعثمة :
    -أه .. فعلا .. بتسأل ليه ؟!
    -بسأل عشان عايز اقولك .. اني هتجوز البنت اللي بحبها
    قذف تلك الكلمات من فمه دون تردد أو رجوع في ذاك القرار ، الذي وقع على رأسها كالجبل و وقفت في مكانها كالصنم و وجدت نفسها تبكي وليس على ذاك الندل ولكن على حياتها وحظها القليل ، نظرت إليه بعتاب ليرى الدموع التي تهبط على وجنتيها وتلاشى النظر إليها على الفور حتى لا يقتله الندم ..
    فيما هتفت وهي تجز على اسنانها :
    -والمفروض اروح اتجوز اللي بحبه أنا كمان ! .. للأسف مينفعش
    ثم أردفت باشمئزاز :
    -مكنتش أعرف انك بالوقاحة دي

    ثم سحبت معصمها من يده ودخلت متجه نحو الغرفة ودخلت مغلقة الباب بظهرها ثم جلست مكانها تبكي في صمت وتفكر ، ماذا فعلت في حياتها لتتزوج من شخص قلبه مجمد مثل هذا ؟ ، الحياة حقا صعبة مرة لا تستطيع تحمل مرارتها أكثر من ذلك ، نظرت إلى الفراغ وهي تشهق بخفة ثم نهضت من مكانها و وقفت أمام المرآة لتنظر إلى هيئتها الضعيفة و وجهها الباهت ، احتارت لماذا هي تبكي ، على حالها وحظها القليل في هذه الدنيا ، ولأن قلبها كان مال إليه ..

    ليتك يا القلب عرفته على حقيقته قبل الزواج ، لماذا لم نعرف الأشخاص على حقيقتهم في البداية ؟! ، فالنهاية حقا مؤلمة أشد الألم ، مسحت دموعها بكلت يديها ثم دست نفسها في الفراش ضمه الوسادة إليها بقوة
    ******
    تناولت الطعام مع كارمن في الجنينة اليوم وبعد الانتهاء جلبت لها عصير الفراولة وهي عصير ليمون ثم جلست بجوارها على الاريكة يتحدثون معا بمرح وسعادة ، وبعد دقائق جاءت الخادمة وأخبرت ديما أن دكتور امير قد وصل ، وضعت كوب العصير أعلى المنضدة ودخلت لتستقبله بنفسها بالمصافحة ، ثم تحدثت معه عن حالة كارمن الذي طمئنها عليه ثم أخذته إلى الجنينة ، سلم على كارمن وبعد تبادل السلام بينهم بدأ في جلسة العلاج الخاصة بها ، خرج فريد إلى الجنينة برفقة إيهاب يتحدث معه في أمور الشغل وكيف يصلح ما افسده غيره ، وعندما رأى الدكتور أمير استأذن من ايهاب للحظات وتقدم نحوه و وقف ينظر إلى شقيقته ثم تساءل عن حالتها ليجيب عليها بابتسامة واسعة :
    -كارمن بخير .. كلها أسبوع وترجع تمشي على رجليها
    اومأ رأسه بخفة ثم صافح الدكتور وهو يشكره بامتنان ثم مضى من جوار ديما وعيناه تطلع إليها ثم دخل المنزل ، نظرت ديما إلى إيهاب ثم تقدمت نحوه و وقفت أمامه لينظر إيهاب إليها وهي تتساءل باشمئزاز :
    -ازاي فريد يخطف منك البنتين اللي كنت مرتبط بيهم وتكمل معا صداقتك عادي ؟!
    ابتسم بخفة ثم قال ساخرا :
    -صديقي ؟! .. أنا مستني الوقت المناسب للانتقام
    هتفت بصوت خشن :
    -انتقمت منه عن طريق كارمن
    اندفع بعصبية جعلها تتسع عيناها في دهشة :
    -مليش علاقة باللي حصل لكارمن
    وضعت راحتها على جبينها ثم هبطت بها إلى عنقها ثم تساءلت في حيرة :
    -مين عمل كده طيب ؟!
    -فريد ديما عمل مصايب كتير أوي .. وليه اعداء كتير









    ******
    صف سيارته امام مطار القاهرة ثم نظر إلى شقيقته باشمئزاز وهو يأمرها أن تهبط من السيارة ، ضبطت نظارتها التي تخبئ بها الكدمات التي على وجهها ، ثم ترجلت من السيارة فيما أغلق كريم السيارة وترجل وهو يشير إليها أن تقترب منه ، تقدمت نحوه وعندما اقتربت مد يده ليقبض على مرافقها ثم دخلا إلى المطار ..

    وقفوا أمام باب الخروج لدقائق ليست قليلة وخرج رجل ماسكا بيد طفلة صغيرة ركضت هيدي إليها لتضمها إلي حضنها بقوة وطبعت قبلات عشوائية على وجهها والطفلة تبادلها بنفس العناق والاشتياق ، مسح كريم على شعر الصغير ثم شكر الرجل الذي جاء بها إلى هنا ثم أمسك بذراع شقيقته لينهضها ، فنهضت وهي تنظر إليه بخوف واضح ثم خرجوا من المطار وهي تشدد على يد طفلتها ثم فتح كريم المقعد الخلفي ليضع الطفلة على المقعد ثم أغلق الباب وقام بفتح الباب الأمامي وهو ينظر إلى شقيقته بحده قائلا :
    -بنتك مش هترجعلك غير لما تتكتب باسم فريد
    نظرت إلى طفلتها بلهفة من خلف النافذة ثم امسكت بذراعه وتترجى ألا يفعل هذا بها ولكن دفعها كريم لتسقط على الأرض ثم استقل سيارته واوصد الأبواب ثم شغل محرك السيارة بينما نهضت هيدي وحاولت فتح الباب ولكن بلا جدوى وأخذت تدق على الزجاج باكيه وهي تترجى أن يترك طفلتها ولكن قاد سيارته وذهب ..

    وقفت واضعة يديها على فاها تطلع إلى السيارة في ذهول ولم تستوعب ما حدث للتو ، ثم تناولت الهاتف من حقيبة يدها واتصلت على صديقها ماجد واعطت له عنوان مطعم و ينتظرها هناك ثم استقلت سيارة أجرة واعطت له عنوان المطعم. اخرجت منديل ومسحت دموعها ثم اغمضت عيناها والتقطت انفاسها بكل هدوء ..

    عقب وصولها اعطت المال إلى السائق ثم ترجلت من السيارة ودلفت إلى المطعم لتجد ماجد في انتظارها ، جلست على المقعد المقابل له مما اندهش من الكدمات التي تملئ وجهها ثم قال بتأفف :
    -ازاي يعمل فيكي كده .. وفين باباكي ومامتك
    قالت بنبرة بكاء :
    -مسافرين .. و كويس انهم مسافرين عشان ميعرفوش حاجة ..
    ثم رفعت نظارتها على شعرها ومسحت الدموع التي تهبط على وجنتيها ثم قالت بنبرة مؤلمة :
    -أنا مش عايزة حاجة غير ان بنتي ترجعلي ..
    ثم رفعت عدسة عيناها لتنظر إليها بحنق وتابعت بحده :
    -اللي كنت عايزاه حصل وانتقمت من فريد
    حرك رأسه بخفة ثم تساءل :
    -هترجعي بنتك ازاي
    أخرجت تهنيده قوية من صدرها ثم تناولت هاتفها من الحقيبة واتصلت على فريد ، القى نظره على الهاتف ليجد رقم غير مسجل ، ترك الأوراق التي يحملها في يده ليجيب على الهاتف ، ابتسمت وقالت بنعومة :
    -أنا هيدي اللي حفيت وراها يا فريد .. وبعد وصلت لمرادك غدرت بيا
    زفر بسأم ثم هتف بحده ولم ينتبه من ديما الواقفة بجوار الباب واستمعت إلى حديثه :
    -اسمعي يا بت أنتِ أنا كنت عايز اتعرف عليكي عشان استغلك وارد لكريم اللي عمله في أختي .. بس الانتقام جه بدون أي مجهود .. مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك تاني
    جزت على اسنانها وهتفت بنبرة متوعدة :
    -أسمع يا فريد .. أنا اللي بعت ناس تخطف أختك عشان انتقم منك .. ومعايا صور فيديو للحلوة أختك
    اتسعت عيني فريد بحده وكان يتمنى أن تكون أمامه الأن لينتقم منها شر انتقام والدماء تغلي في اوردته كنار الجحيم وهي تتابع ببرود :
    -كريم خطف بنتي عشان يجبهالك .. تسلمني بنتي اسلمك الصور والفيديو
    ثم انهت المكالمة دون أن تستمع إلى حديثه ثم ابتسمت ابتسامة انتصار لأنه تعلم أنه مذلول الأن ، كما جعلها تتذلل له في السابق و وجع قلبها وجعلها تبكي قهر وألم على ما فعله بها في الغربة ولم تجد من تشتكي له أو تلجأ إليه ، تركها تعاني تسعة أشهر ثم الولادة واضطرت أن تتزوج من رجل امريكاني واعطت له الكثير من الأموال حتي يقبل أن يسجل الفتاة باسمه ، حقا عانت كثيرا بسببه ..

    ولكن لماذا تتهم فريد فقط ، هي ايضا مذنبة لأنها سلمت نفسها لرجل ، حتى اذا عشق القلب ذاك الرجل عشقا لم تسلمي نفسك له بكل سهولة ، فكثير من الشباب تخدع باسم الحب ، اذا هي من وقعت نفسها في تلك المشاكل والألم الذي كانت تشعر به










    ******
    جلست على المقعد تتناول مشروب ساخن وتستمع إلى صياح فريد وهو يحكي مع إيهاب في الهاتف وطلب منه أن يجلب له هيدي اليوم ، دق جرس الباب فنظرت إليه فيما خرجت الخادمة من المطبخ وقامت بفتح الباب ودخل كريم ينظر حوله حتى ثبت نظره على ديما ، التي وضعت الكوب أعلى المنضدة وهي تنهض من مكانها ، فيما عادت الخادمة إلى مكانها ونادى كريم على فريد بصوت عالي عنيف ..

    نظرت ديما في عيني الطفلة البريئة بتأثر ، فيما خرج فريد من المكتب و وقف في مواجهة كريم فأشار إلى الطفلة وهو يخبره انه ابنته ، فابتسم فريد ساخرا ثم أشار إلى الطفلة قائلا :
    -وأنا اضمن منين انها بنتي
    ترك كريم يد الطفلة ثم هتف بتأكيد :
    -بنتك يا فريد .. أنا متأكد من كده
    التقطت ديما انفاسها بعصوبة فلم تصدق ما يحدث حولها من بشاعة وقهر ، ما ذنب الطفلة في كل هذا ؟! ، فيما أصر فريد على حديثه ويخبره انها ليست طفلته ، مطت الطفلة شفتيها وتبكي بتأثر فيما تركها كريم وتراجع للخلف حتى وصل إلى الباب ثم خرج وأغلق الباب ، مسح فريد على وجهه وهو يزفر بنفاذ صبر ، فيما ركضت ديما إلى الطفلة وضمتها إليها بحنان وأخذت تمسح على شعرها ثم نظرت اتجاه المطبخ مناديه على الخادمة لتخرج على الفور ثم تركت لها الطفلة ، وطلبت منها أن تأخذها إلى غرفتها وتظل معها ، هتفت الطفلة ببكاء :
    -عايزة ماما
    نظر فريد إلى الطفلة بتفحص فيما مسحت ديما دموعها وأخبرتها انها ستأخذها إلى والدتها لتهدأ الطفلة قليلا ثم ذهبت مع الخادمة إلى الغرفة ، ثم نهضت ديما واقفة في مواجهة فريد وقالت وهي تجز على اسنانها :
    -أنت طلعت بشع وقذر وحقير .. ازاي اتخدعت فيك كده ؟! .. ازاي معرفتكش على حقيقتك ؟!
    تقدمت نحوها و وقف أمامها ثم قال بهدوء :
    -ديما أنا متلغبط .. حاسس اني مسجون في مكان ضيق مش قادر حتى اتحرك فيه
    ثم أمسك بيدها وطلب منها أن تبقي معه ولكن سحبت يدها من يده وسرعان ما تحولت نظراتها إلى نظرات قاتلة وهي تقول بشراسة :
    -جه الدور عليك يا فريد .. أنا اللي عليه الدور العب بيك .. وخلاص قلبي كرهك للأبد
    صدم من حديثها الذي لا يعتاد عليه ، استمع إلى صوت رنين الهاتف أتي من المكتب فتركته ديما ودخلت إلى المكتب لتنظر إلى شاشة الهاتف التي تضيء برقم غير مسجل فيما دخل فريد وتناول الهاتف ليجيب على هيدي وأخذ معها معاد ليعطي لها ابنتها ويأخذ كل شيء متعلق بشقيقته ثم انهى معها المكالمة ..

    ترك ديما وخرج ليصعد إلى غرفتها وتناول يد الطفلة بهدوء وأخبرها انه سيأخذها إلى والدتها وعلى الفور ذهبت معه ، دلفت ديما إلى الغرفة وهاتفت أحمد وطلبت منه أن يقابلها الأن تود أن ترى ، ثم انهت معه المكاملة وبدأت في تجهيز نفسها للخروج
    ******
    تحدثت علاء كثيرا مع سمية اليوم وخلص الاثنان الكثير من الرسومات وارسلوها إلى كاميليا لتطلع إليها ثم أخبرت الجميع أن يأتون إلى غرفة الاجتماع ، وعلى الفور حضر الجميع وجلست سمية بجوار علاء ولم تنظر إلى كاميليا فقط تستمع إليها ، وأخيرا حددت موعد لطباعة العدد الجديد من مجلة الرسوم المتحركة ..

    ثم طلبت من الجميع المغادرة عدا علاء ، استأذنت منه أن يظل معها لدقائق ، نظرت سمية إليها أخيرا وشعرت بالغيرة المفاجأة وتعجبت من نفسها كثيرا لأنها تغار عليه ، فهي لا تريد أن تتعلق به حتى لا تذوق مرارة البعد وألام الحب ، هما الاثنان يعشقون بعضهم البعض فمن المفترض أن تبتعد عن طريقة ..

    تناولت سمية دفتر والقت نظره حزينة على علاء ليرى الحزن في عيناها ثم نهضت وخرجت مع الموظفين ، وضعت يدها على يده برقة وابتسمت بنعومة قائلة :
    -كنت متأكدة انك هترجع تاني
    هتف بتذمر :
    -مرجعتش عشانك
    ثم سحب يده من أسفل يدها فيما علمت كاميليا انه عاد من أجل سمية ولهذا رفعت سماعة الهاتف وطلبت مكتب علاء لتجيب سمية وطلبت منها أن تحضر في الحال فيما نظر علاء إليها متعجبا ، بينما وضعت كاميليا السماعة وظلت تضغط عليها بقوة وتجز على اسنانها بغيظ ، مما لاحظ علاء ذلك وتساءل بعدم فهم :
    -عايزة سمية ليه ؟!
    نظرت إليه بوجه محتقن وهي تقول بعنف ممزوج بنبرة البكاء :
    -خدتك مني يا علاء .. مكنتش متصورة انك بالسرعة دي تنساني
    اندفع بعصبية :
    -أنتِ وصلتيني لكده .. أنتِ أسلوبك لا يطاق
    جاءت تتحدث بعنف استمعت إلى صوت دقات على الباب ، استقامت وهي تعتدل في جلستها وتلتقط انفاسها بهدوء ثم آذنت بالدخول ، فتحت الباب واغلقته بهدوء ثم تقدمت نحوها وملاين الأفكار تتسارع في ذهنها عن سبب استدعائها ، وقفت تنظر إليها وهي تتنهد بهدوء ، قالت كاميليا دون تردد :
    -شكرا على تعاونك معانا .. استغنيت عنك
    اندهشت سمية من ذاك القرار المفاجئ ثم حركت رأسها مضطرة ، فيما نهض علاء واقفا وقال ببرود :
    -أنا كنت رجعت الشغل عشان سمية .. بس طالما هي هتمشي أنا كمان همشي






    إرسال تعليق