Ads by Google X
رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل الثالث -->

رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل الثالث

رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل الثالث


     الفصل الثالث



    جلست بجوار شقيقتها نهال وتحدثت معها كثيرا وأخبرتها نهال انها غاضبة من والدتها لأنها وافقت على الفرح في خلال أسبوعين ، حتى وصلت والدتها وقامت بخلع الحجاب وضعته على المقعد ثم جلست فيما ينظرون البنات إليها وهي تقول بابتسامة واسعة :
    -أنتِ يا بت يا نهال هتقعدي في حتت شقة مش عايزة اقولك على جمالها
    اعتدلت نهال في جلستها لتنظر إليها نظرات عتاب وقالت بتذمر :
    -ازاي يا ماما تقولي اني جاهزة للجواز كمان اسبوعين
    قالت وهي تحرك كف يدها مع الكلمات :
    -امال يعني كنتي عايزاني اقولها أي ؟ ..ام مصطفي عايزه عروسة متزدش فتره الخطوبه عن شهرين
    جزت نهال على أسنانها بغيظ وقالت :
    نهال : شهرين يا ماما شهرين .. مش اسبوعين
    لوحت والدتها بيدها وهي تعتدل في جلستها قائلة :
    -ياختي اتلهي .. أنتِ كنتي تطولي ..
    اندهشت نهال من حديثها فيما ضحكت روقيه ضحكة خفيفة بينما تابعت أم نهال وهي تشرح بيديها :
    -دا الواد ما شاء الله طول بعرض وعيونه لونها عسلي ولا لبسه بقى مقولكيش وريحة البرفان أي ولا برفان عادل أمام
    شهقت نهال في دهشة فيما كتمت روقيه ضحكتها هذه المرة فيما تابعت الوالدة بإعجاب :
    -وبيقولي يا طنط .. عجبتك الشقة يا طنط .. اجبلك عصير اي يا طنط ويا بت شعره كده بيطير مع الهوا
    لم تقدر روقيه كتم ضحكاتها أكثر من ذلك وانفجرت ضاحكه وتليها نهال فنظرت إليهم متعجبة ثم وضعت كف على كف وقالت :
    -ياختي عليكي أنتِ وهي اضحكوا أوي
    ثم وضعت يدها على قدم نهال متابعة بحماس :
    -المهم أجهزي عشان ننزل نجيب الحاجات اللي نقصاكي








    ******
    ذهبت سمية إلى الشركة بنشاط وحماس واضح للشغل ، دخلت مكتب المدير لتجد التي تدير الشركة فتاه في بداية الثلاثينات تدعى (كاميليا ) جلست سمية وهي تنظر إليها بإعجاب فكيف تكون فتاة شابه في هذه البلد تدير شركة بهذا الحجم وتكون مشهورة عالميا بمجلات الرسوم المتحركة ، كانت كاميليا تطلع إلى بعض الأوراق امامها والسكرتيرة واقفه جوارها ، انتهت كاميليا من فحص الأوراق وأخذتهم السكرتيرة ووضعت امامها مستند قائلة :
    -دا دوسي الآنسة سميه

    حركت رأسها بالموافقة فغادرت السكرتيرة المكتب ، استندت كاميليا بظهرها إلى المقعد وفتحت دوسي سميه لتفحصه جيدا ثم نظرت إلى سمية من فوق الدوسي ثم وضعت الدوسي على المكتب وخلعت نظارتها لتنظر إلى سمية بابتسامه خفيفة وقالت :
    -اللي لفت نظري في الدوسي بتاعك أن تقديرك كويس جدا في الاربع سنين كلية
    اتسعت سمية ابتسامتها وقالت :
    -متشكرة جدا لحضرتك
    ضغطت كاميليا على زر قائلة :
    -هند ناديني علاء بسرعه

    ثم اغلقت المستند وما عدا إلا لحظات وطرق الباب ودخل علاء مغلقا الباب خلفه (علاء في أواخر العشرينات فنان في الرسوم المتحركة ، يتميز بالهدوء والوسامة الهادئة ولديه لحية سوداء تزين وجهه ، شعر أسود كثيف وعيناه بني داكن) وقف علاء امام المكتب فرفعت سمية رأسها لتنظر إليه ، اشارت كاميليا إلى سمية وهي تنظر إليه قائلة :
    -سميه يا علاء هتشتغل معانا في الشركه .. دي مسؤليتك
    حرك راسه بالموافقة بينما مدت كاميليا يدها بالدوسي متابعة :
    -كل بياناتها موجودة هنا
    أخذ منها الدوسي وهو يحرك راسه بالموافقة ثم نظر إلى سميه وطلب منها أن تأتي معه ، فنهضت واقفة لتجد رأسها أمام صدره مباشرة مما اندهشت من طوله مع العلم انها ليست فتاة قصيرة ، خرجوا من المكتب متجه نحو مكتبه وهي خلفه مباشرة ، وعقب وصوله توقف عن السير ليفتح الباب فاصطدمت في ظهره ، فشعرت بألم في انفها متأوه فيما ضغط علاء على شفتيه ثم التفت فقط برأسه وهتف بصوت رجولي متذمر :
    -خدي بالك من فضلك

    رفعت رأسها لتنظر إليه وهي تومئ برأسها متمته بالاعتذار فنظر أمامه ودلف إلى الغرفة وآذن لها بالدخول ، دخلت تنظر حولها وهو يشير إلى مكتب مجاور للباب قائلا :
    -دا هيكون مكتبك يعني مؤقت لحد ما تتعملي الشغل
    ابتسمت متمتمه بالشكر فجلس أمام مكتبه ينظر إليها وهو يقول برسمية :
    -مقلتش حاجة عشان تشكريني
    اومأت برأسها ثم جلست امام مكتبة ونظرت إلى صور الرسوم المتحركة المعلقة في كل مكان على الحائط ثم نظرت إليه رأته يفحص الدوسي الخاص بها









    ******
    تخللت اشاعة الشمس من ثقوب النافذة ، فتحت ديما عيناها ببطء التي واضح عليها الإرهاق من كثرة دموعها التي جفت على وجنتيها ، رفعت ظهرها بألم لتجلس على حافة الفراش ثم نهضت واقفه امام المرآة لترى مرض البهاق واضح على وجهها ، دق الباب فالتفت لتنظر إليه برهبة شديدة ، لتجد فريد فتح الباب ودخل مغلقا الباب خلفه نظرت إليه باستحقار وهو يقترب منها حتى وقف امامها ، دقق في ملامح وجهها وظهرت على وجهه علامات الاشمئزاز من شكلها وقال :
    -أي القرف اللي على الصبح ده
    هتفت بحنق :
    -أنت عارف من قبل ما نتجوز
    لوح بيده بعدم اهتمام ثم نظر إلى الفستان وأشار إليه متسائلا :
    -مغيرتيش القرف دا ليه ؟!
    صاحت بنفاذ صبر :
    -القرف دا معرفتش اخلعه لوحدي

    قبض على فكيها وأخبرها بنبرة متوعدة ألا تتحدث بصوت عالي ثانية ثم تركها وأمرها أن تستدير ليساعدها في خلع الفستان ولكن رفضت فهي لا تريد مساعدته ، قبض على مرفقها وادارها رغما عنها ثم سحب سحابة الفستان بعنف ثم اتجه إلى الباب وخرج ، جلست على المقعد المقابل للمرآة تبكي بحرقه بتنهدات مقاطعة ثم رفعت رأسها للأعلى محاولة تنظيم أنفاسها ثم نهضت متجه إلى الدولاب ، ثم فتحته وأول ما رأته ثياب أسود اللون يليق بها وبحالها الأن مدت يدها إليه وكادت أن تأخذه ولكن ترددت وفكرت جيدا ، من الجيد إلا تظهر ضعفها أمامه هو من قسى عليها أولا والبادئ أظلم ..

    ستظهر قوية أمامه رغم قسوته عليها وكره لها ..

    الذي يكرهك ويقسى عليك يحتاج أن يرى القوة فيك من نظراتك من حديثك حتى يرى نفسه أمامك صغير لا يستطيع إيذائك ..

    تناولت فستان أحمر قصير وضعته على الفراش ثم دلفت إلى المرحاض الخاص بالغرفة لتضع جسدها أسفل الماء الساخن وأخذت تمسح على وجهها ثم شعرها من الأمام ، أخذت حماما في دقائق ليست قليلة ثم جففت جسدها بالمنشفة ثم ارتدت معطف الاستحمام وخرجت ترتدي اسدال لتصلي فرض الصبح لله ، وعقب انتهائها جلست مكانها تدعي ربها وتحمده ..

    ثم نهضت و ارتدت الفستان وجففت شعرها بآلة تجفيف الشعر ثم مررت أحمر الشفاه على شفتيها ليجعلها أكثر جمالا ثم زينت عنقها بقلادة حمراء باهظة الثمن ، ثم وحدت لون بشرتها بالكريم ثم رفعت شعرها على هيئة كعكة ..












    دق الباب فنظرت إليه ثم تقدمت نحوه وفتحت لتجد الخادمة فقالت الخادمة :
    -أهل حضرتك في انتظارك تحت
    اتسعت ابتسامتها ثم اومأت برأسها انها ستأتي على الفور ثم ركضت إلى الداخل لتضع عطرها الساحر على عنقها وعلى معصم يدها ثم ارتدت حذاء بكعب طويل وخرجت مغلقة الباب خلفها ، هبطت الدرج بكل ثقة بينما انفتح باب المنزل ودخلت كارمن شقيقة فريد الصغيرة تبلغ من العمر تاسعة عشر عاما ، فيما وقفت ديما أمام درج تنظر إليها بابتسامة خفيفة بينما ركضت كارمن إليها وعانقتها بسعادة قائلة :
    -مبروك يا مرات أخويا
    تنحنحت ديما بخفة وقالت مبتسمة :
    -الله يبارك فيكي حبيبتي عقبالك

    ابتعدت كارمن عنها لتنظر إليها بإعجاب واضح وهي تصدر صوت صفارة ، فيما خرج فريد من غرفة الصالون متجه إلى الدرج رفع رأسه وعندما وقع نظره عليها توقف عن السير ، و اندهش من ثيابها ومظهرها الجذاب وكأن شيئا لم يحدث ، قام بحك ذقنه وابتسم معجبا فهي زاغت في عيناه ثم اقترب منها و وقف ينظر إليها من رأسها حتى قدميها قائلا :
    -طنط منال وعمو منير هنا
    ابتسمت له ابتسامة خفيفة ثم مضت إلى غرفة الصالون وهو يلتفت بجسده معها لينظر إليها وقفت كارمن خلفه مباشرة وقالت بإعجاب واضح :
    -عروستك زي القمر
    حرك رأسه بخفة مؤكدا على حديث شقيقته بينما دخلت ديما وركضت إلى والدتها تضمها إليها باشتياق واضح ثم جلست على ركبتيها وقبلت يدها قائلة :
    -وحشتيني موووت يا مامي بجد
    -أنتِ اكتر يا حبيبتي
    نهضت ديما و عانقت والدها فابتسم قائلا :
    -ألف مبروك يا حبيبتي
    -الله يبارك فيك يا بابي
    ثم ابتعدت عنه وجلست على مقعد مجاور إلى والدتها وأمسكت بيدها بينما نظرت والدتها إلى الفستان والسعادة الواضحة على وجهها رغم الحزن الذي داخلها وقالت بارتياح :
    -شيفاكي سعيدة ربنا يسعدك معا كمان وكمان
    نظرت ديما إلى الفراغ بابتسامة خفيفة على ثغرها وقالت :
    -يا رب يا مامي
    ******
    مطعم على النيل مباشرة والمقاعد أمام النيل و المراكب واقفة ، يخرج من كاست عالي أغنية شبابية يستمع إليها العاملين في المطعم ، يرتدون زي موحد سروال أسمر وقميص أبيض ، وقف أحمد أمام كاست يقلب في الأغاني ((أحمد في الثامنة والعشرين من عمره خريج كلية الفنون ولم يجد الفرصة المناسبة وعمل في مطعم ليساعد والده في مصاريف المنزل .. شاب متوسط الطول عريض المنقبين وسيم ملامحه جذابة شعره أسود كثيف وعيناه بنى فاتح تميل للخضار ملتزم بشغلة وجد في عمله )) .. استقر أحمد على أغنية هادئة ثم جلس على المقعد و زملائه يذهبون بالطعام والمشروبات إلى الطاولات ، جاء صديق له يدعى معاذ وقف أمامه وأشار إلى طاولة بعيده قائلا :
    -البنات دول طالبين الفاتورة

    تنهد أحمد وأخذ الدفتر الخاص بالدفع وقلم ثم مضى إلى الطاولة واستمع إلى معاذ يقول بمزح :
    -ابعتلهم غمزة كده عشان البقشيش يزيد ونقسم مع بعض












    رفع أحمد يده وحركها بالنفي وهو يبتعد فابتسم معاذ ومضى ليكمل عمله ، وقف أحمد أمام الطاولة وحاسبهم على طلباتهم ثم دخل إلى المطعم من الداخل ليضع المال ، بينما جاءت كارمن و وقفت تنظر حولها بحثا عن أحمد بينما كان يضع معاذ طلب على إحدى الطاولات ثم مضى إلى المطعم وعندما لفتت كارمن نظره توقف عن السير للحظات ثم دخل المطعم مسرعا يبحث عن أحمد حتى وجده فاقترب منه و وقف جواره هامسا في أذنه :
    -البنت المعجبة وصلت

    نظر أحمد إليه بلهفة ثم تابع الكتابة بعدم اهتمام قائلا :
    -طب وأنا مالي ؟!.. هي المعجبة مش أنا
    لكزه معاذ بغيظ وقال :
    -بقى في واحد يطول بت حلوه زي دي تعجب بيه
    زفر أحمد بزهق ثم انتهى من الكتابة و وضع الدفتر في جيب سرواله الخلفي وقال بحسم :
    -شوف شغلك يا معاذ أحسن

    ثم مضى أحمد إلى الباب فيما اتجه معاذ إلى شغله ، ثم خرج أحمد وجلس على المقعد الذي كان يجلس عليه بينما نظرت كارمن حولها حتى رأته جالسا وجدت نفسها تبتسم دون سبب وقدميها تأخذها إليه حتى وقفت أمامه رفع رأسه لينظر إليها بـ تقل وهي تقول بشغف :
    -هاي أزيك ؟.. عايزة اطلب أأ
    قاطعها أحمد برسمية قائلا :
    -أنا بحاسب بس والله .. اتفضلي اقعدي وأي حد هيجيلك واطلبي منه
    اختفت ابتسامتها فجأة وهي تحرك رأسها موافقة ثم مضت وجلست أمام طاولة تنظر إليه بحزن واضح بينما نظر أحمد إلى النيل ولم يعطي لها أي اهتمام ، جاء النادل وقف أمامها فلم ليكون حاجز بينها وبين أحمد ولم تعد ترى ، تساءل النادل عن ماذا تطلب ؟! ، تناولت قائمة الطعام من يده ونظرت إلى المشروبات ثم نظرت إليه قائلة :
    -عايزة مشروب شوكولاتة

    سجل في الورقة ثم أخذ قائمة الطعام من امامها ومضى نظرت بلهفة اتجاه أحمد لم تجده ، اندهشت وتساءلت نفسها كيف غادر مكانه بهذه السرعة و أين ذهب ؟! ، نظرت حولها في حيرة شديدة على أمل أن تجده ولكن خاب أملها فزفرت بحزن وضربت الطاولة بيدها ..
    لو كان القدر دائما في صفنا وكل من نحبهم يحبونا ويحملون قلب طيب مثل قلوب طيبه كثيرة لكانت الحياة أجمل ..










    ******
    بعد أن اوصلت ديما والديها إلى السيارة دخلت المنزل وأغلقت الباب ثم نظرت إلى ذاك الباب بقليل من الخوف وكأنها هي من حبست نفسها داخل ذاك البيت المرعب الذي يقطن داخله القاسي ، ثم مسحت على الباب براحة يدها ثم التفتت متجه إلى الدرج وصعدت أول درجتين استمعت إلى تصفيق فالتفتت لتنظر خلفها رأت فريد خرج من الصالون يصفق بيده ثم وقف ينظر إليها بابتسامة باردة وقال :
    -برافو عليكي طلعتي عاقلة .. كنت فاكرك هتتصرفي تصرف غبي تتحاسبي عليه
    هبطت أول درجتين و وقفت في مواجهة بثقة قائلة :
    -أنا عملت كده عشان أمي .. بس متفتكرش اني هصبر على الوضع ده كتير
    تقدم نحوها فازدردت لعابها بخوف ولكن تماسكت حتى لا يرى الخوف في عيناها ، وقف أمامها ورفع يده ليسحب بنسه شعرها ألقها بها على الأرض ثم فرض شعرها على ظهرها وقال بإعجاب :
    -كده أحسن
    ثم ادار خصل شعرها على سبابته فعقدت حاجبيها بغضب بينما اقترب منها أكثر وقال :
    -أسمعي كل اللي هقولك عليه وإلا موت أمك هيبقى على أيدي
    -أنت عايز مني أي بالظبط ؟..
    تنهد بهدوء تاركا شعرها وقال بجدية :
    -أنا عندي صفقة شغل شوية موبليات عندي من زمان واللي عايزهم مرخص سعرهم أوي
    هتفت بعدم ارتياح :
    -أي المطلوب مني ؟..
    مسح على وجنتها برقة وهو يقول :
    -تقعدي معا تسحري بجمالك
    عقدة ديما حاجبيها في دهشة ثم تراجعت للخلف وهي تقول بعدم تصديق :
    -أنت عارف أنت بتطلب مني أي ؟.. مستحيل أعمل كده
    اقترب منها وقبض على شعرها بقوة وقال بدفعة :
    -غصب عنك هتعملي اللي أنا عايزة .. الساعة سته تكوني جاهزة

    ثم دفعها للخلف لتقع على الدرج بينما مضى فريد إلى الباب وخرج مغلقا الباب خلفه بقوة ، وهي لا زالت تنظر إلى الباب بفزع وعدم تصديق لحديثة حتى الأن ، ثم نهضت وصعدت إلى غرفتها مسرعة وأغلقت الباب بالمفتاح وأخذت تدير حول نفسها وهي تفكر كيف تفعل معه ؟ من المستحيل أن تفعل شيء كهذا ..












    تنهدت بهدوء وجاءت في رأسها فكرة ترك المنزل في ذاك الوقت ، وعلى الفور نظرت إلى ساعة الحائط رأت الساعة تدق الرابعة مساء ، فدلفت إلى المرحاض غسلت وجهها ثم خرجت تناولت علاجها في معادة وبدلت الفستان بسروال أزرق من الجينز و بلوزة بيضاء ثم وقفت امام المرآة مشطت شعرها مسرعة ثم وضعت الكريم على وجهها ويديها ثم تناولت حقيبة يدها وخرجت من الغرفة بل من المنزل بأكمله ، فتحت باب سيارتها وجاءت تركب رأت كارمن صفت سيارتها وترجلت منها ثم اقتربت من ديما و وقفت وهي تتساءل في دهشة :
    -على فين يا عروسه ؟!..
    ابتسمت ديما وقالت بثبات :
    -أخوكي خرج وسبني قلت أخرج اتسلى
    -في بردو عريس وعروسة يخرجو يوم الصباحية ؟!
    ارتفع كتفيها وقالت ببساطة :
    -عادي .. وبعدين الموضوع ده تقليدي أوي
    ارتفع كارمن حاجبيها بمرح وداعبت خصل شعر ديما قائلة :
    -اوكي يا موزة .. هتروحي فين
    -مش عارفة .. تعرفي مكان كويس ؟..
    نظرت كارمن حولها بتفكير ثم اعطت لها عنوان المطعم الذي تذهب إليه كثيرا ثم ودعتها ودخلت المنزل ، بينما استقلت ديما السيارة وقادت مسرعة وعندما خرجت من ذاك المنزل ، التقطت انفاسها بارتياح كأنها كانت في منزل ملعون كئيب رغما عنها وتحررت منه
    ******
    دلفت نهال إلى غرفتها ألقت الحقيبة على الفراش ثم جلست على حافة الفراش بإرهاق واضح من كثرة اللف والسير في المحلات لشراء جهزها ، كل فتاة تسعد وهي تشتري جهزها ولكن هي حزينة دائما تشعر انه مجبره عليها لم يحبها لأنه لم يأتي ليراها أو على الأقل يتحدث معها في الهاتف ، ولكن هي مجبرة على هذا الزواج لكي تخرج من سجن والدها و تحكمه بها بطريقة مبالغ فيها ..

    بعض القلوب لا تحب أن تكون مجبورة على أحد أو ثقيلة على أحد فالقلوب تنبض للحب النقي وتحب من يحبها بصدق ..

    استمعت إلى صوت زغرودة والدتها التي تملئ البيت بالفرح والسعادة نظرت نهال اتجاه الباب بحزن ثم مسحت على وجهها ونهضت متجه إلى الباب لتخرج ، رأت روقيه تضع الملابس البيتي في حقيبة خاصة والخروج في حقيبة ثانية اما والدتها تعطى إلى رجال أهل الحارة الشربات لتعبهم معها وهم يطلعون اجهزة العروسة ..













    زفرت بسأم ثم دخلت وأغلقت الباب بقوة ، فنظرت روقيه إلى الغرفة ثم تركت ما في يدها ونهضت متجه إليها ثم فتحت الباب ودخلت مغلقة الباب خلفها وهي تتساءل :
    -اي يا بنتي مالك ؟!..
    جلست نهال على الفراش وهي تزفر بزهق وقالت :
    -حاسة بخنقة فظيعة
    جلست روقيه جوارها وقالت مبتسمة :
    -في عروسة تبقى مخنوقة
    نظرت نهال إليها بحزن واضح وقالت بصوت منخفض :
    -ازاي ميجيش يشوفني يا روقيه ولا حتى يكلمني .. حاسة انه خطبني غصب عنه
    -يا شيخة حرام عليكي هو في راجل بيتغصب على الجواز
    ثم تنهدت بهدوء وتابعت وهي تربت على كتف شقيقتها :
    -اطمني يا حبي اللي منعه انه يجي .. انهم من اصل فلاحين ومتشددين جدا

    اصطنعت انها اقتنعت بحديثها فأمسكت روقيه بيد شقيقتها وطلبت منها أن تأتي وتنظم الثياب معها ، فأخبرتها انها ستبدل ثيابها أولا ، تركتها روقيه على راحتها وخرجت فيما مددت نهال على الفراش تنظر إلى السقف وتهمس سرا مع نفسها ، ليت الأنسان يرى المستقبل حتى ينتبه إلى تصرفاته واختياراته
    ******
    تناول مصطفى هاتفه المحمول ورن على رقم مسجل باسم ايمي ثم وضع الهاتف على أذنه ، تركت ايمي الكتاب الذي كانت تقرأ فيه ونظرت إلى الهاتف الذي تنير شاشته باسم مصطفى ، اغمضت عيناها بتنهده قوية ثم أخذت الهاتف وفتحت المكالمة و وضعت على الهاتف على أذنها وقالت بصوت مبحوح :
    -ازيك يا مصطفى ؟..
    عقد بين حاجبيه وقال بنبرة اشتياق :
    -وحشتيني يا ايمي
    تنحنحت وقالت بنبرة حزن :
    -مبقاش ينفع يا مصطفى
    قال مصطفى بحسم :
    -لاء ينفع .. مفيش غيرك في قلبي ومش هحب غيرك حتى لحد دلوقت مشفتش اللي هتجوزها
    ابتسمت بحزن وقالت دون محبطة :
    -هتعمل أي يعني .. دا أمر واقع

    أخبرها أنه التي ستظل حبيبته للأبد ولم ولن يعشق غيرها ثم انهى معها المكالمة وبعد لحظات ، دق باب غرفته فآذن إلى والدته أن تدخل ، فتحت الباب لتنظر إليه بابتسامة واسعة ثم تقدمت نحوه وهي تقول :
    -كنت خايفة أوي لتتكلم مع ام نهال بطريقة بايخة
    رفع ظهره عن الفراش وقال بتذمر :
    -مش أخلاقي يا ست الكل
    جلست أمامه على حافة الفراش وطلبت منه أن يأتي معها ليرى نهال ويجلس معها ولكن رفض مصطفى وأخبرها انها حقا جرحت قلبة ، شعرت بالحزن على ابنها الوحيد وهو الحياة بالنسبة إليها ثم قالت بنبرة حزينة :
    -يا ريت يا مصطفى كنت اختارت صح .. وأنا كنت جوزتهالك يا بني
    ******
    دخلت ديما الكازينو تنظر حولها ثم هبطت الدرج ومضت وهي تلفت حولها برأسها ولم تأخذ بالها من الشاب الواقف أمامها واصطدمت فيه فنظرت إليه بلهفة بينما التفت أحمد هو الأخر رآها رافعة كفيها قائلة :
    -أسفه أوي بجد ماخدتش بالي
    قال أحمد مبتسما :
    -ولا يهمك ...
    ثم أشار إلى طاولة فارغة متابعا :
    -اتفضلي اقعدي
    قالت ديما باضطراب :
    -متشكره أوي .. متشكره
    ثم مضت خطوتين باتجاه الطاولة ثم وقفت ونظرت إليه وقالت باضطراب :
    -ياريت لو حد جه وسأل عليه أنا مش موجوده ها .. اوكي ؟..











    حرك رأسه موافقا وهو لم يفهم منها شيئا فابتسمت له ثم تابعت السير إلى الطاولة وجلست على المقعد ، ثم نظرت إلى دبلة يدها باشمئزاز ثم قامت بنزعها من يدها وقامت بوضعها في الحقيبة ثم استندت بظهرها إلى المقعد تنظر إلى النيل شاردة وتذكرت الليلة الماضية التي كانت من أسوأ أيام حياتها على العكس فإنها من المفترض أن تكوم أسعد أيام حياتها ..

    فاقت من شرودها على صوت النادل الذي وضع أمامها قائمة الطعام وسألها على طلبها ، فحصت ديما قائمة الطعام وطلبت وجبة خفيفة وعصير الليمون المفضل لديها ، سجل النادل طلبها ثم أخذ قائمة الطعام وغادر ، فيما جلس أحمد على المقعد و وجد نفسه ينظر إليها دون سبب بينما نظرت ديما إلى النيل ثم نهضت متجه إليه وعيناه تتابعها حتى وقفت أمام النيل مباشرة ، تنظر إلى المياه التي يداعبها الهواء حتى زاغت عيناها عدة مرات وفجأة شعرت بضيق في صدرها و وجدت نفسها تبكي لتسقط دموعها في المياه ثم شعرت بالدوران المفاجئ وكل شيء من حولها رأته يتحرك والأرض تهتز بها ، قامت برفع يدها لتضعها على رأسها وفجأة سقط جسدها في الماء ، نظرا إليها الجالسين على الطاولات القريبة منها في ذهول ، بينما نهض أحمد متسع العينين ثم ركض مسرعا وهو يأخذ الدفتر من جيبه ألقى به على الأرض ومزق قميصه ليخلعه ويلقي به على الأرض ثم قفز في المياه بينما نهض بعض من الرجال والشباب ينظرون إليه في توتر ..

    صعد أحمد بها إلى سطح الماء ثم خرج بها وضعها على الأرض وجلس جوارها ينظر إليها وربت على وجنتها بخفة بينما وقف بعض من الأشخاص حوله ينظرون إليها بتأثر واضح ، بينما ضغط أحمد على مقدمة صدرها بخفة حتى ارتجف جسدها وخرجت مياه من فمها ثم سعلت بقوة ، مسح أحمد على شعره من الأمام للخلف ثم نظر إليهم قائلا :
    -كل واحد يروح لحاله من فضلكم

    مضى الجميع إلى اماكنهم والبعض يضرب كف على كف بينما حملها أحمد على ذراعه ودخل بها إلى المطعم ، ثم اجلسها على مقعد عانقت نفسها بذراعيها تنظر إلى الأرض باكية في صمت لفتت نظره دموعها التي تسقط على الأرض ثم دلف إلى غرفة تبديل الملابس ليأخذ معطفه ، ثم خرج و وضعه على كتفها فرفعت رأسها لتنظر إليه وتشكره بامتنان ..



    إرسال تعليق