Ads by Google X
رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل الرابع -->

رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل الرابع

رواية الزوجة مازالت عذراء الفصل الرابع


     الفصل الرابع


    فرفعت رأسها لتنظر إليه وتشكره بامتنان ..

    أومأ برأسه بخفة بينما جاء معاذ واعطى له ثياب أخرى للشغل أخذها منه ودخل إلى الغرفة ليجفف جسده ويرتدي الثياب الأخرى .. اما في الخارج مسحت ديما على شعرها من الأمام للخلف عدة مرات ثم قبضت على شعرها من الأمام مغمضة العينين فكلما تذكرت أول ليلة من زوجها تنهار داخليا وكأن بركان من نار انفجر في وجهها أو سيف حاد أخترق قلبها لم تستطيع حتى تتحدث مع والدتها التي تقول لها على كل شيء يضايقها وبعدها تشعر بالراحة ، ولكن هذه المرة مجبرة أن تكتم سرها داخلها وفي نفس الوقت خائفه من أن يظل السر يجرح قلبها أكثر فأكثر حتى تنهار ..

    مسحت دموعها بكلت يديها ثم ارتدت معطف أحمد وأغلقت سحابته وبعد دقائق جاء النادل وضعه على الطاولة المجاورة لها الطلب الذي طلبته وغادر ، اعتدلت في جلستها وأخذت تنظر إلى الطعام ثم تناولت الملعقة وبدأت تأكل ببطء فتشعر وكأن الطعام يقف في حلقها تناولت الملعقة الثالثة ثم تركت الملعقة وتناولت عصير الليمون على عدة مرات حتى تروق قليلا ..

    الحزن عندما يكون في القلب يرهق البدن وكل شيء في الجسد ، يجعل الجسد دون روح ، فقط جسد ...

    خرج أحمد من الغرفة مغلقا الباب خلفه ثم أخذ دفتر الحسابات من على البوفيه وتقدم نحوها و وقف أمامها متسائلا :
    -أحسن دلوقت ؟
    نظرت ديما إليه بإرهاق ثم قالت بصوت مبحوح :
    -الحمد لله .. ممكن حساب الأكل
    قال أحمد مبتسما :
    -خليها عليه المره دي
    ابتسمت له رغم حزنها ولكن واضح عليها بان ابتسامتها حزينة ثم قالت :
    -متشكره لذوئك
    ثم نظرت حولها بحثا عن حقيبتها ولكن لم تجدها فأشارت إلى الخارج وهي تخبره أن الحقيبة في الخارج ، طلب أحمد من إحدى العاملين أن يحضر الحقيبة فخرج وعاد بحقيبة ديما اعطاها له واعطاها أحمد إليها ، ثم فتحت ديما حقيبتها وأخذت تبحث عن المال لم تجد و تذكرت انها أخذت الحقيبة الخالية من المال ، عضت على شفاها السفلى ثم رفعت رأسها لتنظر إليه بإحراج واضح فتعجب من نظراتها ثم قالت ديما بمزاح :
    -باين كده هخليها عليك المرة دي
    ضحك أحمد ضحكة خفيفة فضحكت هي الأخرى واضعة يدها على فمها ، ثم توقف عن الضحك بابتسامة خفيفة وشرد في ضحكاتها الجذابة بينما فتحت ديما الحقيبة على وسعها وقالت من بين ضحكاتها :
    -نسيت الفلوس .. تخيل ؟..
    ثم توقفت عن الضحك وحركت رأسها بخفة ثم خلعت القلادة ومدت يدها بها بجدية قائلة :








    -خليها معاك ضمان لحد ما اجبلك الفلوس
    قال أحمد بجدية :
    -أنتِ لوحدك ضمان .. خلي حاجتك معاكي
    اغلقت يدها على القلادة وقالت برقة :
    -ميرسي .. أكيد هرجع عشان ادفع الفلوس .. وأسفه أوي على اللي حصل
    جاءت تفتح سحابة المعطف منعها بمسك يدها فنظرت إليه بلهفة وهو يقول :
    -خليه وفي أي وقت هاتيه
    ثم سحب يده من على يدها بينما حركت ديما رأسها بخفة ثم ارتدت الحقيبة وهبطت من على المقعد فقال أحمد :
    -تحبي أوصلك
    -لاء ميرسي .. معايا عربيتي
    ضبطت ثيابها وجاءت تمضي تذكرت شيئا التفتت لتنظر إليه متسائلة :
    -هي الساعة كام ؟!..
    نظر إلى ساعة الحائط التي تدق السادسة والنصف مساء ثم نظر إليها ليخبرها بالوقت ، فتذكرت موعد فريد مع المشتري ثم جلست على المقعد مجددا وقالت مبتسمة :
    ثم ضحكت ضحكة خفيفة فابتسم لها ثم استأذن منها ليكمل عمله ، اومأت برأسها وغادر ليكمل عمله ، فيما نظرت ديما حولها وتنهدت بأريحية ..

    بعض الأشخاص تجبرك أن تحب مكان ما من أجلهم والبعض الأخر يجبرك أن تكره حياتك بأكملها ..
    ******
    بدأ يرتب في الأوراق المتناثرة أمامه ثم نظر إلى سمية وهو يضع الأوراق في درج المكتب ، فيما تناولت سمية ورقة بيضاء وبدأت في رسم شخصية أخرى ، نهض من مكانه متجه إليه و وقف يتطلع إلى الأوراق المتناثرة مما رأت سمية خيالة على ما ترسمه ثم رفعت رأسها لتنظر إليه ، فنظر إليها بجمود وهو يتناول ورقة رفعها أمام عيناه ليفحصها ..

    مضت لحظات ليست قليلة وهو لا يزال يفحص الورقة مما شعرت بالقلق من أن تكون لم تعجبه الرسمة ، نهضت واقفة تداعب قلم رصاص في يدها وهي تطلع إليه في توتر واضح ، ثم نظر إليها من خلف الورقة قائلا :
    -برافو عليكي ممتازة

    تنهدت بصوت مستمع ثم ابتسمت متمته بالشكر فوضع الورقة كما كانت ثم جلس على المقعد المجاور للمكتب وهو يطلب منها أن تجلس ، فجلست وبدأ يشرح لها الكثير عن الشغل وعن نظام الأعداد الجديدة للمجلات ، قاطع حديثه دقات على الباب فنظر إليه ليجد هند فتحت الباب وأخبرته أن كاميليا تريد مقابلته ..

    ضيق عيناه قليلا ثم تلاشى النظر إليها وطلب منها بحنق أن تخبرها بانه مشغول مع انسة سمية ، فيما تبادلت نظرات سمية بينهم بينما اندهشت هند ثم عادت إلى المكتب وأخبرتها بما هتف به ، كان في يدها قلم رصاصة وقامت بكسرة نصفين وجاءت تتحدث هند صاحت بعصبية :
    -اطلعي بره

    زفرت هند بسأم ثم خرجت من المكتب ، تناولت كاميليا سيجارة لتشعلها ثم نهضت واقفة أمام النافذة التي تقع خلف المكتب ، وأخذت تنظر إلى الخارج من خلف النافذة وهي تسحب الدخان إلى صدرها بعصبية بالغة ثم تزفر الدخان في الهواء ، عقب وصولها لنصف السيجارة شعرت بالراحة قليلا ثم خرجت من مكتبها متجه نحو مكتب علاء 










    ..

    كلما قابلت موظف كان يقف مكانه ينظر إلى الأرض بسبب معاملتها الخشنة معهم ، فتحت باب المكتب دون استئذان ودخلت تنظر إليهم بابتسامة مصطنعة فيما نظر علاء إليها بحده بينما ابتسمت سمية إليها ، ثم اقتربت منهم وهي تزفر الدخان في الهواء و وقفت تطلع إلى رسومات سمية ثم نظرت إليها واختفت ابتسامتها فجأة وقالت بحده :
    -أنا لما ادخل تقومي توقفي

    فزعت سمية من طريقة حديثها ونهضت واقفة ونهض علاء هو الأخر ، فيما نظرت كاميليا إليه بابتسامة باردة وطلبت منه أن يأتي ويتحدث معها ولكن رفض علاء أن يترك شغله ويتحدث معها ، سحبت دخان السيجارة وهي تومئ برأسها ثم زفرت الهواء وهي تطلع إلى سمية التي لم تنظر إليها بحده ثم خرجت من المكتب ..

    فنظرت سمية إلى المكان التي كانت تحتله كاميليا للتو فيما أغلق علاء الباب ثم عاد ليجلس مكانه وطلب منها أن تجلس ، جلست وهي تتنهد بهدوء ثم قالت بصوت مبحوح بفضل معاملة كاميليا الغير متوقعة معها :
    -أنا مكنتش أعرف انها عصبية أوي كده

    نظر إليها للحظات من الصمت ثم تنهد قائلا :
    -طبعها .. طبعها عصبي ومتكبرة .. خلينا نكمل شغلنا أحسن
    ******
    فتحت روقيه خزانة الملابس وأخذت تخرج الفساتين والملابس من مكانها تضعها على الفراش ، فيما دخلت نهال واغلقت الباب بظهرها ثم نظرت إلى شقيقتها في دهشة قائلة :
    -دمرتي الهدوم يا روقيه
    توقفت عن الفوضى الذي تسببت بها وقالت بابتسامة واسعة :
    -اختي لازم تبقى زي القمر قدام عريسها

    ميلت بشفتيها جانبا ثم جلست على الفراش الخاص بها شاردة ، أخبرتها أم مصطفى انه سيأتي قبل كتب الكتاب بأيام فلما قرر أن يأتي اليوم ؟! ، من المحتمل أن تكون والدته هي التي أصرت ان يأتي ويراها ، فيما فرقت روقيه الملابس عن بعضها واختارت لها سروال جينز و ستره بيضاء تصل إلى ركبتيها وفقط حزام أسفل النحر ..

    طلبت من نهال أن ترتدي هذه الثياب ثم خرجت مغلقة الباب خلفها ، نهضت من مكانها والقت نظره على الثياب ثم بدلت الثياب البيتي بذاك الثياب وثبتت الحجاب على رأسها بشكل رائع ، ثم جلست على مقدمة الفراش ترتدي حذاء يليق بالثياب ، انتظرت حوالي ربع ساعة ولم تخرج من الغرفة بل لا زالت مكانها حتى دخلت الوالدة بسعادة بالغة فنهضت نهال لتضمها والدتها إليها وأخبرتها أن مصطفى جالسا في الصالون مع والدها ..

    ثم امسكت بيدها لتجد أم مصطفى نهضت فور رؤيتها وسلمت عليها ثم أخذتها والدتها ودلفت إلى الصالون ، أطرقت رأسها فيما نظر مصطفى إليها ثم نهض ومد يده إليها فمدت يدها لتصافحه ثم سحب يده واجلستها والدتها على مقعد مجاور للأريكة ، ثم طلبت من أبو نهال أن يخرج معها فنهض وخرج تاركا الباب مفتوح ..

    أخذت تفرك في أصابع يديها فيما استند مصطفى بمرفقيه على فخذيه ينظر إليها ثم تساءل عن حالها لتجيب عليه على قد السؤال فقط ثم تحدث معها عن الجامعة وبدأت تتحدث معه بكل اريحية ، ثم رفعت رأسها لتتحدث معه بابتسامة واسعة ودار حديث طويل بينهم ليقاطع ذاك الحديث الممتع رنة هاتفه ، فأخرج هاتفه من جيب سرواله لينظر إلى شاشته التي تنير باسم ايمي ، احتار بين الرد والرفض ثم رفع راسه لينظر إلى نهال فتلاشت النظر إليه ثم عاد بالنظر إلى الهاتف بكل ألم وقهر رفض مكالمة حبيبته ثم أغلق الهاتف نهائيا و وضعة في جيب سرواله ..










    ثم تنهد بعمق وكاد أن يتحدث معه بكل صراحة و وضوح عن حياته دخلت روقيه حاملة صينية مشروب بارد ، وقامت بوضعها على الطاولة ثم جلست على المقعد المقابل لشقيقتها وقالت بمزاح :
    -أنا دخلت عشان اخاليكم تتكلموا .. بدل ما بالعين الصمت كده

    ابتسمت نهال إليها ثم نظرت إلى مصطفى الذي ابتسم على حديث روقيه ، فيما نهضت روقيه وحملت كوب من المشروب ومدت يدها به إلى مصطفى عازمة عليه به فأخذه ثم اعطت الكوب الأخر إلى شقيقتها ثم هتفت مداعبة :
    -يلا بقى اتكلموا مع بعض كده واعرفوا حياة بعض .. وأنا هنا اهه عشان لو اختي حورت عليك في حاجة

    حدقت نهال بها مبتسمة في دهشة فيما ضحك مصطفى ضحكة خفيفة ثم قال :
    -خلاص احكيلي أنتِ عنها عشان متحورش
    ******
    صفت سيارتها أمام المنزل ثم ترجلت من السيارة ونظرت إلى الباب لتجد فريد في انتظارها وينظر إليها ببرود واضح ، ازدردت لعابها بصوت مستمع ثم فتحت سحابة المعطف الذي ترتدي وخلعته لتضعه على معصم يدها ثم تقدمت نحوه و وقفت تنظر إليه نظرات عتاب ، وجد نفسه يقبض على مرفقها بقوة متسائلا بحده :
    -كنتي فين ؟! ..
    حدقت به ولم تجيب عليه ثم سحبت مرفقها من قبضته وجاءت تدخل منعها بالوقوف أمامها وقال بنفس الحده :
    -ديما أنا قلتلك تقبلي الناس الجاية دي معايا
    -أنت مش بني أدم يا اخي ؟! .. أنا مش هقابل حد ومليش دعوه بشغلك
    ثم دفعته جانبا بغيظ لتدخل المنزل فالتفت لينظر إليها وهو يجز أسنانه بقوة ثم دخل وحسم قراره وهو يقول بعصبية :
    -هتجي معايا غصب عنك بكرة










    لم تعطي اهتمام لحديثه وصعدت الدرج ثم دلفت إلى الغرفة وأوصدت الباب جيدا ثم استندت بجبينها عليه باكيه بشهقات عالية ، لم تستطيع التحمل يوم واحد فماذا تفعل في باقي الأيام معه ؟! ، التفتت تنظر إلى الفراش وهي لا زالت تبكي كالأطفال ثم القت بالحقيبة والمعطف على الفراش ثم جلست أمام المرآة تمسح ما تبقى من الكريم الذي على وجهها ، فعندما سقطت في الماء مسح الماء القليل من الكريم ولولا انه قوي ومثبت لكان الماء تسبب في مسحه بأكمله ..

    دق الباب فنظرت إليه بفزع وهي تسأل من الطارق لتجيب كارمن عليها ، فوضعت المنديل ثم نهضت راكضة إلى المرحاض لتضع القليل من الماء على وجهها ثم جففته جيدا وخرجت لتفتح الباب واستقبلتها بابتسامة ، ثم طلبت منها أن تدخل فدخلت كارمن وجلست على حافة الفراش مستنده بيديها عليها وراحة يدها اليمين على معطف أحمد ..

    لم تعلم أنه معطف الشخص الوحيد الذي وقعت في غرامة واذا علمت لكانت قالت إلى ديما على كل شيء وطلبت منها معطفه ، جلست ديما أمام المرآة تكمل مسح وجهها مما تساءلت كارمن بشغف :
    -عجبك المكان اللي قلتلك عليه ؟!
    التفتت لها بالمقعد الخاص بالمرآة وهي تومئ برأسها وقالت مبتسمة :
    -مكان هادي وجميل .. بيهدي الأعصاب
    تنهدت بصوت مستمع ثم نهضت واقتربت منها ثم وقفت وتساءلت بنبرة حزينة :
    -هو فريد ممكن يوافق يجوزني لواحد فقير ؟!

    توقفت ديما عن ما تفعله ثم نهضت واقفة أمامها وقالت ببساطة :
    -طالما انسان كويس مفيش أي مشكلة ..
    ثم وضعت يدها على وجنتها وقالت بنبرة حنان :
    -المهم انه يحبك ويحافظ عليكي .. عشان انتِ طيبة اوي يا كارمن وتستهلي كل خير

    ابتسمت بشغف ثم ضمتها إليها لتشعر بالنشوة والحب من اتجاه ديما ، لم تعلم أن شقيقها الوحيد انسان ندل جرح قلبها بل وكسر ظهرها ايضا ، شددت ديما في العناق أكثر لتشعر بالارتياح ، مما جاءت تبتعد كارمن عنها شعرت انها لا تريد أن تبتعد عنها ، فأخبرتها انها ستذهب الأن وستأتي غدا ، ابتعدت ديما عنها لتنظر إليها بحب وهي تومئ برأسها وقامت بتوديعها ، ثم خرجت كارمن مغلقة الباب خلفها ..

    هبطت إلى الطابق السفلي رأت فريد يجلس على الاريكة يشرب الدخان ، فتقدمت نحوه لتجلس بجواره فأحاط كتفها بذراعه فقالت بجدية :
    -خد بالك من ديما .. عشان هي طيبة أوي و بحبها
    رفع يده عن كتفها وتنهد بعمق وهو يومئ برأسه فقبلته على وجنته ثم ودعته وغادرت ، وتركته شاردا في حديثها الذي هتفت به قبل أن تغادر ، لم ينتبه من الفتاة الجميلة الواقفة على الدرج واستمعت إلى حديث كارمن ، وعقب سماعها دعت ربها أن يؤثر حديث شقيقته به ويغير معاملته معها وأخذت عهدا على نفسها بانها ستنسى كل شيء سيء فعله معها ..

    قلبها لا زال يعشقة ؟! ، نعم لا زال يعشقه فالحب الحقيقي لم ولن ينسى بهذه السرعة ، القلب قد داب في حب ذاك الشخص وذاك الشخص خذله ومع ذلك القلب يعشقه ، حقا قلب أحمق ولكن الحب ليس بيد الأنسان ..

    أطرقت رأسها ثم التفتت وعادت إلى الغرفة لتضع بدنها المرهق على الفراش ورأسها على الوسادة وبكل هدوء ، تسقط الدموع على تلك الوسادة المسكينة الذي ليس لها ذنب فيما حدث مع صديقتها الذي تأتي أخر الليل إليها وتبكي عليها قهرا

    و يا ليت الوسادة تتحدث لكانت بالنسبة لنا أفضل بكثير من بعض الأشخاص في حياتنا ..










    ******
    يجلس كريم أمام البار يتناول الكثير من الخمر فيما جلس إيهاب بجواره ينظر إليه متعجبا ثم تساءل :
    -أنت كنت بتحبها يا كريم ؟!
    تناول كوب من الخمر على مره واحده ثم مسح على شفتيه بلسانه وأطرق رأسه قائلا :
    -لاء مكنتش بحبها .. اللي كنت عايزة يا إيهاب فلوسي وبس وكنت متأكد ان ديما هتعجب فريد ..
    وضع الرجل كوب أخر من الخمر فأخذه كريم وتناوله على مره واحده ثم تنحنح وتابع بجدية :
    -و عارف ان ديما محترمة وافتكرت ان فريد هيسبها مش هيكمل معاها ..
    رفع رأسه لينظر إليه بندم واضح متابعا بسكر :
    -ديما متستهلش اللي بيحصل فيها

    ثم تناول أخر كوب وضعه الرجل ثم ربت على كتف إيهاب وطلب منه أن يحاسب على المشروبات ثم اتجه نحو الباب وهو يترنح ، فيما التفت ايهاب لينظر إليه بابتسامة جانبية ساخرة ثم نظر إلى الأمام لنرى كريم خلفه يسقط على شخص جالس فضحك الجميع عليه ثم ابعده الشخص عنه ليسقط أرضا ثم نهض متكأ على مقعد وتابع السير إلى الخارج ..

    ما عدا إلا دقائق ودخلت هيدي شقيقته معه اثنان بنات متجهان نحو البار و وقفوا يطلبون مشروب الخمر ، ثم نظرت هيدي اتجاه اليمين لترى إيهاب يزفر دخان السيجارة في الهواء ولم ينتبه إليها ، فاقتربت هي منه لتقف بجواره ثم مدت يدها إليه فنظر إليها ثم ارتفع حاجبيه بمرح وصافحها بحراره مرحباً بها ، ثم أخبرها أن كريم كان هنا منذ لحظات ..

    فابتسمت له فيما وضعت أمامها واحده من أصدقائها كوب من الخمر أمامها فتناولت هيدي أول رشفة ، ثم جلست على المقعد الذي كان يحتله كريم ثم تساءلت بفضول :
    -هو فريد عرف مراته ازاي ؟!
    ابتسم بخفة ثم سحب دخان السيجارة إلى صدره ثم زفره في الهواء وقال ساخرا :
    -معقول كريم يبقى أخوكي وتجي تسأليني أنا
    تناولت ما تبقى من المشروب على مره واحده ثم هتفت بجدية :
    -على فكره أنا وكريم مبنتكلمش مع بعض كتير .. زي الأغراب بالظبط

    نظر إليها و دون تردد قصى عليها كل شيء حدث وكيف تعرف فريد على زوجته ، مما اندهشت هيدي كثيرا فكيف يفعل شقيقها شيئا كهذا ؟! ، شعرت بالاشمئزاز من ذاك الحديث فهي ايضا فتاة وهي التي كانت في ذاك الموقف لكانت كرهت حياتها وذهبت للانتحار ، وأخذت تطرح على نفسها بعض الأسئلة ومنها كيف تعيش ديما الأن ؟! ، والحياة بينهم هل طبيعية أم يعاملها بقسوة وقهر ؟! ..

    عقب انتهاء حديثه أخرجت تهنيده قوية من صدرها ثم تناولت المشروب على مره واحده ثم أخذت السيجارة من يده لتسحب الدخان ثم تزفره في الهواء و هتفت بجدية :
    -أنا عايزة اطلب منك طلب .. وهو انك تسلمني لفريد على هيئة لعبة زي ما كريم عمل
    حدق بها للحظات محاولا فهم حديثها ولكن لم يفهم شيئا وتساءل :
    -قصدك أي ؟! .. وضحي أكتر
    -هتفق معاك اتفاق بسيط .. بس لازم أشوف مرات فريد الأول
    ******
    انتظرت في داخل السيارة لدقائق ليس قليلة ثم نظرت إلى ساعة يدها التي تدق التاسعة والنصف مساء ثم نظرت إلى باب الشركة ، وبعد لحظات خرج علاء وهو يضغط على جهاز التحكم الخاص بسيارته وكاد أن يفتح الباب ، استمع إلى صوت ينادي فنظرت اتجاه الصوت ليجد كاميليا تنادي من داخل السيارة ، فزفر بسأم ثم اتجه نحوها و وقف أمام النافذة يتساءل بحده ماذا تريد منه ، فطلبت منه أن يدخل إلى السيارة ، فاتجه إلى الجانب الأخر وجلس على المقعد المجاور ينظر إليها بجمود ..

    بللت شفتيها بلسانها ثم نظرت إليه وقالت بنبرة حزينة :
    -أنت بتعاملني وحش أوي يا علاء .. زعلان مني بس مش لدرجة دي
    نظر إلى الأمام معقد ذراعيه فيما نظرت كاميليا إلى يده ثم وضعت يدها عليها فسحب يده على الفور وقال بحده 










    :
    -اسمعي وهقولك بدل المره مليون مرة .. طريقتك دي مش هتنفع معايا يا كاميليا
    جزت أضراسها وقالت بحنق :
    -اللي بيحب حد بيحب عيوبه قبل مميزاته
    -في عيوب اتحملها وعيوب لاء .. ولا ناسية احنا سبنى بعض ليه ؟! ..
    نظرت إلى الأمام مغمضة عيناها ولم تجيب عليه فأجاب هو على سؤاله بتأفف :
    -عشان عليتي صوتك عليه قدام الموظفين .. ولما نتجوز بقى وتعملي الحركة دي يقولوا عليه أي ؟! .. أنا كراجل مقبلش على نفسي كده ..
    هبطت دموعها على وجنتيها في صمت فيما تنهد علاء بهدوء ثم هتف :
    -اتمنى انك تغيري من نفسك .. و أنا على فكره لسه بحبك
    نظرت إليه بلهفة ثم ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالدموع فيما فتح علاء السيارة وترجل منها متجه نحو سيارته وتابعته في المرآة الخارجية حتى استقل سيارته وغادر ، مسحت دموعها بمنديل ثم شغلت محرك السيارة لتغادر
    ******
    صباح اليوم التالي صفت ديما سيارتها خلف إحدى السيارات ثم تناولت معطف أحمد وترجلت من السيارة ودفعت مال من أجل تذكرة الدخول ثم دخلت وهبطت الدرج متجه نحو المطعم الذي يشتغل به ، وأخذت تنظر حولها بحثا عنه ولم تجده ثم جلست أمام إحدى الطاولات واضعة المعطف والحقيبة أعلى الطاولة و تنظر إلى اليمين واليسار حتى جاء النادل و وضع قائمة الطعام والمشروبات أمامها ..

    فنظرت إليه وقبل أن تطلب شيئا تساءلت عن أحمد الذي يشتغل هنا فأخبرها انه سينادي فشكرته بامتنان وطلبت عصير الليمون ، تناول قائمة الطعام ثم اتجه نحو مبنى المطعم ليخبر أحمد بان فتاة ما في الخارج تساءل عليه ، زفر بسأم فتذكر انها كارمن الفتاة الجميلة التي تطارده ولهذا لم يهتم ولم يخرج ، ولو علم انها ديما لكان خرج إليها على الفور ..

    انتظرت ديما كثيرا ولم يأتي أحمد حتى جاء النادل وقام بوضع العصير أعلى الطاولة فتساءلت عن أحمد مجددا فنظر اتجاه المطعم ثم مضى إليه لينادي فنظرت ديما إلى النادل وهي تمد يدها لتأخذ الحقيبة وهي تعود بها صدمت الكوب بالحقيبة ليسقط العصير على معطفه ، اتسع فاها في دهشة وقامت برفع الكوب على الفور ثم تناولت مناديل كثيرة من الحقيبة وأخذت تمسح المعطف ولكن لا زال مبلل ومتلاصق بسبب العصير ..

    فكرت أن تأخذ المعطف معها ثانية لتقوم بتنظيفه فوضعته خلف ظهرها ، ثم مسحت الطاولة بالمناديل فيما خرج النادل ماسكا بيد أحمد و وقف يشير إلى ديما فابتسم أحمد ثم تركه وتقدم نحوها و وقف يتطلع إليها وصبح عليها ، فنظرت إليه بابتسامة واسعة وبادلته بالصباح ثم تساءل :
    -كنتي بتسألي عليه ليه ؟!

    إرسال تعليق