Ads by Google X
رواية الزوجة مازلت عذراء الفصل السابع -->

رواية الزوجة مازلت عذراء الفصل السابع

رواية الزوجة مازلت عذراء الفصل السابع


     الفصل السابع



    دخل برفقة ايهاب مكان للسهرات الليلة وجلسوا أمام البار ، يتناول فريد الخمر فيما ينظر ايهاب حوله بحثا عن هيدي شقيقة كريم ولم يجدها ، فنظر إلى الأمام وتناول كأس خمر على مره واحده ثم عاد بالنظر حوله فرآها جالسة مع شاب تضحك وتحكي معه ، لكز فريد بخفة لينظر إليه ثم يشير برأسه إليها فنظر إلى ما يشير إليه ثم نهض من مكانه متجه نحوها و ايهاب خلفه ..

    ثم وقف فريد ينظر إليها عن قرب وسرعان ما تحولت نظراته إلى الدهشة وعدم تصديق أن تلك الفتاة هي هيدي شقيقة كريم ويبدو عليه انه يعرفها من قبل ولكن لم يعلم انها شقيقة كريم ، أشار فريد إليها متسائلا في دهشة :
    -متأكد أن دي أخت كريم ؟!
    رد بتأكيد :
    -أه طبعا متأكد
    مسح على ذقنه ثم تقدم نحوها ليجلس على الاريكة المقابلة لها ، فنظرت إليه متعجبة ثم جاء إيهاب ليجلس بجوار فريد وعرفهم على بعض ولم يعلم انهم يعرفون بعض من قبل ، أشارت إلى الشاب الذي يجلس بجوارها قائلة :
    -ماجد صديقي
    سلم عليهم ثم استأذن منهم وغادر ، فيما نظر فريد إلى إيهاب تعني أن يتركهم قليلا ، فاستأذن وهو ينهض ثم اتجه نحو البار ليجلس أمامه ، فيما نهض فريد من مكانه ليجلس بجوارها قائلا :
    -مش مصدق انك اختي كريم
    ابتسمت بخفة ثم تناولت سيجارة لتشعلها ثم قالت وهي تزفر الدخان من فاها :
    -في الزمن ده صدق أي حاجة .. بس أنت تستاهل تتجوز واحده مبتحبهاش ..
    سحبت دخان السيجارة إلا صدرها ثم تابعت بنبرة حزينة :
    -أنت غدرت بيا يا فريد .. ورجعت مصر عشان ادور عليك بالصدفة عرفت انك صاحب كريم .. ولما سمعت ان والدتك نفسها تتجوز وانت مش عايز .. قلت يمكن هترجعلي تاني
    ارتفع حاجبيه بكل برود ثم سحب السيجارة من يدها ليسحب القليل من الدخان ثم يزفره في الهواء ثم قال :
    -أنتِ كنتِ مجرد سلعة .. يعني حاجة كده بتسلى بيها وأنا في الغربة
    -تعرف اني كنت حامل منك ؟!
    زفر الدخان في الهواء ثم تطلع إليها بعدم تصديق فأكدت على حديثها ثم قالت بصوت يشبه البكاء :
    -وخلفت هديل .. اتجوزت واحده وكتبها باسمه وهي عايشة معا دلوقت
    ضرب بـ انامله على رأسها بقوة وهو يقول بصوت فحيح :
    -اعقلي كلامك .. وشوفي أنتِ بتقولي أي
    هتفت بجدية :
    -أنا عارفه أنا بقول اي كويس اوي
    ثم أردفت :
    -وكمان حضرت فرحك يا فريد بيه .. وأحلى حاجة فيا اني مبينتش لحد أي حاجة لحد دلوقت

    ثم نهضت وتركته وذهبت فيما استند فريد بظهره إلى الاريكة بكل اريحيه وقال مبتسما :
    -يا سلام لما الانتقام بيجي على طبق من دهب









    ******
    دخل أحمد إلى منزله المتواضع واتجه نحو غرفته مباشرة ، وضع يده على مقبض الباب ثم القى نظرة على غرفة شقيقته غادة الصغرى ثم وقف أمام الغرفة ودق الباب وعندما آذنت له بالدخول دخل مغلقا الباب خلفه ثم جلس على حافة الفراش الثاني فوضعت قدميها على الأرض لتجلس أمامه ، ثم تساءل مبتسما :
    -حبيبي أخباره أي ؟!
    مطت شفتيها بحزن ثم قالت :
    -حبيبك مش كويس خالص .. بابا يا أحمد مش عايزني ادخل الكلية .. بيقولي كفاية عليكي ثانوي ..
    ثم أمسكت بيده وتابعت بترجي :
    -كلمه يا أحمد .. أنا تعبت أوي السنه دي والحمد لله جبت مجموع الطب
    رفع يده ليمسح على وجنتها ثم قبلها على رأسها وقال بجدية :
    -هتدخلي يا حبيبي كلية الطب وهتبقي أجمل دكتوره .. أبوكي فين ؟

    اتسعت ابتسامتها وأخبرته ان والدها داخل الشرفة ، تركها وخرج متجه نحو الشرفة ليجد الوالد يقرأ الصحف كعادته في ذاك الوقت المتأخر ، وهو يكون زوج والدته تزوجته بعد وفاة والد أحمد وانجبت منه ليلى وغادة ، جلس على المقعد المقابل له فنظر إليه من فوق الصحيفة فيما تساءل أحمد :
    -حضرتك ليه مش عايز غادة تكمل تعلمها ؟!
    طبق الصحيفة ليضعها أعلى الطاولة ثم هتف بنبرة حزينة :
    -أنت عارف إجابة السؤال يا أحمد
    استند بظهره إلى المقعد وشعر بالحزن على فراق شقيقته ثم هتف :
    -فراق ليلي كسر ضهري .. وقلبي وجعني لما القضية اتأيدت ضد مجهول ومش مستعد أخسر غادة .. بس في الأول وفي الأخر دا نصيب
    -طالما موتها كسر ضهرك فحافظ على اللي باقيلك يا أحمد .. غادة
    قال محاولا إقناعه :
    -أنا بنفسي هوصلها الجامعة واجيبها .. متقلقش عليها وهي معايا
    هتف بنبرة قلق واضحة ليستمع أحمد إليه ويتراجع عن قراره :
    -يا ابني أنا مش مستعد أخسر غادة يا أحمد .. كفاية ليلى وبنتي التانية اللي اتحرمت منها
    ثم تركه ودخل فنظر أحمد إلى السماء مناديا ربه عدة مرات ثم نظر إلى الأمام ويبدو عليه الحزن ثم ترحم على روح شقيقته التي لا زالت حيه داخله ولم ينساها أبدا ..
    بعض الأشخاص اذا فقدوا عزيزا يخافون على ما تبقى لهم حتى لو بطريقة ممكن أن تضايق أحبابهم ، ولكن القلوب لم تتحمل فراق عزيزا أخر
    ******
    نعست ديما على المقعد الذي تجلس عليه بجوار فراش كارمن داخل المشفى وماسكه بيدها ، استيقظت على صوت رنة هاتفها فنظرت حولها بفزع ثم نهضت متجه نحو اريكة مقابلة للفراش وتناولت حقيبة يدها وأخرجت الهاتف لتنظر إلى شاشته التي تضيء باسم فريد ، جلست على الاريكة وهي تجيب عليه وأخبرته بكل شيء حدث مع كارمن ..

    غضب فريد من قرارها هذا دون أن تستأذن منه وهتف بعصبية :
    -أنا مش عايز فضايح .. أمي لو عرفت باللي حصل ممكن تروح فيها
    اندهشت قائلة :
    -فضايح ؟! .. وحياة أختك مش فارقة معاك
    زفر بسأم ثم صاح بعصبية :
    -بقولك أي مش ناقص حكم و مواعظ .. من الفجر تكون كارمن في البيت
    ثم فصل المكالمة ولم يستمع إلى حديثها ، فيما نظرت ديما إلى الهاتف متعجبة ثم نظرت إلى تلك المسكينة في تأثر واضح ثم نهضت من مكانها متجه إليها لتقف بجوارها وأخذت تمسح على شعرها حتى استيقظت كارمن ونظرت إليها بوهن ، أخبرتها بهدوء أن فريد يود أن تعودي إلى المنزل ، ثم ضغطت ديما على زر استدعاء الممرضة وما إلا لحظات وجاءت الممرضة لتتفقد حالة كارمن وطمئنت ديما عليها ، ثم قالت ديما :
    -طب لو سمحتي أحنا لازم نروح البيت
    نظرت الممرضة إلى ساعة يدها التي تدق الثانية والنصف صباحا ثم خرجت لتخبر الدكتور ، فيما جلست ديما على المقعد ماسكا بيد كارمن ، هبطت دمعه من عيناها إلى أذنيها مما لفتت انتباه ديما وقامت بمسح دموعها ثم قالت بصوت يشبه البكاء :
    -كارمن أنتِ أقوى من كده .. وفريد هيجبلك حقك من الحيوان ده وزيادة
    رفعت يدها لتضعها على فاها وانفها معا وانهمرت الدموع من عيناها ، فبكت ديما هي الأخرى وهي تمسح دموع كارمن ثم قبلتها بحنان على رأسها ، فيما دخل دكتور شاب يدعى أمير وتفقد حالة كارمن فيما تساءلت ديما عن الدكتور الذي قام بنقل كارمن إلى هنا ، ليجيب عليها وهو يقيس ضغط كارمن :
    -اضطر يسافر وسلمني حالة انسه كارمن
    -وهو فهمك حالتها ؟!
    نظر إليها للحظات ثم اومأ برأسه على انه يعلم ثم ضغط على رسغ كارمن وهي ينظر إليها منتظر منها أي ردة فعل ولكن لم تشعر بشيء ، فشدد بالضغط عليها بقوة وتساءل اذا كانت تشعر بألم في قدميها ام لا ، فنظرت إليه بوهن ثم هتفت بـ تقل في نطق الكلمات :
    -و .. و ججع .. بـ بس .. يط ((وجع بسيط ))

    تنهد بصوت مستمع ثم سحب حقنة المحلول من يدها برفق ثم أمسك بيديها وقام برفع ظهرها عن الفراش ثم طلب منها أن تضع قدميها على الأرض ، حاولت أن ترفع قدميها عن الفراش ولكن لم تستطيع فعل ذلك ونظرت إليه برهبه شديدة و صدرها يعلو ويهبط وهي تخبره بانها لا تستطيع تحريك قدميها ، همت ديما واقفة وهي تتساءل بلهفة قلق :
    -معنى أي الكلام دا يا دكتور
    نظر إليها بأسف ثم طلب منها أن كارمن تمكث هنا لبضع أيام ولكن أخبرته انها مضطرة للخروج فطلب من الممرضة أن تحضر كرسي متحرك ، حدقت ديما به وتذكرت حادث والدتها التي جعلها تجلس على كرسي متحرك وشعرت وكأن قلبها توقف عن النبض ، فيما انهمرت الدموع عيني كارمن وحاول الدكتور تهدئتها بقولة الهادئ :
    -متقلقيش دا شلل مؤقت نتيجة صدمة قوية .. وأنا هتابع معاكي لحد ما تبقي بخير










    ******
    صفت السيارة أمام المنزل ثم فتحت حقيبة السيارة وهبطت من السيارة ثم حملت المقعد وقامت بفرضة ثم وضعته بجوار الباب الأمامي وساعدت كارمن من الخروج من السيارة لتضعها على المقعد ثم ضغطت على جهاز تحكم السيارة لتنغلق ، قامت بفتح باب المنزل ثم سحبت المقعد أمامها ودخلت بها واغلقت الباب بقدمها ، ليستمع فريد إلى إغلاق الباب ثم اطفأ سيجارته وخرج من المكتب إلى البهو وتفاجئ بحال شقيقته ..

    تقدم نحوها وهو يتطلع إليها بذهول ثم جلس على ركبتيه أمامها فتلاشت كارمن النظر إليه وهتفت بصوت يشبه البكاء :
    -بـ بسببك .. أأأ للي خطفني .. قا لي .. عششان ظ ظلمت .. د ديما
    اندهشت ديما من حديثها فيما رفع فريد رأسه لينظر إلى ديما نظرت اتهام وفي تلك اللحظة شك انها من الممكن أن تكون هي السبب في حادث كارمن ، ورأت ذاك الاتهام في عيناه ولكن لم تبرأ نفسها من أجل كارمن ، حمل شقيقته على ذراعه وصعد إلى غرفتها ليضعها على الفراش برفق فيما دخلت ديما خلفه ومعها الكرسي المتحرك وضعته جانبا ثم خرجت وجلست على الدرج ، فيما مسح فريد على شعر شقيقته ثم قبلها على رأسها بحنان متمتما بالاعتذار ..

    ثم تركها تستريح وخرج مغلقا الباب خلفه فنهضت ديما واقفة وقالت وهو يقترب منها :
    -أنا شوفت اتهامك ليا في عيونك
    وقف أمامها معقد ذراعيه أمام صدره يتطلع إليها باشمئزاز بسبب البهاق المنتشر على بشرتها ثم قبض على مرفقها بقوة حتى عقدت حاجبيها متألمة ثم اتجه نحو غرفتها ساحبا إياها خلفه ثم دلف إلى الغرفة وهو يدخلها بدفعة لتسقط أرضا ، ثم أغلق الباب واوصده جيدا ، التفت لينظر إليها نظرة قاتلة ثم تقدم نحوها وصفعها قلم قوي على وجنتها جعل رأسها تلتفت إلى الاتجاه الأخر وبدأت بالبكاء وتتأوه بشفتين مرتعشتين ، فيما قبض فريد على شعرها بقوة حتى كاد أن ينتزع القليل منه ثم صاح بعصبية بالغة :
    -قلتي لمين على اللي حصل مني يا حقيرة ؟!
    لم يعطي لها فرصة للحديث وترك شعرها ليقبض على فكيها بـ انامله بقوة بالغة حتى سال الدماء من بين اسنانها قائلا بفحيح مرعب :
    -أختي عملتلك أي عشان تعملي فيها كده ؟! ثم تركها بمجرد ان رأى الدماء تملئ شفتيها فوضعت يدها على فاها التي يؤلمها بألم حاد وشعرت وكأنها لا تستطيع الحديث ثم مسحت على شفتيها بظهر يدها لتجد الدماء على يدها ثم هتفت بوهن :
    -والله ما أنا .. كارمن زي أختي مستحيل آذيها
    أخذ صدره يعلو ويهبط وهو يلتقط انفاسه ثم قبض على شعرها وانهضها عن الأرض فأمسكت بمعصمه وهي تترجى أن يتركها فقام بدفعها لتسقط على الفراش ثم خرج مغلقا الباب خلفه تاركا ايها تبكي قهرا على حالها وتتشبث في ملأة الفراش بقوة ، ثم هبط الدرج متجه نحو المكتب وهو يتصل على إيهاب ، دخل المكتب وجلس على المقعد فيما استيقظ ايهاب وتناول هاتفه ليجيب عليه ، وقصى فريد عليه ما قالته كارمن ليفيق إيهاب من نومه وقد تذكر شيئا ثم قال :
    -يبقى أبو ديما اللي عمل كده .. لأنه عارف انك مبتحبش ديما
    اندهش فريد وتساءل كيف علم ، فتنهد إيهاب ثم هتف بجدية :
    -أنا قلتله بمقابل مليون جنية .. و عشان كده خلاك تمضي على مبلغ عشان هو عارف انك مش بتحبها وهطلقها وطبعا هيستفيد بالفلوس
    حك فريد جبينه وقد شعر بالدهشة من حديث إيهاب ولم يستطيع التفرق بين القلب الطيب والقلب القاسي ، كيف يكون ذاك الرجل التي تحبه ديما وتعتبره والدها بهذه الوقاحة ، طلب فريد منه أن يوضح له أكثر فقال :
    -الراجل ده عامل انه بيحب ديما ومخلص لمراته بس هو بيسرق من فلوس شركة امها وبيبعت على حسابه اللي برا
    -عرفت الكلام دا منين يا ايهاب
    ابتسم بخفة ثم أجاب :
    -بمقابل انه اقوله على اللعبة اللي لعبتها على ديما .. و وثق فيا ثقة عمياء











    ******
    بعد مضي أسبوع وكل شيء كما هو لم يتغير شيئا ، واليوم زواج نهال من مصطفى وطلبت سمية اجازة من الشغل و وافق علاء عليها فورا لتكون مع صديقتها في هذا اليوم ، أما ديما فجلست بجوار كارمن وكانت تعطي لها العلاج في معاده وتذهب بها إلى دكتور أمير ليقوم بعمل لها الجلسات بنفسه ، وقد تحسنت حالة كارمن قليلا ولكن اهملت ديما في علاجها ومتابعتها مع الدكتور من أجل كارمن ..

    مساء نفس اليوم ارتدت ديما فستان أبيض داخله لون فضي براق ودائري من عند العنق وفقط شريط أبيض لامع رفيع يأتي من بين صدرها حتى خسرها ، ثم وضعت كريم موحد البشرة وبعض مساحيق التجميل الخفيفة ثم قامت برفع شعرها وتركت خصل جانب رأسها ثم خرجت متجه نحو غرفة كارمن ، دخلت تنظر إليها بابتسامة واسعة ثم قبلتها على جبينها واعطت لها العلاج ثم قالت :
    -مش هتأخر عليكي .. هقضي واجب واجي على طول

    وقف فريد أمام باب الغرفة يتطلع إلى ديما وهي تقبل كارمن على وجنتها ثم نظرت إلى الباب لتجد فريد واختفت ابتسامتها فجأة ، فمنذ اليوم الذي مد يده عليها وهي لم تتحدث إليه ثم ودعت كارمن وخرجت دون أن تتحدث إليه ، وقف للحظات ثم التفت وهبط الدرج مسرعا ومضى خلفها بخطوات سريعة ليلحق بها ومد يده وأمسك مرفقها ، فتوقفت عن السير ثم التفتت إليه وهي تسحب مرفقها من يده وتطلع إليه باشمئزاز وكره ..

    ولأول مره قلبها يكره بني آدم ، وحينما يكره ، يكره الأنسان الذي كان يعشقة حد الجنون حقا شيء يجعل العقل ينتزع من مكانه ، تردد فريد أن يهتف بالاعتذار عدة مرات حتى خرجت أخيرا واعتذر على ما فعله معها ثم شكرها بامتنان على ما تفعله مع شقيقته واهتمامها الزائد بها ، ضغطت على شفتيها وهي تومئ برأسها ثم التفتت وتابعت السير فغض بصره بقوة ثم اتجه نحو الاريكة ليجلس عليها واستمع إلى صوت إغلاق الباب وبعد لحظات استمع إلى صوت سيارتها تغادر ..

    الأن يا فريد تشعر بالندم اتجاه ديما وأنه حقا ظلم تلك الفتاة معه كثيرا ، وشعر انها مظلومة عندما علم بمصائب زوج والدتها التي يقوم بها دون علمها ، مسح على وجهه بأكمله ثم اشعل سيجارة تليها سيجارة وكاد أن يجن من كثرة الأفكار التي تدور داخل رأسه مثل دوامة حتما ستغرقه في بحر أعماله الشيطانية
    ******
    عقب وصول ديما قاعة الفرح هاتفت سمية انها في الخارج لتخرج سمية على الفور وتضمها إليها وهي تخبرها انها حقا اشتاقت إليها كثيرا وبادلتها ديما نفس بالاشتياق ، ثم دخلوا إلى القاعة متوسطة الحجم ولكن شكلها رائع ومنظمة ، سلمت ديما على نهال وضمتها إليها وهي تهنئها على الزواج وتتمن لها زواجا سعيدا ثم صافحة مصطفى ، ثم جلست أمام طاولة مع سمية ..

    نظرت سمية إليها بتفحص متسائلة :
    -ممكن أعرف حكايتك أي يا ست ديما ؟!
    نظرت إليها ويبدو عليها الحزن ثم امسكت بيدها وهتفت :
    -موضوع يطول شرحه .. نتقابل بكره في كازينو عند كوبري قصر النيل كده
    اومأت برأسها موافقة ثم أحاطت كتفها بذراعها ، فيما نظرت نهال إلى مصطفى الذي ينظر إلى الأمام شاردا ولم ينظر إليها ، حتى جاء عرض تورتة الفرح المكونة من خمسة ادوار ، وقفوا أمامهم وتناول رجل شوكة وطلب منه أن يطعمها ، فنظر إليها للحظات ثم قرب الشوكة من فاها ليطعمها واطعمته هي الأخرى ، ثم اعطى له الرجل شوكة بقطعة صغيرة من التورتة وطلب منهم أن يأكلوها معا ولكن رفض مصطفى بحده وقام بوضع الشوكة جانبا ، شعرت نهال بخجل مما تعجب الرجل من تصرفه ثم سحب طاولة التورتة واشتغلت أغنية هادئة ..

    وضع يديه على خصرها وهي رفعت يديها لتضعها على كتفيه ونظرت في عيناه التي تنظر في مكان أخر ، شاردة في حال حبيبته الأن ، ما شعورها الأن ؟ من المحتمل انها تعاني الأن عناء شديد قاسي عليها ولا أحد يواسيها ، فالقلب العاشق يشعر دائما بحبيبته ، ولكن لماذا يفكر ذاك العاشق في نفسه و حبيبته فقط ؟! ، لماذا لم يفكر في تلك الفتاة المسكينة التي تزوجها ؟! ، كيف سيكون شعورها عندما تعلم أنه لم يحبها ويحب أخرى ؟ ، نؤذي من حولنا في سبيل ساعدتنا وسعادة من حبهم ، مثلما تفكر في نفسك فكر في من حولك ولو لقليل ..

    القدر جعلك تتزوج من أخرى وهذا هو قضاء الله ، فهل تستطيع تغير القدر ؟! ، واذا استطعت أن تغير القدر فمن الممكن أن تغيره إلى أسوء حال دون ان تشعر ، وتندم على ما فعلته ، فتغير القدر ليس سهلا فأرض بقدرك وبما قسمة الله لك وكل شيء يحدث لنا سواء خير أو شر فهو خير من عند الله ..

    رغم أنه يعرف ربنا وملتزم بالدين لم يفكر في ذلك ، فكل ما يفكر فيه الأن هو تغير القدر وهو أن يعود إلى حبيبته ويتزوجها ليعيش معها سعيدا ، انتهت الأغنية بأغنية شعبية ليصعد إلى ساحة الرقص الكثير من أصدقاء مصطفى وأقاربه يرقصون معه وايضا نهال ، وقفت ديما تنظر إليها بسعادة واضحة وتصفق لها وهي تتمايل مع سمية على الأغنية ، وبعد لحظات سحبت سمية ديما لتشاركهم بالرقص والكل سعيد من حولهم ، أما نهال فكانت سعيدة لدرجة كبيرة والسبب انها أخيرا ستخرج من سجن والدها و تحكمه البالغ بها ، ولأنها تزوجت من رجل صالح وجاد في حياته وعمله وبدأ قلبها يميل له منذ أول مقابلة بينهم ..

    كل شيء مضى بخير حتى وصلوا إلى عش الزوجية ، دخلت والدتها معها إلى غرفة نومها لتعطي لها بعض نصائح الأمهات ثم خرجت و اوصت مصطفى عليها ثم امسكت بيد روقيه وذهبوا ، انتظر مصطفى للحظات ثم أغلق باب الشقة ، ثم نظر إلى الأعلى يزفر وأخذ الصالة ذهابا وإيابا ويضرب بقبضة يده على راحة يده الأخرى وهو يفكر كيف سيخبرها انه لم يحبها وانه يحب فتاة أخرى ، توقف عن السير ينظر إلى الرواق الصغير المؤدي إلى الغرفة ، ثم مسح على ذقنه حتى عنقه وقد حسم قراره وهو أن يخبرها حتى لا يظلمها معه ..












    وقف أمام الغرفة ودق الباب فنظرت إلى الباب بلهفة وهي تفرك في أصابع يديها في توتر واضح ثم أذنت بالدخول ، قام بفتح الباب ودخل مغلقا الباب خلفه فنهضت واقفة تطلع إلى الأرض خجلا ، وقف أمامها ضاغطا على شفتيه لم يعلم بماذا يبدأ ، ثم أشار إلى الفستان متسائلا :
    -مغيرتيش الفستان ليه ؟!
    ازدردت لعابها بصوت مستمع مما شعرت بالاشمئزاز عندما شعرت بطعم مرارة في لعابها بفضل التوتر والارتباك المسيطر عليها ، ثم هتفت بصوت مبحوح :
    -شوية بس كده وهغير
    طلب منها أن تجلس فجلست على الاريكة التابعة للفراش وجلس بجوارها ثم تردد في حديثه ثم استجمع شجاعته وقال :
    -أنا عايز أقولك على اعتراف كده ..
    رفعت رأسها لتنظر إليه بعدم ارتياح من تلك المقدمة الذي بدأ بها ثم بلل شفتيه بلسانه وتابع :
    -أنا بصراحة مرتبط بواحده بقالنا اكتر من سنه .. والدتي رفضت اتجوزها وغصبتني على الجواز منك .. أنا أسف بس مش عايز اظلمك معايا
    شعرت بالصدمة من حديثها وقلبها الذي كان فتح مثل الوردة ومال له دبل مجددا في لحظة ، وأخذت تحرك رأسها بخفة وهي تخبره أنه يمزح فشعر بجرح في قلبة لأنه تسبب في جرح فتاة ليس لها ذنب في يوم مثل هذا ، اليوم الذي تنتظره كل فتاة ويكون أسعد يوم في حياتها ، أكد على حديثه حتى تستوعب وكاد عقلها أن ينتزع منها من تلك الصدمة التي وقعت على رأسها كصرخة انزلقت فوقها من أعلى جبل ..

    غضت بصرها لبرهه ثم نظرت إليه بكل شجاعة ولكن داخلها نار تحرق قلبها وتغلي في اوردتها وقالت بابتسامة مصطنعة :
    -كويس انك اعترفت بكده .. أصلي مستحيل كنت اقولك حاجة زي كده
    تعجب متسائلا :
    -تقصدي أي ؟!
    -اقصد أن انا كمان بحب واحد كان زميلي في الكلية وكان اتقدملي بس بابا رفض وفضلك عليه عشان يعني يعرفك وكده .. مقدرتش اقول لبابا لاء واتجوزتك
    اندهش من حديثها ثم وجد نفسه يبتسم وسعد كثيرا باعترافها هذا ثم نهض من مكانه وقال بسعادة :
    -تمام .. هنمثل عليهم ان احنا اسعد زوجين ها

    حركت رأسها موافقة على حديثه ثم فتح خزانة الثياب ليأخذ بعض من ثيابه ثم تركها وذهب إلى الغرفة ، وعقب خروجه مباشرة انهمرت الدموع من عيناها كالمطر القوي الذي يدق على زجاج النافذة كالرصاص ، تعالت شهقاتها الممزوجة بصوت البكاء العالي وكتمت صوت بكائها بوضع يدها على فاها ضاغطة عليه بقوة ثم جلست الأرض تسعل وتتأوه من كثرة الألم الحاد الذي تشعر به داخل صدرها حتى قلبها وكأن سيف أخترقها ليمزق قلبها ويقطعه أشلاء










    ******
    في الصباح ذهبت سمية إلى شغلها بكل حيوية ونشاط وجاءت تفتح باب المكتب وجدت المقبض يتحرك وفتح علاء الباب فتلاشت النظر إليه بخجل واضح ولا زالت تخجل منه منذ أن رأى الرسمة وكلما رآها يتذكر ، القى عليها الصباح وتابع السير دون أن تبادله بالصباح وهذا جعلها تغضب ثم دخلت وجلست أمام المكتب ..

    بعد لحظات دخلت فتاة وأخبرتها انها مؤلفة العدد الجديد من المجلة وطلبت منها الرسومات التي قامت برسمها لتطلع عليهم ثم أخذتهم منها وذهبت لتتابع عملها ..

    داخل مكتب كاميليا كان علاء يشرح له العدد الجديد ومحتواه برسمية وجدية ، وعقب انتهائه أغلق الدفتر وكاد أن ينهض ولكن امسكت بيده فنظر إليها وقد ارتفع إحدى حاجبيه واعتذرت له على ما بدر منها في السابق مجددا ، سحب يده من يدها ينظر إلى الفراغ في صمت ، فقالت بتأفف :
    -علاء مينفعش نتفرق .. أحنا مش عارفين بعض من سنه لاء احنا مع بعض من أيام جامعة .. و وقفت جمبي لحد ما عملت الشركة دي و تورط منها
    تنهد بهدوء تام وتلاشى كل ما قالته ثم نظر إليها بحده قائلا :
    -أحمدي ربنا أن الموظفين اللي هنا ميعرفوش بعلاقتنا .. لأن من اول مره عليتي صوتك عليه كنت سبتلك الشركة دي

    ثم حمل دفتر وهم بالنهوض متجه نحو الباب وهي تنظر إليه في دهشة حتى خرج من المكتب ، ثم سحبت النظارة من على عيناها والقت بها على طاولة الاجتماع ثم مسحت على شعرها من الأمام للخلف ..

    عقب وصوله المكتب اخبرته سمية أن المؤلفة جاءت وأخذت الرسومات فحرك رأسه بخفة ثم جلس أمام مكتبه يقلب في بعض الدفاتر التي أمامه حتى وصل إلى رسمة معينة ليتطلع إليها وكانت كاميليا ، رسمها في السابق على هيئة رسوم متحركة ، بعد لحظات من النظر إلى الرسمة طبقها بين قبضة يده ثم القى بها في القمامة ، ثم شبك يديه في بعضها ونظر إلى سمية وهتف بقول لم يكن في الحسبان :
    -على فكره رسمك حلو أوي .. شكرا على رسمتك ليه
    اتسعت عيني سمية ضاغطة على شفتيها ثم رفعت رأسها ببطء لتنظر إليه بخجل واضح مما لاحظ خجلها وأول ما فكر به هو أن سمية وقعت في غرامة وهو لا يريد هذا لأنه لم يحبها ، هتفت بنبرة خجولة :
    -شكرا .. كلك زوء
    -قطعيها وارميها
    هتف بتلك الكلمات بحده وسرعان ما تحولت نظراتها إلى الدهشة وعدم الفهم ، فمنذ لحظات كان يشكر في الرسمة والأن يطلب منها أن تمزقها ، حركت رأسها بخفة على انها لم تفهم شيئا فقال دون تردد :
    -أنا وكاميليا مرتبطين ببعض من زمان



    إرسال تعليق