الفصل الرابع عشر
فى صباح اليوم التالى...
فى قصر عائلة الحديدى.....
على مائدة الافطار...تجمع كل افراد العائلة ما عدا حور وعمران....
خرجت حور من غرفتها وهى تقوم بترتيب متعلقاتها فى حقيبتها...دون إنتبهاها إلى خطواتها...ولكنها ما لبث وان رجعت إلى الوراء...عند انصدام راسها بشئ صلب....
رفعت حور رأسها ووجدت عمران يقف ببرود ويضع يدة فى جيب بنطلونة: إنت إية إلا موقفك كدة..
ثم تكمل بغيظ وهى تضع يدها مكان الم رأسها: ثم داية جسم بنأدم...ولا عمود....
عمران ببرود: رايحة فين كدة....
حور : جاية معكم الشركة...علشان التدريب....
عمران بإندهاش : لية هو انتى هتروحى كدة....
كانت حور ترتدى بنطلون كحلى..وبلوزة تصل إلى فوق الركبة بكثير ومن اللون الاسود...كما ارتدت علية جاكيت شيتوى من اللون الاسود...وطرحة من اللون الكحلى المطعم بزهور من اللون الابيض....كما ترتدى حذاء شتويا...
حور بإندهاش: لية مالوة لبسى....
عمران ببرود: قصير...وياريت تغيرة..علشان هنمشى.
حور بإندهاش من تحكمة وبغضب: وانت مالك اصلا...انت مالكشى سلطة علية اصلا...
ثم تكمل بإستفزاز وخجل تحول إخفاءة: وعلى إلا حصل إمبارح انا هقول لعمى...
عمران بخبث: هتقوليلة اية.....
حور بغضب: هقولة انك ب.... اى يكن بس هقولة بردة...
عمران ببرود: امشى..غيرى يا حور علشان نمشى..
حور بعند: لا...مش هغير..هدومى عجبنى وميهمنيش
رأيك.....
حولت حور تخطيةو النزول إلى الاسفل....إلى عندما وضعت احد قدميها على اولة درجات السلم...كانت يد قوية تقوم بسحبها بقوة من يديها.. ويرجع بيها خطوتين للوراء وتثبيت ظهرها على الحائط...واساند يديه الاثنتين بجانب وجهها ووقف امامها مباشر...
عمران بوجهة متجهم وهو يضغط على اسنانة بقوة وبغضب: هتدخلى يا حور اوضتك دلوقتى..وتغير وخمس دقائق والقيكى طلعتى..واشوف لبسك إذا كان ينفع وإلا لا...
اقترب منها عمران لدرجة كبيرة واصبح يتكلم امام شفتيها مباشرة لا يفصل بينهم شئ....
عمران بخبث: لا إلا هتنالى عقابى...واظن انك عارفة كويس.....
حور بإرتباك وتوتر وهى تحول ابعدة عنها عندما وضعت يدها بتوتر على صدرة..واحست برتعاش جسدة تحت يدها : ط..طب ابعد شوية...وانا هروح اغير...
عمران وهو يبتعد عنها بسرعة ببرود : خمس دقايق..وياريت متلبسيش اسمر تانى....
حور بغيظ وهى تتخطاة وتضرب الارض بقدميها بغيظ ان اوقعها فى حب شخص مختل عقليا مثل هذا
تدخل الغرفة..وتقوم بإغلاق الباب بقوة فى وجة عمران الذى ينظر لها ببرود واستفزاز....
عمران بغيظ بعد دخولها: عايزنى اوديها الشركة كدة..على كدة كل الموظفين هيموتوا على ايدى النهاردة...داية كفاية الاسمر إلا كانت لبسة...
يخربت حلوة امك....." بلدى اوى يا عمران
"
بعد مرور بعض من الوقت...خرجت حور التى كانت ترتدى فستان من اللون الذهب الهادى المطعم من الاسفل ومن الاكمام بزهور من اللون الكحلى وارتدى حجاب من اللون الكحلى...
اعتدال عمران فى وقفتة حيث كان يقف مستند كتفة على الحائط..وبنتظرها ولكن عندما ابصرها..توسعت عينية من جمال حوريتة الخاطف لانظار..
عمران بهمس: هى متنفعش تغير تانى..مالة الاسمر ما كان حلو..ثم اقولها بلاش اسمر..تلبس كحلى هى البت دى حوالة...
حور بغيظ وهى تضغط على شفاتيها: بتقول حاجة...البس كدة عجب حضرتك
عمران ببرود وهو يشير إليها بنزول: مش بطال..
حور وهى تتجة إلى الاسفل: ابوشكلك...عيل رخم
نزل حور وعمران إلى الاسفل..وانضموا إلى الجميع
لحظ الجميع سكوت عامر وهذة ليست من عادتة....
فاطمة بإستغراب: مالك يا عامر....
عامر بإبيتسامة مصطنعة: مفيش يا ست الكل...
يهم بالوقوف ويتجة إلى الخارج: انا هسبأقكم على الشركة.....
نظر الجميع فى إثرة بإندهاش....
عصام بجدية: مالة عامر يا عمران.....
عمران بهدوء: مفيش يا بابا..شوية مشاكل فى الفرع بتاعة....
عصام بشك: ماشى...
بدر ببرود وهو يهم بالوقوف: انا همشى...
عمران وهو يقف ايضا: يلا يا حور...
هزت حور رأسها بالموافقة وتقف هى ايضا..لاحساسها بوجود خطب ما بين هولاء الثلاثة..ولا يريدون احد معرفتة...
★فى جراج القصر....
كان عامر سوف يركب سيارتة وينطلق بيها..لولا ان راى بدر يقف امامة....
بدر ببرود: فى إجتماع النهاردة..علشان نحط مقياس الهندسية لقرية السياحية.....
عامر ببرود: ماشى...
بدر بأسف: انا اسف يا عامر...يمكن من لهفتى إن القى دموع..نسيت ان اريج كمان مراتك وانك المفروض تعرف كل حاجة عن مراتك... انا اسف...
عامر بتنهيد: حصل خير يا بدر.. وانا اسف انى زعقتلك فى الاجتماع.....
ثم يكمل بمزاح ليغير الموضوع: بس احلى حاجة فى الموضوع...ان أريج خدت عيون امها...يخربتك جمال امها بعيون الزرق دولت...
بدر بإستحقار: امشى يا عامر...خلينا نروح الزفت
"مهما كان برود بدر..إلا إن عندة اخواتة اهم منة هو شخصيا...بيكون معهم بدر وبس..علشان كدة متستغربوش من اسف بدر.."
عامر بغيظ وتزمر: طب والله عيونها جميلة...
بعد ذهاب عامر وبدر...دخل عمران وحور الجراج...
ذهاب عمران إلى سيارتة ببرود..وذهبت حور بتلقائيا إلى سيارتها....
عمران ببرود: انتى هتعملى إية...لو سمحتى يعنى
حور بإندهاش: هركب عربيتى واجى وراءك...
عمران: لا...إنتى من النهاردة هتركبى معية واحنا رايحين..واحنا راجعين كمان..
حور بغضب: لية بقى ان شاء الله تكونشى عينوك الحارس الشخصي لية وانا معرفش...انا هركب عربيتى وهاجى وراءك بيها....
عمران بغضب وصوت عالي: والله يا حور..لو مركبتيش العربية حالا..لهتشوفى تصرف مش هيعجبك
اتفضلى اركبى....
إتجة حور إلى السيارة وركبتها بخوف من هيئة عمران ولكنها لم تمنع تمردها من ان تركب السيارة فى المقعد بجانب السائق...وتقوم بإغلاق الباب بقوة ادى إلى احدثة صوت عالى...
إبيتسم عمران على فعلة صغيرتة المتمردة التى لا تستطيع السيطرة على تمردها...
ركب عمران السيارة مكان السائق ببرود...ونظر إليها وجدها تعقد يدها امام صدرها بغضب..وتنظر لامام والشرر يخرج من عينيها... نظر عمران لامام ببرود وعدم مبالاة وبداء فى قيادة السيارة....
وصل عمران وحور إلى مقر الشركة....
نزلوا من السيارة واعطى عمران المفاتيح للعامل ليقوم بركنها ...توجة إلى فرع الشركة الخاص بعمران...
قام عمران قبل دخولة بإمساك يد حور بقوة...الامر الذى اثر دهشتها..... كأن عمران يعطى الاوامر والقوانين قبل دخولها...بإن هذة ملكية خاصة...ملك لعمران الحديدى...من يتخطأ معها سيتعرض لعقاب عمران الحديدى...هذا الامر الذى فاهمة كل الموظفين الذى فى الفرع لذلك كافة الشباب وضعوا عيونهم ارضا..
كانت حور تموت خجلا وارتباكا من فعلتة وهى تحاول اخراج يدها من يدة..خاصا نظرات الموظفات إليها...من كانت نتظر إليهم بإستغراب...ومن كانت تنظر إليها بحقد..لان عمران الحديدى كان حلم كل بنات الفرع....
دخلوا الاسانسير الخاص بمدير الشركة...وتركة يدها بلامبالاة وبرود...كإنة لم يفعل شى....
حور بهدوء لمعرفتها ان الغضب والعند لم يجد نافعا مع عمران: لية عملت كدة يا عمران....
ولكنها لم تجد منة رد...سوا نظرات اللامبالاة..توقف الاسانسير عند وصولة إلى الطابق العشرين....
تركها وخرج بعدم مبالاة.... وتوجة إلى مكتبة...
خرجت حور وراءة بغضب من تجهلة لها...
حور بغضب: إنت يا اخ...انا بكلمك....
دخل عمران مكتبة بهدوء ودخلت وراءة حور بغضب كل هذا تحت انظار السكرتيرة..التى وقفت بإحترام لرب عمالها...وتنظر لهم بإندهاش....
قام عمران بخلع المعطف الشتوى الخاص بية..
حور بغضب ونفذ صبر: انت يا بنأدم انا بكلمك....
عمران وهو يقف امامها بهدوء ويشير لها بعينية لمكان محدد: على مكتبك يا حور....
حور وهى تنظر للمكان الذى اشار له بعينية...
حور بإندهاش: هو داية مكتبى....
عمران وهو يعقد يدية امام صدرة : ايوة هو داية...
حور: لية بقى من قلة المكاتب..هنا..
عمران بهدوء وكذاب: باب التدريب مش مفتوح دلوقتى..يعنى مش هنكون محتاجين مكاتب جديدة...والشركة مفيش فيها مكاتب فاضية..غير المكاتب إلا لسة متوضبتش..فانا لقيت هنا احسن مكان ليكى...مكتبك اهو..والمرسم إلا هترسم علية التصاميم..
حور بتواعد وهى تتجة لمكتبها: ماشى يا عمران...
عمران ببرود وهى يتجة لمكتبة: عايزك مبدئيا كدة .. تصميملى..تصميم عمارة سكانية...
حور بحماس وعملية: ماشى..
بداءت حور فى تصميم التصميم بحماس ونشاط وتركيز كان عمران ينظر إليها بابتسامة وشرود..
عمران بإبيتسامة وبهمس: كبرتى يا حورتى..وخدتى قلبى إلا مهما كانت بحاول ابعدك عنى لمصلحتك..بس مش بإيدى عشقتك.. وهصبر لغاية ما تعشقينى تانى..بس انا عارف انك هطلعى روحى على ما يحصل..
" وهل يستطيع المتيم بالعشق ان يستقيلا..
وما همنى ان خرجت من الحب حيا..وما همنى
ان خرجت قتيلا
". نزار القبانى
تنهد عمران..ثم بداء فى مباشرة عملة....
★----★----★-----★
عند إلياس.....
ظل إلياس ينظر فى اثرها بشرود..ولكنة ما لبث وان تحولت ملامحة إلى البرود وعدم المبالاة..واحس الان بالدم الذى ينزف من ذراعة..نتيجة احتككاك ذراعة بالارض...
نظر إلى الدم بعدم مبالاة...ثم وضع يدة فى جيبة وذهب بعدم مبالاة..كأن ما حدث الان لم يحدث قط...
ركب سيارتة وانطلق بيها إلى القبيلة...وبعد مرور بعض من الوقت...
وصل إليها وجد...عمة عدنان شيخ القبيلة فى إستقبلة هو وزوجتة...
عندنان بترحيب شديد وهو يأخد إلياس فى حضانة: اهلا يا ولدى...كيفك..
إلياس بإبيتسامة وهو يبادلة الاحضان: الحمد لله يا عمى...
مايسة " زوجة عمة" بترحيب وهى تأخدة بالاحضان: حمد لله على السلامة يا ولدى...
ثم تكمل بإستغراب عند رويتها الدماء التى على ذراعة: إية داية يا ولدى...دم من إيدة داية...
إلياس: الله يسلمك يا عمة...لا دى حاجة بسيطة اتعورت وانا جاى..
عدنان بإبيتسامة : تعالى على الخيمة عندى لغاية ما ترتاح من السفر..ونشوف دراعك..وبعدين تروح تشوف ابوك...
إلياس وهو يتجة معة ببرود : ماشى...
توجة إلياس مع عمة للخيمة التابعة لرئيس القبيلة..ومنها دلتة مرت عمة على المكان المخصص لة فى الخيمة والذى يشبة الغرفة...وتركتة وخرجت لكى يستريح...
فى الخارج...
تدخل فتاة الخيمة.....
الفتاة وهى تقوم بخلع وشاح الوجة كما تقوم بإزالة وشاح التى تضعها على رأسها...سقط شعرها البنى التى يشبة القهوة فى لونها كاسيل والغطاء وراءها لانة يصل لخصرها : ياما..ياما
خرج فى ذلك الوقت إلياس من غرفتة..وتوجة إلى الخارج..ولكنة وقف مكانة عندما رأى الفتاة وتوسعت عينية بإندهاش..لانها هى نفسها الفتاة التى انقذها اليوم صباحا...
استديرت الفتاة عندما احست بأحد يقف وراءها ظنن بإنها ستكون امها...
الفتاة: ياما....
ولكن ما لبست وان شهقت عندما رأت من يقف امامها غير معقول...هو نفسة الشخص الذى انقذها اليوم ولكن ماذا يفعل عندهم...ومن هو..
الفتاة بإندهاش وهى لا تعى على حالها: انت..
إلياس وهو يدير وجهة عندما رأئها من غير غطاء الوجهة ولا وشاح الرأس..لانة يعرف تقاليد قبيلتهم جيدا...
احست الفتاة على حالها.. لذلك اسرعت بأن تضع وشاح كبير يخفى شعرها الذى يصل لاخر ظهرها..وتأخد طرف الوشاح وتضعة على وجهها عدا عينيها....
دخلت فى ذلك الوقت زوجة عمة..
مايسة بإبيتسامة : إنت جيتى يا منال...
ثم تشير لالياس بإبيتسامة : داية إلياس إبنك عمك...إلا ابوك كان بيقول انة بيتعلم فى مصر...
منال بإندهاش: إية ابن عمى...
مايسة بإيماء: ايوة ابن عمك...
ثم تكمل بإستغراب وهى تنظر لهم: اية مالكم انتوا اتقبلتوا قبل كدة...
منال بإسراع وإرتباك: ل..لا..انا بس مستغربة علشان انا مشفتهوش من واحنا كنا صغيرين...
" مع العلم ان إلياس كمل تعليمة فى مدرسة داخلية فى القاهرة بناء على طلب من إلياس الذى اصر على ذلك..وانتقل اسكندرية علشان كليتة كانت هناك..وداية كان تحت اشراف عمة عدنان..إلا كان بيرحلوة دايما..وإلياس مكانش بيجى القبيلة إلا نادرا"
ثم تكمل وهى تنظر إلية: اهلا يا ولد عمى...
إلياس ببرود و ينظر إليها بغموض: اهلا...
مايسة بإبيتسامة: طب يا منال.. شوفى دراع إلياس علشان وهو جاى اتعور...وذراعة بتنذف وهو رابطوة بقماشة....
منال وهى تنظر لذراعة وترى الدماء تملئ القماشة التى يلفها حوال الجرح...وتتذكر عندما سقط الاثنين..واحتك ذراعة بالارض لحمايتها من مخلفات القنبلة....
منال: حاضر ياما
مايسة وهى تنظر لالياس: منال هتشوف دراعك...علشان منال دكتورة...وبعدين يا حبيبى تعالى شوف عمك...
إلياس بإيماء : حاضر يا عمة اسبقينى انتى....
خرجت مايسة وتبقى الاثنين...ذهبت منال لجلب علبة الاسعافات الاولية...وجلس إلياس ينتظرها...
منال وهى تجلس بجانبة وتقوم بإمساك دراعة وتبداء فى تعقيم جراحة....
منال وهى تنظر إلية وهى تعقم جراحة: شكرا...
إلياس وهو ينظر لامام ببرود وعدم مبالاة: العفو..
منال برجاء: ممكن إلا حصل محدش يعرف عنة حاجة...الحمدالله ان القنبلة كانت بعيدة عن القبيلة فمحدش سماعها...
إلياس وهو ينظر إليها بغموض وبرود: متخافيش محدش هيعرف...علشان الموضوع ميخصنيش علشان اتكلم فية...
منال بغيظ من برود: شكرا...
انتهت منال من تعقيم جرحة...تركها إلياس وخرج بعد انتهاءها.. الامر الذى اثار غيظ منال..
منال بغيظ: إية قلة الذوق دى...مش يقول شكرا..صحيح قليل الذوق.
عند إلياس..
خرج من الخيمة ومشى فى القبيلة بشرود...شرد فى القهوة التى تتجمل ببركة العسل...التى سحرتة منذا ان رأها سحر بجمالها..ولم تكفى بذلك بل قضت على المتبقى من عقلة منذا ان رأى شعرها المترسل الذى يصل لاخر ظهرها بلون البنى الذى يشبة القهوة فى حلاوتها وبتعرجاتة البسيطة التى توجد اسفلة..كأنها تشبة القهوة فى حلاوتها..
أفق إلياس على حالتة..ووبخ نفسة لان هذا يعتبر خيانة لمها...مها الذى عهدها عندما مات..ان هذا القلب مات معها...ولا يمكن ان يشع النور فية ثانية..او يحى ثانية...لان ما مات لا يمكن ان يرجع للحياة ثانية...
ولا يمكن ان يفكر فى واحدة مكانها..ولا واحدة يمكن ان تأخد مكان مها فى قلبة..ولا عقلة...
إلياس ببرود وهو يمشى ويضع يدة فى جيبة ببرود:
مش هيحصل يا مها...الوعد إلا وعدتهولك مش ممكن اخالف بية..ومفيش واحدة هتتكتب على اسمى إلا إنتى..
هز إلياس رأسة ليخرج هذة الافكار...واكمل طريقة بشرود...
" يمكنك إغلاق عينيك كى لا ترى ما لا تود مشاهدتة
لكن لايمكنك إغلاق قلبك امام ما لا تريد الشعور بة.............نزار القبانى"
وصل إلى خيمة شيخ القبيلة..
وجد عمة يترأس المجلس ومن جانبة رجال كثر لا يعرفهم...
هم عمة بترحيب بية عندما ابصرة..
عدنان بترحاب: اهلا يا ولدى...اتفضلى..
سلم إلياس على الجميع...وجلس معهم بعض من الوقت...إلا إنة استأذن عمة..بأن يهم بية لذهاب إلى والدة...
وافق عمة..واستاذن الحاضرين..وذهب إلياس ومعة عمة إلى خيمة والدة....
وصل الاثنين إلى الخيمة..ووقفوا بالخارج...
عدنان بصوت عالي من الخارج: يا حاج إبراهيم... يا حاج إبراهيم...يالى جوة
تخرج سيدة يبدو عليها كبر السن...وممتلئةبعض الشئ... وتكون زوجة الاب..
عدنان: ازيك يا ست نهال...
نهال وهى تنظر لإلياس بإندهاش: الحمد الله يا شيخ عدنان...بس مين الاستاذ بينة مش من القبيلة...
عدنان وهو يرتب على كتف إلياس بإبيتسامة..وإلياس ينظر لهم ببرود وهو يضع إحدى يدية فى جيبة: داية إلياس..مش عارفة إبنة لابراهيم..إلا كان بيتعلم فى مصر...
نهال بإندهاش وترحيب: حمد الله على السلامة يا بنى..عاش مين شافك....
كانت نهال تتجة إلية لكى تحتضنة وهى فاتحة ذراعيها..ولكن إلياس قبلها ببرود..وان رجع للوراء...
إلياس ببرود وهو يتجهالها..ويوجة كلامة لعدنان: الحاج إبراهيم جوة...
نهال بندم: ايوة يا بنى اتفضل....
دخل إلياس الخيمة..وكان عدنان على وشك الدخول ولكن نهال مناعتة...
نهال: سيبة يا شيخ عدنان...سيبة يمكن يسامحة ويسامحنى انا كمان..إلا عمالنة فية زمان مش قليل..سيبهم يصفوا نفسهم...
دخل إلياس الخيمة...
وجد جسد يظهر علية التعب والاعياء..تعب سنين ماضوا..ولم يستغفر لله..جسد تعب من الذنب..فثقل على صدرة..وها هى نتيجتة..ممد على الارض لا حول لة ولا قوة...يكاد يستطيع ان يقضى حاجاتة...
إبراهيم وهو ينظر لالياس بإستغراب: مين انت يا بنى
إلياس وهو يقف امام ببرود: حاجة غريبة فعلا..ان الوحد ميعرفش ابنة...داية بيقولوا مهما مر الزمن عمر الاب...ما بينسى ابنة...
إبراهيم بإندهاش: إلياس...
إلياس ببرود: ازيك يا إبراهيم...
إبراهيم وهو يحاول فتح يدة لاحتضان إلياس الذى ينظر لة ببرود: إلياس تعالى فى حضنى يا بنى..اشم رائحيتك..وحشتنى يا إلياس وحشتنى يا ولدى..
إلياس ببرود: خالى شوية العاطفة دى..لابنك ياسر مش اسمة كدة بردة...انا لولا ان عمى عدنان اصر علية انى اجى اشوفك..مكنتش جيت..
إبراهيم بنأدم وتنهيد تعب: مهما مرت السنين..عمرك ما هتنسى يا إلياس يا ولدى..عمرك ما هتنسى..إلا فات..انسى يا ولدى وسامحنى..انا شوية وهكون بين إيد ربنا...
إلياس ببرود وسخرية: انسى...انسى اية ولا إية...
تلاشى برود إلياس وحلى بدال عنة الغضب والحقد والكرة: انسى..انسى اية يا إبراهيم..انسى ان امى ماتت بحصرتها..كل يوم تجالها شربان طينة وانت تحت ايدك غازية..من الغوازى بتوعك...انسى اية..انسى انك بعد ما تخلص ليلتك..تنزل فيها ضرب..داية بس علشان عايزة تهديك...انسى اية انسى انها ماتت من القهر إلا شفتوة منك وعلى إيدك...انسى ان لما كانت طفل لسة٧ سنين واجى احمايها منك..تنزل علينا تضربنا بجدر النخل..ماتت ماتت بحصرتها..وداية بسببك انت السبب فى موتها وعمرى ما هسامحك..
انسى ان بعد موتها بتلاتة ايام..دخلى وتحت إيدك مرتك..داية لو كانت كلبة كانت حزنت عليها اكتر من كدة...
انسى وانت شايف الست مرتك بتنزل فية كل ليلة ضرب..وتسبنى نايم فى العراء برة فى عز برد الصحراء ..وانت نايم هناك فى حضانها... ولا انسى الضرب إلا كانت بتضربهولى..علشان كانت بدافع عن نفسى من المحروس ابنها...
انسى ازان..وانت مش عايزنى انسى..كل لما اشوف صدرى واشوف الندبة إلا حضرتك عمالتها..وداية كلة لية علشان ضربت المحروس ابن مراتك...فاكر يا إبراهيم فاكر لما كوتنى بسكينة..فاكر..لسة معلمة لغاية دلوقتى.. عايزهت تفضل علشان كل ما اشوفها يزيد كرهى ليك..وافتكر كل إلا عمالتة...
عايزنى انسى داية كلة بسهولة دى...
عمرى ما هسامحك..عمرى يمكن حظك وحش انى مطلعتش شكل امى..كانت بتسامح بسرعة..سامحتك قبل ما هى تموت..بس انا لا..مش هسامحك لو حتى على موتى...
موت يا إبراهيم واعرف انى مش مسامحك...
مسح إلياس بقوة الدمعة التى نزلت على خدة وتركة وخرج ...ترك إبراهيم الذى اجهش من البكاء..من الحقد والكرة الذى زرعة فى ابنة...
خرج إلياس بغضب وتوجة للعراء..لعلهوة ينسى..او يستريح قلبة....
★———★———★———★———★
فى شركة الحديدى....
فى غرفة الاجتماعات.....
كان يجلس كلا من ادهم وبسملة وهنا...بإنتظار الباقى لبداء الاجتماع...
دخل بدر ويلية عامر..ويلية عمران ومن بعدة حور التى اندهشت من وجود بسملة وهنا....
حور بإندهاش وهى تحضننهم: إنتوا بتعملوا إية هنا...
بسملة: احنا مهندسين المشروع..إنت إلا بتعمالى إية هنا...
حور: بدرب هنا تحت ايد البشمهندس عمران..و المهندسين بيكونوا ولاد عمى...
بسملة: داية احنا كنا بنحسبها تشابة اسماء بس...
حور بإبتسامة: ازيك يا بشمهندس ادهم... عامل اية
ادهم : الحمد الله يا بشمهندسة..
بدر ببرود: ممكن نبداء الاجتماع...
كانت حور سوف تجلس بجانب هنا وبسملة... ولكن عندما نظر لها عمران.. نظرة تعرفها جيدا انها لو فعلت لهتتعرض للعقاب..فتوجة للجلوس بجانبة بهدوء
بدر بعملية: نبداء..دلوقتى احنا هنحط المقايس الهندسية للقرية..
ثم يشيرا لبسملة: اتفضلى يا بشمهندسة...
قامت بسملة بشرح لهم عن المقاسات الهندسية التى بناءا عليها سوف يتم صنع التصميم الخاص بالمشروع..
بعد مرور بعض من الوقت..
إنتهاء الاجتماع الذى كان يجمع فية العديد من المشاعر....
ومنها مشاعر الغضب الشديدة لدى بدر..وذلك لرؤيتة الاندماج الذى بين بسملة وادهم الامر الذى اثر غضبة بشدة..خاصا اندماجة معها فى شرح المقاسات كانهم ثنائى جيد..ولكنة تحكم فى غضبة فليس هذا الوقت لاخراج مشاعرة.. وغضبة لذلك علية التحالى بصبر ليحصل على ما يريد...هذا الذى دار فى خلد بدر بعد انتهاء الاجتماع...
والشرود الذى كان علية عامر..وهو ينظر لهنا التى كانت مندمجة فى الاجتماع.. ولكنها احست بنظرتة الامر الذى دب الرعب والخوف فى اوصالة..ولكن الامر لم يخفى على عينى عامر..خاصا عندما قامت بفرك يدها ببعضهم بتوتر.. وخوف..
و غضب عمران من حور التى تحدثت مع ادهم كأنة تعرف من مدة وهو ينظر لها من الحين لاخر بنظرات نارية...وحور التى تدعى عدم المبالاة ولكن من داخلها تموت رعبا خاصا من النظرات التى ينظر لها بة...
خرج الجميع من الغرفة..وتوجة كلا من بسملة وهنا إلى مكاتبهم التى دلتهم عليها السكرتيرة الخاصة ببدر..وتوجة عامر إلى فرع الشركة..وادهم إلى شركتة...
اما عمران وحور التى تكاد تموت رعبا ولكنها تدعى عدم المبالاة..خاصا من تحول غضب عمران إلى البرود التام...
دخلا المكتب عمران....
وتوجة كلا منهم إلى مكتبة..وباشر عمران عملة بهدوء وبرود..
وبشرت حور عمالها على راحة ظن منها انة نسى سبب غضبة التى لا تعرفة... ولا تعرف ماذا ارتكبت لينظر لها بهذة النظرات الغاضبة....
ولكن الحمقاء نست ان من يقف امامها هو عمران الحديدى..الذى ينتظر رجوعهم البيت ليعقابها كيف يشاء...
★———★———★———★———★
فى الصعيد....
فى مجلس العمدة....
يجلس حمدان ومعة العديد من الرجال يناقشون العديد من الامور...
يقطع عليهم دخول الغفير الخاص بالعمدة...
الغفير: حضرت العمدة...
حمدان: ايوة يا محروس....
الغفير" محروس" : فى حاجة كانت عايزة اجولهالك
حمدان بإندهاش: طب ما تجول...
ولكن الغفير نظر للمجلس..ففهم علية حمدان...
حمدان: طب يا جماعة المجلس انفض النهاردة...
ذهب الجميع..وتبقى الغفير وحمدان...
حمدان بجدية: خير يا محروس...
الغفير: المطاريد يا حضرة العمدة...
حمدان بإستغراب: مالهم...هما نزلوا من الجبل..ما تتكلم يا طور...
الغفير: يا حضرة العمدة...انا نفذت اوامرك شكل ما بتقولى... والواد إلا إحنا مدخلينوة وسطيهم..علشان يجبالنا اخبرهم اول بأول...قال ان هم بيزرعوا هروين ومخدرات فى الوادى إلا وراء الجبال ومش بس إجدة.. داية إلا عرفة كمان..إن الريس نعمان إلا بيظهر جدامهم..مش هو رايسهم..لا الرأس الكبيرة محدش يعرفها ولا حد يقدر يشوفها غير نعمان ...والرأس الكبيرة دى هى إلا بيجبالهم السلاح من السودان... بس محدش يعرفة..
حمدان بسخرية: كانت عارف ان هم مش هيقعدوا فى الجبل ساكتين.. والهروين داية بيزرعوة من زمان...
بس احنا لزيم نعرف الرأس الكبيرة مين...علشان نوقف دخول السلاح لهم بأى طريقة...خالى الرجل يفتح عنية ويقولى الاخبار اول بأول...بس يخد حذرة علشان مينكشفش
الغفير: حاضر يا عمدة...
ذهب الغفير وتبقى حمدان الذى نظر لامام بشرود وغموض...
