-->

رواية صغيرتى عودى الفصل الثانى

رواية صغيرتى عودى الفصل الثانى


     الفصل الثانى


    ركض مسرعا الى السيارة منطلقا بها بسرعة كبيرة

    ووصل في وقت قياسي الى المكان المنشود وماكان الا مكانا شبه مهجور ويعمه الظلام والسواد الحالك في وسط الغابة وقف امام ذلك البيت اشبه بالكوخ بصغر حجمه وخشبه من اللون البني والاشجار الضخمة حوله تكاد تخفيه

    سار متوجها اليه ووقف امام احد حراسه من اشداء الجسم وضخم البنية وسأله قائلا ببرود يناسبه: أين هو؟
    اجاب الحارس: في الكوخ مقيدا لم نفعل له شيء منتظرين الأوامر ومعه اثنان من الرجال

    أومأ إليه إلياس رأسه بصمت ودخل الى الكوخ بهيبة طاغية والهالة الرجولية تلازمه متوجها الى أول خيط كان سبب في فقدان صغيرته ويرجو ان يكون اول أمل في إيجادها




    رأه جالسا على كرسي خشبي متهالك محيط به اثنان من الحراس الاضخام الهيئة سار متوجها إليه وجلس على الكرسي المقابل للشخص المقيد
    مرت لحظات وثواني ودقائق وهو صامت وبارد يناظر الذي أمامه بشرود وغموض تام قطعه بقوله: أين هي؟
    حرك الرجل رأسه منفيا وجسده يرتجف خوفا من الذي امامه ومن حوله وقال: لا أعلم , صدقني لا أعلم شيء لا اعلم عما تتحدث ولا اعلم لما جلبوني الى هنا ماذا تريدوني مني؟ قال كلامه سريعا متئتئا متلبك من نظرات البرود الذي امامه

    لم يحرك إلياس عيناه عنه ولم يغفل عن حراكات عيناه واهتزاز جسده وتلبكه بالكلام
    وبذكاء إلياس أدرك أنه يكذب وإن لابد من شيء يعلمه ولايريد البوح به
    فردد سؤاله وعيناه القاتمة لاتتحرك عنه : أين هي؟
    تلبك الرجل اكثر من نظرات إلياس وبروده الذي يضاهي برود الثلج وعيناه القاتمة المجردة من الشعور ولم ينطق بكلمة

    نظر إلياس له مطولا واشار برأسه لأحد حراسه من اشداء البنية ووقف امام النافذة مستديرا ظهره لهم ووضع يده خلفه ويناظر السواد الحالك امامه
    فتقدم الحارس الى الرجل واخذ يكيل له الضربات في مفترق اماكن جسده

    ينظر بشرود والافكار تعصف رأسه يسمع أنات الرجل مما يدل على الألم ولكن لم يحرك منه شيء ولم يتأثر فقط ينظر الى الأمام الى الظلام والسواد وصوت يقول بداخله: أين انت صغيرتي ‏، اين انت يانور ظلامي، اين انت يابياض اسودي، فلتعودي صغيرتي لتخمد نيران قلبي ، عودي لسوادي لتظهر الرمادية التي دمجناها معا من بياضك واسودي
    عودي صغيرتي فلم يتبقى الا سواد محيط بي ببعدك، ألم تعديني أنك ستكونين دائما بجانبي وبياضك بسوادي لما اخلفتي؟




    قطع وصلت افكاره وشروده بنفسه صوت حارسه قائلا: قارب اخذ انفاسه الاخيره

    استدار إلياس ببروده المعتاد عليه مأخرا عكس مافي داخله وردد سؤاله للرجل سؤاله الوحيد الذي لم ينطق الا به : أين هي؟
    رد الرجل بصعوبة من أثر الألم الظاهر على محياه: هددوني بعائلتي اقسم لم اكن اريد ان افعل، ولم اكن اعلم انهم سيقتلوها اقسم لك لم اكن اعلم اتركني اتوسل إليك
    هاج غاضبا على الرجل عند فكرت انها قد تكون قتلت فهو يؤمن أنها لم تمت شيء بداخله يخبره عليه بالصبر والأمل مهم طالت السنوات لن يمل او يكل من البحث عنها

    اقترب من الرجل ومسك فكه معتصره بين يديه بقوة وقال غاضبا من بين اسنانه : هيا توسل اكثر توسل لأرحمك ألم تتوسل هي لكم ان تتركوها وشأنها الم تبكي الم تتألم
    وضع سبابته مشيرا الى رأس الرجل وقال: افهم لن ارحم كل من له يد في بكائها وألمها وذهابها وبعدها عني فقل الى اين اخذتموها، ومن الذي أمرك بفعل ذلك اخبرني نهى اخر كلامه بصرخة مدوية هزت ارجاء الكوخ
    قال الرجل لاهثا منقطع لانفاس: لقد سمعتهم ذات مره يقولون ان لكل فعل ردة فعل وان مافعلوه ردهم على مافعلت لهم وماسببت لهم من خسائر عندما كنت منهم وفيهم




    قال إلياس بصوت خافت شبه مسموع خوفا مما قد يسمع: هل رأيتها بعينيك
    قال الرجل: اقترب
    اقترب إلياس فقال الرجل: أكثر اقترب
    انحنى إلياس عليه فتمتم الرجل بأذنه بفحيح : توسلت ليرحموها، توسلت لتعود إليك، توسلت ليكفوا عن تعذيبها ولكن لم يسمعوا كانو صم الأذان، صرخاتها مازالت ترن بأذني وهي تقول ارجوكم أنا احمل بأحشائي طفلا لاتأذوني وتأذوه ارجوكم اتوسل إليكم ارحموني وكانت تجهش بالبكاء كما لم يفعل احد من قبل، ولكن كل هذا لم يؤثر بأحد فيهم قلوبهم كأنها احجار خالية من الشعور والانسانية، كانت طفلة بريئة تحمل بأحشائها طفل لم يتكون بعد ولكنهم لم يرحموها بل قيدوها في ذلك المخزن وبوم انفجرت...
    فجأة دوت صرخة عالية هزت ارجاء المكان الحالك بالسواد وماكان إلا ....

    الفصل الثالث من هنا

    إرسال تعليق