Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شغف الفصل الثاني عشر


 الفصل الثاني عشر


قل التوتر بينهما في اليومان الماضيان لأنها كانت تحاول أن تطيعه بأي طريقة ممكنة كي تأمن نوبات غضبه المتكررة ولكن في ذلك اليوم كانت قد عزمت أمرها علي ان تكتشف حقيقته ...تلك الحقيقة التي أودت به الي ما صار عليه الآن ...
عاد في موعده المعتاد فحاولت هي تحري الوقت المناسب حتي تستكشف منه الحقيقة برمتها ...
تناولا الطعام سوياً كعادة أكتسباها مؤخراً ثم صعدا الي غرفتهما كي يخلدا للنوم ...حاوطها هو بذراعيه كأنه يخشي ان تتركه فأنتهزت هي تلك الفرصة وبادرت قائلة بارتباك حاولت ان تخفيه :
ـ كنت عايزة أسالك علي حاجة
أبتسم وهو يدفن وجهه في خصلاتها القصيرة ثم قال بهدوء :
ـ أسالي



تنحنحت وهي تعلم من داخلها أن ما ستفعله لن تحمد عقباه وعليها ان تواجه نوبة جديدة من نوبات غضبه ثم قالت بنبرة هادئة :
ـ هي مين دي الي انت كنت بتقولي انك مش هتسمحلي أسيبك زيها ؟!
تجهمت ملامحه ثم قال بصوت جامد جعلها تعجز عن فهم ردة فعله :
ـ أمي
ـ طيب انت ليه عمرك م حكتلي عنها ؟! ليه مش بتزورها وانا عمري م شوفتها حتي في كتب كتابنا مجاتش
كانت الصدمة الحقيقة بالنسبة لها ردة فعله ...هو لم يصيح ...لم يضربها ...لم يفعل أي شئ سوي البكاء بعدما وضع رأسه علي صدرها ...وبالرغم من كم الحقد الهائل الذي تكنه اليه لما فعله بها الا ان قلبها رق حينما رآته علي ذلك الحال ...والاغرب بالنسبة لها انه أخذ يقص عليها ما جري وكأن الأحداث تعاد أمام ناظريه مراراً
كان صوته مغلف بنبرة باكية وهو يسترسل في الحديث قائلاً :
ـ عايزة تعرفي ايه الي حصل ؟! الي حصل ان أمي المصون سابتني وانا عيل عندي 5 سنين لأبويا وأتطلقت منه عشان تتجوز صاحبه الي كانت بتحبه ...مفكرتش ولو للحظة فيا ...ولا أبويا عمره فكر فيا هو الموضوع مفرقش معاه اصلا انها سابته الي فرق بس انها سابتله عالة علي قلبه ...ابنه مرمي مع الخدامين الي عمره م فكر همه بيتعاملوا معاه ازاي ...عمره م عرف الي كان بيجرالي ولا فكر يعرف ...هو مهتمش أصلاً كل الي كان مهتم بيه أنه يتجوز كل أسبوع واحدة شكل ويعيش حياته ...أزدادت حدة بكائه وهو يقول : هو عمره محس ان ابنه كان بيتعذب منهم ضرب وقرف حاجات انتي عمرك م تتخيليها ده وانا طفل ...الي كانوا بيعملوه فيا خلاني عدواني لدرجة ان في مرة كنت هموت المربية بتاعتي عشان ضربتني جامد ...ساعتها معرفش ايه الي جرالي روحت واخد السكينة الي لقيتها في وشي وبجد غرستها في أيدها بس كان جرح سطحي وبابا أداها فلوس وخلاها تسكت وكمل هو عليا بقي ...وقتها كان عندي يجي 10 سنين ...تخيلي الوقت الي انا اصلاً كنت بعاني فيه اني مش لاقي لا أم ولا أب زي كل أصحابي هو قرر يعمل الأسوء ...دخلني مدرسة داخلية حبسني يعني بس بقانونه هو ...طاب عارفه مع ان الموضوع يبان وحش أوي بس علي الأقل أحسن من القرف الي كنت بشوفه في البيت ...بس حتي أيام الزيارات الي كان كل اصحابي بيستنوها مكانش بيجي ...كان بيتحجج ان عنده شغل ...مكنتش بوحشه زي مهو بيوحشني برغم انه عمره م حسسني انه ابويا بجد ...كرهته ...كرهته بجد من الي كان بيعمله فيا وقررت اني مش هرجع البيت في الأجازات وهقضيها في المدرسة للأنشطة وكده ...اه من جوايا كنت متضايق بس كنت متأكد ان مليش حد أرجعله ...تعرفي ان بعدها بقي بيجي ؟! بقي بيترجاني أرجع البيت تاني ؟! مكنتش اعرف هو أيه الي غيره كده بس عرفت بعدين انه جاله القلب وبقي خايف انه يموت وانا مش جنبه أو زي م كان بيقول حس قد ايه هو ظلمني ! ...بعد المدرسة انا الي اخترت اكمل دراسة بره البلد ...اترجاني كتير بس مسمعتلوش ...عارفه لو كان عمل كده من قبلها ؟! كانت كل حاجة اتغيرت بس وقتها كنت انا خلاص اتدمرت ...بعد كده حياتي مشيت بروتينية دراسة وكده وبس لحد م حبيت واحدة في المانيا وزي الاسطوانة العربي المشروخة حبت واحد غيري ...تحولت بعدها للمسخ الي انتي شايفاه ...تعرفي انا عمري م كنت عايز أخونك ...ولا شوفت اصلا ان في ست ينفع تتقارن بيكي ...كلهم زبالة وبس ...كلهم اخرهم ليلة الا انتي ...انا لو كنت بعمل الي انا بعمله ده لانه الحاجة الوحيدة الي بتحسسني ان انا قوي ...لما بشوف نظرة الانكسار في عنيهم وانا برميهم ...همه اصلاً دي مهنتهم يتذلوا لغيرهم ويترموا بعد ليلة زي الكلاب ...كنت بحس وانا برميلهم الفلوس في وشهم وبطردهم كأني بنتقم من كل واحد أذاني في حياتي ...أولهم الرخيصة الي باعتني عشان حبت واحد غير جوزها ...بس انتي ...انتي انا حسيتك مختلفة عن جنس حواء كله ...انا مش هبقي كداب لو قولتلك اني حبيتك من أول نظرة ...حبيت براءتك ...جمالك ...طهارتك ...كل حاجة ...حسيت انك العوض عن كل حاجة حصلتلي في حياتي ...بقيتي ملكي من أول يوم شوفتك فيه لدرجة اني خليت واحد يراقب كل تحركاتك عشان توصلني ...بس الي حصل ساعتها انك اتخطبتي للزفت ده ...وقتها انا كان هاين عليا اقتلك واقتله ...مكنتش متخيل انك ممكن تكوني لراجل غيري ...الفكرة دي كانت هتموتني ..بس الحمد لله بعدها فسختوا الخطوبة والصراحة جهودي كانت عظيمة في الحكاية دي ...



كانت تستمع له وهي مذعورة من هول ما يقول ولكن حين وصل لتلك النقطة نظرت نحوه بذهول فأكمل بتشفي : أصل الي متعرفيهوش ان "يارا" صديقتك المقربة وأخته المصون هي الي كانت بتساعدني ...كانت بتحبني بس بجنون لدرجة انها كانت بتساعدني عشان اتجوزها زوجة تانية !! قالتلي كتير انها بتحبني وممكن تعمل اي حاجة عشان تتجوزني بس عمري م تخيلت انها هترضي تساعدني أخليه يسيبك عشان انا اتجوزك واتجوزها هي عليكي ...كانت بتملي دماغ امها من ناحيتك وبتخليها تأثر عليه بس وقتها هو كان ابتدي يميل من ناحيتك عشان كده مبقاش قدامي غير الحل التاني ...وهو" سالي" ...ضحك بجنون وهو يقول : انا الي زقيتها عليه وخليتها تشتغل معاه وتلعب عليه اللعبة الحلوة دي والصراحة الموضوع نفع جداً وكل الي انا عايزه حصل ...تحولت نبرته للعدائية فجأة وهو يقول :
بس انتي الي دمرتي كل حاجة لما رجعتي تحبيه ...لما فضلتيه عليا عشان هو بيخلف وانا لا ...لما بقيتي عايزة تسيبيني برغم كل الي انا عملته عشانك ...برغم اني مستعد أضحي بعمي كله عشان خاطرك ...عاد للبكاء مرة واحدة وهو يقول :
مش ذنبي اني مش هعرف اخلف ...دي أصلاً أكتر حاجة مهمة عندي في الدنيا بس حتي هي اتحرمت منها ...انا كنت عايزه أعوضه واحبه واديله الي محدش عمره أداهولي ...دفن نفسه في حضنها للمرة الثانية ولكن تلك المرة كان يبكي بكاءاً مزق نياط قلبها علي الرغم من بشاعة ما علمته للتو من حقائق ...نام من كثرة بكائه كالطفل الرضيع فوضعت رأسه علي الوسادة وهي تنظر له بأشفاق الا ان داخلها ازداد كرهاً له لانها أدركت انه كان هو سبب فساد حياتها ...
.............................................
ـ يعني أيه هتروح البيت الي انت بتقول عليه النهارده انت بتهزر ؟! الموضوع ممكن يأذي شغف
ـ مش هيأذيها متخافش احنا مخططين لكل حاجة كويس وبقالنا يومين مراقبين المكان وهو دلوقتي هناك واحنا لازم ندخل وهو جوه عشان نعرف نقبض عليه وألا هيبقي ولا أكننا عملنا حاجة
صاح فيه بغضب قائلاً :
ـ يعني انت عارف من يومين وبتخطط وتراقب ومش هاين عليك تقولي
ـ مهو عشان انت مبتهداش مستني مني ايه يعني انت الي انت بتعمله ده الي هيودينا في داهية أعقل بقي ..لازم نتحرك دلوقتي عشان نعرف نتصرف
....................................
لم تستطع النوم ليلتها ... او هي لم تستطع النوم جيداً منذ جاءت لذلك البيت المشؤوم ...لا تستطيع ان تتخيل انه كان السبب في كل ذلك وان "أدهم" برئ ...نعم هو ليس بريئاً بدرجة كافية لكنه تعرض لقدر كبير من الضغوطات أودت به الي ما هو عليه ...
في وسط شرودها سمعت صوت تحطيم خفيض بالأسفل ...نظرت نحو "عمر" فوجدته يغط في نوم عميق فقامت من جواره بحذر وغطت رأسها ثم هبطت للأسفل لعل الله قد أستجاب لدعوتها وسينقذها أحدهم



وجدت أن صوت التحطيم كان قد جاء من صخرة صغيرة تم القائها علي النافذة وكأن من يقذفها يقصد لفت انتباهها ..
كانت حركة غبية منه انتقده عليها "كريم" لكنه لم يعرف لما قد أحس انها مستيقظة ...لا يريد أي شئ سوي ان يحميها من الأشتباك الذي يعلم هو انه سيدور الأن في الداخل ...وبالفعل تهللت أساريره حينما وجدها تقف امامه وقد شعر ان قلبه المسكين قد عاد للحياة مرة اخري ...


تعليقات