Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شغف الفصل الثالث عشر


 الفصل الثالث عشر


قد مر أسبوع علي ذلك اليوم تطورت فيه الأحداث كثيراً ...أستطاعوا إنقاذ "شغف" والقبض علي "عمر" وللعجب حدث الأمر بسهولة غريبة تدل علي أستجابة الله عز وجل لدعائها وتضرعها فقد كان يغط في نوم عميق مما أمكن لهم بفتح الباب عن طريق كسره وإخراجها وحينما شعر هو بما يحدث حوله وهبط للأسفل كانت هي قد غادرت برفقة "أدهم"...
خافت كثيراً ان يتمكن من الأنتصار ويجبرها للعودة له كزوجة ووقتها بالفعل لن يرحمها علي فعلتها تلك ولكن ما حدث وما شهدت به هي الأخري هو أنه مريض نفسي ويجب معالجته وحينما سمع والده ذلك وجد فيه الخلاص فهو بالطبع لن يقبل أن يسجن ابنه لذلك أقر انه بالفعل مريض نفسي ويجب معالجته في مصح نفسي بدلاً من سجنه ...لم تعلم ما ستؤل اليه الاحداث لكنها في المرة الوحيدة التي رأته بها منذ حينها هي حينما كانت تدلي بالشهادة ولم تستطع ان تتبين ردة فعله من كل ما جري لكنها علمت من هدوءه انه لا ينوي علي الخير أبداً ...
لم يقبل "عصام" ولا "كاميليا" ان يتركاها تمكث في شقة والديها بمفردها في هذه الحالة التي هي عليها فحالتها النفسية بالطبع كانت شديدة السوء وخافا ان تفعل بنفسها شيئاً سيئاً ...فقررا ان تبقي معهم مبررين ذلك لها بأن أدهم سيبيت في شقته ولن يأتي الا علي الطعام فقط ...
في البداية أستغربت تغير معاملة كاميليا لها ولكنها علمت بما جري مع "أدهم" وندمها الشديد علي ما فعلته بها وذلك قالته لها كاميليا بنفسها ...حينما علمت آلمها قلبها علي "أدهم" كثيراً ...شعرت بمدي الآلم الذي يعانيه ...وأكثر ما آلمها هي تلك الصغيرة التي حرمت من أمها وهي حية ووهي تحت الثري ...شعرت هي بمعني نكبة فقدان الأم كثيراً في الأحداث التي مضت فقد كانت كل ليلة تتمني لو ان تنام علي صدرها وتبكي ولكنها لم تستطع أما تلك الصغيرة فلم تجرب حتي حنان الأم كي تفقده ...




يومها كانت كعادتها تداعب الصغيرة التي أصبحت شديدة التمسك بها ...لكم أحبت كل منهما الأخري فعلي الرغم من ان الصغيرة لا تتحدث وانما تعبر بحركاتها الطفولية الا ان الجميع كان يري شدة حبها ل"شغف" لدرجة انها كانت تبكي حين تتركها وكأنها أمها التي كانت غائبة عنها ...
كانت الصغيرة تضحك بشدة علي مداعبات "شغف" التي كانت تضحك بدورها هي الأخري وقد نست همومها تماماً حينما دخل عليهما "أدهم" الذي أبتسم قلبه قبل شفتيه حين رآي المشهد الذي طالما تمني ان يراه من قبل ...
ـ عمرها م اتعودت علي حد وحبته بسرعة كده علي طول مبترضاش تروح للناس الي متعرفهمش ولا تضحكلهم الا انتي راحتلك علي طول
ذعرت حين سمعت صوته ثم قال بأبتسامة :
ـ بس احنا بقينا نعرف بعض كويس أوي خلاص ..وبعدين هي عسولة خالص والله وتتحب علي طول
ـ كويس عرفتوا تتفاهموا مع بعض بسرعة ...تنحنح ثم قال: هقوم أشوف ماما
ـ تمام ...بس أدهم يعني معلش في حاجة جديدة
حاول ان يطمئنها بنظراته قائلاً :
ـ متقلقيش لحد دلوقتي ماشين كويس ...احنا مش هيفرق معانا يتحبس في زنزانة ولا في مستشفي بفلوسه المهم انك تكوني في أمان واتاكدي ان ده هيحصل ...وأصلاً شهادتك دي هتنفعنا جداً في قضية الخلع
ـ أنا بجد مش عارفة أشكرك ازاي علي وقفتك جنبي دي
أبتسم لها قائلاً :
ـ متشكرنيش علي حاجة ده واجبي
...............................
جاءت "نور" وزوجها "يوسف" لزيارة "شغف" في شقة "عصام" وكالعادة حاولا مراراً ان يجعلا "عصام" يقبل ان تذهب لتمكث معهم الا انه رفض معللاً ذلك بأنها يجب ان تكون بمأمن حتي يتم إصدار حكم بشأن "عمر" ...
تحدثت الفتاتان الي بعضهما كثيراً وأول ما حكته لها "نور" هو أمر حملها الذي أسعد "شغف" كثيراً وأخذتا يفكران في حياتهما بعد مجئ الطفل المنتظر وسط أجواء من المرح أنست "شغف" كل شئ ..كان وقتها أدهم ويوسف يجلسان سوياً يتبادلا أطراف الحديث بشأن الأحداث الجديدة
وبعد رحيل كل من "نور" و "يوسف" لم يكن بالمنزل أحد سوي "شغف" و"يارا" فقط ...فقد كان "عصام" و"كاميليا" قد ذهبا كي يبتاعا بعض الحاجيات و"أدهم" كان قد عاد الي منزله للمبيت فيه ...



كانت" شغف "جالسة في حجرتها تناجي الله تعالي ان يحميها وييسر لها الأفضل في حياتها حينما أقتحمت عليها "يارا" الغرفة بجنون وهي تقول بغل واضح :
ـ أرتحتي كده لما هتخليه يدخل مستشفي المجانين بسبب واحدة زيك
ـ انتي ايه يا شيخة مبتحسيش ؟! مش كفاية كل الي عملتيه فيا وفي أخوكي عشان حبك المريض لواحد عمره م فكر فيكي أصلاً ...انا نفسي أعرف انتي ازاي في يوم من الأيام كنتي صاحبتي
توترت "يارا" حينما سمعت جملتها ثم قالت بصدمة :
ـ هو حكالك ؟!
ـ أمال ايه ؟! حكالي قد أيه انتي رخيصة وبعتي صاحبتك وأخوكي وكنتي بتسخني أمك عليا عشان ايه ؟! عشان يتجوزك عليا !!انتي ازاي كده ؟! أزاي طايقة تبقي بالرخص ده ...انتي عمرك م كنتي كده ايه الي جرالك ؟ مستحيل دي تكون صاحبتي الي كنت بقول عليها أكتر من أختي
ـ يا شيخة فوقي بقي أختك أيه ! انا اصلا عمري م حبيتك ...طول عمري بابا هو الي بيخليني أقرب منك غصب ...طول عمرك انتي الاحسن في كل حاجة وبتاخدي كل حاجة انا بيبقي نفسي فيها ...أنتي وصلت بيكي الدرجة انك بقيتي تشاركيني حب بابا بعد م أبوكي مات ...بقيت بحس ان أبويا بيحبك أكتر مني ...ده حتي الراجل الوحيد الي حبيته انتي خدتيه علي الجاهز وياريتك حتي قدرتيه ..تابعت بأبتسامة متهكمة : أنتي كنتي السبب في ضياعه ...واحدة زيك عمرها م كانت تستحقه ...انا بس الي أستحقه فاهمة ؟! ...أعقبت كلماتها بدفعة قوية لشغف ولكنها تصلبت مكانها حينما سمعت صوت "أدهم "وهو يقول :
ـ أبعدي عنها ! ...ثم نظر لها بعدم أستيعاب وقال :
ـ خلصتي كلامك
نظرت نحوه بذعر وهي تقول :
ـ أدهم انت مش فاهم حاجة انا هفهم... بترت جملتها حينما قام بصفعها علي وجهها بقوة قائلاً :
ـ مش فاهم ايه ؟ً مش فاهم ان اختي كانت السبب في دمار حياتي ...ان اختي رخيصة وبتعرض نفسها علي واحد ميسواش انها تكون زوجة تانية ...قصرنا معاكي في ايه احنا عشان تبقي مليانة غل وحقد كده قوليلي



بكت بشدة ثم قالت بنبرة متقطعة :
ـ أدهم عشان خاطري أسمعني
ـ لا هسمعك دلوقتي ولا بعدين ...انتي من النهاردة لا أختي ولا اعرفك
ولم ينهي هذا الحديث سوي صوت ارتطام جسد "شغف" بالأرض فنظر نحو الصوت برعب وهو يصرخ :
ـ شــغــف!
............................
ـ طمني يا دكتور لو سمحت ...هي كويسة ؟!
ـ اه اتطمن متقلقش المدام كويسة ...انتو بس لازم تاخدوا بالكوا متعرضوهاش لضغوط عصبية خصوصاً في الفترة الأولي من الحمل
نظر نحوه برعب قائلاً :
نعم ؟! هي حامل
ـ اه طبعاً انتو ازاي متعرفوش دي حامل يجي في شهرين مثلاً ...ثم أكمل وهو ينظر نحوه بشك :ولا انت مش جوزها ؟!
ـ لا لا جوزها انا بس اتفاجئت مش أكثر شكراً لحضرتك جداً
خرج كي يصتحب الطبيب الي الخارج وهو لا يعلم كيف تحمله قدماه ...الأن فقط علم ان القادم لن يكون بالهين أبداً


تعليقات