Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شغف الفصل الثامن


 الفصل الثامن


يقال أن الصدمة حينما تكون قوية يتعامل المرء بصورة طبيعية وكأن شيئاً لم يكن كتعبير للعقل عن الرفض التام لتصديق ما حدث ...كان ذلك هو ما حدث معها بعد ان خرجت من المستشفي فقد مرت بحالة إنهيار حادة بعد موت والدتها انتهت بأنها أصبحت منطوية علي نفسها ولكنها تتصرف بصورة طبيعية ...أصبح يخاف عليها بشدة من صمتها المستمر وإبتسامتها الباردة التي تحاول تقنعه بها أنها بخير ...لم تكن تبكي سوي حينما تري أختها التي لم تكن حالتها أفضل منها قط بل أبشع ...كانت كل منهما تنهار وهي تعانق الأخري وكأنها تطلب منها الأمان في مشهد تكرر أمام ناظريه أكثر من مرة حتي أصبح قلبه يدمي له ...كان يحاول التخفيف عن كلتيهما بأي طريقة ممكنة في الوجود مما زاد نقطة في صالحه في قلبها ...
مر شهر علي وفاة والدتها كانت حالتها النفسية قد تحسنت بصورة جيدة فيهم فقد أصبحت تبكي وخرجت من قوقعة الصمت التي كانت قد فرضتها علي نفسها ...قد أصبحت تشاطره همومها وأحزانها ...لنقل أنه حصل علي ثقتها ...



فاتحها هو في أمر زواجهما وأنه من غير اللائق أن يزورهما وهما فتاتان في مقتبل العمر ووحيدتين وحتي وإن كان زوجها ... ولا يمكن أن يكون هناك حفلة زفاف في ظروف مماثلة لذا أتفق هو و"عصام" علي أن يتم الإشهار بزواجهما ليعلم الجميع بأمره وتذهب هي لتعيش في بيته ومعها أختها وكان الأخر قد حقق رغبته في الاطمئنان عليهما بعد ان تأكد من أخلاق" عمر" ومناسبته ل"شغف"
الأشهر الأولي من زواجهما ...إن قالت أن حياتها كانت جنة لا تنعت بالكاذبة ...كان "عمر" وقتها كالدواء الشافي الذي يطيب جراحها ...كانت تري ان كل طاقاته موجهة لهدف واحد وهو إسعادها ...
ذلك الوقت تزامن مع إمتحانات "نور" التي كانت نفسيتها قد تدمرت بسبب موت والدتها وأهملت دروسها كثيراً فما كان منه سوي أن أخذ إجازة من جميع أعماله ليتفرغ للمذاكرة والمراجعة معها وفعلاً جهوده قد أثمرت بعد إعلان النتيجة
ـ بجد انا مش مصدقة نفسي انا خلاص كنت فقدت الأمل ...أنا لو فضلت من هنا لمليون سنة قدام أشكر حضرتك يا أبيه عمر مش هديك حقك
نظر لها بلوم قائلاً :
ـ يا بت انتي هبلة انتي زي اختي الصغيرة ..أوعي اسمعك تاني تقولي الكلام ده واتفضلي بقي نقي الهدية الي نفسك فيها عشان المجموع الجامد الي جبتيه ده
ـ هدية ايه ده انا والله الي المفروض أجيب لحضرتك هدية مش انت
ـ عمري م شوفت حد يرفص النعمة بأديه ...خلاص هجيب أنا بمعرفتي يختي
كان هذا الحوار أمام ناظري "شغف" التي كانت تبتسم بسعادة حقيقية وهي تحمد الله في داخلها علي ذلك الزوج الذي تخطي حدود أحلامها ...



ومرت الأيام وأراد هو أن يعوضها عن حفلة الزفاف والسفر لقضاء شهر العسل لأنهم لم يتمكنا من أقامتهم ... فأخذها في رحلة كانت فيها ستموت من فرط السعادة ...هما الإثنان لا ثالث لهما فقد رفضت "نور" الذهاب برفقتهما وهي تتحجج بأنها متعبة من الدراسة وتريد النوم والراحة فأتفقا أن يسافرا أسبوعان يقوم فيهما "عصام" بالأطمئنان علي نور كل فترة ...
لا تجري الرياح بما تشتهي السفن تأكدت هي من صدق تلك المقولة في سفرهما ...كانت الأمور تسير علي ما يرام ولكن القدر لم يشأ أن يتركها تنعم بتلك السعادة لوقت أكبر ..
أكتشفت في تلك الرحلة أنه ليس كاملاً متكاملاً كما كانت تظن ...بالأحري أكتشفت أول عيوبه ...
كانا وقتها في روما في الفندق الذي تملكه عائلة "عمر" ...كانت داخل الحمام تستحم عقب ان عادا من جولة رائعة ولكن وقتما خرجت من الحمام كادت عينيها أن تخرج من مقلتيها من الدهشة حين رأته ممسك في يده بكأس تبينت أنه من الخمر حين وجدت الزجاجة بجواره ...
ما أن رأها حتي أبتسم لها قائلاً :
ـ خلصتي يا حبي ...تعالي
قالت له بصدمة :
ـ أنت بتشرب ؟!
ـ أه أيه المشكلة؟
تعجبت من رده بشدة ثم قالت :
ـ أنت مش عارف انها حرام



ـ أكيد عارف بس عادي يعني انا مبشربش كتير ...ساعات بحس أني عايز أشرب فبشرب ...بس سيبك انتي ايه الحلاوة دي ؟!
في تلك الليلة شعرت كأنها لا تطيقه لأول مرة ...لم تحزن من أنه يشرب بقدر ما حزنت من رده وأخذه للأمر بتلك البساطة ...أخذت تقنع نفسها أن الأمر ما هو إلا مجرد وقت وستستطيع أنه تجعله يقلع عنها ويقترب من طريق الله الذي أدركت الأن فقط انه بعيد عنه بدرجة كبيرة ...
بعد تلك الليلة أيقنت أنه ليس هناك شخص كامل ...خصوصاً ان عيوبه الأخري أخذت في الظهور واحداً تلو الأخر
كان قد عاد لتوه من عمله فذهبت هي كي تجهز الطعام وبعدما انتهت وخرجت من المطبخ لتضع الأطباق وتنادي عليه سمعت ما جعل الدماء تتجمد في عروقها ...
ـ أستني بس ساعتين كده مراتي تنام وانا اجيلك ......مش هينفع دلوقتي بطلي زن بقي ......ضحك بشدة ثم قال : خلاص هحاول اتحجج بأي حجة وأجيلك هو انا أقدر علي زعلك برضه ..
كانت قد أبتعدت قليلا عن الشرفة التي كان يقف بها أثناء محادثته ...لا تعلم أفعلت ذلك كي لا يراها ويعلم انها قد سمعته أم فعلت ذلك أثر الصدمة ؟!
علمت أنه ينهي المكالمة فعادت أدراجها الي المطبخ وحاولت قدر الأمكان ان تعيد ملامحها لما كانت عليه ...
ـ حياتي ...معلش "أكرم" صاحبي كلمني وقال انه عايزني ضروي فهروحله ...متستنينيش انتي عشان هتأخر
أجابت بضياع جاهدت كي لا يظهر في نبرتها :
ـ ماشي



قبل رأسها وتركها وذهب وهي تحاول إقناع نفسها ان ما تفكر فيه ليس صواب ...هو لن يخونها أبداً هي تثق به يمكن ان يكون شئ ما يتعلق بالعمل او بعائلته لكنه ليس الخيانة هي أكيدة من ذلك ...او هذه هي الفكرة التي يمكن ان تريح بالها الآن ...
أنشغلت عن ذلك الأمر بخطبة أختها التي لم تتوقعها أبداً في مثل ذلك الوقت فقد تقدم لخطبتها "يوسف" صديق "أدهم" المقرب الذي قال ل"عصام" أنه رآها في عرس رفيقه وأعجب بها وأراد ان يتزوجها لكنه انتظر الوقت المناسب لأنه علم بأمر وفاة والدتها ...قلقت للوهلة الأولي من الامر خاصةً لعمر "نور" الصغير فهي بالكاد كانت قد اتمت الثامنةعشر ...لم تهتم كثيراً لأمر الفارق العمري فالفارق العمري بينها وبين زوجها "عمر" كبير أيضاً ...
رضخت للأمر حينما علمت من "عصام" مدي أخلاق وتدين "يوسف" لدرجة انه كان يحث أبنه "أدهم" علي الأقتراب منه وتقليده في أفعاله النبيلة ...وأيضاً بعدما علمت من أختها بعد الكثير من الألحاح الموقف الذي عرفه بها .
ـ مهو متتخيليش أني هسيبك من غير م تقوليلي ...وبعدين مش انا اختك الي كنتي بتقعدي تقوليلي انتي صاحبتي قبل أختي وسري كله معاكي ولا ده كله كان كلام في الهوا
نظرت لها بإرتباك ثم تنحنحت قائلة :
بصي الحقيقة يعني يوم الفرح ده شنطتي كانت مفتوحة وموبايلي وقع منها وانا ماشية ولما رجعت أخده لقيته مكان ما كنت واقفة وكان ماسكه ...هو كان بيدور علي صاحب الموبايل بس انا فكرته هيسرقه ومقولكيش بقي علي أختك وهي بتشرشح
.......فلاش باك ليوم عرس "أدهم" .....
ـ خلاص يا حاجة انتي خلاص أقسم بالله م سرقت حاجة انا لقيته مرمي في الأرض فقلت احاول أرجعه لصاحبه بكل حسن نية والله انا لو اعرف انك هتعملي كده كنت سيبته
تنحنحت بحرج وهي تقول:




ـ أنا آسفة انا بس أنفعلت شوية
نظر لها بتهكم قائلاً :
ـ شوية ؟!
ـ يعم م قولنا خلاص أسفة
ـ خلاص يخربيتك انتي تفزعي ...في بنوتة رقيقة حلوة كده تتكلم بالأسلوب ده ...كانت نظراته معلقة بها وهو يقول تلك الكلمات بهيام
أحمرت وجنتيها من الخجل ثم تناولت منه الهاتف وجرت بسرعة وتركته ينظر في أثرهاوقد أرتسمت علي شفتيه أبتسامة بلهاء ...
.....باك.....


تعليقات