Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شغف الفصل التاسع


 الفصل التاسع


ومر أمر خطبة "نور" علي خير وتم الأتفاق أن يكون الزفاف عقب إنتهائها من الفصل الدراسي الأول بعامها الأول بالجامعة علي أن تعيش بالسكن الجامعي بعد ان صرحت "نور" برغبتها في ذلك ...
ومرت الأيام تليها الشهور حتي جاءت الفرحة المنتظرة وتزوج كل من "نور" و "يوسف" ...في ذلك اليوم علي قدر سعادتها الكبيرة بأطمئنانها علي أختها الصغيرة لكن حدث ما أربكها يومها ...نظرات "أدهم التي كانت تطالعها منذ بداية الحفل الي نهايته ...عيناه التي تجزم انها رأت الدمع حبيس بهما يهدد بالهطول في أي وقت ...هي كانت قد علمت من أختها التي كان زوجها صديقه أنه في مشاكل دائمة مع زوجته وانه ندم أشد الندم علي زواجه منها ولكن لم تتخيل ان يكون الوضع هكذا ...
لم تكن حياة "أدهم" فقط التعيسة هنا بل حياة تلك المنكوبة التي تأبي السعادة أن تزورها طويلاً ...يوماً بعد يوم كانت تكتشف عيوباً أخري له تزيد الهوة بينهما اتساعاً ...أدركت انه لم يكن خياراً صائباً وقتها أبداً ...
في ذلك اليوم كانت قد أكتفت من تجاهل ما يحدث ...أكتفت من الدهس علي كرامتها الجريحة ...قررت ان تحادثه في أفعاله الشنيعة وتطلب منه أما ان يكف عنها أو يكون الطلاق هو السبيل ...



كان كعادته التي أكتسبها دون أي مراعاة لمشاعرها يحادث عشيقته في الهاتف في الشرفة وهو يعلم بوجودها في الغرفة التي هو بها ...
نظرت له بعمق ثم قالت :
-عايزة اتكلم معاك ضروري
توتر قليلاً ثم أصطنع البرود و أغلق مع من يحادثها وبعدها ألتفت لها قائلاً :
- أيه يا حبيبتي في أيه ؟
علت نبرتها قليلاً تأثراً ببروده القاتل قائلةً :
- أنت أزاي بتبقي بارد كده ؟! يعني انت بتخوني وبتكلم واحدة في التليفون وأنت عارف اني واقفة جنبك بكل برود وبعد كده ترد تقولي أيه يا حبيبتي في أيه!.. انت ايه يا أخي ؟!
رد عليها بصوت اشبح بالفحيح قائلاً بعصبية مفرطة :
- صوتك ميعلاش عليا بدل م أوريكي وش عمرك م شوفتيه انتي فاهمة ؟! وبعدين فيها ايه يعني بكلم واحدة م انتي كنتي عارفه من الاول وسكتي وانا اعتبرت أن دي موافقة منك وأنك عرفتي النظام ماشي ازاي
ـ نظام ؟!
ـ أه نظام ...انتي مراتي وحبيبتي وكل طلباتك مجابة وعايشة في النعيم ده انما الباقيين شوية لعب عادي يعني كل واحدة منهم أخرها معايا أسبوع مش أكتر ...وانتي مطلوب منك انك ترضي بده عشان تفضلي تعيشي العيشة دي وتتعاملي المعاملة دي
أتسعت حدقتيها بشدة من كلماته التي كانت كدلو من المياه المثلجة التي سقطت علي رأسها للتو وهي تقول بصدمة :
ـ أيه الكلام الي بتقوله ده أنت مجنون ؟! أنا مستحيل أقبل بكده
ـ قبلتي قبل كده لما سمعتيني بتكلم وسكتي.. يبقي تكملي زي م كنتي بقي
ـ بقولك مستحيل أقبل بده طلقني أحسنلك ...كانت تقول كلماتها بصراخ عالٍ ولكن ما جعلها تصمت صدمتها حين صفعها بشدة علي وجهها ثم جذبها من شعرها وهو يهمس في أذنها بصوت جعل الرعب ينتشر بين أوصالها :
- لو سمعت كلمة طلاق دي تاني مش هيحصلك كويس انتي فاهمة ؟! وانا هوريكي يا شغف ازاي تقفي في وشي وتتحديني ومن النهاردة أنا هوريكي المعاملة الي تستحقيها أنا الظاهر دلعتك زيادة عن اللزوم ...



.......................................
بعد ذلك اليوم لم تصبح سوي جارية في بيته ...قام بصرف الخدم وترك لها مسئولية البيت كاملة ولأتساع الفيلا التي كانا يعيشان بها كان الأمر ينهكها من التعب ...لم يعد أمامها سوي الصلاة والدعاء له بالهداية ...تمزق الباقي من فتات روحها فلم يبقي فيها شئ ...معاملته لها قضت علي كل شئ ..
في بعض الأيام كان يحن لها فهو متيم بحبها رغم قسوته عليها وقد أعترف لها بذلك مراراً ولكنها من المستحيل ان تنسي الأمر وتتعامل بصورة عادية ...عادت الدموع لتكون صديقتها الوحيدة التي تساندها في أيام حياتها المريرة التي كانت هي السبب الأول فيها ...
ازدادت حدة الأمور حينما كانا في زيارة لوالده وطرح عليه والده السؤال المعتاد ..
ـ أيه يا عمر مش هتفرحنا بعيل كده يشيل أسم العيلة قريب ؟!
ضحك ثم قال :
ـ والله نفسي يا بابا بجد بس لسه يعني ربنا م أرادش
ـ ان شاء الله يا حبيبي يرزقكوا بأبن قريب
توترت هي من الحديث في ذلك الموضوع فهي ليست مستعدة لذلك الآن وخاصة بعدما علمت ماهية شخصيته التي ستجعلها تفكر ألف مرة قبل أن تقدم علي ذلك الأمر ..
وهما عائدان الي المنزل في ذلك اليوم كعادتها التزمت الصمت في السيارة حتي قطعه هو قائلاً :
ـ هو احنا صح مخلفناش لغاية دلوقتي ليه ؟! احنا بقالنا سنة متجوزين
ـ معرفش يعني أكيد ربنا لسه م أرادش
ـ لا بس لازم نروح لدكتورة نشوف عشان لو في مشكلة تلحقي تتعالجي ...
عادت لصمتها مرة أخري فهي اصبحت لا تطيق الحديث معه ...لما يتأكد ان العيب إن وجد سيكون بها ؟! لما ليس به ؟! شخصيته تزعجها أكثر يوماً بعد يوم ...جنون العظمة يسيطر عليه ويجعلها يوماً بعد يوم تدرك مدي فداحة ما فعلته بنفسها ...



......................................
مر أسبوع علي ذهابهما للطبيبة التي أقرت عدم قدرته علي الأنجاب الا بنسبة ضئيلة جداً وعليه ان يتعالج بصورة مستمرة حتي يتواجد ذلك الأمل
منذ ذلك اليوم وهو يعاملها معاملة أسوء من ذي قبل بكثير ...يضربها ضرباً مبرحاً علي أتفه الأسباب ...ولمجرد أن تقول انها متعبة وتريد الخلود للنوم في الأوقات التي يريدها بها يجن جنونه ويبرحها ضرباً وهو يغرقها بأقذع الألفاظ معللاً ذلك انها تراه عاجز وتبتعد عنه لعدم قدرته علي الأنجاب ثم يغتصبها دون شفقة أو رحمة ...
ملّت حياتها ...حتي دموعها هجرتها بلا عودة فتحجرت في عينيها ولم تقددر حتي علي البكاء ...أصبحت تشعر انها دمية تتقاذفها الرياح ..لم تقدر سوي علي شئ واحد وهو ما كان يهون عليها ألمها ...صلاتها وقرائتها للقرآن وتضرعها لله كي يفك عنها كربها الذي يزداد يوماً بعد يوم ...



............................
الي متي ؟! كان ذلك سؤالها لنفسها ...الي متي ستظل بهذا الجبن ؟! ستظل تتحمل كل تلك الآلام التي تضني روحها ؟! الي متي ستتحمل ذلك الوغد الذي يدعي زوجها ؟!
كانت تعلم جيداً ان أكثر ما يحبه زوجها بها هو شعرها الطويل الناعم الذي طالما أعرب عن عشقه له لذا يومها بعد أن اتمت استحمامها أمسكت بالمقص وراقبت خصلاتها وهي تقع علي أرضية الحمام ...وقتها لم تفكر سوي في شئ واحد وهو ان تنزع عن نفسها الألم والذل كما تنزع شعرها الأن ...لم تتوقف عن قصه الا حينما وصل شعرها بالكاد لرقبتها ...نظرت للمرآة برضا وعلي شفتيها أبتسامة باهتة تعي بميلاد "شغف" أخري جديدة ..


تعليقات