Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية شغف الفصل السادس


 الفصل السادس


بعد أن أنهي مكالمته مع تلك المتعجرفة التي تظن نفسها صاحبة فضل عليه ثم ذهب الي البيت الذي تقيم فيه ...بالطبع لم يغفل عن أمر ذلك الأبله الذي يراقبه فتخفي جيداً عن الأنظار ...لا يخفي انه يستمتع بتلك المطاردة كثيراً ...
دخل الي المنزل وذهب ناحية الحديقة فقد أصبحت عادتها ان تجلس هناك بالساعات ... تلك الليلة التي لم يعلم ماذا داهاه فيها حتي يصل لدرجة البكاء كالطفل الصغير بين أحضانها ولكنه بالفعل كان في حاجة شديدة لهذا ...لماذا لا تدرك انها الشئ الوحيد الجيد في عالمه ...لماذا لا تدرك انه قد حُرم من كل ما أحب من قبل ولن يقبل ان يُحرم منها ...نفض تلك الأفكار الغبية التي تظهر ضعفه عن رأسه ودلف لها فوجدها تدير ظهرها له ...قام بدفن وجهه في عنقها البض وتحسس بأنامله خصلاتها القصيرة الغير محببة له قائلاً بلوم لازال يلقيه علي مسامعها : نفسي شعرك يرجع زي الأول ...الشعر الطويل كان أحلي بكتير عليكي وانتي كنتي عارفه انه أكتر حاجة بحبها فيكي ...نظر لها بحنو ونبرته ظلت علي هدوئها لم تتغير مردفاً :قصتيه عشان كنت بحبه مش كده ؟!
ـ عادي يعني من باب التغير زهقت من الشعر الطويل
أبتسم أبتسامة تكاد تجزم انها أشعرتها بكم الدمار الذي بداخله ثم أردف :
ـ فرصة واحدة ...انا مش عايز غير فرصة واحدة ...أنا هحاول أتغير وأنتي هتفضلي معايا وهتبطلي تحاولي تهربي لأنك مش هتعرفي ...أنا مقدرش أطلعك من هنا عشان أنا عارف النتيجة ...أرجوكي أقبلي ده هيبقي أريح ليا وليكي ...
صمت قليلاً ثم أردف :
ـ أنا مش عايز أذيكي انا بتوجع أكتر منك لما بضربك أو بزعقلك ...بس انا شخصيتي كده ..مش بعرف اتحكم في عصبيتي ..بالذات لما ...



وكمشهد مكرر عدة مرات بالنسبة لها تتحول تعابيره للحدة والقسوة فجأة وهو يكمل :
ـ لما بتخيل انك عايزة تسيبيني وتزوحيله ...ليه ؟! هو في أيه انتي شايفاه مش عندي ؟! صمت لبرهة ثم قال بألم حقيقي :
ـ هو يقدر يخلف بس أنا لا
تحدثت بنبرة مرتفعة هيستيرية فجأة قائلة :
ـ أروحله مين انت مجنون ؟! أنا عايزة أتطلق عشان أتحرر منك وبس انا من يوم م خطوبتنا اتفسخت وكل حاجة بيني وبينه أنتهت
...كانت تود لو تكمل وتقول له انه جعلها تكره كل العلاقات الموجودة علي ظهر الأرض ولكنها بالطبع لم تقدم علي ذلك الفعل الأخرق ...فقد أدركت ماهية حالته بالفعل وان ارادت المقاومة عليها إطاعته لفترة لا بأس بها لأن الخطأ قد يؤدي الي نهاية حياتها
أخذت تتنفس بعمق قليلاً ثم أردفت كالقط المطيع :
ـ خلاص انا موافقة ...هديلك فرصة بس هتكون فرصة أخيرة ولو منجحتش هتسبني أمشي مش كده
أبتسم بسعادة قائلاً بمراوغة :
ـ هنبقي نشوف ساعتها يا ملكتي المهم دلوقتي أنك وحشتيني اوي ...كان قد حاوطها بذراعيه وهو يحادثها
لكم تكره قربه منها لدرجة تجعلها تود التقيئ ولكن عليها ان تصمت حتي تستطيع ان ترتاح من ذلك الكابوس المفزع ...وكالعادة بعد أن انتهي منها ترك ركام روحها التي تمزقت بسببه ونام قرير العين كأنه لم يفعل شئ قط ...أخذت ذاكرتها القاسية تعيد لها كل ما حدث في الماضي من ألم كأنها جلادها الأخر الذي لا يرحم ...
......فلاش باك .....
ومر الوقت وانتهت خطبتها ل"أدهم" ولنقل تركها هو ...كان ذلك الوضع ليحطم فؤادها من قبل وتشعر ان كرامتها قد تبعثرت ولكن بالفعل هي سعيدة ...أصبحت تبغضه بسبب أفعاله ...علمت ان شعورها بالحب تجاهه قد تبدد بسبب أفعاله تلك ...كانت ممتنة له بحق علي إنهاء تلك الزيجة التي كانت متأكدة أنها ستكون الجحيم بالنسبة لها ...
وما أكتشفته بعد ذلك انه تركها من أجل أخري فهو لم يراعي مشاعرها حتي وقام بخطبتها بعدها بأسبوع فقط ...لم تحزن قط أو تفر من عينيها دمعة عليه فهو بالفعل لا يستحق بل كانت مشغولة بأمر والدتها التي ازدادت سوءاً بعد انتهاء خطبة ابنتها ...عادت آلامها النفسية الي جوار حالتها التي تزداد تأخراً يوماً بعد يوم ...كانت تحاول قدر الإمكان التخفيف عن والدتها أو حقيقةً كانت تهون علي نفسها وعلي أختها التي كانت قد أكتشفت الأمر هي الأخري ...وأصبح المنزل محاط بهالة من الكآبة والحزن ...كانت تحاول جاهدة ان تتناسي آلامها الكبري وتخفف عن أمها وأختها ولكن دوماً ما كانت تخفق ...
ومرت الاسابيع ومازالت حالة والدتها تسوء يوماً بعد يوم حتي أصبح الجميع متأكداً من دنو أجلها ..
في ذلك اليوم كانت والدتها تتحدث في الهاتف عندما دلفت هي الي الشقة بعد انتهاء يومها الجامعي وما ان دلفت حتي وجدتها تصوب نظرات آسفة حزينة تجاهها ...في البداية هوي قلبها في قدميها مخافة ان يكون الامر متعلق بمرض والدتها ولكن بعدما سمعت مضمون المكالمة فهمت كل شئ وتحولت نظراتها الي التهكم والسخرية



ـ الف مبروك يا مدام كاميليا أدهم شاب كويس ويستحق كل خير ...وإن شاء الله نبقي نحضر الفرح
قالت الأخري بشماتة لم تحاول مداراتها :
ـ أصل يعني انا افتكرت ان ممكن يكون في حساسية بينا عشان خطوبة أدهم وشغف الي محصلش فيها نصيب
ـ أديكي قولتي محصلش فيها نصيب ...همه متفقوش وخلاص الموضوع انتهي بس ده مش معناه ان العلاقة بين العيلتين تتدمر لا بالعكس ده احنا نعرف بعض من سنين
قالت بنوع من السخرية :
ـ ربنا يديم المحبة ...أكيد هنستناكوا اول ناس وكمان ابقي قولي للبنات يجوا بدري عشان يروحوا مع يارا للعروسة الكوافير ..قالتها وهي تتعمد الأهانة
ـ ان شاء الله يا حبيبتي ...كانت "ماجدة" تعرف جيداً عجرفة "كاميليا" ورفضها لابنتها منذ بداية الامر ...وعلمت ان فحوي المكالمة لم يكن سوي إهانتها هي وإبنتها ولكنها صمتت فقط إكراماً لزوجها الذي لم يتركهم قط ووقف بجانبهم دائماً حفاظاً علي أمانة صديقه الراحل ..
علمت أن ابنتها قد سمعت المكالمة فقالت لها بحنو وإشفاق :
ـ معلش متزعليش نفسك راح في داهية وانتي ربنا هيرزقك بالأحسن منه انا عارفه ...انا والله لولا اني خايفة عليكوا م كنت قبلت بيه بأمه الحيزبونة الي كانت هتوريكي النجوم ف عز الظهر دي ..كويس انها جات من عنده واحنا مش مضطرين اصلاً نروح لا فرح ولا زفت عشان انا عارفه دي هتعمل ايه ...هتتعمد انها تهينك بأي طريقة
أبتسمت بحنان وهي تطمئن والدتها بنظراتها :
ـ ماما ...أنا والله م زعلانة زي م انتي قولتي كويس انها جات من عندهم انا كنت مستحملة بس عشان كنت عايزاكي تفرحي غير كده لا ...وبعدين متخافيش هتجوزيني بأيدك للراجل الي تكوني راضية عنه وهتشيلي عيالي وعيال "نور" وهيجننوكي
نظرت لها بحسرة قائلة :
ـ تفتكري
ـ مفيش حاجة بعيدة علي ربنا ...وهو مش هيسيبنا وعالم بحالنا ومش هيختارلنا غير الخير ...مش ده كلامك برضه
أدمعت عينيها فخراً هذه المرة بتربية أبنتها :
ـ ونعم بالله يا حبيبتي ونعم بالله
ـ وبعدين تعالي هنا انتي كنتي خايفة علينا وعايزة تخلي امانتنا بأيد بني أدم و نسيتي ربنا سبحانه وتعالي الي خلقنا و الي عمره م هيسبنا والي قادر يحمينا من أي حاجة ...وربنا ان شاء الله هيديكي طولة العمر وهيشفيكي انتي بس أتوكلي عليه
قالت بتأثر :



ـ استغفر الله العظيم ...ربنا يبارك فيكي يا حبيبتي والله طول م انتو محافظين علي دينكوا انا عمري م هخاف عليكوا ...أستودعتكوا لله الذي لا تضيع ودائعه ...
عانقتها أمها وهي تربت علي رأسها وقد تأكدت أن الله قد منَّ عليها بالذرية الصالحة ...وبعدها بقليل عادت "نور" من درسها وتناولوا طعام الغداء في جو مرح قليلاً فقد هدأ توتر "ماجدة" بعد سماعها لكلمات ابنتها المريحة للنفس ..
وأتي اليوم التالي وذهبت كعادتها لجامعتها ولكن ما كانت غافلة عنه ان هذا اليوم سيكون نقطة فاصلة في حياتها ...سيكون اليوم الذي سيتغير فيه مسار حياتها الي الأبد ...


تعليقات