الفصل الاول
لو سمحت.. لو سمحت
_ نعم، عايزة مين حضرتك؟
نزلت من على العجلة وطلعت البطاقة _ ياقوت من مكتب الأعراس، عندي معاد مع بشمهندس ياسين.
_ اه اه عندي خبر، اتفضلي هوصلك لمكان ياسين بيه.
ركنت العجلة وبصيت لواحد تاني كان واقف _ خلي بالك منها ها..
اتفضل أنا وراك علطول أهو..
مشيت وراه وأنا حاسة إني ماشية ورا عمود مش إنسان، كائن كدا طول بعرض، كنت بصاله فوق علشان بس ألمح دقنه وأنا بكلمه، لفتني جنينة الفيلا وأنا داخلة، ايه دا؟ الجنينة أكبر من شارعنا كله على بعضه بالشوارع المجاورة، من عادتي بحب أركز في التفاصيل، سرحت في شكل الفيلا من برا وفضلت أقول ما شاء الله، كنت بحاول أتخيل شكل المقابلة هتكون إزاي مع أشهر رجل أعمال في مصر، الحليوة اللي صوره مغرقة الأخبار والجرايد، الحقيقة كل اللي أعرفه عنه أنه إتم ومبيضحكش والكلام معاه بحساب!!
_ يا آنسة.. يا آنسة وصلنا
_ ها؟ وصلنا مش كنت تقول يا راجل أن الطريق طويل للدرجة دي كنت أدخل بـ العجلة بتاعتي بدل ما أنا ركناها برا كدا لوحدها.
شاورلي ورايا بعيونه _ ياسين بيه..
بصيت ورايا بشويش وكسوف لأنه أكيد سمع اللي قولته من شوية وابتسمت ابتسامة هبلة _ بشمهندس ياسين!!
تقريبا كدا والله أعلم، أنه دارى ضحكته! ينهار جمال وحلاوة! إيه دا إيه دا إيه دا، إيه كل الجمال دا؟ كان أحلى في الحقيقة بكتير عن الصور، كان باين عليه أنه في بداية التلاتينات على الرغم من أن سنه الصغير فكله بيعمله ألف حساب، طويل وجسمه رياضي، دقنه خفيفة وعنده غمازة في خد واحد ظهرت لما حاول يداري ضحكته!
اتكلمت بـرسمية _ أنا ياقوت الـwedding planner.
_ بس اللي أعرفه أن الشركة كانت هتبعت راجل مش بنت؟
_ حصل ظروف واضطريت أنا أجي مكانه، متقلقش من أي حاجة كل حاجة هتطلع زي ما حضرتك عايز وأجمل بإذن الله.
_ هنشوف.
مصر هتخسر واحد من أحلى الجنتل مانز في الخطوبة دي، أه والله .
_ عفوا؟ كنتي بتقولي حاجة؟
أخدت بالي إني فكرت بصوت عالي فاتكلمت بسرعة _ممكن أشوف المكان علشان أعرف هرتب لإيه؟؟
_ أكيد طبعا، اتفضلي معايا
"ما شاء الله" كنت برددها كل ما أدخل أكتر، الفيلا كانت شيك لدرجة متتوصفش، تحفة فنية بمعنى الكلمة كنت مبهورة وكأن كل ركن فيها على ذوقي ولو كنت أنا اللي مختارة، كنت هختار نفس كل حاجة وفي نفس أماكنها، بس مكنتش حساها، مش دافية ومفيهاش ريحة الحب، مفيهاش روح تطمن جدرانها، كانت واسعة ومليانة أثاث لكن فاضية حب ودفا وحنية، كنت ماشية وراه لحد ما اتكعبلت على درجة سلم مشوفتهاش ولقيت ايديه بتسندني.
_ حاسبي
عيني جت في عيونه وسرحت دا حتى عيونه جميلة، ايه دا!
عيني وقعت على إيدي اللي في إيده وحسيت بإيده اللي ساندة ضهري.
بعدت بسرعة _ شكرا لحضرتك، أنا اسفة مأخدتش بالي.
بعدت!! لكني لسه حاسة بلمسة إيده، حاولت أداري توتري وإني.. إني مبسوطة!
بدأت أتكلم في تفاصيل الشغل فجأة علشان أكسر الهدوء اللي حصل.
_ طب تمام قوي، هنحط الكوشة هنا، والبوفية هيكون الناحية دي، ممكن نزين السلم اللي هتنزلوا من عليه بالورد إلا صحيح هي العروسة عايزة الديكور ورد ولا ستاير؟؟
بصيت عليه لقيته سرحان وهو بيسمعني _ احم احم
مشيت أيدي قدام عيونه _ بشمهندس يااسيين
_ ها؟
_ الظاهر أن حضرتك مش معايا خالص، أعيد تاني اللي قولته؟
_ لا لا لأ، اعملي كل حاجة على ذوقك، أنتي شوفتي الفيلا وشوفتي المكان كله، أنتي أكيد فاهمة أكتر مني..
_ طب أنا كنت بفكر إننا نحط تربيزة كتب الكتاب في الحتة دي ولا هتكون قريبة من الـ...
قاطعني بسرعة _ خطوبة، خطوبة لسه مش كتب كتاب..
_ أه سوري، زي ما حضرتك عارف إن كل المعلومات مع زميلي مش معايا..
_ محصلش حاجة، هتيجوا امتى علشان التجهيزات؟؟
_ أنا محتاجة قبل أي حاجة أخد رأي العروسة؟ وأخد منها الأوكية، مش يمكن ذوقي ميعجبهاش!!
_ من الناحية دي متقلقيش هي عايزة تتخطب وخلاص، ولا هيهمها الديكور شكله ايه ولا هيهمها ورد.
_احم طب أنا كنت عايزة صورة ليكم سوا علشان أبعتها للي هيعمل الكاريكاتير..
_ احنا ملناش ولا صورة سوا
_ طب مفيش مشكلة أنت ممكن تديني صورة ليك وصورة ليها وهو هيتصرف.
_ الحقيقة أنا حتى معنديش صورة ليها..
اتصدمت من إجابته وأنه حتى مش مهتم يشيل صورة واحدة ليها حتى على الأقل، الحزن اللي في عينه والسرحان محيرني، كنت فاكرة إني هدخل الاقيهم بيستقبلوني سوا وهي واقفة فيه حضنه وبتدلع عليه في اختياراتها.. لكن اللي متأكدة منه دلوقتي أنه جواز صالونات وأن استحالة هيتجوز بنت بيحبها ومش شايل ولو صورة واحدة ليها!!
_ طب أنا هستأذن ولو في أي تعديل حضرتك ممكن تبعت على إيميل الشركة..
_ استني
_ تحت أمرك!
_ أنتي رايحة البيت؟
_ لأ ع الشركة، أقدر أساعد حضرتك في حاجة؟
_ أنا عندي مشوار قريب من هناك، أنا ممكن أوصلك على فكرة
_ لا لا ملوش لزوم أنا معايا عجلتي.
_ أنتي بتتكلمي جد في موضوع العجلة دا؟
_ بجد إزاي؟
_ يعني انتي فعلا دخلتي الكومبدوند بعجلة!!
_ إيه المشكلة!
ابتسم، ابتسم وغمازته بانت أكتر، كان شكله جميل قوي، جميل لدرجة إني سرحت فيه !!
_ ها هتيجي معايا؟؟
_ إيه!
_ أنتي مسمعتيش كل اللي قولته؟
_ سرحت شوية بس
_ بقولك مفيش مشكلة، والعجلة هحطالها في شنطة العربية عادي، موافقة؟؟
كلامه كان هادي وأنا أصلا حاسة إني مُغيبة، حسيت إني برد بدون وعي وأنا ببتسم بحب _ موافقة..
طلع وطلعت وراه، كنت بحاول أعرف اللي بيحصلي، أنا ليه بنسى نفسي كل شوية كدا!! هو حلو وشخصية ويجذب أي حد بس مش للدرجة دي يا ياقوت.. أنتي فين وهو فين، هزيت رأسي بعنف أنتي عبيطة يا ياقوت أنتي جاية ترتبي لخطوبته، لخطوبته يا ياقوت فوقي..
_ براحة على العجلة..
ضحك وهو بيبص للجارد بتاعه _ براحة يا بني على بنتها
بصيتله _ عرفت منين أنها بنتي؟
_ هي بنتك فعلا!
_ أه بنتي وصاحبتي.
_ طب اطمني عليها وتعالي اركبي.
اتطمنت عليها ولفيت وركبت جنبه في العربية..
_ تصدق أول مرة أركب عربية كبيرة كدا
_ بجد؟
_ اه والله، أصلا أنا عارفة المرات اللي ركبت فيها عربيات زي دي بالعدد، ممكن أعدهوملك ع فكرة..
ابتسم _ أنتي جميلة قوي
كنت بتكلم علشان أقلل توتري وترني أكتر بجملته!
بصيت على إيدي اللي بفرك فيها وقولت بكل هدوء _ ربنا يخليك يا بشمهندس..
_ هو انتي صحيح عرفتي منين إني مهندس..
_ هو أنت مهندس فعلا!!
_ امال إيه بشمهندس اللي ماشية تقوليهالي دي!!
_ لأ أنا بقولهالك عادي، تقيلة عليا كلمة بيه دي، بشمهندس أسهل وبقولها لأي حد، حتى لو سواق توكتوك عادي..
وقف العربية فجأة _ يعني أنتي شيفاني سواق توكتوك؟
_ ايه اللي انا بقوله دا.. أنا مش قصدي والله، أنا قصدي أن الكلمة على لساني، ممكن نطلع بقى؟
بص ورايا ع الشباك _ بس إحنا وصلنا!
بصيت من الشباك _ بجد ... آسفة مأخدتش بالي.
ابتسمت _ فرصة سعيدة.
_ أنا أسعد.
نزلت من العربية وأنا جوايا مش عايزة أنزل، عايزة أتكلم معاه أكتر، شخصيته غير الأخبار والتليفزيون.. كلامه قليل اه، لكنه جميل، متواضع ومحستش إني غير طبيعتي معاه!
_ياقوت؟
لفيت لما سمعته بيناديني تاني _ نعم!
_ ممكن رقمك، علشان لو قررت أعدل أي حاجة!!
لقيت نفسي ببتسم وأنا بديله الرقم بدون أي تردد!
إزاي عملت كدا؟ معرفش! لكني كنت مبسوطة، مسافة ما لفيت ضحكت وطلعت بسرعة قبل ما توصله صوت دقات قلبي
