Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية زيغه الشيطان الحلقه التاسعه


 


الفصل التاسع من #زيغه_الشيطان

#أضواء_مبعثرة

بقلم فاطمة طه سلطان & فاطمة محمد.


________


اذكروا الله


________


'ﺣﺘﻰ ﻳﻮﻟﺪ ﻣﻨﻚ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﺠﻢ ﺍﻟﺴﺎﻃﻊ، ﻻ ﺑﺪ ﺍﻥ ﺗﻤﺘﻠﺊ ﺭﻭﺣﻚ ﺑﺎﻟﻔﻮﺿﻰ.'

- فريدريك نيتشه.


_______


إندس شهاب لغرفتها برفقتها، عيناه تجوب بالغرفة، فلم يسبق له ورأى غرفتها.. 


دس يداه بجيب بنطاله، وارتفع حاجبه الأيسر وهو يتقدم تجاه الفراش ومقلتيه تتحرك يمينًا ويسارًا… 






بدءًا من لون الغرفة التي تفضله أغلب الفتيات، حتى فراشها الصغير الذي لا يسع فردين.. 


بينما هى فكانت تقف خلفه عاقدة ساعديها، راسمة برود لا متناهي على قسماتها، مراقبة تفحصه ذلك.. 


دفع جسده على الفراش مربتًا عليه براحة يديه، متمتم بمرح وبسمة جذابة: 

-ما شاء الله أوضتك ذوقها زي الزفت، آه والله مش عشان مراتي هجاملك وكدة، لا لا مش عندي… 


تقدمت منه بعدما استطاع استفزازها، وجعلها تستغنى عن برودها ويحل محله عصبية وانفعال مفرط، متحدثة من بين أسنانها وهى تحاول قدر الإمكان المحافظة على مستوى نبرتها حتى لا يستمع والديها: 

-بس متقولش مراتي، وبعدين هو حد كان سألك حلوة ولا وحشة، خلي رأيك لنفسك لحد ما اطلبه، ده لو طلبته أصلًا يا 


جحظت عيناها فجأة عندما وجدت نفسها تتمدد على الفراش وهو يعتليها، فقد سحبها من يديها عنوة، جابرًا إياها على التمدد، واضعًا يديه على فمها مانعًا تلك الشهقه التي كادت تخرج من فوها الصغير، ويديه الأخرى تكبل ذراعيها..

 

صمت برهة يتأملها متلذذًا بمقوماتها له ودفعات جسدها له والتي لم تؤثر به محاولة إبعاده والفرار منه..


 باغتها بسؤاله جاعلًا إياها تهدء قليلًا بين يداه، مرددًا: 

-يا إيه، أكيد كنتي هتقوليلي يا حبيبي أو يا عمري، اكيد انا قلبي حاسس، أكيد مكنتيش هتشتمي صح.. 


صدر أنينًا مكتومًا من أسفل يديه محاوله اجابته، ازدادت ابتسامته اتساعًا قائلًا: 

-هشيل أيدي بس أي حركة غدر كدة ولا كدة، مش هقولك هيحصل إيه والله افضحك والم عليكي البيت واقول بتتحرش بيا.. 


قال الأخيرة نازعًا يديه، فخرج صوتها مختنقًا منهكًا مردفة: 

-أنت بتشدني كدة ليه، وكاتم نفسي ليه كنت هتخنق يخربيتك..

 

أجابها على الفور وعيناه تشع مكرًا وعبثًا: 

-يا سلام عز الطلب، اتخنقي ولا يهمك واعملك تنفس صناعي، منفسكيش اعملك تنفس صناعي يا بت يا ريما.. 


امتعضت من كلماته بل من وقاحته، وحاولت فكاك يديها، فاستجاب لها مبتعدًا عنها واليًا إياها ظهره مقتربًا من المرآة وهو يدندن كأنه لم يفعل شيء، متجاهلًا ذلك الشعور الذي انتابه مطالبًا بقربها… 


نهضت على الفور ملتقطة انفاسها، رامقة إياه بحنق، مقتربة منه ضاربة إياه بقبضتها في ظهره عدة مرات متتالية أجبرته على الالتفات لها والنظر لها بذعر مفتعل، فتحدتث بخفوت وعصبية في آن واحد: 

-أنت قليل الأدب أصلا وبحذرك تكلم معايا بالطريقة دي تاني، انا مش مراتك ولا هكون أنت سامع.. 


حاول كبح بسمته، ولكنه لم يستطع فخرجت من ثغره الكبير، مما أضرم النيران بصدرها، ثم تابعت بدهشة: 

-أنت بتضحك على إيه 


-على حتة مش مراتك دي، كلامك يا ريمو بيضحك بصراحة، وتصحيح بس صغير لجنابك لا احنا اتجوزنا والمأذون يشهد والشهود كمان يشهدوا، واهلك يشهدوا، والناس كلها تشهد أننا اتجوزنا… 


ابتسمت بوجع ومرارة، قائلة: 

-والله لو قولت إيه، برضو هفضل عند كلامي و

 

قاطعها مطوقًا خصرها بغتة ملصقًا جسدها به، هامسًا أمام وجهها بنظرات جعلتها تتشتت وتتورد خجلًا: 

-وأنا كمان عند كلامي، ومتكتريش كلام عشان مخليش أوضتك الحلوة دي تشهد هى كمان على أنك مراتي.. 


ازدردت ريقها مقاومة تلك الرجفة وتلك المشاعر تجاهه، مدركة مغزى كلماته،  أما هو فكانت عيناه لا تفارقها معلقة بها متيقنًا ما فعلته كلماته واقترابه ذلك بها… 


وأخيرًا حررها والبسمة لا تفارقه سعيدًا بذلك الخجل اللائح على فسماتها المتذمرة..

 

ابتعدت عنه على الفور وأولته ظهرها لاعنة خجلها ومشاعرها… 


ثوانِ وكان يتحرك من مكانه قاذفًا جسده على الفراش مغمغم ببرود مغمضًا عينه وكأنه لم يفعل بها شيء.. 

-تصدقي يا بت يا ريما سريرك مريح رغم أنه ميشجعش بس خالف توقعاتي… 


زفرت بعنف، وتملكها الحنق مرة ثانية واقفة أمام الفراش، متحدثة بنبرة شبة آمره: 

-قوم يا شهاب..

 

فتح عين واحدة يطالعها، مرددًا بأستنكار: 

-اقوم اروح فين يا قلب شهاب.. 


تخطت تلك الكلمة وما فعلته بها، وتابعت حديثها: 

-قوم من على سريري، أنا اللي هنام عليه… 


قال بهدوء فاتحًا عينه الأخرى رافعًا رأسه قليلًا يتفحص الغرفة فلا يوجد سوى الفراش ومقعد صغير بالغرفة: 

-طيب تعالي هو أنا ماسكك، ده حتى السرير شرح وبرح وياخد من الحبايب شهاب وريما بس وهما حاضنين بعض، بالك لو مش حاضنين بعض هنقع والله… 


قلبت عيناها وقالت بغيظ: 

-اسكت يا شهاب واتفضل قوم، ده سريري والسرير مش هياخدنا احنا الاتنين، وحضرتك أنت اللي انسحبت من لسانك وقولت هتبات معايا واصريت يبقى قوم شوف هتنام فين … 


نفخ مطولًا قبل أن يجيبها بغموض وخبث: 

-ايه اللي اصريت دي انتِ هبلة انا جوزك .. بس اقولك سهلة أنا ممكن اطلع لحمايا حبيبي اقوله يشوفلي اوضة تانية انام فيها، إيه رأيك!

 

-أنت بتهددني يا شهاب ؟


قالتها وهى تعض على شفتيها فقال وهو يشير على نفسه بصدمه: 

-أنا يا بنتي هددتك فين ده! 


هنا ولم تتحمل فاض الكيل، صعدت بجواره على الفراش دافعه إياه بغتة محاول إسقاطه عن الفراش متمتمة: 

-بقى كدة طب والله ما أنا سيباك قوم ... قوم بقولك…

 






سقط شهاب وارتطم جسده بالأرض، فتأوه بخفوت ناهضًا من على الأرض واضعًا يديه أسفل ظهره متمتم بتذمر: 

-يا بنت المجنونه ظهري يخربيتك، وبعدين حد يعمل كدة ابوكي وامك لو سمعوا الصوت ده يقولوا إيه ها..

 

عضت على شفتيها لا تتحمل وقاحتة وجرأته الزائده، فسحبت الغطاء وأولته ظهرها متمددة على الفراش متجاهلة إياه، أما هو وما أن اولته ظهرها حتى ظهرت بسمته تدريجيًا سعيدًا بمشاجرته معها.. 


تحرك تجاه المقعد وجلس عليه وظل يراقبها مدركًا تصنعها للنوم فأنفاسها لاتزال ثائرة…!!


___________


اليوم التالي..


خرج نجم بصحبة ابنته التي فتح لها باب السيارة...وانتظر صعودها...ثم اطبق الباب من خلفها….


التف حول السيارة قاصدًا مقعدة كي يلحق إيصالها لمدرستها في وقتها المحدد…


لكن جذب انظاره..غياب الغفير عن البوابة…..انعقد حاجبيه..وتوحشت تعابيره مشتعلًا من غياب الغفير وتركه للبوابة دون حارسًا…..


دنا من البوابة وجالت عيناه بحثًا عنه لكن لم يجده…..

صرخ بصوت عالي جعل من يقف على البوابة الخلفية يهرول تجاهه...مستفسرًا منه عن ذلك الغفير...وعن سبب غيابه…

لكنه لم يفيده بشيء ولم يكن يعلم بغيابه…


اماء نجم برأسه متوعدًا له وصرخ به…

-لما يظهر عرفه أنه ملوش شغل في الدوار تاني...أنا مش مشغل بط بلدي….وانت تعال اقعد هنا..


انتهى صاعدًا سيارته...فأندفع الغفير من مكانه...فاتحًا له البوابة كي يمر…..


_________


كانت تنام على جانبها الأيسر، تململت في نومها شاعرة بأنفاس دافئة تلفح عنقها، وثقل جاثم عليها من الخلف…


فتحت عينيها وحاولت التحرك لكن يداه التي تحاوطها بقوة أعاقت حركتها…


حركت ريما مقلتيها تطالع ذلك النائم على ذات الجانب يحتضنها من الخلف…


رفعت رأسها قليلًا تطالع ذراعيه المتواجدة على خصرها..


ازدادت ضربات قلبها من ذلك القرب المُهلك والمحطم لفؤادها...


صرَّت على أسنانها ولم تعلم أتغضب، أم تصمت وتتأمله أثناء سكونه ذلك، وتستمع بتلك اللحظة التي لن تتكرر مرة أخرى…


تقلبت بهدوء تام على جانبها الآخر، فـ بات وجهها مقابلًا له..


وبدون إرادتها رفعت يديها كالمغيبة، واقتربت بها من وجهه لتسير بهدوء تام على قسماته الرجولية…


ازعجته تلك اللمسات الناعمة الذي لا يعتاد عليها، فحرك وجهه قليلًا…


انتفض قلبها واخفضت يديها على الفور واضعة إياها جوارها متصنعة النوم…


أما هو وبعدما انزعج في نومته، فتح جفونه، وكادت عيناه تجوب بالغرفة متناسيًا وجودة في غرفتها، لكن وقعت عيناه على تلك التي تتمدد جواره..


تبسم وجهه متذكرًا كيف تسلل لجوارها عقب تأكده من ذهابها في سبات عميق، ساحبًا الغطاء ممدًا جوارها محتضنًا إياها، مقتربًا بوجهه من خصلاتها وعنقها دافنًا وجهه بينهم يستنشق عبق رائحتها التي أسكرته…


تنهد متعجبًا من حاله متأملًا كل أنش بها دون كلل أو ملل..


لحظات وكانت تسيطر عليه رغبة مُلحة بضمها ثانية خاصة عند إدراكه لاستيقظها وتصنعها للنوم فصدرها يعلو ويهبط بأنفعال بفعل خفقاتها المتزايدة، مما جعله يدرك تصنعها…






رفع حاجبيه بتلذذ واقترب منها تزامنًا مع تحرك يداه وضمها له حتى التصقت به….


صدمت من فعلته والتصاقها به، فخرجت شهقة خافتة من بين شفتيها فصاح..

-اصم الله عليكي من الخضة، مالك بس اهدي، ده أنا حتى زي جوزك…


توترت….وبشدة..حاولت الأبتعاد عنه فرفض ابتعادها ذاك مزيداً من ضمة وإلصاقها به مرددًا بمرح مستمتعًا بقربها ذلك:

-رايحة فين يا قطة هو دخول الحمام زي خروجه، مدام دخلتي حضن شهاب مش هتخرجي منه…


اكفهر وجهها وبدأت بتسديد دفعات متتالية بقبضتها بصدره، قائلة:

-أبعد يا شهاب بلاش استعباط، ابعد بقولك..


رد بمكر وعبث رافضًا تركها، فعليه اغتنام تلك الفرصة جيدًا فـ سيكون أحمق إذا تركها وانصت لها:

-ولو مبعدتش هتعملي إيه يعني، وبعدين وطي صوتك عيب اهلك يقولوا إيه…


استجمعت كامل قوتها و وجدت نفسها تدفعه دفعة قوية نتج عنها سقوطه مرة أخرى..


اتسعت عيناها من صوت ارتطامه فكانت تلك السقطة أقوى من سابقتها…


نهضت تطالعه واضعة يديها على فمها بصدمة.. صدمة سرعان ما تحولت لابتسامة واسعة حاولت كبحها، فهيئته كانت مضحكة خاصة تأوه ومحاولته في النهوض واضعًا يديه على ظهره من الخلف متمتم بوجع وهو ينهض من محله، خافيًا سعادته لرؤية بسمتها على وجهها:

-يا شيخة اتقي الله، هتكسريلي ضهري، يخربيت اللي يهزر معاكي، أنا لو متجوز واحدة بتلعب مصارعة مش هتعمل فيا كدة، لا الجوازة دي جاية عليا بخسارة..


قال الأخيرة بمرح، فأماءت له من بين ضحكاتها وقالت بتأييد:

-وأنا شايفة كدة برضو، طلقني بقى يلا…


-لما تشوفي حلمة ودنك يا ريما…


هنا واختفت بسمتها وتحولت قسماتها لجمود تام عاقدة ذراعيها أمام صدرها مرددة:

-لا ما هو مش بمزاجك وهطلقني وإلا هتضطرني أني اخلعك يا شهاب..


ضرب كف بآخر متمتم بدهشة:

-وربنا مجنونة وعندك شيزوفرنيا، يعني كنتي لسة بتضحكي والضحكة من الودن للودن ودلوقتي طلعتيلي بوزك، اتفضلي يا هانم حضريلي الحمام خليني اغسل وشي، ومتجبيش سيرة الطلاق عشان متغباش عليكي على الصبح، فـ اصتبحي وقولي يا صبح…


هزت قدميها بعنف وقالت قبل أن تغادر بأنفعال طفيف:

-هحضرلك الحمام بس عشان ماما وبابا ميشكوش في حاجة، ومش هصتبح يا شهاب ومش هقول يا صبح ها..


___________


في الصعيد..


فتحت غرام باب غرفتها وهى تهتف بأسمها بإلحاح وحماس: 

-ياسمين ياسمين، قومي معايا عايزاكي تدوقي الويكا اللي عملتها لنجم وتقوليلي.. 


توقفت عن الحديث فجأة وهى ترى قسماتها الشاحبة وعيناها المنتفخة المصبوغة بلون أحمر، والعبرات تترقرق بها، محتضنة جسدها التي باتت تنفره بيديها محاولة إيقاف تلك الرجفة التي تسري به. 


أختلج قلب غرام وأغلقت الباب خلفها ثم دنت منها بلهفة جالسة بجوارها، متحدثة بقلق: 

-مالك يا ياسمين، بتعيطي ليه، إيه اللي حصل؟ 


هنا ولم تتحمل ياسمين أن تظل حاملة ذلك السر داخلها بمفردها، مقررة قص ما حدث على أذن ابنة أخيها التي تماثلها في العُمر، قائلة بنبرة مرتجفة متقطعة: 

-حصل مصيبة يا غرام، حصل مصيبة..

 





حركت غرام رأسها بأستفهام وقلق شديد، محثة إياها على استكمال الحديث وعدم التوقف: 

-إيه اللي حصل قوليلي؟!.. متقلقنيش.

 

أغمضت ياسمين جفونها بقوة، شاعرة بفداحة فعلتها، مرددة بندم لن يفيد بشيء: 

- بعد كتب كتابك أنتِ ونجم، أيمن كلمني وقالي أنه لسة موجود ومستنيني في أوضة نجم اللي برة اللي كان بينام فيها قبل ما يكتب عليكي..


ارتخت ملامح غرام وقالت بترقب، رغم شكوكها بحدوث شيء ولكنها حاولت نفي تلك الأفكار: 

- ازاي يفضل في البيت كل ده ..وبعدين أكيد مخرجتيش ولا روحتيله مش كدة يا ياسمين... 


أجهشت ياسمين بالبكاء، رافعة يديها صافعة ذاتها على وجهها مرددة بوجع: 

-يارتني ما روحت يا غرام يارتني، اللي حصل كان غصب عني.... غصب عني لقيت نفسي بستسلمله...


جحظت عين غرام من هول ما وقع على أذنيها، وما أن أنهت ياسمين حديثها حتى رفعت كلتا يديها صافعه ذاتها بصدمة وعدم تصديق مرددة بخوف: 

-يا نهار أسود يا نهار اسود .. ايه اللي عملتيه ده ..أنتِ عارفة جدي لو عرف هيعمل فيكي إيه، ولا نجم .. في أوضته يا ياسمين .. ليه يا ياسمين ليه، مش قادرين تستنوا لما تجوزوا .. يادي المصيبة..ايه مخفتوش من ربنا... مخفتوش نجم ينزل اوضته على غفلة….


قاطعتها ياسمين بوجع شاعرة بوجزات حادة بقلبها الذي ينزف ويتمزق أشلاًء: 

-بس يا غرام كفاية انا مش مستحملة والله... 


نهرتها غرام، قائلة: 

-اسمعي يا ياسمين الحيوان ده لازم يكتب عليكي في اسرع وقت خليه يتصرف، خليه يكلم اخوه عامر يكلم نجم يكلم ابوكي، أي حاجة المهم يتصرف…


ازداد بكاء ياسمين معقبة على حديثها بالم: 

-وهو فين أيمن، ده مبيردش عليا من امبارح يا غرام، بعد ما حصل اللي حصل قام من جمبي وشخط فيا وكلمني بأسلوب وحش اوي... 


احتدت عين غرام وقالت بحدة: 

-وأنتِ كنتي متوقعة منه إيه بعد ما سلمتيله نفسك و... 


كادت تكمل لولا رنين هاتف ياسمين الذي صدح بالغرفة، فـ التقطته بلهفة وسرعان ما بث بها الأمل مرة أخرى، مجيبة إياه على الفور دون تردد بصوتها الباكي: 

-انتَ فين يا أيمن، مبتردش عليا ليه حرام عليك... 


أجابها بلامبالاه لصوتها أو لحالتها السيئة الواضحة وضوح الشمس: 

-اسمعيني يا ياسمين، الساعة بتاعتي نسيتها في الاوضة عايزك تتصرفي وتجبيهالي، بدل ما يلاقيها حد وننفضح.

 

ازدردت ريقها ورفعت يديها تكفكف دموعها وقالت دون تردد خوفًا من أن يفضح آمرهم: 

-طيب حاضر…

 

أغلق معها، فنظرت للهاتف وانتشلها صوت غرام مرددة: 

-قالك إيه؟ 


-نسي الساعة بتاعته في اوضة نجم وعايزني اجيبها قبل ما يلاقيها حد…

 

-أنتِ اتجننتي يا ياسمين .. 


قالتها غرام بصياح، فردت ياسمين بترجي: 

-لازم اجيبها يا غرام، وأنتِ هتساعديني وتشغليلي نجم عشان أضمن أنه ميدخلش الاوضة عقبال ما اجيبها.. 






__________


خرجت غرام حديقة الدوار ترغب في جذبه داخل المنزل حتى تتمكن ياسمين من الخروج.....كما أنها تخشى أيضًا أن يعلم أنها تتستر عليها ولكن ماذا تفعل فهى حمقاء ولا تريدها أن تقع في المصائب أو تقع بين فكي نجم أو والدها سيفتكون بها دون تفكير.. 

 

قطعت المسافة بينهم....جاذبة إياه من ذراعيه منتشلة إياه من خلوته وجلسته مع ذاته مرددة:

-قووووم معايا...


رمق نجم ذراعيها التي تجذبه عنوة مردد بدهشة:

-أنتِ مجنونة يا غرام...


-مجنونة ايه بس قوم عملالك مفاجأة..


- ده ايه الدلع ده...مفاجأة مرة واحدة كدة هاخد على الدلع ده...


- من حق الكبير يدلع وانتَ كبير وسيد الناس كلها، ولازم ادلعك طبعا...مش جوزي…


تحدثت بعفوية وجرأة كعادتها، فتمتمت قائلة بإحراج بسبب ما تفوهت به:

- حاسة اني بقيت بعك معاك سيكا، اسفة لو بقيت بتعامل معاك بتلقائية زيادة، انا مش قصدي حاجة والله لو بزع


قاطعها نجم قائلا بهدوء ورزانة: 

- انتِ مراتي يا غرام، ومفيش ما بينا تكليفات زي الأول…

 

ابتسمت له قائلة بدلال مفرط: 

- ماشي يا نجم، ممكن تيجي بقى معايا المطبخ …


ضيق ملامحه وهتف باستغراب لاح على قسماته: 

- مفاجأة ايه دي اللي في المطبخ...


- وهتبقي مفاجأة لو قولتلك ازاي بس، وبعدين مش انا بقيت مراتك يعني ليا كل الحق عليك تعال بس ومش هخطفك…


كانت تتحدث بمرح ونعومه مجيدة استعمال أنوثتها التي تذهب بعقل أي رجل، مكررة على مسامعه بأنها باتت زوجته...فأجاب عليها نجم بهدوء: 

- طيب يا غرام يلا على المطبخ لما نشوف آخرتها معاكي إيه... 


ذهبت بإتجاه المطبخ وهو خلفها تسحبه من يديه….


 هبطت ياسمين من الأعلى بعد أن كانت تراقب ذهابهم لتخرج من البيت متجهه إلى غرفة نجم المتواجدة في الحديقة…..


__________


دخل نجم المطبخ خلفها لتلتقط الملعقة وتضع كمية من (الويكة) المتواجدة في الاناء، في الطبق ووضعتها على الطاولة الصغيرة وأشارت له قائلة: 

- الويكة اللي أنت بتحبها يا نجم


ابتسم نجم بسمة خطفت وجدانها فقد أعدت له خصيصًا طعامه المفضل…..






تهللت أسارير الفرحة بها ودب بها الحماس متابعة بسمته التي ظهرت على وجهه الوسيم مقارنة تلك البسمة بذلك الوجوم الذي قابلها عندما أعدتها له للمرة الأولى..


جذب المقعد وجلس ثم شرع بتناول الطعام:

- تسلم أيدك يا غرام جميلة تعبتك..


 -تعبك راحة...المهم انها عجبتك أنت المرة اللي فاتت مقولتش رايك فيها…


صمتت قليلًا متابعة إياه أثناء تناوله بعض اللقيمات ثم اضافت:

-صحيح..انا هروح الجامعة يوم الخميس وكنت عايزاك توصلني…


تحدثت بنبرة هادئة وهي تحاول اشغاله بأي طريقة، فرد نجم عليها محملقًا بها: 

- اشمعنا ما انتِ دايما بتروحي لوحدك وساعات بتروحي مع ياسمين..

 

- مكنتش مرات نجم ساعتها وبعدين فيها ايه لما أحب ان جوزي يوصلني واقضي وقت معاك في الطريق انا يعتبر مش بشوفك..احنا كتبنا الكتاب علشان نتعود على بعض وانتَ ساعات بتيجي متأخر بكون انا نمت ومبلحقش اقعد معاك..

 

كانت تتحدث بانزعاج شديد وتزم شفتيها فنهض مقبلًا رأسها بهدوء أصابها برعشه أثر أقترابه بتلك الطريقة:

- خلاص متزعليش ياستي هوصلك…

 

كانت تشعر بالصدمة كونه نهض من مكانه، واقترب منها قليلًا وقبل رأسها فكيف ستتزوجه إذا كانت تشعر بالدوران بسبب قبلة منه على رأسها!! 

فالكلمة الواحدة منه تقلب رأسها وحالها..


 عقد حاجبيه وهتف حينما لاحظ شرودها ناهضًا من مجلسه: 

- عايزة حاجة تاني يا غرام…


-آه...لا…آه

قالتها بتوتر..فنظر لها نجم قائلا بسخرية: 

-  إيه اللي آه لا دي...دي زي كدة اخاصمك اه اسيبك لا، ادي اخره السهوكة يا غرام…

 

نظرت له بصدمة غير مستوعبة أن نجم يمرح معها بتلك الطريقة التلقائية المرحة، سيفقدها عقلها لا محال..


 أشارت على ذاتها متمتمة محاولة اشغاله قدر الإمكان: 

- بقى انا مسهوكة يا نجم انا؟؟!


-لا أنا...


انتهى من قول الأخيرة تزامنًا مع دخول ياسمين المطبخ كي تدرك غرام بأنتهاء مهمتها بينما فارق هو المطبخ تاركًا إياهم…..


_________


في المساء.


صعد أمجد إلى الغرفة، بعد أن كان يجلس مع سمير في الاسفل يتناقشون في بعض الاشياء الخاصة بالعمل وما إن ذهب قرر أن يصعد ويراها فبالرغم من أنها سامحته ولكن مازال هناك حاجز ونقطة بينهما لم تعود كالسابق 

دمرها بين الناس!!

 

فهو تسبب في فضيحتها أمام صديقاتها وبعض الفنانين والكثير من الناس أصبحت أضحوكه الجميع ومن وقتها تغلق هاتفها حتى لا تتحدث مع أحد..

 





كانت تجلس في الفراش منكمشة به وعلى وشك النعاس ليقاطعها حينما صعد على الفراش وقبل وجنتيها بهدوء: 

- كنتي ناوية تنامي وأمجد حبيبك لسه مش جنبك..


- مليش حق..

 

قالتها بهدوء شديد وإرهاق يسيطر عليها…


- بتول انتِ مش سامحتيني مالك!؟

 

- سامحتك يا امجد وبحبك وكل حاجة بس لسه مش قادرة انسى محتاجة وقت يا أمجد…

 

قبل وجنتيها وكتفها برقة شديدة، قائلا:

- حاضر يا قلبي، براحتك المهم أننا سوا وهنعدي اي حاجة مدام سوا..


ثم تنهد وأردف بحب:

- انتِ عارفة بعد ما نمت امبارح شوفت حلم جميل أوي…


التفتت له بعد أن كانت على وشك أن توليه ظهرها قائلة بفضول: 

- حلمت بـ إيه !؟ 


- حلمت بيكي معايا في بيت غريب يعني معرفهوش في الحقيقة ومعانا عيالنا بتجري ورا بعض كانوا اتنين وكنتي حامل، الحلم روق بالي وخلاني رايق طول اليوم، شكلك وانتِ بطنك كبيرة وحامل شيء ملوش وصف…

 

كان يتحدث بنبرة عاشقة حالمة وهو ينظر لها، فأستكمل حديثه قائلا 

- كنا بنضحك انا وانتِ ومبسوطين اوي وكنتي بتقوليلي أنك حامل كمان، وقولتلك عقبال العاشر…

 

تنهدت ثم أردف امجد وهو يسخر من حاله: 

- واضح ان أمنيتي بأن ربنا يرزقني بأبن او بنت منك هتبدأ تطاردني كمان في نومتي...


اعتدلت بتول وهي تأخذ نفسا طويلا فهي لا تعلم إلى متى ستنتظر لأخباره…

 

- امجد أنا حامل ..


هتف امجد بعدم استيعاب: 

- انتِ بتحلمي برضو ولا إيه..

 

- لا يا أمجد قبل فرح ريما وشهاب لما نزلت أجيب الفستان واجيب حاجات كان معايا صاحبتي وأغمى عليا، ودوخت جامد، فعملت شيك أب كامل في المعمل، والنتيجة جت وطلعت حامل في شهرين يا أمجد حتي من قبل ما ابطل البرشام وقبل ما نتكلم…


نظر لها بدهشة هل ما سمعه صحيح؟؟! 

بتول تحمل في أحشائها جنينهما، وضع يده على بطنها بطريقة شعرت بها بالاستغراب... 

- يعني انتِ حامل يا بتول..

 





هزت رأسها بتأكيد ليأخذها في أحضانه بشغف وفرحة شديدة؛ ليبتعد عنها قائلا وهو يضع يدها بين كفيه:

- شوفتي يا بتول ربنا، حملتي من قبل ما تبطلي، علشان تعرفي ربنا بيكفأنا ازاي وهيكبر حبنا بالطفل ده علشان من كتر ما بحبك كنت بدعيها في كل وقت أخلف منك خمسة، عشرة مش واحد بس…. بحبك بحبك يا بتول انتِ أغلى حاجة في دنيتي..

 

هبط ليضع قبله على بطنها التي سيراها تكبر يوم بعد يوم متمتم: 

- جوازنا عمره ما هينتهي يا بتول، ربنا باعتلنا هدية منه علشان يقولنا اعقلوا هيبقي فيه بينكم عيل، ادتيني الدنيا يا بتول بالخبر ده…


- الخبر ده اللي خلاني عايزة أسامحك يا أمجد، انا بحبك رغم كل حاجة….متخذلنيش يا امجد تاني مش هستحملها صدقني و ... 


قاطعها امجد ليضع أصابعه على شفتيها:

- متكمليش يا قلب امجد صدقيني عمري ما هخذلك ولا اكون السبب في دموعك وقبلها أكون ميت؛ انتِ حبيبتي وأول واحدة دخلت قلبي، ومراتي وعشيقتي وهتبقي أم ولادي.. 

اسف يا قلبي اني لسه مزعلك اطلبي عيني وانا ادهالك…


- ربنا يسترها ويديم الحب ما بينا يا أمجد، انا بقول تتصل بمامتك تقولها ايه رأيك؟؟

 

- اه هتصل طبعا، وانتِ قولتي لمامتك؟؟


قالها بفضول، فأردفت بتول نافية: 

- هبقى أقولها يا امجد لما أشوفها لاني مش عايزة أعيش في توتر الفترة دي أو خناق مع حد….


__يتبع__


                       الحلقه العاشرة من هنا

تعليقات