Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية حكاية غنوة الفصل الخامس عشر 15 بقلم سوما العربي

رواية حكاية غنوة الفصل الخامس عشر 15 بقلم سوما العربي

رواية حكاية غنوة

 الفصل الخامس عشر


صباح نفس اليوم


كانت تقف فى ميعادها على المضبوط،تهندم معطفها البمبى المصنوع من قماش الجوخ على بنطال من الجلد الأسود بحذاء اسود لامع تدخل نهاية بنطالها به،احكمت لف حجابها الاسود ولم تنسى الشئ الأساسى المميز بها.... كحل عينيها.


خرجت من غرفتها وذهبت لغرفة شقيقتها تفتح الباب بهدوء ،وكما توقعت وجدتها غارقه فى النوم الذي تتهرب فيه من أى شىء دوماً.


أغلقت الباب عليها ثانية ثم خرجت تتناول حقيبة يدها تهم كى تفتح باب الشقه كى تغادر لعملها .


لكنها توقفت مستغربه وهى ترى اشجان تقف امامها مرتديه عباءه سوداء وبيدها حقيبة سفر صغيره.


زوت مابين حاجبيها تسأل: إيه ده؟!انتى مسافره؟


زمت شفتيها بيأس تقول: حصلت حالة وفاه عند أهل امى فى الصعيد ولازم اروح.


فتحت غنوة شفتيها بصدمه تردد:ياااه الصعيد،ده بعيد أوى.


رددت أشجان بقله حيله:هعمل ايه بقا ظروف،المهم تخلى بالك من نفسك لحد ما ارجع ،فاهمه.


هزت غنوة رأسها تردد: ماشى،هاجى معاكى اوصلك.


رفضت أشجان بحزم تقول: لأ روحى انتى على شغلك عشان ما تتأخريش وأنا هتكل على الله محطة مصر قريبه.


غنوة باعتراض:بس...


قاطعتها أشجان بإصرار: مابسش،يالا ربنا معاكى.


بالفعل خرجت كل منهما اتجهت أشجان لمحطة القطار بينما غنوة اتجهت اولا لذلك المكان الذي كانت تعمل به فيروز تسأل عن اى معلومه عنها،وهل أتت ؟


لكن احبطتت كل محاولاتها،فقد اخبروها أنها منذ فتره لم تأتى ولا أحد لديه اى معلومه عنها.


وهى تعلم،فيروز ليست تلك الشخصيه التى تنخرط مع الجميع وتكون صداقات قويه،دائما وطوال كل السنوات التى عرفتها بها كانت القريبه البعيدة.


كانت قريبه فهى موجوده فى حياتها بشكل كبير كل فتره يتقابلان تجلس كل منهما تخبر الأخرى انها حزينه وان الحياة ليست عادله بما يكفى.


عندما تشعر بانقباض فى صدرها كانت هى اول من تفكر فيها للحديث معها والعكس.


لكنها البعيدة ايضا فهى لم تكن تحكى عنها الكثير فقط أطراف المواضيع..مثل تعب والدتها ثم والدها واعجابها بشاب إسمه عمر.


كانت غنوة دائما تراها هكذا وعلى ما يبدو انه ألان.. الآن فقط شعرت انها لا تفرق كثيرا عن فيروز.


هى أيضا بالنسبه للجميع القريبه البعيدة حتى شقيقتها التى ظهرت لها من الاشئ،هى كذلك معها تجلس وتحكى تقص هوامش المواضيع بينما نغم عفويه وما بقلبه تقوله سريعاً.


زمت شفتيها بيأس وعجز كيف تتصرف ،ومن هذان الرجلان اللذان اتيا واخذوها معهم،وكيف يقولان انهما والدها وشقيقها وقد مات العم شعبان كما قال ذلك الرجل.


بالتأكيد فيروز الأن فى ورطة كبيرة وتحتاج لمساعدة ،ربما كانت مخطوفه او تم الأتجار بها.


تدعو وتبتهل إلا يكن حدثها صحيح ،نظرت فى ساعة يدها وجدت أن الوقت تأخر كثيراً .


يجب ان تذهب لعملها ،ويجب عليها التفكير أيضا كيف ومن سيوصلها لتلك المسكينه فيروز.


وصلت لعملها تترجل من سيارة الأجرة تخرج النقود من حقيبتها تعطيها للسائق ثم تسير عدة خطوات وهى تحاول غلق حقيبة يدها لا ترى امامها ولم تلاحظ أحد.


شهقت وهى تجد يد تقبض على يدها تسحبها دون سلام او كلام .


بالطبع عرفته،تعرفه من بين ألف رجل.


ظل يقودها دون التفوه بحرف يتجه ناحية سيارته يفتح لها الباب يطلب بأمر دون التحدث ان تصعد.


لم تجادل خصوصا بحالته تلك مع احمرار عينيه،هل شعرت بالقلق عليه؟


حالته كانت مذريه لدرجه كبيره ،ملابسه ليست بتلك الهندمه والترتيب الذان تعودت على أن تراه بهما.


استدار حول السياره يصعد هو الآخر بمكانه خلف عجلة القيادة يبدو كمن خرج من حرب طاحنه للتو.


وتحدث بطريقه فيها من الثبات والحزم ما يكفي: إحنا هنتجوز النهاردة.


اتسعت عيناها الجميله وفتحت فما ،ماذا يقول هو،على مايبدو انه فقط يخبرها.


رمشت بعينها تحاول فقط الاستيعاب،وهو ينظر لها بترقب ينتظر اى شئ إلا الرفض.


هزت رأسها باستنكار تردد بجنون: أنت بتقول ايه؟


بدأ غضب طفيف ينمو داخله وهو يسألها مستنكراً جداً: إيه؟!مش موافقه ولا ايه؟


اخذت نفس عميق ثم قالت: هارون ماينفعش كده ،احنا مش عيال صغيره ،الجواز ده حاجه كبيره اوى وانا لسه عارفاك ماكملتش اسبوعين،ازاى اتجوزك بس،ده غير انك راجل خاطب ،مش متخيله الى انت بتقولو بجد.


اطبق جفناه بقوه ثم فتحهم ينظر لها يستجديها قائلا:غنوة أنا بجد محتاجك في حياتى اوى،قولتلك قبل كده أنا من وقت ما شوفتك وأنا مش بلاقى الراحه إلا وانتى معايا ،انا محتاج اقرب منك بطريقة اكبر ،نفسى انام فى حضنك واحكيلك على كل الى بيحصل معايا،انا متدمر من كل ناحيه.


مد يده يتناول كف يدها وبعيون لامعه لرجل يقسم ألا يرى اى شخص ضعفه قال: أنتى الشخص الوحيد الى بيطيب روحى،انا فى صراع مع شخص أنا نفسى مش عارفه ولا عارف بيعمل كده ليه؟


سحبت يدها من يده تزم شفتيها بتوتر ،زوى مابين حاجبيه وهو يرى تلبكها متأكد من كونها تريد قول شيء وتمنعه بالقوه فسأل:فى ايه يا غنوة؟


اهتزت شفتيها تحاول التحدث بصعوبه ،حسمت امرها وقالت:بس بيتهيئلى أنا عرفت مين بيحاول يعمل فيك كده.


استوحشن عيناه ينظر لها بوجه كله غل يسأل:نعم؟! أزاى يعنى؟!


ابتلعت رمقها بصعوبه وبتردد كبير تحت نظراته التى تلتقط كل حركة ورد فعل منها دست يدها فى حقيبتها تخرج هاتفها تسمعه حديث مختار مع ابنته ،فقد كانت سريعة البديهه حاضرة الذهن وقامت بتسجيل كل شيء.


كان يصك أسنانه وهو يستمع لحديث مختار القذر عنه يتأكد بما لا يحمل مجال للشك أنه من يحاول قتله ،خصوصا بعدما تأكد أيضا أن عمه كاظم لم يكن هو من يفعل كل ذلك.


ندم كبير غزى عروقه ،ايضا غل وغضب يتراقصان بعيناه.


فرد قدماه وتمدد بظهره بوضع أكثر راحة من شدة تعبه يريح رأسه على ظهر مقعده ،يغمض عيناه وهو يردد بصوت باكى: شوفتى الى انا فيه،وبتقولى عايز تتجوزنى ليه؟


اشفقت عليه كثيراً ،سمحت لنفسها تمد يدها تربط على صدره تهدهده قليلا بإشفاق شديد.


أبتسم من بين ملامح وجهه العابثه المثقله بالهموم ومال برأسه يمرره على كف يدها التى تربط عليه.


قشعريرة لذيذه بشعور جميل غزت جسد كل منهما كأنها ماس كهربائي واصل بينهما.


تحدث وهو مازال يمرر وجنته على جلد يدها قائلا بصوت مبحوح من فرط مشاعره بتلك اللحظه الخطره:لازم نتجوز يا غنوة ،والنهارده،لأ دلوقتي.


أنهى حديثه وهو يميل بشفتيه يطبع قبله على جلد يدها ،فانتفضت كالصاعقة،فقد تسارعت أنفاسها ،قبلته على يدها زلزلت بها شئ ما،حديثه عن زواجه منها بالأساس وحده يهز جبال لمجرد التخيل فقط.


لكنها أبعدت يدها وأشاحت بوجهها صامته ،فاعتدل بجلسته ينظر لها باهتمام مرددا بحيره:مالك بس ؟


زمت شفتيها بحرج ثم وبصعوبة وارتباك أخبرته: أى اتنين بيتجوزوا لازم يكون بيحبوا بعض ،او على الأقل بينهم حاجه.


أبتسم بألم يغمض عينيه بحنان كبير خالى حقا من التلاعب يقول لها:طب ما أنا بحبك يا غنوة حياتي .


نظرت له بصدمه واستغراب ،ابتلعت رمقها مجددا بصعوبه ثم قالت: أز.. أزاى؟! إحنا ماكملناش اسبوعين عارفين بعض.


اخذ نفس ساخن يمد يده يتحسس كف يدها وينظر في عيناها مرددا: اسبوعين إيه بس يا غنوتى،انا بحبك من اول يوم شوفتك فيه ،فاكره .


حرر احدى كفيها بكفه التى رفعها يلامس جلد وجنتها مرددا بوله مسحور بجمالها حقا:لما الصدفة اخدتنى للباركينج بتاع المول وسمعت صوت حد بيعيط ،لفيت اشوف فيه ايه ،ولاقيت بنت لابسه فستان جميل،انا حتى لسه فاكر الفستان ده كان اسود فى ابيض،كنتى قاعده بيه على الأرض وبتعيطى ،ولما كلمتك ورفعتى وشك ليا شوفت أحلى عيون اتخلقت فى الدنيا كلها ،يومها كنت بحاول أطول معاكى فى الكلام على أد ما اقدر بس انتى كنتى عايزه تخلصى كلامك معايا وتمشى وانا بتمنى الزمن يقف أصلا.


أبتسم ينظر لعيناها الجميله وهو يكمل: حاولت اكون عادى واشوف الى ورايا بس لاقيتنى بدور عليكى زى الأهبل وسط المكان بس للأسف كنتى اختفيتى.


ضحك بسخرية يقول:لحد ما لاقيتك انتى الى جايه تنظمى خطوبتي،هههه،شوفتى سخرية القدر.


تلاشت ضحكته وهو يرى تحول ملامح وجهها تردد:اديك قولت بنفسك ،انت خاطب واحده تانيه.


أغمض عينه بتعب ثم قال: خطوبتي بلمى كلها مصالح وورق وعقود واعتقد أنها كمان عارفه كده والدليل الكلام الى لسه مسمعهولى دلوقتي،وعشان أكون صريح معاكى أنا لسه مش هلغى خطوبتى منها دلوقتي،اللعب مع مختار عايز تكتيك تانى.


اتسعت عيناها لما تسمعه ،عض جانب فمه من الداخل وأكمل : عشان كده إحنا هنتجوز عرفى عند محامى.


بغضب كبير أزاحت يده التى كانت ماتزال تلمس بحراره على وجهها تناظره بأعين تطلق الرصاص.


اخذ نفس عميق ثم قال بتروى:مؤقتاً لحد ما انهى كل الابواب المفتحه عليا دى، أنا بينى وبين مختار شغل بمليارات تقريباً كل شغلى وانتى سمعتى بنفسك أنه زى ما انا ماسك عليه ورق هو كمان ماسك عليا ،وواضح ان كمان ده مش عاجبه وبيخطط عشان ياخد كل حاجه.


أشاحت بوجهها بعيدا عنه فوضع يده على كتفها يستجديها ان توافق يلح عليها مرددا:وافقى والله ومش هتندمى ،انا مستحيل أذيكى ده انتى روحى وحبيبتى.


زلزلت الكلمه شئ ما بها فالتفت بوجهها تنظر له بلهفه تسأل:حبيبتك؟!


ابتسم لها ابتسامه حلوه يردد بصدق شديد: ايوه،انتى حبيبتى يا غنوة.


لم ينتظر كلمه منها وإنما اعتدل تتسع عيناها باستغراب وهى تسمعه يشعل مقود السيارة يتحرك بها فسألت بقلق:انت رايح فين.


ابتسم لها بعبث وفرحه تملئ وجهه ولم يجيب إنما رفع هاتفه يحادث أحدهم تسمعه وهو يقول: أيوه يا ماجد،تعالالى عند المحامى بتاعى دلوقتي ومعاك بطاقتك وشوفلى واحد كمان معاك.


اتعست عيناها بصدمه فهو يأخذ حتى القرار بدلاً عنها تسمعه وهو يقهقه عالياً يقول لصديقه:ايوه يا واطى ،يالا مستنيك ماتتأخرش.


أغلق الهاتف ينظر لها مبتسماً يردد بسعادة كبيرة: أنا مبسوط اوى اوى يا حبيبتي أنتى مش متخيله.


هزت رأسها باستنكار شديد تسأل:هارون؟!انت بتعمل ايه.


جذب كف يدها يقبله وهو يقود ثم قال بكل ثقه وتأكيد:بعمل الصح ياروح هارون،حياتك بقت حياتى ولازم اخدلك كل قراراتك انتى كل حاجه فيكى هى أنا.


نظرت له بجنون تردد: ايوه بس انا ماوافقتش لسه.


هارون:هتوافقى يا حبيبتي،هتوافقى.


صمتت تنظر له بمشاعر غير محددة الهويه إلى أن وصلا لعند المحامى وجدت شخص ينتظره عند الباب بسيارته فقال لها: ده ماجد صاحبى ،لازم أعرفك عليه، يالا بينا انزلى.


اوقفته من يده تنظر له مطولاً ثم قالت: أيوه بس أنا ليا شروط.


هارون بلهفه:من غير ما تقولى يا حبيبتي النهاردة هيتفتح حساب بإسمك فى البنك وفيه مليون جنيه بأسمك اعتبريه مهرك وكل إلى تؤمرى بيه هيحصل بس ابوس ايدك يالا بينا بسرعه عايزك مراتى دلوقتي.


نظرت له بصمت تقول:اوعدنى الأول انك هتنفذ كل الى هطلبه.


من شدة استعجاله قال : اوعدك يالا بقا يا حبيبتي،معاكى بطاقتك؟


امأت رأسها إيجاباً فترجل من سيارته بلهفه مجنونه والتف حول سيارته يفتح لها باب سيارته ثم يصعد لعند المحامى هو وماجد ورجل أخر حضر كشاهد.


بغضمة عين انتهى كل شيء ووقعت على عقد الزواج .


وقف من مكانه يضمها له بلهفه مرددا : مبروك يا حبيبتي.


ابتمست بتشوش تقول: الله يبارك فيك بس....قاطعهم ماجد وهو يقف بينهم مرددا بسماجه: ألف الف مبروك والله فرحتلك ياصاحبى ،وشك منور وكأنك اول مره تتجوز.


اتعست عيناها بصدمه فلكزه هارون حتى تأوه يردد:ااااه.. إيه فى إيه.


أنذره هارون بعيناه فحمحم مرتبكا يحاول اصلاح ما قاله يردد لغنوة: اصل تأثيرك ساحر أنا شهدت على جوازه كتير عمره ما كان فرح..أااااااااه.


كانت أعين على غنوة تتسع بصدمه أكبر وقد ضرب هارون ماجد بقدمه فهو لا يصلح ما قاله بل يزيده سوءاً.


حمحم ماجد وقال:انا بس كنت عايز أقول.... سلام عليكم.


تركهم وغادر سريعاً بدل من زيادة الأمر سوءاً أكثر وأكثر.


غادر ماجد ونظرت غنوة لهارون بإتهام واضح فقال مبتسماً:هو ماجد كده دايما هزاره تقيل وبايخ.


كانت صامته تماما ،لا تستطيع تصديقه بكل تأكيد.


اقترب منها يحتضنها ،شعر بإرتجاف جسدها تحت يديه فابتسم يرفع وجهها بأنامله مقابل وجهها وردد ببالغ الحنان والأحتواء بصوت مبحوح: إيه يا حبيبتي بتترعشى كده ليه،انا بقيت جوزك خلاص.


ابتلعت رمقها بصعوبه ولم تتحدث إنما اخفضت وجهها تنظر أرضا تشعر بالتورط،انها قد ورطتت نفسها بشئ مشين مع رجل على مايبدو خبره بما يفعله ومعتاد عليه.


حاول احتضانها واعتصارها داخل صدره يردد:يالا بينا.


انتفضت تبعده عنها مردده:على فين.


أبتسم لها يردد بلهفه شوق شديدان:على بيتنا يا حبيبتي.


هوى قلبها بين قدميها ،ترى أنها قد تذهب فى طريق الاعوده،لقد تزوجته عرفيا فقط كيف بغضمة عين تنتقل للعيش معه.


شحب وجهها وهى تردد:بيتنا ازاى يعنى.


مسح على كتفيها صعودا. هبوطاً بكفيه يردد:هو إيه الى بيتنا ازاى يا حبيبتي انتى خلاص بقيتى مراتى ولازم تيجى معايا دلوقتي .


بخوف شديد ونفس متهدج قالت: إيه الى خلاه لازم يعمى؟!ده جواز عرفى يا هارون.


أبتسم لها يقول بتفهم:ماهو بكره العرفى يقلب رسمى لما اخلص حكايتى مع مختار ولحد الوقت ده انا عايزك معايا وجنبى ،فى حضنك بالظبط .


ابتعدت عنه مرتعده تحاول تنظيم تنفسها تهز رأسها بخوف وهلع وقالت: لأ لأ مش هقدر،مش هقدر.


اتسعت عيناه بغضب يردد:هو إيه الى مش هينفع ياغنوة ،انا هنام النهاردة فى حضنك يعنى هنام فى حضنك.


هزت رأسها بقوه تردد:مش انت وعدتنى تنفذ كل شروطى؟


هارون:ايوه بس وانتى معايا .


كتفت ذراعيها تحاول إيجادة القوة والثبات تقول:انت اديتنى وعد وانا على اساسه جيت معاك ،لازم تنفذ وعدك وانا عندى شروط مش شرط.


اخذ نفس عميق ثم قال : إيه هى بقا؟!


ابتلعت رمقها بترقب ثم بدأت تقول:اول حاجه أنا مش هينفع اجى اعيش معاك لأن ليا أخت عايشه معايا وهى كبيره مش صغيره لازم امهد لها كل حاجه ،كمان أنا مش هبقى مراتك غير لما اطلع عروسه من بيت بابا،دى امنيتى الوحيده.


تشنج فكه يردد : نعم؟! أنتى النهاردة هتبقى مراتى ودى مافيهاش صبر خالص .


رفعت رأسها تقول بحسم: وهى دى شروطى يا هارون يا كده يا خلاص،هى أصلا ورقه نقطعها ،هتبقى كل حاجه خلصت.


اتسعت عيناه بغضب شديد وهو يراها تستهون بالرابط الوحيد بينهم،كانت لحظه مضيئه ،شعر حيالها بالندم،عصفورته لم يحكم تقييدها بعد،ربما كان عليه عقد زواج رسمى عليها كى لا تتخذ الأمر لعبه هكذا معتبره ما يربطهم هى مجرد ورقه لو قطعت او وقع عليها كوب ماء لانتهى كل شيء.


رفع حاجبه وردد: وماله يا غنوتى ،الغلط يتصلح .


نظرت له متوجسه تسأل: قصدك ايه؟!


أبتسم يقول: أقصد أن جوازنا لازم يبقى رسمى عشان ماتقوليش كده.


اتسعت عيناها تقول: رسمى؟؟


أبتسم يمسح على رأسها من فوق حجابها وقال: أيوه ياحبيبتي.


حاولت اخذ انفاسها ثم قالت بصعوبه وارتباك:أنا لازم امشى.


هدر عليا بصوت فززها يقول:تمشى تروحى فين بقولك انتى أخيرا بقيتى مراتى.


نظرت لعينه تقول بإصرار شديد: وأنا لسه قايله لك شروطى،كمان أنا عندى شغل دلوقتي مانتظمتش فيه يومين على بعض بسببك.


هارون بجنون: شغل إيه الى بتتكلمى عنه،انتى بقيتى مراتى يعنى هتسيبى شغلك وتتفرغيلى ،شوفى بتاخدى كام فى شغلك وانا اديهولك بس تبطلى .


نظرت له بعمق تقول:انا بشتغل من يوم ما اتخرجت ،والى اتعودت تشتغل وتجيب الجنيه ماتعرفش تمد ايدها وتاخد فلوس من حد.


ردد بحزن:انا حد يا غنوة.

غنوة:ماقصدش انا بتكلم فى العموم .


صمتت تنظر له بضيق ثم أكملت: ده غير ان شغلى هو سندى وهو الى بقيلى،احنا كل الى بينا زى ما قولتلك ورقه لو انقطعت مش هيكون في حاجه بينا.


شعر بالألم يغزو صدره ينهشه ومد يده يمسح على وجنتها يقول: كل ده مش هيطول وقريب اوى هتبقى بورق رسمى.


أبعدت يده عنها تقول: ولا انت مشكلتك أنى شغاله عند خطيبتك.


ضحكت بسخرية وألم حقيقى تردد: والله مهزله لما اكون شغاله عند خطيبة جوزى مش كده؟!


هارون: غنوة حبيبتى ماتقوليش كده أنا....


قاطعته هى تقول بتعب: أنا اتأخرت ولازم امشى.


شملته بنظره متألمه حزينه تقول: واكيد مش هينفع انت الى توصلنى لهناك عشان خطيبتك،ده معاد وصولها وأكيد هتشوفك مش كده؟


كان ينظر لها بصدمه متسع العين يرى لأين وصل تفكيرها،يشعر بتسببه فى ألم كبير لها .


فهمت صمته بطريقتها وغادرت سريعا بأعين لامعه من الدمع وهو يناديها يحاول اللحاق بها.


لكنها كانت الأسرع في استوقاف سيارة أجرة صعدت بها وتحركت سريعاً.


فوقف ينظر لأثرها بحزن وغضب يركل الأرض بقدمه .


___________سوما العربى___________


وصل للبيت أخيرا بتعب يفكر في تلك الشيطانه التى غزت حياته تسدد له كل ضربه واخرى اقوى من الأولى.


صعد الدرج وهو يلاحظ أن الخادمه تبدأ فى وضع الغداء على الطاولة الكبيرة.


تنهد بتعب واكمل صعوده لغرفته يرى أخرى تخرج من غرفة فيروز.


استوقفها يسأل:فى حاجه؟


الخادمه:لا ده انا بعرف الهانم انها لازم تنزل عشان الغدا.


امأ لها برأسه يأمرها وهو يرى فيروز تخرج من غرفتها: طب روحى انتى.


رأها ترمقه بنظره ساخره وتتخطاه متجهه للسلم كى تهبط لأسفل.


بحركه سريعه منه جذبها من ذراعها يوقفها أمامه ينظر لها ومازال صامت.


ابتسمت ياستمتاع تردد:اهليييين أخويا ماجد .


كان مازال صامت ينظر لها بعمق فمدت يدها تسمح على كتفه كأنها تزيح شئ وهمى ورددت بخفوت:ألا قولى يا ميجو،لما أنا أعمل عبيطه وانت تقتنع انى عبيطه يبقى مين فينا العبيط؟


ارفقت حديثها بغمزه عابثه وابتسامه متشفيه .


لم يهتم بالرد عليها وإنما سأل سؤال يشغله كثيرا: إيه الى مسكتك يا فيروز،ليه لحد دلوقتي ماقولتيش كل حاجه؟!


تحركت تلف حوله كالأفعى ثم قالت:فى حكمة بتقول لا يؤلم الشاة سلخها بعد ذبحها يا ميجو .


نظر لها برعب فابتسمت تكمل :ده غير أنى لما يجيبلى موقف يعلم لازم اتعلم منه وانت الشهاده لله علمتنى يا ميجو،مش انت الى ثولتلى اعرفى عدوك واعرفى ايه قدراته،زى ما زوت تحاليلى ،هتقدر تزور ١٠٠ تحليل يثبت انك ابن محمود.


كان ينظر لها بألم يردد:عدوك؟!انتى وخدانى عدو ليكى يا فيروز؟!


ابتعدت خطوه تنظر له بكره ونفور مردده: امال أنت إيه غير كده،ده انت فى غمضة عين زوت تحاليلى وكنت عايز تطلعنى بت نصابه ويرمونى برا.


صرخ بها يردد:عشاان....صمت بعجز يزم شفتيه بغضب وهو يرى ندى تتقدم تنظر لهم باستغراب وعدم ارتياح.


وقفت تكتف ذراعيها حول صدرها تسأل بحاجب مرفوع: واقفين كده ليه؟!


نظرت لها فيروز من اسفلها لأعلاها بإذدراء ثم غادرت دون التفوه بحرف.


استطشاطت غصبا تردد لماجد: هى ازاى تبصلى كده وتمشى كمان من غير ماترد عليا.


زفر بضيق واضح منها في وجهها وتركها غادر مصدومه تردد: لااا ده انا اتهزقت اووى.


بعد دقائق كان قد بديل ثيابه لترننج بيتى مريح يهبط الدرج يقترب منهم يراها وهى تقلب فى صحنها شارده ينظر لها كأنه يود أخذها فى أحضانه أمام الجميع يعتذر لها.


الكل يحاول الإندماج فى طعامه وكل منهم يجول بخاطره الكثير.


كان مصطفى هو من بادر بقطع ذلك الصمت الذى لا يتخلله شوى صوت المعالق يقول مبتسماً: بعد الى حصل لازم نعمل حفله كبيره اوى نعزم كل قرايبنا ومعارفنا وكل الصحافة كمان عشان نعرفهم ببنت عيلة الدهبى الى رجعت لها بعد سنين .


نظر على فيروز يقول بحنان كبير :هتبقى على شرف فيروز محمود مصطفى الدهبى،ده اقل حاجه نقدمها.


أشاح بوجهه عن فيروز ينظر ناحية ماجد يأمره:رتب كل حاجه يا ماجد ،عايز حفله تليق ببنت عيلة الدهبى الجميله دى.


ابتلع رمقه بصعوبه يقول:عيونى حاضر.


كانت عيناها متبلده،ولا شئ مما يفعلوه سيعوضها يوماً من المعاناة والحرمان وسكن المقابر ،ومرض والدتها الذى كان يأخذ كل ما تعمل به بالكاد عمل والدها شعبان كان يكفى خبر وجبن .


رفعت عيناها تتجنب النظر لمحمود،حتى لو هو للأسف فعلياً والدها البيلوجى لكنها للأن لا تستطيع تقبل الأمر ولا الأعتراف به.


بل نظرت لمصطفى تقول: أنا عايزة اكمل تعليمي.


زوى ماجد مابين حاجبيه يردد: هو انتى مش مكمله تعليمك؟!!


لم تنظر له إنما كانت عيناها على مصطفى ،جدها.


ابتلع لعابه بمراره يرى انه يزيد من كرهها له بكل ما يفعل كى يحافظ على المال ويضمنه.


زادت مرارة حلقه ووجع قلبه وهو يسمعها تقص حكايتها وأنها اضطرت لترك التعليم فلم تكن تملك مصاريفه ... قالت ذلك فقط لا تقص كل شيء لنهايته ابدا .


متحفظة دائما يرونها القريبه البعيدة ايضا.


أبتسم محمود يقول: وعايزه تدخلى كلية إيه؟


نظرت له بعدم تقبل وأشاحت بوجهها تنظر لجدها : أنا كنت جايبه مجموع هندسه .


أبتسم عليها ماجد يناظرها بفخر وحنان ،كذلك محمود مصطفى ،اما ندى وفريال فعلى النقيض تماماً.


تشدق مصطفى يقول:أمرى،شوفى عايزه تدخلى انهى جامعة وأنا من بكره ادفع كل المصاريف.


تدخل ماجد بفرحه شديدة ولهفه يقول:انا من بكره هجيبلك ليسته بأحسن واغلى الجامعات الخاصة إلى فى مصر واختارى منها براحتك.


نظرت له بصمت ثم اتجهت بأنظارها لمصطفى تقول: لأ... أنا عايزة اقدم فى كامبريدج.


كانت الصدمة من نصيب ماجد الذى هوى قلبه بين قدميه ينتفض من على مقعده بقوه جعلت المقعد يرتد من خلفه ويسقط أرضا مصدراً صوت عالى ينظر لها كمن تٌسحب روحه منه.....

                 الفصل السادس عشر من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا