رواية المعلم الفصل الثاني 2 بقلم تسنيم المرشدي

 



رواية المعلم الفصل الثاني 2 بقلم تسنيم المرشدي



رواية المعلم الفصل الثاني 2 بقلم تسنيم المرشدي


كما تتصف بالذكاء الداهي الذي كان يخشاه والداها من سوء استغلال الآخرين لها ، 


_ وضعت آخر دبوس في حجابها الذي غطي صدرها بالكامل ، ودلفت خارج المنزل ، أخرجت السيارة الخاصة بوالدها من چراج المنزل وتمتمت قبل أن تشرع بالقيادة :- 

_ بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوه الا بالله


_ دعست علي محرك السيارة كما زادت من سرعتها لكي تصل أسرع إليهم ، أوقفت السيارة حينما رأت أمامها العديد والعديد من السيارات الواقفة بمنتصف الطريق ، أزفرت أنفاسها في ضيق فعلي ما يبدو أن القدر يلعب لعبته ويود أن يؤخرها عن رؤية والداها لطلاما انتظرت تلك اللحظة بفروغ الصبر ..


_ تأففت بضجر ثم فتحت باب السيارة وترجلت منها ، اتجهت بخطوات سريعة للأمام لعلها تعلم حقيقة الأمر ، حاولت الإرتفاع بقدميها لكي يقع بصرها علي أي سبب جذري تحتم علي تلك السيارات الوقوف هكذا ، لكن لم تستطيع أن تري شيئا سوي السيارات الواقفة خلف بعضها ، نظرت للجانب ولمحت بعينيها أحدهم يجلس في سيارته ويتحدث بالهاتف ويبدو عليه الذعر :- 

_ What ? Fuck it up , I have an essential job and the road definitely won't open until morning؟

( ماذا ؟ سحقاً للأمر ، لدي عمل ضروري وبالتأكيد لن يُفتح الطريق حتي الصباح ؟ ) 


_ شعرت بغصة في حلقها وكأنه يتحدث عن شئ يخص والداها ، لماذا أتي تفكيرها لتلك النقطة ، لم تشعر بقدميها التي هرولت مسرعة نحو ذاك الرجل لتتأكد من حدسها ، 


_ تنهدت في خوف وسألته متوترة :- 

_ Sorry, do you know what's going on?

( عُذراً ، هل تعلم ما يحدث )


_ نظر إليها من أعلي لأسفل بتفحُص شديد ، بينما انكمشت ملامح عنود بضجر لنظراته التي أغضبتها ، حمحمت ثم أعادت سؤالها مرة أخري


_ أجابها بإقتضاب لتلك الفتاة التي لا يظهر من جسدها شئ :- 

_ Yes, I know, there was a bus accident due to a blown tire

( نعم اعلم ، هناك حادث انقلاب حافلة بسبب انفجار الاطارات و...) 


_ لم تدعه يُكمل جملته عندما عادت مسرعة الي سيارتها ، أغلقت الباب ونظرت أمامها وهي تتمني بداخلها أن تكون حافلة أخري وليست تلك الحافلة التي يعود بها والداها ، لا لن تتحمل أكثر من ذلك ، لابد من التأكُد ، دعست علي محرك السيارة لتديرها حيث سارت في طريق بمنتصف غابة ساكنة تماماً ، ورغم شجاعتها التي تعهدها إلا أنها لما كانت ستجازف بمرورها في ذلك الطريق الخالي من البشر لكن الأمر ليس بهين وليس وقت لخوفها الآن ..


_ بعد عدة دقائق وصلت لأول الطريق ، اتسعت مقلتيها وهي تشاهد إقلاع الأدخنة المتطايرة في الهواء أثر انقلاب الحافلة ، ترجلت خارج سيارتها وسارت بتمهل بالقرب من الحادث ، وكأن الكون بات خالي تماماً أمامها ، لم تصغي لنداءات الشرطة لها ، فقد تريد أن تتأكد أنها ليست الحافلة ذاتها ، تريد أن تطمئن قلبها برؤيتهم ، كادت أن تتخطي الحاجز الذي وُضع من قِبل الشرطة الأمريكية ، لكن يد أحدهم أجبرتها علي التوقف قبل أن تقترب أكثر من النيران ، 


_ صاح أحد الضباط بغضب :- 

_ Where are you going, no entry 

( إلي أين أنتي ذاهبة ، ممنوع الدخول )


_ نظرت إليه بعيناها التي ترقرقت بها الدموع وتهدد بنزولهم ، 


_ ابتلعت ريقها وسألته بتوجس :- 

_ My family , I just want to see my family 

( عائلتي ، فقط أريد أن أري عائلتي ) 


_ أجابها الضابط بنبرة صارمة :- 

_ Where are your family names 

(ما هي أسماء عائلتك ؟ )


_ أجابته بنبرة متسرعة وقد انسدلت بعض القطرات علي مقلتيها :-

_ سيف الدين عراقي ، ونيكول باتريك


_ هز رأسه بـ تفهم وأشار إليها بالوقوف مكانها قائلاً بنبرة رخيمة :-

wait here for a while 

( انتظري هنا قليلاً ..)


_ وضعت إحدي يديها أعلي يسار صدرها ، تحاول طمئنة قلبها الذي بدي وكأنه يركض من فترة طويلة ، أخذت تزفر أنفاسها بتوجس وعيناها تتبعان ذلك الضابط الذي أمرها بالتوقف مكانها ..


_ إزدادت نبضات قلبها عندما رأته يعود إليها بخطي ثابتة ، ازدادت أنفاسها وبدأ صدرها في الصعود والهبوط بتوجس شديد من أن يأكد لها ما تخشاه ، 


_ وقف أمامها ومد يده ببعض أوراق إثبات الشخصية قائلا بصوته الأجش :- 

See if your family is among them ? ( انظري ، هل عائلتك من بينهم ؟ )


_ ظلت عينيها مُثبتة علي يديه الممتدة لها ثم مدت يديها بتمهل وأخذت تنظر فيهم ، اتسعت ملقتيها بصدمة عندها رأت هوية والدتها ، 


_ سرت رجفة قوية في أوصالها ، مررت بصرها بين صورة والدتها وبين الضابط الواقف أمامها ، لم تبحث عن هوية والدها فقد ظهرت الرؤية ، هي تلك الحافلة العائدين بها ، ارتفع تدفق الادرينالين المندفع في شرايينها الي أن خارت قواها ووقعت علي الأرض بإهمال فاقدة للوعي ..


_________________________________________________

_ ابتعد عن زوجته يلتقط انفاسه ، وأستلقي بجسده بجانبها علي الفراش ،


_ أخذ يزفر أنفاسه التي هربت منه في هذا الوضع الغير محبب إليه بالمرة ، لكنه يفعله فقط من أجل زوجته ، نظر إليها وهي تغلق أزرار تلك العباءة اللعينة التي لا تظهر أيا من منحنيات جسدها الأنثوي لطولها وعرضها المبالغ ..


_ نهضت من جانبه واقتربت من الباب عندما سمعت طرقات بخفة عليه ، حتماً تلك صغيرتها ذات الأربع أعوام ، ابتسمت لها بحب وجلست علي ركبتيها لتكون بنفس مستواها ، أعادت خصلات شعرها الشاردة خلف أذنها وأردفت بحنو :-

_ جنجون حبيبي ، صباح الخير 


_ فركت الصغيرة عيناها وهي تتثائب بكسل وتحدثت بنبرة طفولية بريئة :- 

_ ماما جعانة ، آكليني 


_ قهقهت علي أسلوبها الطريف الطفولي ثم نهضت وامسكت بيدها وقالت بعاطفة :- 

_ يلا بينا نحضر الفطار لبابا وماما ولجني 


_ أماءت الصغيرة رأسها بالإيجاب وذهبت مع والدتها الي المطبخ ، حملتها بيدها ووضعتها علي الطاولة الرخامية وذهبت لإعداد وجبة الفطور لهم 


_ ولج هو داخل حمام غرفته حتي ينعم بإستحتمام سريع قبل ذهابه لعمله ، مال برأسه علي الجانبين مطقطقاً فقرات عنقه ثم وقف أسفل المياه الساخنة الممزوجة ببعض بالبرودة مستمعتاً بالخليط الدافئ الذي ينعش جسده ، أوصد عيناه لبرهة وهو يتذكر كم من الأعباء التي وقعت علي عاتقه في الفترة الأخيرة ، فتح عيناه ليزفر أنفاسه وكأنه يحاول إخراج بعض الحمول من عليه مع خروج تلك الأنفاس ، أغلق صنبور المياه ودلف للخارج ، 


_ ارتدي تيشيرت رمادي علي بنطال فحمي كاتم ، مشت خصلات شعره الحريرية القصيرة بالفرشاه ووضع من عطره ثم دلف خارج الغرفة ، 


_ اقترب من المطبخ عندما سمع همهمات صغيرته ، وقف أمامها لتصيح هي بسعادة غامرة :-

_ بابا حبيبي 


_ أبتسم بسعادة وضمها لصدره قائلا بصوته الحنون :- 

_ قلب وروح بابا 


_ ظل يداعبها ويدغدغها حتي تعالت ضحكات الصغيرة بمرح ، نظرت إليهم بأعين لامعة وقالت بغيرة زائفة :- 

_ الله الله وانا مليش نفس يعني في الاحضان دي ؟


_ رمقها بحدتيه قائلاً :- 

_ دينا لو خلصتي فطار ياريت نفطر عشان ورايا شغل كتير 


( دينا امرأة تبلغ من العمر ثمانية وعشرون عام ، تخرجت من جامعة التجارة ، بشرتها حنطية تمتلك جسد ممتلئ بعض الشئ ، خصلات شعرها قصيرة مجعدة ، تبلغ من الجمال مقدار متوسط ، طيبة إلي حد السذاجة ، روتينية بقدر مبالغ فيه ) 


_ أومأت راسها ثم وضعت آخر صحن علي مائدة الطعام وجلست علي مقعدها الخاص ، بينما ترأس هو المائدة وجلست أبنته بجوار والدتها حتي يسهل عليها إطعامها ..


_ تناولا سوياً في صمت حل لفترة ، حتي قطعه نهوضه من علي المقعد لينظر إليها منبهاً :- 

_ انزلي شوفي أبويا فطر ولا لأ 


_ أغمضت عينيها بعدم رضاء لما قاله وأردفت بتهكم :- 

_ مش عارفة أنا لزمته ايه أنزل أصحي الناس من نومهم طلاما في حد قاعد معاه ؟!


_ رمقها بنظراته الحادة واندفع بها :- 

_ هما اللي قاعدين مع أبويا دول بني ادمين ، لو الهانم بتآكله زي ما هي بتزن في ودان جوزها مكنتش قولتلك انزلي 


_ شعرت بالخجل واقتربت منه محاولة توضيح نواياها :-

_ ريان أنا آسفة مش قصدي بس انت لو بتشوف هي بتفتح لي الباب ازاي ولا الكلام اللي بتلقح بيه طول ما انا تحت هتعذرني 


( ريان ماهر العراقي ، يبلغ من العمر أربعة وثلاثون عام ، الابن المتوسط لأبويه ، يتميز بالذكاء والخبرة ، يُعرف بالمعلم لأنه صاحب مملكة الريان وهي تحتوي علي شركة إستيراد وتصدير ، ومصنع الريان لتوريد الأخشاب بداخل مصر وبعض معارض الأثاث التي تقطن فروعه في جميع مدن مصر ، كما يمتلك ورش صغيرة للعاملين وغيرهم الكثير ، قامته طويلة للغاية كما يمتلك جسد رفيع لكنه يتماشي مع طول قامته ، لم يُكمل تعليمه وأكتفي بالثانوية لأسباب سنتعرف عليها لاحقاً .. )


_ اشتعلت النيران بداخله وتشنجت عروق عنقه من شدة غضبه وصاح بصوته الجهوري :- 

_ مش كفاية أنها قاعدة في بيته وكمان مش عاجبها الهانم ، مهو الغلط مش عليها الغلط علي أخويا اللي مطاطي راسه ليها ومش عارف يلمها


_ أسرعت دينا بوضع كفها علي فمه لتجبره علي الصمت وقالت متوسلة :- 

_ خلاص خلاص انا غلطانة إني اتكلمت معاك في حاجة ، ريان لو سمحت مش عايزاك تقول اي حاجة لأن هيتعرف إني أنا اللي اتكلمت وانا مش عايزة مشاكل


_ دفع ريان يدها بعيداً عنه ودلف للخارج بعد أن طرق الباب خلفه بعنف وبداخله بركان حتماً سـ يثور في أول شخص يظهر أمامه ، 


_ هبط الادراج سريعا وتوقف في الطابق الذي يقطن به والده ، ود لو يهشم ذلك الباب اللعين من شدة غضبه ، أزفر أنفاسه في ضيق وهبط سريعاً قبل أن يقلب تلك البناية رأسا على عقِب ، 


_ وقف أمام حارس العمارة وصاح مندفعاً :-

_ يا بني آدم انت مش قولتلك الاسانسير ده يتصلح في خلال ٢٤ ساعة بقاله اكتر من يومين عطلان ليه ، كلامي مش بيتسمع ليه عايز أفهم ؟














_ أبتعد ريان عن الحارس وبحث بعيناه الثاقبتان التي ينبعث منهم الشر وما إن رأي عصي حتي أسرع نحوها ، جذبها بعصبية وتوجه نحو المصعد الكهربي وهو يصيح عالياً :-

_ أنا هعرفك بعد كده كلامي يتسمع ازاي 


_ وما إن انهي جُملته حتي انهال علي المصعد بكل ما أوتي من قوة ، أفرغ شحنه غضبه علي تلك الجدران الجامدة التي باتت كقطعة خردة ..


_ ألقي بعصاه أرضاً واقترب من الحارس وصاح هدراً :-

_ قدامك ساعتين لو متصلحش اعتبر نفسك مرفود 


_ غادر من أمامه وتوجه نحو سيارته الفخمة ، سحب أحد مفاتيحه وفتح بابها ، استقل أمام الطارة وأخذ يزفر أنفاسه محاولاً كبح غضبه الذي مازال يتآكل بداخله وود لو حطم المنزل بمن فيه حتي يتخلص من جميع الأعباء التي تطبق علي صدره ..


_ حرك سيارته وتوجه بها الي أحد معارضه للاثاث بالقرب من المنطقة الشعبية القاطن بها ..


_________________________________________________

_ استيقظ من نومه بكسل ، تفقد زوجته بجانبه ولكنها لم تكن موجودة ، مط ذراعيه في الهواء شاعراً بتلك البرودة تعصف بخلاياه ، نهض من علي الفراش ودلف خارج الغرفة ، اتسعت حدقتيه بذهول مما يراه أمامه ، 


_ لابد وأنه يحلم ، حتماً يحلم ! أسرع نحوها وغرز اظافره في ذراعها بكل قسوة ليجبرها علي السير خلفه ، ولج داخل غرفته ودفعها أمامه بعنف 


_ صاح بها بنبرة مشتعلة :-

_ تقدري تفهميني ايه اللي انتي لابساه وواقفة بيه برا ده ؟


_ مررت بصرها علي جسدها بتفحص ثم هزت رأسها وهي لم تعي شئ مما قاله وأجابته بجمود :-

_ لابسة قميص 


_ كز علي أسنانه بغضب شديد وأمسك بذراعها وصار نحو المرآة ، أوقفها أمامها ووقف خلفها وصاح بها بنبرة مغتاظة :-

_ قميص نوم ظاهر جسمك كله ازاي تقفي بيه في نص البيت 


_ سحبت جسدها من بين يديه ونظرت إليه بجمود :-

_ أل يعني أبوك بيشوف عشان تفرق أنا واقفة بإيه ؟


_ اشتعل غضبا مما تفوهت به لصيح فيها :-

_ اتكلمي عدل عن أبويا ، وبعدين نسيتي يحيي ولا ايه ؟


_ تأففت بتزمجر وهي تنظر إليه بجرأة وهتفت متذمرة :- 

_ يحيي مش موجود عشان كده خرجت عادي 


_ اقتربت منه والغضب مرسوم علي تقاسيمها :-

_ وبعدين لو انت غيران عليا اوي كده روح كلم أخوك علي الشقة اللي في اخر دور وانا أقعد فيها براحتي ومحدش يقولي انتي لابسة كده ليه ، ولا مش قادر تتشطر غير عليا أنا وبس يا.. يا هاني بيه 


( هاني ماهر العراقي ، الإبن البكري والاخ الأكبر لريان ، يبلغ من العمر ثمانية وثلاثون عام ، ذو شخصية ضعيفة وخاصة أمام زوجته ، لا يستطيع رفض لها أي متطلبات سواء كانت تصح أو لا تصح ) 


_ أردفتها بسخرية بينما غرز أظافره في ذراعها فأطقلت آنة موجوعة :- 

_ آه سيب ايدي انت بتوجعني 


_ لم يعبأ لها واقترب من أذنها وهمس أمامها بتهديد :-

_ موضوع الشقة ده تنسيه خالص ومش هكرره تاني يا رنا وصدقيني لو ما اتظبطتي معايا ولا مع أبويا ها...


( رنا ياسر الدمنهوري ، أتمت عقدها السادس والعشرون من عمرها ، من عائلة فقيرة منعدمة ، ذات شخصية قوية واستغلالية ، أنهت الشهادة الإعدادية ولم تُكمل لشدة حاجتهم ، تمتلك عود ممشوق للغاية ذات انحناءات أنثوية صارخة ، بشرتها حليبية وشعرها يصل الي أعلي ركبتيها بقليل ، يميل الي الذهبي الكاتم ) 


_ صمت وهو لا يعلم بأي تهديد يحذرها ، فهو ضعيف الشخصية أمامها ولا يوجد لديه القدرة في أن يعارضها في شئ ، ماذا عن التهديد بالتأكيد سيفشل في ذلك أيضاً ، نظرت إليه واطلقت ضحكاتها عالياً ثم وضعت يديها علي صدره وهي تداعب شعيراته مستهزئة من ضعف شخصيته :-

_ ما تكمل يا بيبي وتقولي ها ايه ؟ 


_ نظرت إليه بتشفي وهو لا يستطيع النطق بشئ واحد ، اقتربت منه بشكل مبالغ وتعلقت بعنقه ، تنفست بحرارة بجانب أذنه وهي تعي جيداً ما تفعل به ، أبتسمت بإنتصار عندما شعرت بيه يتأثر بها كما توقعت تماماً .. 


_ همست له بصوتها الناعم :-

_ لو مكلمتش ريان علي الشقة هكلمه أنا 


_ ابتعدت عنه ورفعت حاجبيها مواصلة حديثها المسترسل :- 

_ صدقني أنا مش هستحمل كتير وهسيبلك البيت وأمشي لو كلامي متنفذش 


_ قطع حديثهما قرع الباب ، تأففت بضيق وهي تنظر للاعلي محدثة نفسها متذمرة :- 

_ مش هنخلص بقا من البومة اللي بتنزل كل يوم دي ، أوف 


_ سحبت روبها الحريري وأرتدته سريعاً وهي تتعمد أن تقابلها بمثل هذا المظهر المثير حتي تثبت لها انها تتحلي بالجمال عنها ، فمن تلك حتي تخطف منها حب عمرها وتغفل وتستيقظ معه علي الوسادة ذاتها ، 


_ شعرت بوخزة في صدرها عندما تخيلتهم في علاقة حميمية معاً ، ليست أحلي منها لكي يختار تلك البدينة ويترك الفاتنة المثيرة ، لابد وأن بصره ضعيف للغاية ..


_ ابتسمت دينا لرنا بينما أجبرت رنا شفاها علي الابتسام بتهكم


_ رددت رنا ساخرة :-

_ إحنا نطلع لك مفتاح أحسن ما كل شوية اقوم افتح لك يا دودو 


_ شعرت دينا بالخجل الشديد فتوردت وجنتيها بالحُمرة الصريحة ، 


_ قهقهت رنا عالياً ووصلت ساخرة :-

_ ايه ده أنتي بتتكسفي ، ادخلي ادخلي 


_ ظلت تقهقه ولم تعبأ لنظرات زوجها التي تحثها علي التوقف ، 


_ اقترب هاني من دينا وابتسم بحرج :- 

_ صباح الخير


_ أجابته دينا بنبرة مقتضبة :- 

_ صباح النور 


_ جلس هاني القرفصاء ليداعب تلك الصغيرة التي يحبها كثيراً :- 

_ جنجون وحشتيني 


_ مدت يدها لتصافحه في براءة قائلة :- 

_ وانت كمان وحثتني يا عمو ، فين السكولاتة تاعتي


_ ضحك هاني علي طريقة نُطقها وأردف :- 

_ وانا اللي فكرك بتسلمي عليا ، آه يا بكاشة 


_ اخرج من جيب بنطاله حلوي لتصيح هي في سعادة :- 

_ هيييي عمو جابلي سكولاتة 


_ عانقها بقوة بعد أن ضمها إليه وهو يشم عبيرها لطلاما أحبه للغاية ، تلك الرائحة البريئة خاصتها تزيد من لهفته في الانجاب ليأتي بمثلها ،


_ أبتعد عنها وهتف بحزن زائف :- 

_ معلش بقا يا جنجون مضطر أمشي عشان ورايا شغل 












_لم تكترث له فمعها حلواها ولا تريد اي تدخلات تمنعها من الاستمتاع بها ، ضحك كلا من دينا وهاني علي حالتها ثم استأذن هاني للمغادرة ، لكنه توقف علي صوت دينا :- 

_ أنا محضرة فطار لبابا تحب تفطر معاه


_ تذكر أنه لم يتناول طعام منذ وجبة الغداء من الأمس ، كاد يعود بأدراجه ليتناول سريعاً لكن رنا أوقفته بكلماتها اللاذعة :- 

_ هاني مش بيفطر اهتمي بعمي ماهر 


_ شعرت دينا بالخجل ولعنت نفسها أنها تدخلت من الأساس فهي علي علم بتجاهل رنا لحقوق زوجها عليها ، كما تعلم أنه لا يتناول طعامه سوي وجبة الغداء التي تشرع هي في تحضيرها 


_ انصرف هاني بينما اقتربت دينا من ماهر وجلست بجانبه مُشكلة ابتسامة علي ثغرها :-

_ صباح الخير يا بابا اخبار صحتك ايه النهاردة ؟


_ أجابها بنبرة راضية :-

_ صباح النور يا بنتي الحمد لله علي كل حال 


_ تنهدت دينا ثم بدأت في إعداد شطائر لذاك الرجل العجوز ، وضعت في يده إحدي الشطائر التي تعلم جيداً مدي حبه لها ،


_ ابتسم ماهر بسعادة عندما تذوق تلك العجة التي يحبها كثيرا وقال ممتناً :- 

_ تسلميلي يا بنتي ربنا يجبر بخاطرك 


_ بادلته دينا أطراف بإقتضاب وهي تحاول جاهدة أن تتجاهل تلك التي تستعرض جسدها أمامها 


_________________________________________________

_ استيقظت شاعرة بتدفق الدماء الغزيرة في رأسها مسبباً صداع شديد يكاد يفتك برأسها من شدته ،


_ حاولت النهوض ولكنها تفاجئت بيديها مربطتين بأغلال ، سحبت يديها بقوة محاولة التملص من بين الاغلال لكن بائت محاولاتها بالفشل ، صرخت بكل ما أوتيت من قوة ، حيث ركضت الممرضة أثر صراخها داخل غرفتها برفقة طبيب 

_ اقتربت منها الممرضة بحرس وقالت محاولة تهدئتها :- 

Calm down, try to relax, screaming won't do you any good

( أهدئي ، حاولي الاسترخاء الصراخ لن يفيدك بشئ )


_ شعرت عنود بإنحشار أنفاسها لعدم تقبلها هذا الوضع ، ولأول مرة كادت أن تتلفظ بألفاظ بذيئة وتقذفهم بها لكنها امتنعت ما إن تفهمت لما هي بهذا الوضع ، أزفرت أنفاسها وحاولت أن تسترخي حتي لا تثير الشك حولها وأردفت بنبرة هادئة :- 

I'm better now I want to see my family believe me I'm in full force I just want to see and embrace them no more

( أنا أفضل الأن ، أريد أن أري عائلتي ، صدقوني أنا بكامل قوايا العقيلة لست أتصنع ، فقط اريد رؤيتهم واحتضانهم لا أكثر .. ) 


_ أزفرت أنفاسها براحة عندما فكوا تلك الوصائد عنها ، أدركت نواياهم عندما رأت يديها بين قبضتي الاغلال بالتأكيد علموا بوفاة والديها وظن كلا منهما انها ستواجه إنهيار داخلي عند استيقاظها ، 


_ لا يعلموا مدي قوتها وإيمانها بالله ، سارت بجوار الممرضة التي آخذتها إلي غرفة التبريد الخاصة بالموتي ، شعرت برجفة سرت في جسدها منذ ولوجها لتلك الغرفة ، لا تدري سببها ، هل من شدة البرودة أم توجست خيفة من رؤيتها لوالديها في حالة لا يرثي لها ..  


_ ترقرقت الدموع من عينيها حزناً علي وضعهم علي تلك الحالة المذرية ، تعلم أن نصيبهم من الموت قد حان لكنها لم تتمني يوماً أن يذهبوا بتلك الصورة القاسية ، لقد تحطمت أعضاء جسدهم بل وهمشت رأسهم تكاد ملامحهم تظهر أمام عينيها بصعوبة بالغة ، لكن شعورها بالدفئ والأمان التي لطالما شعرت بيهم بجانبهم مسيطر في ذلك الوقت ، وذلك كفيل لإثبات هوياتهم 


_________________________________________________


عادت إلي منزلها بمعاونة ضابط الشرطة الذي ودعها بآسي بعد أن أنهت مراسم دفن والدايها ، ولجت داخل المنزل ، أشعلت الضوء التي لم تشعر بها وكأنها لم تضغط علي زر التشغيل ، كأنما كانت تمكث بنورهم ، جرت قدميها بثقل وهي تتفحص المنزل كأنه مختلف تلك المرة ، أين ابتسامة والدتها التي تستقبلها بها ، أين الدفئ التي تشعر به في عناق والدها ، أين الهمهمات الجانبية التي كانت تصغي لها من حين لآخر ، أين الضحكات التي تروي قلبها فرحاً ، وضعت يدها أعلي يسار صدرها وهي تتحسس نبضات قلبها التي شعرت لوهلة بتوقفهم ، تشوشت رؤيتها بسبب تجمع تلك الدموع اللعينة التي تمنعها من رؤية تفاصيل المنزل بوضوح 


_ ولجت بداخل المرحاض وفتحت صنبور المياه الساخنة ولم تنتظر حرارتها المطلوبة وتوضأت بالمياه الباردة التي لم تتحملها يوما ، ماذا حدث الآن ؟ هل فقدت حاستها أم ماذا ؟


_ دلفت خارج المرحاض وارتدت عباءة فضفاضة ثم شرعت في الصلاة ، ركعت وسجدت ودموعها تنهمر بغزارة ولا تتوقف ، لم تدري كم ركعة أدت ولكنها تعلم أنها لا تريد التوقف قط ، تريد أن تبكي بين يدي الله ربما تهدئ قليلاً ، 


_ بعد مدة طويلة جلست ونظرت للأعلي محدثة مع ربها :-

_ آسفة يارب لو كنت اتهزيت أنا عارفة اني المفروض أصبر واحتسب عند الصدمة الأولي ، أنا مش معترضة أنا بس متفاجئة ، خايفة مش عارفة هعمل ايه من غيرهم ، عارفة انك معايا علي طول وده اللي مطمني أنا.. أنا..


_ توقفت عن الحديث بسبب شهقاتها التي ارتفعت ، حاولت السيطرة على بكائها ثم واصلت حديثها :-

_ أنا مش عارفة أعمل ايه ، دلني يارب علي الطريق اللي همشي فيه ، عشان انا لوحدي هتوه ومش هعرف أمشي 


_ نهضت واستلقت علي الفراش بإهمال ، تكورت في نفسها حتي كادت تختفي  

        الفصل الثالث من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات