رواية المعلم الفصل الثالث 3 بقلم تسنيم المرشدي
تعالت ضحكات على واقترب من زبان هامساً بمزاح ...
الله ينور عليك يا زيان أصل يقولها أنها تافهة مش مصدقة
اقتربت هاجر من زوجها ولكرته في كتفه بقوة ...
بقا كده يا علي ماشي ، لينا بيت يتمنا
شعرت دينا بالحرج من أسلوب ريان الفظ معها أمام هاجر وزوجها وبدت منزعجة بعض الشئ لعدم اكتراثه لمظهرها أمام الجميع
فتحت الباب بغيظ عازم عندما رأت تجمعهم حول زيان ، فهي كانت تريد استقباله بمفردها لكن لم يشئ القدر تلك المرة ، مهلاً
عزيزي سنتذوق من العشق نفسه عاجلاً ، شكلت ابتسامة على ثغرها ومن ثم رحبت بهم بحفاوة ..
البيت نور يا هجورة ، ازيك يا علي
ابتسمت هاجر وأجابتها بود ..
منور باهله يا رينو
بينما أجابها على باقتضاب فهي لما تروق له لطلاما حاولت إثارة الجدل نحوها دوماً بتصرفاتها البلهاء :-الحمد لله
ولج الجميع الى الداخل وتعمدت رنا التباطي حتى تسير بجانب ريان ، كاد ريان أن يغلق الباب عند ولوح الجميع الى الداخل ولكنه تفاجئ بتلك اليد الموضوعة عليه لتغلق الباب بدلاً عنه أو معه لا يدري .
سحب يده مسرعاً بعد أن رمقها بنظرات مشتعلة وولج للداخل ، حاولت رنا السيطرة علي نبضات قلبها التي ازدادت عن معدلها الطبيعي بسبب لمسته الخشنة لطلاما تمنت الشعور بمذاقها المختلف منذ زمن .
اجتمع الجميع حول مائدة الطعام بعد أن شرعت كلاً من هاجر ودينا في إعداد الفطور. ترأس الطاولة ماهر وبجانبه رنا وهاني وعلي . بينما جلس ريان مقابل والده وبجانبه دينا وهاجر ويحيي بالجهة المقابلة لهم ....
تبادلا الجميع أطراف الحديث أثناء تناولهم للطعام وما إن انتهوا حتي نادي ماهر بصوت جهوري علي ريان .
ولج الداخل غرفته حتى يتحدث معه بخصوصية ، جلس ماهر علي الفراش وأشار لريان بالجلوس أمامه ، ثم بدأ في الحديث مباشرة :-زبان يابني عايز اكلمك بخصوص الشقة اخوك محتاجها ......
قاطعه زيان بنيرة حادة وانعكست تعابير وجهه الى الغضب وتحدث بنيرة صارمة :
لو سمحت يا حج مش قصدي اقاطع حضرتك ، بس الموضوع مفروغ منه الشقة دي أنا وعدت يحيي بيها مينفعش اخلف بوعدي معاه ، عمري ما خلفت وعدي مع حد عشان اخلفه مع أخويا . وبعدين انا مش مقصر مع هاني شغل ومشغله معايا وبيقبض اضعاف مضاعفة مقارنة بالعمال اللي زيه ويمكن هما بيشتغلوا عنه كمان . غلطاته كثيرة اوي في الشغل وبيسبيلي خسارة كبيرة وبعدين وبينزل ويطلع على كيفه ومش مهتم أصلا لشغله ولا خايف علي مصلحتي ، وبعدي كل ده وعمري ما ظهر تله اني مضايق أصلا ، رغم أن واحد غيره بيقبض المرتب اللي بياخده ده كان عاش ملك بجزء منه وجزء جوشه تحد ما يجمع تمن شقة تلمه هو ومرانه ، بلاش كل ده هاني لو كان حسسني المرة انه خايف على مصلحتي وعايز يجتهد عشان يكبر ومقدرش وجه طلب مساعدتي مكنتش اترددت لحظة إلي اشتريله عمارة كاملة مش حتة شقة لا راحت ولا حت بس انا مبشوفش منه غير استغلال ويس أنا أسف. في اللي هقوله بس انا بحسه طمعان فيا وعايز ياخد من غير مقابل ، والشقة دي بالذات مينفعش ياخدها انا وعدت وعمري ما مخلف بوعدي ، ياخد ثمنها ويروح بدورله علي شقة برة أو بيني فوق المهم دي بالذات لا ، أنا لا يمكن ازعل يحيي علي حساب واحد اناني ومش بيفكر غير في نفسه .
ضحك زيان بتهكم وتابع مضيفاً :-
حتي دي أشك فيها ، هو بيعمل اللي يريح الهاتم ....
نهض زبان بعصبية وأبي أن يصغي أكثر من ذلك لتلك القراءات وأنهي الحوار بدلوفه خارج الغرفة .
أنتبه له الجميع وقد لاحظوا تعابير وجهه التي لا تبشر الخير، نهضت دينا خلفه ونادت عليه لكنه لم يتوقف وطرق الباب خلفه بعنف
. أسرع يحيي خلفه وأشار لدينا بعيناه :-
متقلقيش أنا معاه
أجبرت دينا شفاها على الابتسام ممتنة له . ثم عادت لمكانها مرة أخرى ، تفاجئت بعيناي تلك البغيضة تراقباتها وهي تبتسم يتشفي لعدم اكتراث ريان للدانتها .
نهضت رنا وتمايلت بدلال واقتربت من زوجها التي كاد يغادر المنزل ، وضعت يديها على صدره وأردفت بميوعة :-
مع السلامة يا روحي
عقد هاني ما بين حاجبيه بغرابة لما تفعله تلك الفتاة به ، لم يعد يستطيع فهمها بشتي الطرق، منذ قليل كانت تطالبه بتجنبها والآن هي من ثاني وتتدلل عليه والأخر من ذلك مبوعتها في الحديث معه، وكان جسده يلبي نداءتها له، وتمني لو يحملها ويولج بها الي غرفتهم حيث يشبع من بتلك الفتاة التي أذابت قلبه وسلبت منه عقله وبات يهوي فارغاً إلا منها ....
ابتعدت سريعاً عنه قبل أن تؤثر عليه أكثر فهي تعلم جيدا ماذا تفعل به كلماتها ولمساتها ، اقترب هاني منها وانحني ليفيتها في وجنتيها بسعادة ، الفتت برأسها لتنظر إلى دينا مشكلة بسمة خبيثة وكأنها تريها الفارق الكبير بين العلاقتين التي ودت دائماً علي أن تحصل يمثل معاملة ريان الجافة لكن طلاما معه هو وليس مع ذلك الرجل البعيض .
عادت رنا بأدراجها إلى حيث مجلسها بعد أن غادر هاني ، ومن ثم يليه على وهم بالمغادرة بعد أن رفض تقبيل هاجر كما اعتاد حتى لا يسبب لـ دينا الحرج أكثر ....
تعمدت رنا الضحك عالياً وأردفت متصنعة الحب -
هاني بيموت فيا ، يجد بخاف اطول معاه في حضن بري يقلبها حد
تعالت ضحكاتها بينما خجلت كلاً من دينا وهاجر من جرأتها أو ربما وقاحتها . نهضت كلتاهما وولجن داخل المطبخ ، وشرعت في إعداد وجبة الغداء عدا رنا التي لم تبرح مكانها ....
دخل مكتبه وأغلق الباب بعنف ، جاب الغرفة ذهابا وجينا ، فلقد بلغ ذروة تحمله، لكنه بالأخير أخيه ماذا سيفعل معه .
أزفر أنفاسه يضجر بائن وجلس على الأريكة الجلدية ، أستلقي بجسده عليها ومدد قدميه علي الطاولة ، أسند رأسه علي حافة الأريكة في تعب إنهال منه ..
اعتدل في جلسته عندما سمع طرقات على الباب ، سمح للطارق بالدخول ، لم يتفاجئ بوجود يحيي فهو من يأتي خلفه دائماً ويسانده في حالاته العصيبة ، جلس بجانبه وزيت على فخذه وأردف يحتو ...
مالك يا كبير شايل طاجن ستك ليه ؟
شهيق وزفير فعل زيان بإرهاق وأجابه وهو يحاول كبح غضبه ...
يارتني شايل طاجن سنك كان أهون من اللي أنا شايله ده
تنهد يحيي في أسي خيال أخيه ثم سأله باهتمام أخوي :-
طيب قولي مالك يمكن يكون عندي حل وأساعدك بيه
رمقه ريان بنظرات ثاقبة مطولة وهو يحاول قدر الإمكان أن ينتقي بعناية كلماته حتى لا يسبب عدواة بين أشقائه .
أخذ زفيرا عميقاً ومال بجسده بالقرب من يحيى وقال بنبرة متريئة ..
أنا هحكيلك بس مش عشان عايز منك حلول ولا مساعدة لأن الموضوع ده مفروغ منه أصلا ، هحكيلك عشان تكون عارف اللي فيها مش أكثر ....
صمت لبرهة ثم نهض وواصل حديثه المسترسل وهو يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً .
هاني طلب مني الشقة التي وعدتك بيها
صمت ريان عله يستشف تعابير أخيه لكن لا يوجد اي تعابير تدل علي الضجر او ربما الموافقة فقط يري لامبالاة مشكلة علي. ملامحه ، نهض يحيي هو الآخر ووقف أمام ريان وأردف بنبرة تريد الخلاص ..
وانا موافق يا ريان
رد عليه مسرعاً وهو يؤما براسه وعلامات الرفض تتجلي على ملامحه :-
قولتلك مش بحكيلك عشان تقولي حلول ولا تديني موافقة أنا رفضت والموضوع انقفل خلاص انتهي
توجه زيان الى مقعد مكتبه وجلس عليه بينما اقترب يحيي منه وأردف بنبرة الحوحة :-
انت عارف إني كنت هجيلك من قبل ما أعرف الكلام ده واقولك إدي هاني الشقة :
رفقه ريان بنظرات متعجبة وسأله مندهشاً ..
ليه ؟
جلس يحبي علي المقعد المقابل الريان وحاول جاهدا أن يتريت في كلماته .
زبان أنا مش عارف اوضح لك ازاي ومش عارف اذا كان صح ولا غلط اتكلم عن أخويا ومراته كده بس انا مضطر أعرفك عشان تقتنع بوجهة نظري . أنا بشوفهم كثير في أوضاع مينفعش حد يشوفها بين راجل ومراته وصراحة يكون مضايق منهم لأنهم المفروض يراعوا الناس اللي عايشين معاهم وبرجع أقول طيب ما دا من حقهم وبضايق لأنهم مش عندهم الخصوصية الكاملة لحياتهم وبحاول على أد ما أقدر مرجعش البيت غير في وقت متأخر عشان ياخدوا مساحتهم وميكنش في إحراج وحاجات كثير متنفعش تحصل . تخليني أوافق اديهم الشقة وأنا مغمض ...
كان يصفي إليه باهتمام شديد وكل حواسه تسأل بفضول عما يتحدث عنه الجميع ، ماذا يحدث بين رجل وامرأته يستحق كل هذا
التوتر والجدل ..
شعر زيان بالحيرة من أمره ، فوضع مقارنة بين علاقته بـ دينا التي لا تتعدي حدود العلاقة الروتينية ، ما هذه الأمور التي لا يعلم عنها
شي، شعر بالإهانة في حقه كرجل لأنه لا يعلم أقل الأمور حتي
أزفر أنفاسه بضجر بائن ثم نظر إلي يحبي وقال بنيرة متجهمة :-
كله إلا الشقة دي ، هشوف لهم شقة ثانية إنما دي لا
كاد يحيي أن يعارضه إلا أنه صمت بإشارة تحذيرية موحية من سودتاه ، تابع ريان مضيفاً بنيرة صارمة :-
مش عايز كلام كثير في الموضوع ده . ده اللي عندي مش عاجبهم يفضلوا مكانهم ...
وجه كليهما النظرات نحو الباب مباشرة عندما سمع طرق عليه ، سمح ريان للطارق بالدخول فإذا به هاني يدلف مشكل ابتسامة زائفة علي شفتيه :-
ايه يا زيان خدت في وشك وجريت برة البيت ومردتش علي حد فينا ، حصل ايه لكل ده ؟
حاول ريان قدر الإمكان بألا تفلت أعصابه كما يحاول جاهداً على كبح غضبه الذي ود لو يثور فيه ربما يهدأ قليلاً ، حمحم يحيي ونهض
من مكانه ، سار بالقرب من هاني وأمسك بذراعه :-
تعالي يا هاني عايزك في موضوع مهم .
حرر هاني ذارعه من بين قبضتي أخيه الصغير واقترب من زبان ورمقه بنظرات تحمل اللوم :-
كل ده عشان حنة شقة ؟ دى نقطة في بحر مملكتك يا معلم ريان، على العموم الشقة دى حقى أصلا يعنى بموافقتك أو غيرها أنا
هخدها ، أنا هنا أخوك الكبير يعني كلامي اللي يمشي ، ومش حتة العيل ده اللي ياخد شقة وانا لا اعدل بين إخواتك يا معلم ريان ...
تركه ودلف خارج المكتب بتذمر بينما حلت صدمة جلية علي وجه ريان ويحيى وخصوصا يحيي فهو لم يتوقع تلك الوقاحة من شقيقه
الأكبر الذي من المفترض أن يكون قدوة وعوناً لهم وليس العكس .
نظر إلى زيان وكاد أن يتحدث لكنه أجبره على الصمت بإشارة من يده وأردف بعصبية :-
ولا كلمة روح شوف انت رايح فين ...
ولج يحيي الي الخارج بعد تردد طال لبرهة كيف سيترك ريان في تلك الحالة المذرية ، استنشق زفيرا عميقاً ثم عاد بإدراجه الى عمله
في الفرع الآخر لهذا المعرض .
وقفت على باب الطائرة وهي تستنشق الهواء العليل لتلك البلدة الجديدة، وكأنه مختلف كلياً عن غيره ، شكلت ابتسامة علي
تقرها وهي ما زالت محتضنة صورتهما .
هبطت الأدراج وسارت يداخل صالة الإنتظار ختمت أوراقها ودلفت خارج المطار وهي متحفزة لرؤية عائلتها ، انتبهت لذلك الصوت
الذي بناديها بعفوية :-
اسمي عزيز في خدمة السائحين إلى أين انتي ذاهبة ؟ (My name is Aziz, I am at the service of tourists, where are you going_
تقوس ثغرها بابتسامة لأسلوبه الطريف وأجابته بحماس وهي تريد معرفة ردة فعله عندما تحادثه بلهجتها العربية :
عايزة أروح العنوان اللي في الورقة ده !
صدمة جلية حلت على تعابير وجهه ، سحب من يديها الحقائب وتمتم بضجر
مصرية - come بووه قصدي تعالي
لم تستطيع تفسير ملامحه التي انعكست تماماً عن ذي قبل ، فهي أردات أن تجيبه بلغته لكي لا تصعب عليه وسيلة التفاهم بينهم، لكن لماذا بدي وكأنه منزعج ؟
جلست في المقعد الخلفي و رفعت الصورة الفوتوغرافية تتأملها بإفتقاد . ترفرت بعض الدموع عليها وانهمرت في بكائها في صمت
دلف زبان إلى الخارج ودفع تكلفة سيارة النقل التي حملت أثاثه من المصنع الخاص به الي المعرض القائط فيه . رمق الاثاث بنظرة
سريعة متفحصة ثم أمر عماله بصرامة :-
يلا يابني انت وهو دخلوا الحاجة دي جوة
لمح تلك الهيئة تقترب منه أزفر أنفاسه في ضيق وتمتم بداخله :
هي ناقصاك على الصبح
أجبر شفاه علي الابتسام ورحب به قائلاً :-
ياسر اخبارك ايه ؟
مد الآخر يداه ليصافحه مشكلاً إبتسامة عريضة على تغره قائلا بحفاوة ..
بخير يا معلم ريان
قهقه ريان عالياً وأردف :-
معلم ، اومال لو مكنش أبوك ابن عم أبويا
ضحك ياسر هو الآخر ليجييه بنبرة فخورة :
ده انت سيد المعلمين يا ريان والله ، كفاية أنك مشغل الحنة كلها ومش سايب حد عاطل ، ربنا يبارك لك
النوي تعر ريان بتهكم ثم أولاه ظهره وهو يأمره .
تعالي نقعد جوة في المكتب
اجابه ياسر مسرعاً قبل أن يولج ريان الداخل مكتبه ...
لا لا أنا مش فاضي في طلبية مويليا بيت كامل ولازم تتسلم قبل آخر الشهر، أنا كنت جاي أسأل عليك وامشي علي طول ....
تنهد زيان وقد شعر ببعض السعادة التي تغلغلت بداخله ، وأخيراً أحدهم يحبه دون مقابل ، سار نحوه بخطوات ثابتة وزيت علي
كتفه بامتنان :-
تسلم يا ياسر ثواني مطلب لك عصير
أماء ياسر رأسه برفض تام وأردف ممتناً ..
لا لا أنا ماشي ، خيرك سابق يا ابن عمي
أمسك زيان ذراعه حتى يقيد حركته وتحدث بإصرار .
والله أبدا لازم تشرب حاجة . عايز تزعلني ولا ايه خمس دقايق مش هيفرقوا معاك وهكلم لك ياعم المعلم بتاعك استأذنه
الفجر كليهما ضاحكين فريان المعلم نفسه، رد عليه ياسر من بين ضحكاته ..
ماشي يا معلم سماح خمس دقايق
امر زيان أحد عماله بأن يحضر مياه غازية مع بعض الحلوي ، اهتز هاتف ياسر معلناً عن اتصال ، جذب هاتفه من جيب بنطاله
وضغط على زر الرد واجاب بشموخ :-
السلام عليكم يا امي ، خير في حاجة ؟
انتفض ياسر من مكانه بذعر، نهض ريان هو الآخر وسأله بتوجس ... خير يا ياسر في ايه ؟
اغلق ياسر الخط واجاب زيان ينيرة متلعثمة :-
أبويا ، تعبان أنا لازم أروح له ، بعد أذنك
رد عليه ريان سريعاً قبل أن يختفي ياسر من أمامه :-
طيب استني هاجي معناك
وما إن أنهي جملته حتى ولج داخل مكتبه وجذب مفاتيحه وهاتفه ثم دلف الي الخارج مسرعاً ، أشغل محرك سيارته وانطلق بها علي
أعلي سرعة لديه الي منزل ابن عم أبيه ....
صف سيارته أمام المنزل، وما إن توقف حتى ترجل ياسر من السيارة بخطي مهرولة وصعد الأدراج في درجة واحدة .
طرق الباب حتي فتحت له والدته وعلامات الفلق تعتلي ملامحها .
أبوك تعبان اوي يا ياسر أنا خايفة بحراله حاجة
ولج ياسر داخل غرفة والده وذعر من حالته المدرية، جسده كان يرتجف بشدة، تبعه زيان هو الآخر واتسعت عيناه بذعر عندما رأه بتلك الحالة ..
أسرع نحوه ووضع راحتي يده على جبينه وشهق بصدمة :-
ده سخن مولع لازم دكتور حالاً مش هيقدر ينزل في حالته دي
الهمرت ( سعاد ) زوجة ( منصور ) والد ياسر في البكاء ، توجست خيفة خشية أن يحدث لزوجها مكروه فهي لن تتحمل فراقه . نظرت إلى ريان بتوسل :-
متسيبناش يا بني خليك معانا مش هتعرف تعمل حاجة لوحدنا
أماء زيان رأسه ودلف للخارج يهاتف طبيب العائلة . وبعد حوالي أربعون دقيقة . دلف الطبيب خارج الغرفة ونظر الي ريان :-
أنا أديت الحج حقنة نزلت الحرارة لأنها كانت مرتفعة فوق المعدل الطبيعي . الأدوية دي ياخذها بانتظام ويقعد في مكان رطب
بلاش مكان مقفول ، حمد لله على سلامته
تنهد الجميع براحة، وأجابه ريان ممتناً وأعطاه بضعة ورقات نقدية :
متشكرين يا دكتور اتفضل
اخذ الطبيب مستحقاته وهم بالمغادرة سريعاً، نظرت سعاد إلى زيان وعلامات الخجل جلية على وجهها ..
متشكرين يابني ديما تعبينك معانا مش عارفة أردلك جميلك ده ازاي
ابتسم زيان بتهكم وأردف :-
جميل ايه ياست الكل ده عم منصور في مقام الحج . المهم بس يقوم لنا بالسلامة
شكرته سعاد مراراً ثم ولجت لزوجها تطمئن عليه بينما اقترب ياسر من ريان في حرج بائن ..
مش عارف أشكرك ازاي يا معلم ، بس انا أول ما اقبض هردلك فلوسك على طول
عقد زيان ما بين حاجبيه بتعجب ..
بعيداً عن الكلام العبيط ده هو انت ازاي ماشي من غير فلوس ده احنا لسه في نص الشهر ؟
نظر ياسر في الفراغ أمامه هارباً من تلك العينين المثبتة عليه ، تنهد وأجابه بحرج ..
انت عارف إن أبويا يوم شغال ويوم لا فأنا اللي يصرف علي البيت وعلي نفسي وعلي تعليم اختي
دني زيان منه في عدم استيعاب :-
أبوك بيشتغل يوم اه ويوم لا ازاي وأحنا يوميا بيخرج من عندنا بالا ١٠٠ أوصة ؟
حمحم ياسر وهو يحاول أن ينتقي كلماته بعناية حتى لا يتسبب في أني شخص ما ..
مهو الأوسطا رفعت بيبعت لابويا أوضة من ضمن الـ ١٠٠ دول .
) منصور والد ياسر يعمل في تجهيز وتهيئة الآثاث إستعداداً للرش ( استروجي )
تشنجت ملامح زيان وبرزت عروق عنقه بغضب عارم ، كاد أن يغادر لكن لحق به ياسر وأمسك ذراعه مجبراً إياه على الوقوف وأردف بتوسل ...
زيان أنا مش عايز أكون سبب في قطع رزق حد وخصوصاً لو الحد ده رب عملي بعد منك طبعاً
سحب زبان ذراعه ونظر إليه لبرهة كيف له أن يكون لين القلب هكذا ؟ كيف يخاف أن يكون سبباً في قطع رزق الشخص ذاته الذي
يقطع رزق والده ؟
شهيق وزفير فعل زيان بعدما فشل في استيعاب تلك الشخصية الواقفة أمامه ، لم يدري من أين يأتي بتلك الطيبة التي لم يعد لها أثر في هذا الزمن ، رد عليه محاولا استيعات قصده :-
انت عايزني اعمل معاه إيه أتقاضي عن اللي عمله ؟
اوما ياسر رأسه في رفض وأجابه بنبرة متريثة :-
لا عاتية ، حذره اقرص ودنه علي الهادي بس بلاش تقطع رزقه وياريت متعرفوش انك عرفت مني لانك كده هنربي عدواة بينا وانا
مش عايز كده
كاد أن يجيبه لكن قرع الباب أجبر زيان علي الصمت . بينما توجه ياسر لفتح الباب ، تفاجئ بفتاة غريبة يجهل هويتها تقف أمامه .
انتي مين ؟
سألها باستفسار بعد أن رمقها بنظرات متفحصة عنه يعرفها لكن لا لم يري هذا الوجه الملائكي من قبل والا كان عرفها من
الوهلة الأولي ....
استنشقت نفساً عميق ثم تحدثت بنيرة رقيقة ...
ده بيت منصور العراقي ؟
أماء راسة مؤكداً سؤالها لتتابع في مضيفة :-
أنا عنود سيف الدين العراقي واونكل منصور يبقي عمي ممكن أقابله ؟؟
اتسعت حدقتي ياسر بدهشة انتهت بابتسامة على ثغره لم تستطيع عنود تفسيرها ، تنحي ياسر جانبا ليسمح لها بالدخول مرحباً
بحفاوة :-
اتفضلي، أنا إبنه ياسر أهلا بيكي
مد ياسر يده ليصافحها لكنها أبت وابتعدت عنه بتوجس :-
معلش انا ميسلمش
انتبه ريان لذاك الحديث الجانبي التي لفت انتباهه عدم مصافحة الفتاة التي لا يعلم هويتها وتمتم بداخله متعجباً ..
هو في حد لسه كده ؟
هز رأسه طارداً أفكاره التي ليست في أوانها ، واقترب من ياسر ..
بعد اذنك يا ياسر أنا مضطر أمشي لو احتجت الحاجة كلمني متترددش
التوي ثغر ياسر بابتسامة عريضة وأردف بإمتنان :-
خيرك سابق يا معلم زبان متشكرين على وقفتك معانا
غادر زيان المنزل سريعاً ، بينما عاد ياسر يقف أمام تلك الفتاة التي خطفت قلبه ، أو ربما عينه ، ملابسها الفضفاضة التي لا تظهر اي انش من جسدها قد راق إليه كثيراً .
شعر بإنجذاب قوي لتلك البندقتين التي تنظر بهم بـ براءة ، لا يدري ماذا فعلت به تحديداً لكنه متأكد من شئ واحد وهو أنه يشعر بالسعادة التي دقت طبول قلبه
أخذ رميراً عميقاً وهو ينظر إليها بحماس لم يذق طعمه من قبل ثم ولج الغرفة والده وابتسم له عندما رأه بحالة افضل وتحدث
بنبرة متلهفة :-
في واحدة برة يتقول أنها بنت عمي سيف الدين ....
عاد ريان الي منزل والده عنوة، لا يود رؤية شقيقه إلا أنه عاد فقط من أجل شقيقته وزوجها . فهو من أصر على حضورهم ولابد من وجوده بينهم .
وقفتا كلا من هاجر ودينا يحضرا الطعام ، ولجت رنا إليهم وأخذت الصحون الخاصة بريان ما إن رأته يجلس على الطاولة بمفرده . فهي أقسمت الا تدع الامر يطول أكثر من ذلك ..
رمقتها دينا بغرابة شديدة عندما رأتها تأخذ الصحون وما إن اختفت من أمامهم حتى لكزت هاجر في ذراعها متسائلا بقرابة :-
هي رنا مالها ؟
قهقهت هاجر على منظر دينا واجابتها بمراح ...
تلاقيها بتمشي رجليها
انفجرت كلتهما ضاحكتين بينما وضعت رنا الصحون أمام ريان مشكلة ابتسامة عريضة على شفاها الورديتان التي تعمدت وضع أحمر شفاه عليهم حتى تجذب انتباهه
اتفضل يا ريان -
قالتها بدلال مبالغ، لكنها تفاجئت بعدم اكتراثه لوجودها وكأنها نكرة أمامه ، سحقت ما بين أسنانها بغضب مما يفعله هذا الريان نها
رخضت مهرولة من أمامه وهي في قمة الفعالها ، ولجت داخل المطبخ لكن ليس لمساعدتهم بل للانتقام من تلك اللعينة التي تستحوذ على عقل حبيبها
ناولتها دينا بحذر صحن الحساء الساخن بعدما أفرغت به قدر كبير امسكته رنا وابتسمت بخبث عندما رادوتها خطة داهية .. سكبت الحساء على جسد دينا متعمدة وهي تصرخ بـ :
اااه ده سخن اوي
صرخات دينا المنتالية جمعت جميع من في المنزل اثرها ، شهقت هاجر يهلع واقتربت من دينا بتوجس :-
ينهار اسود ايه الي انتي عملتي ده يا رنا مش تاخدي بالك
ولج ربان إليهم ودفع برنا بعيدا وأردف بحدة .
ابعدي كده
اقترب من دينا في هلع وتسائل باهتمام :-
في ايه حصلك حاجة ؟
حاولت دينا السيطرة على أعصابها التي ارتخت تماما وتحدثت بنبرة موجوعة :-
الطبق وقع من أيدي . مش قادرة أنا لازم اطلع فوق أغير هدومي ....
لا يدري لما لم يقتنع بما قالته دينا ، بالتأكيد هناك تلاعب في الأمر، رمق رنا بنظرات احتقارية مشتعلة ليجد الخبث يشع من خضرواتاها ، لعن تلك الفتاة التي بالتأكيد لها يد في إصابة زوجته.
مش خير يا ريان يابني ولا حصل حاجة ؟
تسائل ماهر بقلق عارم . بينما أجابه ريان بهدوء ممزوج بالغضب :-
خير يا حج أن شاء الله
خرج زبان خلف دينا التي تحاول جاهدة أن تتماسك حتى لا تفسد رونقة اليوم على الجميع ..
انت متأكد انها مش محتاجة تروح المستشفي يا زبان ؟
تسأل علي بنية المساعدة بينما أجابته دينا مسرعة ..
لا لا بسيطة ، مش مستاهلة
دلفت دينا للخارج ومن ثم تبعها ريان ، صعد إلى طابقهم وما أن وصدت الباب حتي اجهشت في البكاء لتلك الحرارة الساخنة التي انتشرت في جسدها ، رباه ما هذا الألم ؟ لابد وأن هناك حل له مفعول سريع فهي لن تتحمل ذلك الألم لوقت أطول
اقترب منها زيان وهو يسحق أسنانه بغضب :-
مش تاخدي بالك يا دينا ؟
تعالت شهقاتها الموجوعة بينما دني منها أكثر ..
طيب أهدي بس
انخفض ريان بجسده وجلس القرفصاء وأمسك بطرف ثوبها وكاد أن يرفعه إلا أنها أبت بشدة وابتعدت عنه متسائلا يخرج ..
انت هتعمل ايه ؟
هطمن عليكي عشان لو الحرق محتاج مستشفي نروح
قالها زيان بنبرة مهمومة بينما وضعت دينا يديها على عباءتها متملكة منها وأردفت :-
أنا هشوفه ، خليك هنا
ولجت دينا داخل غرفتها لتطمئن على جسدها ، بينما نظرات زيان لم تفارقها الي ان اختفي طيفها خلف الباب، هل تخجل منه بعد زيجة طالت لـ خمسة أعوام ؟
هل لذلك ترتدي تلك العباءة اللعينة التي لا تفارقها مطلقاً أو ربما تبدلها بغيرها لكنه لا يلاحظ فهي بالاخير نفس الهيئة .
أزفر أنفاسه بضيق واعتدل في وقفته ، سار إلى أقرب أريكة وجلس عليها قيد انتظار دلوفها للخارج .
ولجت إليه بعباءة أخرى لا تظهر أي من جسدها ، اقتربت منه وطبعت ابتسامة على ثغرها قائلة :
أنا خلصت الحرق بسيط حطيت مرهم للحروق وحسيت براحة شوية ، يلا بينا ننزل عشان الناس اللي مستنيانا دي أكيد جاعوا
نهض زبان واقترب منها ...
لو تعبانة خليكي هنا وبلاش تنزلي مش مهم النهاردة
يا خير لا طبعاً مينفعش أسيب عيلتك واقعد هنا وبعدين انا مش تعبانة أنا أهو قدامك كويسة.
أردفت بها دينا وهو تحاول جاهدة بالا تظهر آلامها التي لم تخف بعد، ابتسم زيان لها بإمتنان ودلف الى الخارج ، تبعته هي إلي أن
هبط إلى منزل والده ...
حمد لله على سلامتك يا دينا
قالتها هاجر وهي ترمق رنا بنظرات مشتعلة ، أجابتها دينا بابتسامة زائفة لكي لا تظهر شعورها الداخلي ..
الحمد لله بسيطة ، بلا بجماعة معلش آخرتكم على الأكل
لا لا أخرتينا ايه المهم انك تكوني كويسة
أردف بهم ماهر فتابع يحني مضيفاً :-
المهم انتي مش مهم الاكل
التوي تغر دينا بإبتسامة ممتنة لإهتمامهم ، جلس الجميع حول المائدة وشرع في الأكل في صمت طال لمدة .
قاطعه زيان وهو ينظر باتجاه والده قائلا بصوت أجش :-
أنا كنت عند عم منصور يا حج لأنه تعيان ابقي أسأل عليه في التليفون
ماله منصور يابني تعبان ماله ؟
تسائل ماهر بقلق بينما أجابه زبان بهدوء .
دور سخنية بس جامد شوية ، عارف يا حج شوفت مين وانا هناك ، مش هتصدق
انتبهت حواس الجميع ونظروا الريان قيد انتظار متابعته للحديث ، استنشق نفساً ثم واصل حديثه بتريت ..
بنت عم سيف الدين !
لم تتغير ملامح الجميع كثيراً فالبعض لا يعرف من يكون سيف الدين والبعض الآخر لا يعياً له ، وآخرين يريدون معرفة هويته ...
يااااه وده ايه التي فكره بإخوانه بعد كل السنين دي ؟
قالها ماهر متعجباً بينما تسائل يحيي بفضول ..
مين سيف الدين ده وحكايته ايه ؟
ابتسم ماهر وبدأ يعرفهم هوية سيف الدين كما روي أيضاً قصته :-
ده إبن عمي ، اخو عمكم منصور وعمكم مؤنس ، بس ده بقاله زمن مسافر أمريكا يجي ٢٠ سنة كده أو أكثر، كان سافر يشتغل هناك مع خاله وشاف واحدة امريكانية وحبها . ولما قال كده لعمي الله يرحمه عمي قلب الدنيا يومها ازاي يتجوز واحدة مش من بلده وكمان مش على دينه
شهق الجميع بصدمة جلية فيتابع ماهر حديثه مضيفاً .
ولما عارضوه ورفضوا الجوزها وانقطعت أخباره ومحدش يعرف عنه حاجة . بس أن جيتوا للحق عمكم سيف الدين ده كان اطيب
واحد في اخوانه