رواية المعلم الفصل الرابع 4 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الرابع 

ها وبعدين يا بابا حصل ايه ؟

تسائل يحيي بفضول من أمر تلك العائلة بينما ارتشف ماهر القليل من المياه ثم واصل حديثه :-

أخباره انقطعت يابني وكانوا عيلته فقدو الأمل أنهم يلاقوه ثاني ، ده حتي كنت سمعت أنه ساب المدينة عشان خاله ميعرفش يوصله ويبلغ أهله بمكانه ، يااااه يا ولاد دنيا غريبة بس ربنا يستر علي بنته وميطلعوش عليها القديم كله

توقفت هاجر عن تناول الطعام وتسائلت بعدم فهم ..

هما ممكن يعملوا فيها ايه ؟

أبتسم ماهر يتهكم واجابها بتريث :-

ممكن يحمولها ذنب اللي حصل زمان ويتهموها انهم سبب في أن اخوهم يبعد عنهم

تبادلا الجميع نظرات التعجب ، بينما تسائل ريان بغرابة .

وهي ذنبها ايه مش ابوها وامها هما اللي بعدوا عنهم ؟

رد عليه على وهو يحاول إثبات وجهة نظر انعم ماهر

في ناس كده يا ريان ، أنا شوفت ناس أغرب مما تتخيل بيعملوا حاجات العقل ميصدقهاش ربنا يكفينا شرهم ، المهم بجماعة أنا مستأذن أنا لان في شحنة موبليا هتتسلم في المعرض وبيرنوا عليا بقالهم نص ساعة ومش هقدر أتأخر اكثر من كده ، سفرة ديما

أجابه زيان وهو يرمق هاني بنظرات تحمل اللوم :-

ياريت كل الناس همها علي شفتها زيك كده يا علي كان زمانهم في مستوي ثاني

فهم علي وجميع الجالسين ما يرمي إليه ريان، بينما نفخ هاني في ضيق وهب واقفاً بغضب وهو ينظر لريان وصاح بحنق :-

قصدك ايه يا زيان بالكلام ده تقصدني أنا صح ؟

استشاط ريان غيظاً . وهب واقفاً بإندفاع هو الآخر، سيطرت حالة من الذعر بين الجميع لما هو آت . حاول علي التدخل بطيب نوايا

صلوا على النبي يجماعة وانت يا هاني زيان ميقصدش حاجة

اجابه هاني وهو يرمق ريان بنظرات مشتعلة وردد بغضب عارم :

لا يقصد وانا بقا مش هسمح له يت....

صاح ماهر عالياً بصوت جهوري . نظر اليه الجميع في توجس بينما التفت نحوه هاني وهو يسحق أسنانه بغضب :-

انت هدافع له برده ، هو أنا ايه مش ابنك زي ماهو ابنك ولا هو يعني عشان ابن حبيبة القلب وأنا ابن ال......

توقف هاني عندما تفاجئ بتلك الصفعة التي دوت على وجهه، تحولت تعابير وجهه الى العصب ومن ثم غادرهم مسرعاً وولج داخل غرفته

اغمض زبان عيناه بصدمة لما فعله والده وردد معاتباً ...

ليه بس كده يا حج انت كده صعبت الأمور أنا مكنتش عايز توصل .....

ريااااان مش عايز كثر كلام

قالها والده بعصبية شديدة ، ثم حاول الابتعاد عنهم بيديه التي يحاول الإمساك بأي شئ أمامه ، شعر بتلك الحرارة الساخنة التي تخللت جلبابه وتسللت إلى جسده الهزيل أثر وقوع الحساء عليه ، ركضت نحوه هاجر ودينا مسرعين وأردفت هاجر بنبرة مشفقة على حالته :

معلش يا بابا تعالي وانا هغير لك الجلابية

سحب ذراعه من يدي ابنته وأجابها وهو يتجه الى غرفته ..

أنا هعرف اغيرها يابنتي ، عن اذنك يا علي

اذنك معاك يا حج

قالها علي يحرج لكن ماهر قد أوصد باب غرفته قبل أن يقع الحديث على مسامعه ، تنهد علي بحرج باتن ومال علي هاجر هامساً :

همشي أنا

امات له بالموافقة ثم هم هو بالمغادرة سريعاً . نظرت إليه بخضروتاها وهي تشعر بالشفقة وأردفت مواسيه إياه :-

معلش با زبان مضايقش نفسك

رمقها الجميع شزراً ممزوج بالذهول ، اهي تواسي شقيق زوجها ، بينما لم تهتز منها خصلة عندما صفع زوجها ! يا للغرابة ، اقتربت هاجر من زيان وقالت بتلعثم ..

زبان ، اهدي ، أكيد كل حاجة هتكون كويسة

أزهر أنفاسه بضجر بائن تم دلف للخارج وطرق الباب حلقه بعنف كاد أن يسقطه من شدة طرقه ، وضع يحيي راحتي يده خلف رأسه

يحكها بشدة :-

ايه اللي بيحصل ده بس !

أجابته رنا بنرق وعلامات الضجر جلية على ملامحها ..

هاني اللي غلطان وكبر الموضوع ......

قاطعتها هاجر بنبرة حادة وصاحت بها مندفعة .

جرا ايه يا رنا هو إحنا بنقول مين غلطان ومين لا دول في الآخر أخوات وبعدين انتي واقفة هنا بتعملي ايه . أولى أنك تقفي جنب جوزك

مش تقفي معانا هنا

استشاطت رنا غيظاً من تلك البغيضة التي أخجلتها ، ويسبب حديثها التافه ستجبر على المكوت بجانب ذلك الرجل الذي يدعي زوجها .

رفقتهم رنا بنظرات مشتعلة ثم ولجت داخل غرفتها وهي تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة

بني آدمة غربية.

تمتمت بهم هاجر بينما تسائلت دينا بقلق .

يا تري زيان راح فين اكيد مطلعش البيت

رمقها يحيي بغرابة ثم تنهد بحرارة وهتف .

انتي كل ده معرفتيش ريان لما بيضايق بيروح فين ، أكيد طلع للحمام على السطح

تنهدت دينا مستاءة مما حدث ثم نظرت إلى هاجر قائلا :

أنا آسفة يا هاجر مطلع اطمن عليه وهجيلك ثاني

اماءت لها هاجر بالايجاب ثم تحدثت وكأنها تذكرت شي ما ..

أنا همشي أكيد محدش محتاجني لو في جديد عرفيني

امات دينا راسها ومن ثم قبلتها من وجنتيها وصعدت الى الطابق العلوي ( السطح ) ، ابتعلت ريقها واقتربت من زبان بخطوات هادئة ، حيث كان يلهو مع تلك الطيور الملونة، ينشغل معهم لدرجة أنه لم يلاحظ وجودها .

جمجمت دينا ووقفت بجواره محافظة على مسافة بينهم ثم أردفت بلوم :-

زبان مكنش ينفع تلقح بالكلام علي هاني مهما كان أخوك وده غلط ومينف.

انزلي تحت يا دينا

قاطعها بنبرته الحادة الغليظة، رفقته هي بصدمة وتمتمت بعدم تصديق :-

أنزل ، يعني عشان بقول كلمة الحق وبعرفك غلطك تقولي انزلي ؟

استدار بجسده نحوها وهو يسحق أسنانه بغضب والدفع بها ..

انتي شيفاني عيل قدامك عشان تعرفيه غلطه ؟

توجست خيفة من نظراته الثاقبة عليها وعادت خطوة تلو الأخري الي الخلف حتى اختفت خلف الباب ( السطح ) .

اغمض ريان عيناه بغضب يحاول كبحه قدر المستطاع لكي لا يحرق الأرض بمن عليها ، أخذ زفيرا عميقاً ثم عاد ليداعب طيوره التي تنجح دائما في امتصاص جزءاً من غضبه .

وأحنا نصدق منين إنك بنت سيف الدين مش يمكن نصابة وجاية تنصبي علينا وتسرقينا ؟

صباح بهم منصور بنبرة مليئة بالحدة وعدم الرأفة .

شعرت عنود لوهلة أنها كانت مخطئة عندما غادرت بلدتها الحبيبة التي ترعرت بها وجاءت بقدميها الى هنا ، ليس بحين يسمح فيه بالتبرير لما حدث في الماضي . هي لم تتعدي بعد فترة حدادها و جزتها على والديها لتدخل في صراعات عائلية بسبب ماضي والدايها.

لن تيأس من أول الطريق ، ستعافر وتثبت لهم مهما كلف الأمر فهي لم تعتاد الخسارة .

سحبت نفساً عميق وأردفت بتريت :-

أنا بنته ودي صورنا مع بعض حتى الجواب اللي كتبهولي اهو بخط آيده وفيه اساميكوا وصوركم، وبعدين أنا هنصب عليكم ليه يعني أنا معايا فلوسي ومش محتاجة انصب على حد

يا حبذا ، مال !! اتسعت مقلتي منصور عندما وقع على مسامعه أكثر شئ يحبه في الحياة وتمتم ببلاغة ..

فلوس ؟

أماءت برأسها مؤكده حديثها ، تدخل ياسر وحاول تغير مسار الحوار ..

انتي ازاي عيشتي في امريكا كل المدة دي وبتتكلمي عربي كويس . كويس ايه ده انتي بتتكلمي احسن من المصريين نفسهم !

ابتسمت عنود بعروبة أدابت قلبه من فرط جمالها ، تقوس ثغر ياسر بابتسامة دون وعي منه ، بينما أجابته برقتها المعتادة .. بابا الله يرحمه على .....

هو مات ؟

تسائلت سعاد بدهشة بينما أماءت عنود رأسها في أسي :-

اه اول امبارح عملوا حادثة هو ووالدتي وهما راجعين من الحج

انفجر منصور ضاحكاً وتمتم بسخرية :-

حج ا هي أمك تنفع نحج زينا كده ؟

انعكست تعابير وجهها الي الحدة كما شعرت بالضجر من ذلك المنصور الذي يسخر من والدتها ولا يكترث لحرمة المتوفي ولا حتي لمشاعرها .

اقتربت منه وأجابته بحدة ..

والدتي أسلمت قبل ما تتوفي بمدة بسيطة واظن مش من حق أي حد يتكلم عن اهلي بالشكل ده .

اتسعت مقلتي منصور بذهول تام، اقترب منها وجذبها من تلابيب ثوبها وأردف بحنق ...

بت انتي ، انتي يتكلميني انا كده يابت، لا سيف أخويا عرف يربي يصحيح مع اني شاكك أنك بنته أصلا

حررت عنود نفسها من بين قبضته وحاولت أن تسيطر على دموعها التي تهدد بالنزول وتمتمت بنبرة نادمة .

أنا كنت غلطانة لما سمعت كلام بابا وحيث هنا، هو قالي اهلي هيحموكي وانا جريت عليكم لاني مليش حد كنت فاكرة انكم هتقفوا

جنبي وتخافوا عليا

حك منصور كفيه ضارباً إياهم في بعض قائلاً -

تخاف علي مين بابت انتي إحنا تعرفك أصلا وحتي لو صدقنا إنك بنت سيف الدين تفتكري هننسي اللي عمله ابوكي زمان وأنه يسيبنا عشان يختار واحدة مش من ملتنا أصلا اوعي تكوني مستنية مننا تصرف عليكي إحنا أصلا مش عارفين نصرف على نفسنا لما تصرف على البلوة دي كمان

لم تستطيع تمالك دموعها أكثر من ذلك وأجهشت في البكاء غير مصدقة ما سمعته لتوها ، أشفق ياسر علي حالتها المزرية ورمق والده بنظرات مشتعلة :-

في ايه يا بابا هي دي معاملتنا لأهلنا برده وبعدين دي شكلها صغيرة هنسيبها كده لازم تراعيها دي من دمنا مهما كان يا بابا خلي مشاكل زمان على جنب وانا متكفل بيها من كل حاجة .

لظمت سعاد علي صدرها بصدمة :-

متكفل بمين بواد انت انت مالك ومالها أصلا ، إحنا متعرفش عنها حاجة وبعدين دي تربية أجانب يعني الله أعلم بيها بقا ربنا يستر على ولايانا .

صعقت عنود مرة أخري مما سمعته وصاحت بهم هدراً ...

أنا مسمحلكيش ابدا تتكلمي علي كده انا محترمة والأجانب اللي يتتكلمي عنهم دول ريوني أحسن تربية . رسخو حب ديني في قلبي علموني الصح من الغلط . علموني كويس يعني ايه اكون إنسانة طموحة وأصمم علي رأبي بإحترام انا مش هسمح لأي حد فيكم يتكلم عني أو عن أهلي بالطريقة دي

صمتت عنود من تلقاء نفسها عندما شعرت بألم تلك الصفعة المدونة على وجهها من قبل منصور، وضعت راحتي يدها تتحسس وجنتها بالم، رمفتهم بأعين ترقرت فيهم الدموع ومن ثم أمسكت بحقائبها ودلفت الي الخارج مسرعة .

هبطت الأدراج سريعاً وما إن وصلت أمام الباب الرئيسي حتى اجهشت في البكاء ألماً لكن ليس من الم تلك الصفعة إنما من ألم شعور اليتم التي شعرت به في تلك اللحظة ....

رمقهم ياسر بنظرات تحمل اللوم والدفع بهم ...

ليه كده دي ملهاش حد انتو بتعملوا كده ليه ، أنا عمري ما شوفتكوا بالقسوة دي

انهي جملته وغادر مسرعاً لعله يلحق بها ، زمر انفاسه براحة عندما لمح طيفها لازال أمام باب البناية . اقترب منها وتحدث بحرج بائن -

أنا أسف بالنيابة عنهم أنا بجد مصدوم من اللي عملوه انا مش عارف عملوا كده ازاي

كفكفت عنود عبراتها براحة يدها . ثم استدارت إليه بأعين لامعة أثارت الجدل بداخله ، لم يمنع نفسه من النظر إلى تلك البندقتين اللامعتين .

خفقت نبضات قلبه بصورة أعنف بمراحل عندما تغلفلت تلك الرائحة العطرة إلى أنفه ، أوصد عينيه لبرهة وهو يتلذذ برائحتها الذكية لا يدري انه فقط معطر للثياب .

نظرت إليه عنود بغرابة من أمره ، ماذا يفعل ذلك ؟ تمنت بهم بينما وأردفت بنيرة مرتفعة عندما ظل علي نفس وضعه لبعض الوقت .

احم . انت مش محتاج تبرر ولا تعتذر عن اللي عملوه أنا كنت غلطانة لما جيت هنا أنا مرجع ثاني

اتسعت مقلتيه بصدمة ورد عليها بنبرة شغوفة :-

لا لا تمشي ايه ، انتي هتقعدي هنا وانا هتكفل بيكي وهتكوني في حمايتي ومحدش هيقدر يقرب لك

شعرت بالغرابة من أمره ، ماذا يقول هذا ٢٠ ما تلك العفوية التي يتحدث بها ١٢ لن تنكر أنها أعجبت بتلك الثقة المنبعثة من كلماته .

شعرت ببعض الراحة قد تسللت بداخلها ، لكن لن يمنعها شعورها ذاك من المغادرة . لن تمكن دقيقة أخرى في تلك البلدة الغربية ، لقد أخذت الكثير من وقتها وهي ليست على استعداد بأن تكمل بقية حياتها في تلك الصراعات الأبدية .

نظرت إليه ممتنة و فاجنته بحديثها ...

أنا لازم أسافر أنا لا يمكن اقعد هنا بعد اللي سمعته وحصلي ، بابا كان غلطان لما قالي أرجع هنا

عقد ياسر ذراعيه واردف بثقة ..

صدقيني محدش هيقدر يقرب لك طول ما انا موجود، أنا حمايتك هنا ثقي فيا

عقدت عنود ما بين حاجبيها وقد اعتلت ملامحها علامات التعجب مما يتفوه به ذلك الشاب، من أين يأتي بتلك الثقة التي يتحدث بها ، وكأنها ستأمن على نفسها معه دون غيره .

ابتلعت ريقها ولا تدري بماذا تجيبه ، هل تمكث كما يريد أم تعود من حيث جاءت وكأن شئ لم يكن . تخيطت بين أفكارها وتاهت الدقائق لا تعلم مدتها لكنها حتماً لا تدري ما عليها فعله .

تنهدت بتهكم وقررت أن تستخير الله كما تفعل دوماً عندما تقع في الحيرة بين أمرين .

نظرت إليه فتفاجئت بعيناه يتابعاتها بتركيز شديد يدي وكأنه طفل صغير يريد اللعب ويقف قيد انتظار موافقة والدته ..

ابتسمت بعفوية على حالته وكذلك هو بادلها ابتسامة عذبة بلا وعي منه ، لم تصدق ابتسامته الصافية التي تؤكد تلقائيته عكس

أبويه تماماً ...

ممكن اعرف انت يتضحك على إيه أنا لسه متكلمتش عشان تصحك ؟

تسائلت عنود بفضول وهي تتابع ملامحه حيداً ، بينما أجابها ياسر بتلقائية :-

ضحكتك بتخليني اضحك

اتسعت حدقتاها بذهول بينما أنتبه هو لما قاله وقد تلونت وجنتيه بالحمرة خجلاً بسبب ذلة لسانه في الحديث دون إدراك، جمجم

بحرج باتن وقال وهو يحك ذقته بتوتر :

أنا آسف مش قصدي ، بس ياريت تفكري قبل ما تاخدي قرار سريع

اجابته عنود بثقة :-

أنا هعمل كده فعلا ، أنا هستخير ربنا وبعدها اقرر هعمل ايه بعد ما ربنا يدلني علي الطريق الصحيح .

أعجب ياسر بنبرتها التي لم تخلو من ذكر الله، فمنذ أن رآها وقد جذب انتباهه ثيابها الفضفاضة التي لا تظهر اي انش من جسدها

والآن تتحدث عن الله بسلاسة كأنها لا تخطو خطوة قبل استخارته ..

رفعت هي إحدي يدها ذات الكف الصغير وأشارت به أمام وجهه لتجذب انتباهه إليها ..

انت روحت في ايه ؟

شكل ابتسامة على ثغره تعجبت منها عنود وتسائلت بحيرة :-

هو في ايه انت بتضحك كل شوية على إيه وبتوه كثير ليه ؟

تنهد ياسر بحرارة ونوعة وحاول السيطرة على نبضات قلبه التي تخفق بشدة كأنه في سباق ، جمجم بإرتباك خجل تم قال بتريت :-

أنا معاكي في اي قرار هتاخديه

أماءت راسها ممتناً له ثم رفقت المنطقة الشعبية بتفحص وتمتمت قائلة :-

ممم طيب أنا محتاجة فندق ابات فيه لبكرة تقدر تساعدني ؟

أوماً برأسه لها ومن ثم مد يده إليها عقوياً منه ..

تعالي معايا ...

ما قولنا مش يسلم ولا يحب الحركات دي

قالتها بضجر فلعن غباءه قائلاً :-

أنا آسف معلش اعذريني أنا مش عارف أنا مالي اول مرة أصلا أكون كده ...

حصل خير

هتفت بها عنود وهي تشعر بالغرابة الشديدة حياته ، سارت بجواره تاركة بعض المسافة بينهم متجهين للفندق القاطن علي أول طريق ذلك الحي ...

الشرار ضجرت من المكوث بجواره كل تلك المدة، تأففت بضجر بائن ورمقته بخضروتاها التي ينطق منهم الله

انت هتفضل قاعد كده ؟

تحدثت بنبرة حادة بينما أجابها هاني بنبرة موجوعة وهو ينظر للفراغ أمامه :-

هعمل ايه يعني ، واحد عنده ٣٨ سنة بيضرب من أبوه المفروض يعمل ايه ؟

تنهدت يضجر بائن وتأففت ثم نهضت ووضعت يديها في منتصف خصرها رافعة إحدي حاجبيها :-

تعمل اي حاجة إلا أنك تقعد لي زي الست المطلقة كده

نهض هو الآخر واقترب منها وحاوط خصرها بيديه الغليطة ومال برأسه على كتفها وتحدث بنبرة متوسلة :-

رنا أنا محتاجلك اوي

دفعته بعيداً عنها بكل ما أوتيت من قوة ورمقته ينظرات تحمل الإشمئزاز ..

يا اخي انت في ايه ولا ايه واحد في وضعك ده وبيفكر في القرف اللي مفيش في حياته غيره انت ايه يا اخي انت ايه ؟

دلفت الي الخارج مسرعة لا تدري أنه بحاجة في عناق يغيبه عما يدور حوله ، بينما رمقها يحيي شزراً لنبرتها الحادة مع أخيه ، لوهلة

شعر بالشفقة على أخيه وقرر أن يكون عونا له ويسانده .

طرق الباب ثم ولج الي الداخل مشكلاً إبتسامة على ثغره ، قابله هاني بنظرات جامدة وأردف بفتور :

جاي تدافع عن أخوك ولا تبرر لايوك اللي عمله ؟

تنهد يحيي مستاء ثم جلس على طرف الفراش أمامه وردد موضحاً ...

ولا جاي ايرر ولا جاي أدافع ، أنا جاي لك انت

انفجر هاني ضاحكاً ومن ثم تحدث من بين ضحكاته .

لا يراجل جاي لي أنا!

صمت هاني وقد انعكست تعابير وجهه الى الضيق :-

كل اللي حواليا انتو مش شايفيني أصلا .

أنا محدش كان جنبي ومازلت لوحدي ، انتو الثلاثة مع بعض ديما لانكم أخوات من أم واحدة لكن أنا ديما منبوذ منكم ومن ابوك ومن

مغر يحبي فاهه ببلاهة لما سمعه لتوه وأردف معاتباً :-

انت بتقول ايه يا هاني ده انا اللي يتقولوا عليه عيل عمري ما فكرت زيك ولا هفكر أصلا، وبعدين حيث منين فكرة أنك منبوذ مننا دي أنا عن نفسي طول عمري شايفك أبويا الثاني ، ويحترمك جدا ، ومفتكرش في مرة اني ضايقتك او حتى عملت تصرف يقتل من احترامي ليك ، والحج عمره ما فرق بينا إحنا الأربعة، وديما بيشوف إحنا عايزين ايه ويحاول يعمله عشان يسعدنا ، وريان التي انت واحد منه موقف ده اكثر واحد بيحبك فينا وديما بيكلمني أنه عايز يعملك أي حاجة عشان تكون مبسوط بس انت اللي شايف عكس كده يا هاني بص لكل اللي بيعمله لينا هو تقريباً مش بيعمل اي حاجة لنفسه كله راجع لينا إحنا ، من تعليمي المصاريف هاجر رغم أنها متجوزة لمصاريف علاج الحج و.....

صمت يحيي من تلقاء نفسه لا يتجرأ على مواصلة حديثه في فيه اهانه لشقيقه الكبير بينما اعتدل هاني في جلسته وأردف بتهكم ..

ومصاريفي أنا ومراتي ، كمل كلامك

زفيراً وشهيق فعل يحيي وقال بنبرة رزينة ..

اقصد من كلامي إن لو حد فينا كان اتظلم فهيكون ريان ، لأنه مكملش تعليمه بسبب وفاة امي اللي اتوفت وانا طفل سنتين وهاجر ٨ سنين يعني كنا عيال اوي منعرفش يعني ايه مسؤلية ، هو اللي شالها بدري وساب اكثر حاجة بيحبها وهي دراسته ، يعني هو صحي فجاءة لقي نفسه شايل مسؤلية طفلين وابوه التي نظره راح بسبب السكر، وساب تعليمة بعد ما جاب في الثانوية العامة ٩٨ ونص ، وهب حياته لينا ولسه بيعطي كل حاجة لينا ، يبقي لازم نلتمس له العذر يا هاني وانت الكبير بتاعنا يعني أنت اللي تشيلنا مش هو بس الوقتي معتش هينفع لأننا كبرنا خلاص المفروض تكون سند ليه مش نزود همه فهمتني !!

رمقه هاني بلا مبالاة وكأنه لم يصفي لحرف مما قاله يحيي وسئله بحمود ...

هي رنا فين ؟

اتسعت مقلتي يحيي بدهشة الحمود ردوده ، نهض باندفاع ثم أجابه وهو يتوجه إلى الخارج :-

معرفش ، شوفتها وهي خارجة من الباب

أنهي جملته ثم دلف للخارج غير مصدق أنه لم يكثرت الحرف واحد مما قاله في حق ريان ، تنهد بضيق ثم فتح الباب و دلف خارج

المنزل وصعد إلى حيث يقطن زيان ....

شعر بأناملها تتلمس ظهره بنعومة بالغة، نفخ في ضيق وتمتم بعصبية ..

قولتلك يا دينا انزلي وسبيني لوحدي ايه اللي في كلامي مش مفهوم ؟

لم يشعر بإختلاف كثيراً بل إزداد تقربها منه وعانقته بشدة وهي تتنهد ...

للدرجة دي مش قادر تفرق بينا ؟

اتسعت مقلتي ريان بصدمة جلية قد تملكته عندما عرف هويتها، ابتعد وهو ينظر إليها بعدم استيعاب لما فعلته لتوها ، أغمض عينيه لبرهة ربما هذا كابوس ، فتح عينيه مرة أخرى ، لكن لا ليس بكابوس لازالت واقفة أمامه مشكلة ابتسامة على ثغرها دون خجل

بأي وقاحة تتصرف تلك اللعينة ؟

از درد ريقه وصاح بها مندفعاً :-

انتي ايه اللي انتي عملتيه ده ، انتي اتجننتي ؟

اقتربت منه لكنه دفعها بكل ما أوتي من قوة مستنكراً تقربها منه، تنهدت رنا مرة أخرى بشوق أكبر وأردفت بنبرة قد باتت محترقة من لهيب عشقها له :-

أنا اتجننت بيك يا ريان، انت إزاي مش حاسس بيا، ازاي مش شايف حبي ليك اللي كل يوم بيزيد انا بحبك اوي ، أنا أدمنتك أنا بقيت حافظة كل تفصيلة فيك حافظة ملامحك عارفة ايه اللى بيضايقك وايه اللى بيفرحك ، عارفة لما يتزعل بتروح فين ، عارفة انك يتحب الرسم بس بقالك فترة مش بترسم بسبب الضغوط اللي عليك ، عارفة بتحب ايه وبتكره ايه ، بتنزل امتي وترجع أمتي ، حفظت هدومك كلها وريحة برفاناتك ، حفظتك يا زبان )

تقوس تغرها بإبتسامة باهتة وتابعت مضيفة بألم وقد ترقرت الدموع من عينيها ..

يحب التيشيرت الأسود اللي كان فيه خط أبيض عريض عارف انت بقالك أد ايه ملبستوش بقالك حوالي شهرين وع أيام ، معتش بتليسه ليه يا ريان ؟

صعق زيان بما تتفوه به ، حسناً أنه ليس إلا كابوس سخيف ، لابد وأن يكون كذلك لا يمكن أن يكون حقيقة قط ، فرك عيناه بعصبية شديدة ونظر إليها مرة أخرى وهي لازالت واقفة أمامه مثبتة بصرها عليه بأعين لامعة تتمني أن يخضع لها .

افتريت منه بدلال بينما هو من هول الصدمة لم يستطيع رفع قدميه عن الأرض كانه تجمد مكانه . تلمست في صدره من أعلي قميصه السماوي، تنهدت وقالت بشغف وتمني .

نفسي أقرب منك اوي، نفسي أدوق طعم حضنك . هعيش لك خدامة طول عمري بس انت وافق واتجوزني هوريك التي عمرك ما شوفته ، هدوقك الشهد كله ، هدلعك أكثر من دينا اللي اشك انها بتعرف تعمل حاجة أصلا جرب انت بس ومش هتندم

دنت منه أكثر وهي تقف على أصابع قدميه وتتلمس صدره بلعمومة شديدة. كادت أن تفتك به، ما تلك المشاعر التي عصفت به . لم يسبق له وأن شعر بتلك المشاعر القوية من قبل ، شعر وكأن روحه تسلب منه شيئاً فشئ ، ماذا تفعل تلك الرنا به . اللعنة من ٢٢ رنااا

- صفعها زيان بكل ما أوتي من قوة على وجهها بغضب عارم ، ثم دفعها بعيداً مستنكراً تصرفه ، رمقها بنظرات احتقارية مشتعلة وصاح بتقرر ..

انتي ايه اللي عملتيه ده، ازاي تسمحي لنفسك تقربي مني بالشكل ده ، قسما بالله لولا إلى عامل حساب لاخويا لكنت دفنتك مكانك يا *** . انتي مش عارفة انا مين يابت ولا ايه انتي مش عارفة أنا ممكن أعمل فيكي ايه ؟ لو انتي عرفاني اوي كده اكيد عارفة اني شري وحش ومحدش يحب يجربه ، والقرف اللي انتي قولتيه ده تنسيه خالص أصل ورحمة أمي لا يهمني أخويا ولا حتى أبويا وهقتلك انتي فاهمة ولا لا، أمشي غوري من وشي قبل ما صبري ينفذ وأطريق الدنيا علي دماغك يا ****

لم يلاحظ أياً منهم تلك العيون التي تقف علي بعد تراقب ما يحدث في ذهول شديد . السحب بهدوء لكي لا يراه أحد وسبط الي منزله سريعاً وولج الى غرفته وأوصد الباب خلفه وقف يتنفس الصعداء وهو يلهث بعدم تصديق ، صعد صدره وهبط بصورة عنيفة مضطربة من هول ما رأي .

وقف أمام مرأته وتمتم لصورته المنعكسة .

يحبي انت لازم تنسي اللي شوفته ، عشان انت لو متستش الدنيا متطريق ومحدش هيصدقك ولو صدقوك اخواتك هيقعو في بعض عشان حنة **** متستاهلش ، ريان أكيد هيوقفها عند حدها وهيعرفها قيمتها كويس ، بس هاني ، هاني هيعيش معاها ازاي وهي بتحب اخوه

رفر يحيي أنفاسه بصعوبة وواصل حديثه بعد أن جلس على طرف الفراش ...

ايه اللي بيحصل ده بس أنا ايه اللي خلاني اطلع الريان وأشوف اللي شوفته .

عاد بظهره للخلف وأستلقي بجسده علي الفراش وهو يطالع سقف الغرفة بعدم تصديق :-أنا لازم اتكلم مع زيان - لازم يعرفني أنا المفروض أعمل ايه ، ومن هنا لوقتها أنسي كل حاجة

صدمت رنا من رد فعله التي كانت على دراية بها لكنها لم تتوقع تلك القسوة البالغة منه، اقتربت منه ولم تكترث لتحذيراته .

استندت بمرفقها على صدره وشكلت ابتسامة ماكرة ...

انت مش هتقول لاخوك عشان مش فيصدقك أصلا

تراجعت للخلف عدة خطوات ورفعت إحدى أصابع يدها وأشارت بيدها الأخري عليه :-

أخوك خاتم في صابعي مش هيصدق غيري أنا وبس . انت عارف بتعامل معاه ازاي عشان يكون بالشكل ده ؟

تعالت ضحكاتها بميوعة وتابعت مضيفة ..

تحب تجرب وتقيم بنفسك ؟

وصل ريان الذروة تحمله ، يصق عليها بإشمئزاز وهي مازالت واقفة بشموخ ولم تهتز لها خصلة ، بينما هبط ريان إلي الأسفل

سريعاً وفتح باب منزله ليجدها جالسة على الأريكة بتلك العباءة اللعينة .

تذكر تلك المشاعر التي راودته من خلف ما فعلته رنا ، فلم يسبق لدينا وأن فعلت مثل تلك الأشياء ، لم يشعر مسبقاً ولو بذرة

مثلما شعر في تلك الدقائق المعدودة ، تنهد بضيق واندفع بها قائلا :-

قومي ادخلي الاوضة يا دينا

نظرت اليه يسودناها متسائلة بفتور .

ليه ، أنا عملت ايه ؟

ماهي دي المشكلة إنك مش بتعملي ، قومي ادخلي الاوضة لو سمحتي

قالها ريان بحنق وهو يحاول جاهداً كبح غضيه، بينما نهضت دينا متعجبة من أمر ذلك الريان التي لا تدري ماهي طريقة التعامل

معه . ولجت داخل غرفتها وفردت القطاء أعلاها وباتت في ثبات عميق .

سحق ريان أسنانه بغضب عارم وهو يتذكر كلماتها له . من أين جائت بتلك الجرأة بل تعدت حدود الوقاحة بها وسمحت لنفسها

بلمسه بجرأة دون أن تشعر بالحياء .

نهض بذعر وولج داخل مرحاض غرفته ووقف في منتصف المعتص الرخامي وهو يحك جسده بعصبية لكي يمحي آثار لمساتها

القدرة التي لم تصل لجسدة من الأساس .

يشعر بالتقرر الشديد ويريد التقيئ كلما تذكر قربها منه ، أنهي حمامه ودلف للخارج . رمق دينا بضيق شديد . أيعقل أن لا يشعر معها بتلك المشاعر التي تمني تجربتها مرة أخري . طرد أفكاره التي تصل دائما لذروة غضبه وارتدي ثيابه ودلف للخارج جاذباً معه غطاءه وغاص في نومه بين أحضان الأريكة ....

وقفا معاً أمام الغرفة التي قامت بحجزها عنود ورفضت اي مساعدة من ياسر الذي حمد الله على رفضها فهو لم يكن يملك فرشاً واحداً وحتماً كان سيخجل أمامها . ابتسمت له عنود بتكلف وأردفت بنبرة متهكمة ..

شكراً جدا لمساعدتك

مساعدة ايه انا معلمتش أي حاجة خالص أنا يدوب دليتك على طريق الفندق

قالها ياسر بحرج وهو معلق نظره عليها ، لم تستطع عنود تفسير تلك النظرات المبهمة .

جمجمت ثم اردفت بخجل :-

بعد أذنك أنا عايزة أقفل الباب لأني تعبانة ومحتاجة انام

اماء رأسه بالموافقة وسألها قائلاً باهتمام :-

هتعرفيني قرارك أمتي ؟

عقدت ما بين حاجبيها بغرابة فهي لم تعي قصده جيداً :-

قرار ايه ؟

أجابها ياسر بنيرة متلهفة لسماع قرارها :-

قرار أنك هترجعي ولا متستقري هنا ؟

رفقته عنود متعجبة من اهتمامه بها . تنهدت بحرارة وأجابته بتريت :

بكرة بإذن الله

أماء رأسه بتفهم وقال بتردد بانن :

طيب خدي رقمي عشان لو احتجتي حاجة

تعليقات