دكتور بسرعة .. تولين ردي عليا توليين.
لم ينتظر ان يأتي احد بل حملها بين ذراعيه وركض بها لقسم النساء بالمشفى ولحسن حظهم وجد الطبيبة التي تتابع حالتها لتخبره بانها تحتاج لعملية ولادة مبكرة) وفي اقل من خمسة عشر دقيقة كانت تولين بغرفة العمليات وهو يقف في الخارج وقلبه يكاد يتوقف من شدة القلق، ليتذكر انه لم يخبر احد بما حدث ويجب ان تاتى ملك او سيدرا لتكون احداهما مع سارة التي لا يعلم عنها شئ فقد انشغل بزوجته، ليقوم بالاتصال بكريم زوج اخته ملك اولا وما أن انه الرد من الطرف الاخر اردف قائلا يحزن حقيقي
كريم انت فين؟ في البيت ولا في الشغل ؟
ليستشعر الاخر نبرته الحزينة يردف قائلا بنبوة قلقة
في البيت بس في ايه ؟ وماله صوتك ؟ حصل حاجة؟ امير حصله حاجة؟
ليردف مالك وهو يغمض عينيه بغضب من نفسه ومن امير ومن الظروف التي وضعته بذلك الموقف لكن ما باليد حيلة
امير تعيش انت .. هات ملك تكون مع سارة عشان مش هقدر اسيب تولين عشان دخلت ولادة مبكرة
ليردف الآخر يحزن
لا حول ولاقوة إلا بالله .. الله يرحمه احنا مسافة السكة وهنكون عندكم خليك انت مع مراتك
لتقترب منه ملك التي كانت تقوم بتحضير السفرة لهم لتردف بتساؤل وهي تعقد حاجبيها باستفهام
في ايه يا كريم مين اللي مات؟
ليردف الآخر بحزن وهو يستند بمرفقيه فوق ركبتيه ويحيط راسه بكفيه امير تعيشي انت مالك لسه قافل معايا وقالي وتولين دخلت ولادة مبكرة وسارة
ميعرفش حاجة عنها عشان اتلخم بمراته
لتشهق بصدمة ما ان سمعت حديثه ودموعها قد بدأت بالانهيار لتردف بسرعه وهي تتجه الغرفة النوم
انا هدخل اغير عشان ننزل انا للزم اروح لسارة واكون معاها .
التختفي هي بالداخل بينما هو تنهد بطول فهو يجب ان يكون بجانبهم فهو يعلم ان امير ليس لديه اي اقارب ولا يوجد لديه احد غيرهم هم ليقوم بالاتصال بـ الياس وتيم يخبرهم هم فقط بذلك الخبر المؤلم مع توصياته بعدم معرفة احد فأولا يجب ان يكونوا معا ويقرروا كيف سيخبروا الصحافة بهذا الخير، بالاضافة انه ليس بالوقت المناسب لعمل اجتماعات مع الصحافة وغيرها من أمور ليس لها اية اهمية.
وبعد انتهاءه من اتصالته نهض من مكانه ليبدل ثيابه ويتجه بعد ذلك هو وملك الى المشفى وبنفس الوقت الذي وصلا به كان قد وصل الياس وديما وتيم وسيدرا ليتجه كلا من ملك وديما والياس الى سارة بينما اتجه تيم وسيدرا وكريم الى مالك الذي وجدوه
يجلس امام غرفة العمليات وكان وجهه يغنى عن سؤاله كما يقولون حيث كان شاحب الوجه
مطأطأ الراس، لتردف سيدرا بهدوء
بقالها قد ايه جواه؟ ولا حد طلع طمنك بحاجة
ليردف بنبرة خاليه وهو يرفع راسه ينظر إلى اللاشئ امامه ساعة الا ربع، دخلولها كياس دم عشان النزيف اللي جالها
شهقت سيدرا بصدمه وتدرك خطورة الوضع التي به صديقتها بينما وقف الرجال ينظرون إلى بعضهم فماذا يوسعهم ان يقدموا غير الدعاء، ليردف كريم بعد لحظات بتفاجاً وهو يتذكر للتو
امير .. امیر محدش عمل حلحة ولا تابع إجراءات الدفن ولا اي حاجة من دي
ليمسح مالك وجهه بكفه وهو يشعر بنيران من الغضب تشتعل داخله لكنه يحاول ان يكون هادنا ليردف بتعب حقيقي
مش عارف او مش فاهم اللي بيحصل فجأة كدا .. يكون ......
لم يعرف كيف يصيغ حديثه مشاعر كثيرة ومضطربة يشعر بها لا يعلم ماذا يقول أو كيف يشرح ليجلس تيم بجانبه يربت على كتفه قائلا بنبرة هادئة
احمد يا مالك مش كدا .. امير دلوقتي في مكان احسن من هنا والله اعلم لو كان عاش كان ممكن يكون عاجز او يحصله شلل الوضع اللى كان فيه والاصابات كانت كثيرة اوى .. وتولين هتقوم بالسلامة باذن الله هي والبيبي
ليكمل كريم هو الآخر قائلا
وسارة كمان هتكون كويسة احنا عارفين ان الفترة دي صعبة علينا كلنا وعليها هي بالاخص بس كله هيعدى ان بعد العسر يسر .. والموت علينا حق هو ربنا رحمه زي ما تيم قال الله
اعلم لو كان عاش كان ممكن يكون عنده ايه، ربنا رحيم بعباده
ليردف مالك بتعب
يارب انت وحدك اللي عالم .
لتردف سيدرا بنبرة جادة
يلا بقى روحوا اطمنوا على سارة وبعد كدا شوفوا الاجراءات عشان الدفن ولو فيه حاجة بتتعمل بس هو اصلا محدش فينا عنده قرايب ولا امير وتولين فانا يقول مش لازم الصحافة تعرف حاجه على الاقل لحد ما نطمن على تولين وسارة
لينهض كريم من مكانه يسحب معه مالك ويتجهان لمتابعة الاجراءات اللازمة، يتبعهم تيم الذي اردف قائلا لسيدرا
لو في ايه جديد او حد طلع بلغك حاجة اتصلى بيا
التوما له بابتسامة مطمئنة.
حاضر يا حبيبي وانت كمان اتصل بيا طمنى على وضع سارة
ويبقى السؤال: هل نحن احياء حقا ؟ ام نتنفس فقط ؟
ذكرياتها معه ومل ما عاشته من مواقف يعرض امامها وكانه فيلم سينمائي يعرض في مخيلتها، فيلم رومانسي وهادئ يتخلله بعد الحزن والمشاكل لكن نهايته نهاية قاسية.
نهايته هي ان البطل يموت يموت وهي بعيدة عنه تركته في اخر ايامه لم تثق به لم تنتظره كما طلب منها، كيف لها ان تتحمل الحياة من بعده؟ ماذا تقول لاولادها عما يسألها عنه؟
ماذا عن جنينها الذي ينمو داخلها؟
لتردف بتعب وصوت مبحوح وهي تلتفت تنظر إلى الجالسين معها وتبدوا على ملامحهم الحزن
عاوزة اشوف امير ...
ليوماً لها الياس وهو يخرج هاتفه يقوم بالاتصال بكريم حتى يعلم منه ما التطورات متصل بكريم اشوف اذا كان غسلوه ولا لسه
ما ان انه الرد من الطرف الاخر اردف قائلا كريم سارة عاوزة تشوف امير غسلته ولا لسه
ليصمت يستمع إلى الآخر يردف بعد لحظات طب لما تخلصوا كلمتي
يغلق بعدها الخط، لتنهض هي بتعب وما ان نهضت ترنحت لتتجه ملك وديما اليها سريعا
تردف الأخيرة يقلق
سارة براحة عشان البيبي متنسيش انك ضعيفة اصلا
لتردف بتعب وهى تضع يدها على بطنها تشعر بألم بسيط لكنها تتحمله انا كويسة بس عاوزة اروح لامير عشان خاطري ......
ليقاطعها الياس باسف
مش هينفع يا سارة حاليا بيتم الغسل وبعد شوية هيتكفن
التجلس سارة مكانها بصدمة تشعر وكان العالم يدور من حولها بعد سماعها لتلك الكلمات التي اصابت قلبها وكانها سهاما مسمومة لتردف بتعب
عاوزة ولادى عاوزة اريان ويونس هاتوهم
لتوماً لها ديما قائلة بتعاطف وهي تحاول كبت دموعها من شدة التأثر والحزن على ما تراه من الالام
انا هروح اجيبهم مسافة الطريق
ليردف الياس بجدية
لا خليكي انا هكلم حد من الحرس يجيبهم
ليغادر بعدها تاركا ثلاثتهم معا، لتجلس ملك بجانب سارة تحتضنها من الجنب لتشاركهم ديما هي الأخرى العناق ليشتركوا في بكاء جماعي ثلاثتهم وكأن هذا العناق هو المنفس لهم عن كل ما يجول بداخلهم من احزان وهموم من مشاكل الحياة وقسوتها عليهم، كانوا يعتقدون انهم عندما يكبروا بالسن سينالون الراحة والاطمئنان لكن الواقع عكس ما كانوا
يتوقعون فكلما كبروا بالعمر كلما ازدادت الالام والحزن.
فلا أحد يسمع الأصوات والمعارك التي تحدث في داخلك، لا أحد يرى تلك الخدوش في قلبك، لا أحد يحصى عدد المرات التي مسحت بها دمعتك مسرعاً لذلك، كن بخير من أجلك فقط.
وكان الوقت لا يمر مرت ساعات وبلا جديد حزن يخيم قلوب الجميع، تولين التي خرجت من العمليات بعد ساعتين ونصف بالداخل وحالتها بغير مستقرة لتدلف للعناية بعد خروجها والمولود في الحضانة بسبب ضعفه وانه قد ولد قبل موعده في شهره الثامن.
في مكتب معاذ
انت بتهزر مين دا اللى هيدفن انت اجننت يا معاذ
ليردف معاذ بضجر
وانا مالي انا ما كله من اللي اسمه حسام جاب واحد قريب في الجسم من امير على اساس
انه هو ولما اساله عن تفاصيل ميردش انسان بجح
ليصيح مالك بغضب
وانا مش هستنى لحد ما عيلتى تموت من الحزن انا مراتى لحد دلوقتي في العناية مش قادرة تسند طولها من صدمتها واختي
ليتنحنح معاذ وهو يقول بخفوت
ما انا عاوز اقولك على حاجة
ليردف مالك بقلق وتوتر
حد منهم تعبان في حاجة انت مخبيها ومقولتهاش
ليعقد الآخر حاجبيه بغضب قائلا
خاليني اتكلم انا بقول انك تقول لسارة وتولين على الاقل سارة اديك شايف حليتها عن عاملة ازاى ومظونش انها هتعمل حاجه غير انها مترتاح وتطمن
انا فكرت في كدا بس قلقت من ناحية ان اللى اسمه صبری دا يلاحظ حاجة ويساومها
الله يسامحك يا امير من يومك وانت تعبنا معاك كان ماله هو ومال كل دا وطنى اوى جوز اختك دا
ليردف الآخر بغضب
لولا اللي هو فيه كان زمان ليا حساب معاه
معاذ بجدية بقولك انت تقول لسارة وتاخدها تشوفه كدا كدا هتعرف بس لما تعرف بعدين هيكون الوضع اصعب عليك وكمان تولين لما تعرف ان كل دا كدب
ليردف مالك وهو يعقد حاجبيه بحزن
تقوم بالسلامة الاول وبعدها يحلها رب العباد
امير عامل ايه دلوقتي يا دكتور
ليجيبه الطبيب بعملية
الحمد لله اطمنا ان هو مش في غيبوبة، وبالنسبة لانه مفقش لحد دلوقتي فدا لكمية المسكنات اللي بندهاله عشان لو فاق مش هيستحمل الالام.. بس يفضل ان حد من اهله يكون موجود معاه الفترة الجاية عشان لو الوضع فضل مستقر خلال الـ 24 ساعة اللي جاين متفوقه
ليوما له حسام وعقله يعمل بجميع الاتجاهات فيجب ان يتخلص من صبرى خلال الـ 24 ساعة القادمة حتى يكون امير في حماية، ليبدا باتصالاته للعديد من الجهات
في وقت لاحق
كان ايارن يجلس بغرفته يقوم بتصفح إحدى مواقع التواصل الاجتماعي وملامح الحزن بادية عليه، لينفض من مكانه حين رأى ذلك المنشور الذي يوثق خبر موت امير الشهاوي رجل الاعمال الشهير، ليحدث نفسه يرعب وصوت مسموع حتى يكذب ما يقرأه وهو يقوم بالبحث
عن مدى صدق ذلك الخبر
لا لا مستحيل بابا عايش مش هيموت لا
ليجد ان معظم من هم لهم علاية بالاعلان عن رجال الاعمال ان لم يكن اجمعهم يثقون ذلك، لم يشعر بدموعه التي سالت على خديه وهو يركض لغرفة اخيه يناديه بهلع
يونس الحق .. يا يونس
ليفزع يونس الذي كان يجمع قطع البازل، يجد اخوه يدلف إلى غرفته ودموعه تسيل ليقف قباله يردف بقلف
في ايه يا اريان بتعيط ليه
ليهمس ببكاء وهو يقدم الهاتف لاخيه القلق
بابا يا يونس
ليبتسم يونس بالم وهو يحرك راسه نافيا
لا لا الحاجات دى كدب مش حقيقه هو كويس مامي قالت كدا لما كنا في المستشفى
وتبدأ دموعه بالانهيار بقوة ليحتضنه اريان وهو يربت على ظهره والاثنين يبكيان ليردف اريان وهو يبتعد عن اخيه
تعالى نخلى انكل محسن يودينا المستشفى
ليوافقه يونس وهو يتجه لمكتبه يتناول عاتقه من فوقه ايوة يلا بينا
ما ان وصلا ليهو القصر وجدوا احدى الحراس يتحدث مع احدى الخادمات وما ان راهم انصرفت في بينما هو اقترب منهم قائلا بجدية
سارة هانم عاوزكم وانا جاي اخدكم
ليردف يونس بطفولية وهو يقول برجاء
بانی صحى وبقى كويس عشان كدا بعثتك تاخدنا
ليبتسم الحارس بألم وهو يزيل دموع وجنتي يونس بعد ان جلس على عقبيه امامه قائلا
مش بالظبط هو ....
قاطعه اريان بقوة خبر اتنشر على السوشيال فبلاش لف ودوران
ليردف الحارس باستغراب وهو يستقيم في وقفته
الخبر ايه..؟
ليريه الآخر الخبر ليوما الحارس براسه يردف بعدها بجدية وهو يسحب يد يونس معه يتبعهم اريان للخارج، ولم يجيب اريان، لكنه قد اخرج هاتفه يقوم بمحادثة الياس عن طريق الواتس اب يخبره ان خبر موت السيد امير قد انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي
في نفس التوقيت
انتفض الياس بغضب وهو يرى الكثير من مواقع التواصل قد نشرت خبر موت امیر، جاء ليستعمل نفوذه في اخفاء تلك الاخبار لكن مالك قد منعه متحججا بانه ليس بالوقت المناسب فغدا سوف يقام العزاء ليمتثل الجميع لرغبته بينما هة قد اتجه الى الحضانة ليرى طفلته التي لم يراها الى الان
يراها بين الاطفال الآخرين كما صغيرة ونحيفة بصورة كبيرة ليشعر بالدمع الذي ترقرق في مقلتيه يحاول ان يمنعه من الهطول لتخرج له الممرضة التي كانت تجلس بالداخل بعد ان تأثرت قائلة بتعاطف
حضرتك ممكن تدخلها بس الاول العقم
ليردف بصدمه بجد
ايوة بس مش اكثر من 10 دقايق عشان لو حد جه دى فيها فصلى من الشغل
ليوماً لها مالك وهو يتبعه لغرفة التعقيم بعدها بدقائق كان قد يحمل طفلته بين ذراعيه يحب وحنان ابوى ولم يشعر بدموعه التي سالت وهو يحدثها وكانهو تفهمه وتنصت اليه حبيبة بابى قلبه وعقله، انت هتكبرى وتبقى كويسه ومامي كمان متقوم لنا بالسلامة تعرفى ان اخواتك بيحبوكي جدا حمزة وداليا وانا ومامي بنحبك اوى اكبرى بسرعة بقى عشان يبانلك ملامح .....
بشمهندس مالك يلا
كان ذلك صوت الممرضة التي قاطعته ليوماً لها وهو يعطيها طفلته لتضعها مكانها ويخرج بعدها، ليتجه بعدها ليغير الملابس المعقمه بينما يتجع بعدها الى زوجته يطه طمئن عليها، وكان قد تم نقلها الى غرفة عادية ليدلف اليها بعد ان سمح له الطبيب، وجدها دها تتاوه يتعب وهو تحاول فتح عينها لتنجح بالاخر وهي ترى الصورة ضبابية امامها تهمس بضعف مالك..
ليميل عليها مقبلاً جبينها بحنان
قلب وعمر مالك من جوه حمد لله على السلامة
لتتحدث بضعف ودموعها تنهمر وعقلها للان لم يجمع الاحداث التي مرت بها
ايه اللى حصل يا مالك ؟ والبيبي حصله ايه؟
جبتيلي بنوته زي القمر شبه مامتها يقى عندي 3 بنات قمرات بس عشان ولدتي قبل المعاد في في الحضانة
ليكمل بمرح عندما لاحظ فزعها
مش عارف انا عالطول مستعجلة تخلصي نفسك من الحمل
لتبتسم ابتسامة لم تصل لعينها وهي تخفض راسها ودموعها قد بدأت بالانهيار وقد استعادت وعيها بالكامل لتتذكر الاحداث التي مرت بهم وحقيقة ان اخيها الوحيد قد رحل عن العالم وتركها، ليستلقي مالك بجانبها يسحبها بين ذراعيه برفق يقبل فروة راسها بحنان لتردف هي بالم
كلهم راحوا خلاص يا مالك بابا وماما وجدوا حتى امير مبقاش ليا حد خلاص، عمري ما حسيت بكدا كان دايما معايا حتى لما جدو مات كان هو معايا انا حاسة اني لوحدي، امير مكنش مجرد اخويا ليه يحصله كدا
امير مامتش
انطلقت تلك الجملة منه وهو يراها قد بدأت في موجة بكاء ليقولها ويقرر ان يخبرها بالحقيقة فهو لن يتحمل ان يراها هكذا، لتتظر هي له بصدمة كما لو نبتت له راسين تنفسها اصبح ثقيل ليردف قائلا بهدوء وهو يحيط وجنتيها بكفيه يجعل من عينها تنظر لعينه
اسمعيني كويس وركزي بس اهدى وانا هقولك كل حاجة اهدى
امير مامتش حصل غلط في التشخيص ؟
نبرتها ضعيفة مرتعشة تهمس بتسأل، وهي تنظر اليه بضعف ليتنهد بتعب وهو يقص عليه كل ما يعلمه عن المأمورية التي كان بها.
تسير بين الطرقات بلا هواده تركت المشفى بعدما فشلت ان تراه للمرة اخيرة، ملامحها مرهقة قلبها يؤلمها روحها تتمزق من شدة الألام تريد ان تلحقه بعد موته تريد ان تكون لكنها تعلم ان اولادها ينتظروها يجب ان تكون لهم الام والاب وطفلها القادم بعد 7 اشهر، لا يجب ان تفكر بشئ غير اولادها يجب ان تكون قوية من اجلهم، بينما وهي تفكر في تلك الأمور وهي تعبر الطريق لم تنتبه للسيارة القادمة باتجاهها وبلحظة كانت اصطدمتها لتسقط في الحال يحيطها دمائها وصوت من بعيد يصرخ باسمها
ساااارة
انتفض من مكانه بفزع ينظر حوله ليجد نفسه بجناحه لكن لا أحد معه المكان فارغ عليه.
يخرج يبحث عن اي احد لكن القصر فارغ لينادي باسمهم بتوتر وهو يكاد يجن ولا يجد احد امامه
سارة .. سارة .... اريان .. يونس .. سارة
امير في ايه يا حبيبي
ليراها في امامه ينطلق باتجاهها يتفحصها جيدا وعينيه ويده يبحثان ان كانت قد اصيبت.
وهو يهتف بقلق
سارة انت كويسة يا حبيبتي ؟ راسك راسك كانت يتنزف وريني
ليخفض راسها اليه يراه وهو يبعد شعرها حتى يرى فروتها لتبتعد في خطوة للوراء قائلة بدهشة وهي ترى حالته الغريبة
امير اهدى يا حبيبي انا كويسة الحمد لله، في ايه لكل دا
ليتنفس بعمق وهو يسحبها داخل احضانه حلم وحش اوى يا سارة، ولما صحبت وملقتكيش افتكرت ان كل حاجه حلم وانت والاولاد......
لم يكمل حديثه مجرد تخيله انها هي او الاولاد ليس بحياته يؤلم روحه، ليدفن وجهه في ثنايا عنقها وهو يتنهد بتعب لتكمل هي بابتسامة متفهمه بعد ان ادركت مضمون حلمه وخاصة بعد الاحداث التي مرا بها في الاسبوع المنصرم
ان انا والاولاد مش موجدين بعد ما عرفت بموضوع اسراء مش كده
ليبتعد ينظر اليها بدهشة لكن مازال يحاوط خصرها قائلا باستغراب .
يعنى ايه انا مكنتش بحلم
یا امیرانت طول اليومين اللى فاتو من ساعة ما اتقبض على صبري وبنته اسراء وحسام بيه لما جه عشان يشكرك هنا وانت بتحلم بتقريبا نفس الحيم وتصحى مش فاكر حاجة
ليحرك راسه بنفى وهو يتجه ليجلس فوق الاريكة ويحيط راسه بكفيه الحلم دا غير اى حلم سارة دا دا كابوس
لتجلس بجانبه قائلة بحب وهي تربت فوق كتفه انسي يا حبيبي المهم ان احنا مع بعض والولاد محدش فيهم حس بحاجة
ليردف بفزع يتخلله الحماس سارة انت حامل صح .. ايوة انت قولتيلي انك حامل و 6 شهور والبيبي هيجي
لتنظر اليه باستغراب لا مش حامل
لينظر اليها لمدة دقيقة بصمت يردف بعدها
سارة انا مش فاهم حاجه ايه الحلم، وايه الواقع انا اخر حاجه فكرها ان انا كنت في المستشفى العسكرية، وتولين خلفت وانت انت سيبتي المستشفى بعد ما قالولك ان انا موت، وبعد كدا عملتي حادثة وانت ماشيه بعدها لقيت نفسي في الاوضة لوحدي مش عارف ومش فاهم حاجه ....
لتبتسم بتفهم فهي حالته منذ القبض على صبري وابنته وخاصة بعد ان تركت البيت هي.
يوم ميلاد يونس اللي كان من اسبوعين، انا اخدت تلفونك عشان اتصل بملك وشوقت رسالة جيالك من واحدة اسمها اسراء انا مش فاكرة مضمونها بس كلام مستفز ولما واجهتك قولتيلي مش عارف وقتها انا كنت هجنن بس سمعت كلامك واستنيت لحد ما تيجى وتقولي في نفسك بعدها بعدة في رسالة جاتلى العنوان شقة ولما رحت هناك. لقيتك ...
التتابع بصوت حاولت ان يكون هادئ لكنه خرج مرتجف وصورته وهو عاري الصدر مع امرأة تكاد لا تردي شئ يستر في مكان واحد، تمزق قلبها لقيتك انت والل اسمها اسراء مع بعض .. بعدها انا هربت واخدت الولاد معايا بس بعد 3 ايام جالي اللي اسمه حسام دا وقالي وفهمني كل حاجه وفى نفس اليوم القبض على صبري و بنته اسراء......
ليقاطعه بجدية
وانا كان ايه رد فعلى لما انت سبتي البيت
التجيبه باسف وهي تخفض راسها بتوتر وزعت الحرس وبلغت شركتين حراسه يدوروا علينا غير البوليس كان بيدور كمان، ولما ملقتناش انت .. انت تعبت ورحت المستشفى وذا كان في نفس اليوم اللى اتقبض فيه على صيري وبنته وكل اللي بيشتغل معاه
ليكمل هو بنيرة ساخرة
في نفس اليوم اللي الظابط حسام وصلك وبلغك بالحقيقة وبعديها انت قررت تظهري وترجعى مع الأولاد مش كدا
التجيبه بدفاع عن نفسها
امير انا شوفتك مع واحدة شبه عريانه معاك وانت كمان كنت عاوزني اعمل ايه
لينهض من مكانه والم شديد يعصف براسه
سارة مش عاوز اكلم في الموضوع دا
لتقف امامه تمنعه من التحرك قائلة بلهفة لا يا امير لازم نتكلم .. مش هسيبك غير لما تقولى مالك انت مش على بعضك من ساعة اللي حصل
سارة ابعدي دلوقتي عشان مش شايف قدامی
لا یا امیر مش كل مرة تكون مخنوف تبعدني عنك انا مراتك ومن حقى انك تشاركني في كل حاجة
ليصيح بها بحده ويخرج معها كل ما يضيق صدره من هموم عاوزة تعرفى ان مش فاكر وكل يوم بصحى بكابوس شكل ويكون فكره انه الواقع، ولا اصدق ان كنت مشارك في شغلى ناس بتوع مخدرات وعالم اسود ولا فكرة انك موثقتيش فيا رغم ان قولتلك استنى ولما اخلص هقولك بس انت اختارتي اللى الاسهل وبعدتي مش
كدا
لتحيط وجنتيه قائلة بهدوء ورقة وهي مقدرة حالته التي اصبح عليها مؤخرا من عصبية
ونسيان بالاضافة انه لا يذهب للعمل ايضا
انا اسفة عارفة اني غلط لما مشيت ومدتش ليك فرصة تشرحلي ومشيت وخدت الولاد ...
طب ايه رايك لو رحنا دكتور نفسي هو اكيد عنده اسباب علمية لسبب النسيان والكوابيس
ليردف بالم لم يستطع اخفائه وهو يشيى بسبابته فوق صدره
انت شيفاني مجنون ؟!.
التجيبه بلهفة وسرعة وابدا لم تتخيل ان ياتي بتفكيره هذا المعنى ابدا يا حبيبي اوعى تقول كداء الدكتور عشان يعرف سبب الكوابيس وانك ناسي اغلب الاحداث اللي عدت من غير سبب منطقي
ليردف بسخرية
اديكي قولتي سبب غير منطقى يعنى جنون
ليتركها ويرحل من امامها دون أن يعطيها فرصة للرد عليه ينجه ليري اولاده يشعر بالشتياق لهم وكانه لم يراهم منذ زمن ليجلس معهم، بينما هي بالاسفل لا تعرف كيفية التصرف تشعر بالفجوة بينها وبين زوجها تكبر يوما بعد يوم وكأن شعلة الحب التي بينهما. قد قاربت على الانطفاء، لا تعلم كيف تفكر او ماذا تفعل، تتمنى لو احدا ياتي ويخبرها كيف تتجه وتتصرف فيما يحدث، رغم كل ما حدث بينهم في سنين زواجهم الماضية من خلافات ومشاكل بينهما لكن لم تصل الامرالة ذلك النفور منه ولا الابتعاد هكذا، لا تعلم ان كانت قد اخطات عندما ذهبت دون ان تستمع اليه ام ماذا؟.
لتحرك راسها بالنفى فهي لن تتركه لافكاره ستظل معه الى ان تعود صحته وان كان لا يريد الذهاب الى طبيب نفسي، ستكون هي طبيبته وزوجته وامه واخته وكل شئ لن تترك شئ يجعلهم بعاد هكذا ستقلص من تلك الفجوة التي بينهم الى ان يعودا كما كان في السابق وافضل فان قاربت شعلة حبهم على الانطفاء ستحجب عليها حتى تزداد مرة أخرى