كان هشام يجلس في مكتب دكتور مصطفى لأنه قد جلب له أوراق الشيتات التي قد طلبها مسبقا من الدفعة، حينما سمع صوت شجار عال يأتي من الخارج فالتقط نظارته الطبية وارتداها تم نهض يفتح باب المكتب لكنه فوجئ بشخصان يقعان داخل المكتب
كانا يضريان بعضهما بشدة، هو يعرفهما هاذان أحمد وقيس .. زملاءه في نفس السنة
" أنا هعرفك تضرب قيس المرشدي إزاي " صاح الفتى الأملس والممتلئ بالعضلات قبل أن يهوى بلكمة على وجه أحمد ذو اللحية الخفيفة والبنية متوسطة الطول.
لكمه أحمد بالمقابل وصاح يجنون " أنت متخلف! أنت اللي ضاربني !! "
دفعه قيس بعيدا فسقط أحمد على مكتب دكتور مصطفى وأوقع البرواز الزجاجي الذي يحمل صورة سارة ابنة الدكتور مع بعض الأوراق، وهذا جعل هشام يرتعب ويحاول التدخل بينهما لفض النزاع
يا شباب ما يصحش كده " صرخ هشام في وجه قيس ففوجئ بلكمة قيس تلتحم بوجهه " أنت بتزعقلي أنا ياض ! "
وقع أرضا يضع يده على وجنته بصدمة عندما عاد أحمد وقيس ليضربا بعضهما من جديد
وفي نفس الوقت كان أدهم قد أتى لمكتب دكتور مصطفى ليسلم الشيت في آخر موعد مسموحالتسليمه كعادته لكنه تفاجئ بذلك المنظر حيث قيس وأحمد يضربان بعضهما وهشام يفترش
الأرض ومكتب دكتور مصطفى شبه تدمر وأوراق الشيتات متناثرة هنا وهناك
خلع سماعات الأذن عن رأسه وهمس بتوتر " واضح إلي جيت في وقت مش مناسب ... .
لكنه لم يتحرك ووقف يشاهد لأنه وجد الأمر ممتع فقيس المرشدي الملئ بالعضلات ابن رجل الأعمال سالم المرشدي يعتبر أكثر فتى مشهور في الجامعة
وأحمد كامل لم يكن أقل منه شهرة، فهو كان الفني السيئ الوسيم زير النساء ذو العلاقات المتعددة الذي لا تغادر السيجارة فمه
أما عن هشام أمين فهو الأول على الدفعة لأربعة سنوات متتالية حتى ضاع بصره من المذاكرة ويعتبره الأساتذة نابغة علمية
وهؤلاء الثلاثة يتشاجرون في مكتب دكتور مصطفى من هو الغبي الذي سيفوت مشاهدة هذا القتال ؟
أمسك قيس بشهادة ماجيسيتر دكتور مصطفى التي كانت معلقة على الحائط ونظر لأحمد بشيطانية مقررا تكسيرها على رأسه فنهض هشام مرتعبا يمسك بيده ويترجاه " لا أبوس أيدك ن سبب الشهادة ... "
لكنه فوجئ بأحمد يلتقط شهادة الدكتوراة المعلقة على نفس الحائط وينظر لقيس يتحدى فترك هشام قبس وتوجه لأحمد ليصرخ بهلع
" لا وحياة أبوك، كله كوم والدكتوراة اللي هو واحدها من ألمانيا كوم، ده بيدلنا بيها كل محاضرة، متخيل لو كسرتها له هيعمل فينا إيه ؟ "
لكن الغضب كان يعمى الإثنان ورغب كلاهما بإتبات من منهما الأقوى فألقى قيس بشهادة الماجيسيتر على أحمد الذي تفاداها وألقى بدورة شهادة الدكتوراة على وجه قيس لكنها اصطدمت برأس دكتور مصطفى الذي ظهر من العدم فجأة.
بعد ثلاث ساعات بالضبط كان أربعتهم يخرجون من مكتب العميد حيث هددهم أن أي حركة شعب من أي واحد فيهم ستعني فصله للأبد من الكلية.
لكن أربعتهم كانوا يعرفون بالفعل أن النجاح في تلك الكلية لم يعد إلا أمنية صعبة المنال: فدكتور مصطفى هو رئيس قسم الميكانيكا الذي ينتمي إليه أربعتهم، وهو الآن في غرفة مشفى حيث يتم تضميد جرحه
ولعل أربعتهم كانوا سيفصلون بالفعل لولا تدخل سالم المرشدي الذي وعد بتجديد كامل مكتب دكتور مصطفى على حسابه الخاص.
نظر هشام الثلاثتهم بغيظ يأكل ثناياه وسرعان ما صرخ
" الله يخربيتكم، طب أنتم شلة فشلة أنا ذنبي أيه التعيين يضيع عليا وما عرفش أحضر ماجيستير! "
تأفف قيس وزمجر " بقولك أيه لم كتبك وحاجتك واجري اتكل على الله من هنا أنا ماسك نفسي بالعافية، كلمة كمان وهاكلك كتاب الفيزيا صفحة صفحة. "
أعطاه هشام نظرة متقززة وسرعان ما عدل من نظارته وابتعد بينما وقف أحمد يحك عنقه ونظر لقيس تم سخر
" على فكرة مش أنا اللي علقتها منك الواد محمود هو اللي مصاحبها، دينا دي حولة أصلا يا ابني !! "
توسعت أعين أدهم ونظر لهما بإذبهلال وسأل بتردد " يعني الخناقة دي كلها عشان دينا الحولة ؟!
يخرج أحمد عينيه بعيدا وأوماً " او تخيل ؟ أنا أنضرب على آخر الزمن عشان دينا الحولة !!! "
" ماشي يا دينا، والله لأكون ضارب محمود .. " همس قيس من تحت أسنانه وهو يصك على فكيه بغيظ ليجد أحمد بزمجر
" ياسطا ارحم ميتين أهلي ياسطا دينا أيه دي اللي أنت عايز تعلقها ؟ دي حولة ! دي تلاقيها متلخبطة بينك وبين محمود اصلا!! "
حك قيس يده وتمتم " بس بطل ... "
ليجد ادهم يستفهم " بطل إزاي مش فاهم ؟ "
نظر أحمد لهما يقرف واحد معجب بفتاة حولاء والثاني لا يعرف ما معنى بطل وسرعان
ما تركهما ورحل ..
تبادل أدهم وقيس النظرات قبل أن يستفهم أدهم من جديد " يعني أيه يطل ؟ "
قلب قيس عينيه وتحرك بعيدا دون إجابته ليتركه الجميع واقفا بمفرده يحاول فهم ما معنى بطل
بعد أسبوع كان أربعتهم متجمعون أمام الكلية في الثامنة مساة بناء على اتصال من أحمد الذي اقنعهم بالمجين لإيجاد حل لمشكلتهم.
" بصوا يا جماعة أنا جمعتكم عشان نشوف حل للمصيبة دي بما إن كلنا في الهوا سواء دي آخر سنة لينا ودكتور مصطفى مش هينجحنا حتى لو بوسنا جزمته " قال أحمد وهو ينفث دخان السيجارة من فمه أثناء إسناده بجسده على سيارة قيس الجيب القضية فانعقدت ملامح الجميع
" وأنت رأيك يعني نعمل إيه ؟ " سأل أدهم وهو يحك ذقنه الناعمة بهدوء
" أنا بقول نمسكه ترزعه علقة وتهدده إنه لو سقطنا هنرزعه علقة ثانية، " قال قيس
" نضرب ايه يا همچي أنت وبعدين أنت فاكر لو ضربناه هیسکت؟ هيروح يبلغ عننا وهيحبسنا مش هيسقطنا بس !!! " زمجر هشام ذو الأعين العسلية وهو يعدل من نظارته الطبية فنظر له قيس بقرف وسخر
" والنبي خليك أنت في كتبك ونظرياتك اللي مالهاش أي ثلاثين لازمة دي، أنت إيه اللي حشرك في وسطنا أصلا!! " زمجر قيس هو الآخر فاشتعل وجه هشام ورفع سبابته في وجهه
" ما أنا دكتور مصطفى هيسقطني بسببكم ولو سقطت مش هتعين معيد ولا معرف أحضر
الماجيستير وهيبقى تعبي ونظري اللي ضاع في الخمس زفت سنين ضاعوا في الهوا الا ما ل تجيش تقولي انت مالك وأنا أساشا مستقبلي هيضيع بسببكم. "
" يا شيخ اللهي يعني كنت هتقبض كام يعني لما تتعين معيدا هما ثلاث ألاف جنيه عمي، مش ميكفوا حتى تشتريلك كتابين من اللي مضيع نظرك عليهم وهتعيش طول عمرك كحيان "
" مش أحسن ما أكون فاشل وهمجي وساقط سنة ولما أتخرج أبويا هيصرف عليا !! " أهانه
هشام وفوجئ بقيس يمسك بقميصه ليجذبه بسرعة وهو يكور يديه على شكل قبضة مستعدا للكمه لكن أحمد تدخل في وسطهما وصرخ فيهما
" ما تخرسوا انتوا الإثنين انتوا ما عندكوش أي ريحة الدم !! هنسقط وانتوا قاعدين تلقحوا على " !!! بعض
" طب هنعمل إيه يا أحمد قولنا ؟ " قال أدهم من جديد وهو بحك شعره البني المائل للأشقر الله فأخذ أحمد شهيقا عميقا ونظر لهم جميعا بصمت وكأنه يفكر ويقلب شيء ما في عقله
" إحنا لازم تحط خطة " أجاب أخيرا بعد فترة من الصمت فنظروا له باستغراب وبدون فهم
فأكمل " عشان نبتزه، لازم نمسك عليه حاجة وتبتزه بيها وتهدده بيها عشان ينجحنا. "
" تعالوا نمسكه نرزعه علقة ونصوره فيديو ونبتزه بيه " اقترح قيس من جديد فقلب هشام عينيه وسخر
" يا جماعة حد يربطه لأحسن ده ممكن يعض حدا "
فوجئ بقبضة قيس على قميصه من جديد وصاح في وجهه " قصدك إيه ياض ؟ قصدك إلي متوحش !!! "
" لا قصده إنك كلب مسعور وممكن تعض حد وكده فلازم تربطك " تدخل أدهم ليصحح له فاشتعل الجنون في أعين قيس أكثر ونظر لهشام بأعين يتطاير منها الشرر
لكن قبل أن يفعل أي شيء تدخل أحمد من جديد وصرخ عليهما " على فكرة أنتوا ممكن تكملوا لخناق وأنا وأدهم نمشي بس وربنا هكون سايبكم تسقطوا عشان انت تخسر التعيين وأنت أبوك يقطع عنك الفلوس. "
نظر قيس لهشام بنظرة متوعدة وكأنه يخبره بأنه سيضربه لكن ليس الآن، وسرعان ما دفع به بعيدا وزمجر لأحمد " اتفضل النيل قولنا إيه هي الزفت الخطة ! "
هذا أحمد من جديد واستند على ظهر سيارة قيس مرة أخرى وأخذ نفسا من سيجارته ثم أخرجه وقال " أنا شبه عرفت كل حاجة في حياة دكتور مصطفى في الأسبوع اللي فات وعشان كده جمعتكم، ومن هنا أقدر أقولكم إن فيه كذا حاجة ممكن نستغله بيها. "
دكتور مصطفى رجل عنده بنت وحيدة اسمها سارة في ثانية إعلام، مراته دكتورة جراحة ويتغيب عن البيت كثير .. له سابقة قبل كده مع بنت اتقفش وهو بيبوسها في مكتبه بس البنت أنكرت فخرج منها في الشعرة من العجينة يعني رجل نسوانجي، عنده مزرعة فواكه على طريق مصر اسكندرية الصحراوي. "
نظر فيس له بدون فهم وقال بطريقة غبية كعادته " يعني مافيش أي حاجة ممكن تهدده بيها؟ يبقى نضربه زي ما أنا قولت. "
رمقه هشام بقرف و سرعان ما توجه بعينيه نحو أحمد " قصدك تحرقته مزرعته ؟ "
" وممكن تقول لمراته على موضوع النسوان " أضاف أدهم فأوما أحمد ثم ابتسم ابتسامة حبيتة ونفخ الدخان من فمه ببطء وأكمل
" وممكن توقع بنته، أنا شوفت الأكاونت بتاعها، فمر ... وواضح انه بيحبها وبيخاف عليها من الهوا الطاير. "
بعد هشام جبينه بدون رضا ونفى برأسه " لا بلاش الموضوع ده البنت دخلها ايه بأبوها !!! لا لا أنا مش موافق. "
" أصلا مالكش دعوة مش أنت اللي هتعمل كده أنت دبش وهتطفتها من أول كلمتين، " سخر
أحمد فايتسم قيس بغرور تم فرد عضلاته وقال
" خلاص يبقى أنا مش هتقدر ترفضني أنا وسيم وغني وعضلات والبنات بيحبوني. "
نفى أحمد برأسه وضحك " بس غبي والبت دي بتطلع من الأوائل على دفعتها وهتعرف وش إنك غبي. "
توجهت الأنظار نحو أدهم فنوتر وتكونت بعض قطرات العرق على جبينه وهمس بصوت مبحوح " لا أكيد مش أنا صح .... أنا بتوتر من البنات! "
أزال أحمد السيجارة عن فمه وأحاط عنق أدهم بذراعه وهو يقول وكأنه قد أتخذ قراره النهائي
" بص البت دي من خلال بحثي في الأكاونتات بداعتها اكتشفت إنها رومانسية وعندها جفاف عاطفي، وأنت الحساس الوحيد اللي فينا وبتكتب شعر وكده زائد إنك ذكي شوية وشكلك
وسيم برضه وبعدين ما تخافش أنا والعيال دى هنقولك تعمل إيه وتقولها إيه، مش هنسيبك يعني "
ابتلع أدهم لعابه بصعوبة ونظر لهم نظرة مترجية ثم بدأ باستعطافهم " ما بلاش أنا والنبي أنا عمري ما كلمت بنت حرام عليكم طب كلمها أنت يا أحمد ما أنت بتاع بنات !! "
" لا مش هينفع أنا أنا شكلي صابع وباد بوي والبت دي هتخاف مني احنا عايزين حد شكله لمؤدب ومهذب وطيب وحساس وذكي .. يعني باختصار أنت. "
" يعني هتوقع بنته بس؟ " سال قيس فوضع أحمد السيجارة في فمه وضحك بمكر ليكمل
" وهنعمله فضيحة مع واحدة من الدفعة وتهدده بيها إننا هنقول لمراته وتوصلها للعميد، وبكده
يبقى مبروك عليك التعيين يا هشام وأنت مبروك عليك فلوس أبوك يا قيس وأنا مبروك عليا
السفر ... وأدهم مبروك عليه المزة.".