رواية الشقة الخامسة الفصل الثاني
دا خطها اللي لا يمكن أتوه عنه، زي ما كان صوتها من شوية، لكني مش مستوعب إزاي دا ممكن يحصل وهي ميتة !
بمجرد ما قرأت اللي في الورقة بقت مليانة دم فجأة ودابت في إيدي، وصوت سحر رجع تاني يستغيث .
تقريباً دي أغرب حاجة شفتها في حياتي.. وقتها جريت ع الدولاب ألم هدومي وأهرب من المكان اللي قضيت فيه ١٥ سنة من عمري، قرار ماخدش مني غير ثواني وأنا مقتنع إن أي حاجة تانية ممكن تحصل هصدقها أكيد لإني شفت الأغرب منها .
مالاقيتش ليها هدوم في الدولاب غير شنطة مقفولة، أخدتها كآخر حاجة باقيالي منها وهربت من غير تفكير .
يومها كنت مضطر أبات عند واحد صاحبي، وقتها اضطريت أبررله دا بإني مش قادر أخش البيت تاني في غيابها بدل ما يفتكرني مجنون ، وطلبت منه يشوفلي شقة قريبة منه بالإيجار .
ماكنتش محتاج أكتر من شنطتين، وأقل من ٢٤ ساعة عشان أنقل للشقة الجديدة، وماكنتش محتاج أكتر منهم عشان أسيبها بعد ما اتكرر اللي حصل معايا في شقتي الأولى بالظبط .
الغريبة إن دا اتكرر تاني أكتر من مرة، وقاومت كل الرعب اللي شفته لمدة كانت كفيلة تجنن أي حد، أو تقتله بالبطيء..
والأغرب إنه أي حد أخدته يشوف الوضع الكارثي ده كان بيشوف كل حاجة طبيعية، وكل الدم والرعب والأصوات دي بتختفي .
كل دا اتكرر لحد ما وصلت هنا.. خامس شقة أسكن فيها خلال شهر واحد..
فاكر إن أول ليلة ليا فيها كانت مثالية، تقريباً كانت أول ليلة أنام فيها مرتاح خلال الشهر ده، لكني صحيت على نفس صوت الاستغاثة من سحر.. وقتها حسيت إن دا مش أكتر من وهم عقلي بيصنعه لأني مش قادر أستوعب خبر وفاتها .
تجاهلت كل حاجة حواليا حتى الدم اللي مالي المكان، وقررت أنزل الشغل وأشغل نفسي بأي حاجة يمكن عقلي يرجع لطبيعته وأبطل أتخيل حاجات مش موجودة، رغم إن عقلي متيقن إن كل دا حقيقي، لكني كنت غرقان زي ما بيقولوا، وبدور على أي قشة أتعلق بيها .
يومها نزلت من العمارة بحاول أتناسى أي حاجة حصلت.. لاقيت ميكروباص أسود واقف على بُعد كام متر من العمارة، والسواق بيسألني لو كنت رايح المكان الفلاني (اللي هو نفس مكان شغلي) قلتله أيوه وركبت .
فاكر إنه كان فاضي وقت ما ركبته، لكنه كان مليان بعد ما اتحركنا بخمس دقايق رغم إني متأكد إن محدش ركب غيري .
كانوا كلهم ستات لابسين أسود، وواحدة منهم بتبصلي بتركيز شديد وأنا مش مصدق .
كانت واحدة منهم.. من الستات الغريبة اللي كانت بتزور مراتي.. لا لا لا مش واحدة.. كانوا كلهم !
بيبصولي بصات مخيفة قبل ما واحدة منهم تهمس :
- انت اللي قتلتها يا حسام !
قالتها واختفت هي وباقي الستات اللي معاها.. وقتها شاورت للسواق يقف بسرعة وينزلني.. وقتها بصلي باستغراب وقالي : فيه حاجة يا أستاذ ؟
تقريباً ماكانش شايف الستات دي زي ما بقية الناس ماشافوش اللي شفته في الشقق اللي سكنت فيها، وشفته أنا .
وقتها نزلت أجري في الشارع زي المجنون.. جريت لحد ما وصلت للشقة تاني.. مرعوب، بردان، برتعش.. شغلت قرآن، اترميت ع السرير، ولفيت نفسي بالبطانية وأنا مرعوب من مجرد التفكير .
الصوت رجع تاني.. أصعب من أي مرة سمعته فيها قبل كده.. كانت بتتألم كأن حد بيعذبها، لكن الصوت كان جاي المرادي من شنطة هدومها.. بالرغم من كل خوفي دا جريت عليها، ودي كانت أول مرة أحاول أفتحها من يوم ما خرجت بيها من بيتنا .
بحاول أفتحها وتردد الصوت بيزيد، وخوفي بيزيد، لكني أصريت وفتحتها..
وقتها اتفاجئت بالقطة المخططة نفسها بتنط منها بمجرد ما فتحتها، وبتتنطط قدامي بطريقة غريبة كأنها عايزة تشاورلي على حاجة.. جريت وراها لحد ما وصلت الصالة، وماكنتش متفاجئ لما لاقيت مكتوب ع الحيطة نفس الجملة بالدم وبخط عريض..
" اخرج من البيت النهاردة، وماترجعش تاني ! "....
.jpeg)