رواية الشقة الخامسة (كاملة جميع الفصول)بقلم نسرين خالد


 رواية الشقة الخامسة الفصل الاول

تقريباً دي خامس شقة أسكن فيها خلال شهر واحد بس، وبالرغم من كده مفيش حاجة اتغيرت، وكل دا بسبب مراتي الله يرحمها .








كل حاجة بدأت يوم وفاتها.. فاكر كل حاجة حصلت وقتها كأنها حصلت امبارح، يمكن لأنه مفيش حاجة اتغيرت من يومها أصلاً .


تصرفاتها كانت غريبة من قبل وفاتها بشهر تقريباً.. كل يوم ستات غريبة داخلة وطالعة بيفضلوا معاها في أوضتها من الصبح للمغرب، والأغرب كان كلامها .


فاكر إنها طلبت يكون العزا قاصر قبل ما تموت بيومين كأنها كانت حاسة.. وفاكر إني ضحكت يومها على كلامها مش مستوعب إن ده ممكن يحصل خاصةً وإن صحتها كانت كويسة جداً وموتها لو حصل هيكون مقترن بسبب إلهي وقتها ماحدش هيعرف معاده غير ربنا .


ماتت فعلاً، ودي أسوأ حاجة كان ممكن أتخيلها في حياتي.. يومها رجعت من الدفنة منهار، ودخلت رميت نفسي ع السرير ونمت زي القتيل، وماصحيتش غير على صوتها..


- ماتسيبنيش يا حسام ! 

كان صوتها اللي عمري ما أنساه.. جاي من المطبخ، وحقيقي مش مجرد تهيؤات .

فاكر إني جريت ورا مصدر الصوت زي المجنون، ودخلت المطبخ مالاقيتش أي حاجة.. كان طبيعي إني مالاقيش حاجة أصلاً.. معرفش أنا كنت مستني أشوف إيه.. ما هي ماتت خلاص .









لفيت عشان أرجع أوضتي وأنا منهار ودماغي هتنفجر، لكن وقتها الصوت رجع تاني.. بتصرخ كأنها بتتعذب، وبتستنجد بيا ! 

رجعت المطبخ تاني لاقيت الأرضية مليانة دم، ووسط كل الدم دا سكينة طويلة .

اترعبت وجريت على أوضتي وأنا مش فاهم إيه اللي بيحصل .. وقتها لاقيت السرير مليان دم كأنها حنفية واتفتحت على كل حتة فيه، وصوت سحر - الله يرحمها - مستمر بنفس صرخاتها .

كان جاي من الحمام المرادي، وبيتردد على وداني بطريقة غريبة ومخيفة.. فاكر إني جريت وقتها ناحيته بلا وعي عشان اتفاجئ بالبانيو مليان دم.. حتى الحنفيات بتنزل دم مش مياه، وسحر مازالت بتستنجد .


ماكنتش عارف أعمل إيه لحد ما ظهرت قطة صغيرة فجأة.. كانت مخططة أبيض في أسود كأنها حمار وحشي، والإغرب من تخطيط جسمها إن عينيها كانت مخططة بنفس اللونين دول بطريقة مخيفة .. فضلت تجري قدامي لحد ما وصلت أوضتي، وبمجرد ما شافت الدولاب جريت ناحيته وفضلت تخبط نفسها فيه كأنها عايزة حاجة موجودة جواه .

تقريباً دا كان أول فيلم رعب أشوفه على الطبيعة، لكني ماكنتش عارف أنا البطل فيه ولا الضحية .. 


جريت وراها أطلعها بره البيت، لكن إصرارها الغريب إنها تروح عند الدولاب تحديداً خلاني أشوف آخرتها معاها وأفتحلها الدولاب.. وقتها نطت جواه بسرعة وطلعت بعد ثواني شايلة ورقة في بوقها قبل ما ترميها ع السرير وتختفي كأنها ماكانتش موجودة من الأساس .


كانت رسالة من سحر كتبتها قبل وفاتها.. رسالة من جملة واحدة كانت كفيلة تقلب موازين حياتي ١٨٠ درجة .


" اخرج من البيت النهاردة، وماترجعش تاني ! " ...


                 الفصل الثاني من هنا

تعليقات