رواية قلوب الاحبه لا تتفرق الفصل الخامس 5 بقلم جاسمين محمد


رواية قلوب الاحبه لا تفترق الفصل الخامس 5 بقلم جاسمين محمد




رواية قلوب الاحبه لا تتفرق الفصل الخامس بقلم جاسمين محمد 

 


رحمة قفلت التلفون وبصت لآسر بذهول وصدمة، وعينيها كانت مبرقة من المفاجأة:

_ أنت قولت إيه يا آسر؟ مزتك أنت بس كيف؟! هو أنت مش لسه قايل بره ومأكد لينا كلنا إنك عمرك ما حبيتها ومتعرفهاش ؟ إيه اللي شقلب حالك في ثانية كدا وغيرك ؟ اسر انت فاقد الذكر حقيقي ولا بتضحك علينا ؟

​آسر حط إيده على دماغه بتوتر وضيق شديد، وملامح وشه انكمشت وهو مش فاهم الكلمة دي طلعت من بين شفايفه إزاي، تنهد  وقال بصوت مخنوق:

_ لا والله ما فاكر حاجه فعلا ، بس معرفش.. معرفش يا رحمة، الكلمة طلعت مني غصب عني ومن غير ما أفكر.. بس أول ما سمعت صوتها في التلفون وهي بتتكلم وبساطة نبرتها ودعاها، قلبي دَق جامد لدرجة وجعتني وتمنيتها انها تكون قدامي .. حاسس إن الصوت ده مش غريب على ودني، حاسس إني سمعته كتير قبل كده، صوتها بيحرك فيا حاجة أنا نفسي عاجز أفهمها!

​رحمة ابتسمت بحزن وفرحة مع بعض، وقربت منه طبطبت على كتفه:

_ لإن قلوب الأحبة لا تتفرق يا آسر.. حتى لو الذاكرة خانتك والعقل عجز يفتكر، القلب عمره ما بيكدب.. وقلبك لسه فاكرها ومتمسك بيها ومش عايز غيرها، ومع الايام هترجع ذاكرتك وافتكرت كل حاجه.

​ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​في المطبخ عند عمر وحور..

كانوا واقفين بيتكلموا بصوت واطي وعينيهم كلها غدر وسواد. حور كانت ساندة على الرخامة وبترجع شعرها لورا بضحكة خبيثة رنت في المكان:

_ يعني الواد آسر عمل حادثة وفقد الذاكرة؟ ههههه يا محاسن الصدف يا جدع! دي كدا مصلحة جت لحد عندنا من غير ما نتعب ولا نخطط ليها حتى.

​عمر لمعت عينيه بشر وهو بيعدل ياقة قميصه وابتسم ابتسامة لئيمة:

_ طبعاً مصلحة، آسية دلوقتي مكسورة، ضائعة وموجوعة لإن حبيب القلب والوحيد اللي كان مالي عينيها مش فاكرها ولا فاكر ملامحها، وده الوقت المثالي والمنفذ اللي هظهر فيه في حياتها كالسند والمنقذ اللي هيداوي جروحها.. وأنتِ بقا، دورك تدخلي لآسر وتملي دماغه على الآخر، لإن ذاكرته بيضا زي الصفحة الفاضية وميعرفش حد، والكلمة اللي هتقوليها هتلزق في عقله علطول.

​حور هزت رأسها بابتسامة ثقة كلها لؤم:

_ عيب عليك يا عمر.. ده أنا حور  ، من بكرة الصبح هكون عنده في البيت بحجة إني زميلته وحبيبته  وبطمن عليه، وهخليه يفتكر ويقتنع إني أنا اللي كنت في حياته مش الست آسية دي!

​ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​تاني يوم الصبح..

آسية وقفت قدام المراية بتنهيدة طويلة، جهزت ولبست دريس رقيق جداً باللون اللي آسر كان دايماً بيحبه، ملامح وشها كانت هادية وراقية بس عيونها المنفوخة من كتر العياط كان لسه فيها حزن تكسر القلب. نزلت من بيتها بخطوات تقيلة وراحت لبيت آسر.. أول ما وصلت الباب فتحت لها طنط أماني، أول ما شافتها عينيها دمعت وأخدتها في حضنها جامد:

_ حبيبتي يا آسية.. نورتي يا بنتي، ادخلي يا روحي آسر جوه في الأوضة ورحمة قاعدة معاه.

​آسية حست بدقات قلبها بتسرع لدرجة مرعبة، ونفسها بدأ يضيق من كتر التوتر.. دخلت الأوضة براحة وهي ضامة بأيدها المرتعشة علبة شوكولاتة من النوع الغالي والخاص جداً اللي آسر كان بيعشقه زمان ومبياكلش غيره.

آسية بصوت حزين وواطي:

_ السلام عليكم..

​آسر أول ما شافها داخلة من الباب، عينيه لمعت بنظره غريب وفضل باصص ليها و لمشيتها كأنه بيتأملها، الدريس وتفاصيلها الهادية كانت مخلياها شبه الملايكة وخطف أنفاسه من غير ما يحس.

آسر بابتسامة عفوية خرجت من قلبه:

_ وعليكم السلام.. أهلاً يا بنت خالي، نورتي الأوضة كلها.

​آسية حست بغصة ووجع في قلبها من كلمة "بنت خالي" اللي حسستها إنها اتأخرت مية خطوة لورا ،لبنت خاله وليست حبيبته، بس حاولت تتماسك وابتسمت بوجع وقعدت على الكرسي القريب من السرير:

_ بنورك يا آسر.. الحمد لله على سلامتك، طمني عنك، عامل إيه النهارده؟

آسر وهو بيبص للعلبة اللي في إيدها بفضول:

_ الحمد لله أحسن بكتير .. إيه ده، شوكولاتة؟ بس غريبة.. أنتِ عرفتي منين إني بحب النوع ده بالذات وما بكلش غيره؟

​رحمة لمت الموقف بسرعة وغمزت لآسية من ورا آسر وقاطعتهم:

_ احم.. مهو أصل باباها خالو خالد قالها تشتريها وهي جاية وقال إنك بتحب النوع ده يا آسر، صح يا سو؟

آسية هزت رأسها بهدوء وهي بتبص لآسر الشارد في ملامحها بنظرات محتارة.

​وفجأة الباب خبط بقوة، ودخلت الشغالة بتردد:

_ يا ست أماني، في واحدة واقفة بره على الباب اسمها "حور" بتقول إنها زميلة الأستاذ آسر المقربة وجايه مخصوص تطمن عليه.

​آسية أول ما سمعت الاسم، حست كأن مياه ساقعة اتقلبت عليها، ملامح وشها اتقلبت لخوف وضيق، وافتكرت الفيديو المقرف والصور اللي شافتهم قبل الحادثة وكسرت قلبها.

آسر بستغراب وحواجب معقودة:

_ حور؟ مين حور دي؟ أنا مش فاكر الاسم.. بس خليها تدخل نشوف في إيه.

​دخلت حور الأوضة وهي لامة الطرحة لورا بطريقة ملفتة، ولابسة لبس ضيق ومكياج كامل مفيش حد يدخل بيه على واحد مريض، وجريت على سرير آسر بدلع مقزز ومتصنع تماماً:

_ آسر! حبيبي ألف سلامة عليك.. كدا تخضني عليك يا اسوري وتوجع قلبي؟ أنا أول ما عرفت بالحادثة  دي جيت جري وما قدرتش  أستنى دقيقة واحدة!

​آسية وقفت فجأة من على الكرسي، جسمها كله كان بيرتعش وعينها اتملت دموع وصدمة من منظر حور وهي بتقرب من آسر بالجرأة دي، وآسر نفسه كان بيبص للبنت دي بنظره  الاستغراب والضيق من طريقتها، بس سكت لإن تفكيره كان مشتت ومش فاكر حاجة.

​حور لفت وبصت لآسية بنظرة انتصار وتحدي، وقالت برفع حاجب:

_ أوبس.. أسفة جداً لو كنت قطعت عليكم قعدتكم العائلية دي، بس آسر وحشني أوي وكنت لازم أطمن على حبيبي بنفسي.. مش كدا يا آسر؟ أنت فاكرني وعارف أيامنا صح؟

​آسية حست إن كرامتها بتهان في المكان ده، بصت لآسر بكسرة ونظرة عتاب أخيرة، ومسكت شنطتها بسرعة وهي مش قادرة تتنفس:

_ رحمة.. طنط أماني.. أنا لازم أمشي دلوقتي حالا عشان بابا مستنيني  ومينفعش أتأخر أكتر من كدا.

​آسر حس بنغزة ووجع حقيقي أكل قلبه لما شاف دموع آسية اللي نزلت على خدها، ولأول مرة صوته يعلا ويزعق بعصبية من غير ما يتحكم في نفسه:

_ آسية استني!! متمشيش وخليكي قاعدة مكانك!

آسية لفت وبصتله والدموع هتنزل من عنيها .. وسابته وخرجت تجري، وحور واقفة هيموتها الغل والغيظ من رد فعله.

​آسية كانت بتجري في الصالة، وطنط أماني طلعت وراها وهي بتنادي بقلب أم موجوع: "يا آسية يا بنتي استني أفهمك!" بس آسية مكنتش سامعة، كانت عايزة تهرب من الدنيا كلها ومن شكل البنت وهي بتدلع عليه.

​جوه الأوضة، آسر كان هيموت ويقوم وراها، حاسس بنار قايدة في صدره لمجرد إنه شاف دموعها الخفيفة، وبص لحور اللي واقفة ومبتسمة برضا، وبمنتهى العصبية نفض إيدها من عليه وزعق:

_ أنتِ مين أصلاً وإزاي تدخلي عليا وتقولي الكلام القذر ده؟ أنا مكنتش طايق طريقتك ولا طايق نظراتك ولا وجودك في الأوضة دي من أساسه.. اطلعي بره!

​حور بتمثيل متقن وصدمة متصنعة حطت إيدها على بقها:

_ أنا حور يا آسر! حبيبتك اللي مكنتش بتستغنى عنها دقيقه واحده .. معقولة الحادثة نستك الأيام اللي كنا بنقضيها سوا في الكافيهات والجامعة؟ نسيت الفلانتين والهدية اللي جيبتهالي؟

​رحمة هنا ماردتش تكتم غيظها أكتر من كدا، قربت من حور بكل غل وشدتها من دراعها بقوة وعصبية  وعيون بتطق شرار:

_ بت أنتي! لمي الدور الز باله ده واطلعي بره بيتنا حالا بكرامتك، بدل والله العظيم ألم عليكي  الشارع كله وأعملك فضيحة بجلاجل.. آسر عمره ما حب أشكالك ولا هيحبك، اطلعي برررره ومتورناش وشك تاني!

​حور نفضت إيد رحمة بغل وبصت لها بتوعد:

_ ماشي يا رحمة.. أنا همشي دلوقتي عشان مراعية إن آسر تعبان وخارج من عمليات، بس بكرا الأيام هتدور وهتعرفوا مين هي حور ومكانتها عند آسر إيه.

​سابتهم وخرجت ورزعت الباب وراها.. آسر مسك دماغه اللي كانت هتنفجر من الصداع والضغط وبص لرحمة اللي واقفة بتنهج من العصبية وزعق فيها:

_ رحمة! انطقي في إيه بالظبط؟ إيه اللخبطة اللي بتحصل حواليا دي؟ ومين آسية دي بالتحديد؟ أنا مش غبي ولا طفل، نظراتكم ليها ونظراتها المكسورة ليا والاحساس اللي بحسه من نحيتها ودموعها اللي نزلت بسببي بتقول إن في حاجة كبييييرة أوي أنتوا مخبينها عليا.. اتكلمي وريحي ناري!

​رحمة توترت جداً وافتكرت وعدها لآسية، وبصت في الأرض بتهرب:

_ ارتاح دلوقتي يا آسر، الدكتور قال بلاش ضغط وتوتر عشان الجرح.. وبكرة كل حاجة هتعرفها في وقتها.

​ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​في الشارع قدام بيت آسر والمستشفى القريب..

آسية كانت ماشية على رجليها وعمالة تعيط بانهيار وصوت مكتوم، مش واخدة بالها من العربيات اللي بتزمر ولا الناس اللي بتبص عليها، وفجأة لقت عربية سودا وقفت قدامها فجأة ونزل منها عمر وبانت على وشه علامات الصدمة والقلق المتصنع والتمثيل:

_ آسية؟! مالك يا بنتي بتعيطي بالمنظر ده ليه؟ في إيه اللي حصل؟ 

​آسية وهي بتشهق ومش قادرة تاخد نفسها من كتر العياط والكسرة:

_ عمر.. آسر.. آسر نسيني خالص يا عمر، مش فاكرني وميعرفش أنا مين أصلاً.. وكمان البنت الحربايه اللي كانت في الفيديو والصور جاتله لحد أوضته وهو سكت ليها ولافعالها انها تقرب ليها  !

​عمر في سِره كان بيرقص من الفرحة وحس إن الخطة ماشية بالمسطرة والقلم، بس رسم الحزن الشديد على وشه وقرب منها خطوة بحنية متصنعة:

_ معلش يا آسية يا بنت خالتوا .. اهدي بس عشان خاطري وعلشان دموعك الغالية دي، آسر مبيستاهلش نقطة واحدة من عيونك.. أنتِ وقفتي جنبه في كل المحن وهو أول ما ضاعت ذاكرته رجع لأصله وللبنات الشمال اللي يعرفهم.. تعالي اركبي معايا أوصلك لعمي خالد وخالتي هدي زمانهم قلقانين عليكي ومش لازم يشوفوكي بالحالة دي في الشارع.

​آسية من كتر التعب،  والكسرة النفسية وافقت بلا وعي وركبت معاه وهي مش قادرة تفكر في أي حاجة غير نظرة آسر الباردة ليها وهو بيبص لحور بدلعها ده.

​ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​بعد اسبوع بليل في بيت آسر..

آسر كان قاعد في الصالة، وشه شاحب، وحالته النفسية تحت الصفر، ومبقاش طايق القعدة ولا التوها اللي هو فيها .

آسر بجمود وقرار قاطع:

_ أمي.. أنا ورقي بتاع السفر جاهز من قبل الحادثة صح زي ما انتو قولتوا اني كنت هسافر ، وطالما أنا بقيت كويس وبمشي على رجلي، أنا هلم حاجتي وأسافر بكرا الصبح أول ما الشمس تطلع.

​أماني لفت ليه بصدمة وحطت إيدها على صدرها:

_ تسافر فين يا ابني بالسرعة دي وتسيبنا؟ وأنت لسه مكملتش علاجك وجرحك لسه ملمش؟

آسر بقوة وعناد بيداري بيه وجعه:

_ علاجي مش هنا يا أمي ولا في البلد دي كلها.. أنا حاسس إني مخنوق، في حبل مشنقة حوالين رقبتي وعايز أمشي بأسرع وقت ومقعدش هنا دقيقة واحدة تانية، وكمان عايزك تروحي معايا اتقدم لحور قبل ما امشي

​رحمة وقفت وفاض بيها الكيل، ودموعها نزلت بغزارة وصوتها عالي وصدمه :

_تتقدم لمين ، هتهرب تاني يا آسر؟ هتمشي وتسيّب أكتر حد حبك وصانك في الدنيا دي كلها؟ تسيّب البنت اللي كانت هتموت وراك من الرعب لما سمعت إنك عملت حادثة ودخلت العمليات؟ البنت اللي كانت بتموت في اليوم مية مرة عشانك؟!

​آسر وقف هو كمان وعروق رقبته برزت وزعق بكل قوته:

_ مين دييييي؟ آسية صح؟ ما تنطقوا بقا وتريحوا أمي وتعرفوني مين دي اللي قالبين الدنيا عليها هي مجرد بنت خالتي ليه كل اللي بيحصل ده!!

رحمه بنرفزه :لا هي مش مجرد بنت خالنا هي بتكون اخت ليا ،وحبيبه ليك ويمكن كلمه حبيبه قليله للي في قلبك ،لإن انت كنت بتعشقه وبتموت فيها كمان .

اسر حط ايدو علي دماغه وبعصبيه :مستحيل مستحيل .

​رحمة من كتر نرفزتها طلعت تلفونها بسرعة وفتحت الرسايل المحفوظة اللي بينها وبين آسية، وجابت الصور والفيديو اللي آسية ورتهالها في الجامعة:

_ شوف! اتفرج يا أستاذ آسر يا محترم! شوف دي الصور والفيديو اللي حور  الزبالة عملوتها فوتوشوب وتزوير عشان تفرق بينكم وتكسروا فرحتكم! آسية رفضت تتجوزك وتقرأ الفاتحة ليلة الحادثة عشان شافت القرف ده وافتكرت إنك بتخونها وبتحب غيرها.. ورغم وجعها، لما عرفت إنك عملت حدثه وفي المستشفى جت تجري  وسامحك ونيست كل حاجه، وأنت بكل برود صدمتها وقولتلها انك مش فاكرها! آسية دي تبقى خطيبتك وحبيبتك ورووحك اللي كنت بتتنفسها يا آسر! أنت كنت بتموت في تراب رجليها وبتغار عليها من الهوا الطاير!

​آسر مسك التلفون من إيد رحمة كأنه اتكهرب، وبص للصور والفيديو وركز في الملامح، وفجأة حس بصداع رهيب كأن جبل نزل على دماغه، وبدأت تفاصيل وذكريات سريعة جداً وقوية تمر قدام عينيه زي شريط الفديو .. صورتها وهي بتضحك من قلبها.. صوتها الرقيق وهي بتقوله بلهفة وخوف "بعد الشر عليك يا حبيبي".. شكلها وهي بتبكي بكسرة في الكافيه وبتقوله "أنا دايماً بستحملك".. كل الذكريات رجعت لعقله وقلبه في لحظة واحدة عنيفة!

​آسر وقع على الكرسي وهو حاطط إيده على قلبه اللي كان بيدق بعنف، وبيتنفس بصعوبة شديدة، وعينيه اتملت دموع حركت كل ذرة ندم في جسمه: اااه يادماغي .

رحمه واماني جري عليها 

أماني بخوف ورعب قلب أمك علي ابنها 

اهدي ياحبيبي.

اسر بص لرحمه وامه وبقلب موجوع وصوت ضعيف 

_ آسية.. أنا.. أنا افتكرت كل حاجة! أنا إزاي كنت ناسي أكتر حد حبيته ومكنتش قادر اعيش من غيره .

رحمة مسحت عياطها وابتسمت بفرحة:

_ بجد يا آسر؟ افتكرت كل حاجة؟ افتكرت آسية؟

​آسر قام وقف بسرعة جنونية كأنه مستردش عافيته غير حالا، وجري على الباب بكل قوته:

_ أنا لازم أروح لها حالا.. لازم ألحقها وأبوس على رأسها قبل ما تضيع مني وتكرهني بجد!

​ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

​في بيت عم خالد..

آسية كانت قاعدة في البلكونه، ضامة رجليها لصدرها ودافنة وشها بتعيط بهدوء، الباب خبط ودخل عمر وبابتسامة عريضة وفي إيده باقة ورد حمراء كبيرة ومستفزة:

_ طنط هدي قالت لي أدخل وجبتلك الورد ده.. عاملة إيه النهارده يا ياسو؟ إن شاء الله تكوني أحسن؟

​آسية رفعت وشها وبصت للورد بابتسامة باهتة وميتة:

_ الحمد لله يا عمر.. شكراً على الورد، تعبت نفسك.

​عمر قعد على الكرسي القريب منها  بكل أريحية، وخد نفس عميق ومثل دور الحنون:

_ آسية.. أنا مش قادر أشوفك كدا  والوجع ده عشان حد مبيقدركيش، آسر خلاص انتهى من حياتك بشكل رسمي ومبقاش فاكرك ولا عايز يفتكرك وأنا عرفت إنه مسافر بكرا الصبح  وكمان هيروح يخطب حور النهارده قبل ما يسافر

الكلام وقع اسيه زي الصاعقه وعمر كمل كلمه 

. أنا بحبك يا آسية، بحبك من زمان أوي ومستعد أعمل أي حاجة في الدنيا عشان أعوضك عن كل الوجع والكسرة دي.. تتجوزيني يا آسية ونبدأ صفحة جديدة مع بعض؟

​وفجأة.. الباب اتفتح بقوة وعنف لدرجة خبط في الحيطة ، ودخل آسر وعينيه حمرا زي الدم من الغضب وعروقه بارزة في إيديه ورقابته وجسمه كله بيترعش من الغل والغيظ من اللي سمعه من عمر :

_ تتجوز مين يا روح أمك؟! دي ليا انا ، وحبيبتي، وأم عيالي، ومستحيل تكون لغيري طول ما فيا نفس في الدنيا دي!


    الفصل السادس من هنا 

لجميع الفصول من هنا 

تعليقات