![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نورهان ناصر•الحلقة الحادية عشر •في حب الألماس التقينا بقلمي نورهان ناصر. مسح الدماء عن شفتيه ، يسلط عينيه عليها ، عينيه تنظران إليها بذهول يتخلله حزن عميق ، تراجع كريم للخلف ببطء هاتفاً بنبرة معاتبة : - ده اللي طلع معاك بعد كل اللي قولته ؟. اخفضت ليل رأسها للأرض تتحاشى النظر إليه ، ثم نهضت ببطء ، شعرت فجأة بالدوار ، رآها كريم و نسى عتابه وحزنه منها وتقدم سريعًا ، رغم ألمه محاوًلا الإمساك بها ، فرفعت يدها تمنعه ، ثم ما كادت تخطو خطوة حتى عاودها شعور الدوار مرة أخرى وهنا لم يتحمل كريم فأمسك بكتفيها سائلا إياها في حنان وعينيه تنظران لها في قلق بالغ : - أنتِ كويسه ؟ . وضعت يدها أعلى جبهتها ثم هتفت بنبرة هادئة: - كويسه ، أنا بس دوخت شوي لأني قومت على فجأة متقلقش . هدأت معالم وجهه ، ثم اتجهت ليل بخطوات بسيطة تجاه محمود ، جثت على الأرض بقربه ، قائلة: - محمود أنت كويس؟ رد عليا. قبض كريم على يده معتصرا إياها بقوة ، بينما يحدق بها بنظرات مستنكرة تصرفها ، فسمعها تهتف بنبرة متقطعه : - مكنش لازم يحصل كدا ، غلطوا في أحكامكم عليه ، مش مصدقه يا غزل طول السنين، وأنتِ عندك شك طب ما أنا قدامه من قبلك وأنا اللي دخلت بيتهم وعشت وسطيهم ليه يتجوزك أنتِ ؟ ولا مرة فكرتي مع نفسك – صمتت فجأة وبدى الحزن على تقاسيم وجهها – أنا هريحكم وأجاوب على السؤال اللي محيركم كلكم ،أيوه محمود بيحبني ده مش بس بيحبني ده بيعشقني عشق ومتعلق بيا لأبعد حد ، وأنا كنت عارفه . توسعت حدقة عينها بصدمه متمتمةٍ بذهول: - يعني كنتي عارفه ؟ أنتِ إزاي كنتي صاحبتي ؟ ، يعني محبتيهوش فقولتي وإيه يعني لما يبقى عندي حد متيم بيا كدا شعور حلو صح ؟ ردي عليا ، ولا أنا صعبت عليكي فقولتي صاحبتي الهبله بتحبه حرام خلي معاها وهو لما أطلب منه هيوافق – صمتت فجأة لتكمل بسخرية – مهو مبيرفضش ليك طلب . احنت ليل رأسها في اسى فاقتربت منها غزل وامسكت بكتفيها تصرخ في وجهها : - بتوطي راسك دلوقت ها ؟ ليل أنتِ متعرفيش قد إيه أنا كارهاكي أوي في اللحظه دي ؟، مش عايزه اشوف وشك تاني في البيت ده . راقب كريم تعبيرات وجه ليل ، فعلم أن للقصة جانب آخر خفي ، فاقترب منهم وهتف بغيظ : - غزل استني أكيد في حاجه احنا منعرفهاش لسه ..... تحكم الغضب بها فقاطعته بنبرة حادة: - مفيش حاجه تتقال ، اعز اتنين على قلبي خدعوني يا كريم ، مش قادره أصدق إن ده يطلع منكم . تمتم محمود بخزي من ما فعله موجهاً حديثه إلى غزل : - غزل متعيطيش أنا والله بحبك ، إنتي مش عارفه بقيت الحكاية . مسحت ليل دموعها تنظر إلى صديقتها مقدرة الحاله التي بها ، أمسكت بكتفيها تقول في آسف: - آن الأوان تعرفي ، كنا خايفين عليك من ردة فعلك، علشان كدا سكتنا لأن محدش كان هيتفهم العلاقه دي . تعلقت عيني غزل بها تبكي بشده ، هاتفة بنبرة عفوية باكيه: - ليل ، أنا مش هعرف أكرهك . ضحكت ليل بخفوت ، ثم احتضنتها فاجهشت غزل بالبكاء أكثر في صدرها ، ربتت ليل على شعرها بحنان قائلة بنبرة هادئه : - وأنا عارفه يا هبله ومقدره حالتك ، بس ده يعلمكم شي إنك ليك فم واحد واذنين يعني المفروض تسمعي اكتر مما تتكلمي . جز كريم على أسنانه مبتسما بغيظ شديد هاتفاً بنبرة حانقه: - ممكن توضحيلنا بقى ، وكفاية غموض لحد كدا ،وإيه هو اللي مش هنتفهمه ؟ . حدقته ليل بنظرات حزينه ، فأشاح بعينيه عنها ، ابتسمت في وجهه قائلة: - كريم لو سمحت اصبر بس الموضوع مش سهل ومحرج ومش بيتعلق بيا – نظرت إلى غزل مكملة حديثها– غزل قومي هاتي علبة الإسعافات الأولية . وافقت بهزة بسيطة من رأسها ، كم ألمها قلبها وهي تراه يغرق في بحر من الدماء ، صبرت نفسها حتى تستمع لباقي القصه ، وعندها ستقرر وتعلم من الظالم ومن المظلوم . •مضى بعض الوقت• انتهت غزل من تضميد جراحه ، فأخذت ليل المعقمات واتجهت إليه ، اشاح كريم بوجهه عنها ، فابتسمت بحب قائلة : - كريم مش وقت عناد دلوقت ، واهدى أما عقم الجرح ده وبعدها ازعل مني براحتك . ظل كريم على حاله ، فأمسكت بوجهه تديره ، محدقة إياه بنظرة تهكمية ساخرة: - يا رب بحب طفل – ضيق عينيه بغيظ مبتسما باصفرار ، فأكملت بهمس – بس أجمل طفل في حياتي . ابتسم بغير إرادته على حديثها، فتوسعت ابتسامتها ،وسمح لها فأخذت تعقم جرحه حتى انتهت . ثم أخذت نفسًا عميقًا ، ألقت نظرة على محمود تستأذنه ، فاومأ لها وأخفض بصره للأرض بخزي رغم أنه بغير إرادته . نظرت ليل لهما هاتفة بنبرة حزينه : - محمود عنده متلازمة Code pendency من وهو طفل صغير ، كان بيعاني من سوء سلوك في التربيه من والده ، باباه كان شخص صعيدي شايف إن الراجل راجل من وهو في بطن أمه ، مش من حقه يلعب أو يضحك أو حتى يعيش سنه ، كان دايما يهينه لو شافه بيلعب أو بيضحك مع أخواته ويضربه بقسوة شديدة ، يزعقله قدامهم وقدام أي حد ، ده أثر عليه جدا ، وبقى فاقد الثقه في نفسه حاسس إنه مهزوز من جواه ملهوش قيمه، باباه شايفه مش راجل ، اتحرم من حنيته وحبه ، واهتمامه ، من المعامله الحسنه اللي أي طفل في سنه بيحتاجها من أهله من الأمان حاجات كتيره اتحرم منها مع إنه في وسط أسري مش يتيم، كان تفكير والده غلط خالص ، ولما أنا ظهرت في حياته كان ليه أخت أكبر مني بسنه شربت معاها لبن كان أهلي لسه ما استقروش ، وماما كانت بتساعد بابا في شغله وكانت بتسيبني عندهم ، كان محمود بيلاعبني وأنا مكنتش بسكت إلا معاه هو ، كنت بحبه أوي ، محمود كان حاسس بده أول مرة حد يحبه وكمان باباه مكنش بيسكت يفضل يتريق عليه ويهينه أكتر ويقوله إنه مش راجل وإنه بيتصرف بطيبه ، والراجل ميبقاش طيب ولازم يكون حازم على طول ميبقاش عنده حنيه لحد ، تأذمت نفسيته وكتم في قلبه ، فات كم سنه وكبرنا شويه وقتها محمود شاف غزل بنوته حلوه جميله حبنا احنا الاتنين واعتبرنا عوض عن اخواته البنات للأسف اخواته كانوا مش حنينين عليه ، بل وصل بيهم إنهم يهينوا قدامنا زيهم زي والدهم وحتى مامته كانت ست غلبانه مقدرتش على جبروت جوزها ، أنا كنت مهمته بمحمود وعطيته حنان كنت لما أشوفه بيعيط مع أنه أكبر مني بأربع سنين كنت بقوله متزعلش أنا أمك واختك وابوك يا محمود ، أنا هسندك أنا هاهتم بيك أنا هبقى اختك وانت أخويا ، وقتها بدأ التعلق عنده واخد منحى تاني لأن أصلا هو فاقد الثقه في نفسه فمصدق لقي حد بيحبه ومهتم بيه ، آه محمود بيحبني ومتعلق بيا بس ولا مرة فكر فيا بطريقه غلط ، لاحظت إعجابه بـ غزل وحبه اللي بقى واضح أنا كنت أقرب شخص ليه واكتر حد بيفهمه، تعلقه بيا كان أخوي اعتبرني أمه وأخته وأبوه أنا عوضته عن حنانهم وقسوتهم معاه ، ولما والدي ومامتي توفوا ، مكنش في مكان اروحله وفي نفس الوقت محدش هيرضى يتكفل بطفله زيي أنا السبب في موت أهلي يا كريم الناس كانوا خايفين من طيشي ، وكنت بالنسبه ليهم مجنونه مهووسه بالبحر ، و حطوني في ملجأ فضلت كم سنه من ملجأ لملجأ تاني بسبب رفض البنات والعاملين إني افضل فيه الناس لاموني على قضاء ربنا واتهموني بالقـ.ـتل،في الوقت ده محمود كان هيتجنن ويطلعني بأي طريقه بس كان عاجز معرفش بسبب والده اللي رفض إني أعيش معاهم في البيت ومحمود وأخوه الصغير دلوع العيلة موجود ، لو محمود كان بيحبني ك حبيبه كان طلب يتجوزني يا غزل ، بعد ما خرجني من الملجأ بنت 18سنه ، وأبوه بردو رافض إني أعيش معاهم علشان الحرمانيه خصوصا إنهم عارفين إني مش أخته ، كان يقدر ببساطه يتجوزني بس رفض لأنه مبيحبنيش كدا هو معتبرني أخته حب غريب اتكون في قلبه ليا ومش بيشوفني غير كدا الصورة اللي فضل عقله مترجمها وحافظها أن ليل أختك يا محمود وأنها ملهاش غيرك وانت سندها لازم تحافظ عليها ومتسمحش لحد ياخدها منك للاسف بسبب تاذمه نفسيا ده اللي عقله برمجه طول السنيين دي ، عارفه ليه كمان لأنه بيحبك أنتِ يا غزل أوي ، آه عنده اضطراب في المشاعر ومتعلق بيا أوي وميقدرش يعيش من غيري أو يتخيل إني في يوم هابعد عنه واسيبه ، وده للأسف بيأثر على علاقته بيكِ ،لأنك مش هتتفهمي حبه ليا ولا تعلقه بيا كدا ، الموقف كله صعب وأنتِ مش هتتقبليه وأي حد مكانك مش هيتقبل أن شريكه متعلق بشخص كدا للدرجة دي ،وخصوصا لو كان الشخص ده بنوته زيك ومتربيين سوا ، ومش أي بنت كمان ، بنت حلوه وطموحه بتشتغل نفس مجاله و معاه أغلب الوقت . صمتت قليلًا تنظر إلى محمود الذي يضع كلا يديه على وجهه يخفيه لشعوره بالخزي ، فابتسمت من بين دموعها هاتفة بتحشرج: - تصرفاته كلها كانت تحكم فيا وبيخاف عليا بطريقه مرضيه ،من الهوا الطاير زي ما بتقولوا ، بس ده شيء مش بإرادته أبدا ، جابني عندهم البيت بعد سنه كان والده توفى وخلاني مع اخواته وأمه وراح الجيش قبل ما يقدم على كلية علشان يخلص منه و كان أخوه الصغير شاب طايش لسه في الثانوية ، كان كل يوم يكلمني ويطمن عليا ويقولي قبل ما تنامي اقفلي على نفسك بالمفتاح واتجنبي أخويا خالص ،وقبل ما يسافر قدملي في كلية محترمه وكان بيبعتلي فلوس دايما كان سندي بعد ربنا أخويا وابويا، كان هو العوض والسند اللي ربنا بعته ليا ، و ساعة هو رجع كان خلص جيش وبيتابع كليته ، واتجمعنا تاني أنا وغزل وهو ، وعلشان هو مكنش فاهم بيحصل معاه إيه؟ ومشاعره المضطربه دي؟ وازاي بيحبك يا غزل وبيحبني ومش قادر يتخلى عني وبيتحكم فيا كدا ، كان بيقولك إننا أخوات وإنه بيحبني ك أخته وهو مكدبش علاقته بيا متخطتش ده من زمان عمره ما بصلي نظرة حب زي ما كان بيبصلك أنتِ ، تفاصيل صغيرة تجاهلتيها وركزتي على الصورة الكبيرة وهي تصرفاته ، وعدت الايام والسنين واحنا مع بعض بشتغل في التيم بتاعه لحد ما جات لحظة المواجهة وعرفت كل حاجه . صمتت قليلًا تلتقط أنفاسها ، فنهضت غزل واحضرت لها كوب ماء وناولته لها ، أخذت القليل منه ثم بدأت تسرد عليهم . •قبل سنتين • حدقته بنظرات مشتعلة غضبًا: - محمود انت بتعمل كدا ليه ؟ وايه التصرفات دي ؟. غزل بقت بتشك فيك.. أخفض رأسه للأرض يتهرب من عينيها ، فهتفت ليل بتهكم: - انطق انت بتحب مين فينا ؟ غزل ولا أنا ؟ . نظر لها بصدمه وهو يقول باستهجان : - إيه الهبل اللي بتقوليه ده يا ليل ؟ أنتِ عارفه إني بحب غزل أوي بس هي اللي مش قابلاني. زفرت الهواء بضيق مغمغمة بحنق واضح: - مهي ليها حق متتقبلكش شايفاك متناقض ، وتصرفاتك محيرة مخليه الشك يلعب بيها ، ليه بتتحكم فيا كدا ؟ ليه مش سامحلي اتنفس ؟ وازاي ترفض رامي من غير ما ترجع لي أنا صاحبة القرار هنا آه مش بطيقه ولا كنت هوافق بس دي حياتي ، المفروض أنا أقرر أنا كبرت مبقتش صغيره، افهم بقى وبطل تحكماتك دي اللي هتخلي الكل يفهمنا غلط . تمتم بنبرة باكيه : - ليل أنا بحبك .... فغرت فمها بذهول وصدمه محدقة إياه بنظرة تهكمية، وجدت نفسها تقبض على يدها، ثم اندفعت نحوه وقامت بصفعه بقوه هاتفة بنبرة حادة : - ليه ؟ ليه عايز توقع بيني وبينها على طول بلاحظ الشك في عنيها بس معندهاش الجراة تنطق بشوفها كل ليله تعيط وأنا اقولها يا غزل والله محمود بيحبك أنتِ ، إزاي تسمح لنفسك ، دمرت العلاقه اللي بيني وبينك كنت معتبراك سندي واخويا وكل عيلتي أنت خونتني أنا قبل ما تخونها . رفع يده معتذرا قائلاً بحزن : - ليل اسمعيني أنا مريض مش بأيدي ده كله أنا والله بحب غزل ، بس أنتِ كمان أنا مقدرش اسيبك واتخلى عنك ولا متخيل في يوم إنك هتتجوزي وتبعدي أنا آسف ، آسف ساعديني أعمل إيه ؟ أنا تعبان ومخنوق وكل يوم بلعن نفسي ألف مرة أنا مش بحبك ك حبيبه ليا ولا مرة فكرت فيك غلط ساعديني بالله عليكِ ، مش قادر أتخلى عنك ولا قادر أبعد أنا تعبت أقسم بالله تعبت . •الوقت الحالي• مسحت دموعها بسرعه مكملة حديثها بنبرة يفوح منها البكاء : - مكنتش مصدقاه بس روحنا للدكتور وهو أكد لي إنه بيعاني من التعلق المرضي بيا وإن ده مش بأيده ، ويرجع لطفولته اللي خلته يلجأ ويتعلق بأول شخص لقي منه اهتمام ومحبه وحنان اتحرم منه ، وقتها سألت الدكتور وقولتله بس محمود بيحب صديقتي إزاي ده وبيحبني أنا كمان ؟ طب ليه متعلقش بيها هي ؟ وقتها الدكتور قالنا إنه متعلق بيا ك أخته وصديقه وبيعتبرني أهله في نفس الوقت مش أكتر وتصرفاته من غيره لتحكم دي تبعات تعلقه المرضي ، مش بيقدر يسيطر على نفسه ، وأما غزل فهي حبيبته ومش بيفكر فيها غير كدا ، ومش متعلق بيها زيي كدا لأني أنا اللي اديته اهتمام ومحبه في وقت هو كان محروم منها في عيلته ومكنش لسه شاف غزل ولما ظهرت غزل وبدأ يشوفها بشكل تاني غير أخته الصغيره اللي بيوديها مدرستها ، وقتها قدر يحب بشكل طبيعي لأن دلوقت بقى عنده شخص مهتم بيه وعطاله الحنان اللي مفتقده اللي هو أنا ، ولأن مشاعره كانت متضطربه وغير متوازنه ومحدش هيتفهم العلاقه بيناتنا للأسف . نظرت إلى غزل مكملة حديثها بنبرة حزينه : - كان خايف يخسرك يا غزل لو عرفتي لأنك مستحيل تصدقي أو تتفهميه وكل شكوكك هتتحول ليقين ، ومشاعرك هتتحكم فيك ومش هتشوفي الصورة كامله كل اللي هتبقي شايفاه أن خطيبك متعلق بصاحبتك المقربة ،علشان كدا قرر إنه يقولك إني أخته وأنه المسؤل عني وللأسف هو لسه بيعاني من المتلازمة دي لأنه مكملش علاجه أبدا علشان وضعه، وشغله ده غير إني قدامه على طول ومفيش مجال ينساني أصلا ، لحد ما أنا اقنعته ياخد خطوه معاكي ويحاول ميفكرش فيا أبدا وإني هابقى بخير وربنا هو الحامي ، قرأت على النت الحته دي إنه يحاول مريض التعلق المرضي إنه يشغل نفسه بحاجه تانيه ومفيش أحسن من حبيبته يتفرغ ليها بقى، وفضلت البعاد عنكم علشان محمود يقدر يكمل معاكي ومكونش سبب للمشاكل بينكم دائما ، كنت بروح للالماس اقضي وقتي فيه وادعي له ربنا يشيلني من تفكيره . ختمت حديثها ثم استندت على الحائط خلفها ، فازداد انتحاب غزل هاتفة ببكاء: - كل ده بتعاني منه يا محمود ، ياريتك كنت فاتحتني من زمان ، آه مكنتش هتقبل بسهوله بس أهو أفضل ، من إنك تعيش في ذنب كدا طول الوقت ، وقلة ثقه من ناحيتي، وأنا مكنتش برحمك كنت دائما بجلدك بكلامي ، كل ما كنت أغير منها بسبب اهتمامك بيها واسمعك كلام زي السم وهو مش بايدك أنا أسفه ، أسفه حبيبي . وضعت يديها على وجهها منفجرة في نوبة بكاء عارم، اقترب منها محمود وأمسك بيديها يبعدهم عن وجهها بينما ينظر إليها بعمق هاتفاً بأسف: - سامحيني مكنش عندي الجرأة أقول خوفت تفهميني غلط اكتر ما أنتِ فاهمه تصرفاتي ، فكدبت لاني أنا وقتها مكنتش فاهم حاجه ومحدش هيتفهم العلاقه بيني وبين ليل لأنها مش أختي أصلا بس ولا مرة اقسم لك بالله اتخيلت ليل زوجه أو حتى حبيبه أبدا مفكرتش فيها كدا لأني بحبك بس مرضي ده ترسبات طفولتي التعيسه . نهض كريم فجأة واولاهم ظهره متجها إلى الباب ينوي الذهاب ، رأته ليل ، فتقدمت منه قائلة بتساؤل : - رايح فين ؟. أجابها ببرود ساخرًا: - في داهية بعيد عن هنا . حدقت في ظهره بغيظ ثم أخذت سترتها وأمسكت بيده قائلة بنبرة متهكمه: - طب استنى نروح سوا أصل بحب الداهيه أوي. ............................... طالع المضيفة بوجه متشنج وهو ينظر إلى ذلك الطبق الذي وضعته أمامه به حبتين زيتون وقطعة جبنة مع قطعة توست قائلا: - اعمل بيه ايه ده ؟زيتونتين وحتت جبنه هو أنا شحات؟ ما تجيبي لي شوية مِش أحسن يا مرات أبويا؟. قال الأخيرة بسخرية فصكت المضيفة على أسنانها وحدقته بنظرات ساخطة: - ده اللي موجود سيادتك خلصت على أكل الطيارة كله ناقص تاكلنا احنا بقى ، زائد أنا خلاص تعبت ده أنت مبيعديش أربع ثواني والاقيك بتنده إيه معدتك دي ولا مخزن عام ؟. رمقها ليث بقرف وهو يقول في سخط : - أنتِ هتعدي عليا اللقمة ولا ايه؟. فغرت المضيفة فمها في تشنج ثم مالت رأسها قليلا نحوه مكررة ما قاله في سخرية : - لقمة ؟؟بقى كل اللي سيادتك أكلته من أول ما ركبت لقمة؟. أكد ليث بقرف: - أها – ثم تمتم بحنق – ده احنا طلعنا ولاد بلد والمفروض تكارميني مش تقعدي تعدي عليا الاكل. نظرت له بقرف مماثل: - أكتر من كدا بتهزر صح ؟ أصل سيادتك مش واخد بالك بقولك خلاص البوفيه المفتوح خلص شطبنا. تساءل ليث بامتعاض : - يعني إيه شطبنا ؟. أكملت المضيفة بوجه ممتعض يعتريه علامات القرف: - يعني بح مفيش ها فهمت ، شايف الناس دي بص بص متخافش . نظر ليث إلى حيث تشير فوجد الجميع يطالعونه بنظرات خائفة فأكملت المضيفة بنزق: - كلهم خايفين منك فاكرينك من أكلي لحوم البشر لأن معدتك ما شاء الله مبتشبعش وفيك حيل تاكل .... قاطعها وهو يشوح بيده في وجهها ، بينما يضع يده الأخرى حول معدته يتظاهر بالألم: - ااه بس كفايه ده قر مش حسد يخربيتك بطني قلبت . ضحكت بسخرية قائلة : - إيه وأخيرا حاجه أثرت فيك . ناداها أحدهم فاضطرت لتركه وذهبت غابت يضع دقائق ثم عادت إليه ، رفع ليث رأسه وطالعها بتهكم وقبل أن يتفوه بحرف وجدها تحمل الطبق الذي وضعته وابتسمت في وجهه باستفزاز قائلة: - هات ده بقى ما دام مش عاجبك كفايه اللي أكلته. ثم غادرت ، تتبعها ليث بدهشه فوجدها تضع ذاك الطبق أمام أحد الركاب فصرخ بضيق : - هاتي الطبق هنا كان فيه زيتونه هموت عليها . وعلى مسافة قريبة نظرت لها بأعين متسعة ثم قالت : - افندم هو ده الموجود هنا فين الاكل؟ أنا شاورتلك على طلبي ستيك وعصير البرتقال ايه ده بقى اللي أنتِ جايباه؟. رفعت المضيفة كتفيها قائلة بضيق وهي تلقي نظرة على ليث : - أسفه يا فندم للأسف هو ده اللي موجود . - يعني إيه هو ده ؟. تساءلت بنبرة مستاءة وقبل أن تجاوبها تفاجئت بـ ليث يقف أمامها وهو ينظر نحوها ببسمة خبيثه ثم انحنى بصمت والتقط الطبق مغمغمًا باستمتاع وهو يلقى تلك الزيتونه في فمه تحت صدمة كلا من المضيفة التي التوى شدقها في تشنج في حين صاحت الفتاة باستنكار وهي تقول : - انت يا أستاذ رايح فين هات الطبق أنا جعانه يخربتكم دي خدمة إيه دي ؟. كتمت المضيفة ضحكتها معقبة بهمس وصل إليها : - شوفتي ربنا عمل إيه كنتي حمدتي ربنا و رضيتي أهو دلوقت لا طولت ستيك ولا بوفتيك عاوزه اقولك أن المفجوع اللي مشي ده هو سبب المجاعة اللي حصلت في الطيارة روحي انقذي ما يمكن إنقاذه . ختمت حديثها وهي تضحك بشدة فرمقتها صبا بشرز ثم نهضت من مكانها واتجهت صوب ليث بأعين غاضبه : - انت ازاي تاخد طبق من قدامي يا شره أنت !. طالعها ليث بلامبالاة وعاد لطبقه نظرت إليه ثم بلا وعي اختطفت الشوكة من يده ووضعتها بفمها مصدرة صوت متلذذ ، فدوى صراخ ليث في أنحاء الطيارة: - لاااااا أكلتي الجبنه بتاعتي ده أنتِ نهارك مش معدي معايا . تفاجئت صبا من صراخه بل وتفاجئت أكثر بفعلتها تلك لم تفق من صدمتها إلا على ليث الذي وقف ينظر إليها بنظرات محتدة حزينة كأنها قتلت له عزيزًا ثم هتف بما جعلها تفتح فمها بذهول: - أنا عاوز الجبنة بتاعتي أنا عاوزها كُلها . قالت صبا بفم مفغر من الصدمه: - افندم؟؟؟ انفجر الركاب في نوبة ضحك هيستيرية رغم أن البعض منهم لا يفهم حديثهم ولكن الموقف وتعبيرات وجوههم أضحكتهم بشدة ، في حين هتفت المضيفة وهي تضحك بصخب مقلدة أحد الأفلام العربية : - وأنا عاوز الشكولاته ههههههههههه ، يكسفكم كسفتونا مع الأجانب . ........................... جلست على الشاطىء تنظر إلى البحر بصفاء واشتياق بذات الوقت ، بينما تتابع سيره ذهابا وإياباً ، هتفت باستياء: - كريم كفايه وتعالى اقعد هتفضل ساكت كدا ، خلاص عرفنا إنك زعلان بس أسفه ده مش سري علشان احكيهولك . ركل الحجارة بغضب ، ثم استدار إليها متحدثًا بجمود: - عايزاني أعمل ايه؟ وفي واحد متشعلق بيك كدا وهيبقى في النص بيناتنا – صمت لثوانٍ ثم أكمل بسخرية – ده أنتِ بنفسك قولتيهالي . نهضت ليل واتجهت إليه أمسكت بيده قائلة بهدوء: - أنا حكيتلك وضعه معلش هو مش بإيده انت فاهم تصرفات الشخص المتعلق بحد كدا ، بيخاف عليه ويحميه ومبيبقاش عايز يسيبه ، وبيعتبره ملكه وبيفرض سيطرته عليه وبيحاول يبعد أي تهديد أو خطر .... أخطأت في اختيار كلماتها ، فنظر لها بعمق قائلا بحزن : - آه الحد ده بقى أنا لأن أنا في نظره الخطر بعينه ، وإني مش مناسب ليكِ ولا يقدر يأمن عليكِ معايا . تمتمت بنبرة معتذرة: - حبيبي مقصودش كدا والله ، أنا مجرد إني بوضحلك سبب تصرفاته ، علشان كدا كان عدواني معاك ، هو معذور طفولته كانت تعيسه واللي هو فيه ده بسبب أبوه لو كان لقي منه معامله حلوه وطيبه وبلاش الاهانه والضرب مكنش هيتعلق بيا كدا ، بعدين والله هو ما بيحبني زي ما انت مفكر هو بيعشق غزالتي وميقدرش يتخيل إنه يخسرها وأنا وانت هنساعده يخلص من مرضه ده وهنبعد من هنا . زفر الهواء ثم نظر إليها هاتفاً بضيق: - إنتي عايزانا نبعد من هنا علشان خاطره؟. أومأت ليل برأسها بلا تفكير: - كريم أرجوك أنا حكتلك كل حاجه أهو ده السند اللي ربنا باعته ليا في وقت مكنتش لاقيه حد يسندني وهو عمل كتير علشاني ، ولسه بيعمل وبعدين أنا عايزه اساعده يتخلص من مرضه ده ، ده أقل حاجه أعملها ليه يعني وانت عارفني بحب مساعدة الناس ومحمود مش أي حد – صمتت ثم أكملت بنبرة شغوفة– هو لحد هنا زي ما انت قولت ودوره انتهى من النهاردة إنت سندي وحبيبي وكل ما ليا . نجحت في تبديل ملامحه الغاضبه، فابتسم بخفوت مرددًا بشغف : - علشانك بس موافق نساعده وكمان حاجه علشان أنا مقبلش يكون في حد متعلق بيك غيري ودايما شاغله باله ، انتِ تشغلي بالي أنا وحياتي أنا وبس ، والله يكون في عون صاحبتك الموقف فعلا صعب . توسعت ابتسامتها لتملء محياها هاتفة بعشق وعفوية : - المهم أنا عايزه ألف العالم ده معاك أشوف كل حاجه بعينيك أنت ونبعد عن كل المشاكل دي إيه رأيك؟. ضحك كريم بخفوت قائلاً بعبث: - علشان أبويا يحبسنا احنا الاتنين صح؟،أوقات بحسه عايز يجيب صندوق اللي اتحبست فيه خالتي نوسه ويحطني في قلبه ويقفل عليا . تحدثت ليل في شرود وعينين تلمعان بالعبرات: - هو بس محتاج إنك تطمنه ، إنك معاه وجنبه دايما، عارف يا كريم باباك وهو بيحكيلي عنك حسيته طفل كل اللي محتاجه مامته متسبش أيده تفضل تطمن فيه أنها بتحبه دايما ومكانه في قلبها مستحيل حد ياخده . تنهد كريم مخرجا تنهيدة حارة من جوفه معقبًا على حديثها : - عندك حق أنا أهملت والدي ووصلت له الشعور ده خليته يغار من البحر ويغار من كل حاجه أنا بحبها لان نفسه كان يبقى هو مكان الحاجه دي بس أنا مش هاسيبه وهفضل جنبه لقيت سبب علشان استقر واجبله احفاد يملوا عليه البيت أنا بابا عايش بس كنت يتيم بردو يا ليل من وقت ما خسرت أمي وانا حياتي اتشقلبت . أسندت رأسها على كتفه ويديها تحتضن ذراعه قائلة: - ربنا يرحم موتانا جميعا ويجمعنا بيهم في جنته – أمن على حديثها فأكملت بمرح – المهم أنت قولت هنودع البحر وداع يليق بيه ومن كلامك ده بقى أنا فهمت حاجه كدا أن شهر عسلنا مش هيكون شهر واحد أنا عايزاه طول السنه ومش هنبعد عن الألماس كتير علشان ميزعلش مننا من وقت للتاني كدا نروح نسلم عليه موافق يا كيمو علشان ليلتك؟. حك ذقنه هاتفا بسخرية: - دلوقت كيمو حلو ؟ مكنش يعع من فترة كدا ؟. اشاحت ببصرها عنه قائلة بتهكم: - آه كان يعع لما غيري يقوله – صمتت ثم نظرت إليه رافعة إحدى حاجبيها بتهكم – وبعدين انت تسمحلها تدلعك بتاع إيه دي ؟ . شاكسها بمرح قائلاً بمغزى : - اومال مين مسموح له ؟. ابتسمت بثقة مشيرة إلى نفسها : - أنا طبعا ، ولا عند سيادتك مانع؟. رفع يده ولفها حول رأسها يقربها منه : - لا ابسلوتلي يا قلبي. انزلت يده فجأة هاتفة باستنكار كأنها ذات شخصيتين : - انت إزاي تسمح لنفسك يا استاذ يا محترم يا مكشر يا رخم أنت يا عسل يا مز ، تحط ايدك على رأسي وتحضني كدا؟. حدقها كريم بذهول متمتمًا بدهشة من تحولها : - بت أنتِ عندك انفصام ولا إيه ؟ محترم ومكشر ورخم وعسل ومز في نفس الجملة ده نعت متعدد صح ؟ و ذم مخلوط بمدح – صمت لثوانٍ ثم أكمل بخبث – اومال مسموح لك انتِ تحضنيني وتسندي رأسك التقيلة دي على كتفي اللي واجعني حوشي رأسك يابت . رفعت إحدى حاجبيها رامقة إياه بنظرة تهكمية ساخرة: - أنا راسي تقيله يا كريم ، يا فرقع لوز انت – صمتت قليلًا مكملة بغيظ – وبعدين معرفش بقى أنا اندمجت والمنظر رهيب سما وبحر وهوا وليل وأنا ليل وكدا والجو رومانسي ، ملقتش نفسي إلا وأنا بسند على كتفك انت بتجرني للرذيلة وأنا مش كدا. ضحك كريم بصخب قائلا بخبث: - بس بس ما انتيش لاقيه مبررات ، انتِ بتحبي القرب مني اعترفي ،ولوما حيائك كنتي عملتي أكتر من كدا . أمالت رأسها للأرض وانحنت تبحث عن شيء ، فتمتم كريم بنبرة ضاحكه : - إيه بتدوري على إيه كدا ؟ هتبطحيني بطوبه ؟. راقب تصرفاتها فوجدها تنزع حذائها ، ثم أخذت تركض ورائه على الشط بمرح ، ووجه مشتعل من الغيظ ، بينما هو يضحك بكل صوته عليها . .............. |•في صباح اليوم التالي• | انتهى من الصلاة وجلس على فراشه شارد الذهن عقله مشغول بما حدث أمس أتراه أخطأ عندما اتفق مع محمود على ولده ؟ ، أخذ عقله يسترجع مقابلته أمس قبل أن يسافر . •قبل 24 ساعة• ضيق عينيه مستغربًا ورمقه بشك متذكرًا حديثه مع ولده : - محمود أنت بتحب ليل ؟. أغمض عينيه بألم لتلك الحقيقة المُرة ، ثم زفر الهواء بضيق مغيرًا سبر الحوار : - ده مش موضوعنا دلوقت ، أنا .... رفع يده يقاطعه بحزم: - جاوبني الأول ، انت بتحب البنت دي ؟ طيب وخطيبتك معقول بتتلاعب بيها ؟. تمتم بنبرة حزينه : - بحبها وبحب خطيبتي في نفس الوقت عندك تفسير للي أنا فيه أنا تعبان ومخنوق . تبدلت ملامحه للضيق ونظر إليه مستحقرا ، فهتف محمود بنبرة ضعيفه : - متبصليش كدا أنا مش عارف ، بيحصلي إيه وازاي حاببهم هما الاتنين؟ وعارف إن اللي أنا بعمله غلط بس مش بأيدي والله والله العظيم بحب غزل مقدرش اخسرها اصلا بس مش قادر أشيل ليل من تفكيري محدش متفهم علاقتي بيها أبدا انا والله ما بفكر فيها غلط أنا بس متعلق بيها أوي ومش بقدر اتحكم في نفسي وبعدين ليل أنا اللي اهتميت بيها وخرجتها من الملجأ مشاعري ناحيتها مشاعر صافيه فاكر لما سألتني أنها خطيبتي قولتلك وقتها لا دي بنتي وأختي وأنا أبوها محدش متفهم حبي ده عارف إن تصرفاتي غلط وبتتفهم غلط بس ده ، مش بأيدي اقسم بالله ما بأيدي أنا تعبان وكاره نفسي لأبعد حد وخايف أخسر غزل . استغفر الله كثيراً قبل أن يبتسم في وجهه قائلا بنبرة هادئة: - ده شيطان وسواس ، استغفر ربك منه وصلي وادعي إنه يشيلها من بالك لأنه هيدمر حياة ناس كتير وأنا شايف حب غزل لـ ليل حرام لما العلاقة دي تنشرخ بالطريقه دي ، أهدى يا محمود وفكر بعقلك شوي أنا هسيبك دلوقت . مسح على شعره بحزن هاتفاً بنبرة هادئة: - المهم إنت لسه معايا ولا ؟ ليل مش هتعرف تسيب شغلها مهما حصل هي مصره توصل لهدفها ، جوازهم مش ظابط خالص ده غير إني لا يمكن اسمحلها تعرض حياتها للخطر كدا. ربت على كتفه هاتفًا بنبرة هادئة : - ما تسبقش الأحداث كدا ، محدش يعرف بكرا مخبيه لينا إيه ؟ اللي ربك رايده هيكون مهما حاولنا ، انت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد. صمت لعدة دقائق ثم هتف بنبرة حزينه : - المره دي كلامك مريحنيش فكرت لما احكيلك هتقول حاجه تريحني أنا إنسان زباله عارف بس ... . التفت إليه هاتفًا بنبرة هادئة: - اللي انت فيه ده حاجه نفسيه مش بأيدي اساعدك فيها عندك اضطراب في المشاعر واعتقد ده تعلق مرضي بالبنت دي ، وللأسف اللي يقدر يساعدك مش أنا بس لازمك علاج بسرعه علشان ده بيأثر على علاقتك بخطيبتك ما دام بتحبها كدا وخايف تخسرها ، أنا ليا صديق دكتور نفسي ممتاز لو عايزني أكلمه وتروحله. وافق سريعاً هاتفا بنبرة حزينه : - موافق طبعا كلمه أنا كنت روحت عند دكتور بس مكملتش العلاج اصلا خطوات العلاج كانت صعبه مكنتش هقدر أبعد عن ليل أبدا وخصوصا في الفترة دي . | •الوقت الحالي• | نهض من على فراشه ، والتقط هاتفه بحث عن شيء به ثم رفعه ووضعه على أذنه مرت دقائق وأتاه الرد فزفر الهواء قبل أن يقول : - وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته يا حبيبي اتمنى ماكونش ازعجتك – صمت لثوانٍ يستمع له ثم أكمل– تسلم يا غالي المهم أنا كنت طالبك بخصوص شخص غالي عليا بيمر باضطراب نفسي عنده كود بيندنسي التفاصيل مش معايا للاسف قولي بس على ميعاد أنا نازل مصر بعد يومين وهاجيبه بنفسي . أغلق الخط ثم وقف ينظر إلى السماء الصافية هاتفاً بنبرة هادئة: - يا ترى يا كريم عملت إيه؟ انا اسف يا ابني سامحني بس بوعدك إن البنت دي هتكون من نصيبك وشهر عسلك هدية مني أنا أصلا كنت مجهزهالك من زمان . قاطعه طرق على باب غرفته سمح للطارق بالدخول فهتف الآخر برسمية شديدة : - الاجتماع معاليك كل الوزراء وصلوا !. ......................... - بسرعه يا غزل الفطار مش قادر . خرجت من المطبخ هاتفة بنبرة ساخرة: - مش قادر ايه ؟ لو سمحت ؟ ده انت مبطلتش أكل من وقت ما جيت حتى البيتزا اللي قولتلك عليها وكان نفسي فيها اكلتها محمود حكالي يا مفجوع. ** خرج من المطار يجر حقائبه خلفه تقابلت عينيها معه فألقى ليث عليها نظرة حانقه ثم عاد ببصره إلى محمود الذي ينتظره زفر الهواء ثم ألقى التحية عليه وبعد مرور بضع دقائق قال ليث : - استنى هنا محل البيتزا غزل كانت عايزه هنزل اشتريلها واجي . ترجل ليث من السيارة سريعًا واتجه إلى صاحب البيتزا الذي كاد يغلق فأخبره بطلبه ثم عاد إلى سيارة وضع البيتزا على قدميه فتخللت رائحتها أنفه وزمجرت معدته فنظر لها وهو يزدرق لعابه في حين كان محمود يكتم ضحكته بصعوبة فهو يعلم ما سيفعله ، زفر ليث أنفاسه في ضيق ثم فتح العلبة قائلا بينما يأخذ إحدى القطع : - حته صغيره مش هتخسر يعني . ابتسم محمود وبعد مرور بضع دقائق القى عليه نظره فوجد العلبة فارغة وبيده اخر قطعة رأى ليث نظراته فهتف بتبرير: - ايه كنت جعان هابقى أجبلها غيرها بعدين بطني أولى بيها . آفاقت من شرودها عندما رأته يلقي عليها نظرة ساخرة وهو يرمقها بقرف فهتفت ضاحكة: - اصبر بقى دايما همك على بطنك كدا. ضربها بخفه على رأسها هاتفاً بنبرة متهكمه مضحكه: - أومال همي هيكون على إيه يا ذكيه ؟ هو في أحسن من الاكل – صمت لثوانٍ ثم تابع متسائلا – آه بحق محمود كان ماله كدا أول ما شوفت وشه انبارح ازغفت هو اتخانق مع حد ولا إيه ؟. وضعت الفطور على الطاولة ، وجلست مقابله هاتفة بمرح: - انت عارف محمود بيتخانق في دبان وشه أصلا. وقعت عينه على الاطباق فانفجر ضاحكًا عندما تذكر صبا ، نظرت له غزل باستغراب : - خير اللهم احفظنا بتضحك على ايه ؟ هو الأكل بيزغزغك؟. كتم ضحكته والتقط إحدى شطائر الجبن هاتفا مرح: - أصل حصل معايا حتت موقف هابقى احكيلك عليه بعدين المهم ده فطار ده بالذمه سندوتشين جبنه وبيضتين، مش عارف محمود هيتجوزك على إيه؟ ده أنتِ ست بيت فاشله . رفعت إحدى حاجبيها رامقة إياه بنظرة مشتعلة ثم أخذت الشطيرة من يده و أمسكت بالطبق من أمامه : - والله ، طيب شوف بقى مين هيعملك الغدا ده أنا كنت مجهزالك حاجه بس خساره. شخصت عينيه في استنكار واضح قائلا بانزعاج: - انتوا ايه حكايتكم معايا كل شويه تسرقوا أكلي يا ظلمه يا مفتريين رجعي الطبق مكانه يا غزل لو مش مستغنيه عن عمرك . حركت كتفيها بكبرياء قائلة بسخرية: - وان مرجعتهوش !. - يا بت رجعي الطبق مش كفايه اللي كلت الجبنه بتاعتي ؟. - مين اللي كل الجبنه؟. تساءلت غزل باهتمام فرد ليث بتهكم: -اسكتي متفكرنيش بت يبان عليها بنت ناس بس طلعت حراميه يا غزل تخيلي سرقت الجبنه بتاعتي وسابت اخوك طول الطيارة يعوي من الجوع . أخذت إحدى الشطائر ثم قضمت فيها حتى امتلىء فمها بالطعام قائلة باهتمام : - ها وحصل إيه بعد ما فضلت تعوي ؟!. - ابدا أنا ما سكتش و.... نظر لها بضيق قبل أن يصرخ بصوت إسلام فوزي : - سندوتشاتي!!! ضحكت غزل بشدة ثم ركضت في أنحاء الشقة وهو يركض خلفها حتى استطاع أخذ الطبق من بين يديها بعد أن ضربها على مؤخرة رأسها بضيق ثم بدأ في تناول الطعام هاتفاً بتساؤل : - البت ليل فين؟ لسه مجنونه زي ما هي بالالماس . لكزته على كتفه هاتفة بحدة: - احترم نفسك ولاحظ إنك بتتكلم عن البيست فريند ، ليل نزلت تفطر مع خطيبها . سعل ليث فجأة ، لوت غزل شفتيها بسخرية مغمغمة بضيق: - ايه شرقتي يا بيضه ؟ . هتف ليث بنبرة متهكمه بينما يسعل بشده: - يخربيتك أنتِ لسه هترغي ناوليني مايه بسرعه . كتمت ضحكتها على شكله المختنق ، وناولته كوب الماء ، فأخذه منها وشربه كله متمتمًا بأنفاس لاهثه : - حرام عليكِ كنت هروح فطيس ، ليل اتخطبت ، ده حلم ولا علم ، بقينا في آخر الدنيا ، وأنتِ قاعده كدا ؟ . زجرته بعينيها هاتفة بنبرة حانقه: - إيه قاعده دي ؟ أومال محمود بيعمل إيه خطيبي يا حلو ربنا يخليهولي . مسح فمه بالمنديل أثناء قوله في تهكم: - ما تقومي تاخديه بالحضن كمان ، غزل احترمي نفسك ده مجرد إنه حاجزك بقاله سنين مش عارف ليه ؟ مع إنه مش محتاج يحجز مفيش حد عيستحمل جنانك غيره. نهضت عن الطاولة بغضب تنظر له بنظرات حانقة، فكان ليث يسبقها إلى الشرفة ودوت ضحكاته لتملء أرجاء المنزل . ............ - لسه قالب وشك ؟ ما أنا صالحتك انبارح بقى . رمقها بغيظ متجاهلٌا حديثها ، فهتفت بنبرة مستاءه : - انت جايبني هنا تهزقني ولا إيه ؟ كريم . التفت لها مغمغمًا ببرود : - نعم . حملت حقيبتها وكادت تذهب فضحك نازعًا عنه قناع البرود: - بهزر بهزر ، تعالي اقعدي بس وافطري كدا علشان محضرلك مفاجأة . نظرت إليه بطرف عينها بشك قائلة : - إيه هي ؟ أوعى تكون ناوي تعمل زي ما عملت أنا فيك انبارح انت عارف مكنش قصدي مع إنك تستاهل الصراحة. *فلاش باك* كانا يقفان قرب البحر بعد أن نزعت ليل حذائها لتلامس المياة قدميها ، شهيق وزفير فعلت وابتسامة اطمئنان زينت شفتيها بينما تنظر إلى عالمها المفضل والقمر يسلط اضواءه عليه منظر مبهج ، في حين كان كريم يتأملها بصمت مطولاً في نظرته لها وكأنه ليس هناك غيرها في عالمه . وفجأة هبت نسمات هواء عليل أخذت تعبث بخصلات شعرها لتكتمل الصورة ، ألماس ينظر إلى ألماس هكذا حدث كريم نفسه ، بينما أخذت ليل ترجع شعرها للوراء بعيداً عن وجهها وفي أثناء ذلك تنبهت على نظراته الهائمة بها ، فرفعت عينيها له وهي تسأله في خجل بائن: - مالك بتبصلي كدا ليه ؟. تنهد كريم في وله قبل أن يجيبها بابتسامة حانية: - بتأملك !. اجابته الموجزة اقتحمت قلبها لتعلو دقاته كلمة صغيرة خرجت من فمه جعلتها تحلق في دنيا أخرى غير هذه الدنيا ، أحاسيس مبعثرة سيطرت على كيانها ، بينما غزت الحمرة الشديدة سائر وجهها فوضعت يدها عليه إلا أنها سحبتها كالعادة وهي تداري توترها ، ثم ابتسمت في وجهه وهي تسأله: - كريم أنت للدرجه دي بتحبني؟. - تاني ؟. عقدت حاجبيها في استغراب : - تاني إيه؟. - سألتيني السؤال ده قبل كده ، ليل أنا حبي ليكِ معدي المدى بحبك دي كلمة قُليلة جدا عن اللي أنا حاسه تجاهك ، قلبي ده – مد يده وأمسك بيدها وضعها على قلبه– سمعاه؟ سامعه صوته ، سامعه بيقولك ايه؟ حاسه بدقاته ؟ . تسارعت وتيرة أنفاسها مصحوبة بدقات قلبها المُحتجة عليها هي الأخرى وكأن قلوبهم قد تحالفوا معا وأخذ قلبها هو الآخر يرد على قلبه يخبره بأنه هنا ويشعر بما يشعر به بل وأكثر ، سرت قشعريرة في سائر جسدها وهي تشعر بهياج قلبه أسفل يدها ، وبتلعثم أجابته: - بيدق أوي ، كريم قلبك بيدق أوي !. - فرحان بقربك بوجودك هنا جنبه ، قولتهالك وبقولها تاني أنتِ الماسي اللي مبدلوش لو على حياتي حتى. ٔاخفضت عينيها في حياء وقلبها يرفرف بداخلها هي تحبه بل تعشقه وما كادت ترفع رأسها لتخبره هي الأخرى حتى قاطعها هو ، وهو يكمل حديثه وابتسامة ماكرة احتلت محياه ثم همس لها في حب : - ما تجيبي بوسه بقى نختم المشهد شالله يسترك. لحظه صمت مرت فغرت فمها بذهول تستوعب ما قاله ثم رددت حديثه باستهجان: - المشهد؟ . هز رأسه في براءة وهو يهم بالاقتراب منها حتى كادت تنعدم المسافة بينهما ، تراجعت هي خطوه ثم أخذت تبحث عن شيء بعينيها توسعت ابتسامتها ما إن عثرت عليه ثم عادت بنظرها إليه قائلة بخبث: - وماله يا حبيبي ؟ أنت تؤمر بوسه صغننه مش هضر لم يصدق نفسه ونظر إليها في دقة : - اي ده بجد؟ أنا مش مصدق نفسي . - لا صدق لحظه بس غمض عينك . اغمض عينيه من دون تفكير وقال وهو يضحك بينما يمد شفاهه بشكل مضحك : - بسرعه طااااه. امالت جسدها قليلا والتقطت إحدى الأحجار الصغيرة ثم ابتعدت عنه بضع خطوات وقالت في مرح بينما تلقي عليه الحجر الصغير : - عجبتك البوسه ؟ تحب ابوسك كمان . وضع كريم يده أعلى حاجبه مصدوما وهو يحدق بها بأعين متسعة من الصدمه بل والدهشة أيضًا وعلى مسافة منهم اقترب منه أحد الحراس المكلفين بحراسته هاتفا بنبرة رسمية قلقه : - حضرتك كويس !. نظر له كريم بذهول وهو على صدمته قائلاً في غباء: - طعمها مؤلم . - هي إيه دي يا باشا ؟. - البوسه !. *باك* مسح على شعره مبتسما بغيظ قائلا: - لا لا وانا بتاع التصرفات دي ، دي تصرفات أطفال اصلا الجرح شكله حلو الحاجب المقطوش بقى موضه وكل الشباب بتعمله . اخفضت عينيها للأرض مغمغمة بأسف: - أنا آسفه والله مكنش قصدي عارفه انك مبتحبش تصرفات الشباب دي بس الطوبه هي السبب هي اللي اختارت حاجبك ورشقت فيه مش ذنبي بقى . ختمت حديثها وهي تقوس شفتيها كالأطفال وتعقد كلا ذراعيها أمام صدرها ، فنظر لها بذهول مرددًا بسخرية: - آه عندك حق تصدقي الطوبه اللي غلطانه فعلا . - قولتلك !. - بقى فيه واحدة تبطح خطيبها بالزلطه علشان هزر وقالها ما تجيبي بوسه . قالها كريم بوجه يرسم عليه ملامح التحسر ، فتصبغت وجنتيها بحمرة الخجل وهتفت بغيظ : - ايوه فيه مش أنا عملت كدا بعدين تستاهل يا قليل الأدب ، إزاي تطلب مني كدا تاني؟ أول مره كنت راقده مش قادره أقوم اوريك الرومانسيه على أصولها لما قولتها ودي بقى كانت فرصتي . وضع يده على حاجبه هاتفاً بغيظ : - اااه يا ناري بقى دي رومانسيه يا ليل ؟ ده مفهومك عن الرومانسيه ؟. - Of course my love. نظر لها بطرف عينه قائلا في سخرية : - وانا اللي كنت ظالمك ؟. - شوفت بقى . هتف كريم في تحسر وهو يضع يده على لصاقة حاجبه : شوفت ياختي كله من شوشو ابن الكلـ.ب هو اللي قالي اقول كدا ، وهو أنا ناسي الشلوت اللي ضربتيه في معدتي يوم ما حضنتك ولا القلم اللي شال عيني لما طلعتك من المايه ، ياه طلعتي عنيفة أوي في رومانسيتك. كتمت ضحكتها وهي تنظر حولها للجهة الاخرى : - ايوه خليك فاكر ، دي أخرة قلت الأدب احترموا نفسيكوا بقى. - عندك حق ، بعدين أنا بهزر يا ليل كل حاجه ليها حدود وأنا مستحيل اتخطى حدودي – ابتسمت بخجل فأكمل بخبث وهو يحدث ذاته – بعد كتب كتاب موعدكيش بقى هطلعه على عينك. عقدت حاجبيها رامقة إياه باستغراب: - بتقول حاجه ؟. حرك رأسه بمرح قائلا: - منطقتش يالا بقى الفطار هيبرد واحنا لسه بنرغي. ............ |بعد مرور يومين | •الساعة الخامسة • هبط من الطائرة وخلفه حشد من الحراس ، كان يراقبه بحقد و ما إن تقدم منه هتف مبتسما بحب زائف: - حمد لله على السلامه يا معالي الوزير ، كل الامور تمام ؟. ابتسم في وجهه قائلا بتأكيد: - الحمد لله ، متشكر على سؤالك يا معتز وأنك تعبت نفسك وجيت تستقلبني . ابتسم بمكر هاتفا بنبرة حاول جعلها طبيعية: - ولا تعب ولا حاجه ، مش عايزك تعمل حزازيه ، بيني وبينك على الموضوع اللي متمش ، ده نصيب وعلاقتي بيك لا يمكن تتأثر . ربت على كتفه هاتفًا بنبرة هادئة: - ده العشم بردو ، عن اذنك ابني مستنيني. لوح له كريم بيده يستعجله ، فتقدم منه مبتسماً بحب ، احتضنه هاتفًا بهدوء : - بابا هو حمد لله على سلامتك وكل حاجه بس يالا ليك عندي مفاجأة في العربيه أنا هوصلك اصلا – صمت ثم نظر خلفه – حمزه ومحمد هيجيبوا حاجتك احنا لازم نمشي حالا بالا دلوقت . ضحك والده بخفوت قائلاً بينما يضع يده على كتف كريم : - مالك يا حبيبي مستعجل كدا ليه ؟ . - مستعجل إيه ؟ ده أنا هموت . قال والده سريعا : - بعيد الشر عن قلبك . ابتسم كريم له ثم أمسك بيده هاتفاً بنبرة سعيدة بينما يغمز له بإحدى عينيه بمرح ، وهو يشير إلى داخل سيارته : - مفاجأة . نظر له بدهشه هاتفاً بحنين : - عم مصلحي ، ازيك يا راجل يا طيب ؟. هتف كريم يستعجله بحماس : - هي دي مفاجأتي ليك عم مصلحي هو اللي هيكتب كتابي ، معلم والدي الأول وشيخي المفضل بعد والدي يالا يالا مفيش وقت نضيعه . دخل إلى السيارة ومعه والده الذي جلس يتحدث مع استاذه وإمامه بحنين ، بينما كان كريم يخطف النظرات إليهم بين الحين والآخر بسعادة هاتفا بنبرة حالمه: - وأخيرا يا ليل قرب الملتقى يا الماستي. ......... أخذ يسير بعيدًا عن الأنظار ، أخرج هاتفه بينما يصعد إلى سيارته هاتفاً بحقد: - نفذت ولا لسه ؟. أجابه المتصل: - مش بالسهولة دي ، معرفتش أقرب من العربيه بتاعته ، وهي عليها جهاز أمني بمجرد ما كنت هقطع الفرامل ، كانت هتدي انظار ليهم اصبر عليا الصبر حلو سيبه يفرح يومين وبعدها هنقرأ الفتحه على روحه . زفر الهواء بضيق وهو يلعن حظه هاتفاً بحقد : - آمين يا خويا . ........... قهقه بمرح وهو يتابع هرولتهم هنا وهناك من حوله ، حدقته غزل بنظرة تهكمية ساخرة قبل أن تقول بغيظ : - بدل ما أنت قاعد عمال تضحك كدا ، قوم ساعدنا شوي الناس زمانهم على وصول . قضم من التفاحة باستفزاز راميًا إياها بنظرة مستنكرة: - انتي عايزه الباشمهندس ليث يقوم يعمل إيه يروق وينضف ؟ . ضحك محمود قائلاً : - أخص عليك يا غزل فعلا ازاي تطلبي منه كدا – ابتسم ليث بغرور فتابع محمود بمكر – ده ترميله المكنسه كدا ويشتغل على طول . حدقه بنظرة تهكمية هاتفا بحنق: - انتوا هتتفقوا عليا ؟ بت يا غزل لمي خطيبك ده عني ، ياخي بدال ما انت لاطع البت كدا جنبك أي نعم معنسه من زمان بس أعمل أي حاجه كدا ، ده ليل ما شاء الله عليها مفيش خطوبة كتب كتاب على طول ومش أي حد ابن رئيس الوزراء مش عارف أنا عاجبك إيه في أبو حجر ده ؟ . اقترب منه واضعًا يده على كتفه هاتفًا من تحت أسنانه: - عيد كدا قولت إيه؟ . رفع رأسه مبتسما في وجهه هاتفا بنبرة مرحه كأنه للتو رآه : - أي ده ازيك يا محمود والله وما ليك عليا حلفان كنت لسه بقول لأختي يا زين ما اختارت ابن حتتنا الجدع الشهم مسا الخير عليك يا ابو المعلمين ايدك أبوسها . نزع محمود يده هاتفا بسخرية بينما يحدقه بنظرات متهكمة: - يخربيت الهبل اللي انتوا فيه انت واختك ياض كانوا بيرضعوكم إيه ؟. حركت غزل كتفيها بدلال قائلة : - عسل علشان كدا دمنا عسل وخفيف على المعده ومفيد للبشريه والأشعة فوق البنفسجية.... هتف بنبرة متهكمه مضحكه: - بس خلاص افصلي انا آسف ليكم . ........ وقفت تتطلع إلى نفسها في المرأة ، الطفلة المدللة لدى والديها قد كبرت وباتت عروس جميلة ، تنتظر فارسها أو لنكن دقيقين غواصها ،مدت يدها إلى داخل فستانها مخرجة ذاك العقد الذي يشبه الألماس بداخله ماء صافي أزرق اللون كان قد أحضره والدها لها في إحدى رحلاته تحت الماء ، قبلتها بحنين باكية : - ربنا يرحمكم ويجمعني بيكم على خير . في تلك الأثناء دخلت غزل وعانقتها تمسح دموعها بحنان ، نظرت إلى انعكاس صورتهم في المرأة ، فابتسمت ليل بحب ، هتفت غزل بنبرة مرحه: - مش عايزين دموع ، ربنا يرحمهم جميعا ، بابا وماما وحشيني أنا كمان ولنهارده مش متقبله إنهم سابوني كدا وراحوا الصعيد ما علينا مش وقت زعل بقى افرحي وانبسطي انهارده أسعد يوم في حياتك . التفتت لها هاتفة بنبرة باكيه : - غزل أنتِ انسانه جميلة جدا ومتفهمة محمود قالي إنك هتابعي معاه مراحل علاجه كلها وهتكوني دعم ليه ، إنتي جبل فعلا ، كوني واثقه من حبك ليه وحبه ليكِ إن شاء الله هيتخطى الأزمة دي ، أنا ملاحظاه بيحاول فعلا وكمان واقف يظبط لي الزينه وكل حاجه بنفسه رغم إن كتب الكتاب مش في البيت . ربتت على كتفها بحنان قائلة بنبرة مرحه : - أنا في البداية مكنتش قادره استوعب بس ما دام متخطاش الأخوه إيه اللي يزعل بقى؟ أنا كمان متعلقه بيكِ ويستحيل اتخيل حياتي من غيرك وهتلاقيني كل شويه بنطلكم والمره دي مش هامشي مهما كريم يعمل . .............. هنا في عروس البحر المتوسط الأسكندرية نجد المكان محاوط بأعمدة الزينة والأنوار الملونه وعدة طاولات صغيرة مزينة بشكل هادئ وراقي ، ونجد قرب الشاطىء طاولة متوسطة الحجم مزينة بالورود الجميلة وثلاث مقاعد خلفها وبالطبع لا أنسى الألماس الجميل الذي يزين هذا الاحتفال مع اكتمال البدر من فوقهم والنجوم تتراقص تخبرهم في فرحة وحبور سأشارككم فرحة هذا العيد ، وها هم يجتمعون برفقة الشيخ صديق رئيس الوزراء ومعلمه ، على يمينه كريم وعلى يساره محمود ، نظر له كريم بضيق في البداية ولكن نظرة من ليل جعلته يبتسم رغمًا عنه فأمسك بيد محمود و أخذ الشيخ يبدأ في إجراءات كتب الكتاب حتى وصل إلى مسك الختام فهتف كريم بصدق وعينيه عليها : - قبلت زواجها . تعالت التصفيقات الحارة من المدعوين أهالي المنطقة السكنية التي تسكن فيها غزل وليل وبعض معارف رئيس الوزراء كان حفلا بسيط لكن بمشاعر صادقه من جميع المدعوين. رفع ليث المنديل هاتفاً بنبرة مرحه : - بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير . ضحك الشيخ قائلاً: - تنفع تكون مأذون . حك ذقنه هاتفا بنبرة مرحه: - أنا بقول كدا ، شغلانتك مسلية يا شيخنا لما توفق رأسين في الحلال ولا الوليمه اللي بعد كتب الكتاب يبوووي. زجرته غزل بعينيها هاتفة بنبرة مرحه: - ليث حبيبي كفاية فضايح همك على بطنك . ضحك رئيس الوزراء معقبًا: - حاليا كلنا دلوقت همنا على بطننا . نهض كريم وتوجه ناحيتها ومشاعر عديده اجتاحته : - وأخيرا يا ليل بقيتي ملكي . ابتسمت بحياء واعين دامعة ثم تركت مجالا لوالده الذي عانقه مبتسماً بدموع : - ألف مبارك يا حبيبي الحمدلله إن ربنا بارك في عمري وشوفت اللحظه دي . ربت كريم على ظهره بحنان بينما يشدد من احتضانه: - ربنا يبارك لي فيك يارب . توجه بانظاره إلى ليل مبتسماً بينما يمد يده لها: - مبارك يا بنتي أهلا بيك في عائلتنا الصغيرة !. ابتسمت له وهي تمسك يده : - الله يبارك فيك يا عمي . أخذ الكل يلقي التبريكات والتهاني لهما حتى نظر كريم إلى غزل هاتفاً بمغزى : - بقولك مش عايز حد هنا فضيلي الجو !. ضحكت بخفوت قائلة بخبث : - عيب عايزنا نمشيهم دول جايين علشانكم. اقتربت منهما ليل قائلة: - إيه مالكم في حاجه ولا أي؟. وضع كريم يده على كتفها قائلا بشغف : - بقول ليها تفضيلنا الجو مش راضيه كلهم باركولك إلا أنا يا ليل ينفع كدا . - كريم ممكن اتكلم معاك شوي . تمتم بها محمود بنبرة هادئة بينما يفرك في يده ، نظرت ليل إلى كريم أن يذهب معه ينهيا ذاك الخلاف . ......... نظر له بهدوء ، منتظرًا أن يتحدث ولما طال صمته ، هتف كريم بنفاذ صبر: - محمود أنت جايبني هنا علشان تسكت ؟. رفع رأسه ونظر إليه معتذرا : - أنا آسف علشان كنت بضايقك . تمتم كريم بهدوء: - أنا مسامحك ومقدر وضعك ، ومش عايزك تقلق ليل في عيوني يا محمود وكون متاكد إني مش هتردد لحظه احميها بروحي وانت عارف كدا كويس – صمت لثوانٍ ثم تابع بينما ينظر إلى غزل – خليك مع غزل وصب كل تركيزك عليها واتعالج علشانها لأنها تستحق وبنت قوية لأنها تفهمت الوضع وواقفه في ضهرك . ابتسم لها بعشق ثم عاد ببصره إليه قائلا بنبرة هادئة: - معاك حق أنا عملت كدا والدك كلم لي دكتور نفسي صديق ليه وإن شاء الله هروحله من بكرا . ربت كريم على كتفه هاتفًا بنبرة هادئة مبتسما : - ربنا يوفقك في حياتك . صمت لثوانٍ ثم تابع بغيظ : - أنا بتشكرك على كل حاجه عملتها لـ ليلتي ها يا محمود . ضحك محمود هاتفا بنبرة هادئة : - كنت بستفزك بس أنا أول مره أصلا اقول عنها كدا . عقد حاجبيه متمتمًا بضيق : - لازم تشيل ليل من بالك بقى علشان أنا إنسان غيور على اللي بحبهم أوي واكيد المره الجايه الحوار مش هيبقى بالهدوء ده أنا بقولك أهو أرجع من شهر العسل تكون ناسي ليل . تمتم بنبرة متهكمه : - موعدكش إني هنساها بسهوله دي أختي وبنتي وأنا اللي هقفلك لو في يوم زعلتها منك . ابتسم بغيظ قائلا: - مش هيحصل لأني مش هزعلها واديك فرصه تظهر تاني بيناتنا . ............... التفت إلى ذلك الذي يسير خلفه قائلا باستنكار : - رايح فين يا حمزه ؟. - رايح معاك . هكذا أجابه حمزه ببساطة ، فأعاد كريم حديثه بتشنج: - رايح معاك والله – وضع يده على كتفه – حمزه روح استمتع بالحفلة وسيبني في حالي الله يباركلك مش ناقصه خنقة أنا هنا أهو جمبك متقلقش روح بقى . - بس يا كريم ... قاطعه بحزم: - قولتلك خليك مكانك هتاجي معايا ازاي يعني ؟ - هقف بعيد بس خليني قريب منك . جادل حمزه بإصرار فزفر كريم الهواء في ضيق : - وأنا قولت خليك هنا أنا هنا على الشط . ختم حديثه ثم سار باتجاهها بخطوات بسيطة متمهلة ينظر إليها بحرية مد يده وأخذ يدها شهقت ليل بخضه سرعان مازالت برؤيتها له ، ظلا يسيران مبتعدين عن الأعين حتى تعبت ليل قائلة: - طب احنا رايحين فين ؟ غمز لها كريم بإحدى عينيه: - هخطفك عندك مانع ؟. ضحكت بشدة وهزت رأسها بالنفي ، وبعد وقت توقف كريم رفع رأسها وتغللت عينيه ، لتغوصان في بحر عينيها العسليتان ، قبَّل أعلى رأسها بحنان قائلا: - مبروك يا ليلتي . تمتمت بنبرة خجوله تتحاشى النظر إليه: - الله يبارك فيك . نظر لها بسعادة غامرة وفتح لها ذراعيه هاتفاً بحب : - مستنيه إيه؟. ألقت بنفسها بين أحضانه متعلقة به بقوة عينيها تلمعان بعبرات الفرح ، حاوطها بكلا ذراعيه بقوة أكبر هامسًا بحنان وشغف : - بحبك يا ليل ، ربنا يديمك ليا الحبيبه والصديقه والزوجه الصالحه يا الماستي. تمتمت بنبرة باكية: - ويديمك ليا يا حبيبي ، ونكون لبعض سند وأنا أوعدك ولا مرة هخليك تنام وانت زعلان مني مش هسمح للزعل يدخل بيناتنا أبدا عايزين نكون صرحا مع بعض . أخرجها بهدوء وأمسك بوجهها بين يديه بحنان قائلا : - ولا أنا هاجي في يوم وازعلك وحتى لو حصل بيناتنا مش هنيمك مضايقه أنا ليكِ الأخ والصديق والاب والحبيب وآخر حاجه الزوج . صمت لثوانٍ ثم تابع بمغزى: - دلوقت بقى لو عملت حاجه كدا هموت عليها واتعورت بسببها وحاجبي اتقشط ، يا ترى هتبطحيني تاني ؟او تزغيني بسكـ.ينه. ضحكت بخجل واخفت وجهها في صدره هاتفة بنبرة شغوفه : - بعيد الشر عنك. يُتبع ........ #في حب الألماس التقينا. #نورهان ناصر. الفصل الثاني عشر من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
