فجحظت عيناه من حديثها حتى كادت أن تفلت من بين يديه إلا أنه تشبت بها على آخر لحظة
وتمتم بذهول وعدم تصديق.
أصالة أنتي بتقولي إيه..؟!
فابتسمت له وهي لا زالت تترنح بين يديه ومن تم همست بنيرة مسكره وهي تضع يديها أعلى رأسها.
- اااه رأسي...
راسي بتلف جامد... قالتها وهي ترتمي بداخل احضانه مستنده برأسها أعلى صدره الذي بدء يخفق بداخله وبشدة على أثر ارتمانها المفاجئ بين أحضانه ، فما كان منه إلا أنه أبعدها قليلا عنه واضعا يديه على وجنتها محاولاً افاقتها قائلا يقلق واضح على نبرته وهو لايزال مستمسكا
بها بداخل أحضانه.
صولا أنني كويسة ... ومن ثم دنى مجتدبا لمشروبها يشتم رائحته لعله يعي الذي أصابها.
ده عصير ليمون يعني استحالة يدوخك ..؟!
" أصالة " بتماله.
تو تو تو مش العصير لا... قالتها ومن ثم ترتحت بداخل أحضانه من جديد وهي لا تقوى على الوقوف، فشعر للحظة بالصدمة تشل جميع حواسه، لا يعلم ما أصابها وكيف انت حالتها على ما هي عليه الآن فشدد من إحتضانه لها بإحكام حتى لا تهوى من بين يديه وهو لازال يحاول سير أغوار ما حدث معها ومقلناه مصوبه عليها بتسهيم إلى أن وجد أحد نادلي المطعم فاستوقفه
متسائلا عن ماهية العصير بالإنجليزية قائلا:
12.. Excuse Me, Can you tell me what that drink is -
معذرة ، هل من الممكن أن تخبرني عن ماهية ذلك المشروب ..١٢
فإجابة النادل بتهذب.
It's a red grape lemonade, Sir-
أنه مشروب علب أحمر بالليمون ، سيدي.
" فراد " بغرابة شديدة واندهاش.
1?..If so, then why does my wife look so completely drunk -
. إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا تبدو زوحتى كالسكرانة تماما ..؟!
فهتف به النادل يتهذب وهو يراجع قائمة المشروبات.
!..Excuse Me Sir, I'll Check your drinks list right away
عذرا سيدي ، سأتحقق من قائمة المشروبات الخاصة بكم على الفور.....
ومن ثم تابع وهو يعود بنظره بأسف إلى " مراد " المحتضن لـ " أصالة " المترنحة بين يديه. Excuse Me Sir, grapes with lemon were required, but grapes were replaced -
with wine by mistake. Really, I'm so sorry
عذرا سيدي ، فإن المطلوب هو عنب بالليمون، ولكن تم استبدال العنب بالنبيذ عن طريق الخطأ، حقا أنا أسف للغاية.
" مراد " بغضب.
12..Sorry, what should I do now-
اسف ، ما الذي عليا فعله باسمك الآن ..؟!
النادل بتهذب وهو ينظر للأرض.
17..I'm really sorry Sir, If you want I can do something-
. أنا اسف حقا سيدي ، إذا أردت من الممكن أن أفعل شيئا ..؟!
" مراد " وهو يحاول التحكم بتمام الأمور وعدم ترك نوبة غضبه التحكم به.
Never mind, but would be possible to send a cup of coffee to room
لا عليك ، لكن هل من الممكن إرسال فنجان من القهوة إلى غرفة رقم ٧٠٨..؟!
النادل بتهذب منحنيا له برأسه في رحابه وهو يهم بالرحيل.
1..with pleasure Sir, It will catch up with you at once-
بكل سرور سيدي ، ستلحق بك في الحال ...
وما أن رحل النادل حتى اتسعت عين الأخير بصدمة لكنه ما ليث حتى تسمر في مكانه وتشنجت جميع عضلات جسده على أثر تسلل يديها إلى عنقه وتطويقها له وهي في حالة من اللاوعي فما كان منه إلا أنه فاق من صدمته وحملها بين يديه برفق غافلا عن ضربات قلبه التي تضرب بداخل صدره دون رحمة على أثر ملامسته لجسدها بعد كل تلك السنوات، ومن ثم صعد بها إلى حيث غرفتها بعدما طلب مفتاح غرفتها من عاملة الفندق التي أخبرها بأن زوجته تمله ولا يعلم این قامت بوضع المفتاح ففتحتها له العاملة بكل سرور ورحلت عنهم فكانت غرفتها تقابل غرفته مباشرة لا يفصلها عنه سوى بضعة أمتار قليلة. وما أن خطى بقدميه الغرفة حتى اقترب من الفراش مسطحا لها أعلاه برفق وكانها كنز تمین بخشی خدشه مستمعا إلى نبرتها وهي تتمتم باسمه بين الوعي واللاوعي ، هاتفه به بنعومة وبطريقة اشتاق لسماعها تخرج من فمها منذ سنوات قائلة:
مراد
وما أن هتفت بإسمه للمرة الأخيرة حتى غطت في عالم آخر، فاعتقد الأخير أنها قد غفت ، فهم بالابتعاد عنها إلا أن نبرتها الهادئة كانت بمثابة زلزال عنيف ضرب به اهتز معه على أثره كيانه وقلبه معا عندما اخترقت مسامعه نبرتها وهي تخترف وتهدى من بين سباتها بكلمات غير مفهومة مخلوطة بيكائها.
ابني لاااا يا فراد، ابني لا...
فاستوقفه حديثها واقترب منها مجددا وهو ينظر إليها مضيفا عيناه يستمع إلى حديثها اللاوعي ملاحظا تنفسها الذي بدء يعلو ويهبط سريعا وكانها بسباق وليست حالة سبات ، فاستمع إليها
ثانيا وهي تستكمل هذيانها بكلماتها الغير مفهومة.
مش خاينة لاااااا ، مش خاينة أنا ..؟!
ابننا يا مراد متموتهوش ، إبننا لاااااا أهي أهي أهي ....
فبدت جبهتها تتصبب عرفا وهي تحرك رأسها حركات عنيفة وكأنها بداخل كابوس أو يطاردها الجاثوم في منامها وهي لا تزال تهدي بنبرة أعلى عن ذي قبل بانفعال واضح على عضلات بديها
المتشنجة للغاية.
هي السبب ، هي السبب....
انا مش خاينة لااااا ، مش خاينة آاااااااه ..؟!
فاقترب منها " مراد " يقلق واضح وبدء في هر جسدها ليفيقها من حالتها بعدما أدرك أنها ترى كابوشا يصعب عليها احتماله تزامنا مع نبرته المتلهفه وهو يهتف باسمها بذعر شديد بعدما رفع رأسها بين كفوفه بحنان.
- صولاااااا...
فوقي حبيبتي ده كابوس....
انا جمبك ومعاكي اصحي يلااااا....
فسالت عبراتها من جانب عيناها وهي لازالت مغمضه تهدى دون وعي أو درايه بصراخ عالي بعدما رفعت يديها تمسك بكفوفها يديه المحيطة برأسها بحبا كبيرا وهي تنتفض بين يديه بقوة قد خلعت قلبه من موضعه بوجفا شديدا على هيئتها.
هي السبب ، هي الخاينة مش أناااا.....
هي السبب ا... تأوهت بوجها كبيرا يضفره قليها بعدما سحبها إلى أحضانه رابنا على جسدها بحنان محاولا تطمينها وتهدئتها وهو يهمس لها بحب وتلهف شديدان اهدي حبيبتي أنا معاكي.....
اهدي ده كابوس وراح لحاله خلاص ، أنتي كويسة ومعايا ...
فيدوات تستكين بداخل أحضانه وهي تستمع إلى نبرته الدافئة التي أشعرتها بالسكينة والأمان وغفت بين يديه في هدوها تاما، فظل يملس بيديه على خصلاتها الشقراء وهو يشدد إحتضانه لها فهو من كان بحاجة لهذا العناق وليست هي.
فأغمض عيناه بعدما سقطت دمعة هارية من عيناه اليمنى متأوها بمرارة بعدما تنهد بحرارة. شديدة.
ااااااااااه ، وحشتيني اوي يا صولا...
وحشتيني أوي يا حبيبتي ووحشني حضنك... قالها ومن ثم بدء في فتح عيناه يبطئ وقام بتسطيحها على الفراش وأعادها كما كانت وهو لايزال جالسًا إلى جوارها ممسكا يكفها بين يديه ، يتأمل كل أنش بها ، وكيف لم يغيير بها الزمان شيئا سوى جمالها الذي إزداد بمرور السنين وكأن الستين لم تزيدها إلا جمالا.
يا الله كم هي جميلة حد الفتنة ..؟!
كم يشتاق إليها حتى أرهقه حنينه...؟!
فوضع قبلة حانية أعلى كف يديها الخمسك بها ومن ثم همس لها بحنين ومشاعر جارفة تسحق
عضلات صدره.
معرفتش أحب غيرك طول السنين دي كلها ولا عنيا قدرت تشوف است ثانية غيرك وكأن عيوني عمت عن الناس كلها من بعدك...
فتسللت يداه إلى وجهها تسير على كل أنش به باشتياق وتلهف كبير بدءًا من ذقتها الناعمة وشفتياها المكتنزه التي يرغب في التهامها مرورًا بوجنتيها البيضاء التي تكسوها الخمرة حتى عبداها الغافية التي اشتاق ليرى نفسه بيورتها وصولا إلى خصلاتها الشقراء وااااااه من خصلاتها.
فدني بجسده إلى رأسها ممسكا بخصلاتها بأنامله مشتقا لعبيرها ، معبنا رئتيه برحيقها فكانت حالته كمن حصل على جرعة مخدره للتو. كل ذلك وهو لا يزال منشغل البال بمنامها وبتلك الكلمات التي هذت بيها في غفوتها وعند تلك النقطة تذكر أمرا ما ، فابتعد عنها سريعا ومن ثم أسرع في إخراج شيئا من جارب سترته، فما كان هذا الشئ سوى تلك الصورة التي رسلت إليه من قبل من شخص مجهول الهوية ، ظل يحدق النظر بها جيدا وهو ينقل أبصاره بين تلك المحددة على الفراش وبين تلك الصورة الفمسك بها وكأنه يعقد مقارنه في قراره نفسه بين الصورة والأصل خصوصا وهو يشعر وكان حديثها منذ قليل يعود ليضرب بأذنيه مجددا لكنه قد شعر بالصدمة تشل جميع حواسه عندما قام بإمساك طرف خيطا هام وهو أن تلك المرأة التي بالصورة على ما يبدو أن خصلاتها سوداء ومحبوبته شقراء فضلا عن أنها بيضاء البشرة وتلك التي بالصورة خمرية أو سمراء لم يستطع التخمين جيدا وعلى ما يبدو أيضًا أن طول خصلاتها متوسط أو يصل إلى قبل كتفيها بقليل على عكس " أصالة " التي خصلاتها قد تعدت كنفيها فعادت جملتها ترن بأذنه من جديد.
هي السبب ، هي الخاينة مش أنا ...
فقصب بين جبينه بحيرة وهو ينقل أبصاره كالتائه بين تلك الصورة بيديه وأصالته الغافية في هدوء مسترجها لمحتوى تلك الرسالة التي وصلت إليه في الصباح.
. قولتلك قبل كده توب الشرق غالي بس انت مصدقتنيش .
بس هستنى إيه من واحد عاش عمره كله يصدق ودانه ويكدب عليه ...
كفاية بقا يا ابن عابد وصدق قلبك ولو لمرة واحدة يا أخي ....
فأسرع إلى هاتفه ليعود إلى محتوى الرسالة الأولى التي وصلت إليه بمصر مسترجفا لها أيضا لعله يستطيع فهم اللغز وحله.
توب الشرف غالي أوى يا ابن عابد ميلبسهوش إلا الغالي ...
أنا عايزك تبص في وشوش كل اللي حواليك كويس أوي وقلب في دفاترك القديمة وأنت بنفسك
اللي هتعرف الغالي من الرخيص ..؟!
تذكر أيضا لحديثهم الأخير معا منذ أكثر من ربع قرن قبل أن يطلق صراحها ويطلقها عندما هتفت به من بين بكائها وناحيبها يذعر.
أنت بتظلمني يا فراد صدقني...
صدقتی با مراد ده أكيد سوء تفاهم وحد بيوقع بيناااا ، أنا لا يمكن أخونك صدقتي ...
عند هذا الحد أيقن بأن هناك ليس في الأمر وأن الأمور ليست كما بدت له من قبل.
فمن تلك المرأة إذا ، إذا لم تكن تلك هي أصالته ..15
أيعقل أن تكن بريئة من أمر تلك الصورة ..؟!
ايعقل أن تكون تلك السيدة التي بالصورة أحد معارفه أو أحد أفراد عائلته ، ولكن كيف ذلك..؟! كثيرا من الظنون قد ضربت به ولكن عليه الان بالتأكد من ذلك بنفسه لذلك عزم على تنفيذ ما فكر به أولا ومن ثم سيتضح له بعد ذلك الخيط الأبيض من الأسود وحينها فقط سيتأكد من صحة شكوكه من بطلانها، فقام بوضع هاتفه يجارب سرواله وطوى تلك الصورة وحينها جيدا بين طيات حلته ومن ثم اقترب من "أصالة " ناظرا إليها بتقوب نظرات جامدة ، غائمة وهو مطبق فكيه بقوة حتى برزت عروق جبهته لبضع لحظات وتسللت يديه بعد ذلك إلى الكومود بجانب فراشها ليطفئ ضوء الأباجور ورحل على الفور غالها الباب خلفه بخفه وكأن شيئا لم يحدث.
- عودة إلى مصر
في تمام الساعة الثالثة صباحا بداخل فندق الـ ( Four Season ) وتحديدا غرفة رقم ( ١١١ ) الماكت بداخلها كل من " سليم ومريم " حيث كانت الغرفة بأكملها تعج بالفوضى ، فكان
المشهد كالاتي:
" سليم " يقف خلف زجاج الشرفة يتابع الأمطار بعيناه التي تهطل بغزارة في غير أوانها وكأنها تواسي ذاك القلبين في عزاء خاص لهم، فكان يقف بصدره العاري لم يستره شیدا سوی سروال حلته ينفت سيجاره لأول مرة بحياته ، وملامحه يكسوها الجمود أما عن عيناه فكانت غائمة وكان هناك غيمة سوداء تغشاها بقوة يتابع بعيناه دخان سيجاره الخارج عبر النافذة سابحًا مع قطرات المطر في الهواء، وفي الخلفية تجلس تلك القابعة أعلى الفراش تبكي وتنحب وكانها
فقدت عزيزا عليها للتو أو هو بالفعل كذلك....
أيوجد شي بتلك الحياة أثمن لدى الفتاة من عفتها ..؟!
تبكي وكأنها لم تبك من قبل لا تستطيع تصديق كل ما حدث ...)
غير قادرة على استيعاب كيف تناست كل شئ بين أحضانه ، حتى أنها قد تست والدتها وعمها وعائلتها بأكملها ..؟!
كيف نست دينها وتعاليمها وانجرفت مع سيل مشاعرها ضاربه بكل ذلك عرض الحائط ..؟! إذا كان هناك شعور بالعالم أبشع من الموت فهي الآن تتمناه وبشدة ..
لا تعلم كيف ستواجه عائلتها وفراد على وجه الخصوص : من علمها كيف تحافظ على نفسها
و تربت على يداه وزرع بها القيم والأخلاق ..
والأهم من ذلك كيف ستواجه ربها ورب العباد بعد فعلتها الشنيعة تلك ..؟! هل سيتقبل توبتها
ويغفر لها إتمها أم ستحييا ما بقى من حياتها تكفر عن ذلك الإثم..؟!
فكانت تنتحب وهي تضم ساقيها إلى صدرها والسكون يعم أرجاء الغرفة بأكملها لا يتخللها سوى شهقاتها المتزايدة التي يتمزق لها نياط القلب إلى أن خرجت نبرته الجامدة وهو لا يزال ينفث سيجاره بوجه مكفهر.
ممكن تهدي وكفاية عياط ...
اللي حصل حصل خلاص وعياطك مش هيغير حقيقة اللي حصل...
" مريم " بتحيب وصراخ بحرقة.
اسکت اسكت خالص أرجوك...
" سليم " على نفس نبرته السابقة وهو لايزال موليا لها ظهره بتحاشي النظر إلى عيناها. عياطك مش هينفع بحاجة دلوقتي غير أنه هيزود من حجم المشكلة اللي وقعنا فيها.....
" مريم " وهي تهب واقفة بسرعة وكان هناك عقرب قد قام بلدتها بعدما احكمت ضم الشرشف إلى جسدها ومن ثم اقتربت من الأخير واجتذبته بعنف على حين غرة ليصبح في مواجهتها
مباشرة وصاحت به في إنهيار حقيقي وصدمة.
مشكلة ...
بقا اللي حصل بينا ده مشكلة بس من وجهة نظرك..؟!
فتابعت باستهجان
اللي حصل بينا ده كارثة بمعنى الكلمة ...
ومن ثم قالت وهي تنفض رأسها بعنف بحركات هستيرية متتالية.
ااااا . لااااا دي مصيبة.
أنت عارف احنا عقابنا ايه عند ربنا ..؟!
عارف أونكل مراد والعيلة لو شموا خبر باللي حصل هيعملوا فيا إيه ..؟!
بلااااااااش العيلة ، إزاي هعرف أنام كل يوم وانا عارفة أني خاطية، ولو مت ربنا هيكون غضبان
عليا ..؟! نطقت بها ومن ثم رفعت يديها على الفور إلى فهمها تحاول منع شهقاتها من الانفلات ونقتها ترتعش وكأنها تعاني من خمه شديدة وتنتفض بقوة دليلا على مدى إنهيارها الداخلي مما جعل الأخير يبتلع لعابه بصعوبة كبيرة بعدما اهتز جسده بأكمله لحديثها والنصف الأخير منه
تحديدًا فخرجت نبرته المتحشرجة وهو يقول:
اهدي يا مريم أرجوكي.
أنا مقدر حجم غلطنا وعارف أنها كانت لحظة ضعف لينا بدافع الحب بس أنا عايزك تهدي
وأوعدك كل حاجة هتتظبط...
فأكمل وهو يتحاشى النظر إليها.
لازم تجهزي دلوقتي عشان أروحك قبل ما الذنيا تتقلب علينا لأنهم زمانهم في البيت قلقانين جدا.
" مريم " وهي تنظر إليه بإنكسار ومن ثم تحدثت يوجع.
- أهدى وتروحني...!
أنت شايف إن هو ده الحل دلوقتي
" سليم " وهو يشعر بوخزه قوية في جانب صدره الأيسر عمد إلى تجاهلها وهو يكابر.
أكید ده مش الحل بس اللي بيني وبينك أكبر من أنه يتهد في ثانية بسبب غلطة.
إحنا اللي بينا حب كبير والغلطة دي كانت بدافع الحب وإحنا الاتنين ملزومين بتحمل مسؤليتها
وتصليحها.
ثم تابع وهو يحاول النظر إليها بعدما استجع رباطة جأشه ، يبتلع لعابه بصعوبة وكأنه يسيل
كالخنجر المسموم بداخل حلقة عبر البلعوم وخرجت بنبرته المتحشرجة قائلا.
احدا مع بعض وفي أقرب وقت هتكون في بيتنا ومقفول علينا باب واحد ووقتها محدش
هيقدر يتكلم عليكي نص كلمة لكن دلوقتي او فضلنا هذا أكثر من كده الدنيا ممكن تبوظ
وهتتقلب علينا وإحنا في غنا عن أن كل ده يحصل.
ثم قطع المسافة التي بينهم وتابع وهو ينظر إليها بصدق ولكن نبرته لازالت متحشرجة.
صدقيني يا مريم أنا عمري ما هتخلى عنك مهما حصل ...
" مريم " وهي كالغريق الذي يتعلق في طوق النجاة بتلهف.
أوعدني ...
أوعدني أنك مش هتتخلى عني زي ما قولت.....
أوعدك.... نطق بها ومن ثم همس لها بصوت مخنوق وعيناه بها لمعة غريبة وكأنها تهدد بسقوط أمطار على حين غرة.
أنا عايزك تعرفي أنك أجمل وأنضف حاجة في حياتي بس ساعات الظروف بتجبرنا نمشي في سكة مش حاسبين لها.
يمكن لو كنا في دنيا غير الدنيا كانت سكتنا هتبقا أسهل من كده بكثير پس ده نصيبنا ....
فأكمل بعد ذلك حديثه بهدوء مميت.
روحي اجهزي يلا عشان ألحق أوصلك قبل النهار ما يطلع ويقلقوا عليكي أكثر من كده ....
" مريم " برعب وخوف حقيقي.
طب لو سألونا عن سبب تأخيرنا كل ده ، هنقول إيه...
" سليم " على نفس نبرته السابقة.
هنقول أنك تعبتي وروحنا المستشفى علقولك محلول وعشان كده اتأخرنا ومحبناش تقلق حد
وأن كمان موبايلك فصل شحن ...
ثم أضاف وهو يحسها على التحرك
روحي البسي يلاااا بقااااا...
فنظرت إليه " مريم " تحاول أن تستشف صدق حديثه من عيناه التي ابعدهم عنها في الحال واقترب من ملابسها جاذبا لها بتجاهل كبير لنظراتها ومن ثم اعطاهم لها في هدوء فمدت يديها بدورها وأخذت ملابسها وذهبت إلى المرحاض لعل الماء تطهرها من الدنس، أما عنه فبمجرد ما أن رحلت من أمامه حتى هوى على أقرب مقعد واضعا رأسه بين راحته منحنيا بظهره إلى الأمام يحاول استيعاب كل ما حدث وعند تلك اللحظة أعلن هاتفه عن وصول رسالة ينتظرها منذ كثير إلا أنه قد تناسى أمرها نظرا لما مر به من أحداث في هذا اليوم، فأسرع في الكشف عنها فوجدها ملحق به عدد من الصور حاملا رذا بالإيطالية وايموجي يعبر عن مغزى الكلمات فكان محتواها الآتي:
L'attività è stata completata con successo -
اكتملت المهمة بنجاح ...
فقام بإرسال الرد في الحال قائلا:
1..Grazie, caro zio -
شكرا لك ، أيها العم الحبيب ...
فوصله الرد من الطرف الآخر قائلا:
1.. Non devi, piccola mia -
A presto, ciao
لا عليك يا صغيري ...
أراك قريبا ، باي.
فتفاعل " سليم " على رسالته ومن ثم أرسل له ردا على حديثه قائلا:
Ciao
باي