رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الثاني 2 بقلم نور بشير


 رواية وجوه الحب الجزء الثاني 2 الفصل الثاني 

عاصفة .

في تمام الساعة الرابعة صباحًا بداخل قصر ( نجم الدين ) كانت " شهيرة " تزرع المكان ذهابا وإيابا في ذعر وقلق حقيقي على صغيرتها والأفكار لتلاعب بها دون رحمة تخشى أن يكون قد أصابها مكروه والبعاد بالله وتفاقم القلق بصدرها أكثر عندما وجدت هاتف صغيرتها و " سليم " مغلق بتلك اللحظة أحسن وكأن العالم يشتد ويشتد ظلامه مما جعلها تفزع من بالمنزل بأكملهم ولتجعلهم يدورون خلف أنفسهم من القلق بدورهم، إلى أن صاحت بغضب والقلق يتحكم بكل انش بها.

دماغي هتوج مني ...

ااا.... قالتها وهي تمسك برأسها بتعب من كثرة التفكير ومن ثم تابعت بهستيرية.

هتكون رااااحت فين بس ياربي ...

معقول ...

معقول يكون جراااا ليها حاجة ..؟! نطقت بها باستنكار شديد مما دفع " سهام " لتهتف مسرعة

في استهجان

تفي من بقك قال الله ولا فالك...

ومن ثم تابعت وهي تحاول تهدئه الأخيرة.

اهدي يا شهيرة مريم زمانها جاية هتروح فين يعني..؟!

عابد " يغضب مكتوم وهو يضرب بعصاه الأرض.

الساعة : الصبح والبت لسه موصلتش، أنا لازم أبلغ عن اختفائها حالا....

" سلمى " بحكمتها المعتادة.

الغايب حجته معاه يا جدو ، وبعدين أي بلاغ عشان يتقدم لازم يكون مر ٢٤ ساعة على غياب

هنحتاج تعمل أي حاجة ....

الشخص المفقود وهي مبقالهاش إلا كام ساعة بس، وأن شاء الله هترجع دلوقتي ومش

" شهيرة " وهي تضرب يديها ببعض في توتر ولاتزال تزرع المكان بقدميها ذهابا وإيابا.

يااااااارب ياااااربهات العواقب سليمة ياااااااارب...

وفي تلك اللحظة استمع الجميع إلى صوت زمور سيارة " سليم " وهو بكسر سكون الليل

فاسرع الجميع إلى الخارج فيما عدا الجد الذي تصعب حركته.

أما بالخارج فكان " سليم " قد وصل وأخيرا إلى بوابة القصر وما أن أوقف السيارة حتى أخذ ينظر إلى " مريم " التي تموت في جلدها من الذعر حتى شحب وجهها وبادلته بنظرات منكسرة والتي تخشى كثيرا من ما هو أتي فأماء لها برأسه ليبتها الدعم ومن ثم ترجلت من السيارة وترجل هو الآخر لاحقا به وما أن خطت قدماهم الأرض حتى اقترب " سليم " منها مسرعاً فستدا لها ليحكم تمثليته فشاهدتهم " شهيرة " التي هوى قلبها بين قدميها و سرعت

تهرول باتجاه صغيرتها وهي تهتف بها بذعر.

مريم ، حبيبت مامي مالك...

" مريم " لا رد ولكنها تنظر الجميع كمن سلبت منه إرادته والعبرات تشكل حاجزا زجاجنا على بوبو عيناها ، تاركه جسدها الهزيل يلتقطه الجميع بالتوالي وكأنها عادت بعد رحلة طويلة

استمرت لأشهر وليست بضع ساعات فقط.

" سهام " وهي تحتضنها بعاطفة أمومية كبيرة.

حبيبت عمنو أنتى كويسة ..؟!

" شهيرة " وهي تسحيها لتقف أمامها ماسحه على خصلاتها بحنان ليس كعادتها.

انتي مش بتتكلمي ليه ..؟!

فيكي ايه متوجعيش قلبي..؟!

ثم أضافت وهي توجه حديثها إلى " سليم " بحدة.

في إيه يا سليم ما تنطق ساكت ليه أنت كمان ..؟!

ايه اللي حصل في بنتي 

سليم " وهو يبتسم ابتسامة مهزوزة ليخفي كارثته.

ارجوكي اهدي يا مدام شهيرة الموضوع مش مستاهل كل الحكاية أن مريم جربت نوع أكل جديد عليها ومعدتها مستحملتش وجالها مغص واضطرابات ويقالنا أكثر من ساعتين في

الطوارئ والحمد لله راقت وجينا على طول ....

" شهيرة " بصدمة.

ايها

ثم تابعت بقلق أكبر وهي تتفحص كل أنش بصغيرتها بتلهف.

- أنتي كويسة ..؟!

فيكي إيه تعبك قوليلي با روح مامي 

" مريم " بضياع وهي تنظر إليها بتسهيم.

متقلقيش أنا كويسة ...

أنا كويسة أنا ...

سهام " وهي توجه حديثها إلى " سليم " يعتب.

بس مالکش حق با سلیم كان لازم تطمنا وبعدين تليفوناتكم كانت مقفولة واحدا قلقنا

ودماغنا بقت تودي وتجيب...

" سليم " بتوتر إلا أنه حاول إخفاؤه بحرافية شديدة.

اذا يجد يعتذر جدا على القلق اللى اتسببت فيه ليكم النهاردة.....

الموبايلات فصلت شحن ومريم كانت تعبانة جدا وللأسف أنا مش حافظ أرقام حد فيكم.

" شهيرة " بهدوء بعض الشئ بعدما حاولت استجماع شتات نفسها وهي تحتضن صغيرتها و تسنند برأسها على رأس الأخيرة.

حصل خير يا سليم ، المهم أنها بخير دلوقتي وبسلامه ، وشكرا أنك مسبتهاش لوحدها وكنت معاها في الوضع ده...

" سليم " برقي.

- مريم خطيبتي وقريب أوي هتكون في بيتي ومفيش فرق بينا صدقيني يستدعي حضرتك تشكريني..!

تم أضاف وهو يمد يديه بذلك الكيس البلاستيكي ليعطيه لها فهو قد استدعى طبيب الفندق وقام باعطائه حقنه من الأموال ليكتب له تلك الأدوية.

الفضلي دي أدوية مريم مطهرات معوية ومكتوب مواعيد كل دوا على الروشتة.

فاجتذبتها " شهيرة " من يديه بامتنان وابتسامة تعبر عن مدى إمتنانها له ومن ثم إقتريت " سلمى " من " مريم " تسحبها إلى الداخل وهي تنظر إليها يربيه نظرات مبهمة قائلة بلين. سلامتك يا روحي تعالي معايا عشان ترتاحي وجدو يطمن عليكي لأحسن هيتجن ويشوفك...

وبالفعل سارت معها وهي تكاد تكون مسلوبة الإرادة ومن ثم شكرت " سهام " و " شهيرة " " سليم " وقاموا بتوديعه حتى استقل سيارته وغادر بوابة القصر غائبا عن ناظريهم.

أما بالداخل فقد اطمئن الجد على حفيدته الذي استطاعت بهيئتها التي كانت عليها كسب تعاطفه وذهب غضبه مع الربح وكأنه لم يكن وصعد بعد ذلك إلى غرفته ليستريح فقد تلفت اعصابه في غصون تلك الساعات القليلة المنصرمة، أما عن " مريم " فقد صعدت برفقه والدتها وعمتها وابنة عمتها إلى غرفتها وقاموا بمساعدتها لتغيير ملابسها ومن ثم غطت في نوم عميق بعدما كان جسدها أن يتمزق إلى شلاء على أثر انتقاضته القوية ورحفته التي دفعت " سلمى " إلى احتضان جسدها الهزيل يحب رغم القلق الذي يساورها والتي أصرت بدورها على النوم إلى

جوارها حتى تستعيد كامل وعيها وصحتها بالصباح.

أما عن "شهيرة " فما أن دلفت إلى غرفتها حتى رمت بحمل جسدها على أقرب مقعد وهي تتنفس الصعداء لا تستطيع تصديق كيف مرت تلك اللحظات العصبية عليها ..؟!

لا تستطيع احتمال كل هذا الكم من القلق فيكفي ما عاشت به خلال الأيام القليلة الماضية ولن تستطيع تحمل تونزا أكثر من ذلك خصوصا عندما يتعلق الأمر بابنتها التي هي يديها القوية بهذا المنزل، وفي هذه الأثناء وهي ترجع بظهرها لوراء تستند به على ظهر الأربكة حتى تفاجئت بهاتفها ينير وكأنه يعلن عن وصول رسالة من أحدهم. فأسرعت في تفحصها فوجدتها رسالة عبر البريد الإلكتروني من فرسل مجهول الهوية مما جعلها تقضب بين جبينها بغرابة ولكنها شعرت بالصدمة تشل جميع حواسها وهبت واقفة في موضعها حينما شاهدت محتواها ، فما كان

محتوى تلك الرسالة سوى ملحق صغير به عدد من الصور التي جمعت زوجها " مراد نجم الدين " بـ طليقته بل محبوبته " أصالة " في أوضاعا مختلفة.

فكانت الأولى صورة حميمية أو بالأحرى قد برع القصور ليجعلها تظهر على تلك الهيئة، فكان " فراد " يحتضن " أصالة " وهو يحيط بيديه خصرها بتملك شديد وكأنها كنز ثمين بخشي ضياعه ورأسها قد دفنت بين حنايا رقبته وصدره وكأنها تشتم رائحته.

أما الثانية فكانت لـ " مراد " وهو يحمل غريمتها بين يديه وكأنها قطعة زيد على وشك أن

الذوب بين أنامله.

والثالثة كانت له وهو يحملها على باب غرفتها ويغلق الباب بقدميه.

والرابعة كانت لـ " أصالة " وهي لغط بين أحضانه أعلى الفراش.

والخامسة كانت ازوجها وهو يشتم عبير خصلاتها وكأنه يحصل على جرعة هيروين العشت

جميع خلاياه.

فشعرت " شهيرة " وكان الأرض تدور وتدور من تحتها ولم تشعر بجسدها إلا وهو يهوى على

المقعد بعنف شديد حتى أن الغرفة أصبحت جدرانها تضيق وتضيق بشكل يصعب معه التنفس .

فهطت عيراتها الساخنة وكأنها قد طعنت بخنجر سام على وذلك أن يؤدي بحياتها، فأخدت تنظر إلى اللاشئ بضياع إلى أن وقعت عيناها على صورة " مراد " الموضوعة بداخل إطار أسود فحمي أعلى المنضدة إلى جوارها فتسللت يديها إلى الصورة بحركة الإرادية وصاحت به

بهستيرية شديدة وهي تبكي بحرقة.

ليييييه ..؟!

ليييييييه تعمل فيا كده... ده أنا عملت كل الردي اللي ممكن يتخيله إنسان في الدنيا عشانك وعشان تبقا ليا تقوم دلوقتي تعمل فيا كده بعد ما عطتني أمل فيك من تالي 

ليييبيه ..؟!

فيها إيه زيادة عني ..؟! فيها إيه مش موجود فيا ..؟!

فأسرعت إلى هاتفها لتجري إتصالا بأحدهم ولا تزال عيناها تمطر دمها إلى أن أتاها الرد وأخيرا

بنيرة يملؤها النعاس :

- خيررررر ، في حد يتصل بحد الساعة دي ..؟!

" شهيرة " بالهيار.

الحقني يا رؤف أنا في مصيبة ..؟!

فيه ايه ..؟! إيه اللي حصل وقعتي قلبي ..؟!

" رؤف " وهو يعتدل في جلسته بفزع يخشى كثيرا ما سيتلقاه منها من أخبار.

" شهيرة " ببكاء.

فرادا

فراد با روف

" روف " وهو يبتلع لعابه بصعوبة خشية أن يكون قد انفضح أمرهم وعيناه كادت أن تخرج من محجرها.

ايه عرف الحقيقة ..؟!

" شهيرة " وهي تنفتح في البكاء أكثر.

فراد بيخوني يا روف...

فراد خاني ومش هتصدق مع مين 

" رؤف " وهو يستشيط العضباء

مراد إيه يا روح النونة ..

" شهيرة " بالهيار.

بيخوني ، بيخوني مع أصالة بعد كل اللي عملته عشانه وبعد ما استنيته السنين دي كلها ..؟!

" رؤف " بصدمة.

ده حصل امته الكلام ده و عرفتی منین 

شهيرة " ببكاء حار.

لسه وصلي مسدج من ايميل Private فيه صور ليهم مع بعض في الفندق وواضح أوي أنهم

قضوا الليل سوا 

أنا فيه نااااااار قايدة في صدري يا روف مش قادرة اطفيها من ساعة ما شوقت الصور... مش قادرة اتخيل ازاى بعد كل اللي عملته ده يضعف قدامها وينساني وينسى كرامته بالشكل

الفهين ده...

إزاي ضعيف قصاد منها كده رغم أنه عمره ما ضعف قصاد حد حتى أناااا بعد ما عملت خدي

مداس له ولعيلته من يوم ما دخلت بينهم..؟!

" روف " بسخرية وشمائة.

وهو أنتي مصحياني الساعة ٤ ونص الفجر عشان تقوليلي أن النبي حارسه وصايته بيخونك هههههه طلب ما أنتي مقرطساه من يوم ما اتجوزته وكل يوم والتاني في حضني ولا هو حلو

ليكي وكخه له ...

ثم تابع باستهزاء وشعالة أكبر.

ههههههه تو تو تو تو نسيت أن أصالة هي الدمل اللي عيشتي غمرك كله خايفة ليفرقع في وشك وساعتها المستور كله هيتفضح وهيبان وقتها مين اللي عنده كرامة ومين طلع فستك هههههه ..؟!

" شهيرة " بغضب وهي تستعيد صلابتها.

عمرك ما فشلت في كل مرة اشكيلك فيها من التي وجعني أنك تعايرني بضعفي ...

عمرك ما فشلت في أنك تحسسني أنها أحسن وأنضف منى رغم أن أنا اللي حبيته وضحيت

بستين غمري كله عشان بس ابقا جمبه بس أنا اللي غلطانة واستاهل أكثر من كده فعلا.

" رؤف " باستهزاء.

ضحيتي بايه يا عنيا ..؟! ده إحتا دفنينه سوا يا شوشه.

تعرفي انا لو مكان مراد وكان معايا خرمه زيها والله ما كنت افرط فيها لحظة يكش بس هو اللي اتقاسم ومكلفش خاطرة يسمعها مرة ولا حتى فكر يعيد التحاليل ثاني والحظ وقتها لعبها صحوخدمك بس متنوقعيش أنها هتصيب على هواكي في كل مرة ..؟! المهم سيبك من مراد وارمي طوبته هو انا مش مكفيكي ولا إيه ... نطق بها بدنو وحقارة كبيرة مما دفع " شهيرة للهتاف به في شر ونبرة ذات مغزى أوعى تفكر أني بعد كلامك السم ده مخضعتك من ثاني ، لا انسى يا رووفه ... ثم تابعت وهي ترفع حاجبها بشر. أنا كل اللي بيربطني بيك دلوقتي مصلحة أول ما تنتهي هننتهي معاها كل حاجة... ومن غير سلااااااام .. قالتها ومن ثم أغلقت الخط بوجه بغضب وسرعان ما قامت بر می هاتفها أعلى الفراش بإهمال وتابعت وعبداها تقيم بغضب أعمى وهي تضياتها بنقوب. عجلت بنهايتك بدري أوي يا ابن منصورة وشكلي هبدء بيك قريب ...

على الجانب الآخر بداخل فيلا ( الغمراني ) وتحديدا في الاستقبال حيث الجزء الخاص بمائدة الطعام : كانت " عزيزة " تجلس على رأس المائدة وتقوم بالفاف ورق العنب والكوسة والبذنجان تحضيرا لغذاء الغد حيث ستعود " أصالة " من سفرتها ولذلك قررت " عزيزة " مفاجئتها بتحضير كافة الأطعمة التي تشتهيها، لذلك جلست طوال الليل تحضر فيهم بطاقة حب كبيرة وهي تدندن بدلال وغنج غير منتبهه لوجود ذلك العاشق الذي يراقبها منذ أن بدءت غناء.

مروحش الغيط ده البامية شوكتني وأنا

مروحش الغيط ده البامية شوكتني وأنا

أبويا قال لي سيبك منه

وح أجوزك أحسن منه

جدع حليوة يفهم عنه

والبامية شوكت

مروحش الغيط ده البامية شوكتني وأنا

مروحش الغيط ده البامية شوكتني وأنا

أبويا قالي يا فكرية خدي الحمارة والعربية

از رعي بامية وملوخية

والبامية شوكت

وهنا دلف " نوح " إليها وهو يحمل بين يديه كوبان من الشاي بالنعناع ( شاي متعتع ) مكملا

الغنائها بروحه الفكاهية الفحبة الشغب وهو يتمايل وبيديه ماعون الشاي.

- مروحش الغيط ده البامية شوكتني وانا

مروحش الغيط ده البامية شوكتني وأنا

" عزيزة " بخجل وهي تضحك على طريقته المحببة وبشدة إلى قلبها.

يووووه سي الأستاذ نوح أنت هنا من أمته ....

" لوح " وهو يرقص حاجبيه بمرح.

من ساعة ما البامية شوكتك يا جميل ...

" عزيزة " يخجل.

يووووه ، ما تاخذنيش يا سي الأستاذ اندمجت وأنا بلف المحشي ونسيت أن الساعة الأخرت وتلاقي صوتي صحاك...

" نوح " بابتسامة تعتلي معالمه يحب.

انا كده كده صاحي يا ست الستات مستني سليم يرجع بالسلامة وبعدين هو في حد بكره يسمع صوت الكروان..؟!

قالها وسرعان ما قام بسحب المقعد ليجلس إلى جوارها فكانت هي تترأس الطاولة وهو يجلس في المقعد المجاور لها من جهة اليمين ومن ثم أعطى لها كوب الشاي متابعا حديثه بحب كاد أن يتقطر من عيناه.

أنا قولت تشرب الشاي مع بعض وعقبال ما تيل الشربات.

فاتحرجت " عزيزة " حتى أحمرت وجنتيها ومدت يديها لتأخذ الكوب وهي تنظر بالأرض والابتسامة لم تنمحي عن محياها مما دفع الأخير ليهمس لها يحب.

مش هتخلى عليا يا ست الستات وتكتب الكتاب بقاااا وتعلى الجواب ..؟!

" عزيزة " يحرج شديد وهي لاتزال تنظر إلى الأرض يخجل.

وووووه يا سي الأستاذ متكسفنيش بهزارك ده ...

" نوح " بهيام وعشق خالص.

ومين قال إني يهزر ، أنا لو لفيت الدنيا بحالها متر علاقي ضفرك يا ست الستات...

ثم تابع وهو يخلع قبعته ليظهر صلع رأسه بعض الشي.

يصي يا ست عزيزة أنا يمكن شعري شاب وكبرت في السن بس القلب لسه شباب... قالها وهو يضرب على قلبه بحماس وصلابه وأكمل بعد ذلك بجدية والبسمة تسطو على معالمه.

وأنا لقيت بلاد الله وسوفت ستات أشكال وألوان وعشت أدور بينهم عالست اللي تحرك ده بس

ملقتش اللي تخطفني وتستاهل أني اضحي بغمري الجاي وياها ...

ثم أكمل يحب قائلا.

لحد ما شوفتك قولت بس يا واد أهي هي دي اللي عشت عمرك كله تدور عليها وساعتها

حسیت آن روحي بقائها وليف وقلبي لقاله بيت يسكن فيه وسمعت صوت قلبي بيقول:

اااه لو قابلتك من زمان كانت حياتي اتغيرت

لو كنت جمبي من زمان كانت حياتي التورت.

فتنحنح بحرج ومن ثم تابع بحب كبير بعدما حسم أمره واتخذ قراره بحماسة.

عشان كده يا ست الستات أنا نويت والنية لله أكمل نص ديني وملقتش أحسن ولا أعظم منك

است ينفع تشاركني نفسي غيرك...

هاااااا قولتي ايه يا ست قلبي والناس كلها ..!

" عزيزة " وهي تفرك يديها بحرج بعدما أصبحت وجنتاها كحبة الطماطم الناضجة من فرط خجلها.

علي ..!

ايووووه يا سي الأستاذ بس العين متعلام عن الحاجب وحضرتك كمان متعرفش حاجة

" نوح " وهو يقاطعها باستنكار

أنا ميهمنيش كل اللي فات أنا كل اللي يهمني أنتي ...

وأنا أو عدك ووعد الخر دين لو وافقتي وقبلتي تشاركيني عمري وحياتي الجاية هتكوني كل

حاجة ليا وهعوضك عن كل اللي فات بحلوه ومزه ومش هتشوفي معايا إلا كل حلو وبس يا ست

السنات...

" عزيزة " لا رد ولكنها كانت أن تذوب من فرط الخجل حتى أنها تمنت لو أن الأرض تنشق التبتلعها بتلك اللحظة لكنها أيضا تشعر وكأن أصبح لها أجنحة تحلق بها عاليا في السماء من شدة فرحتها.

" نوح " بابتسامة ماكرة عندما طال صمتها إلا أنه لم تغفل عنه ابتسامتها التي يهوى قليه بين ساقيه بمجرد ما أن يلمح طيفها.

أفهم من كده أن السكوت علامة الرضا ولا ليكي رأي ثاني ..؟!

" عزيزة " بخجل.

يوووووه يا سي نوح متكسفتيش سابق عليك النبي ...

" نوح " بسعادة حقيقة وإصرار.

مش هسيبك غير لما اسمعها بوداني " موافقة " ..؟!

فلم يتلقى منها أي رد فهي الآن قد بلغت قمة خجلها إلا أنها هز رأسها بخجل عدة مرات مما جعل الأخير يطلق زغرودة عالية كالنساء تماما من فرط سعادته ومن ثم الفجر إثنائهم في الضحك وكأن لهم سنوات وسنوات لم يضحك أحدهم خلالهم قط ولكن انقطعت ضحكاتهم على الفور

عندما دلف " سليم " من باب المنزل وهو في حالة ثورة وهياج كبيرة.


تعليقات