![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثاني 2 بقلم نورهان ناصر•الحلقة الثانية • <في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر. تمتمت بنبرة منخفضة يعتريها الذهول من الموقف برمته : - تشرفنا !. رد مبتسماً بخفوت : - الشرف ليا !. ثم ساد الصمت بينهما ، وكلا منهما في أفكاره الخاصه ، انتهت ليل من تناول الطعام ثم اتجهت إلى حقيبتها وجهاز الاتصال الخاص بها ، في محاولة بائسة لإصلاحه . زفرت الهواء بثقل قائلة بنبرة متذمرة : - وده وقتك إنت كمان تعطل يعني ؟. نظر لها مستغرباً ثم هتف بتساؤل: - في حاجه ولا إيه؟. أجابت بنبرة حاولت جعلها طبيعية : - جهاز الاتصال بتاعي تقريبا اتعطل – نظرت إلى ساعتها ثم هتفت بهدوء – فاضل أربعين دقيقه والمد ينتهي . همهم بلا اهتمام : - طيب مبروك عليكي . التفتت له بذهول هاتفة بنبرة مستغربة : - مبروك عليا ؟. أكد بابتسامة غريبة ، فرمقته بحيرة لثوانٍ ثم هتفت بتساؤل متذكرة أمرا ما كان غائباً عن بالها : - أنت تبقى ابن رئيس الوزراء صح ؟. نظر لنقطة ما في الفراغ ثم تابع بلا مبالاة : - اممم. حركت رأسها بيأس من أفعاله وقررت تجاهله ، ثم عاودت النظر إلى جهازها تحاول مرة أخرى ، و أيضًا بلا فائدة ، فاستندت على الجدار خلفها بتعب ، ألقت نظرة عابرة عليه، فوجدته مغمض العينين ، فأغلقت عينيها هي الأخرى . دقائق مرت والوضع كما هو ، فتحت عينيها ببطء ثم رفعت يدها تنظر إلى ساعتها ، زفرت الهواء بضيق ، وأغمضت عينيها مرة أخرى ، مضى الوقت ببطء وكلاهما صامتًا ، دعت الله في داخلها ثم نهضت من مكانها أمسكت بمعداتها واستعدت ثم هتفت قبل أن ترتدي قناع الغوص الخاص بها : - بقولك؟ – فتح عينيه ونظر لها ببرود ، حركت رأسها بيأس هاتفة بنبرة ينبعث منها الحدة – فاضل أقل من ربع ساعه والمد ينتهي ، أنا هطلع اتفقد الأوضاع برا وأحسب العمق اللي إحنا فيه بدقة وإن شاء الله خير . شبك يديه متحدثاً بلامبالاة : - أنا ممنعتكيش على فكره ولا سألت حتى إنتي رايحه فين ؟ ، اتصرفي براحتك مش متضطره تقوليلي خط سيرك . زفرت الهواء بضيق ، تضغط على شفتيها بغيظ ، رفعت يديها في الهواء ، مغمضة عينيها وتمتمت بشيء لم يصل إلى مسامعه ، الأمر الذي جعله يضحك بجلل هاتفًا بنبرة عابثه : - بتدعي عليا في سرك ولا إيه؟، عادي ، عادي ادعي بصوت عالي ها دعيتي بأي بقى ؟ . فتحت عينيها رامقة إياه بنظرة تهكمية ساخرة قبل أن ترد بانفعال : - اسمع يا أخ أنت ، أنا مش عارفه إيه الاسلوب اللي بتتكلم بيه ده ،ولا فظاظتك معايا من أول ما شوفتك ، بس أنت هنا في حماية الله وربنا باعتني ليك وأنا مسؤولة عنك.... قاطعها هاتفًا بنبرة حادة رافضة لحديثها : - لأ ،ابسلوتلي أنا هنا مسؤل عن نفسي ، ملكيش دعوة إنتي بقى Save yourself – أكمل ساخراً – قال مسؤوله عني قال روحي العبي بعيد ومتصدعنيش. بقت ثوانٍ محدقة به في ذهول من فظاظة لسانه ثم تمتمت بنبرة حانقه: - أنت اتغيرت كدا ليه ؟ ايه اللي بتقوله ده ؟. همهم ببرود سحيق : - أنا زي ما أنا ، وسوري اتغيرت ازاي مش فاهم ؟ ده على أساس إنك حفظاني مثلا ؟. تنفست الصعداء تكتم غيظها من بروده ثم هتفت بضيق: - مقصدش كدا ، أنا أول مره أشوفك اصلا ، بس استغربت فكرتك يعني ... لم يدعها تكمل ، وتمتم ببرود ساخرًا بعبث : - فكرتي إيه؟ هنتعاون علشان نخرج من هنا والجو ده؟ لا سوري مليش فيه و مبحبش أطلب المساعدة من حد ده مش طبعي .... لوت شفتيها بسخرية تقطع عليه حديثه قائلة بنبرة متهكمه: - والله ، ومين اللي عقم جرحك وخيطه لو دي مش مساعده، فإيه مفهوم المساعده في نظرك ؟. أدار وجهه للجهة الأخرى ثم رد بنبرة حادة: - بقولك إيه ؟، فوكك مني بقى اعتبري نفسك مشوفتنيش واتفضلي اطلعي من هنا. حركت رأسها بنفي قائلة بنبرة متهكمه: - آسفه مقدرش وأنت لازمك مساعدة ومش أنت اللي هتقولي أعمل إيه ؟ . ختمت حديثها وهي ترتدي قناع الغوص خاصتها ، حملت معداتها وبدأت في الاستعداد ثم تمتمت بدعاء خافض؛ راجية الله أن يوفقها في جميع خطواتها . اتجهت صوب الباب السري تفتحه إلا أنها ما كادت تخطو خطوه للأمام ؛حتى اهتزت السفينة بقوة افقدتها توازنها، فوقعت على أرضية السفينة واصطدمت رأسها بقوة ، ارتفعت شفته العليا معربة عن ابتسامة مستهزئة ساخرة ، بينما يستند بظهره على الجدار. أما على السطح ، لازال محمود في مكانه لا يحرك ساكنًا، عينيه معلقة على البحر الهائج أمامه ، آفاق من شروده على صوتها تهتف بنبرة باكيه : - مطلعتش؟. التفت لها ثم احنى رأسه للأرض بأسف ، تقدمت بضع خطوات ثم جلست على مسافة منه ، ضاممة أرجلها إليها تستند عليهما . همس محمود بنبرة خافضه معتذرًا : - غزل أنا آسف . همهمت بخفوت قائلة : - مش ذنبك يا محمود ، حبها للالماس اهم من حياتها ومننا، أنانية بتعمل فينا كدا ليه ؟. نظر لها والحزن يعتصر قلبه ثم دافع عن صديقته : - لأ ، هي كانت طالعه معايا بس المد زاد وايدها فلتت من ايدي أنا السبب . توسعت حدقة عينها بذهول ، ثم رفعت رأسها ناظرة إليه ، استجمعت نفسها وتمتمت بنبرة منخفضة: - لا متلومش نفسك مش أنت السبب – نظر إليها بحزن فأكملت بتوتر – هي قالتلي جملة قبل ما تمشي وكان عندها حق فيها محدش بيهرب من قدره وده قدرها . عاد محمود بنظره إلى البحر وهتف مبتسماً بثقه : - وأنا واثق إنها كويسه ، صحيح الاتصال انقطع بس موقعها ظاهر عندنا لسه مفقدنهاش، البحر يهدى وهنقدر ننزل نجيبها إن شاء الله ووقتها هحبسها. همهمت بخفوت قائلة بأمل: - بجد ، يعني عايشه صح ؟. أكد بابتسامة وهو ينظر إلى السماء : - أيوه ، ربنا هو الحامي . مسحت دموعها بسرعه قائلة بأمل: - دي كلمتها ، ربنا هو الحامي، أكيد هيحميها . صمتت قليلًا ثم تمتمت بنبرة متسائلة : - المد فضله قد إيه وينتهي ؟. نظر إلى ساعته ثم أردف بينما يعتدل واقفًا: - تقريبا عشر دقائق ، غزل روحي انتي دلوقت ، وأنا هروح أجهز نفسي وهنزل وإن شاء الله هجيبها– صمت ثم تابع بمغزى – المفروض تجهزي نفسك بقى ورانا حفلة خطوبة وكتب كتاب كمان أنا مش هستنى اكتر من كدا . أدارت وجهها للجهة الأخرى هاتفة بنبرة خجوله : - ربنا ييسر الحال ، المهم ليل ترجع. نعود إلى الأعماق مرة أخرى ، رفعت رأسها ببطء واضعة يديها حول جبهتها بألم ، نزعت القناع عن وجهها ،ثم استوت جالسه ، تنظر إليه نظرة تحمل الغيظ ؛ فقد كان يجلس مكانه ويرتدي قناع لامبالاته، هتفت بنبرة حادة: - أنت مش معقول أقسم بالله .... اهتزت السفينة بقوة أكبر فاستندت على الجدار خلفها تتشبث به، ثم نظرت إلى مقياس العمق وهتفت بهلع : - مش ممكن أول مرة أنزل للعمق ده ، السفينة بتتسحب لتحت اكتر ، فيه مؤشر غريب بيحصل برا وحركة البحر مرتفعة أوي ضغط المايه مش ثابت ... - بس كفاية بقى !. تمتم بحدة افزعتها ، فرمقته بغيظ شديد ثم صرخت في وجهه : - بس إيه؟ إحنا في ورطة تقريبا إحنا بننسحب لدوامة ، أنت متخيل العمق اللي إحنا رايحينله ده ، مفيش اكسجين اصلا واللي معايا مش هتكفينا أكتر من ساعه بالكتير ، انت .... قاطعها هاتفًا بنبرة متهكمه : - تكفيكي إنتي، أنا خرجيني برا حسبتك !. نظرت إليه بحيرة لثوانٍ ثم هتفت بنبرة ساخرة: - ليه هو حضرتك هتفضل هنا ؟. ابتسم باصفرار هامسًا بنبرة حانقه: - شيء لا يعنيك. تمتمت داخل عقلها بينما تحدقه بذهول : - ده عنده انفصام ده ولا إيه؟. ضحك بخفوت مرددًا بسخرية: - معنديش انفصام ولا حاجه . حدقته بذهول، فتابع غير مكترث بنظراتها : - مستغربه صح ؟ خليك مستغربه . حركت رأسها بيأس ثم اتجهت إلى حقيبتها ، أخرجت منها بدلة غوص أخرى ثم اتجهت إليه ، جلست أمامه ثم هتفت بنبرة صارمة : - اتفضل البس دي ومتجادلش كتير، لازم نحاول نخرج قبل ما نوصل للدوامة دي . حرك رأسه برفض ، دافعًا يدها ، جزت على أسنانها بغيظ ،ثم أمسكت بوجهه صائحة بغضب : - ده مش وقت عناد والله ، فاضل أقل من خمس دقايق والمد ينتهي وأقل من 3 دقايق وهنبقى في عمق الدوامه – رأى الذعر في عينيها ، فهمست برجاء – أرجوك يا كريم ، أنا مقدرش اسيبك وامشي . همس بضيق يبعد يديها عنه ثم دفعها بقسوة فارتدت للخلف : - ليه ما تقدريش؟ اعنيلك إيه؟ انا واحد لسه شايفاه من كام ساعه بس ؟ . تمتمت بنبرة حادة بينما تعتدل وهي ترمقه بنظرات مستنكرة فعلته وإصراره على البقاء : - أنا مهمتي إنقاذ ، وانت لسه فيك نفس افهم بقى إزاي عايزني أخرج واسيبك؟، هقابل ربنا إزاي وأنا كان في أيدي اساعدك ؟ . لوى شفتيه قائلا بنبرة ساخرة : - اممم الموضوع ضمير يعني ، أنا بحلك منه وأنا أهو مسؤول عن حياتي ملكيش دعوة بقى إنتي كدا بتضيعي وقتك امشي . نظرت إليه بذهول وهتفت بدموع ترقرقت في عينيها واحمر وجهها : - ليه ؟ عايز توجع قلوبهم عليك ، هتموت منتحر كدا ؟. همس بنبرة جامدة وتحاشى النظر إليها : - ده قدري ، ملكيش دعوة بقى ، أنا مش عايزك تساعديني هو بالعافيه ؟. نفت برأسها هاتفة بنبرة حادة: - كلامك مش صحيح ، أنا ربنا باعتني ليك وبيديك فرصة تمشي من هنا وتحاول ولا انت مفكر نفسك أنك مش هتتحاسب على روحك دي لازم تحافظ عليها لحد ما ياجي وقتها وتروح للي خلقها الوقت بيضيع يالا يا كريم قوم معايا. أخفض بصره للأرض متجاهلا حديثها فأكملت ليل في تأكيد : - بعدين ايوه بالعافيه قوم معايا بقولك أنا مش هامشي من هنا من غيرك. نظر إليها بضيق شديد ثم دفعها بقسوة مرة أخرى هاتفًا بنبرة متهكمه: - قولتلك مش عايز أمشي افهمي بقى ، اللي زيي يستاهلوا يموتوا كد..... صمت فجأة مصعوقًا مما فعلته ، تنفست ليل الصعداء مرددة بنبرة حادة: - الكف ده هيفوقك ، فوق من اليأس اللي إنت فيه ده ،وقوم معايا مش آخر الدنيا دي – صمتت فجأة ثم سألته بنبرة مستنكرة– بعدين انت جاهز اصلا تقابل ربك؟ – انسابت دموعها وهتفت بتوتر – احنا مش مستعدين لسه يالا قوم معايا حرام عليك . نظر إليها بذهول ، فهمست برجاء: - يالا يا كريم قوم معايا مش لسه نفسك تجمع الألماس يالا بينا. زفر الهواء بضيق ثم أخذ البدلة على مضضٍ هامسًا بنبرة حانقه: - ودي هتدخل فيا أصلا ؟ . ابتسمت بخجل موضحة : - دي للجميع وبتناسب جميع الأحجام البسها وهتاجي مظبوطه عليك متقلقش دي بدلة غوص متطورة وبتتمط مش هتحس إنها ضايقه وهتشوف بنفسك. أدارت وجهها للجهة الأخرى ثم تمتمت بنبرة خجوله : - محتاج مساعده ؟. حرك رأسه بنفي ، فتمتت مبتسمة بخجل : - بتهز رأسك يعني على أساس شايفاك المهم بسرعه . صرخ بضيق فجأة عندما انفتح جرحه، استند بظهره على الجدار ومد قدمه أمامه على الأرض، فالتفتت إليه هاتفة بنبرة متضطربة : - طيب ، أهدى هات الحزام بتاعك ده متحركش رجلك ثبتها. ناولها الحزام فأخذت تلفه حول ساقه بقوة متمتمةٍ بأسف : - معلش استحمل ، وحاول معايا تمام – توقفت فجأة ثم سألته – كريم بتعرف تعوم صح ؟. أومأ برأسه قائلا بنبرة ساخرة : - متخافيش مش هكون عبأ عليكي . حركت رأسها بيأس و ساعدته في لبس الزعانف ثم نهضت ونظرت إلى مقياس العمق تحسب الوقت والمسافة قبل وصولهم إلى الدوامة ، فانتبهت على سؤاله : - إزاي هتنفس كدا ؟ وانتي ممعكيش غير أنبوبة تنفس واحده ؟. ابتسمت بتوتر واجابته : - دايما بعمل حسابي في واحده تانيه هي أصغر شويه بس إن شاء الله تكفي بالغرض ولو خلصت منك معايا وحدة تنفس احتياطيه. ابتسم بخفوت مرددًا بتساؤل ونبرة ذات مغزى: - وانتي هتخليني اتنفس من بتاعتك ؟ ممكن تموتي؟. تنفست الصعداء ثم تمتمت بنبرة حانقه : - متخفش عليا ، أنا واخدة بطولات في الغوص اقدر اكتم نفسي فترة كبيرة متقلقش ، المهم أنت دلوقت يالا لف اركبلك الأنبوبه وقناع الغوص و بقيت الأدوات ليك خبره في الأمور دي صح اغلب الشباب مهتمين يعني وكدا ؟ . أومأ برأسه ومع أن الوقت غير مناسب إلا أنه لم يتمالك نفسه فتمتم متسائلا بذهول : - هي شنطتك دي شنطة العجائب ؟إيه كل الحاجات دي ؟. تأكدت من تركيب الأنبوبة ووضعت القناع ووصلته بالأنبوبة ثم هتفت بنبرة ساخرة: - لا وانت الصادق دي شنطة بابا نويل مش وقت استغرابك دلوقت يالا حط نظارة ، كدا معاك وحدة تنفس ، ومقياس لضغط الهواء والعمق والزعانف بس جهاز الاتصال بقى متعطل .... رفع يده يقاطعها ، فالتفتت إليه متسائلة : - إيه ؟ . أشار إلى فمه ، فهمت إشارته فتحدثت على عجل : - هنتواصل لما نخرج هات ايدك – مدت يدها له ، رفع يده بترددٍ وأمسك بها بقوة ، وضعت القناع الخاص بها ونظارتها ثم تمتمت بدعاء – يارب يسر . ثم فتحت الباب وخرج الاثنان معا ، ألقت نظرة عابرة خلفها رأت السفينه تهوي بقوة إلى الأعماق حيث درجة الحرارة تحت الصفر ، فنظرت إليه ثم أشارت بيدها إلى الزعانف بمعنى أسرع ، فهم اشارتها ، فأخذت تسحبه معها مبتعدة قدر الإمكان عن تيار الماء . أما على السطح ، تحرك بانفعال متجاوزًا أولئك الذين يحاولون منعه ، صارخاً بضيق : - سيبوني بتعملوا إيه؟ المد وقف لازم الحق ليل !. تحدث رفيقه بأسف: - انت مش شايف الإشارة بتاعتها بتنسحب للأعماق بقوة كبيرة يا محمود ومن حركة المياة فيه دوامة كبيرة مينفعش تنزل ، استودعها عند الله ، هي محتاجه معجزة والله . حرك رأسه بنفي رافضًا ما يقوله ثم هتف بنبرة صارمة: - ملكمش دعوة بيا أنا مسؤل عن حياتي ، سيبوني بقى . - محمود أنا قولتلك إيه انبارح ؟. هتف بها رئيس الوزراء من خلفه ، التفت إليه ناظرا بحزن ، تقدم منه رئيس الوزراء مربتا على كتفه هاتفًا بنبرة هادئة : - ارمي حمولك على الله ، وخلي ثقتك فيه كبيرة . بكى محمود بعنف هاتفًا بنبرة باكيه : - مش قادر ، والله ما قادر ، مش عارف ابقى هادي ، استغفر الله العظيم ، يارب . نظر رئيس الوزراء إلى أصدقاء محمود والقائد هاتفا بنبرة هادئة : سيبونا لوحدنا ممكن ؟. خرج الجميع ، فأمسك رئيس الوزراء بيده ثم اتجه إلى إحدى المقاعد ، وجعله يجلس عليها ثم جلس بجواره هاتفا بنبرة مطمئنة : - بص يابني ، الموقف صعب فعلا ، بس هنا يجي دور ايمانك بالله ويقينك فيه ، استغفر ربنا وقوم معايا نصلي وادعي لها مش بأيدينا حاجه غير الدعاء ، ربنا هو الحامي ، عارف معنى الكلمة دي إيه؟. رفع رأسه ونظر إليه وهو يبكي ثم هتف بنبرة مبحوحه من البكاء : - ايوه عارف ، دي كلمة ليل دايما بتقولها . ابتسم ملء فاهه ثم هتف بنبرة هادئة: - ربنا هو الحامي ، هو اللي بيحمي ، متفكرش إنك لو نزلت هتقدر تعمل حاجه ، ولو حتى الدوامة وقفت والبحر هدي ، لأ يا بني اللي ربك مقدره هيكون :إحنا آه بناخد بالاسباب بس في وسط الأسباب دي مننساش رب الأسباب. مسح دموعه ثم هتف بنبرة منخفضة سائلاً إياه: - هو حضرتك عندك أولاد تانيين غير كريم ؟. حرك رأسه بنفي قائلاً: - هو ولد وحيد لا بنت ولا أخ . نظر له بذهول من هدوئه : - يعني ولد وحيد وحضرتك قاعد قدامي بكمية الهدوء دي. ابتسم هاتفًا بنبرة واثقة : - انا قاعد كدا لأني من أول ما ربنا رزقني بيه بعد عشر سنيين بدون خلفه ، وأنا مستودعه عند ربنا ، وعارف إنه هيحميه أيوه هيحطني في اختبارات؛ علشان يشوف إيماني بس أنا هعمل زي أم سيدنا موسى مهي وضعته في صندوق وهو لسه مولود ورمته في البحر وسلمت أمرها لله وربنا وعدها وقالها بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هل بعد ده كله هخاف عليه و هو في حفظ ربنا وعند الله لا تضيع الودائع ، وكلي يقين مهما حصل هو هيرده ليا سالم معافى . ابتسم بخفوت مرددًا: - ونعم بالله ،نفسي ابقى هادي زيك كدا بس مش بأيدي والله . ابتسم بخفوت مرددًا بثقه : - هو ده الوقت اللي هتقدر فيه لما خلاص تحس انها ضاقت من حولك ومفيش ملجأ عقلك وقلبك هينبهوك للي غاب عن بالك مع أنه سبحانه وتعالى أقرب الينا من حبل الوريد وقتها هتقدر تكون هادي لانك هتسلم أمورك لربك، صفي ذهنك وقول يارب ، ورب الخير لا يأتي إلا بالخير إن شاء الله هيطلعوا هما الاتنين . مسح دموعه مرددًا بصدق: - كلامك بيريحني أوي وبحس إنك بتتكلم معانا عادي كدا يعني علشان مقام حضرتك . همهم مبتسمًا يطمئنه: - ولا مقام ولا حاجه كلنا هنا زي بعض مفيش حد أعلى من حد ، والتواضع لله يابني ها نقوم تصلي وتسلمك أمورك لربك ، تصمد إليه وتلجأله هو !. كرر محمود بذهول : - اصمد إليه ؟. تبسم في وجهه مؤكدًا : - ايوه تصمد إليه ، تعرف معنى كلمة الصمد ؟. ابتسم هامسًا بنفي : - لأ . ربت على يده ثم تمتم بهدوء : - يعني العالم ده كله ميقدرش يأذيك أو يضرك بشيء لم يرده الله ، والعالم كله بردو ميقدرش يدفع عنك ضرر أو أذى قدره الله ، فهمتني علشان كدا قولتلك نزولك أو حتى نزول غيرك مش هيعمل حاجه ربنا مش عايزها فهمت ، في الوقت ده نهدى وندعي بيقين كامل وربنا حاشاه يرد دعاءنا. شعر بالراحة واستكانت نفسه ثم نهض وأردف مبتسمًا بامتنان : - متشكر جدا لحضرتك ، يالا بينا نصلي وندعيلهم. تسير على غير هدى ، شاردة الذهن ، توقفت بمكان ما وجلست على الرمال تنظر إلى البحر الواسع وقد طفى على عقلها ذكرى قديمه ** - متبعديش أوي يا ليل . نظرت إلى والدتها ضاحكة بجلل ثم هتفت بنبرة مشاكسه : - متخفيش يا ماما ، الألماس مش هيبلعني لأني بحبه أوي . ضحكت بخفوت قائلة بيأس : - يادي الألماس بتاعك يا ليل ، المهم متبعديش كتير . أشارت إلى والدتها ملوحة بيدها ثم قفزت إلى الماء ، مضى الكثير من الوقت ولم تخرج ، أخذت والدتها تبحث عنها بلهفة ، رآها زوجها فتقدم منها سائلا إياها بنظرة متوتره : - مالك يا أم ليل ؟ . هتفت بتقطع ونبرة يشوبها البكاء : - ليل بنتي لسه مخرجتش من البحر ، لازم أنزل اجيبها . هتف بنبرة معاتبة : - تنزلي إيه بس و ده – أشار إلى بطنها المنتفخة قليلا ثم أكمل حديثه– مينفعش خليكي عندك مستريحه هي البنت دي شقيه لمين كدا ؟ ،بردو غطست لتحت. ضحكت بخفوت قائلة : - من شابه أباه فما ظلم يا حبيبي ، هي طالعالك. صحح حديثها مبتسماً : - لأ طالعالنا إحنا الاتنين ، نسيتي أنا وقعت في حبك إزاي؟ يا غواصة حياتي . تمتمت بنبرة خجوله تدفعه إلى النزول : - روح طلع بنتك من البحر خلصني مش وقت الكلام ده. أومأ برأسه مبتسمًا يطمئنها: - علم وينفذ المهم ترتاحي يا ست الكل. قبَّل أعلى رأسها بحنان ثم ضمها إليه فجأة وكأنه يودعها ، شعرت بذلك ، وتسارعت دقات قلبها ، وقبل أن تنطق بكلمة كان قد تركها وقفز في البحر . وضعت يدها على قلبها، تربت عليه هامسة بنبرة باكيه: - استر يارب ، وكن معاهم . مضت ساعة ولم يخرج منهم أحد ، ازاد توترها ، اقتربت من البحر فأتاها صوت من خلفها يصيح بنبرة حاده : - رايحه فين كدا ؟ . التفتت لها ثم تحدثت باضطراب : - بنتي وأبوها نزلوا ومطلعوش لسه، وأنا قلقانه عليهم أوي. اقتربت منها أمسكت بيدها وهتفت بنبرة هادئة: - الاتنين اشطر من بعض في الغوص دلوقت يطلعوا متقلقيش كدا . أومأت برأسها بحزن ، فهمست جارتها بهدوء : - تعالي معايا ارتاحي وانا هتكلم مع الغواصين دول ينزلوا يدوروا عليهم بردو . تمتمت بنبرة منخفضة باكيه : - لا هخليني هنا أحسن استناهم. هتفت بنبرة هادئة : - ماشي بت يا غزل تعالي هنا خليك جنب طنط اوعي تسيبيها فاهمه . أومأت الصغيرة برأسها مبتسمة بهدوء ، ذهبت والدتها لكي تخبر الغواصين ، بشأن اختفاء زوج صديقتها وابنته الصغيرة . كان الوقت يمضي والقلق بلغ منها ما بلغ ، لم تعد قادرة على الوقوف هكذا ، تركتها الصغيرة متجهة إلى بائع الفريسكا فانهتزت هي الفرصة واقتربت من البحر مدت قدميها فيه وأخذت نفسًا عميقًا ثم قفزت في البحر ، ظلت تبحث عنهما حتى عثرت على زوجها ، تقدم منها بغضب ثم أمسك بيدها وما كاد يدفعها إلى السطح حتى ازداد المد فجأة وهاج البحر من حولهم . أما على السطح فكانت الصغيرة غزل تبحث بعينيها عن صديقة والدتها ، أخذت تبكي بصوت مرتفع ، وجدت يد تربت على كتفها بحنان قائلة بنبرة قلقه : - مالك يا غزالتي بتعيطي ليه ؟. نظرت لها غزل بلهفة ثم عانقتها مرددة بنبرة باكيه: - وأخيرا طلعتي كلنا قلقانين عليك بيقولوا المد زاد والكل بيدور عليكي . تمتمت بهلع وقلبها يكاد يهوي أرضًا : - بابا وماما فين ؟ اخفضت رأسها إلى الأرض ودموعها تنهمر أمام وجهها ، رفعت ليل رأسها ونظرت إليها وهي تحرك رأسها بنفي قائلة ببكاء : - اكيد مش في البحر صح ؟. افلتت يدها واتجهت إلى البحر تنوي القفز فيه ، فانتشلها أحد الغواصين مانعًا إياها من التقدم خطوة أخرى ، صرخت صرخات تقطع القلوب باكية : - ألماس ليه أخدتهم مني ؟ . أفاقت من ذكرياتها ناظرة للبحر بنظرات كاره حانقه ، هامسة بنبرة باكيه: - يارب كن معاها وردها سالمة وساعدها. – آمين. التفت له هامسة بنبرة باكيه: - مفيش جديد يا محمود ؟. حرك رأسه بنفي ، احنت رأسها للأرض بحزن ، فتمتم محمود بنبرة متفائلة : - أنا واثق إنها بخير البنت اللي تصمم تدخل المجال ده بعد كل اللي حصل لأهلها ، تبقى بنت شجاعة وقوية واجهت مخاوفها وقدرت تتغلب عليها عارفه عمرها ما كرهت البحر ، بالعكس دائما كنت بحسها متحمسه أوي تروح مهماتها ، ومتفائلة رغم كل شيء ودايما تقول بثقه ربنا هو الحامي ، رضت بقضاء الله وعاشت . همست غزل بنبرة باكيه : - ليل قوية فعلا ، بس تعرف إيه هو الألماس اللي بتدور عليه لحد دلوقت ؟. حرك محمود رأسه بنفي ، فابتسمت غزل هاتفة بنبرة هادئة : - المكان اللي اتدفن فيه أهلها أنت فاكر تقريبا إن المد سحبهم لجزيرة تانيه باين وانهم معرفوش يطلعوهم ، أعتقد إنها بتدور على مكانهم شوفتها مرة بتدعي في صلاتها إن ربنا يدلها على المكان اللي هما فيه . ابتسم بخفوت مرددًا بدعاء خافت: - ربنا ينولها مرادها ، تستاهل كل خير . عادت ببصرها إلى البحر فابتسم محمود هاتفًا بنبرة هادئة : - تعرفي إنها مش لوحدها اللي بتدور على الألماس ؟. التفتت له بذهول متمتمة بتساؤل : - يعني في حد تاني بيشاركها نفس الشغف ده ؟. أومأ برأسه مؤكدًا ، فهتفت متسائلة؛ - مين يا ترى ؟ – صمتت فجأة ثم تابعت بغضب – اوعى تقولي أنت؟. ضحك بشده ثم تمتم متهكمًا بنبرة ضاحكه: - ياستي لأ الألماس بتاعي على اليابس هدور بعيد ليه بقى ؟ ، ايمتى يحن القدر ويجمعنا ؟. ابتسمت بخجل هامسة بينما تسير عائدة إلى المنزل: - قريب إن شاء الله ، بس ليل ترجع الأول ، ادعي كتير بقى يا محمود . رفع يديه للسماء هاتفاً بنبرة تفائل: - يارب ، ترجعها سالمه يارب هي وكريم . توقفت ونظرت إليه متسائلة : - كريم ؟ ، مين ده ؟. همهم مبتسمًا بحب: - ده اللي بيدور على الألماس زيها . نعود إلى الأعماق مرة أخرى ، حاولت ليل بكل الطرق الابتعاد عن تيار الماء ، توقف كريم فجأة ، نظرت إلى ساقه وتمتمت داخلها بدعاء خافت : - ربنا هو الحامي ، ربنا هو الحامي ،اعني يا الله إليك التجأت اللهم لا تردني خائبة الرجاء . فتحت عينيها ثم اقتربت منه واضعة يدها حول خصره بينما تحرك قدميها بسرعة كبيرة ، نظر إليها بذهول من تصرفها محدثًا نفسه بشرود : - ليل ، إنتي إيه حكايتك ؟ بالظبط ليه مُصره تساعديني كدا ؟. نظرت إلى مقياس العمق و أشارت إليه ، فنظر إلى المقياس خاصته ، فرفعت رأسها ونظرت إليه رافعة يدها مشيرة أن الخطر زال إلى حد ما . ثم أخذت تطفو للأعلى وتسحبه معها ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن إذ فجأة هبت موجة عالية ، دفعتها بعيدًا عنه . يُتبع .... #رواية <في حب الألماس التقينا> #نورهان ناصر. الفصل الثالث من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثاني 2 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
