رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثالث 3 بقلم نورهان ناصر




رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثالث 3 بقلم نورهان ناصر 






 •الحلقة الثالثة • < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر.

لم تستوعب ما حدث ، أخذت تغوص للأعماق مرة أخرى ، بينما تنظر إلى مقياس العمق ، ازداد هيجان الماء من حولها لكنها مجرد موجة عابرة ، هتفت داخل عقلها بدعاء خافت :
- ربنا هو الحامي ، ربنا هو الحامي ، يارب كن معاه وساعده .

بدأت في البحث عنه ، ولا أثر له من حولها، تمتمت داخل عقلها بنبرة باكيه:
- معقول فقدته كدا خلاص ؟ ، ملهوش ولا أثر . 

توقفت في مكانها بينما تنظر إلى مقياس الضغط ، علت ملامحها علامات الهلع؛ وهي ترجو من الله أن يحميه ، ثم تغلغلت إلى مسافة أعمق من التي تقف فيها ، ظلت تغوص للأسفل وهي تجول بعينيها بحثًا عنه ، وأيضًا بلا فائدة .

نظرت إلى وحدة التنفس خاصتها ، وجدتها على وشك النفاذ ، حسبت المسافة بينها وبين السطح ليست كبيرة ، يمكنها الخروج في خلال عشر دقائق وتنجو بحياتها قبل نفاذ الأكسجين منها ، إلا أنها توقفت في مكانها ، لا تدري لما جالت صورته على عقلها فجأة ، وتلاها صورة والديها بطلي الإنقاذ وقدوتها في هذا المجال ، عزمت أمرها وأخذت تهبط للأسفل أكثر ، متجاهلة أجراس الخطر التي تدق بابها ، أقسمت بالله في داخلها أن تخرجه مهما كلفها الأمر فهو لازال على قيد الحياة .

توقف عن الحركة مستسلمًا ، أخذت المياة تسحبه للأسفل ، دون أي مقاومة منه ، أغمض عينيه ،مُرحبًا بالموت، وفجأة شعر بها تمسك بيده تجذبه للأعلى ، فتح عينيه ونظر إليها بصدمه ، أخذت تدفعه معها حتى ابتعدا عن الأعماق ، واضحى السطح قريبًا منهما .

نزع عنه قناع الغوص بغضب ، نظرت إليه بذهول وهتفت داخل عقلها:
- مجنون. 

سرعت خطواتها واندفعت للأعلى تسحبه معها بقوة ، وما إن اقتربا من السطح حتى نزعت قناعها هي الأخرى صائحة به بنبرة متهكمه :
- ايه اللي سيادتك عملته ده ؟ ازاي تشيل القناع ؟.

نزع يده من يدها ثم هتف بنبرة حادة:
- رجعتي ليه ؟ كنتي سبتيني ؟.

صرخت بغضب قائلة بارتباك:
- قولتلك مقدرش ، مقدرش افهم بقى ، كفاية اللي ماتوا بسببي .

حدقها بذهول مرددًا بتساؤل:
- مين دول ؟. 

أدارت وجهها للجهة الأخرى هاتفة بنبرة منخفضه :
- مش مهم تعرف .

ساد الصمت بينهما أخذت ليل تتلفت حولها بذهول ، ثم نظرت إليه وكأنها تذكرت فجأة ، رامية إياه بنظرة تهكمية ساخرة:
- آه صحيح ، إيه الوضع اللي شوفتك فيه ده ؟ .

التفت لها ناظرا باستغراب هاتفًا بنبرة متهكمه مثلها :
- وضع إيه؟.

شبكت ذراعيها بغيظ ، ابتسم بخفوت على حركتها تلك ،ثم سرعان ما اخفى ابتسامته؛ عندما عادت ببصرها إليه تحدقه بنظرة حادة ، مكملة حديثها بنبرة متهكمه ساخرة :
- يعني ، مستسلم كدا للميه، وعايز تموت وفي نفس الوقت حاطط قناع الغوص وبتتنفس – صمتت فجأة ثم أكملت بنبرة عابثه تعلمتها منه – ده بقى بيسموه إيه استعباط ولا ضحك على الدقون زي ما بيقولوا ؟ اعرف اللي عايز يخلص يعني يشيل القناع ويقطع الأكسجين ومع العمق اللي حضرتك كنت فيه كنت في اقل من مينت ، كنا هنقرأ الفاتحه على روحك ولا كنت حاسس إني هاجي وانقذك.

رمقها بغيظ قائلاً بنبرة حادة متجاهلًا ثرثرتها تلك:
- إنتي عايزه إيه ؟.

هتفت بغيظ قائلة:
- ما تجاوبش على سؤالي بسؤال ولا أنت معندكش إجابه أصلا . 

أدار وجهه للجهة الأخرى وفضل الصمت ، ابتسمت بخفوت وهي تحرك رأسها بأسى على تصرفاته ثم هتفت بنبرة هادئة:
- أنت مش عايز تموت صدقني ، هو بيبقى تردد جوانا بس مجرد ما بتحس بالموت بتتراجع ؛ لأنك ببساطه مش مستعدله .

هتف بنبرة ساخرة ولازال يوليها ظهره :
- كملت والله – ثم استدار إليها متحدثًا بعجرفة– هو حضرتك غواصه ولا دكتورة نفسيه ؟.

ابتسمت ملء فمها هاتفة بنبرة واثقه :
- أنا إنسان متكيف مع كل الظروف اللي حواليا ، اتعلمت أكون كدا ، مش بيقولوا ايد واحده ما تصقفش .

حدقها بذهول مرددًا بسخرية:
- طب بس بس لحسن ثقتك تطيرك من هنا .

ضحكت بسخرية قائلة بنبرة متهكمه:
- ياريت ، على الأقل هنرتاح من بعض .

نظر لها ببرود ساخرًا بعبث:
- وياريت ليه ؟.

لم تفهم سؤاله ، وقبل أن تستوعب مغزى كلامه كان قد قفز في البحر تاركاً القناع الخاص به في يدها ، هتفت بنبرة حادة:
- والله إنك مجنون فعلا .

فتحت الباب بغضب ترمق تلك الجالسة بنظرات متهكمة حانقة ، ثم تقدمت منها هاتفة بنبرة غاضبه :
- بنت ايه كمية اللامبالاة اللي انتي فيها دي؟ وخطيبك الله أعلم حالته إيه ؟ . 

رفعت رأسها من فوق تلك المجلة تنظر إلى والدتها ملوحة بيدها بلا اهتمام هامسة بنبرة حادة:
- أولا مش خطيبي ده لسه كلام ، وبعدين محبتوش انسان بارد ،ودمه تقيل أنا مش فاهمه عاجبكم في إيه ده ؟ .

انتزعت والدتها المجلة من بين ايديها هاتفة بنبرة منزعجة :
- ابن رئيس الوزراء دمه بارد ، آه لو يسمعك أبوك يا غبيه فكري بعقلك شوي ، ده انسان يترفض انتي متعرفيش طاقة القدر اللي هتتفتحلنا لو الجوازة دي تمت ؟.

همهمت بلا اهتمام :
- مش عاوزه اعرف ، وآه يا أمي ده يترفض ، ده أنا قعدت معاه ساعتين بالعافيه وكل كلمه بيطلعها بطلوع الروح ، وردوده مستفزة ، وكل كلامه عن الألماس ومش عارفه إيه؟ ، ده مجنون أصلا مش هو في البحر مع الماسه خليه هناك أحسن.

جلست والدتها بقربها ممسكة بيديها هامسة بنبرة حنونه :
- حاولي تفهميه ، مش من مقابله واحده يا صبا ، ده مثقف وانسان محترم وغواص قد الدنيا متعرفيش كمية البطولات اللي اخدها على مستوى العالم ، ده غير أنه وحداني ملهوش أخوات يعني انتي اللي هتبقي الكل في الكل .

انتزعت يديها بغضب ، ثم نهضت توليها ظهرها هاتفة بنبرة حادة رافضة:
- مبحبوش ، مش عايزاه ....

صدح صوت آخر اقتحم الغرفة معبراً عن انزاعاجه هاتفًا بنبرة متهكمه:
- صبا ، الجوازه دي هتم ، برضاكي غصب عنك هتم .

نظرت والدتها له ثم هتفت بنبرة هادئة:
- أهدى يا حبيبي ، أنا هقنعها .

صرخت بغضب قائلة بنبرة حادة رافضة لحديثهم :
- مش هتجوزه ، ويارب يموت علشان ترتاحوا .

هتف والدها بنبرة حادة بينما يشير إلى والدتها :
- عقلي بنتك ، كريم عايش أنا واثق أبوه متأكد وده عندي كفايه أوي بعدين أنا كلمته كان في منتهى الهدوء وقالي ابني راجع إن شاء الله ، كريم غواص ممتاز .

أخذت نفسًا عميقًا وأغلقت مضخة الأنبوب؛ توفر الأكسجين القليل الباقي معها ، ثم قفزت خلفه ، حاول الابتعاد عنها إلا أنها بمهارتها اقتربت منه ثم أمسكت بيده بقوة ، أخذ يحرك نفسه محاولا إزاحة يدها القابضة على يده، لكنها لا تميل ولا تتزحزح ، فجأة توقفت عن الحركة ولم تعد تقاومه أغلقت عينيها وارخت كلا يديها ، نظر لها بذهول ثم أسرع من فوره متجهاً إلى السطح يسحبها وهو يشعر بالقلق عليها .

جاهدت لتكبت ضحكتها ولكنها لم تستطع فـ فتحت عينيها ببطء ثم انفجرت في الضحك بشكل هيستيري ، دفع كريم الماء بقوه على وجهها صائحًا بنبرة حادة:
-والله بتهزري سيادتك ؟.

تمالكت نفسها قليلا ناظرة إليه ببرود هاتفة بنبرة حادة:
- اعملك إيه؟ كل شويه اسحبك لما تعبتني؛ ملقتش إلا الطريقه دي – حدقها بذهول فتابعت غير مكترثه بنظراته – بعدين متخفش عليا بقدر اتنفس وقت كافي تحت الألماس ، وبعدين كل شوية عمال تغتص ليه ؟ وانت مصاب انت مش طبيعي على فكرة .

نظراته الباردة كانت ردًا على كلامها فاكتفى بها وصمت لثوانٍ معدودة ثم تجاهلها ولم يرد ، عادت تهتف بنبرة ذات مغزى متسائلة :
- بس انت غواص صح ؟ أكيد غواص ؟ .

التفت إليها وقد ضيق عينيه مستغربًا سؤالها ، فحركت رأسها ضاحكة بجلل هاتفة بنبرة مرحه لا تناسب ما هم فيه :
- أيوه ، والله متبصليش كدا ، حركاتك بتدل على إنك غواص أنت واقف قدامي أهو من غير ما امسكك ، ومغرقتش ، مش مجرد إنك بتعرف تعوم وخلاص ، ده غير إنك طلعتني من عمق مش بسيط بردو أو كنت بقى الله أعلم، بس المهم إنك سباح ماهر .

وأيضاً لم يرد ، فهتفت متسائلة مرة أخرى بغيظ:
- بس في سؤال محيرني بصراحه ، الجرح العميق اللي في رجلك ده حصلك إزاي؟ يعني وأنا بخيطه ده جرح سكيـ.ن ؟.

وأيضًا لم يرد ، دفعت الماء عليه بغضب قائلة بنبرة متهكمه:
- إيه انت انطرشت ولا إيه؟ أنا مش بكلمك ؟.

التفت لها وقد تبدلت نظراته للحنق الواضح ، مسح على وجهه بنفاذ صبر ثم انفجر بها هاتفًا بنبرة غاضبه :
- يعني مستحمل زنك من الصبح وكمان ضربتيني كف وسكت دلوقت بقى عايزه إيه؟ متعرفيش تسكتي دقيقتين بس ؟.

تمتمت بذهول يصحبه حده، تتحاشى النظر إليه:
- تجاوبني ، عايزه أفهم ، بعدين متتضايقش أوي كدا لازم اتكلم ولا هنموت بجد سيادتك ؟ لازم احافظ على جريان اللعاب حط الزرار ده في بوقك – مدت يدها له ، نظر لها ببرود فأمسكت بيده واضعة الزر بها بغضب وأكملت بمغزى – وإلا هيحصلنا جفاف بجد ، الماية مالح...

هتف بنبرة صارمة ينهي ثرثرتها :
- في جماعه بيطاردوني هما اللي عملوا كدا في رجلي .

توسعت حدقة عينها بذهول مرددة:
- بيطاردوك؟ ودول كانوا على السفينه ؟.

حرك رأسه بنفي قائلاً:
- لأ ، ومتسألنيش عن حاجه .

لوت شفتيها بسخرية لم تصدق حديثه ثم هتفت بنبرة متهكمه:
- احنا كدا في نص البحر تقريبًا – صمتت قليلًا مكملة في مرح – يااااه الجو رائع وانت في وسط اللاشيء كدا والألماس محاوطنا من جميع الجهات .

ختمت حديثها وهي تحرك يديها على سطح الماء بعشوائيةبينما تبتسم بصفاء ، ابتسم في سخرية وهو يقول في خفوت وصل إليها :
- مجنونه.

- سمعتك على فكره .

نظر لها بطرف عينه ولم يعقب سوا بابتسامة صغيرة اعتلت ثغره ، فتحت حقيبتها مخرجة شيء ما منها ، فور رؤيته توسعت عينيه متمتمًا بخفوت :
- شنطة العجائب فعلا .

وضعت المنظار على عينيها تبحث عن مكان ما يمكنهم الاستراحه به قليلاً، ثم هتفت بنبرة هادئة سائلة إياه:
  في مكان على بعد كم متر مننا ، هتقدر تكمل ؟.

همهم مبتسمًا ببرود ساخرًا بعبث يرميها بنظرات عابثه اربكتها :
- مكان إيه ده بعد إذنك؟ مش كان اللاشيء بقاله شوي.

تمتمت بغيظ واضح منه :
- هو مش مكان بالظبط يعني بس أهو.

أعاد سؤاله بغيظ :
- مكان إيه ؟.

هتفت بنبرة حادة وهي تشير نحو صخرة كبيرة نسبياً على بعد أمتار منهم :
- الصخرة اللي هناك دي .

حدقها بذهول مرددًا بسخرية:
- وانا كدا شوفتها بقى – وقبل أن تنطق بكلمة كان قد انتشل المنظار من بين يديها ثم تابع بلا مبالاة– اممم مش بطال سلام يا قطه .

تساءلت بنبرة حانقة:
- إيه رايح فين كدا ؟ .

هتف بسخرية رافعاً إحدى حاجبيه رامقًا اياها باستخفاف :
- عاملالي فيها شعلة ذكاء والست المنقذه اللي بتفهمها وهي طايره– رمقته بنظرة حاده من سخريته منها فتابع موضحًا بينما يشير إلى رأسها – هكون رايح فين يعني بذكاءك ؟ شغلي ده شويه ؟.

زفرت الهواء بضيق ثم تمتمت بنبرة حادة:
- طيب خلي بالك من نفسك بقى يا شاطر مش كل شويه اجي انقذك.

ابتسم بخفوت مرددًا بسخرية:
- قولي الكلام ده لنفسك ، أنا لوما رجلي كنت وريتك الغطس بصحيح يا مبتدئه.

ثم قفز في البحر ، هتفت بنبرة ساخرة بعد اختفائه :
- نينينيني وريتك الغطس بصحيح .

شهقت فجأة بذعر عندما رأته يخرج رأسه هاتفًا بصوت مرتفع حتى تسمعه:
- بدل ما تتريقي عليا، حاولي توصلي قبلي يا ...يا غواصه هانم.

أدخلت المنظار الخاص بها ثم وضعت قناع الغوص خاصته وخاصتها في حقيبتها ، ثم حملتها على ظهرها و هتفت بنبرة ساخرة:
- هنشوف مين فينا هيوصل ؟.

أخذت نفسًا عميقًا ثم قفزت هي الأخرى ، أخذت تسبح بقوة حتى اقتربت منه ، فأخذ يسرع مبتعدًا عنها ، ولما الماء وأنه يكتم نفسه لأخرج لها لسانه ليقوم بإثارة حنقها ، لا تدري ولكنها شعرت بذلك من حركاته وابتسامته السخيفة .

نظرت إلى ساعتها ثم أسرعت وهي تحرك زعانفها
بقوة أكبر واقتربت منه ، واضحى الاثنان متجاوران ابتسمت له باصفرار ثم تخطته ، وهي تسبح بكل قوتها ، حتى وصلت إلى المنطقة المطلوبة رفعت رأسها مستنشقة الهواء ثم صعدت على الصخرة وأخذت تقفز بمرح هاتفة بنبرة مرحه:
- يييييييييييس فعلتها ، أنا محدش يغلبني .

هتف بنبرة ساخره وهو يصعد إلى الصخرة :
- متفرحيش أوي كدا ، أنا اللي سيبتك تفوزي .

نظرت إليه مبتسمة بحنق هاتفة بنبرة ساخره :
- والله ؟ لاقي حجه أحسن من دي .

أنهت حديثها ورأته يتمدد على الصخرة لا يقوى على تحريك قدمه ، فعلمت صدق كلامه، شعرت بالحزن لأجله ثم هبطت لمستواه هاتفة بنبرة قلقه :
- كريم أنت كويس ؟ .

تعجب نبرة صوتها القلقه ، تشنجت عضلات وجهه والألم يغزو معالم وجهه بأكملها ثم تمتم متهكمًا:
- رجلي تقريبا وقفت مش قادر احركها.

أخرجت سكيـ.نه متوسطه واقتربت منه قائلة بنبرة قلقه:
- طيب شيل الحزام ده كدا هقط.....

حرك رأسه بنفي رافضًا ، فتمتمت بغيظ:
- يابني انت مولود بالعناد ولا إيه؟ طب اسمع للآخر ، أنا هشوف بس لو القطب انفتحت كلها .

هتف بألم شديد بينما يضع يده على جبهته:
- اتفتحت يا ليل كلها .

تمتمت بذهول سائلة إياه :
- من ايمتى ؟ من وقت ما كنا في السفينه صح ؟.

أومأ برأسه هاتفًا بنبرة هادئة:
- اهدي كدا ، متخافيش مش هبقى عبأ ....

قاطعته هاتفة بنبرة حادة منزعجة :
- بس اسكت بقى ، ياريتك كنت عبأ فعلا ، ليه ما حاولتش تقولي أنها اتفتحت كلها؟ أنا فكرت قطبه واحده بس وعلشان كدا قولتلك تساعدني .

صمتت فجأة وبدى الرعب يغزو معالم وجهها هاتفة بنبرة يشوبها البكاء :
- أنا السبب ، أنا السبب بتنزف من وقتها . 

نظر لها مستغربا تحولها ، ثم هتف بنبرة حادة يتخللها المرح :
- ايوه انتي السبب هموت بسببك ، بسبب خياطتك الهبله وقال غواصة إنقاذ قال وهي معرفتش تساعدني ودمي بيتصفى .

أما على السطح ، نظر إلى ساعته مرددًا بتفائل :
- يلا يا ليل اخرجي بقى ، تعبتي أعصابنا .

جاءه صوت من خلفه يناديه ، فالتفت إليه ناظرًا باستغراب هاتفًا بنبرة قلقه:
- في جديد ولا أي؟.

همس رفيقه بأسف:
- آه و لأ.

حدقه محمود بغيظ هاتفًا بنبرة متهكمه:
- آه و لأ ايه ؟ مروان ما تنطق.

تمتم مروان بهدوء قائلا:
- الاخبار مش حلوه أوي أو بص هو فيه خبرين واحد حلو والتاني لأ .

تنفس الصعداء ثم تمتم بهدوء كما علمه رئيس الوزراء:
- قول .

أخذ مروان يسرد عليه ما سمعه ، ومحمود ينصت إليه بإصغاءٍ ثم هتف بنبرة هادئة:
- ده خبر كويس ، وقعت قلبي ، أنا قولت فيه كارثه.

احنى رأسه للأرض ثم غمغم بحزن :
- الخبر التاني مش كويس عملنا تمشيط لحركة الميه وتتبعنا الإشارة لقيناها في منطقة منعدمة الحرارة تحت الصفر ، والبحر هدي دلوقت بس الأرصاد الجوية بتقول إن المد هيعلى خلال يومين كمان .

هتف محمود بنبرة متفائلة:
- وانا واثق إن قبل المده دي هتكون ليل معانا .

تمتم مروان بنبرة منخفضة:
- محمود بقولك الإشارة بقت في عمق والحرارة تحت الصفر ....

قاطعه قائلا بنبرة حادة ساخره :
- الإشارة لكن مش ليل فاهم ، انت تصدق انها انسحبت للدوامة ؟.

حرك مروان رأسه بنفي قائلاً بنبرة هادئة مبتسماً:
- انت صح يا محمود ، ليل بخير أنا واثق بس المهم ترجع قبل المد ده لأنه غير اللي فات خالص .

وضع محمود يده على كتفه قائلا بيقين :
- ربنا هو الحامي ، أنا واثق كل الثقه أنها هترجع كمان نسيت اقولك مش ابن رئيس الوزراء ده أشهر غواص في امريكا كلها وحاصل على كمية بطولات انا واحد من معجبينه حقيقي غواص ماهر وأبوه كله يقين إن ابنه عايش وانا واثق إن الاتنين مع بعض وهيلاقوا طريقه يرجعوا بيها .

صدح فجأة صوت الاذان منبهًا لكل غافل ، فصمت محمود ينظر إلى السماء هاتفًا بنبرة هادئة:
الله أكبر ، الله أكبر من كل مخاوفنا .

هتف رفيقه مبتسماً:
- ونعم بالله .

تمتم محمود بنبرة متفائلة:
- تعالى نصلي العصر ، وبعدها هتوكل على الله وانزل اعمل جوله بما إن البحر هادي يمكن ...

وضع مروان يده على كتفه يؤازره قائلا بنبرة هادئة:
- وانا معاك هجهز التيم كله ، اصلا في مجموعه غواصين هينضموا لينا جايبهم مدير المخابرات العامة علشان ابن رئيس الوزراء ده اللي بتقولي عليه وخلال اليومين دول بإذن الله نكون لقيناهم. 

في عُرض البحر على إحدى الصخور الكبيرة نسبيًا 
حدقت به في ذهول ، وعينيها تتنقل مابين وجهه وقدمه ، ثم فجأة بكت بصوت مرتفع ، افزعه لم يتوقع ردة الفعل هذه ، قائلة بانفعال :
- ده لأن سيادتك مكنتش متعاون معايا وكل شويه بتجهد رجلك رغم إنك مصاب إصابة بالغة .

فتمتم كريم متسائلا وهو يخفي ضحكته بصعوبة ويرسم ملامح متجهمة على وجهه بدقة:
- متحاوليش تبررلي لنفسك خياطتك مش حلوه وبعدين لو كلامك صحيح ليه حاسه بالذنب دلوقت ؟ليه بتعيطي أصلا ؟.

زفر الهواء ثم قال في هدوء يقطعه صوت بكائها :
-أنا قولتلك سيبيني مرضيتيش، احنا في محنه ولو كنتي فكرتي في نفسك ده مش ذنب على فكره ، لأن أي حد مكانك كان هيعمل زيك دي هي حياة واحده ، ليه افكر مرتين علشان انسان معرفوش ولا يعنيلي حاجه ؟.

أخفت وجهها بكلا يديها هامسة بنبرة باكيه:
- بس أنا ده شغلي إنقاذ حياة الناس ، مكنش ينفع اسيبك تنتحر قدامي ، ولا أنت مفكر إن شغلنا بس إنقاذ اللي بيغرقوا بغير إرادتهم ، لأ شغلنا بيشمل كله وأغلب المهمات كانت بتبقى حالات نفسيه حسوا فيها بالضعف فهان عليهم الموت ورموا نفسهم ، ولما شوفت اليأس اللي إنت فيه فكرتك واحد منهم أو تصرفاتك أوحت ليا بكدا ، شوية بحسك متعاون معايا وشوية بلاقيك بترفض أصلا من غير ما تديني فرصة.

تمتم بنبرة هادئة يتغللها الحزن:
- يمكن أنا فعلا كدا . 

أبعدت يديها عن وجهها ثم فتحت حقيبتها مخرجة علبة الاسعافات الأولية ثم استوت جالسه بقربه هاتفة بنبرة منخفضه :
- هشوفها تاني بس والله خياطتي ممتازة وكمان قفلتهم كويس ، جايز من حركتك انفتحت تاني .

أبعد يديه عن جبهته ثم هتف ببرود سحيق :
- كنت بهزر معاكي متفتحتش .

زفرت أنفاسها في ضيق تقضم شفتيها تعبيراً عن غيظها ثم قبضت على يدها تنوي ضربه فهتف بنبرة مشاكسه :
- إيه هتضربيني تاني ؟ مش هسكتلك المرة دي ؟.

رفعت رأسها ونظرت إليه بنظرات حارقة فضحك كريم في استفزاز وقال :
- إياك تحاولي بحذرك .

وكان ردها أن ضربته على صدره بغضب قائلة بارتباك:
- انت انسان مستفز وبارد على فكره ودمك تقيل مش معقول أوووف .

أمسك يدها بغيظ هاتفًا بنبرة متهكمه:
- حيلك حيلك إيه ده كله ؟ أومال سيادتك إيه؟ .

انتشلت يديها من بين يديه هادرة في غضب :
- ده مفهوش هزار ، كان ممكن تموت ؟.

تبدلت نبرة صوته إلى الهدوء وهتف مبتسماً:
- اديك قولتيها كنت لكن أنا عايش ربنا هو الحامي يا ستي ، إنتي مش مسؤوله عن حياتي افهمي بقى ،وبعدين هو مسموح لك إنتي بس تهزري ؟. 

نظرت إليه بذهول سرعان ما تبدل إلى ابتسامة خجوله مرددة بيقين :
- ربنا هو الحامي ، أنا عارفه ده كويس الموت والحياة بايد ربنا بس أنا ده شغلي فلوسمحت تقدر ده و ممكن لو حصل معاك أي حاجه زي دي تبقى تقولي ؟. 

ابتسم بهدوء قائلا بينما يستوي جالساً ويفرد قدمه المصابه :
- إن شاء الله ، وحتى لو اتفتحت مكنتش هعرف اقولك كنا في البحر أصلا ، ووضع زي ده مهما كانت قوتك مكنتيش هتقدري تعومي وتسحبي واحد بحجمي كان لازم أساعدك .

أدارت وجهها للجهة الأخرى هاتفة بنبرة هادئة :
- المهم إنك كويس دلوقت ؟ . 

أومأ برأسه مبتسمًا يطمئنها ثم عم الصمت ، قطعته هي قائلة بنبرة متهكمه:
- وليه قولت إني فوزت لأن سيادتك سمحتلي ؟.

ضحك بصخب قائلا بنبرة ساخرة:
- وأنا مكدبتش على فكره .

حدقته بغيظ سائلة إياه بنبرة غاضبه :
- انت هتحيرني معاك ؟.

أجاب موضحًا بنبرة هادئة:
- رجلي وقفت شوي من المجهود، فكنت بريحها في الوقت ده كنتي انتي سبقتي فهمتي ؟ . 

شبكت ذراعيها بغيظ واضح رافعة إحدى حاجبيها رامقة إياه بنظرة تهكمية ساخرة:
- متنساش كمان إني كنت شايلة شنطتي ودي مقيد حركتي يعني مش زيك !.

- يعني ايه هتساوي رجلي المصابه بشنطتك بتتكلمي جد ؟المفروض أنها شيء مش معيق ليكي ومتدربة على كدا ؟.

تمتمت بخجل واحمرت وجنتيها :
- خلاص يبقى التحدي ده متحسبش ؟.

نظر لها مستغرباً، فتابعت موضحة مقصدها :
- إن شاء الله أول ما نخرج من هنا وانت تتعافى ، هنعيد التحدي ده تاني، بحب فوزي يكون فوز بجد مش علشان خصمي سمحلي افوز .

تمتم متهكمًا سائلا إياها:
- لدرجة دي ؟ -أكدت بهزة بسيطة من رأسها فأكمل هو في عبث – ومين قالك بقى إني موافق اتحدى طفلة زيك ؟.

صاحت ليل في ضيق:
- طفلة في عينك ، أنا غواصة قد الدنيا وانت انسان مغرور وشايف نفسك بجد مش معقول .

فضحك كريم بصخب على كلماتها وانفعال وجهها تبدو طفلة في تلك اللحظة ، انتظرته هي بملل حتى ينتهي فتابع حديثه :
- وانا قبلت التحدي ، بس لمعلوماتك انتي مش قدي أنا لما اجي اتحدى حد يكون على الأقل شبه متكافئ معايا علشان أحس بانتصار حقيقي .

جاء دورها في الضحك ، فضحكت بسخرية متجاهلة حديثه ثم ابتسمت بثقه قائلة بنبرة يفوح منها التحدي :
- على فكره انت متعرفنيش ونصيحه متستقلش بخصمك علشان هيفاجأك والأيام بيناتنا .

نظر لها ببرود ثم هتف بنبرة عابثه :
- نتعرف طيب ؟ مش من حقي اعرف هواجه مين أنا معرفش حاجه عنك .

حركت رأسها بيأس من أفعاله ثم تمتمت بنبرة حانقه:
- كل شويه مقولتلك اسمي ليل غواصة إنقاذ– تابعت بنبرة مغتره واثقة بنفسها – وافضل غواصة في مصر كلها وبرا مصر كمان  

ضحك كريم باستفزاز :
- مين المغرور دلوقت ؟ انتي اللي متعرفيش خصمك لانك لو عارفه مش هتطلبي تتحديني.

ابتسمت في وجهه قائلة ببرود :
- ليل مبتهربش من أي تحدي إن شاء الله كونت مين حتى أنا بردو عند كلمتي يابني أنا بتطلب بالاسم واشتغلت مع ظباط المخابرات البحرية كنت بدرب الظباط واحيانا بدرب الغواصين الجداد اللي بينضموا ......

قاطعها هاتفًا بتردد :
- وده بيخليك قريبه منهم أوي كدا ؟.

تبدلت نظراتها للحنق الواضح وهتفت من تحت أسنانها بغضب:
- لأ طبعا ، أنا مش بدرب ناس تحت الصفر كدا على الأقل بيكونوا عارفين يقفوا في المايه ويعملوا توازن لوحدهم ويعوموا أنا فاهمه قصدك إيه كويس ؟ ومسمحلكش تشكك فيا ....

وضع يده على فمها بذهول ،ابعدت يده بغيظ واضح قائلة بنبرة حادة:
- ايدك لو اتمدت تاني مش هترجعلك سليمه ، أنا آه اهزر لكن وقت الجد جد وهزار بالأيد مبحبوش. 

رفع يده معتذرا ثم هتف بنبرة هادئة:
- انا آسف مقصدش حاجه ، كان مجرد سؤال بس بما أني شاب فأنا فاهم حركات الشباب في منهم بيستعبط طالما المدربة بنت و ....

قاطعته هاتفة بنبرة حادة:
- فاهمه حركاتكم كويس ، وأنا عارفه حدودي وبعرف أحمي نفسي وياما مر على رأسي من الأشكال دي واخدوا درس مرتب عمرهم ما هينسوه ،بس انت علشان متعرفنيش كويس ، أنا في مهماتي اصلا بتولى مهمة اكتشاف الجثث بس والتيم بتاعي هو اللي بيخرجهم عايشين أو ميتين ، لو فيه ستات أو اطفال بخرجهم أنا ، غير كدا محمود ما بيسمحليش أصلا مش عارفه ليه بقولك اصلا والله أو بوضحلك ليه ؟ .

ضيق عينيه هاتفًا بنبرة متهكمه تعجبت هي منها :
- محمود مين ده ؟ حبيبك ؟.

نفت برأسها قائلة بارتباك:
- ده صديقي الصدوق ومعايا في الفريق وخطيبته غزالتي دول عيلتي . 

تمتم بنبرة هادئة نوعا ما :
- اممم .

صمت لثوانٍ معدودة ثم سألها فجأة :
- بس انتي قربتي مني أنا؟. 

توترت هاتفة بنبرة حاولت جعلها طبيعية:
- انت حاله خاصه .

ضيق عينيه مستغربًا، سائلاً إياها بنبرة مستفسرة:
- خاصه إزاي يعني ؟.

أجابت بنبرة هادئة :
- كريم أنت مصاب ولو كنت معاهم يعني بعد الشر عنك ، كان أكيد هما اللي هيخرجوك مش أنا ، وأنا كنت في وضع لازم أساعدك فيه وده المهم فهمتني ؟.

ابتسم بخفوت مرددًا بإيجاز:
- اممم. 

هتفت بحنق:
- ايه هو اللي اممم كل شويه ؟. 

تمتم بنبرة هادئة:
- عادي .

رمقته بنظرة تهكمية ولم يعجبها رده هاتفة بنبرة حادة:
- اسأل مين هي الغواصة ليل محمود؟ بنت الغواص محمود أشهر غواص في مصر كلها ومش في مصر بس .

ابتسم بخفوت مرددًا بصدمه:
- محمود الحوت الأزرق صح ؟.

أكدت بهزة بسيطة من رأسها رامقة إياه باستغراب :
- انت تعرفه ؟ .

نظر لها بعمق ، ف توترت هاتفة بنبرة خجوله:
- مالك بتبصلي كدا ليه؟ .

تمتم بذهول وهو لا يكاد يصدق:
- يعني انتي بنته ؟.

أكدت وهي تعقد حاجبيها باستغراب فتابع حديثه متحدثاً بفخر :
- ده استاذي ودربني فترة كويسه بس بعدها اختفى .

تحدثت ليل بنبرة منخفضة يشوبها الضعف:
- ربنا يرحمه .

توسعت حدقة عينه ليهتف بصدمه :
- هو مات ؟.

غيرت الموضوع هاتفة بنبرة مرحه:
- وانت بقى احكي لي عنك شوي يا استاذ مغرور أنت– قلدته في حديثه – مش لازم أعرف هواجه مين بردو ولا إيه ؟ أنا حكتلك كل حاجه عن طبيعة شغلي انت بقى إيه حكايتك.

تقبل تغييرها للموضوع وهتف مبتسماً:
- حياة عاديه يعني ولا أي اهتمام.

هتفت ليل مغتاظة من بروده :
- ابن رئيس الوزراء وتقولي حياة عاديه ؟ انت مش عايز تتكلم ليه يعني ؟ – سخرت – متخافش أنا مش إرهابية.

فضحك كريم بصخب قائلاً:
- ومالك اضايقتي كدا ليه ؟ ايوه حياة عاديه – سخر هو الآخر – مبخافش من الأطفال .

أدارت وجهها للجهة الأخرى من الصخرة ثم حملت حقيبتها واتجهت تجلس بعيدا عنه بعد أن قررت تجاهله يكفيها إضاعة وقت في الثرثرة مع بارد ومتعجرف مثله ، راقب كريم تصرفاتها بذهول بضع دقائق ثم هتف داخل عقله :
- هو أنا قولت حاجه غلط ولا اي؟. 

أخذ ينادي عليها بصوت مرتفع نسبيًا :
- ليل !. 

حركت كتفيها بلا اهتمام ضاممة أرجلها إليها تستند عليهما ، بينما تسلط بصرها على نقطة في ذلك الفضاء الأزرق ،فابتسم كريم بخفوت على حركتها ثم غمغم بنبرة حادة:
- مش بكلمك ؟ قومتي ليه ؟ ليل ؟ انتي يا بت.

وأيضاً بلا رد ، تقدم نحو البحر وملء كفيه بالماء ثم قام بالقاءها عليها ، نجحت حركته في جعلها تلتفت له ، بل و نهضت من مكانها تحدقه بنظرات مشتعلة ثم هتفت من بين أنفاسها بضيق وهي تطالعه من علوها وأشعة الشمس رسمت لوحه خلابه على معالم وجهها ، رآه لون عينيها العسلي الصافي ، فشرد به للحظات فافاقته هي بقولها في تهكم :
- نعم سيادتك ، بتنده ليه ؟ وايه التصرفات الصبيانيه دي ؟.

تمتم بنبرة هادئة يغلفها البرود بينما يستند بيديه على أرضية الصخرة بكل تعجرف :
- حيلك شوي ، مش بتردي ليه ؟ وليه قومتي كدا ؟.

تمتمت بحنق واضح قائلة بنبرة متهكمه ساخره :
- لأن سيادتك بتجلط اللي قدامك ، وردودك مستفزه على فكره مش طريقة حوار دي .

همهم مبتسمًا ببرود ساخرًا بعبث كعادته :
- دي طريقتي ومش هغيرها مش مطلوب منك تتقبليها اصلا .

نظرت إليه بذهول ، هاتفة بحنق:
- أهو بسبب كلامك ده أنا قومت لأنك متحفز زيادة عن اللزوم ودايما بتهاجم اللي قدامك كأنك بتحمي نفسك أو مش عارفه بصراحه على العموم مش انا مصدر زن لحضرتك أنا هروح أقعد بعيد علشان ترتاح ....

قاطعها مشيرا بيده إلى الصخرة بجواره :
- لا لا تروحي فين ؟ طيب اقعدي وانا هتكلم – صمت ثم أكمل– هحاول ؟اوك ؟.

جلست مقابله على مضضٍ ، فهتف بنبرة مشاكسه يلطف الجو :
- عايزه تعرفي إيه طيب ؟.

تمتمت بنبرة عادية :
- عادي ، مفيش في بالي حاجه معينه ..بس 

تعلقت عينيه عليها، منتظرا تكملة حديثها فهتف بنبرة هادئة:
- بس ايه ؟ أهو فيه أسئلة عايزه تقوليها ، بصي يا ليل انا دي أول مره في حياتي أتكلم مع حد أصلا ويبقى بينا حوار كدا .

سألته ليل بنبره متهكمه :
- علشان ابن رئيس الوزراء يعني بتكلم الناس من علو؟كلنا ولاد تسعه على فكره ....

قاطعها وهو يضرب كف يده بالآخر:
- بس بس ايه الهري ده ؟ أنا لا بكلم ناس من علو ولا نيلة أهدي بقى واسمعيني – أومأت برأسها– 
المهم أن دي اول مرة ليا فعلا وخصوصا مع بنت مش عارف هتصدقيني ولا بس أنا مليش في جو الحوارات والتعارف ده هو يبين عليا إني خاربها بس انا غير كدا خالص ، وعلشان أكون صادق انا حاولت مرة قبلك وكانت تجربه فاشله اصلا البنت كانت نفسها مستفزه.

هتفت بنبرة هادئة ذات مغزى:
- مش هي اللي مستفزه يا كريم طريقه الحوار غلط ، انت سوري يعني ، بس ردودك بارده يمكن حست إنك متجبر عليها أو أنك مش طايقها مثلا ، فتور في الحوار نفسه دي كلها أسباب .

حرك رأسه مفكرا في حديثها ثم هتف بنبرة هادئة:
- سيبك منها مش موضوعنا دلوقت ، المهم إيه هو سؤالك ؟.

نظرت إليه مترددة فحرك رأسه يشجعها ، أغمضت عينيها لحظات ثم هتفت متسائلة :
- ليه كنت مستخبي في الاوضة السرية دي؟ كنت عارف بيها ؟ وليه كذبت عليا وقولت إنهم مكنوش على السفينه ؟.

تراجع للخلف هامسًا بنبرة مرحه :
- كل دي أسئلة ؟ مين قالك إني كذبت عليك ؟.

هتفت باسمه قائلة بنبرة متهكمه:
- كريم ، أنا مش عيله عارفه إنك كدبت .

نظر لها لحظات ، فهتفت بنبرة حانقة:
- إياك تكذب لو هتكذب عليا يبقى بلاها أحسن.

تردد قليلاً ورفع رأسه ناظرا نحو السماء ، نظرت إليه بغيظ قائلة بنبرة متهكمه :
- ها سكت ليه ؟.

قبض على يدها فجأة ثم سحبها بقوة إليه تحت استغرابها وقام بدفعها إلى البحر ، تحت صدمتها من فعلته. 

يُتبع ...

#رواية<في حب الألماس التقينا>.
#نورهان ناصر.


الفصل الرابع من هنا 




غير معرف
غير معرف
تعليقات