رواية في حب الالماس التقينا الفصل الرابع 4 بقلم نورهان ناصر




رواية في حب الالماس التقينا الفصل الرابع 4 بقلم نورهان ناصر 







 •الحلقة الرابعة• < في حب الألماس التقينا بقلمي نورهان ناصر>.

تعلقت عينيها عليه، تحدق به بأعين متسعة من الصدمة ، تمتم بعينيه معتذرًا ، وقبل أن تخرج إلى السطح فاجأها بإلقاء نفسه ورائها، ممسكاً بيده حقيبتها ، ارتداها على عجلٍ .

حدقته بنظرات حادة مشتعلة غيظًا ، ثم تخطته ؛ لتخرج فأمسك بيدها ،وجذبها إليه واضعًا يده على فمها ، وباليد الأخرى تمسك بالصخرة؛ ليحافظ على ارتفاعهما ،أخذت تتحرك بعنف محاولة فك يديه عن فمها ، ولكنه ضغط بيده أكثر ، فتحت فمها وقامت بعضه في يده فأفلتها ، نظرت إليه بغضب جحيمي، فأشار إليها بيده أن تبقى مكانها .

مضى بعض الوقت وهم على حالهم ، وبين الفينة والأخرى تلقي عليه بنظرة حادة ، يقابلها بنظرة هادئة وابتسامة لطيفه .

فاض كيلها منه فابتعدت عنه تنوي الصعود إلى السطح ، أمسك بيدها يمنعها ، فنزعتها منه بغضب ،وأخذت تسبح بالقرب منه محدثة نفسها :
- ماشي يا كريم ، صبرك بالله أطلع بس ، بتبتسم يا بارد ، مش عايزني أطلع ليه ؟ ده مجنون ده ولا ايه؟ .

رأته يتجه إلى السطح ببطء شديد، استغربت في داخلها تصرفاته تلك ، واشتغل عقلها باحثًا عن الأسباب ، هدأت قليلاً وسلطت عينيها عليه تراقبه ، يبدو قلقًا من أمر ما ،لما يصعد إلى السطح ولا يخرج نفسه؟ ثم يعود مرة أخرى ماذا يوجد في الأعلى ويقلقه هكذا ؟.

وارضاءًا لفضولها حاولت أن تطفو للأعلى ، رآها فتقدم منها بغضب ، عينيه تزجرانها بحده ، قابلت نظرته بذهول ، قبضت يده على يدها بقوة ساحبا إياها خلفه ، نزعت يدها من يده بصعوبة ، فأشار إليها بيده أن تبقى مكانها وتتمسك بالصخرة ، ضيقت عينيها لحظات مستغربة تصرفاته ، فأمسك بيدها مرة أخرى ولكن بلطف وتحدثت عينيه ، نظرت داخل عينيه بعمق رأت فيهما القلق والخوف من أمر ما والأهم من ذلك الرفض .

صعد هو إلى السطح بهدوء ، مسلطا عينيه على نقطة في السماء ، زفر الهواء بضيق ثم عاد إليها مرة أخرى ، أمسك بيدها متجها إلى السطح .

استنشقت الهواء تملأ رئتيها، وأخذت تعيد الكرة ، مرة بعد أخرى ، تحت مراقبته لها، هتف بنبرة يتخللها القلق سائلا إياها :
انتي كويسه ؟ .

استوت جالسه، هاتفة بنبرة ضعيفه متقطعه :
- كـ.ويـ.سه .

نظر لها بسخرية هاتفًا بنبرة عابثه:
- كويسه إيه؟ وتقولي لي بعرف أكتم نفسي و مش عارف إيه ؟ ، وانتي فضلتي عشر دقائق و كنتي هتموتي؟. 

رفعت رأسها ونظرت إليه بغضب قائلة بنبرة متهكمه:
- آه بعرف وأنا عارفه قدراتي كويس ، بس ده حصلي بسببك أنت زقتني على غفلة أصلا ملحقتش أخد نفسي .

تمتم ببرود متذكرًا حديثها :
- انتي انسانه متكيفه صح ؟ تعايشي بقى ، لازم اصلا تكوني جاهزة دايما لأي حركه شغلك بيتطلب كدا ولا اي؟ .

تمتمت بنبرة حانقه منصدمه:
- أنت عملت كدا علشان تختبرني ؟ .

أدار وجهه للجهة الأخرى هاتفًا بعبث يلعب بأعصابها:
- امممم.

حدقت به في ذهول تام لم تتوقع أن يكون بهذا السُخف ،هاتفة بنبرة غاضبه:
- إنت واحد بارد فعلا ،وعديم الإحساس ، اختبار ايه ده ؟في وضعنا ده واحنا محتاجين لكل نفس انا بجد مش مصدقه .

صمتت قليلًا تلتقط أنفاسها من فرط انفعالها ، ثم أكملت بغيظ متذكرة كيف كمم فمها بقوة :
- كنت عايز تقتلني بعد ما حاولت أساعدك بتكتم نفسي بجد انت مش طبيعي . 

التفت إليها ، عينيه تنظران إليها بحزن ، ارتبكت من نظراته ، فتمتم كريم بنبرة خافضه :
- عندك حق أنا فعلا انسان عديم الإحساس، وغبي وكنت هقتلك .

اخفضت رأسها، تتحاشى النظر إلى عينيه التي تُربكانها ، لمست الحزن في كلماته فتمتمت باعتذار :
- كريم ، أنا مقصدش ...

نهض فجأة ،وأولاها ظهره ، متحدثاً بلامبالاة:
- ولا يهمك ، انتي مكدبتيش أنا فعلا كدا – صمت لثوانٍ معدودة ثم التفت لها ناظرا لعينيها – مش لازم تفضلي مع انسان سخيف زيي .

وقفت تتطلع إليه بحزن قائلة بارتباك ، شعرت بالخوف فجأة من معنى حديثه:
- إيه اللي حصل طيب ؟ ليه عملت كدا؟ ، علشان تختبرني فعلا ؟ من حقي أعرف زقيتني ليه ؟ واحنا بنتكلم. 

همهم مبتسمًا ببرود ساخرًا:
- حاولت أتصرف صح لمرة بس طلعت غلطان.

أمسك بوحدة التنفس وضعها على الصخرة ينوي القفز إلى البحر ، تقدمت منه بضع خطوات ثم توقفت مقابله قائلة باستغراب:
- مش فاهمه حاجه منك ، إيه اللي بتعمله ده؟ رايح فين؟.

ابتسم بخفوت مرددًا بينما ينظر إليها بحزن:
- هريحك مني خالص ، مش هينفع نفضل مع بعض بعد ما حاولت اقتلك. 

هتفت مغتاظة ترمقه بضيق :
- أنا مقصدش كدا ، بس التعبير خاني مش اكتر و.....

قاطعها هاتفًا بنبرة هادئة:
- ده الصح يا ليل ، انا هبقى عبأ عليكي ...

تطلعت إليه بحدة وهتفت بتوتر:
- لأ ، انت سباح ماهر ، بس أنا مش 
– صمتت فجأة ثم سألته بنبرة حزينه– انت ليه غامض كدا ؟ ، كنت هتحكي لي ؟ .

همس بنبرة جامدة:
- ليل أنا ....

علقت عينيها عليه ، منتظرة تكملة حديثه ، فهتف بنبرة حادة :
- متضغطيش عليا ، وخليكي بعيده عني أحسن .

قطبت حاجبيها رامقة إياه بنظرة تهكمية من تحوله فجأة ، متمتمة من تحت أسنانها بغضب:
- انت غريب كدا ليه ؟، إيه التصرفات دي ؟ كل شويه بحاله شكل ؟ ، انت عندك انفصام ولا إيه؟ ،مبقتش فاهماك ؟.

أدار وجهه بعيدا عنها يسلطه تجاه البحر ، زفر الهواء بثقل هاتفًا بنبرة ساخرة :
- مش مطلوب منك تفهميني .

هتفت مغتاظة من أسلوبه ، تدفعه في صدره بغضب:
- بطل أسلوبك ده ، انا زهقت بجد ، انت مش هاتسيبني لوحدي فاهم ، هنخرج من هنا مع بعض.

صرخ في تهكم :
- وأنا مش عايز أخرج من هنا ، فوقي بقى احنا مش جوا فيلم وفي الاخر هنخرج مع بعض والنهاية تبقى سعيده ، مش هقولهالك تاني انقذي نفسك وملكيش دعوه بيا .

هتفت هي الأخرى بصوت أكثر حدة بعد أن طفح كيلها:
- مش هسمحلك برضاك غصب عنك هتخرج فاهم ولا لا؟.

رمقها بنظرة مستنكرة وهو يرفع إحدى حاجبيه ، وقبل أن ينطق بحرف رفعت إصبعها السبابه تشير نحوه ثم صمتت تتنفس بانفعال ثم أكملت متسائلة بغيظ:
- ودلوقت سيادتك تجاوبني أنت بجد زقتني علشان تختبرني ؟ ولا في سبب تاني ؟ممكن تفسرلي اللي عملته ده ؟حاسه إن فيه حاجه ، انت مش بالسخف ده ولا ده وقت نختبر بعض فيه ، كريم أنت كنت هتقولي حاجه وبعدها لقيتك زقيتني مرة واحدة . 

أغمض عينيه لحظات ، فعادت تصرخ به بغضب :
- متسكتش كدا ، اتكلم قول أي حاجه .

زفر الهواء بضيق ثم أجابها صارخاً بانفعال :
- علشانك .

كررت كلمته بذهول وأعين متسعة من الصدمه:
- علشاني ؟.

مسح على وجهه بضيق هاتفا بنبرة متهكمه :
- لأني خوفت عليكي .

تمتمت بذهول يصحبه استغراب:
- خوفت عليا من إيه ؟ ،كريم انطق بقى .

جلس على الصخرة بتعب وأشار إليها ، فجلست مقابله ، أخذ نفسًا عميقًا ثم تمتم متهكمًا:
- السفينة غرقت بسببي ، مش علشان المد .

توسعت حدقة عينها بصدمه ، فتابع حديثه متحدثاً بحزن شديد:
- في عصابة بتلاحقني من بلد لبلد ومش فاهم عايزين مني إيه؟ .

تحدثت بقلق بالغ:
- يمكن علشان ابن رئيس الوزراء؟ .

حرك رأسه بنفي قائلاً:
- في الاول فكرت كدا زيك ، عملية اغتيال بس الموضوع حاسس أنه أكبر من كدا يا ليل ، هما مقتلونيش رغم إني وقعت في أيديهم أكتر من مرة كانوا بيسيبوا علامات في جسمي وبس ...

أكملت حديثه هاتفة بقلق:
- زي العلامة اللي في رجلك ؟.

أومأ برأسه مؤكدًا ، ثم تابع مبتسماً بسخرية :
- جسمي مليان منها ، بس المرة دي غير لأنهم بعد ما عملوا العلامه ، ما اكتفوش بكدا غرقوا السفينة والعلامة المرة دي كانت في رجلي عايزين يعجزوني تعرفي الأوضة اللي لقتيني فيها هما اللي حطوني فيها ، انا مكنتش أعرف بيها أصلا، و عطوني حقنة مخدرة وسابوني مكاني ولما فوقت كانت السفينة غرقت والمد بدأ لفيت الحزام حوالين رجلي ومن المخدر مقدرتش اتحرك فضلت مكاني ومعرفتش أنقذ أي حد فيهم لتاني مرة اتسبب في موت ناس ملهاش ذنب في حاجه .

انسابت دموعها ، نظر لها بحزن هاتفاً بنبرة منخفضه :
- علشان كدا كنت رافض مساعدتك ، كان لازم أموت زيهم .

هتفت بنبرة باكيه تسأله:
- وحراسك كانوا فين ؟ وأمن السفينة ليه ما حولتوش تتواصلوا مع شرطة الملاحه ؟ . 

رفع رأسه للسماء هاتفاً بنبرة هادئة متذكرًا والده :
- مكنتش بحب ابقى مقيد أو مراقب فكنت بتخانق مع بابا علشان ميبعتليش حد ، مكنش فيه وقت أصلا ، محدش لحق يعمل أي حاجه ، كانوا مجموعة كبيرة اقتحموا السفينة ومفيش تفاهم صعقوهم بالكهربا والكل أغمى عليه ، ده غير اللي رموهم في البحر .

هتفت متسائلة باستغراب:
- وليه طلعت السفينة دي ؟ ، دي حتى مش خاصه وكان على متنها تجار مسافرين لشغلهم . 

تنهد بعمق مجيبًا ،بنبرة هادئة يتخللها الحزن :
- عارف ، أنا طلعت في السفينة دي علشان أهرب من بابا ؛ لأنه عايزني اتخلى عن الألماس وكفاية لحد كدا واسيب أمريكا والبطولات وأرجع ...

رفعت يدها تقاطعه قائلة بتساؤل :
- بطولات إيه ؟ بتلعب كورة ؟. 

ضحك بخفوت من بين حزنه ثم غمغم بنبرة هادئة:
- لا مليش في الكورة ، بقولك بيقولي اتخلى عن الألماس يبقى أنا إيه يا ذكية ؟. 

فتحت فمها بذهول وصدمه هاتفة بحنق:
- غواص ، أنت غواص صح ؟ . 

أومأ برأسه مؤكدًا ، فهتفت قائلة بضيق :
- وليه مقولتليش إنك غواص رغم إني سألتك؟. 

تهرب من عينيها هاتفاً بعبث :
- كنت عايز اشوف اخرك هتستحملي قد إيه؟. 

حدقته بنظرات حادة مشتعلة متمتمة من تحت أسنانها بغضب:
- كنت بتختبرني أهو .

حرك رأسه بنفي قائلاً :
- لأ يا ليل ، انا استغربت اصرارك على مساعدتي واحنا في وضع صعب زي ده ، وقبل ما اقولك إني غواص اصلا انتي معطتنيش فرصة زائد لو تفتكري أنا فهمت قصدك إيه بالألماس من غير ما تقولي لي وقولتلك بردو إني بعشق البحر ونفسي أعيش فيه كل ده كان بيقولك إني غواص – صمت لثوانٍ ثم أكمل بغمزه من عينيه – مش ذنبي بقى إن فهمك بطيء.

رمته بنظره حادة وهي تضغط على أسنانها فضحك كريم وتابع حديثه :
-ولما سألتيني لما طلعنا للسطح أنا قولتلك وكمان اتحديتك لما نزلت المايه تاني علشان اوريك إني أعرف أحمي نفسي من دونك .

جزت على أسنانها بغيظ واضح رافعة إحدى حاجبيها، قائلة بسخرية :
-وبتشارك في بطولات عالميه بقى ؟ علشان كدا نفخت ريشك عليا وقعدت تتريق وتقولي مش قدي.

حك ذقنه هاتفا بنبرة مرحه:
- وأنا مكدبتش يا ليل ، انتي غواصه ماهرة بعترف بس بردو موصلتيش لمستوايا .

شبكت ذراعيها أمام صدرها ترمقه بنظرات مملوءة بالحنق هاتفة بنبرة متهكمه:
- مغرور أوي .

ضحك كريم بصخب قائلا بنبرة عابثه:
- مش غرور والله ، أنا الحمد لله الاول في الغوص على مستوى العالم ومعايا بطولات عالميه ازاي انتي مسمعتسش عني ؟ واحنا مجالنا واحد ؟ .

تهربت بعينيها صوب البحر ثم قالت :
- لأني دفنت نفسي هنا في شغلي مكنش عندي وقت أشوف العالم الخارجي عالمي هنا في قلب المايه دي ممكن اكون سمعت اسمك بس مركزتش .

شعر من كلماتها بحزن عميق يتخلل أوصالها ، بنبرة صوتها الحزينة وهذا لامس قلبه فهو الآخر معلق بهذا الفضاء الأزرق ثم تنحنح مكملا حديثه:
- وانا زيك بردو بس الفرق أنا كل ما كنت أسمع عن بطوله كنت بشترك فيها ، أنا قضيت معظم حياتي تحت الألماس .

هتفت بنبرة تحدي :
- وانا بتحداك .

أرجع رأسه للخلف ناظرا للسماء هاتفاً بنبرة هادئة:
- حتى بعد ما عرفتي أنا مين ؟ – ابتسمت بزاوية من فمها مؤكدة بادلها ابتسامتها – وانا قبلت التحدي ، بس متعيطيش لما تخسري واوعدك ادربك شوي .

لوت شفتيها بسخرية قائلة:
- متثقش في نفسك أوي كدا – نظرت إليه مبتسمة بثقة – هغلبك وهتشوف .

ابتسم لها قائلا بعبث:
- هنشوف .

ساد الصمت بينهما ، قطعته ليل هاتفة بنبرة متسائلة:
- وباباك عايزك تسيب البحر ليه ؟ .

مط شفتيه هاتفا بنبرة حزينة :
- علشان اشتغل معاه في الوزارة ؟.

- وانت خريج ايه؟.

قال كريم بنبرة مقتضبة:
- اقتصاد وعلوم سياسية .

ضحكت ليل بشدة ، نظر لها كريم باستغراب فتمالكت نفسها قائلة :
- ههه معلش اصل طريقتك وانت بتقول – غلظت صوتها وهي تقلده بوجه متجهم –اقتصاد وعلوم سياسيه فطستني من الضحك مالها يعنى الكليه ؟ ده حتى كليه قمة وكدا اصلا تلاقيك كنت فاشل فيها علشان دخلتها مجبور صح ؟.

زفر كريم الهواء قائلا :
- فعلا بابا أصر إني ادخلها بس مكنتش فاشل لأني عمري ما فشلت في حاجه عملتها .

- مغرور .

ضحك بخفوت:
- وانتي يا ناصحة زمانك ؟.

قالت ليل في فخر :
- خريجة تربية رياضة واتخصصت في الغطس والسباحة وبقت غواصه بامتياز .

- غواصة بامتياز هيبان كله ؟.

سألته ليل باستغراب :
- هو ايه؟.

- الامتياز .

قالها بعبث وهو يغمز لها ثم قالت ليل كي تستأنف الحديث :
- طيب وايه حصل بعد كدا ؟ لما رفضت تشتغل في الوزاره ؟

أكمل كريم وهو يحرك بعض الأحجار الصغيرة :
- المتوقع يعني اتخانقنا خناقه كبيرة – صمت قليلا متذكرًا شجاره مع أبيه وحدته معه – وقولتله إني بفضل العيش في البحر على العيشه معاك هنا ، وإني هنزل البحر ومش ناوي أرجع اصلا ومش هيشوفني تاني، واني هموت مع الألماس ، وركبت السفينة كنت مجهز حاجتي وكنت ناويت أدور على الألماس وأبدأ الرحلة اللي ياما حذرني منها .

نظرت له بعتاب قائلة بحزن عميق :
- مكنش ينفع تعمل كدا معاه ، مهما كان والدك وخايف عليك ،في غيرك بيتمنى أبوه يفضل معاه ويشوف خوفه عليه ويحس باهتمامه .

علم أنها تتحدث عن والدها ، شعر بالحزن لأجلها ، ثم همهم مبتسمًا :
- صحيح ، انا فعلا عملت كدا علشان اعاقبه بس هو كمان واثق إني راجعله تاني ، بابا عنده يقين كامل إني هرجع وانا برجع في كل مرة بسبب دعائه ليا بيقولي أنه مستودعني عند ربنا وإني دايما في حمايته وهو هيردني ليه مهما أبعد ، أول ما نخرج من هنا هصالحه .

ابتسمت بهدوء قائلة:
- إن شاء الله .

صمتت فجأة وبدى التردد عليها ، ضحك كريم قائلا بنبرة عابثه:
- ها يالا قولي ؟.

قطبت حاجبيها باستغراب :
- أقول إيه؟.

ابتسم ملء فاهه مرددا بمغزى :
- السؤال اللي عايزه تسأليه !.

نظرت إليه بطرف عينها مرددة بخجل:
- عرفت منين إني عايزه أسألك؟.

هتف مبتسماً بثقه :
- بعرف اقرأ اللي قدامي ، مش انتي لوحدك بس اللي عندك مهارات .

ابتسمت بخجل هامسة بنبرة هادئة :
- ألماس إيه اللي بتدور عليه ؟.

صمت لثوانٍ معدودة ثم رفع رأسه ونظر إليها متحدثًا بجمود :
- ممكن تعفيني من الإجابة على السؤال ده ؟.

وافقت بهزة بسيطة من رأسها ،رامقة إياه باستغراب ثم ضمت يديها حولها ، تنتفض من البرد ، هاتفة بنبرة مرتعشة مغيرة الموضوع :
- الناس دي مش سهلة ، حطوك في الأوضة الوحيدة اللي فيها اكسجين ، وفي نفس الوقت خدروك وجرحوا رجلك علشان متعرفش تعوم أو تحاول تنقذ نفسك ، أنا مش فاهمه حاجه على فكره .

ضحك بصخب وابتسم في داخله بعُرفان ، فنظرت إليه رافعة إحدى حاجبيها رامقة إياه بنظرة مستغربه :
- بتضحك على إيه ؟.

تمتم من بين ضحكاته:
- على طريقتك في الكلام تهلك من الضحك وانتي بتتكلمي وسنانك بتخبط في بعض رغم الجدية اللي بتحاولي تظهريها.

ابتسمت بغيظ قائلة بنبرة متهكمه:
- انا غلطانه اصلا حاولت افكر معاك بصوت عالي ،المهم كمل ليه زقيتني في البحر؟ شوفت إيه؟.

اما في الأعماق ،أخذت عينيه تتفحصان كل انش في ذاك الفضاء الازرق ، أغمض عينيه لحظات مرددًا داخله بدعاء خافت ناشدًا الإله:
- يارب ، سلم ، دلني على مكانهم.

فتح عينيه ونظر إلى رفقاءه تحدث في الجهاز الخاص به :
- مفيش جديد ؟.

رد صديقه مروان بنفي :
- لا للاسف انا بحاول انزل تحت اكتر بس انت عارف ان المنطقه دي محظورة علينا وفيها خطورة اوي يا محمود الحرارة تحت الصفر .

اقترب منه أحد الغواصين وأشار إليه أن يتبعه فتمتم موجها حديثه إلى محمود :
- محمود تعالى عندي تقريبا لقوا حاجه .

انتعش الأمل بداخله ثم اتجه نحو أصدقائه .

أما على السطح ، طرق الباب فسمع الأذن بالدخول ، نهض له قائلا بترحاب :
- اهلا بيك يا معالي المستشار .

مد يده يسلم عليه قائلا بقلق :
- اخبارك ايه؟ لسه مفيش أخبار بردو ؟.

تمتم رئيس الوزراء مبتسما :
- خير يا معتز إن شاء الله ، ده اختبار وإن شاء الله هنعديه ، فيه فرقة غواصة من فريق المخابرات بيحاولوا ومعاهم فرقة الإنقاذ .

تحدث المستشار بنبرة متهكمه:
- مش آن الاوان بقى يسيبه من اللي هو فيه ده ؟ يعني ابنك لازم يكون معاك مش في البحر ، انا مش فاهم ليه سايبه كدا ؟.

تنهد بعمق مجيبًا إياه :
- انا عارف كل ده ، وحاولت معاه بس هو مش حابب اليابس خالص ، وتفكيره كله في البحر .

ربت المستشار على يديه قائلا بابتسامه :
- بس اول ما يرجع إن شاء الله ،هنقعنه يفضل معاك إن شاء الله حتى نمنعه من السفر ونخليه هنا اجباري مهو مسبلناش حل تاني – أومأ برأسه مبتسمًا، فتابع الأخير بمغزى – واهو نجوزه بالمرة ويستقر بقى لايمتى هيفضل عايش كدا ؟دول اللي فيه سنه عندهم بدل العيل اتنين وتلاته ،كفاية غربه بقى لازم يشيل عنك الحمل شوي .

وافق على حديثه بهزة بسيطة من رأسه ،متحدثاً بهدوء كعادته :
- إن شاء الله يا معتز ، بس أنا مش عايز اضغط عليه أصلا ، كريم عنيد أوي و قبل ما يخرج اتخانقنا مع بعض بسبب الموضوع ده ، بس اما يرجع همنعه بأي طريقه أنا خلاص مش قادر استحمل فراقه كدا ، وإن شاء الله نعمل فرح كبير أهم حاجه عروستنا موافقه .

توسعت ابتسامته لتملء ثغره مرددًا بخبث :
- طبعًا ، المهم يرجع بالسلامة وكل دي أمور تحصيل حاصل بقى .

دعى بصدق مرددًا :
- ربنا يرده سالم معافى ، واشوفه عريس ومستقر جنبي الغربة بهدلته وهو مش راضي يرجع – تنهد بحزن ثم رفع رأسه ونظر إليه مبتسماً – يالا تعالي صلي معايا المغرب .

نهض الآخر هاتفا بنبرة متضطربة :
- شوف ازاي نسيت خالص ، في موضوع كدا ....

قاطعه ممسكاً بيده قائلاً بصرامة :
- الصلاة أهم ، وكل مواضيعك تتأجل يالا تعالى معايا.

........

استلقى على الصخرة ناظرًا للسماء التي تلبدت بالغيوم هاتفاً بنبرة هادئة:
- لاحظت حاجه غريبه في الجو جسم طائر كدا تقريبا كاميرا مراقبة .

توسعت حدقة عينها بذهول مرددة بنبرة حادة:
- وعلشان كدا خلتنا ننزل ، يمكن تكون تبع الملاحة البحرية يا كريم او بيدوروا علينا ليه بس عملت كدا ؟.

نظر إليها بذهول مستغربا حدتها تلك قائلا بضيق:
- دي مش تبع الملاحه يا ليل ، دي تبعهم هما ، كل مرة لما كانوا بيهاجموني في البحر وأنا كنت بخرج كنت بلاحظها فوق في السما مراقباني فخوفت يكونوا بيدوروا عليا لأنهم أكيد عارفين إني عايش مش ميت .

هتفت متسائلة باستغراب :
- عارفين ازاي؟ وهما المرة دي حطوك في وضع صعب ؟.

ابتسم بخفوت مرددًا بسخرية:
- لأنهم بيحموني في نفس الوقت .

ضيقت عينيها واعتلت ملامحها علامات البلاهه ، فهتف بمرح من شكلها :
- اقفلي بوقك شكلك يفطس من الضحك .

هتفت مغتاظة ترمقه بحيرة:
- ده ايه اللغز العجيب ده ؟، انا توهت والله – صمتت ثوانٍ تفكر ثم أكملت بغيظ – لا أنا مش فاهمه حاجه خالص ازاي بيحموك وفي نفس الوقت بياذوك؟.

ابتسم لها،متحدثا بنبرة هادئة:
- هافهمك مش لسه بتقولي أنهم حطوني في الاوضة الوحيدة اللي فيها اكسجين ، وخدروا جسمي ، هما عملوا كدا علشان ماخرجش وافضل مكاني محبوس ؛ لأنهم بيختبروا قدراتي يا ليل وفي نفس الوقت مش عايزيني أموت زي ما قولتلك بيصعبوا الاختبارات بس بيسبولي منفذ أخرج منه أو ده اللي فهمته .

تمتمت بنبرة مرتعشة :
- بيختبروا قدراتك ليه ؟، كريم أنت عارف هما عايزين ايه منك ؟ صح ؟.

اعتدل هاتفًا بنبرة قلقه :
- انتي هتموتي من البرد ؟.

ابتسمت بهدوء قائلة بارتعاش :
- متخافش عليا ، شوية وهبقى تمام بس الريح بارده الليله غير المعتاد والبدلة مش هتحمينا غير من الماية البارده بس لأنها بدلة جافة الماية مبتدخلهاش ودي احلى ميزة فيها واحنا هنستحمل البرد ده أمرنا إلى الله .

مد يده بتردد وأمسك بيديها ، نظرت إليه بتوتر ، فابتسم قائلا بنبرة عابثه :
- متخافيش كدا .

حركت رأسها قائلة بارتباك:
- ها مش خايفه .

وضع كفيها بين يديه يحاول بث الحرارة بهما ، ابتسمت بخجل على حركته وشعرت بالحرارة تغزو بشرتها ، كادت تسحب يدها فضغط عليها مبتسمًا ، ثم عاد إلى حديثه مكملاً:
- الصراحه معرفش بردو عايزين إيه مني ؟ .

هتفت بنبرة خجوله :
- أومال ليه قولت انهم عايزين يختبروا قدراتك ؟.

أجاب بهدوء قائلا:
- تصرفاتهم اللي أوحت ليا بكدا ؛لأن كل مرة بلاحظ انهم مش بيهاجموني إلا في البحر والعلامات اللي بيسبوها في جسمي جروح بالسـ.كينة مرة في كتفي وفي ظهري وآخرهم في رجلي وفي كل مرة، كنت بخرج منها فاستنتجت أنهم بيختبروا قدراتي وقدرتي على التحمل ، وآخر اختبار شوفي صعب إزاي؟ حبسوني في أوضة وخدروا جسمي ، وكمان جرحوا رجلي جرح عميق اوي وغرقوا السفينه وضيفي على دول المد والنتيجه أهي عايش آه بس لايمتى بقى؟ .

هتفت بعفوية قائلة :
- وانت طلعت قد التحدي ولسه مكمل وهتخرج من هنا عايش بردو وترجع لحبيبتك .

أدركت ما تفوهت به فصمتت وأدارت وجهها عنه فأكمل هو مبتسمًا بمغزى :
- في المره دي انتي ساعدتيني لأن أنا كنت مستسلم واليأس مسيطر عليا ، زائد أنا معنديش حبيبه على فكره دي مجرد بنت تافهه شايفه نفسها بابا اصر إني اشوفها واقعد معاها بنت صديق ليه مش اكتر – تنهد بعمق مكملا بحزن– انا اصلا مكنتش ناوي أخرج المرة دي كنت هستسلم بجد واموت لأن السفينه غرقت بسببي والناس دول راحوا ضحية .

نظرت إلى السماء ثم قالت مبتسمة :
- هما شهداء عند مليك مقتدر .

نظر إلى حيث تنظر ثم ردد بنبرة هادئة :
- عندك حق .

عم الصمت بينهما ، فقطعته معدة ليل التي تزمجر ، احمرت وجنتيها بخجل، فضحك كريم بصخب ،نزعت يديها من يديه قائلة بنبرة متهكمه:
- إيه اللي بيضحك ؟ بطنك عمرها ما شتمتك ؟.

توقف قائلا بنبرة مستغربة وهو يردد كلمتها :
- شتمتني؟.

أومأت برأسها مبتسمة بحرج ، هاتفة بنبرة مرحه:
- انت كمان متعرفش في لغة الجسد ؟ اممم لازمك كتير على فكره . 

ابتسم هاتفًا بعبث:
- علميني ؟.

حركت رأسها بنفي قائلة بنبرة عابثه مثله :
- معنديش وقت – ثم سألته بخجل –تاكل معايا ؟.

همهم مبتسمًا:
- والله انا جعان ولو طولت أكلك انتي شخصيا هاكلك.

ضمت يديها الى صدرها بخوف مصطنع ، ترمقه بنظرة تهكمية هاتفة بنبرة مرحه:
- انت من اكلي لحوم البشر؟.

ضحك بخفوت مرددًا بتساؤل:
- والله ما تستبعديش حاجه ؟.

ابتعدت للخلف بضع خطوات، فضحك بصخب هاتفاً بعبث:
- مالك خوفتي كدا ليه ؟.

همهمت بخفوت قائلة بخوف مصطنع:
- افتكرت رواية إنجليزية تشبه وضعنا ده وفي الآخر اكلهم كلهم علشان يفضل على قيد الحياة .

انفجر ضاحكاً بشدة فصرخت بغضب قائلة بارتباك:
- ايه انت هتعمل كدا فعلا ؟.

تبدلت نظراته للخبث ، فهتفت ليل بنبرة متهكمة:
- كريم بطل رخامه، أكيد يعني مش هتاكلني .

ضحك بخفوت مرددًا بهدوء :
- اكيد طبعا لحمتك مُره هتجبلي تسمم – ضيقت عينيها بغيظ فتابع حديثه– معاكي أكل إيه في شنطه العجائب دي ؟.

هتفت بنبرة مرحه :
- هنشوف دلوقت .

فتحت حقيبتها تبحث بها ، ترقب حركاتها منتظرا ما ستخرجه متحدثا داخل عقله :
- لو تطلعي لنا فراخ مشويه او ممكن صنية مكرونا بشاميل هكون شكور جدا الواحد واقع من الجوع.

مدت يدها مبتسمة بخجل هامسة بنبرة هادئة :
- اتفضل .

نظر إليها بذهول متمتمًا بدهشة:
- إيه دي ؟، ودي تعمل إيه مش فاهم ؟.

ابتسمت ملء فمها هاتفة بنبرة مرحه:
- أحسن من مفيش ، الزرار معاك صح ؟.

ابتسم بخفوت قائلاً بينما يخرجه :
- ايوه ، المهم شنطة العجائب مفيهاش غير دي ؟.

تمتمت ليل بنبرة متهكمة:
- كُل يا كريم واحمد ربنا انك لقيت التفاحه دي اصلا .

ابتسم هاتفًا بنبرة هادئة:
- معاك حق ، الحمد لله على كل حال .

أخرجت مصباحها فقد أسدل الليل ستائره عليهم ، فهتف بنبرة هادئة:
- اطفيه أحسن القمر منور السما والنجوم بتلمع جو مبهج – صمت لثوانٍ ثم هتف بمغزى – إلا بقى لو انتي خايفه ؟.

وضعته في حقيبتها ثم وقفت تستنشق الهواء هاتفة بحنق:
- لا مبخافش من الضلمه .

وقف إلى جوارها ناظرًا للسماء بصفاء متعجبا من إبداع الله في كونه ، مستمتعا بهذا الجمال الشاسع ، ومجددا حل السكون بينهما، إلا من صوت البحر وتلاطمه فيما بينه ، أغمضت ليل عيناها بينما تضم يديها حول نفسها تحتضن جسدها ، شعرت فجأة به يحتويها بيديه، فانتفضت بهلع ، تراجع رافعًا يديه معتذرًا ، حدقته بنظرات حادة مشتعلة غضبًا .

تمتم كريم بأسف:
- أنا اسف بس لما لقيتك بتضمي جسمك كدا من البرد محستش بنفسي أنا بعتذر مرة تانيه .

تنفست الصعداء ثم عادت ببصرها إلى السماء ، أغمضت عينيها لحظات ، تناست وجوده بقربها و أخذت تغني بخفوت أغنية (Desert Rose)الإنجليزية :
- Ya leel ,Ya leel
•يا ليل ، يا ليل •
Hadaee mada tawila
•هادي مدة طويلة•
Wa ana nahos ana wahala ghzalti
•وأنا ناحوس أنا وعلى غزالتي•
I dream of rain
•أحلم بالمطر•
I dream of gardens in the desert sand
•أحلم بحدائق في رمال الصحراء•
I wake in vain
•استيقظ عبثًا•
I dream of love as time runs through my hand
•أحلم بالحب مع مرور الوقت من يدي •

وصل إليه صوت غنائها الخافت فـ نظر لها مستغربا، وجد نفسه يبتسم هاتفاً بعبث :
- إيه الأغاني دي ؟ طلعتي طفلة كبيرة .

توقفت ترمقه بنظرات متهكمة حانقه بوجه يشتعل من الخجل وكأنها تذكرت وجوده معها ، فابتسمت باصفرار :
- بحبها ، إيه مشكلتكم بقى ؟ انت وغزالتي. 

ابتسم هاتفًا بنبرة هادئة:
- مش مشكله بس أغاني أطفال يعني.

حركت رأسها بنفي قائلة في استهجان:
- دي آغاني أطفال ؟ بتهزر ؟ .

أكد كريم بابتسامة :
- طبعا أغاني اطفال.

ثم أكمل في ذهول متسائلاً :
- أوعي تكوني بتتفرجي على كرتون بقى ؟ .

أدارت وجهها للجهة الأخرى ، فتمتم كريم ضاحكاً بصخب :
- أهو مكدبتش انتي طفله .

لوت شفتيها بسخرية قائلة بنبرة متهكمه:
- آه طفله وهفضل طفلة وهتفرج على الكرتون .

ابتسم مرددًا بصدق وعاد بنظره للنجوم التي تلمع في السماء :
- مفيش احلى من الطفولة فعلا ياريتنا فضلنا أطفال ومكبرناش.

ساد الصمت فهمست بتردد سائلة إياه بنظرة حائره:
- انت بجد خوفت عليا ؟ولا على نفسك ؟. 

تفاجأ من سؤالها ، فابتسم قائلا بنبرة ساخرة:
- وده سؤال بردو يا ليل أكيد طبعا خوفت على نفسي .

صمت يراقب تعابير وجهها ،فوجدها حانقة مبتسمة بغيظ، فأكمل بمرح :
-واخاف عليكي ليه ؟ ده حتى كنت هخلص من زنك. 

حدقته بغيظ واضح، فضحك وقال مؤكداً:
- طبعًا ، لو كانوا شافوكي معايا كنتي هتبقي في خطر أكيد كانوا هيخلصوا منك ، وأنا مش عايز اتسبب لك في اذيه بعد ما ساعدتيني ، كفايه اللي ماتوا بسببي .

شعرت بدقات قلبها تتسارع فيما بينها ، فهتفت متسائلة:
- ليه قولت إن تاني مرة ناس يموتوا بسببك ؟ في حد غير دول يعني ؟ .

تبدلت نظراته للجمود فجأة ، ثم أجابها سريعًا:
- مش مهم تعرفي ، المهم سلامتك دلوقت ، آسف إني زقيتك كدا وكنتي هتموتي بسببي بس معرفتش افكر اول ما شوفتهم مسكت إيدك ولقتني بزيحك في المايه . 

احنت رأسها بخجل ناظرة إلى حقيبتها تتصنع الانشغال بها ، راقب تصرفاتها بذهول بضع دقائق ثم زفر الهواء براحة هاتفا بنبرة مرحه :
- ايه هتطلعي لينا باطنيه ومخده ولا إيه؟.

ابتسمت بغيظ قائلة:
- وماله ؟ وهاجبلك دبدوب كمان تاخده في حضنك .

شاكسها قائلا بنبرة ساخرة:
- وانتي روحتي فين يا قلبي ؟ .

قبضت على يدها بغيظ هاتفة بحنق:
- احترم نفسك .

رفع يده معتذرا قائلاً بينما ينظر إليها :
- بهزر معاكي ، أنا آسف .

لم تجبه ، ثم نهضت توليه ظهرها ، وتسطحت بعيدا عنه ، أغلقت عينيها وحاولت أن تنام .

استلقى هو الآخر ينظر إلى الجهة المعاكسة لها ثم تمتم بهدوء:
- تصبحي على خير.

ابتسمت تجاوبه :
- وانت من أهله .

• صباح اليوم التالي•

دلف إلى مكتب قائده على وجهه علامات الضيق قائلا بنبرة حادة:
- يا كوتش أنا عايز إذن انزل للمنطقة المحظورة .

نهض الآخر هاتفا بنبرة متهكمه:
- مفيش إذن يا محمود .

رمقه بسخرية متجاهلا حديثه :
- انا عارف انك مش هتديني بس أهو كانت محاولة أنا هنزل بنفسي فاضل يوم على المد التاني والارصاد بتقول أنه اقوى من اللي فات لازم نعمل حاجه .

زفر الهواء بضيق قائلا :
- مش بأيدينا حاجه ، زمانهم ماتوا اصلا ابن رئيس الوزراء بقاله تلت أيام في البحر، واشك أنه عايش ، ليل صحيح غواصه ماهره بس أن مماتوش من البحر هيموتوا من البرد وكمان مفيش أكل ولا ماية، الرياح قوية اليومين دول أوي، مسمعتش عن الزلازل اللي حصلت في تركيا وسوريا الوضع مش مستقر أصلا والأرض متضطربه ، محمود فوق لنفسك بقى سمعت إنك بتجهز علشان تخطب عيش حياتك .

هتف بنبرة صارمة متجاهلا كل ثرثرته تلك:
- عايز أعمل تغطية على البحر وأشوف بنفسي .

– أنا جهزت طائرة خاصة تعالى معايا يا محمود .

هتف بها رئيس الوزراء مبتسما ببشاشه كعادته ،نهض القائد هاتفاً بنبرة منخفضه عند رؤيته :
- معاليك احنا حاولنا والغواصين انبارح ملقوش أي أثر ليهم .

أغمض محمود عينيه لحظات متذكرًا ما حدث أمس 
** 

نظر إليهم بدهشة مقطبا بين حاجبيه ثم هتف بعد أن أجلى صوته :
- إيه ده؟ .

تمتم أحد الغواصين بنبرة ساخرة :
- جثث .

قبض محمود على يديه بقوة وهو يصك أسنانه بحنق:
- ايوه ما أنا عارف انها جثث سيادتك بس دول كانوا فين وليه مكنوش على السفينه ؟.

همهم ببرود سحيق:
- الله أعلم بقى – ثم أشار إلى مساعديه بحملهم إلى السطح وتابع حديثه– انا كدا عملت تمشيط للمنطقة دي مفيش أمل ....

قاطعه محمود بنبرة حادة رافضة لحديثه:
- ما دام ملقتوهمش لحد دلوقت يبقى فيه أمل.

وضع مروان يده على كتفه هاتفًا بحزن :
- أو يمكن البحر جرفهم لمكان تاني أبعد من هنا يا محمود أو انسحبوا في الاعماق للدوامة.

**

آفاق من شروده على صوت رئيس الوزراء مبتسما بهدوء :
- انا عارف انكم بذلتم أقصى جهدكم ، ولازالتم بتحاولوا تاني بس أنا كمان هحاول معاكم مش هينفع أقعد كدا .

همهم محمود مؤكدا على حديثه ،ناظرا إليه بامتنان ثم خرج معه .

.......

شعرت بأحدهم يقيد حركتها ويد تلتف حول بطنها ،وانفاس تضرب جانب عنقها ، فتحت عينيها على وسعها مصعوقة ، نظرت إلى يده الملتفة حولها بذهول ثم هبت واقفة تنظر إليه بنظرات مشتعلة غضبًا صارخة بتهكم أفزعه :
- انت بتعمل إيه؟ ازاي تسمح لنفسك تنام جنبي ؟. 

استوى جالساً ثم تمتم متهكمًا:
- لو معملتش كدا كان زمانك موتي .

رفعت إحدى حاجبيها رامقة إياه بنظرة ساخره :
- والله ؟ وحضنك بقى انقذني ، أنت اكيد اتجننت لا بقولك إيه مش علشان أنا اتعاملت معاك بالحسنى تقوم تستغلني كدا .

أجابها بكلمة واحدة يجتاحها البرود:
- آه – رأى تشنج وجهها واحمراره بشده ، فتنحنح وتبدلت نبرة صوته للين – ليل أهدي أنا آسف ، أنا ما استغلتكيش والله ، بس كنتي بردانه أوي وبتتنفضي من البرد الهواء كان قوي جدا بالليل وانتي كنتي بتهزي في نومك و شفايفك ازرقت وجسمك تلج فأنا استخدمت حرارة الجسد بس علشان اديك شوية دفء .

رغم أنها تعلم ذلك إلا أنها تمتمت بغيظ قائلة بنبرة متهكمه:
- بردو مكنتش عملت كدا .

زمجر بحده يرمقها بغضب :
- بطلي عصبيتك دي ، محصلش حاجه يعني – صمت راميا إياها بنظرة تهكمية ساخرة قبل أن يكمل – ده بدل ما تشكريني .

ضغطت على شفتيها بغيظ واضح ثم التفتت له قبضت على يدها بقوة ثم أخذت تضربه ضربات متتالية غاضبه بوجه مشتعل من الخجل ، الأمر الذي جعله يضحك بجلل عندما قالت :
- ها وصلك شكري ولا لسه ؟.

أمسك بيديها يقيدهم بقبضة يده هاتفًا بعبث:
- وصلني .

سددت له ضربة بقدمها في معدته كي يفلت يديها فتمتم كريم متألمًا:
-بس بس كفايه خلاص ياستي المره الجايه لو لقيتك اتجمدتي مش هعمل حاجه ، أهدي بقى خلينا نشوف هنتصرف ازاي ؟ مش معقول هنفضل طول حياتنا هنا يعني على الصخرة دي .

تمتمت ليل من تحت أسنانها بغضب:
- كريم انا مش طيقاك حاليا فاسكت ، وسيبني أفكر .

ابتسم بخفوت على تصرفاتها ثم جلس على الصخرة ممددًا قدمه ، بينما يمسد على معدته حيث ضربته قائلا في تهكم مضحك :
- آه يا مفترية اتعلمتيها فين دي ؟.

- انت لسه شوفت حاجه .

أغمض عينيه ،وهو يقول بتهكم :
- مش عايز أشوف يا ختي .

جلست مقابله تفكر في وضعهم ، تذكرت فجأة أمر ما كان غائباً عن عقلها ، فنهضت متجهة إلى حقيبتها ، ظلت تعبث بها بضع دقائق ، فتح عينيه يراقبها ، فهتفت بنبرة متحمسة :
- لقيتها .

همهم بتساؤل :
- هي اي دي ؟.

رفعتها أمام وجهه قائلة بنبرة هادئة :
- كاميرا !.

أبعدها عن وجهه هاتفاً بنبرة ساخره :
- ودي هنعمل بيها إيه؟ هنخلد الذكرى الجميلة دي ؟.

نظرت إليه بطرف عينها مرددة بضيق :
- لا يا ناصح هنعمل سيشن انت مش شايف الفيو تحفه إزاي؟.

ابتسم بخفوت قائلاً:
- اتعلمتي الرخامه؟.

هزت رأسها مبتسمة بغيظ بينما تشير إليه :
- البركة فيك بقى .

صمتت قليلًا ثم فتحتها قائلة :
- دي كاميرا بث مباشر هنعمل فيديو و ....

قاطعها هاتفًا بحده :
- مستحيل .

فغرت فمها بذهول هاتفة بحنق:
- ليه ؟ ، دي الطريقه الوحيدة علشان نخرج من هنا انت مش شايف حركه الهواء عامله ازاي والبحر ؟ كمان متنساش في الجو ده مستحيل نلاقي سفينه واحده هتخاطر وتنزل في الأوضاع دي ؟. 

أمسك بيدها قائلاً بنبرة قلقه:
- وافرضي حد تاني شاف البث هنعمل ايه ؟.

علقت عينيها عليه قائلة بارتباك:
- حد تاني زي مين ؟.

تمتم بهدوء :
- زي العصابة مثلا .

حركت رأسها برفض قائلة :
- كريم أنا هعمل الفيديو واللي يحصل يحصل على الاقل نخرج من هنا احنا لو فضلنا يوم كمان هنموت بجد ، انت مش شايف منسوب المياه ارتفع ازاي؟ المايه وصلت للصخره يعني هتغرق أكيد .

نظر حوله فعلم صدق كلامها لقد ارتفع منسوب المياه بالفعل ، ولن تصمد تلك الصخرة كثيرة كما أن البحر هائج والأمواج تضرب الصخره من حين لآخر طوال الليل لم تذق عيناه طعم للنوم بسبب تلك الإضطرابات ، بينما هي كانت غافية لا تدري بشيء ، لم ينم حتى يحميها إن حصل مكروه ، شرد قليلا
**
استلقى على ظهره ينظر للنجوم اللامعة كالمصابيح المعلقة في السماء منظر جعله يبتسم رغما عنه ، نظر اتجاهها فلاحظ انتفاضتها حيث تصطدم مياة البحر بالصخرة ، اعتدل جالساً ثم توجه إليها أدار وجهها إليه فلاحظ شحوبه وصوت اصطكاك أسنانها ببعضهم البعض من شدة البرد ، حاوطت يديه وجهها ينادي عليها بخفوت :
- ليل ، ليل سمعاني؟.

همست بهذيان:
- بر ..دانه .. ما...ما ضُـ..ميني .

ارتبك كريم ولم يدري ماذا يفعل ، تذكر حديث والده بأنه لا يجوز له أن يمس امرأة لا تحل له ، ولكن إن لم يفعل ذلك فستكون النتيجة موتها ، لن يسمح بذلك ، نفض التفكير فيما هو صواب وخطأ الان ومال عليها حملها برفق وابتعد عن حافة الصخرة التي كانت تنام عندها هامسا داخل عقله :
- الحمد لله إن عيني مغفلتش مجنونه نايمه عند الحافه كان ممكن تقع .

- ما تسيبونيش خدوني معاكم .

صدرت تلك الكلمات من ليل فنظر كريم إليها في حزن ووجد دموعها تتساقط من عينيها ، ضمها إلى قلبه ، أخفى وجهها في صدره والتفت كلا يديه حول ظهرها يحاول بعث الحرارة لها ، صعق عندما أمسك بيدها فوجدها باردة كالصقيع ونبضها ضعيف للغاية فأخذ يضمها إليه أكثر يتمنى لو يدخلها الى داخله أكثر ، أمسك بيدها يفركها بيده ليبث لها الحرارة وهكذا بقى طوال الليل يحاول تدفئتها حتى غفت عينه بقربها .

-ايه روحت فين كدا ؟ كريم ؟.

افاق من شروده على صوتها فزفر الهواء هو كان يخطط بالفعل لتغيير مكانهم بعد ما حصل ليلة أمس و رغم رفضه لفكرة الكاميرا إلا إنها محقة إلى متى سيبقون هنا ، فابتسم قائلا بنبرة ساخرة:
- يالا اعملي .

ازدادت ابتسامتها لتهتف بحماس :
- اشطااا مستعد يالا .

يُتبع ....


#في حب الألماس التقينا.
#بقلمي نورهان ناصر.




الفصل الخامس من هنا 






غير معرف
غير معرف
تعليقات