![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الخامس 5 بقلم نورهان ناصر•الحلقة الخامسة • بقلمي نورهان ناصر < في حب الألماس التقينا> أخذت تعبث بالكاميرا تتأكد من شحنها وهي تقول بنبرة مرحه بدت له ك الطفلة في تلك اللحظة : - مستعد هنبقى لايف دلوقت ؟ نظر لها كريم مستغرباً حماسها ، ثم هتف بنبرة ساخرة، يجتاحها بروده المعتاد : - احلفي هانبقى لايف ؟ استني نسيت الحوار وكمان شوفي البدلة عليا اتبهدلت خالص يرضيك اظهرلهم كدا ومعجبينِ يطفشوا وانا المفروض غواص كبير ولو شافوني بالوضع ده نظرتهم هتتغير ليا فاتفضلي انتي بقى الكاميرا كاميرتك وشوفي شغلك وملكيش دعوه بيا أنا هكتفي بالمراقبة بس. ابتسمت له باقتضاب من بروده ثم حدقته بقرف وهي تهز رأسها بيأس ، وجهت الكاميرا عليها أخذت نفسًا عميقًا ثم تحدثت بهدوء : - السلام عليكم ورحمه الله وبركاته . صدر صوته من خلفها يهتف بسخرية : - دي هتُخطب لسه ! تعالت أصوات البحر من حولهم مغطية على أصواتهم فأوقفت الكاميرا و التفتت له بذهول، متمتمة من تحت أسنانها بغيظ : - كريم اسكت شوي مش عارفه أركز منك نسيتني هقول إيه؟. وضع يده على فمه ، متمتمًا بخفوت: - حاضر – تمتم يخاطب نفسه – اسكت يا كريم والا المخرج هيرميك لسمكة القرش متقاطعش الفنانه. ضحكت ليل في خفوت ثم نظرت إلى الكاميرا وعادت تشغيلها ثم قالت: - بعتذر على اللي حصل ده بس صوت الموج كان عالي وفقدت تركيزي ..... همهم كريم بصوت هامس هاتفاً بعبث يغيظها وهو يتجه إلى آخر الصخرة ينوي القفز : - بدأت في الاعتذار، ياما خشي في الموضوع بقى ، الناس زمانها زهقت . ضغطت على أسنانها بغيظ واضح ، ترمقه بنظرات متهكمة حانقة ، ثم عادت ببصرها إلى الكاميرا مرددة بهدوء : - أنا الغواصة ليل محمود من فرقة الإنقاذ البحري الخاص بشاطئ اسكندرية ، أنا هنا على صخرة متوسطه في وسط البحر ، محتاجه مساعدة ضروري . نظرت إليه وما كادت توجه الكاميرا ناحيته فوجدته قد اختفى تحت الماء ، حركت رأسها بيأس من أفعاله ، ابتسمت في تهكم لثوانٍ ثم عادت تتحدث بنبرة مرحه تطمأن صديقتها عليها : - غزالتي أوعي تكوني قاعدة تعيطي أنا كويسه الحمدلله وإن شاء الله هرجعلك واقرفك بعالم سبيستون ، وحشتيني يا تؤامي ، انتي كل عيلتي انتي ومحمود ، محمود أوعى تلوم نفسك أنا كان لازم اسيب ايدك علشان تخرج وتيجي تنقذني تاني، محمود لو شايفني دلوقت فأنا محتاجه مساعدتك بأقصى سرعة ، الرياح قوية جدا وحركة البحر مش ثابته والامطار انبارح كانت غزيرة في ازدياد في منسوب المايه وشكلنا كدا داخلين على مد اقوى من اللي فات . نهضت توجه الكاميرا على الصخرة وحولها ثم تمتمت بنبرة هادئة: - ياريت متتأخروش عليا لأن حياتي في خطر بجد البحر بيزيد وغرق الصخرة دي مهي إلا مسألة وقت أنبوبة الاكسجين اللي معايا خلصت وطاقتي أُرهقت . أغلقت الكاميرا ووضعتها بجانبها ، استنشقت الهواء تملأ رئتيها به ، ثم نظرت إلى حيث اختفى هاتفة بهدوء : - أخرج خلاص خلصت ، بس ليه مرضتش تظهر ؟ . أخرج رأسه وأجابها بشرود بينما يستند على مقدمة الصخره وهو يلقي إحدى الأحجار الصغيرة في البحر : - مش مهم كفاية إنتي . اتجهت إليه ثم جلست على حافة الصخرة منزلة قدميها في الماء بعد أن نزعت تلك الزعانف واضعة إياها بقربها ، تنظر للبحر بعمق مرددة بمرح : - بس كانوا هياجوا بسرعة علشانك أنت . حدق كريم في نقطة ما في الفراغ ثم رفع رأسه ونظر إليها وقد عاد لبروده وهو يسألها بلا مبالاة: - ليه يعني ؟. ضيقت عينيها بغيظ منه ، هاتفة بحنق: - هو إيه اللي ليه ؟ ، أنت مش عارف قيمة نفسك ، أنت ابن رئيس الوزراء فاهم يعني إيه؟ يعني في مينت الدنيا هتتقلب عليك؛ علشان يلاقوك ده إذا ما كنتش مقلوبه أصلا ، تعرف أن باباك زمانه مقهور عليك وحياته وقفت من بعد اختفاءك وبيدعي ليل نهار ربنا يردك ليه سليم . ابتسم كريم بخفوت وجالت صورة والده أمام عينيه ، فهمس بنبرة مشتاقه : - أنا بحب أبويا يا ليل مش بكرهه بس في نفس الوقت بحب الألماس وهو مش مقتنع بده ، وعايزني اسيب الحاجه اللي روحي متعلقه بيها ، أنا مش عارف اتكيف مع اليابسه ، مش بعرف أفضل ساعتين على بعض بعيد عن البحر ، وفي نفس الوقت أنا مش عايزُ يزعل مني ،وعارف إن الحمل عليه كبير، ولازم أشيل عنه شوي ، بس مش قادر . زفرت الهواء قائلة بنبرة خافضه وهي تمط شفتيها في حزن: - مش عارفه أقولك ايه ؟ وأنا حاسه إنك بتتكلم عني أنا كدا بردو بحب غزل ومحمود أوي، بس في نفس الوقت بحب الألماس ، وهما مش فاهميني الألماس هدف أنا عايشه علشان الاقيه . ابتسم لها وهو يهز برأسه متفهمًا، غمغمت باسمه فرفع بصره لها وهو ينظر إليها بطرف عينه فابتسمت وقالت بتراجع وهي تنظر إلى السماء : - خلاص !. تبدلت نظراته للمشاكسه وهو يسألها بينما يغمز بإحدى عينيه : - خلاص إيه؟ شكلك على لسانك كلام قولي متتكسفيش . ابتسمت بتوتر وهي تحرك رأسها بنفي ، ولكن تفاجئت به يمسك بيدها فرفعت عينيها له بخجل يصحبه توتر وهي تقول : - إيه هتعمل ايه؟. لوهله لم يفهم معنى سؤالها فطالعها بحيرة لثوانٍ فاحمر وجه ليل بشده وتسارعت أنفاسها فهتفت بخفوت وهي تسحب يدها تحاول النهوض فضغط كريم على يدها وتشبث بها وهو يسألها بقلق : - مالك ؟. غمغمت في حزن شديد وهي تنظر بعيدا عنه : - مفيش . هتف كريم وهو يضيق عينيه باستغراب: - طيب بتدير وشك عني ليه؟ وبتبصي للناحيه التانيه . هتفت بنبرة حادة وهي لا تنظر إليه : - مفيش . أصر كريم على حديثه وبلا وعي ضغطت يديه أكثر على يدها : - لا فيه مالك ومش بتبصي لي ليه ؟. تهكمت تحاول أن تداري ارتباكها من نظراته و ذاك الاحساس الذي غمرها فجأة وهي تتطلع إليه والتهاب خديها بتلك الحمرة الشديدة ، فردت بضيق شديد : - والله مكنتش اعرف ان المفروض افضل ابص لحضرتك واتأمل في جمالك ممكن تسيب أيدي بقى. طالعها كريم بأعين متسعة من الصدمه ولازالت تخفي وجهها عنه إلا أنه لاحظ احمرار خديها بشدة من الجانب وقبل أن تنطق بحرف أولته ظهرها ثم اتجهت إلى الجهة الأخرى من الصخره أخذت عدة أنفاس عميقة ومدت يدها ببطء تتلمس بشرتها إلا أنها صُعقت من الحرارة المنبعثة منهما وتزامن معه صوت نبضات قلبها ، شعرت بالاختناق وبلا تفكير قفزت في الماء تخفي جسدها بأسفله أو تتهرب من نظراته التي تلاحقانها. كل ذلك وكريم ينظر إلى أثرها في ذهول تام لم يفهم ماذا حصل ؟ هل أخطأ بشيء ؟ لقد اعتذر عن احتضانه لها وهي نائمة هل تضايقت لأنه أمسك بيدها . بينما ليل غامت عينيها بالدموع واختلطت عبراتها بمياه البحر وطفت ذكرى ما برأسها . ** كانت تتمشى برفقة والدتها على الشاطىء بينما ذهب والدها ليدرب أحدهم ، فجأة جاء اتصال ما لوالدتها فتغيرت معالم وجهها إلى التوتر وعقبه احمرار وجهها بشدة فهتفت ليل بقلق وهي تسألها : - ماما في إيه؟. وضعت والدتها يديها أمام وجهها تخفيه تحت استغراب ليل من إخفاء والدتها وجهها وقبل أن تسألها ليل عن وضع والدتها كلا يديها أمام وجهها وكأنها هاربة من شيء ما كانت والدتها قد انحنت تحملها ثم فرت هاربة إلى منزلهم كأنها تخشى أن يرى أحدهم وجهها ولكنها فهمت الأمر عندما تناهى على سمعها أصوات ضحكات عاليه وهم ينظرون إلى وجه والدتها ويشيرون إليه في سخرية بينما غامت عيون والدتها بالدموع وما إن وصلت إلى باب شقتهم انزلت ليل أرضًا ثم هرولت إلى داخل غرفة نومها تبكي بشده وليل تقف بمنتصف الصالة تطالع ذلك الباب الذي توارت والدتها خلفه بأعين مغمورة بالدموع . •باك• ظلت شاردة في ذكرياتها ولم تنتبه على كريم الذي يقف أمامها بينما عينيه تطالعها بقلق ، فقد قلق عليها عندما طال بقاءها أسفل المياه ولم تخرج فأخذ يسبح في الجهة التي نزلت منها حتى وجدها ، وقع قلبه عندما وقعت عينيه عليها تبدو شاحبة و لم تكن تسبح بل شاردة في أمر ما وجسدها ساكن تمامًا ، كأنها تيبست فجأة ، حرك كريم يده يلوح بها أمام وجهها إلا أنها لم تبدي أي ردة فعل ، فازداد قلقه عليها من دون تفكير أحاطت يديه ظهرها وهو يضمها إليه ثم أخرجها سريعًا . سطحها على الصخرة بهدوء لازالت أعينها شاحبه وكأنها لا تراه رغم أنها تفتح عينيها ، طرق كريم على وجنتيها برفق وهو ينادي عليها بقلق : - ليل ، ليل مالك ؟ انتي كويسه ؟ ردي عليا. بينما كانت هي هائمه في ذكرياتها والشيء الوحيد الذي تسمعه بوضوح تلك الضحكات الساخرة من والدتها وبكاء والدتها وملازمتها لغرفتها عدة أيام. قرب كريم وجهه منها قليلًا ينظر إلى معالم وجهها الشاحبة شحوب الأموات وهو يهتف بنبرة قلقه : - ليل لو ده مقلب كفايه لو سمحتي . لم ترد فأمال وجهه أكثر يستمع إلى ضربات قلبها وفجأة شهقت هي بذعر أثناء قولها في بكاء : - متضحكوش كفايه . زوى كريم ما بين حاجبيه باستغراب وهو ينظر إليها بعدم فهم وقبل أن يسألها شيء تفاجئ بها تدفعه بقسوة شديدة وقبل أن ينبت ببنت شفة كان كف يدها مطبوعا على وجهه وهي تحدقه بنظرات مشتعلة ، شخصت عينيه في استنكار وذهول واضح فهتفت ليل بأنفاس متسارعة ووجه محتقن بدماء الغضب : - انت اكيد اتجننت إزاي تسمح لنفسك تقرب مني بالشكل ده ؟ شكلي غلطت في حكمي عليك ، أنت إنسان غير امين بالمره ، اصلا أنا الغلطانة إني وثقت فيك وانت زي ما بتقول احنا منعرفش بعض ومش جو فيلم هنخرج منه سوا ، أنا هامشي ومن اللحظة دي كل واحد في طريق كان عندك حق من البداية مكنش ينفع نفضل مع بعض لأن تصرفاتك زادت عن الحد وانا مش هاسمحلك تتمادى اكتر أنا مش بنت رخيصه هتستغلني و .... صرخ كريم في وجهها بحدة يقاطع سيل كلماتها تلك وهو يقول في تهكم: - بس اسكتي ، ايه ده كله؟ عملت ايه أنا دلوقت لكلامك ده كله؟ إني ساعدتك زي ما انتي بتساعديني انتي مش فاكره حالتك كانت عامله ازاي ؟ اتريقتي عليا لأني كنت عايز انتحـ.ر وانتي اللي قومتي غطستي فجأة ولما قلقت عليكي وروحتلك لقيتك مستسلمة للمايه ووشك شاحب ، فطلعتك وفضلت أنادي عليك بس كنتي في عالم تاني وكأنك مش شيفاني أنا ابن ناس وبابا مربيني كويس وانا مش خاين و لا عمري استغليت واحده ولا سمحت لنفسي اقرب من حد أنا قلقت عليكِ ده جزائي يعني ؟ اهانتك ليا مرة بعد مرة بس لحد هنا وكفاية كل واحد فينا من طريق . ختم حديثه وهو يوليها ظهره يسير بتعرج بسبب إصابة قدمه في حين كانت ليل تقف وكأن على رأسها الطير تفتح عينيها على وسعها عندما ومضت تلك المقتطفات على عقلها وفجأة بلا سابق إنذار انفجرت في بكاء عارم ، أفزع كريم الذي توقف والتفت لها رآها تجثو على الأرض بركبتيها وهي تبكي بشدة ، ضم قبضة يده بقوة وهو يتجاهل صوت بكائها الحاد وظل يتابع السير فازداد بكاء ليل أكثر وهي تنظر إلى ظهره الذي يوليها إياه بحزن شديد إلا أنه مضى في طريقه وقفز في البحر مبتعدًا عنها حتى أختفى طيفه عن مرمى بصرها. ............................... ظل يهبط إلى الأسفل أكثر متجاهلًا ألمه وهو يغوص بلا هوادة قلبه ينازعه طالبًا العودة إليها وعقله يأمره بأن يمضي في طريقه ، فهي لا تعني له شيئًا ، ولكن سؤال طرحه قلبه فجأة وهل هي حقا كذلك ؟ . حرك رأسه في المياة من حوله ينفض التفكير في الأمر وضربات قلبه تؤرقه ، ثم نظر من حوله إلى تلك الأسماك الجميلة والملونة رفع بصره فجأة ونظر إلى السماء رآها بعيده جدا إذن لقد غطس لمسافة طويلة ، ولازال قلبه يوبخه على تركه لها بمفردها إذ ربما تهاجمها العصابة لكنه هز رأسه من هذا التفكير ، فلما ستهجامها ؟، وهي لا تعلم بأمرها شيء ولكن هل يعقل أن يسألوها عنه أو يحدث لها مكروه بسببه . ..................... كانت عينيها تنظران إلى حيث اختفى ، شعور غريب أن تشعر أنك يتيم مرتين فهذا كان شعورها بعد رحيله ، فاجهشت في البكاء وجسدها ينتفض بشدة وسائر وجهها محتقن بتلك الحمرة الشديدة ضمت ركبتيها إلى صدرها واخفت وجهها بكلا يديها تتابع بكائها في حزن ، وفي وسط موجة بكائها الحاد شعرت بأحدهم يضع يده على كتفها فرفعت رأسها سريعًا بهلع ولكن ما إن وقعت عينيها عليه حتى انفرجت أساريرها واندفعت تحتضنه بقوة وهي تبكي داخل صدره ، تفاجئ كريم وارتد خطوه الى الخلف قلبه تتقافز دقاته عاليا نحو السحاب وهو يشعر بجسدها ينتفض بين يديه رفع يده بتردد وربت على كتفها بحنان وهو يقول بنبرة هادئة علها تبث الطمأنينة بقلبها : - خلاص أهدي أنا آسف ، يمكن أنا ضايقتك فعلا أو حسستك أن ثقتك مش في محلها وتصرفاتي زادت عن حدها بس والله انا نيتي مش سيئة ومكنتش هاعمل حاجه أنا كنت هسمع ضربات قلبك بس اطمن نفسي قبلك إنك كويسه ، خلاص متعيطيش قولي لي مالك ؟ فيك إيه همست ليل في دموع باكيه وهي تتعلق به بقوة: - متخلنيش أحس إني يتيمه تاني. تجمدت يده التي تربت على كتفها وتوسعت عينيه في دهشة في حين ابتعدت ليل عنه وهي تشعر بالاحراج ووجهها محمرٌ بشدة فور أن استوعبت ما تفوهت به لتغمغم بارتباك وهي تخفض رأسها أرضًا بينما تفرك في أصابع يديها في توتر بائن: - افتكرت والدتي أنا أسفه يا كريم لأني ضربتك وقولت الكلام الغبي ده أعصابي تعبانه شوي . كان كريم لازال منصدمًا بما سمعه منها وعندما لاحظ خجلها وأنها تتجنب النظر إليه تحسس وجنته وهو يقول بمرح : - عادي عادي ولا يهمك هي يعني أول مرة . شعرت بالخجل من تصرفها فقالت : - هو انا قولت حاجه وانا مش واعية لما طلعتني من البحر ؟. ارتسمت ابتسامه خبيثه على ثغره وقال في عبث: - قولتي إنك بتحبيني . فغرت فمها بذهول وقد تخضبت الحمرة في خديها ثم رفعت بصرها وتطلعت إليه قائلة باستنكار : - مستحيل انت بتضحك عليا . نجح في جعلها ترفع رأسها التي تخفضها باستغراب و لا يعلم لما تخفي وجهها عنه وبدل أن يحرجها بسؤاله فقد رأى احمرار وجهها بطريقة غريبة ، فتصنع رسم ملامح عابسه على وجهه وقال في حزن مصطنع أيضًا : - يعني انتي بتكرهيني ؟. حركت رأسها بنفي سريعاً فابتسم كريم إلا أن ابتسامته اختفت وهي تكمل في غيظ : - بس ده مش معناه اني بحبك مثلا ودلوقت اخلص أنا اتنيلت قولت إيه ؟غير الهبل اللي قولته ده ؟. رمقها كريم بقرف وهو يقول : - قولتي إنك بتحبيني انتي ليه مش مصدقه؟ . ضربته بغيظ على صدره وقالت : - أنا هاقوم اغور من هنا واشبع بالصخره لوحدك انت رجعت ليه اصلا ؟ مش سيبتني ومشيت !. - والله ومين اللي قالي انت من طريق وانا من طريق مش سيادتك ، صدق اللي قال ضربني وبكى وسابقني واشتكى . قالها كريم بوجه متشنج بينما يرفع إحدى حاجبيه مستنكرًا عتابها ،فـ كفكفت ليل دموعها و اتجهت صوب حقيبتها أدخلت الزعانف بها ووضعتها على ظهرها في البداية فكر كريم بأنها تمزح ولكن لما رأى تجهم وجهها وحملها حقيبتها اتجه نحوها وهو يعرج بقدمه ثم قال : - طيب أهدي مقولتيش حاجه والله . طالعته لثوانٍ بشك فقال كريم مازحاً ليزيح عنها عبوس وجهها : - خلاص يا ستي بقى والله مقولتيش إنك بتحبيني قولتي انك بتعشقيني بس . جزت على أسنانها بغضب وقبضت على يدها في وضع الضرب فتراجع كريم وهو يضحك بخفوت ثم قال : أهدي متتحوليش كدا هقولك خلاص ، قولتي متضحكوش كفايه تقريبًا ، ليل ممكن تهدي كدا وتفهميني إيه بيحصل معاك مش احنا هنا شركاء مع بعض وانتي طلبتي مني لما يحصل معايا حاجه اقولك. مد يده وأخذ حقيبتها وضعها على الصخره فقالت ليل في حزن : - اهلي ماتوا في البحر ده وانا كنت السبب ولما بفتكرهم جسمي بيتصلب فجأة وببقى عامله زي الأموات وبقعد شويه لما افوق من الحاله دي ولما رجع لي وعيي لقيتك قريب مني أوي فمتحكمتش في نفسي وفكرتك هتستغلني أنا أسفه . تبدلت معالم وجهه للعبوس وكسى وجهه الحزن ونهض يوليها ظهره مغمغمًا بابتسامة شاحبة : - ولا يهمك حصل خير . وساد الصمت كالمعتاد بعد ما حصل بينهما اتخذت ليل موقعا بعيدًا عنه عند نهاية تلك الصخرة المتعرجة وهي تشعر بالحرج منه ، بينما هو تمدد على الصخرة يريح جسده لبعض الوقت شاردًا ،. قطع الصمت هذه المرة كريم متمتمًا بخفوت وعينيه تنظران لها بنظرة مختلفة : - ليل . شعرت بقشعريرة غريبة تسري بجسدها هذه ليست أول مرة يناديها فيها ولكن تلك النبرة الحانية لامست قلبها فالتفتت نحوه وهمهمت بهدوء مجيبة إياه باستغراب: - نعم يا كريم . ابتسم هاتفًا بنبرة هادئة طغى عليها ارتباكه يحاول فتح حديث معها مزيلا عنها ذلك الحرج الذي اعتراها: - عارف إن الوقت مش مناسب ولا الوضع اللي اتعرفنا فيه على بعض كان وضع طبيعي يعني ، بس أنا مبسوط إني اتعرفت عليكي ، وبشكرك على كل حاجه عملتيها علشاني ، إنتي انسانه جميلة جدا وطيبة أوي . ابتسمت باستحياء وهي تخفي بعض خصل شعرها أسفل الطاقية التي ترتديها فسمعته يكمل وقد تبدلت نبرة صوته للحزن قائلا بهدوء وأسف: - آسف لو ضايقتك أنا مليش في طيش الشباب ولا حركاتهم ، ولا بعرف أعملها أصلا ، أنا بس خوفت عليكي أوي؛ لأنك كنتي هتموتي من البرد فعلا والهواء بارد وقوي ، وإنتي عارفه لو فضلتي كدا من غير ما جسمك يوصله حرارة ، الدم هيتجمد بعروقك والقلب هيوقف – صمت لثوانٍ معدودة مكملاً بصدق – أنا عارف إني غلطان ؛ لأني مستأذنتكيش وعارف إن اللي عملته حرام، بابا دايما يقولي إياك تلمس واحده لا تحل لك يابني في أمريكا هتشوف بلاوي وكل واحده هتحاول معاك ، أوعى تسمحلهم خليك فاكر ربك دايما واوعى تعصيه ، أبعد عن الفتن دي ، خلي قلبك طاهر ، بس إنتي الوحيدة اللي مقدرتش، مقربش وأمسك إيدك أول مره أصلا إنتي أكيد لاحظتي أن أيدي ارتجفت لما مسكت إيدك ، وسحبتك للسطح لما فكرتك فقدتي وعيك ، وتاني مرة لما لقيتك بتضمي جسمك كدا ملقتش نفسي غير وأنا بضمك لصدري مش عارف ليه وقتها عملت كدا ؟ أنا عمري ما خدت واحده لحضني أو حتى مسكت أيدها وده مش مثالية بس أنا فعلا كدا أنا عيشت حياتي كلها بتنقل من بلد لبلد وعايش في ملكوت لوحدي مع الماسي وبس ، بس مش عارف إيه حصلي وليه تصرفاتي وحتى عفويتي بيظهروا ليك انتي بس؟ مش عارف . استمعت إليه بإصغاءٍ ، تخفض رأسها للبحر مسلطة عينيها على ذاك المسطح المائي الأزرق ، تتحاشى النظر إليه ، شعرت بالحرارة تغزو وجهها من فرط الخجل ، تنهد كريم بعمق مكملاً بصدق : - ليل إنتي مش بتفكري مرتين قبل ما تعملي أي حاجه علشان تنقذيني كفاية الدوامة اللي مع أنه فاضل أقل من تلت دقايق ونتسحب لعمقها ، وإنتي قدامك فرصة تخرجي وتنقذي حياتك ، بس رفضتي واصريتي عليا علشان أخرج وساعدتيني كتير دي كانت أقل حاجه أعملها ليكي ، وأنا هشيل الذنب عنك بس فكري فيها زي ما انتي قربتي مني علشان تساعديني أنا بردو عملت كدا أنا مش ببرلك غلطي بس بفهمك وجهة نظري وإن نيتي مش سيئة زي ما انتي نيتك إنك تساعديني وقتها . وضعت يدها على جانب وجهها تداري ارتباكها، ناظرة للجهة الأخرى هاتفة بنبرة خجولة : - أنا آه اضايقت أوي يا كريم ؛ لأني لما نمت كدا مجاش في بالي أصلاً ، نمت وأنا واثقه فيك ، هتقولي واثقة فيا إزاي وانتي متعرفنيش ؟ هقولك ببساطه مشوفتش في عيونك نظرات ليا بطريقه وحشه ولا بصيت على لبسي بدلة الغوص عارفه انها ضيقه جدا وده نظامها اللي اتصممت بيه – تنهدت بحزن لاحظه كريم – كنت بتعرض لمضايقات كتير لأني البنت الوحيدة في التيم بس كنت بعرف أحمي نفسي كمان محمود وجوده معايا ساعدني كتير وكان بيوقف في وش اللي يضايقني كان في ظابط في المخابرات البحرية كان مستقصدني ودائما بيضايقني وقفته عند حده واشتكيت للقائد بتاعه وكنت هامشي بس هو اخد جزا وحد تاني اتولى تدريبه . ضمت ساقيها إليها مكملة في خجل عندما جال بخاطرها ما حدث : - أنا اتفاجات لما لقيتك نايم جنبي كدا ، وكمان مكتفني يعتبر ، فكرتك زيه واستغفلتني و فكرتني بنت سهله وعلشان غواصة بقى وشغلي أغلبه مع شباب ومش همانع ومع إن كلامك كان مقنع وأنا عارفه؛ إني فعلا كنت محتاجه للحرارة بس انا اتربيت في ملاجئ مكنتش بشوف ولاد أصلا عشت فترة كبيرة من حياتي وسط بنات بس ، بنيت حاجز بيني وبين أي اختلاط ،ولقيت جيراني غزل ومحمود ودول بحبهم أوي محمود اخ ليا بجد مش مجرد ابن جيرانا ، افتكر على حسب ما أمي قالتلي إن مامته شربتني لبن ، بس تقريبا مرة أو مرتين بس ، فمش عارفه ده يتحسب ولا لأ معلوماتي في الدين مش أوي ، بس أنا بحبه وبعتبره أخويا وابويا ، وغزل بنت جارتي وصديقة الطفولة تؤامي دي، صحيح الدنيا فرقتنا فترة بس جمعتنا تاني ، زي ما قولتلك محمود مش بيخليني أقرب من أي شخص دايما بيخلي بيني وبين الجنس التاني مسافات وبيتعصب عليا لو حاولت أساعدهم ، بس أنت كنت في وضع مفيش وقت أفكر فيه ، أنت روح لازم أنقذها، وده شغلي أساسا لو مش هساعد اللي بيغرق قدامي ومحتاج مساعده، يبقى فايدة شغلي إيه ؟ وأنا كدا كدا عارفه أن شغلي في الغوص فيه اختلاط ، وهتضطر إني اتعامل وده اختياري من البداية ، وحاجه انا بحبها ومتعلقه بيها البحر هو بيتي الاول والأخير . صمتت قليلًا ثم تمتمت بخجل : -بس المرة دي محمود مش معايا فكان لازم أتصرف ، أنا لقيت نفسي بسندك لما وقفت فجأة ،واحنا في الأعماق كانت أول مرة في حياتي أبقى قريبه كدا من حد وخصوصاً شباب وكدا – صمتت تلتقط أنفاسها متمتمة بمرح – بس إن شاء الله لما نخرج من هنا أوعى تجيبله سيرة هيطين عيشتي ده غبي ومعندوش تفكير ههههههه . من بين كل ثرثرتها تلك ، وجد كريم نفسه يهتف بنبرة ينبعث منها الغيظ الشديد والشك تجاه محمود ذاك الذي كرهه دون أن يلتقيه ولا يدري السبب : - محمود ده بجد بيحب صاحبتك؟. نظرت له باستغراب هاتفة بنبرة مؤكدة : - أيوه ، هما زمان واحنا صغيرين كانوا بيقولوا ليل لمحمود ، بس غزل كانت تزعل من وقتها عرفت إنها بتحبه وبعدين عرفت أن محمود هو كمان بيحبها . تنفس الصعداء ، هاتفًا بنبرة مغتاظة: - وانتي بقى مشاعرك من ناحيته كانت إيه ؟. ضيقت عينيها لحظات مستغربة حدته ثم هتفت بنبرة هادئة: - بحبه بردو – لاحظت الصدمه في عينيه ، فأكملت بتوضيح – بس ك أخ ليا أو صديق فقط. اعتدل في جلسته وأمسك بحجر ملقيا إياه بغضب ، هاتفًا بنبرة متهكمه: - هتأكدلك من موضوع الأخوة دي ؟ دي تصرفات واخد بيغار على حبيبته متخلكيش هبله ، شكله مستغفلكم انتوا الاتنين . ضحكت بشده قائلة بنبرة متهكمه: - لا يا كريم محمود بيحب غزالتي أوي وبيحبني بردو بس ك أخته ، وبعدين هو الحبيب بس اللي بيغار ما الاخ بيغار على أخته ، والصديق بيغار على صديقه والاب على بنته ، ليه الزمنا الغيرة للأحبه بس ده غلط أصلا لازم نوسع آفاق تفكيرنا شوي – صمتت لثوانٍ معدودة مكملة بنظرة مستنكرة – وبعدين سؤال هتتأكدلي إزاي إنه أخويا ؟. ابتسم بفخر هاتفًا بنبرة هادئة: - بابا كان إمام مسجد قبل ما يمسك الوزارة، وخاتم كتاب الله وبفضل الله عنده علم واسع ،ربنا منّ عليه به، وعارف أحكام الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي ، هسألهولك اول ما نرجع إن شاء الله . ضحكت بخفوت، ثم شبكت أصابعها ببعض هامسة ببرود : - النتيجه متفرقش معايا ، كدا كدا بحبه بردو سواء أخ ليا أو صديق . عبست ملامحه وأدار وجهه للجهة الأخرى ، لاحظت ذلك واستغربت في داخلها ، ساد الصمت بضع دقائق فهتفت ليل بخجل بينما تفرك في يديها بتوتر : - كريم أنت إنسان كويس من جواك ، ومبسوطه إني اتعرفت عليك بردو ، وكمان لأنك اهتميت بزعلي واعتذرت وكمان اتكلمنا كدا من غير رخامه مع إنك .... ضحك بخفوت مرددًا بمرح : - عادي قولي اللي نفسك فيه ، عارف إني بارد ومستفز ورخم وفيا كل العبر ياستي . ضحكت بشده قائلة بمشاكسه : - الاعتراف بالحق فضيلة . حدقها بغيظ متمتمًا بدهشة: - وأنا اللي قولت هتقولي لا يا كريم أنت مش كدا . خفتت نبرة صوتها قائلة داخل عقلها: - أنت بردو انسان جميل ، ومن جواك طيب ، كفاية إن معدنك ألماس ،بس لو تسيبك من الرخامة دي . - بحبها أوي . هتف بها بمرح غامزا لها بطرف عينيه ، فنظرت إليه رافعة إحدى حاجبيها ، هاتفة بنبرة حادة: - هي مين دي ؟. نهض فجأة مُستنشقًا الهواء بهدوء ، قائلا بنبرة عابثه: - الرخامه . توسعت حدقة عينها بذهول مرددة بصدمه : - انت بتقرأ الأفكار ولا أي؟. ضحك بخفوت على حديثها ، قائلاً بينما يقفز في البحر : - لأ بس كنتي بتفكري بصوت عالي وآخر حاجه قولتيها بصوت عالي فسمعتها . ابتسمت بخجل تخفي وجهها للجهة الأخرى ، تحمد الله أنه لم يستمع لكلامها كله ، وفجأة شهقت بذعر عندما قام بدفع الماء مغرقًا وجهها بأكمله ، وتلاه صوته الساخر قائلاً بنبرة تحدي : - تيجي ناخد جولة سريعة ولا خايفه تخسري؟. انتصبت واقفة تنظر إليه بغيظ واضح ، قائلة بنبرة متهكمه: - كريم مش وقت لعب ده، لازم نبقى على الصخرة علشان محمود ليوصل وميلقناش ثم إن حضرتك مجهد بتجهد رجلك ليه بقى ؟كدا لود عليها أوي أخرج لو سمحت . قطب حاجبيه بغضب شديد مرددًا بضيق : - خلاص ، خليكي إنتي استني سي محمود بتاعك ده ، واطمني أنا كويس هاخد جوله وارجع بسرعه قولتلك مبعرفش ابعد عن ده . عقب حديثه وهو يملأ كفيه بالماء ،فـ ابتسمت له بتوتر ،قائلة بقلق: - ماشي بس ما تبعدش أوي علشان رجلك متجهدهاش أكتر . حمل بيده حفنة من الماء ثم ألقاها عليها متمتمًا بعبث: - متخافيش ياقطة . مسحت وجهها بغيظ قائلة بضيق : - سئيل وبارد . تعالت ضحكاته قائلا بنبرة ساخرة مؤكداً باستفزاز: - عارف . ...................................... أمسكت بكوب القهوة خاصتها ، تسير بلا روح نحو تلك الشرفة ، وضعت الكوب على الطاولة الصغيرة ، واستقرت على المقعد تنظر للفراغ بشرود ، نظرت بطرف عينها إلى هاتفها الملقى بإهمال على الطاولة ، مدت يدها ممسكة به ، فتحته على إحدى التطبيقات تقلب في الصور ودموعها تنهمر أمام وجهها هاتفة بنبرة باكيه : - ليل ، يا حبيبتي ، قد إيه إنتي وحشاني أوي؟ ، غيابك طال أوي تلت أيام عيني مشافتكيش، مش قادره أصدق إني نمت في البيت لوحدي وانتي مش معايا ونقعد نشوف فيلم جديد للمحقق كونان قبل ما ننام ،لما خلصتي باقة الواي فاي بس فداكي حبيبتي، نزلوا فيلم جديد مش ناويه ترجعي بقى ونشوفه سوا . مسحت دموعها ثم فتحت الإيميل الخاص بها على منصة التواصل الاجتماعي "فيس بوك " تتابع أخبار الزلازل التي داهمت الأرض في الآونة الأخيرة ، عندما لفت انتباهها فيديو بث مباشر ، دققت في الصورة بتركيز وعلى الفور فتحته بلهفة ، أخذت تستمع له وقلبها تتسارع دقاته فيما بينها ، تعلقت عينيها بكل تفصيله في الفيديو ، وجدت نفسها تبتسم وتبكي وتضحك بـ آن . قفزت من على المقعد تدور حول نفسها بسعادة غامرة هاتفة بنبرة باكيه : - ليل عايشه بطلتي دي ، غواصتي الجميلة ، كنت واثقه يا ألماستي أنا كمان بحبك يا رفيقتي . توقفت فجأة متذكرة حديثها بأنها في حاجه للمساعدة ، فضربت جبهتها بغيظ قائلة لنفسها : - يا غبيه يالا كلمي محمود أكيد هيفرح ويروح بسرعه ينقذها . أنهت حديثها وهي تبحث عن اسمه ، توسعت ابتسامتها فور أن وجدته ثم ضغطت عليه ، تنتظر الرد بفارغ الصبر ، مرت دقيقة كامله ولم يأتيها جواب زفرت الهواء بضيق هاتفة بحنق: - يالا يا محمود أنت فين ؟ رد على تلفونك بقى . تمتم بخشوع : - الله أكبر . ثم سجد، داعيا المولى عز وجل أن يوفقه ، ويعثر عليها . مضى بعض الوقت ثم هتف بنبرة هادئة:السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله . استوى جالساً بتضرع يختم صلاته مسبحًا لله ، اقتحم عليه الغرفة ونظر له برضى مفتخرًا ثم هتف بنبرة هادئة مبتسماً: - تقبل الله . انتصب واقفا مرددًا بصدق: - منا ومنكم يارب . ربت على كتفه هاتفًا بنبرة هادئة: - جاهز يا باطل معلش إني اتأخرت عليك كنا بنعمل تشيك للطيارة . أومأ برأسه مبتسمًا بتفهم ثم اتجه رئيس الوزراء إلى الباب مغادرًا هاتفًا بنبرة هادئة: - مستنيك برا . طوى سجادة الصلاة واضعًا إياها على المقعد ، لمح ضوء خافت في هاتفه ، نظر إليه بطرف عينه فرأى اسم خطيبته ما كاد يتصل عليها ، حتى أتاه أحدهم يستعجله فقد وصلت الطائرة ، زفر محمود الهواء هاتفاً بنبرة منخفضه: - معلش بقى يا غزل ، إن شاء الله اجبلك اخبار كويسه وليل هتبات في حضنك الليله . حمل امتعته وغادر ، وفور رؤيتهم له قام اثنان بتفتيشه ، هتف أحدهم بخفوت : - احنا آسفين بس ده إجراء أمني. ابتسم محمود له ، فأشار إليه بالصعود جلس بجانب رئيس الوزراء الذي أمر الطيار أن يقلع ، والذي هتف بنبرة هادئة موجهاً حديثه إلى محمود : - اقفلك تلفونك يا محمود . تنهد بعمق مخرجا إياه وقام بفصله . أعادت الاتصال مرة أخرى ولكن هذه المرة كان الخط قد أُغلق ، نظرت إلى الهاتف بصدمه متمتمةٍ بذهول : - قفل الفون معقول ؟. ألقت الهاتف على الطاولة ثم اتجهت إلى خزانتها أخرجت ملابس لها وبعد مرور بعض الوقت هاهي تخرج من باب شقتها ، بيدها هاتفها والسعادة مرسومة على شفتيها. ......... وقفت تنظر إلى حيث غطس ، هاتفة بنبرة مرتفعة حتى يسمعها : - كرييييييييم ، أخرج كفايه بقى ، متجهدش رجلك ده انت طلعت أسوء مني . لم يصلها رد ، مسحت وجهها بغيظ قائلة بنبرة متهكمه: - لازم يعني تنزل وتقلقني كدا أوف بقى ، أخرج بقالك نص ساعه كدا كتير . اقتربت من حافة الصخرة ، واستوت جالسة على عقبيها ، تستند بـ يديها على الصخرة ، تنظر عن كثب في المياه علّها تلمحه ، أمالت وجهها أكثر مضيقة عينيها ترى شيئا يتحرك في الماء ، فجأة شهقت بذعر عندما أخرج رأسه بالقرب منها على حين غرة، مما جعلها تنزلق لتستقر في المياه معه ، تعالت ضحكاته قائلا بنبرة عابثه: - اتخضيتي؟عليا الطلاج بالتلاته انتي اتخضيتي. أخرجت رأسها تستنشق الهواء وهي تتمسك بالصخرة تحافظ على ارتفاعها ، بينما تحدق به بأعين متسعة من الغضب ، هاتفة من بين أسنانها بغيظ شديد من تصرفاته : - أنت بجد ارخم شخص شوفته في حياتي . رقص حاجبيه باستفزاز راميًا إياها بنظرة ساخره مجيبا ببساطة ولكنة أجنبية متقنة: - Lo se señora !. صمت لثوانٍ ثم أكمل بعبث : - اممم مالك كدا قافشه في الصخره يا بيبي ؟ إيه خايفه يا حبيبتي ؟. جزت على أسنانها بغضب : - أنا مش حبيبتك وبطل بقى تصرفاتك دي . لم يبالي بنظراتها وقام برش المياه عليها بقوة وهو يعقب باستفزاز : - انتي تطولي أصلا يا بايرة . شهقت في صدمه عندما اختل توازنها وافلتت يدها الصخرة ثم اتجهت نحوه أسفل المياه وقامت بضربه بقوة على صدره بكلا يديها وهي تكاد تجن من افعالها يا الله كتلة من الاستفزاز المتحركة هكذا وصفته داخل عقلها ، ضحك كريم بشدة ثم أمسك بيديها يقيدهم واتجه نحو السطح. أخرجت رأسها و طالعته بنظرات ساخطة ثم اتجهت نحو الصخرة في ألم وهي تتحس مقدمة ركبتها فقد اصطدمت بالصخرة وهي تقع ، ثم أدارت وجهها بعيدًا وقررت تجاهله ، سلطت عينيها على السماء ، دفع الماء بقوة مغرقًا وجهها ، فتحت فمها بذهول ، ضغطت على شفتيها بغيظ، تركت الصخرة بغضب ، قائلة بنظرة تهكمية ساخرة من تصرفاته الصبيانية : - كريم كفايه ايه اللي بتعمله ده ؟ . استمر كريم في دفع المياة عليها ، فزفرت الهواء بقوة ثم أخذت هي الأخرى تدفع المياة عليه بقوة وهي تقول: - طيب خد يا رخم ، ها إيه شعورك ؟. تمتم بضحك لكي يغيظها : - ممتاز ، شعور جميل جدا حاسس بالانتعاش . ضحكت بخفوت ثم هتفت بهدوء : - تفتكر حد شاف الفيديو ؟. رفع كتفيه بلامبالاة مرددًا ببرود : - الله أعلم – توقف سائلاً إياها – الكاميرا دي بتصور تحت الميه ولا ؟. أجابته بنبرة عابثه: - اممم . فضحك كريم بصخب قائلا بمرح : - شايف ناس بتقلدني أهو . حركت يدها بعشوائية على سطح الماء مغمغمة ببرود : - من جاور قوم بقى . اتجه كريم إليها ثم تخطاها وصعد إلى الصخرة ، تسطح عليها ناظرًا للسماء يلتقط أنفاسه ، هتفت ليل بنبرة متهكمة: - شكلك تعبت أهو قولتلك بلاش تجهد نفسك ، مش خايف الحركة الزياده تتعب رجلك بزيادة أو الغرز تتفك؟ . تمتم بنبرة هادئة مبتسمًا ببرود: - رجلي شدت عليا بس شويه ، عادي متفرقش كتير شوي وهنزل تاني وحشتني السباحة. ابتسمت بسخرية من كلمته الأخيرة مرددة بذهول بينما تنظر إليه : - وحشتك إيه يا عنيا ؟. زفر الهواء بقوة هاتفًا بعفوية وهو يركز عينيه عليها : - الغوص في بحرِ عينيكِ ، يُسحرني ، يسرق لُبي ، يُلهب أنفاسي ، يُثير شجني ، ينقلُني لعالمٍ ثانٍ . هتفت بنبرة ساخرة : - وطلعت شاعر كمان ؟ . اعتدل هاتفًا بدهشة بينما ينظر إليها بعمق مجيبًا إياها بصدق : - تصدقي أول مره أقول الكلام ده ، معرفش طلعت مني كدا أول ما بصيت لعينيك. غيرت الموضوع هاتفة بنبرة هادئة يتخللها الخجل : - كريم أنت ليك أخوات ؟. تقبل تغييرها للموضوع وهتف مبتسماً بنفي : - لأ أنا جيت على الدنيا بعد عشر سنيين جواز بابا وماما تعبوا أوي ، بس ربنا جبر بخاطرهم وجابوا كتلة الرخامة والبرود اللي هو أنا . ابتسمت مرددة بمرح تستفزه: - اها اذوا البشرية بعملتهم دي . قطب حاجبيه رامقًا إياها بنظرة تهكمية: - وبالنسبه ليكي أهلك جابوا اكبر زنانه شوفتها في حياتي – صمت لثوانٍ معدودة مرددًا بصدق وصوت هامس – بس في نفس الوقت ألماس يا ليل . انتصب واقفًا واتجه إلى حقيبتها أخرج الكاميرا ونظر إليها متحدثًا بحماس : - ودلوقت حان وقت المتعه ، مستعدة ؟. ضحكت بخفوت قائلة بيأس من أفعاله : - كريم أنت مجنون على فكره . ابتسم قائلا بنبرة عابثه: - وانتي أجن مني بمراحل ، المهم موافقه ناخد جولة سريعة ؟. حركت رأسها باعتراض ، فتمتم كريم بنبرة ينبعث منها الغيظ: - مش هنغطس لتحت بوعدك ، بس هنخلينا على السطح ، عايز أسجل المغامرة دي ك ذكرى حلوه ، تسمحي ؟. فكرت في حديثه قليلًا ، هي أيضاً تريد أن تسجل هذه الذكرى كعادتها في كل مهمة وهذه المرة مختلفة عن سابقاتها ، أومأت برأسها موافقة ، فهتف كريم ضاحكاً : - استعدي لأني مش هتساهل زي المرة اللي فاتت . تمتمت بهدوء قائلة بابتسامه : - محدش قالك تتساهل ، المهم خط البداية من الصخرة والنهاية فين بقى ؟. أخرج المنظار من حقيبتها متمتمًا بهدوء : - هنعرف دلوقت اصبري – وضعه على عينيه يبحث عن نقطة ما ثم ردد بعبث – شايفة النورس ده واقف على صخرة صغيرة تقريبا النهاية عنده ، تمام؟ . أخذت نفسًا عميقًا هاتفة بتحدي : - تمام يالا بينا بس ،مين هيمسك الكاميرا ؟. حك ذقنه مفكرًا ثم قال مبتسماً : - انا همسكها ياستي . نفت برأسها هاتفة بحنق: - بس ده مش عدل كدا مش هتعرف تسبح السباحه بتعتمد على الايدين والرجلين مع بعض والغوص على الرجلين أكثر أنا عندي فكره شغلها بس . هتف بنبرة هادئة ضاحكاً: - انتي لسه فاكره ما شغلتها من بدري عايزها تسجل كل حاجه الرحلة دي عمري ما هنساها . ابتسمت بخجل مكملة حديثها : - طيب اسندها على الشنطه وكبر العدسة شوي وهي هتجيب على كله متقلقش . كبر العدسة وتمتم متذمرًا بحنق : - بس كدا مش هتجيب علينا في البحر نفسه من تحت . رفعت إحدى حاجبيها رامقة إياه بحنق: - انت مش قولتلي هنفضل على السطح ؟ . همهم بضيق قائلاً : - بس كنت ناوي أنزل ،واصور فيديو تحت بردو . ضحكت بشده عليه ، فنظر لها بغيظ متمتمًا : - بتضحكي على إيه؟. توقفت هاتفة بنبرة تسلية : - اصل شكلك يفطس من الضحك ، وانت بتتكلم زي الطفل اللي مامته اخدت منه لعبته كدا ومستاء يا عيني ، ومكشر بشكل Nice خالص. جز على أسنانه بحنق هاتفًا بنبرة متهكمه: - طلعتي ارخم مني أهو . ابتسمت ملء فمها هاتفة بنبرة مرحه: - اعمل بقى زي ما قولتلك ، ونعوضها مرة تانيه يا سيدي ،كدا مرضي ؟. سائلها بتردد يجتاحه حزن عميق: - وأنا هشوفك تاني ؟. انقبض قلبها فجأة وتسارعت دقاته فيما بينها هاتفة بنبرة مرحه: - مظنش ، بس مين عارف ممكن تتقاطع طرقاتنا تاني ؟ والألماس يجمعنا ، وبعدين متنساش التحدي الكبير اللي بيناتنا . ابتسم بأمل وفعل كما قالت ، مسندًا الكاميرا على الحقيبة مقربًا إياها قليلاً للأمام، ثم اتجه إليها هاتفًا بحماس بينما يغرق وجهها بالماء دفعات متتالية : - مش ناسي يا ليل . فصرخت بغيظ واضعة يديها أمام وجهها قائلة بتهكم: - يا رخم كفايه ، ده أنا هطلع من هنا بطاطس محمره بسببك المايه مالحه يخربيتك وشي راح في داهيه أكتر ما هو رايح . هتف ضاحكاً بينما يسبح باتجاهها : - أحلى بطاطسايه – ثم غمز لها وتابع حديثه بعبث يغازلها– أنا بعشق البنات السمرا ....... صمت فجأة عندما أخذت تدفع المياه عليه بقوة ، فاغمض عينيه لحظات ، أخذت تضحك بصخب هاتفة من بين ضحكاتها : - علشان تعرف شعوري لما بتعمل كدا على غفلة ثم إني مش سمرا يا ظريف روح اعشق بعيد عني بقى !. مسح على شعره بغيظ قائلاً بنبرة عابثه : - انتي مش قد الحركه دي ، وانتي تطولي إني أحبك . - مش عايز أطول أنا لما اجي أحب هحب واحد زيي مش ابن رئيس وزراء !. ضيق عينيه مستهجنًا: - وماله بقى ابن رئيس الوزراء؟ بياكل البناآدمين مثلا ؟ ولا معندوش مشاعر ؟. - أنت ادرى بنفسك بقى !. ابتسمت فاعتلت ملامحه الغيظ : - بقى كدا طيب تعالي هنا . انتفضت بذعر ، أخذت نفسًا عميقًا ، قفزت في البحر حتى غمرتها المياه كليا ، ضحك كريم بصخب قائلا بنبرة مرحه : - بتهربي يا جبانه ، في أكتر مكان هلاقيكي فيه ، ده الألماس لعبتي يا ليل . أخذ نفسًا عميقًا ثم قفز خلفها ، أخذت ليل تسبح بعيداً عنه ، مخرجة رأسها للسطح تضحك بمرح ، وهو يحاول اللحاق بها ثم أخذت تستعرض مهاراتها في السباحة هاتفة بنبرة ساخره : - يابني أنت مش قدي والله ، وواخد مقلب في نفسك ، أنت بس علشان عايش برا ، متعرفش مين هي الغواصة ليل محمود . تمتم كريم متهكمًا : - الثقه الزياده بتضر صاحبها مش ده كلامك؟. صرخت فجأة بحنق هاتفة بنبرة حادة ، عندما دفع المياه على وجهها مما جعلها تتوقف ، تفرك عينيها بغضب : - أنت بتغش على فكره . ضحك بمرح وهو يغمز لها بعينيه هاتفًا ببراءة : - مين أنا ؟ ابسلوتلي ولا جيت جنبك حتى مش عارف إيه التهم دي ؟ مش عيب يا آنسه لما تتهميني ظلم كدا – ثم أشار إلى نفسه قائلا بصدمه مصطنعه – أنا بغش معاذ الله. ابتسمت بغيظ قائلة بنبرة متهكمه: - يا سلام على البراءه ، أي ده إيه الاحساس ده؟ ده أنا صدقتك يابني ودمعتي هتنزل – ابتسم ملء شفتيه ، فضغطت على شفتيها متمتمة بحنق – خلي التحدي شريف ومتغشش ولا علشان عارف إني هغلبك . استنشق الهواء قائلا بنبرة ساخرة: - مش هتعرفي تغلبيني صدقيني أنا باخد بحيرة كامله بنفس واحد واللي بنعمله ده دلوقت مش تحدي اصلا أي حد يعرف يعمله . توقفت ، متمتمة بثقة : - انت متعرفش قدراتي فمتتكلمش، ثم إني بتحداك يا كريم . لمعت عينيه بفكرة خبيثه فهتف بانفعال مصطنع : - ليل رجلي اااااااه مش قادر . نظرت إليه بخوف هاتفة بقلق: - كريم أنت كويس ؟. رأته يختفي تحت الماء فأخذت تتحرك بقوة أكبر وما إن اقتربت من مكانه فاجأها بخروجه هاتفاً من خلفها بعبث وضحكاته تسبقه : - تعيشي وتاخدي غيرها يا شاطره ، أهم حاجه في التحدي والسباق ممنوع تساعدي خصمك ، لو إيه اللي حصل ؟، وانتي مبتتعلميش خالص ، ده درس صغير ياريت تستفادي منه . قبضت على يدها تنوي ضربه بشدة تمتمت بحنق: - والله إنك أكبر غشاش . ضحك بمرح قائلا بينما يقف على الصخرة حيث خط النهاية : - بينجو . حدقته بغيظ وهي تضرب بيدها الماء من حولها بغضب قائلة بضيق : - دي متتحسبش يا غشاش لأنك ضحكت عليا طلعت مخادع اعااااا. تعالت ضحكاته هاتفاً بعبث: - نسيتي أهم حاجه إن إحنا مجتمع ذكوري متعفن . ................................ على صعيد آخر بوقت سابق ، التقطت أنفاسها هاتفة بنبرة متضطربة : - محمود فين ؟. أجابها بهدوء : - محمود طلع بالطيارة مع رئيس الوزراء . ابتسمت ملء فمها هاتفة بسعادة : - هما شافوا الفيديو ؟. ضيق عينيه مستغربًا قائلا بتساؤل: - أي فيديو ؟. نظرت إليه بذهول وهتفت بتوتر: - الفيديو اللي عملته ليل . انتصب واقفًا واتجه إليها متحدثًا بلهفة : - فين ده وريهوني؟. أخرجت هاتفها عبثت به ثم ناولته إياه ،هاتفة بنبرة متوترة : - ليل عملت بث مباشر لمكانها ،وعايزه مساعدة ضروري؛ لأنها في وسط البحر على صخرة . حدقت عينيه بصدمه في الهاتف هاتفًا بحدة افزعتها: - حااااااامد ؟. مرت دقائق وأتى المدعو بـ حامد يهرول ، هاتفاً باحترام : - نعم يا كوتش . هتف بنبرة صارمة: - حاول تتواصل مع طيار رئيس الوزراء بسرعه ليل عامله بث مباشر لمكانها، وحولي الاتصال أول ما يرد عليك . أومأ برأسه ثم خرج مسرعاً ، هتفت غزل بنبرة قلقه : - هو خرج بقاله قد إيه؟. أجابها بهدوء بينما يتجه إلى مكتبه: - من حوالي ساعه إلا ربع كدا . .......................................... تجلس بكل استرخاء ، تحتسي شرابها المفضل ، عندما قاطع خلوتها أحدهم هاتفاً بلغة إيطالية : - هديل هناك أمر أود اطلاعك عليه . نظرت لها بطرف عينها هاتفة بحنق: - ما هو ؟. أمسكت بهاتفها ثم تابعت مبتسمة بخبث : - إنه مقطع فيديو. هتفت بنبرة ساخرة وهي تراه: - لا يهمني أومأت برأسها مبتسمة ثم ذهبت ، غابت بضع دقائق ثم عادت قائلة بنبرة هادئة : - تمت المهمة . اعتدلت هاتفة بحنق بعد أن شاهدته : - اتريدين مني إنقاذها ؟ فلتذهب إلى الجحيم حتى، تعلمين أكره العرب . تمتمت بنبرة حانقه وهي تنفي برأسها : - هديل تابعي المشاهدة انظري إلى هذا المقطع الثاني أنه بث مباشر الآن وقد ترجمته أيضاً ، أعتقد أنه مهم أكثر وبه سبب تواجدنا هنا ،أليس هذا الشخص من تبحثين عنه ؟. حدقت به بذهول ثم انتصبت واقفة هاتفة بنبرة حادة: - كريم أيها الوغد سوف انتقم منك، من تلك الفتاة التي معه يتحداها هي ويرفض التحدي معي . قبضت على يدها محطمة الكأس بقوة هاتفة بشراسه : - أين يقع ذلك البحر ؟ ،هل أتيت من إيطاليا لاتحداه بعد أن رفض أن يباريني قائلا لي بسخرية " أنت لست ندًا لي يا صغيرة " . تمتمت صديقتها مبتسمة بحماس : - هنا يا هديل يدعى" بحر اسكندرية" تقريبًا . ................................................ نزعت نظارتها الشمسية ، واضعة إياها على الطاولة ، تنتظر صديقتها ، اقترب منها النادل سائلا إياها بهدوء : - الدرينك بتاع كل مرة يا صبا هانم. ابتسمت بغرور مؤكدة ، مرت دقائق وأتت صديقتها ، فهتفت صبا بغضب : - كل ده يا هانم تأخير؟. التقطت أنفاسها هاتفة بحنق: - هما كلهم خمس دقائق بس يا صبا. زفرت الهواء بضيق، قائلة بنبرة متهكمه: - ها ايه الموضوع المهم ده اللي خلاكي تجيبيني على ملى وشي كدا ؟ إيه البلد بتـ.ولع ؟. أمسكت بهاتفها تعبث به قليلاً، ثم رفعته أمام وجهها هاتفة بحنق: - اتفرجي وشوفي خطيبك المحترم . أبعدته صبا بغضب قائلة بنبرة متهكمه: - رانيا متبدأيش إنتي كمان بقى ، قولت مش خطيبي لسه . تمتمت رانيا بحنق ، ممسكة بيدها واضعة الهاتف بها قائلة بنبرة متهكمه: - أين يكن ، مش باينه مفقود في البحر ، بقاله اربع ايام ، شوفي سيادته مندمج وعايش حياته وبيلعب ويهزر ولا كأنه في حاجه تابعي ياختي بث مباشر أهو ولا فيلم في السينما . وقعت عينيها على الفيديو الذي يبث الآن ، ورأت كيف يضحك مع ليل بصخب متخليًا عن بروده وغطرسته بل ويشاكسها أيضاً ،وهو يدفع الماء على وجهها ، عينيه تنظران لها بنظرات صافيه، اشتعلت النيران في داخلها وعينيها تقذفان شرارًا، هاتفة بنبرة حاولت جعلها بارده قدر الإمكان: - ميهمنيش يولع بيها لايقين على بعض أوي . قطبت حاجبيها باستغراب رامقة إياها بنظرة مستنكرة : - بجد ميهمكيش ؟ صبا متضحكيش على نفسك ، إنتي مضايقه لأنه مكنش بالشكل ده معاكي ،انتي قولتيلي أنه وصلك شعور إنه مجبور وإنه مش طايقك ومش عارفه إيه ؟ وطلعتيه انسان معقد ومجنون، بس اللي أنا شايفاه ده بيقول غير كدا بيضحك أهو شوفي بيرش عليها المايه إزاي ومندمج معاها وبيهزر و ... صرخت بغيظ تقاطعهاقائلة بنبرة متهكمه: - اعمله إيه يعني ؟ بتقولي لي الكلام ده ليه ؟عايزاني اعمل إيه أدعي عليهم يعني يارب سمكة قرش تبلعهم هما الاتنين . ضحكت بشده قائلة بنبرة ساخره : - معندناش أسماك قرش هنا . ........................................... أدارت وجهها للجهة الأخرى مستنشقة الهواء بضيق ثم تمتمت بنبرة حانقه: - فعلا مجتمع ذكوري متعفن مكدبتش والله ، أنا هرجع مكاني خليك عندك بقى واقف كدا أو اقعد اللي يعجبك . ختمت حديثها ثم أخذت تسبح عائدة إلى الصخرة ، صعدت عليها رامية جسدها عليها هاتفة بنبرة مرحه: - مستمتعتش كدا من زمان الصراحه . مدت يدها تلتقط الكاميرا لتوقفها ، عندما اتسعت حدقة عينها بصدمه متمتمةٍ بذهول : - يا نهار أبيض ، إيه ده ؟. اعتدلت جالسة تحدق في الكاميرا بأعين متسعة من الصدمة، صرخ كريم فجأة بصوت مرتفع حتى تسمعه: - في إيه ؟ ، ليل مالك ؟. انتصبت واقفة ترمقه بنظرات متهكمة حانقة بينما توقف الكاميرا : - في إن إحنا اتفضحنا على الملأ ، إزاي تعمله بث مباشر انت اتجننت ؟ طيب كنت غيرت الاعدادات قبل ما تشغلها ده محمود هينـ.ـفخني على الفضيحه دي . وضع يديه أمام فمه صارخاً: - مش سامعك في إيه؟. أشارت إليه بيدها أن يرجع ، ما كاد يتحرك حتى دوى صوت إطلاق نار عالٍ رفع رأسه ناظرًا للسماء بصدمه صارخاً باسمها: - ليل حاسبي نطي في البحر بسرعه . انتفضت في مكانها بذعر لم تدري ماذا تفعل . ........... سلط منظاره يتفحص البحر بأعين كالصقر حتى صرخ فجأة بنبرة عاليه: - وقف هنا أنا شايف حد هناك عند الصخرة دي . همهم رئيس الوزراء مبتسما ببشاشه: - كريم كريم ابني صح ؟. دقق محمود النظر أكثر هاتفًا بسعادة : - ليل أهي بس لوحدها . عبس وجه رئيس الوزراء وغيم الحزن عليه إلا أنه ابتسم بأمل عندما أكمل محمود حديثه : -وكريم بردو بس على صخره تانيه أصغر بشوي بعيد عنها بس المهم أنهم كويسين – فجأة قطب حاجبيه باستغراب مكملا بقلق– ليل قعدت على الصخرة كدا ليه ؟وايديها فوق رأسها أنا مش فاهم حاجه ، قرب اكتر كدا عليهم إيه الصوت ده ؟ ده ضرب نار ولا أي ؟. ............................................ •قبل خمس دقائق• هتفت ليل بنبرة خائفة : - كريم . قفز في البحر بسرعه هاتفًا بنبرة حادة: - نطي مفيش وقت يالا . أومأت برأسها عدة مرات بتوتر ما كادت تخطو خطوة واحدة حتى انهالت الطلقات عليها فجأة كالمطر ، فاستوت جالسة على عقبيها واضعة يديها أعلى رأسها بذعر . أخذ كريم يسبح متجهاً نحوها وهو يصرخ بأعلى صوته: - ليل قومي ، قعدت ليه ؟ نطي في البحر بقولك . رفع رأسه للسماء رأى طائرتهم الخاصة بدون طيار "الطائرة الآلية" تتطلق الطلقات عليهم بلا رحمة . وضعت يديها على كِلا أذنيها تبكي بانتحاب شديد ، متذكرة والديها وهاجمتها ذكرياتها التي تحاول الهرب منها **- محدش يتكلم معاها دي قتلت أمها وأبوها بسبب طيشها !. تمتمت بها إحدى العاملات في الملجأ مخاطبة الفتيات ، انزوت ليل في زاوية في آخر الغرفة تضع يديها على أذنيها و جسدها ينتفض بشدة ، وتعالت الهمهات من حولها هاتفة كلمة واحدة الكل أخذ يرددها وكأنها موسيقيه سيمفونيه الكل يستمتع بعزفها مغفلين قلبًا تهشم إلى مئات القطع : - قاتله ...قاتله ...قاتله .....قاتله . نهضت فجأة تصرخ ببكاء : - لأ مقتلتهمـ..... ابتلعت باقي حروفها عندما أصابتها إحدى الطلقات ، دار العالم من حولها ، رأت وجوه من أحببت ،وصدح داخل عقلها أصواتهم " يا طفلة ، مش هترحمينا بقى من أغاني عالم سبيس تون اللي إنتي عايشه في ده " " بنتي حبيبتي ، اشطر غواصة في عالمي " " ليل ماتبعديش أوي خليك قريبه مننا يا بنتي " " ليل قولتلك متقربيش من الجثث خالص دي مش مهمتك أنا موجود " وأخيرًا صوته يهتف باسمها بهلع " لييييييييل " نظرت لعينيه ومشاعر عديده اجتاحتها ، وآخر شيء رأته قبل أن تغمض عينيها وجهه ، ضمها إليه بقوة. يُتبع ...... #في حب الألماس التقينا>. #نورهان ناصر. الفصل السادس من هنا |
