رواية في حب الالماس التقينا الفصل السابع 7 بقلم نورهان ناصر




رواية في حب الالماس التقينا الفصل السابع 7 بقلم نورهان ناصر 







 • الحلقة السابعة • رواية في حب الألماس التقينا• بقلمي نورهان ناصر.

ابتعد عنها ببطء وهو يبتسم باتساع بينما ينظر إلى وجهها عن كثبٍ وكأنه يطالع ملامحها لأول مرة غاصت عينيه بلا وعي في ثنايا وجهها تعلق قلبه بكل تفصيله أهدابها الكثيفة ، وعينيها المرسومتان بحرافية سبحان الخالق ،وجنتيها المكتنزتان بشكل محبب لقلبه، أنفها الصغير وفمها وتلك الشامة الصغيرة التي تعانق إحدى خديها فوجد نفسه يردد في اندفاع:
- هيجرى إيه لو اتهورت مثلا وبوستك ؟.

تململت ليل في نومها وهي تقطب بين حاجبيها بضيق وكأنها استمعت لما قاله ، فرفع كريم يديه قائلا بمرح :
- بهزر طبعا أنتِ صدقتي ، أنا مستحيل أعمل كدا وأنتِ نايمه لأنك أكيد هتقتـ.ـليني المرة دي ، وأنا مش عايز أموت أنا عايز أعيش الباقي من عمري معاكِ – ضحك فجأة بخفوت متذكرًا حديثها – علشان تعلميني الادب طب والله ظلماني أنا مؤدب خالص يا ليل ، وعلى فكره أنا دلوقت مش بستغل إنك نايمه يعني ، متشوفيهاش بالمنظور ده شوفيها من ناحية إني أنا قلبي عامل ثورة جوايا وعاوز يطمن عليكِ مش أكتر فمتزعليش مني أنا بنفذ أوامره بس وبصراحه مبقتش قادر تبقي قدامي وأفضل بعيد أنتِ دلوقت مش قدام كريم البارد اللي واخد كل حاجه باستهتار ولامبالاة أنتِ دلوقت قدام شخص عاشق والشوق كواه بحرقه والله زي ما بقولك كدا ، والعشق مسيطر عليه ولغى عقله كل اللي على باله يطمن على حبيبه وكل شيء مسموح في الحب والحرب فاسمحي لقلبي يطمن عليكِ.

مد يده يربت على شعرها بعاطفة قوية تتغلغل بداخله يوماً بعد يوم، ثم مسح على وجهها برفق مزيلًا عقدة حاجبيها ، فاسترخت ملامح وجهها ،وبلا وعي ابتسمت في أثناء نومها وكأنها تشعر بوجوده وبلامساته الحنونه على خديها فأطلق كريم تنهيدة حارة من جوفه وهو ينظر نحوها بأعين لامعة آفاقه من تأمله صوت لخطوات تقترب منه ثم أمسكت بـ مقبض الكرسي المتحرك، تهتف بقلق:
- يالا كفايه كدا ، لو شافوك هنا هيعملولي مشكله .

ضم كريم حاجبيه بانزعاج هاتفاً بنبرة متهكمة :
- بس خمس دقائق وهناديلك تطلعيني .

تمتمت بنبرة منخفضه وهي تنظر إلى تلك التي تنام بعمق على الأريكة :
- لو البنت فاقت أكيد هتقولهم ، وانت اصلا ممنوع من الحركه الزايده علشان كتفك ، خايفه يحصلك حاجه وابقى أنا السبب ، مينفعش نفضل أكتر من كدا ، لو سمحت .

زفر الهواء بضيق ، معبراً عن انزعاجه، هاتفًا بنبرة هادئة:
- طيب دقيقه واحده بس وهخرج .

زفرت الهواء بضيق من أسلوبه رغم مساعدتها له ،ثم خرجت على مضضٍ تنتظره قرب الباب .

عاد ببصره إليها، عينيه تتفرسان ملامحها بحب وكأنه لا يمل من طول النظر مرددًا بصدق ولازال يمسك بيدها بين كفيه :
- ليل ، أنتِ أكيد مستغربة إني حبيتك ، واتكلمت كدا من غير ما ارخم عليك ، كريم البارد بقى بيحب ؟ معجزة صح ؟ حقك تقولي كدا ، بس تعرفي أنا نفسي مستغربني أنا ايمتى حبيتك ؟، ايمتى قلبي الحجر ده اتحرك ودق لواحدة تانيه غير أمي ؟،انا شايفك الألماس اللي بدور عليه طول عمري وأخيرا لقيته ، تعرفي الشهر اللي فات ده وأنتِ بعيده عن عيني متحسبش من عمري كل ثانيه منه مكنتش عايشها أصلا ، طول الوقت بفتكرك وافتكر ذكرياتنا في البحر ، صوت ضحكتك مكنش بيفارقني ، ولا عيونك اللي دُبت فيهم وعشقتهم ، فاكرة لما سألتك أنا هشوفك تاني قلبي كان واجعني وانا بسألك حسيت بنغزة قوية فيه من لحظة الفراق وللحظة اتمنيت منخرجش من الألماس علشان تفضلي معايا ، بس وقتها أنتِ قولتلي مظنش بس مش يمكن تتقاطع طرقاتنا تاني ويجمعنا الألماس ، هو فعلا جمعني بيكي ، عرفني على نصي الثاني ، اللي بيشاركني شغفي وجنوني ، أنا بحبك أوي .

- هي تجبر أي حد إنه يحبها .

تمتمت بها غزل بنبرة هادئة، بينما تستوي جالسة ، تنظر إليهم بسعاده ، حاول الالتفات بصعوبه ، فتقدمت منه قائلة بنبرة قلقه :
- لا لا خليك زي ما أنت متتحركش ، اطمن أنا صاحبة ليل ، حاسس بحاجه أنادي للممرضه ؟.

هز رأسه ببطء هاتفاً باعتذار:
- أنا آسف شكلي صحيتك ، وآسف إني دخلت كدا بس بقالي شهر مش عارف أشوفها وحتى بعد ما فاقت من الغيبوبة معرفتش، وكل يوم الدكتور .

صمت لثوانٍ متذكرًا شجاره مع طبيبه الذي يعامله ك طفله بسبب توصيات أبيه :
- يقولي انهارده بكرا ، وبحسه بياخدني على قد عقلي مش عارف أي ده؟ لما صبري نفد كله.

 ابتسمت هاتفة بنبرة مرحه :
- ولا يهمك أنا نومي خفيف ، ومش بعرف أنام في أي مكان بسهوله بس علشان دي أغلى من روحي غواصتي الجميلة .

عاد كريم ببصره إلى ليل ينظر إليها بحب مبتسمًا ، لاحظت غزل ذلك فابتسمت هاتفة بنبرة مشاكسه :
- بس خلي بالك هي عليها حاجات غريبه كدا ، تحسها طفلة كبيرة، ومفيش أطيب من قلبها أصلا .

تمتم كريم بنبرة شغوفه، ولا زالت عينيه عليها :
- وأنا بحبها بكل حالاتها .

ابتسمت ملء فمها هاتفة بنبرة مرحه :
- اممم ، محمود قالي إنك انقذتها واستخدمت جسمك كساتر ليها من الرصاص – صمتت تنظر إليه بعمق قبل أن تلقي سؤالها – أنت مخفتش على حياتك؟ أو اترددت؟.

ابتسم بخفوت مرددًا بصدق لايريد أن يتذكر تلك اللحظات التي كاد يفقدها فيها :
- مترددتش ولا ثانية ، ليل مش بتفكر مرتين ، وأنا اتعلمت ده منها هي ساعدتني كتير ، أنا مكنتش متعاون معاها ودايما بعترض ، تخيلي واحنا في الأعماق من تحت والسفينة ، بتتسحب للدوامة وقدامها فرصة تخرج وتنقذ نفسها مع إنها طلبت مني أخرج معاها ،وأنا رفضت بشكل غبي وزعقت لها كمان ، اتوقعت أنها هاتمشي هي عملت اللي عليها ،وكل واحد مسؤول عن نفسه في المحنة دي، ولو خرجت دي مش أنانية منها دي هي حياة واحده ومحدش هيلومها أصلا ، لكن اتفاجأت بيها بتقرب عندي ، وبتترجاني أقوم أخرج معاها ، وطلعتلي بدلة غوص ولقيتها بتقولي إنها مسؤوله عن حياتي ، وإنها مش هتخرج من هنا من غيري ، شوفت في عينيها إصرار غريب ، ولقيتها بتبكي وتقولي "أرجوك يا كريم قوم معايا" عشقتها من اللحظة دي ، ملكت قلبي كنت بتظاهر بالبرود معاها لأني مكنتش فاهم طبيعة مشاعري أو ايه بيحصلي ؟وليه دي بالذات قلبي بيدق في وجودها أو يوجعني لو شوفتها بتعيط أنا أول مرة أعيش الأحاسيس دي أفدي حد بحياتي بس دي مش أي حد ليل روحي وانا مستحيل أتخلى عن روحي . 

ابتسمت تنظر إلى صديقتها يبدو أن هناك قصة حب بدأت بينهما ، فطوال اليومين الماضيين أي من وقت استفاقتها و كان حديث ليل لا ينفك عنه ، رأت في عينيها بريق غريب وهي تحدثها عنه وعن تصرفاته الصبيانية معها.

أفاقت من أفكارها على صوت الممرضة، تهتف بنبرة صارمه :
- كدا كتير والله .

لم تنتبه على غزل ، وتقدمت ممسكة بمقبضي الكرسي المتحرك مكملة حديثها بتهكم:
ده كله دقيقه ؟.

ضحكت غزل بخفوت ، فالتفتت إليها الممرضة هاتفة بتوتر :
- أنا أسفه والله ، بس هو أصر إنه عايز يشوفها ومرضيش ياخد المسكن مع إن كتفه واجعه أوي إلا أما اجيبه يشوفها وفضل طول الليل سهران وأصر أنه يشوفها وقالي كدا بنظرة تهديد ضحكتني.

صمتت تتذكر حديثه بينما ،تمثل طريقته في الحديث بشكل مضحك 
** 
" اسمعي لو ما ودتيني عندها دلوقت ،مهاخدش الزفت ده ،وكدا هتعب بزيادة وممكن العملية تتفتح ،وساعتها هيقولولك ده إهمال منك ، وأنا هقولهم إني ماخدتش المسكن وكدا أنا مكدبتش شوفي بقى ساعتها هيعملوا فيك إيه؟ مستعد افضل كدا لحد الصبح – صمت لثوانٍ ثم تابع بعبث يربكها– الكرة دلوقت في ملعبك ؟."
**

ضحكت غزل بشده ، فأخفض كريم رأسه للأرض يشتم تلك الممرضة في داخله ، فتمتمت غزل بنبرة مرحه :
- ليل مكدبتش أنت فعلا بتتصرف زي الأطفال وتصرفاتك صبيانيه .

تمتم كريم متهكمًا موجهًا حديثه إلى الممرضة :
- يالا ياختي مش فضحتينا، وديني الزفت الأوضة.

تمالكت غزل نفسها قليلاً، هاتفة بنبرة هادئة :
- لو كنت جيت قبل ساعتين كدا ،كنت هتلاقيها صاحيه ، بس أنت عارف لما بتاخد المسكن ده بتنام فورا كان نفسها تشوفك أوي ،ودايما بتسألني عنك ، وبما إنكم نفس التفكير ماستبعدش أنها تعمل زيك بردو وتيجي تشوفك سرقه كدا .

ابتسم كريم بحالمية مرددًا داخله بشغف :
- فعلا ، هي شبهي في كل حاجه .

حركت يدها أمام وجهه هاتفة بنبرة مرحه:
- هيييييه روحت فين كدا ؟. 

آفاق من شروده ، ثم قال بهدوء :
- متقوليلهاش إني جيت شوفتها ، عايز أشوف هي هتعمل إيه ؟ هتاجي فعلا زيي ؟ .

شبكت ذراعيها أمام صدرها هاتفة بنبرة واثقه :
- هتاجي إن شاء الله ، هي لو تطول تاجيلك قبل ما تاخد ادويتك أصلا هتاجي والله ، دائما الدكتور يضحك عليها ويقولها إنك نايم واخدت المسكن ولازمك راحه، ويقولها بردو زيك بكرا هخليكي تشوفيه ، الدكتور ده مش ساهل عايز يجننكم شوي ، ويشوف آخركم ، بس ليل عنيدة واللي في دماغها في دماغها اصبر انت بس ، أهم حاجه يكون محمود مش هنا ، لأنه بكرا اجازته وأغلب اليوم هيبقى هنا معاها فانت وحظك بقى .

تبدلت ملامحه للضيق فجأة ، وهتف بما جال في خاطره باندفاع:
- هو محمود ده علاقته بيكم إيه ؟.

قطبت حاجبيها باستغراب، رامقة إياه بنظرة متسائلة :
- مش ليل حكتلك ؟.

أومأ برأسه ، فازداد استغرابها، فتابع حديثه بغيظ :
- بس عايز أسمع منك إنتي بردو لو ميضايقكيش. 

ابتسمت بحب ، لمعت عيناها ، وهي تتحدث عنه :
- ده صديق الطفولة ليا أنا وليل ، وفي نفس الوقت ابن جيرانا ، دايما كان معانا بيودينا مدرستنا وبيخلي باله مننا يحمينا ، اهلينا اتعرفوا على بعض ونشأت بينهم صداقة قوية ، والصداقة انتقلت لينا بطبيعة الحال ،لما اتولدنا أنا وليل كان محمود أكبر منا بأربع سنين بس ، وكان عامل علينا الرئيس واخونا الكبير واللي لازم نسمع كلامه ، بس أنا مشاعري نحيته تخطت الاخوه ، وحبيته من قلبي وهو كمان بيحبني ، وبيحب ليل وأنا متفهمه حبه ليها ؛لأني بجانب إني بحبه ك حبيب ليا بحسه أخ ليا في نفس الوقت بيخاف عليا ومهتم بمصلحتي وبيحميني ، ليل هي كانت خيط الوصل بيني وبينه ، هي اللي نبهته على حقيقة مشاعره ليا أنها تخطت الاخوه بردو ، وبقى معروف لاهالينا إن غزل ل محمود ومحمود أخ ل ليل لأنها بنت وحيدة كان هيبقى ليها أخ بس الله ما اردش بس يا سيدي .

ابتسم بخفوت قائلاً بنبرة هادئة:
- تمام ، ربنا يوفقك معاه ، متنسيش تبقي تعزميني على خطوبتكم .

ابتسمت ملء فمها هاتفة بنبرة مرحه:
- اعتبره حصل يا كبير.

...............

•في صباح اليوم التالي• 

كانت تقبض بيدها على مفرش السرير بغيظ ، بينما تحدق في ذلك الطبيب بنظرات متهكمة حانقة ، لاحظ الطبيب ذلك ، فكتم ضحكته ثم تنحنح مجليًا صوته هاتفًا بهدوء:
- مالك يا ليل ؟ حاسه بحاجه ؟ أو في حاجه وجعاكي ؟.

ضغطت على شفتيها متمتمة بحنق واضح مجيبة إياه:
- لا ، أنا زي الفل يا دكتور – ابتسم فتابعت بغيظ – بس هو ليه الزمن عندكم هنا بيوقف كدا ؟.

ضيق عينيه مستغربًا ، ثم عدل من وضع نظارته ، وهمهم بنبرة ينبعث منها الضحك :
- مش فاهم قصدك إيه؟.

رمقته بنظرة تهكمية ساخرة قبل أن تقرر الرد :
- أصل بكرا مبياجيش خالص هنا .

توسعت ابتسامته لتملء ثغره مرددًا بخبث:
- وانتي بتسألي على بكرا ليه ؟ إيه اللي هيحصل يعني ؟ الأيام كلها زي بعض .

ضغطت على الملاءة بغضب تتمنى لو تقوم وتسدد له بعض اللكمات؛ لتبعد تلك الابتسامة عن وجهه ، راقب تصرفاتها كاتمًا ضحكاته قائلا بنبرة خبيثه :
- يعني مردتيش ؟.

زفرت الهواء بضيق قائلة بنبرة متذمرة :
- يا دكتور انت فاهمني كويس ، أنا عايزة أشوف كريم .

تمتم الطبيب وهو يحرك رأسه إيجاباً ، فهتفت ليل بتهكم :
- لا مبقاش بياكل معايا إنك تهز لي راسك كدا ، قولي ليه مانعني اشوفه ؟.

في تلك الأثناء دلف محمود وعلى وجهه ابتسامة لطيفة :
- السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ، كيف الحال يا ليلتي؟ صباحك سكر يا دكتور .

كتب الطبيب ملاحظاته ثم أجابه بنبرة مرحه:
- وعليكم السلام ، صباحك ورد يا عمنا هههههه.

قطبت حاجبيها تعبيرا عن انزعاجها ، بينما تعقد ذراعيها أمام صدرها ترمق الطبيب بنظرات حادة مشتعلة غيظًا ، تقدم محمود ووقف بالقرب من فراشها هاتفًا بنبرة هادئة:
- القمر مزعل نفسه ليه ؟ وعابس كدا ؟.

شعرت بالخجل من الإجابة ؛ خاصة وأن محمود لن يتفهم لما تريد رؤيته ، فكلا منهما انقذ الآخر وانتهى الموضوع كما أن رئيس الوزراء قد أتى وتشكرها شخصيًا .

تمتمت بخفوت تنظر إلى نقطة ما في الفراغ :
- ها لا مفيش ، بس مضايقة لأني متعودتش أقعد الفترة دي كلها في السرير .

ابتسم محمود هاتفًا بنبرة هادئة:
- عارف ، بس خدي اجازه بقى ، أصلا إنتي مش هترجعي للشغل تاني قبل تلت شهور من دلوقت .

شهقت بصدمه متمتمةٍ بذهول :
- ليه المده دي كلها ؟ أنا كويسه ، مين قالكم إني عايزه اجازة أصلا ؟ .

نظر محمود إلى الطبيب ، وغمز له بعينيه فتمتم الطبيب مبتسمًا:
- أنا يا ليل ، كتبتلك على إجازة تلت شهور ، علشان تستريحي وقت كافي وتنتظمي في علاجك ...

قاطعته هاتفة باعتراض :
- طيب ما أنا أخرج وهلتزم بردو بعلاجي يعني أنا مش فاهمه أنا أموري في تحسن كبير الحمدلله زائد بقالي شهر نايمه ومستريحه .

نزع الطبيب نظارته ، وحدثها بنبرة عملية :
- عارف اللي بتقولي ده ، بس ده لمصلحتك الرصاصه كانت قريبه من فقراتك القطنية و علشان الجرح يلتئم وحركتك تبقي زي الأول تاني وميحصلش أي مضاعفات لا قدر الله ، فأنتِ لازمك وقت كبير ، تستردي فيه قوتك وحركتك ،ده لو حبيتي ترجعي لمجالك اللي بتحبيه ، أنا عارف أنك حاسه بأطرافك والحمد لله ، وهتقدري تتحركي طبيعي بعد جلسات الفيزياء اللي هنعملها إن شاء الله ، بس لو رجعتي واجهدتي نفسك ممكن تنتكسي وتحصل مضاعفات معاكِ، تأدي إلى فقدانك المهنة اللي بتحبيها يا عاشقة الألماس ، فالافضل إيه بقى في الوضع الراهن؟ تخرجي بعد شهر من هنا وترجعي لحياتك فترة ، وترجعي تاجيلنا تاني بس الله أعلم المرة دي بقى ، هيبقى حظك حلو كدا ولا ، تلتزمي بكلامي وتستريحي التلت شهور دول وبعد كدا تقدري تمارسي حياتك الطبيعيه ، الكورة في ملعبك قرري إنتي بقى ، عمتا أنا بجهز التقرير وهسلمه لمحمود يوصله للقائد فعرفيني قرارك النهائي إيه؟.

ختم حديثه ثم غادر ، فالتفت محمود إليها ، جذب إحدى المقاعد وجلس عليها هاتفًا بنبرة هادئة:
- ليل ، صحتك بالدنيا فاهمه ، خدي كورس علاجك كامل ،وبعدها ارجعي مارسي حياتك الطبيعيه براحتك .

فكرت في حديثه قليلًا معه حق ، ولكن تسعون يوماً وقت كبير فهتفت مستاءة :
- بس كدا كتير أوي تسعين يوم مهشوفش الألماس ، مقدرش ....

أمسك بيدها يضغط عليها هاتفاً بنبرة هادئة:
- مين قال كدا ؟ ،هابقى أخرجك ، بس اوعي تتوقعي مني انزلك على جثتي رجلك مش هتعتب البحر ، هتلتزمي ببروتوكول العلاج كله مفهوم .

سحبت يدها ببطء ، لاحظ ذلك إلا أنه لم يعلق ، أخذت تفرك في يديها بتوتر هاتفة بنبرة متسائلة :
- وكريم ؟.

نظر لها بعمق هاتفاً بنبرة متحفزه:
- ماله ؟.

ترددت قبل أن تلقي إجابتها:
- هو بردو زيي ؟ أقصد هياخد إجازة طويله كدا ؟. 

ابتسم بخفوت مجيبًا إياها بخبث لم تلاحظه ليل :
- أيوه ، أصلا والده مخطط لكل حاجه ، والمره دي ناوي ميسبوش وهو أصلا يا ستي مش هيبقى فاضي.

ضيقت عينيها باستغراب، رامقة إياه بنظرة متسائلة:
- مش هيبقى فاضي ليه؟ هو في خطر لسه عليه ؟.

نفى برأسه قائلا بنبرة مطمئنة :
- لا هو أموره تمام بس – صمت لثوانٍ معدودة قبل أن يلقي جوابه مركزًا على تعابير وجهها– داخل على مشروع جواز هيستقر بقى وأبوه مجهز كل حاجه.

تسارعت دقات قلبها ، انفرجت شفتيها متمتمة بصدمه :
- هو هيتجوز ؟.

تلاعب الشك بمحمود وما كان يدور في رأسه خلال الأيام الماضية، بات يقيناً من صدمتها بتلك الطريقة ونبرة صوتها المتحشرجه، كما لاحظ التماع عينيها بينما ترفرف بأهدابها متماسكة رغم كل شيء ، ولكن من تخدع محمود يعرفها أكثر مما تعرف نفسها ،فهتف بخبث يصحح لها سؤالها :
- ده الطبيعي يعني بعد الخطوبة جواز هو البيه مقالكيش إنه خاطب ؟.

شعرت بنصل حاد ينغرس في صدرها وتناثرت دماءه في وجهها ليحمر بشدة وهي تجاوبه بنبرة ضعيفة:
- هو قالي إنه مش خاطب ده مجرد لقاء تعارف و...

قاطعها محمود وهو يلقي سؤاله :
- ليل إنتي حبتيه ولا إيه؟ مالك مصدومة كدا ؟.

حركت رأسها بنفي تجاهد؛ لتكتم دموعها قبل كشف أمرها أو بالأحرى فضحتها عيونها ، فهتف محمود بنبرة هادئة :
- ليل متكذبيش عليا ، أنا حافظك اكتر من نفسك ، ليه خبيتي عني ؟ من ايمتى وانتي بتخبي أي حاجه عني ؟، فكرك مش بعرف إنك بتستني كل ليله أمشي علشان تعرفي تسألي غزل عنه، وتحكيلها ولا إني مش هلاحظ التغييرات اللي طرأت عليكي ، ابتسامتك لما تيجي سيرته ، لمعان عيونك وانتي بتتكلمي عنه ، توترك وحزنك ودموعك دي اللي بتحاولي تحبسيها عني كل دي حاجات بتقولي إن اختي وقعت في الحب . 

أغمض عينيه بألم لم يتوقع منها ذلك ، نهض فجأة ، فنادت عليه ببكاء:
- محمود أنا مبحبوش أنت بتقول إيه؟ أنت اكتر حد عارفني الحب ملوش مكان للي زيي.

اتجه إلى حقيبتها أخرج منها شيء ما ، ثم عاد إليها وضعه على يدها ، هاتفا بنبرة حزينه :
- مش مصدقك عيونك فضحتك ، وعلشان أنا فعلا اكتر حد فاهمك فأنا عارف إنك حبتيه مهما تنكري شوفي الفيديو اللي مصوراه وضح كل حاجه حاولتي تخبيها مش بس كدا ده كمان مصر كلها اتفرجت عليه – زفر الهواء قبل أن يكمل بنبرة حادة– إيه التصرفات دي ؟ دي مش أخلاقك ليه سمحتي له يتمادى كدا ؟ من ايمتى وانا بخليكي تقربي من حد بالطريقه دي ؟ ، أنا علمتك تحمي نفسك وبعدتك عن زمايلنا حتى المتدربين الجداد كنت بتأكد منهم بنفسي واعرف أخلاقهم قبل ما اسمحلك تدربيهم وكل واحد منهم كنت بديه درس لو فكر يلعب بديله مكنتش بسيبك معاهم وافضل واقف متابعك ، اومال كنت بعمل المسافات دي ليه ؟ علشان احميكي منهم خايف حد يقرب منهم ويحاول يضحك عليكي ويرسم الحب، دول شباب وأنا فاهم تفكيرهم كويس .

صمت لثوانٍ معدودة يحاول كبح غيظه إلا أنه لم يستطع فأكمل بانفعال وقد فقد السيطرة على أعصابه:
-إنما ده متربي برا ومش بتاع مسؤوليه مستهتر ومبيفرقش معاه حد ، ده حتى أبوه اللي ملوش غيره كسر بخاطره وداير يلف من شرق ل غرب ملوش انتماء معين يوم في امريكا يوم في كندا يوم مش عارف فين ؟ ، أنا فاهم إنكم في وضع صعب وهونتوا على بعض كتير ، بس فين المسافه ؟يقولك شعر بتاع إيه ده؟ ردي عليا ، يتغزل فيكي بتاع إيه ؟ يبصلك كدا ليه أصلاً؟ ويهزر معاكي ليه ؟ وانتي زي الهبله وقعتي عرف يوقعك صح ؟واديه في الآخر هيتجوز غيرك .

انكمشت على نفسها ، تجهش في البكاء ، دلفت في تلك الأثناء غزل هاتفة بنبرة مرحه كعادتها:
- احلى فط....

ابتلعت باقي حروفها عندما رأت حالة ليل ، ومحمود والغضب قد أتخذ من وجهه بيتًا له ، وضعت الفطور من يدها هاتفة بنبرة قلقه :
- في إيه؟ مالكم ؟ محمود متعصب لي...

صرخ فجأة بنبرة حادة افزعتها:
- إزاي تخبي عني حاجه زي دي ،مقولتليش أنها حبته .

تلعثمت شفتيها متمتمة بتقطع عدة كلمات غير مترابطة :
- مـ ...مـقولتش إيه ؟ ..مين ده اللي حبته ؟.

هتف محمود منزعجًا ، بينما يقبض على يديه بقوة تعبيرا عن غضبه :
- لا انتي فاهمه يا غزل أنا أقصد إيه ؟ .

تمتمت بنبرة حادة:
- محمود في إيه؟ ليه جنونتك طالعه ؟ البنت بتفلهق من العياط انت قولتلها إيه؟.

ألقى عليها نظرة عابرة قبل أن يقرر الذهاب ، فأمسكت بيده هاتفة بتهكم :
- مش هتمشي كدا ؟ بقى بتزعق في وشي ؟ وكمان معيط ليل ؟ وهاتمشي كدا بسهولة، فهمني الأول في إيه؟.

زفر الهواء بضيق قائلا بنبرة حادة:
- في إن سيادتها حبت ابن رئيس الوزراء.

توسعت ابتسامتها بسعادة ، فاشتعل محمود غيظًا هاتفا بنبرة متهكمه:
- بتبتسمي على إيه؟ انتوا هتجننوني؟ .

عقدت غزل ذراعيها أمام صدرها هاتفة بنبرة مرحه:
- ما لازم تحبه وهو فيه إيه وحش يعني؟ ، ده ضحى بحياته علشانها ومفكرش في أي حاجه غيرها حمى رأسها من إن طلقه تصيبها، واتصاب بدالها في مكان كان ممكن يعجزه مدى حياته ويخليه راقد على سريره ، وبعدين مثقف ومحترم وغنى ومركز ووالده إنسان كويس وانت بتحبه معترض على إيه بقى ؟ واعتقد كدا بردو أنه بيحبها ، فإيه المشكله مش فاهمه؟.

رمقها بنظرة تهكمية ساخرة:
- وانتي عرفتي منين إنه بيحبها؟ اوعي تكوني روحتي شوفتيه ؟. 

حركت رأسها بنفي قائلة بنبرة متوتره :
- والله ما روحت ولا عتبت باب اوضته حتى – خفت صوتها وهي تكمل بهمس – هو اللي جه هنا .

تمتم بنبرة حادة:
- بتقولي إيه مسمعتش ؟.

وضعت يدها على فمها هاتفة بنبرة مرحه:
- مقولتش ، المهم بقى اني واثقة أن كريم بيحبها على فكره .

طالعها محمود بنظرة ساخرة أثناء قوله في تهكم:
- وجات منين الثقة دي بقى ؟.

- من تصرفاته ودي محتاجه ذكاء يعني أكيد حبها وميحبهاش ليه يعني ؟هي ليل وحشه مثلا ، ده الف مين يتمناها وانت عارف كدا كويس ، المهم تعالى نشوف اللي هتموت من العياط دي حرام عليك يا مفتري.

كانت ليل تضع يديها على وجهها تبكي بشده ، اقتربت منها غزل ، هاتفة بنبرة مرحه:
- بتعيطي ليه يا هبله ؟ ده محمود هو أول مرة يزعقلنا يعني ،طول عمره كدا واحنا اتعودنا أنه حنبلي مبيتفاهمش ،تقريبا مخه حطوا بداله زيتونه . 

حدقها بغيظ، فابتسمت مخرجة لسانها بمرح وتابعت غير مكترثه بنظراته:
- المهم متزعليش نفسك يابت أنا هاجبلك حقك منه ،وهطلعه على عينه اصبري بس كله ؛ الا ليلتي يا محمود ده أنا هكتبلها نص الشقه وهاخليها تبات في حضني وانت برى على الكنبه ده مكانك .

ابتسم زافرا الهواء بثقل مرددًا بمرح رغما عنه :
- يا بنت الناس بوظتي الحمشنة خالص في مينت امتصيتي غضبي ، بقى أنا هتجوزك علشان أنام على الكنبه؟ .

رفعت غزل ياقة قميصها بغرور قائلة بمشاكسه:
- بعرف اروضك يا حبيبي ، وآه كل ما هتزعل ليل هتنام هناك كدا مذنب ، المهم بقى فهموني في إيه؟ وزعلتها ليه؟ أحسن أنا دماغي بتحدف شمال بقولكم أهو ، فاتقولوا بقى علشان شوشو مقيم في وداني وعمال يقولي على حاجات هتوديكم في داهيه .

مسحت ليل دموعها ، واضعة رأسها على كتف غزل تخفي وجهها به ، ربتت على شعرها بحنان، ثم عادت ببصرها إلى محمود قائلة بضيق:
- اخلص يا محمود انطق. 

تنفس الصعداء ثم تمتم بحزن:
- أنا آسف يا ليل ، سامحيني إني انفعلت عليك كدا ، أنا خوفت عليكي ، كريم مش هو اللي اتمناه ليكي ، ولا من الوسط بتاعنا ولا يشبهنا واحنا مش قد الناس دي ، دي ناس حياتهم مستهدفه اغلب الوقت والدليل اللي حصل ده كانوا قاصدينه هو ، كمان باباه حكالي إن فيه حاجه ابنه مخبيها عنه والحاجه دي خطيره ، وتاني حاجه خوفت على مشاعرك ،وكسرة قلبك أنا كنت قاعد هنا على جمر وأنا عارف إنه معاكي في البحر آه أكيد مش هيأذيك يعني ، بس خوفت تتعلقي بيه دي أول مرة مبقاش معاكي واخلي بالي منك واسيبك تتعاملي إنتي ، خوفت على قلبك الأبيض اللي معرفش الحب يدقله هو من بين كل الناس ، وتتعذبي بحبك ده؛ لأنه مش شبهك ولا شبهنا، أبوه ناوي يجوزه لبنت مستشاره ودراعه الأيمن في الوزارة ، ده غير إنه صاحبه يعني ، والناس دي بتفكر كدا في المستوى والمركز ومش عارف إيه؟ ، ده غير إن والده عايز يقطع علاقته بالبحر خالص ويجيبه هنا يستقر بقى وعلشان كدا هيجوزه ، هو مش غلطان هو عايز ابنه جنبه وكفايه غربه ، وانتي حياتك كلها في البحر وبتشاركيه شغفه وجنونه بالالماس ، انتي بتبعديه عن أبوه اكتر ومش بتقربيه كدا ، عمتا مش هنسبق الأمور يمكن يكون مجرد اعجاب وبس ومع الوقت يروح لحاله ومتنسيش ده اول راجل تتعاملي معاه بعدي ، أكيد مشاعرك مش ثابته .

.........................

يجلس على الأرض بيده إحدى المشروبات السامة يضغط بيده على الكأس حتى تهشم إلى أشلاء بينما يضع يده الأخرى على جانب وجهه المشوه متذكرًا ما حدث معه قبل شهر من الآن 
**
لكمة قوية التحمت بوجهه ، وتلاها صوت غاضب مزمجر بحدة :
- How dare you ? Why do you really do that ?tell me , why ?.
•كيف تجرأ ؟ لماذا فعلت ذلك؟ أخبرني ؟ لماذا ؟.•

أخفض رأسه للأرض مغمغمًا بحقد :
- because I am more skilled than him.
•لأنني أكثر مهارة منه.•

حدقه بنظرة مستنكرة هاتفًا بنبرة متهكمه ساخره :
- O foolish ,
We tested you, and you failed , 
You shouldn't have done that!.
• أيها الأحمق ، لقد قمنا باختبارك ، وأنت فشلت ، ما كان ينبغي عليك فعل ذلك.• 

تمتم بنبرة حاقده :
- it has not dead until now .
• إنه لم يمت حتى الآن• 

دفعه بقسوة مرددًا بسخرية:
- Pray for the God .
•صلي للإله• 
**
تمتم بنبرة ينبعث منها الشر :
- I will kill him ,that day .
•سوف أقتله ، ذات يوم •

..............

نظر إلى الطبيب المسؤول هاتفاً بنبرة هادئة:
- ممكن أشوفه ، حابب اتشكره على مساعدته لأختي .

ابتسم بخفوت سامحًا له هاتفا بنبرة مرحه:
- وابقى طمنه عليها كل شويه يسألني عنها وعايز يشوفها .

ضغط على يديه بقوة ، تعبيرا عن مدى غضبه ، قبل أن يبتسم في وجه الطبيب قائلا بنبرة منزعجة:
- أوعى تسمحله يشوفها . 

حدقه الطبيب باستغراب هاتفا بتساؤل:
- ليه ؟ اعتقد الاتنين ببيحبوا ....

قاطعه محمود بنفاذ صبر ، لا يريد أن يسمع شيء ، ثم هتف بنبرة موضحه:
- بعدين بس متسمحلوش وخلاص دلوقت، أصلا مش بتقولوا الحركه عليه غلط ولازمه راحه أما يتعافى بس الأول .

وافقه رغم عدم اقتناعه بأسبابه ، لم يعد يفهم شيء تذكر حديث رئيس الوزراء أمس عندما أتى إلى مكتبه 
**
- خير يا سيادة الوزير ؟ هو حضرتك تشرف في أي وقت بس أنا كنت عند كريم ووضحتلك اللي هيتم الاسبوع اللي جي و ....

قاطعه قائلا بنبرة هادئة مبتسماً ببشاشه كعادته:
- أنا مش جايلك بخصوص كريم ، انا جايلك بخصوص ليل .

ابتسم الطبيب بخفوت مرددًا بتساؤل:
- خير إن شاء الله ، مالها ليل ؟.

توتر قبل أن يقرر أن يلقي ما لديه دفعة واحدة:
- وضعها إيه؟. 

تمتم الطبيب بعملية مجيبًا إياه بهدوء، بينما يحرك قلما في يده بعشوائية:
- وضعها في تحسن الحمدلله ، تلتزم بكورس العلاج وتقدر ترجع لحياتها وشغلها إن شاء الله – صمت لثوانٍ ثم رمقه بشك مكملا بتساؤل – بس ليه حاسس إنك جايلي على حاجه غير دي مش جاي تسأل على وضعها .

تنفس الصعداء ثم تمتم بهدوء:
- فعلا أنا مش جاي علشان كدا ، أعذرني ....

رفع يده قائلا باحترام :
- ولا يهمك ، اتفضل أنا سامعك .

جمع كلماته والقاها مرة واحدة هاتفاً بنبرة حازمة :
- مش عايز ابني يشوفها أبدًا مهما يطلب منك خليك زي ما أنت كنت بترفض علشان غلط يتحرك دلوقت عايزك بردو ترفض ولو أصر فأنت عارف هتعمل إيه؟.

نظر إلى سطح مكتبه ثم عاد ببصره إليه قائلا باستفسار :
- اقدر أسأل ليه ؟ مع إني شايف ابن حضرتك متعلق بيها أوي ، اعتقد الاتنين يعني متعلقين ببعض.

أخفض رأسه للأرض مغمغمًا بحزن :
- عارف يا دكتور ، بس أرجوك متسمحلوش وخلاص .
**
آفاق من شروده متمتمًا بتساؤل :
- هو في إيه ؟مبقتش فاهم حاجه؟. 

- مالك يا دكتور ؟.

هتفت بها إحدى الممرضات تستدعيه لتشخيص أحد المرضى ، انتبه لها وهتف مبتسماً:
- ها ولا حاجه كنت شارد شوي، كنتي بتقولي إيه ؟. 

.......................

وقف أمام الباب الذي يفصل بينه وبين من تعلقت به ، استوقفه أحدهم هاتفا بنبرة غليظة :
- سيادتك رايح فين ؟.

نظر محمود إلى الحارس ثم رسم ابتسامه على محياه:
- كنت عاوز أشكر كريم باشا واطمن عليه .

رمقه الحارس بنظرة تقييمية ثم قال وهو يستفسر أكثر :
- تشكره ليه ؟وتعرف الباشا منين أصلا ؟.

زفر محمود في ضيق :
- أنا ابقى أخت الغواصه اللي كانت معاه ورئيس الوزراء عارفني وكنت معاهم لما انقذناهم.

مط الحارس شفتيه ثم قال :
- بطاقتك ؟.

أخرجها محمود وهو يزفر هواء حارا من جوفه ، رفع الحارس يده واضعا إياها على أذنه متحدثا في سماعته يتأكد من هويته ثم عاد إليه وقال :
- تمام .

كاد محمود يدلف فاستوقفه مرة أخرى فالتفت له وهو يشتمه في داخله قائلا في نفاذ صبر :
- في إيه تاني ؟.

- هتتفتش .

قلب محمود عينيه ثم رفع ذراعيه قائلا في سخرية :
- اتفضل .

وبعد مرور بضعة دقائق استجمع نفسه ثم طرق الباب فسمع إذنه يسمح له ، دلف محمود بخطوات بسيطة ثم وقف أمامه ، وكلا منهما ينظر إلى الآخر بنظرات كلها حنق .

أجلى محمود صوته ليقول :
- احم الحمد لله على سلامتك .

ابتسم كريم باصفرار مجيبا إياه بإيجاز:
- متشكر.

شبك محمود يديه ببعضهما هاتفًا بنبرة حاول جعلها طبيعية قدر الإمكان :
- حبيت اجي اشكرك بنفسي على اللي عملته ل ليلتي ...

قاطعه بغضب شديد ، وقد تبدلت نبرة صوته إلى الحدة مرددًا كلمته بذهول:
- افندم ليلتك ؟.

أومأ برأسه مؤكدًا باستفزاز ، راميًا إياه بنظرة تهكمية:
- عند سيادتك مانع ولا حاجه ؟ .

قبض كريم على ملاءة السرير بيده ؛ يكتم غيظه هاتفًا بنبرة مليئة بالتحدي :
- اللي أعرفه انها مش ليلة حد هي حرة نفسها .

غمغم بنبرة حادة رافضة لحديثه :
- وانت مضايق نفسك ليه ؟ أنا أخوها واللي مربيها واناديها بالاسم اللي يعجبني .

حاول النهوض ينوي تهشيم وجهه ،ف تشنجت عضلات وجهه ، متأوهـا بألم ، فاقترب محمود منه وأعاده إلى مكانه رغم رفضه مساعدته متمتمًا بضيق :
- أهدى واسمعني كويس ،كل واحد منكم ساعد التاني وخلاص القصة خلصت ، وليل مكانها جنبي فأي طموح في عقلك تلغيه مفهوم ليل أبعد من نجوم السما بالنسبالك ، أنت خُسارة في والدك و بصراحه مش شايفك غير إنسان طايش ومش مسؤول مأمنش عليها معاك زائد أنا ماسك نفسي عنك تقديراً لوالدك لأن كان فيه بردو كلـ.ـب حاول يغلس عليها واستخدم نفس اسلوبك الدنيء ده وأنا عرفته مقامه بس انا هتجاوز عنك لانك انقذتهالي ولحد هنا وشكرا وانت من طريق واحنا من طريق .

اسودت عينيه وانتفخت اوداجه وهو يقول في حدة:
- ليل مكانها مش معاك فاهم وكل كلامك ده ولا يشغلني ،ثم أنت مين أنت علشان تحكم عليا وأنا مش هسيبهالك لو عليها موتي سامع .

مسح محمود على شعره بغيظ قائلاً بنبرة حادة:
- اسمعني بقولك ....

قاطعه كريم بغضب هاتفاً من بين أسنانه بحنق:
- مهسمعش حاجه ،واتفضل اطلع من هنا ، زيارتك غير مرغوب فيها .

استنشق الهواء ثم زفره بغضب مكملا حديثه :
- أنا عملت اللي عليا وحذرتك ملكش دعوه ب ليلتي.

يعلم كريم أنه يستفزه ،وقد نجح بذلك فهتف بانفعال :
- متقولش ليلتك بقولك هي مش ليلتك أنت فاهم ولا ليلة حد ، أصلا أنا شاكك فيك أنت انسان غير أمين بتلعب على الاتنين وهتوقع بيناتهم بتتكلم عن الطيش وانت تصرفاتك كلها طيش وهتضرهم .

همهم محمود بلا اهتمام بالتوضيح له ، وتابع حديثه:
- أنا قولت اللي عندي خليك بعيد عن اختي وطول ما أنا موجود مش هاسمحلك تلمح طيفها حتى .

ضحك كريم بصخب رغم ألمه مرددًا بسخرية:
- اختك ؟ بتضحك على مين ؟ انت فاكرني برياله قدامك ؟ انت بتحبها وبتحب صاحبتها معاها انت انسان وسـ** هتخطب صاحبتها وبترسم على ليل.

جز محمود على أسنانه ثم هتف بعصبية :
- انا ساكتلك من الصبح ، وانت عمال بتغلط بس علشان مريض أنا ساكت ، ليل خط احمر بالنسبه ليك فاهم صدقني اللي حاولوا قبلك نهايتهم كانت وحشه ومتفكرش أن علشان سيادتك ابن رئيس الوزراء هخاف منك أنا مش هاسمح لحد ياخدها مني .

كان كريم ينظر إليه بكره شديد واشمئزاز ثم قال متهكمًا وقد غزت ملامحه علامات الغضب :
-دي خط أحمر بالنسبالك انت ، وانا اقسم بالله العظيم إني مش هاسيبهالك وأعلى ما في خيلك اركبه .

قال محمود وهو يبتسم باتساع مؤكدًا :
- هنشوف مين هينتصر ؟وآه أنا فعلا بحبها مش بس بحبها أنا بعشقها كمان، ومش هسمحلك تقرب منها ولو جيت تخيرها هتختارني أنا ، أحسن لك بقى تركز في حياتك بعيد عنها لأني أنا اللي هاقفلك لحد هنا والف شكر ، وآه صح سمعت انك خاطب وهتتجوز الف مبروك واتمنى مشوفش طلتك البهية تاني سلام يا ابن رئيس الوزراء .

رمقه كريم بنظرات مستحقره معقبًا :
-مش بقولك إنك إنسان زباله بتضحك عليهم وليل مخدوعه فيك حتى صاحبتها مانتش مثالي زي ما بتحاول تبين ، ولعلمك أنا بعشق ليل وهي بتحبني أنا واثق ، حبها ليك أخوي بس وبعد ما هتجوزها هوضحلها حقيقتك القذرة، مش هخليك تلمحها أصلا أنا هاخدها معايا .

التفت محمود مغادرا هاتفًا في سخرية :
- ده في أحلامك بس يا ابن رئيس الوزراء ، آه صحيح قبل ما أمشي هابعتلك الممرضه في طريقي شكلك تعبان خالص يا حرام .

..........................................

هاجت أنفاسه ، تسارعت دقات قلبه ، أحس بالاختناق ضرب بكلا يديه على الفراش يلعن عجزه ، هرولت الممرضة تهتف بنبرة هلوعه :
- مالك بس حصل إيه ؟ ، كريم أنت سامعني ؟.

تمتم بنبرة متألمة:
- اتصلي بابويا خليه ياجي بسرعه .

وضعت يدها على كتفه برفق هاتفة بنبرة قلقه :
- طيب أهدى ، وأنا هعمل كل حاجه بس أرجوك متتحركش خليك ثابت ، هديلك المسكن ....

دفعها بعيدا عنه صارخاً بانفعال :
- مش عايز زفت أنا كويس روحي اتصلي بابويا بقولك .

- في إيه هنا ؟ كريم صوتك عالي ليه ؟.

تمتم بها الطبيب الذي أتى على سماع صوته المرتفع ، التفتت له الممرضة مجيبة إياه بقلق :
- أنا مش فاهمه حاجه والله ، وأنا في الممر الشخص اللي مع البنت الغواصه دي تقريبا اسمه محمود ، قالي أنه تعب ولازمه مسكن ، جيت على طول ولقيته زي ما انت شايف كدا منفعل ،وعايز يقوم بأي طريقه .

أشار لها الطبيب أن تذهب ثم نظر إليه هاتفاً بهدوء:
- كريم ، حاول تهدى كدا وفهمني في إيه؟ هاخليهم يدوك مهدأ وتنام متضطرنيش لكدا ،ونبقى نتكلم بعدين تحركك الزائد هيفتح العمليه .

- أنا مش مجنون علشان تكتفني بالطريقه دي وتنومني ، وقسما بالله إن حاولت بس تعمل الحركه دي تاني لأهد المعبد باللي فيه أنا واخد الجنسية الأمريكية هقولهم بتمارسوا العنف ضدي وهخربلك المستشفى دي وهقعدك في بيتك لأنهم أكيد هيفصلوك من نقابة الأطباء ،انت بقى اللي متضطرنيش لكدا لاني عارف أن والدي اللي طلب منك كدا .

مسح الطبيب على وجهه وهو يذدرق لعابه الذي جف ثم قال :
- طيب أهدي وقولي عايز إيه دلوقت ؟.

زفر كريم الهواء بغضب ثم قبض على يده بقوة محاولا السيطرة على أعصابه ثم تمتم متهكمًا:
- عايز ليل هنا قولتلك أتصرف وهاتها هنا جنبي .

ابتسم بخفوت قائلاً بنبرة مرحه :
- بقى كل عصبيتك دي علشان كدا ، وقعت قلبي يا شيخ طيب يا سيدي بعد ما ......

قاطعه بغضب هاتفاً بحزم:
- لا بعد ولا قبل مش هعمل أي حاجه إلا أما تجيبوها هنا .

لا يدري الطبيب ماذا يفعل وهو مُصر هكذا ، فرفع رأسه وهتف بما جال بخاطره :
- طيب ، طيب هتصل بوالدك الأول و......

تمتم كريم من تحت أسنانه بحنق يزجره بنظراته :
- هاتها الأول هي دلوقت في اوضة عادية وأنا الجناح بتاعي كبير هاتها جنبي هنا بقى ، وبعدين اتصل على والدي براحتك ، يا إما قسما بالله هقوم اروحلها أنا واللي يحصل يحصل وابقي حاول تمنعني !.

أخفض الطبيب رأسه للأرض مفكرًا لثوانٍ بجدية في حديثه ، يبدو مُصـرًا ، لا يُسمح له بالحركة الكثيرة جسده يحتاج للراحة أكثر ، آفاق من شروده على صوته المتهكم ، بينما يحاول النهوض بالفعل فردد بحزم مستسلمًا:
- خلاص اللي عايزو هيحصل أهدى انت بس .

..................

هتف بانفعال شديد بينما يتجه نحوه :
- هو اتجنن ولا إيه؟ إيه اللي ياخد اختي عنده ؟ ليل مهتتنقلش من هنا، انتوا اتجننتوا ولا شايفيني بقرون ولا إيه ؟ انا أخوها ومبقعدش معاها إلا كام ساعه وبروح بيتي ، عايزني اسيبها معاه جوه لوحدهم .

تنهد الطبيب بعمق يعلم أن ما يقوله غير منطقي ولكنه رفع رأسه ونظر إليه هاتفا برجاء :
- كل واحد منهم على سريره ، أنت شايف بنفسك الوضع لا هو هيقدر يقوم ولا هي بس أرجوك ، أنا مقدر موقفك وخوفك عليها وهخلي الممرضه معاها ، وبعدين هو مستحيل يأذيها ، ده هيتجنن ويشوفها واقسم لي بالله لو ما جات هياجيلها هو ، والحركه غلط عليه دلوقت مينفعش يقف لازمه راحه ، ولو عايز خطيبتك تبقى معاهم وتتطمن أكتر معنديش مانع .....

مازاده حديثه إلا غضبًا ، فقطب حاجبيه رامقًا إياه بنظرات مستنكرة :
- انت بتقول إيه يا جدع أنت ؟كمان هدخل خطيبتي.

زفر الطبيب الهواء بضيق قائلا :
- طيب إيه اللي يرضيك واعمله طيب ؟.

لوى شفتيه بسخرية قائلا بنبرة حانقه :
- تروح وتقوله يبطل اللي بيعمله ده، ويخليه راجل دي تصرفات صبيانيه هو مش كبير أي ده اللي مش هياخد دواه إلا لو ليل جات أو هياجيلها هو ويضر نفسه؟ احنا في حضانه هنا ولا مستشفى؟.

...........................

جز على أسنانه بحنق قائلا :
- هي فين ؟.

زفر الطبيب الهواء قائلا ،بينما يحرك كتفيه بقلة حيلة:
- اخوها مرضيش وبصراحه بقى معاه حق ، يعني هو نفسه مبيفضلش معاها في الاوضة وبيقعد شويه ويمشي ، أنت بقى عايزها تنام هنا ، مين اللي هيوافق هو مش ديوث علشان يعمل كدا ؟ ، أرجوك يا كريم أهدى وفكر بعقلك .

تجاهل كل ثرثرته تلك ثم هتف بتصميم :
- هو مش الوصي عليها ، ليل كبيرة وواعيه وكمان هو مجرد ابن جيرانهم مش اكتر ، ملهوش حق يقرر عنها روح اسأل ليل قولها إني عايز أشوفها ورد عليا .

............................

وضعت يدها على كتفه بحنان قائلة :
- خليها تشوفه بس .

ابتعد محمود عنها قائلا بحنق :
- احنا مش مجبورين نعرضها للاذى علشان هو ابن رئيس الوزراء ، وكلمته مش لازم تنزل الأرض .

هتفت ليل بنبرة منخفضة :
- بس انا عايزه أشوفه يا محمود أرجوك مرة واحده بس وهعمل اللي انت عايزُو بس سيبني أشوفه حابه أشكره .

شد على خصلات شعره تعبيرا عن رفضه ، فهتف الطبيب يقنعه رغم اتفاقه مع والد كريم بمنعه من لقاءها ،إلا أنه يرى اثنان قد أحرقهما الشوق والكل يقف ضدهما ولا يدري ما السبب فعمل ما أملاه عليه قلبه :
- الانسه كبيرة و واعيه ولو عايزه تتنقل لأوضته هنقلها بس هي بتحترمك وعامله ليك خاطر ومش عايزه تزعلك ، وهي بقالها اسبوع بتحاول تشوفه ، ده أنقذ حياتها وحماها بروحه ، وافق يا محمود .

تمتم محمود بنبرة رافضه :
- قولت لأ مش هيلوي دراعنا .

تقدمت منه غزل قائلة بنبرة حنونه تستعطفه :
- ده مريض يا محمود وانقذ حياة أختك ، نفذ له طلبه مش هتغير اوضتها ياسيدي بس خليها تشوفه وياخد علاجه لو حصلت اي حاجه رئيس الوزراء مش هيسامحك افتكر كان إنسان كويس معاك ،متضروهوش في ابنه ، ليس على المريض حرج في تصرفاته ، أيوه اللي بيعمله ده غلط وهيكلفه حياته بس هو مش شايف كدا ، اعتبره اخوك الصغير معلش .

زفر محمود الهواء بضيق ثم تمتم متهكمًا:
- ماشي يشوفها وترجع هنا مكانها وهما خمس دقائق ، والممرضة معاهم تديه علاجه وليل ترجع مكانها وأنا معاها .

نفت غزل برأسها هاتفة بحنق:
- لأ انت هتاجي معايا نتكلم في حياتنا بقى هاا عايزين نشوف هنعمل ايه؟ أخويا راجع من السفر على الشهر الجاي ونازل مخصوص .

ابتسمت ليل بامتنان لغزالتها كما تحب أن تناديها ، تساقطت دموعها شوقا لرؤيته .

..............

" آه بحبها وبعشقها كمان" 
تتردد صوته داخل عقله ، فأخذ يحرك رأسه بنفي رافضًا، بينما يقبض بيده على ملاءة السرير.

تحركت شفتيها متمتمة باسمه بخفوت :
- كريم .

أدار وجهه للجهة الأخرى ببطء ،لانت ملامح وجهه وابتسم بسعادة مرددًا :
- ليل .

دفعت الممرضة وزميلها سرير ليل باتجاهه ، فقد رفض محمود رفضا باتاً أن تجلس على المقعد وتؤذي نفسها لأجله فهي ممنوعة من الحركة وبحاجة للاسترخاء، ثم تركته بجانبه واضحى الفراشان متجاوران ، مد يده لها بتردد ، أدارت وجهها ناظرة إليه باشتياق ، اخفضت عينيها بخجل فلاحظت يده ، من دون تردد مدت يدها تمسك بيده ، ضغط كريم على يدها هاتفاً بنبرة عابثه اشتاقت لها كثيرا :
- ليل ، بصي لي .

رفعت رأسها ونظرت إليه بخجل ،فأكمل حديثه هاتفا بنبرة شغوفة :
- وحشتيني على فكره .

ابتسمت بخجل ، فهتف بنبرة مشاكسه:
- مفيش مايه هنا كان زماني مغرق وشك علشان تبصي لي نظراتك اللي وحشتني .

رآها صامته فهتف بنبرة منزعجة :
- انتي جايه تسكتي هنا أنا اللي هفضل اتكلم كدا ؟. 

هتفت بنبرة هادئة يشوبها الخجل والممرضة تقف أعلى رأسها تجهز له علاجه :
- الحمدلله على سلامتك ، بشكرك على انقاذك لحياتي و ......

قاطعها مشيرا إلى رأسها باستغراب ، نظرت إليه بذهول وهتفت بتوتر ووجه محمرٌ بشدة:
- في إيه بتبص على إيه ؟.

تمتم كريم بنبرة عابثه:
- في حاجه على شعرك أي ده ؟.

صرخت برعب واضعة يدها على شعرها تعبث به بعشوائية بشكل مثير للضحك ، جعل الممرضة تترك ما في يدها ، وتدخل في نوبة ضحك هيستيري ، شاركها كريم الضحك أيضاً ، ضغطت ليل على شفتيها محدقة إياه بضيق :
- هتفضل طول عمرك رخم .

من غير مقدمات كثيرة نظر إليها هاتفاً بشغف :
- رخم آه بس بحبك .

اتسعت حدقة عينها بصدمه متمتمةٍ بأعين دامعة :
- أنت قولت إيه؟ ما تبطل رخامه بقى .

أدخل أصابعه بين فراغات أصابعها مشبكًا إياهم ببعض هاتفاً بنبرة صادقة مؤكداً:
- بعشقك يا ليل .

نظرت إليه مبتسمة بدموع ووجه يشتعل من الخجل ، فشاكسها كريم هاتفًا بنبرة عابثه:
- مالك يا بت انصدمتي كدا ؟ بقولك بحبك بحبك والله العظيم بحبك يا الماستي .

همست باسمه بخفوت ونبرة باكيه :
- انت بتتكلم جد مش بتهزر صح ؟ لو دي رخامه منك فاعرف أنها ارخم حاجه – صمتت تنظر إليه بعمق مكملة بهمس– و احلى حاجه في نفس الوقت .

ابتسم بشغف قائلا بينما يتهجى الحروف ببطء وعينيه تنظران لها بنظرة مملوءة بالعشق :
- بَـ فتحه با بحبك ، بـ ِكسرة بي بشدة .

تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل ، وتسارعت أنفاسها تزاحم خفقات قلبها ، فهتف بنبرة مشاكسه:
- ليل ، مالك احمريتي كدا ؟ أنا بقولك بحبك صحيح هي الصدمة كبيرة شويتين بس يا روحي تنفسي شهيق زفير .

تنفست بهدوء قائلة بنبرة باكيه :
- كريم .....

- إيه اللي بيحصل هنا ؟.

هتف بها والده بنبرة صارمة جعلتها تنتفض مذعورة مبتلعة باقي كلماتها ، لاحظ كريم انتفاضتها فضغط على يديها يطمئنها هاتفاً بنبرة هادئة:
- تعالى يا بابا ، أنا .....

قاطعه بغضب هاتفاً بنبرة حادة لأول مرة يرفع صوته عليه :
- اجي فين سيادتك ؟ دي مستشفى دي ولا ملتقى للعشاق ؟. 

اخفضت عينيها للأرض وحاولت سحب يدها من بين يديه وهي تشعر بالحرج واحمر وجهها بشدة بينما تقبض على شفتيها تكبت دموعها ، فضغط كريم على يدها أكثر متمسكاً بها هاتفاً بنبرة متهكمه:
- بابا لو سمحت اسمعني ...

تمتم مشوحًا بيده بتهكم:
- بلا اسمعني بلا متسمعنيش ، ايه التصرفات اللي انت عملتها دي ؟ لايمتى هتفضل مستهتر كدا ؟ وميهمكش حد ولا حتى نفسك . 

أشار إلى الممرضة هاتفاً بنبرة حادة:
- رجعيها أوضتها وتاني مرة متسمعوش كلامه مهما هددكم اتصلوا بيا فورا وانا هتصرف.

زمجر كريم بنبرة أكثر حدة ولايزال محتفظا بيدها :
- ليل مش هتتحرك من هنا .

نظر له والده بنظرات مستنكرة هاتفًا بنبرة حادة:
- وده بأي حق ؟ .

ضغط كريم على حروف كلماته قائلا بنبرة صارمة :
- بحق أنها هتبقى مراتي .

توسعت حدقة عينها بصدمه ، فهتف والده بحزم :
- الجوازة دي لا يمكن تتم سيادتك ناسي إنك خاطب ولا إيه؟.

حرك كريم رأسه بنفي فأكمل والده حديثه مصدرًا حكمه بـ ؤد قلبه :
- الفرح بعد شهرين من دلوقت سيادتك تسيبك بقى من عنادك الأجوف ده ومتصغرنيش مع الناس .

نظر إلى ليل التي احتقنت عينيها بالدماء قائلا بأسف :
- آسف إن ابني حطك في الموقف ده ، بس الغلط غلطه هو لأنه مكنش صريح معاك من الأول ، هو خاطب ، أنا بتشكرك مرة تانيه ،واتمنالك تلاقي الإنسان اللي يحبك ويقدر قيمتك بس بعيد عن ابني أنتِ انسانه جميلة وشابة طموحة وألف مين يتمناكِ بس ابني اسف مش من ضمن الألف دول ، أنا حقيقي اسف ليكِ في اللي بقوله بس لو في حاجه في قلبك لابني امحيها أنا معنديش غيره وبحاول أبعده عن الجنان اللي هو فيه أنا عارف أنه عنيد واللي في دماغه هينفذه حتى غصبًا عني ، فأنا دلوقت اللي بترجاكِ أنتِ اللي تبعدي عنه متخلنيش اخسره وأنا ماليش غيره .

هل تسمعون تلك الأصوات ؟ أصوات تكسير دامية ،لقلب تهشم لآلاف القطع ، أو هل ترون تلك الدماء التي انفجرت في وجهها ؟ أو لعلكم استمتعتم لذاك الأنين الخافت من روحها التي أُزهقت بلا رحمة ، أغمضت عينيها بعنف وأصوات تمزق قلبها قد غطت على كل شيء من حولها، بينما غابت هي في دنيا أخرى.

لم تستمع إلى صوت صراخه وهو يقول بنفي وغصه تشكلت بحلقه يحدثها:
- أنا مخدعتكيش يا ليل أنا بحبك والله العظيم ، فتحي عينك وبصي لي أنا مخطبتش حد ومش هتجوز غيرك ، ردي عليا أنتِ ساكته كدا ليه ؟ سيبك من كلام بابا وردي عليا .

شعر بارتخاء يدها في يده فأخذ ينادي عليها وهو ينظر إلى احتقان وجهها بتلك الحُمره الشديدة كأنها ستختنق وما من رد ، بكت عيون تلك الممرضة فوضعت يدها على فمها في حين تجاهل والده حديثه ونبرة صوته الضعيفة ونادى على حراسه هاتفاً بنبرة حادة: 
- رجعوها لأوضتها وانهوا المهزلة دي وممنوع دخول حد بدون علمي مفهوم .

تقدم الحراس يحاولون دفع السرير بعيد عنه بينما صرخ كريم وأمسك بيدها بقوة رافضًا تركها ومازال يناديها ، فجأة صرخ بألم وهو يسقط عن سريره ومن شدة ضغطه على يدها سحبها معه فـ وقعت هي الأخرى عليه ، ليكون مصيرهما بأحضان بعضهما في مشهد جعل أعين الجميع تدمع بقوة ، تأوه كريم بألم في حين شخصت عينيه وهو يرى شحوب وجهها كالأموات على صدره .

يُتبع ......

#في حب الألماس التقينا.
#نورهان ناصر.



الفصل الثامن من هنا 





غير معرف
غير معرف
تعليقات