رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثامن 8 بقلم نورهان ناصر




رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثامن 8 بقلم نورهان ناصر 








 • الحلقة الثامنة • رواية في حب الألماس التقينا بقلمي نورهان ناصر.(ملحوظة البارت طوووووووو ويل يعتبر بارتين في بعض عاوزه تفاعل مرضي وكلمات تشجيع كدا 🙈🤭👀)

لحظة صمت مرت وتعالت الأصوات من حوله ، ترك الحراس فراش ليل ووقفوا يخفضون رؤوسهم للأرض خاصة حمزة الحارس المقرب لـ كريم أدمعت عينيه حزنًا على حاله، وقع قلب أبيه أرضًا مع سقوطه وهتف يعاتبه :
- شوفت آخرة عنادك ، يابني انت بتوجع قلبي ليه بس ؟ واديك هتأذيها معاك. 

أسرعت تلك الممرضة نحوهم وقلبها يعصف بالحزن لأجلهم في حين تجاهل كريم ألمه وحديث والده وظلت عينيه محدقة بتلك التي تتوسط صدره بوجه شاحب كالموتى ، شعر بوخزات حادة في قلبه توترت أنفاسه وهو ينظر إلى سكون جسدها ووجهها المحتقن بالحمرة الشديدة ، رفع يده ووضعها على وجهها صُعق من الحرارة المنبعثة منه ، رفع رأسها ببطء وأخذ يناديها بقلب تتسابق دقاته بقوة :
- ليل ، ليل حبيبتي فتحي عيونك ، ليل بالله عليكِ ردي عليا .

نظر كريم إلى الممرضة بتوتر :
- هي مالها مش بترد ليه ؟ وجسمها سخن أوي.

وضعت الممرضة يدها على جبهتها مصعوقة فـ هتفت بتوتر :
- انتوا واقفين تتفرجوا كدا ليه نادوا للدكتور بسرعه البنت جسمها بيغلي.

خرج أحد الحراس يستدعي الطبيب ، عادت بنظرها إلى ليل أمسكت بعضد يدها تستشعر نبضها اعتلت الصدمة وجهها وهي تقول :
- نبضها بطيء جدا!.

- أنتِ بتقولي إيه؟ 
قالها كريم بعيون متسعة ثم ربت على وجهها وهو يحثها أن تفتح عينيها بينما يبعد خصلات شعرها عن جبهتها :
- ليل حبيبتي اوعي تسيبني ، ليل ردي عليا فتحي عيونك ، أنتِ مش هاتسبيني أنتِ كمان حصلك إيه؟ 

حانت منه نظره عابره إلى والده نظره تحمل العتاب والحزن الشديد نظراته تخبره " أنت السبب في هذا " فانزوى والده في آخر الغرفة وتحاشى النظر إلى عينيه وهو يدعو الله ألا يصيبها مكروه .
..................

دقائق مرت ودلف الطبيب الذي صُعق من المنظر واتجه نحوهم بخطوات سريعة جلس على ركبتيه يفحصها بدقة وهو لا يدري لما وجهها ساخن بتلك الطريقة ما السبب في تباطىء نبضات قلبها كانت أمورها بأحسن حال آفاقه كريم وهو يتمتم بانفعال:
- انت ساكت ليه ؟ ليل مالها ؟ طمني هي هتفوق مش كدا ؟.

كان رجاء أكثر من كونه سؤال ، فقال الطبيب وهو ينظر إليه بحيرة :
- أنتوا اللي تقولولي مالها حصل إيه؟ وازاي وقعت عليك وانت كمان .

رد كريم بنبرة ضعيفة يتخللها الحزن:
- انت الدكتور هنا ومش وقته كلامك ده خليها تصحى اعمل أي حاجه هي من قبل ما توقع وهي ساكته ووشها أحمر كأنها بتتخنق .

أشار الطبيب إلى الممرضة قائلا :
- تعالي ارفعيها معايا بحذر علشان اعرف اكشف عليها وربنا يستر والوقعة متأثرش على مكان العملية.

أومأت برأسها ثم اتجهت إليه رفعوها ببطء ثم سطحها الطبيب على الفراش وقال وهو يكمل فحصها:
- السخونة دي في وشها بس حرارة جسمها طبيعيه حاليا هي في حالة غياب عن الوعي– صمت لثوانٍ ثم أكمل في رجاء – أو أنا بتمنى تكون كدا .

سأل كريم بقلق :
- يعني إيه قصدك ايه؟ أوعى تقولي دخلت في غيبوبة ؟.

قبل أن يرد الطبيب عليه، وجد كريم اثنان من الحراس يقفون أعلى رأسه ثم انحنوا ليحملوه فرمقهم بنظرة محتدة قائلا بينما يوجه أنظاره تجاه والده الذي يقف وكأن على رأسه الطير:
- محدش منكم يقرب مني اطلعوا برا كلكم !.

نظر له والده وهو يحني رأسه بحزن :
- كريم أنا...

لم يدعه يكمل وأشاح ببصره عنه قائلا بألم:
- لو ليل ما فاقتش أنا مش هسامحك أبدا أنت السبب في ده كله .

أنهى حديثه ووجد ممرضان يقتربان منه فأذن لهم بحمله ساعدوه على العودة إلى فراشه وظلت عينيه مسلطة على ليل الغائبة عن الوعي سأله الطبيب :
- كريم أنت كويس ؟.

 كان يشعر بطعنات حادة تخترق قلبه كل ما يحصل لها بسببه هو :
- سيبك مني وقولي هي تنفسها ضعيف ليه ؟ مادام غايبه عن الوعي ، وليه وشها أحمر كدا ؟.

أجابه الطبيب دون النظر إليه وهو يقيس معدل ضربات قلبها:
- الدموية مجتمعة في وشها بشكل ملحوظ وده سبب الاحمرار والسخونة وضربات قلبها رجعت سريعة تاني ب...

قطع كلماته فور شعوره بعدم وجود نبض فجأة فصرخ في الممرضة بحدة :
- بسرعه جهاز الصعقات قلبها وقف .

انتفض كريم مصعوقا ينظر إليها بهلع:
- مستحيل ليييييييييل اوعي تسبيني كنت بتقولي لي في البحر متخلنيش أحس إني يتيمه انا اللي هابقى يتيم لو سيبتيني أنا اتيتمت مرة بفقدي لأمي اللي معنديش أغلى منها ومش عايز أتيتم تاني .

كانت ليل تغوص في ذكرياتها المريرة قلبها تغفو دقاته شيئًا فشيئًا ومن بين تلك الذكريات ذكرى ظلت محفورة في قلبها لوقعها الأليم عليه.
**
تجلس في زاوية الغرفة بيدها دمية بالية تربت على شعراتها المتقصفة بحزن ، حانت منها التفاته خافته صوب تلك الفتيات يلعبون سويا بمرح وتناهى على سمعها أصوات ضحكاتهم وهم ينظرون نحوها وتحدثت إحداهم بخبث لايتناسب مع طفلة بعمرها :
- عارفه يا رنا المعلمة قالتلي إيه انهارده ؟.

ضيقت صديقتها عينيها وهي تحرك رأسها بنفي فأكملت الأخرى حديثها بينما ترمي ليل بنظرة دونية كارهه:
- قالتلي البنات الطيبين اللي زينا أنا وأنتِ لما نكبر ونخرج من هنا ربنا هيرزقنا بإنسان كويس يعوضنا عن الحنان اللي افتقدناه وهنجيب أطفال حلوه زينا ، وأما البنات السيئين اللي بيقـ.ـتلوا أهاليهم واخواتهم دول محدش هيبصلهم ولا هيخلوهم يقربوا من ولادهم وهيفضلوا هنا لحد ما يموتوا ولا حد هيتجوزهم علشان هيخافوا منهم لأنهم بنات طايشه زي الشيطانـ.ـة الحمرا دي .

أولتهم ظهرها واستلقت على جانبها الأيمن ووضعت تلك الدمية بحضنها وهي تبكي بوجه محمرٌ بشدة.

وجدت يد تربت على كتفها بحنان وصوت اشتاقت لسماعه يحادثها :
- غواصتي الصغيرة !.

نهضت ليل تبتسم بدموع قائلة :
- بابا حبيبي !.

عانقها والدها بمحبة وهو يربت على ظهرها :
- أنا دايما معاكِ يا قلب بابا .

ابتعدت ليل عنه وهي تمسح دموعها ثم طالعته بأعين محمرة بشدة :
- فكرتك زعلان مني ...كل مرة بشوف ماما وأنت ولا مرة جيت علشان زعلان مني صح ؟.

- لا يا حبيبتي أنا مش زعلان ومقدرش أزعل من بنوتي الحلوه أنا كنت مع أخوك وهو بيسلم عليكِ وهاجيبه معايا مرة تانيه تشوفيه.

دمعت عينيها بقوة وأحمر أنفها وهي تشكو له ما تعانيه في غيابهم :
- سامع يا بابا البنات دي شايفيني شيطـ.ـانه حـ.ـمرا علشان وشي وقاتـ.ـله وبيقولوا اني مش هلاقي حد يحبني أبدا وإني السبب في موتكم.

ضم رأسها إلى صدره وهو يقول في حنان أبوي:
- لا ده مش صح أنتِ ملاكِ البريء هما غيرانين منك وبعدين ربنا بيختبر ايمانك ينفع تزعلي من ربنا ، ربنا إذا حب عبد ابتلاه وربنا بيحبك أوي يا غواصتي وبعدين ده عمري أنا ومامتك أنتِ ملكيش دخل دي إرادة ربنا – أخرجها من حضنه إلا أنه لم يتركها بل حاوطت يديه وجهها قائلاً بنبرة حانيه بها بعض الحزم :
- أنا ربيت بنت قوية عمرها ما كانت ضعيفة اللي شايفها دي لا يمكن تكون بنتي ليل أبدا ، رجعي لي بنتي اثبتي لي إنك بنت أبوكِ .

تحشرج صوتها وهي تقول :
- أنا مضعفتش إلا لما حبيته مع أني عارفه أن مستحيل طرقنا تتلاقي تاني يا بابا ، البنات دي كان معاها حق الحب مش للي زيي.

حرك والده رأسه بنفي وهو يمسك بذقنها كي تنظر إليه:
- متقوليش كدا ،مالك أنتِ ناقصك إيه علشان تقولي كدا ؟، أنا بنتي عمرها ما نخت لحد ، ولا استسلمت فوقي من اليأس ده هتزعليني منك في ناس كتير مستنياكِ غزل ومحمود دول عيلتك وكريم ده أنا عارف معدنه كويس أنا اللي دربته أوعي تسبيه مهما يحصل اتمسكِ بحبك واياكِ تضعفي أنا واثق من حبه ليكِ ومش عايز اشوفك تاني بالضعف ده سامعه يا غواصتي الصغيرة كريم بينادي عليكِ روحي له يالا.

ختم حديثه وهو يقبل أعلى رأسها بحنان.

كان الطبيب لازال يصعق قلبها بتلك الصعقات ، كان قلب كريم ينتفض مع كل صعقة وهو يرى جسدها يرتفع ثم يهبط بدون استجابة ، هطلت أمطار غزيرة من عينيه وأخذ يناديها بضعف ومع آخر صعقة فتحت عينيها ببطء تهمس بصوت لم يتعدى حلقها بل صدر من قلبها .

تنفس الطبيب الصعداء مغمغمًا بتعب :
- وقعتي قلوبنا وأخيراً فتحتي عيونك .

ابتسمت ليل في وهن ثم أغمضت عينيها مرة أخرى فقال كريم بخوف:
- نامت تاني ليه ؟.

زفر الطبيب مجيبا إياه بهدوء :
- طمن قلبك هي كويسه ، هي بس كانت بتختبر معزتها عندنا .

فجأة اقتحم الغرفة صوت يزمجر بحدة وهو ينظر إلى ليل وجهاز الصدمات بيد الممرضة:
- عملت فيها إيه؟.

أجابه الطبيب:
- محمود انت في المستشفى وطي صوتك ، اطمن ليل كويسه .

قال محمود بعصبية:
- كويس إن سيادتك عارف إنها مستشفى – وجه حديثه إلى كريم – وانت اقسم بالله إن ما بعدت عنها لأكون باعدك بطريقتي ....

قاطعه صوت يقول في استنكار :
- انت بتهدد ابني يا محمود .

التفت محمود له قائلا :
- العفو يا باشا أنا بفهمه يبعد عن أختي وكفاية أوي اللي حصلها بسببه ،أنا ما صدقت فاقت من الغيبوبة عايزين تدخلوها غيبوبة تانيه .

دلفت غزل في تلك الأثناء وهي تبكي بشده متجهة صوب ليل أمسكت بوجهها بين يديها قائلة في بكاء :
- ليل حبيبتي طمنيني عنك ردي عليا ارجوكِ .

فتحت عينيها وهمست في تعب:
- غـ..زل خديني من هنا !.

أومأت برأسها عدة مرات ثم اتجهت إلى محمود :
- محمود كفاية .

اتجه إلى ليل وضع يده على جبهتها قبض كريم على يده بغضب فتابع محمود حديثه :
- أنتِ كويسه ؟.

هزت رأسها بإيماءه بسيطه فانحنى يحملها فاوقفه الطبيب قائلا باستهجان:
- انت بتعمل إيه؟.

أجابه محمود بنظرة حادة :
- هانمشي من هنا .

تمتم الطبيب في لين:
- محمود متقدرش تاخدها ليل لازم تكمل علاجها هنا .

- لازم ليه المستشفيات ماليه البلد واللي انت هتعمله غيرك هيعرف يعمله.

تهكم محمود على حديث الطبيب فقال الطبيب في تهكم مثله :
- فيه فرق أنا اللي عملت العملية وأنا فاهم حالتها كويس زائد ماتخدش قرار زي ده في لحظة غضب ودلوقت عن اذنكم – أشار إلى الممرضة ومساعدها – هاتوا ليل وسيادتك اتفضل معايا .

أصر محمود على رأيه فقالت غزل :
- حاليا صحتها أهم من كل الهري ده يا محمود وأنا مش هاسيبها واللي حصل ده مش هيتكرر تاني .

في غمرة شجارهم كان كريم يعتدل وهو ينزل قدميه إلى الأرض رأته تلك الممرضة وشيء داخلها منعها أن تمنعه فغضت نظرها عنه ، وقف على قدميه أخيرا رغم ترنحه في البداية ولكنه تمكن من النهوض استند بيديه على الحائط حتى وصل إليها ، إلا أنه لم يستمر كثيراً فجثى على الأرض بقرب فراشها بتعب شديد رفع يده وأمسك بيدها ، نظروا له جميعاً بفم مفغر من الصدمه ، في حين اهتز قلب ليل بعنف وعصفت بها مشاعر عديدة عندما شعرت بيده على يدها ، ووصل إليها صوت أنفاسه العاليه من المجهود ،وفي ركن قريب ثار محمود وهو يراه يمسك بيدها فاتجه نحوه وعلامات الغضب تحتل موقعها على وجهه :
- انت بتعمل إيه؟ سيب ايدها .

تمسك كريم بيدها رافضاً تركها ، عينيه متعلقتان بعينيها ، نظرت ليل إليه بحزن، عينيها تسبحان في بحر من الدموع الحبيسة ، همست باسمه بخفوت :
- كريم سيب أيدي لو سمحت.

حرك رأسه بنفي، ويده تضغط أكثر على يدها، هاتفاً بنبرة تحدي رغم ألمه :
- مستحيل أسيبك ، ليل تجاهليهم كلهم قولي إنك موافقه تتجوزيني أنا محبتش ولا هحب غيرك .

تمتمت ليل بنبرة منخفضه باكيه يتخللها اليأس:
- مبقاش ليه لازمه خلاص اللي بتعمله ده ، سيب أيدي أنت بتوجعني . 

همس وهو ينظر داخل عينيها:
- عُمري ما أسيبها يا ليل .

صرخ والده بقلق يزجره :
- كريم طريقة جلوسك كدا غلط إذا سمحت كفاية .

تجاهل والده فتقدم محمود منه وشرارت الغضب تقدح من وجهه رآه يقف أعلى رأسه فتمتم بحدة
عندما علم ما ينوي فعله :
- اياك تمد ايدك عليها أوعى تلمسها .

حاولت سحب يدها بقوة وهي تقول في محاولة بائسة ليترك يدها :
- ارجوك يا كريم سيب أيدي كفايه تعبت وانت بتوجعني !.

نظر محمود إلى رئيس الوزراء قائلا بغضب :
- لو سمحت يا سيادة الوزير تبعد ابنك عن اختي ، وياريت تعقله شوي بدل تصرفاته الصبيانية دي ، دي مش تصرفات شخص بالغ ولا هو البيه بيحب يعمل بطولات كدا علشان يعرف يوقع بنات الناس بس احب اقولك أنا كاشف كل الاعيبك دي .

زمجر كريم بنبرة حادة غاضبه :
- أنا أرجل منك والالعايب دي أنت اللي تعرفها مش أنا.

حرك محمود رأسه في يأس ثم جذب يدها بعيدا عنه فهدر كريم في سخط وكاد يرتد إلى الخلف إلا أنه تمسك بمسند الفراش:
- أبعد عنها بقولك ، ليل أنا بحبك ومش هاسيبك ، خليك فاكره كلامي أنا مخطبتش حد ومش هتجوز غيرك و مستحيل اتخلى عنك اديني موافقتك بس وأنا هحرق الدنيا علشانك .

أغمضت عينيها تبكي بشده وسائر جسدها ينتفض ، هتفت بنبرة ضعيفه وهي تدير وجهها بعيدا عنه :
- محمود مشيني من هنا عاوزه أرتاح .

...................

•بعد مرور بعض الوقت•

رمقه بنظرات متهكمة ، هاتفاً بنبرة حادة ، بينما يخوض الغرفة ذهابا وإياباً:
- ممكن أفهم إيه التصرفات اللي عملتها دي ؟ وإزاي تخاطر بحياتك كدا ؟ قدر ولطف إن مكان العملية متفتحش ، بتعرض حياتك للخطر ليه؟ بتوجع قلبي ليه؟.

زفر كريم الهواء بغضب معبراً عن ضيقه مرددًا بحدة :
- سيبك من تصرفاتي ، وقولي إيه اللي أنت قولته ده ؟ إزاي تحرجها كدا ؟ ازاي قدرت تقسى عليا وترفض من غير ما تسمعني، أنت مش كدا يا بابا ؟ مش انت اللي تجرح بنت بالطريقه المهينة دي ، أنت عارف ليل لو كان جرالها حاجه أنا مكنتش هاسامحك في حياتي قلبها وقف بسببك كان ممكن اخسرها ازاي ما راعتش وضعها الصحي ؟ .

جمع والده كلماته قائلا بنبرة حزينة:
- لما بقيت تتصرف كدا ، فتتوقع مني كل حاجه ، أنا مكنتش اتمنى توصل الأمور لكدا ، وانا كنت هعرف منين أنها هيحصلها كدا بس انت اللي بتحطنا في المواقف دي .

ضم حاجبيه مستغرباً تحوله فجأة ، هذا ليس والده صاحب الوجه الهادئ البشوش ، تمتم بنبرة حادة:
- أنا مبقتش فاهمك ، كنت عايزني اتجوز وعمال تحاول تقنعني بأي طريقه ،ودلوقت لما وافقت بتعترض زائد لو لسه فاكر سبب خناقي معاك قبل ما اسيب البيت فهو كان بسبب تصرفاتك انت ابويا على عيني وعلى راسي مقولتش حاجه بس أنا مش طفل هتخطبله وتحطه في أمر واقع، أنا مليش دعوه باللي اتفقت معاهم دول أنا مش هتجوز غير ليل نقطة الكلام انتهى.

نقى كلماته بعناية هاتفاً بنبرة حزينة:
- اسمع وجهة نظري وبعدها قرر أنا آه عاوزك تتجوز بس مش دي – صمت لثوانٍ معدودة ثم علق عينيه عليه قبل أن يلقي سؤاله – طيب لنفترض إني وافقت هتعمل إيه بعد ما تتجوزها ؟. 

تنفس كريم الصعداء مغمغمًا بتحدي :
- وأنا مش عايز غيرها وهتجوزها لأني بحبها ومش هتخلى عنها مستحيل ، تقصد إيه بكلامك الأخير ده ؟ يعني انت موافق ؟.

زفر والده الهواء بضيق قبل أن يلقي جوابه:
- كلامي واضح ، وأنا بقول نفترض بس مع ذلك هجاوبك أقصد مشاريعك إيه بقى؟ ناوي تعمل إيه ده اللي عايز إجابته ؟.

ابتسم بحالميه مرددًا بما جال في خاطره بحب:
- هاخدها معايا طبعاً و الففها العالم اوريها عالمي الخاص . 

تمتم والده بنبرة حادة رافضة لحديثه وهو يشير بإصبعه في وجهه بتحذير:
- ده لا يمكن يحصل أنت فاهم مش هسمحلك تبعد تاني .

ضيق كريم عينيه بغيظ واضح قائلاً :
- طيب تمام اهدى أنت فهمتني غلط أنا بتكلم عن شهر العسل مش ده قصدك بعد ما اتجوزها هاخدها واسافر لشهر عسل ولا ممنوع ولا إيه؟ .

تمتم من تحت أسنانه مبتسما بغيظ :
- لا مش ممنوع ، وبعد شهر العسل هتعمل ايه ؟.

حدقه بنظرة مستنكرة مجيبًا إياه بضيق :
- أنا مش فاهم أنت بتسأل أسئلة غريبه كدا ليه ؟ . 

زفر الهواء بضيق قائلا بنبرة حادة:
- جاوبني بس ! .

أغمض عينيه لحظات و صمت لثوانٍ يلتقط أنفاسه قبل أن يزفر الهواء مردفًا باستغراب :
- هعمل إيه يعني إيه مش فاهم؟ بابا أرجوك سيبك من اسئلتك الغريبة دي انت مش كنت دايما تقولي يابني نفسي اشوفك متجوز وعندك أسرة وأولاد ،واديني هتجوز أهو وهستقر مش ده اللي أنت عايزو، إيه مشكلتك بقى؟.

اقترب والده منه واضعًا يده على شعره يمسح عليه بحنان، قائلا بنبرة هادئة عكس ما كان يتحدث بها قبل لحظات :
- أنا آه كنت عايزك تتجوز علشان تبقى جنبي بس أنت لو اتجوزتها مش هتستقر أنا عارف ، ومش ده اللي أنا عايزو خالص ، ليل بنت شجاعة وقوية وكويسه وفيها صفات كتيرة ، بس مش هي دي اللي اتمناها ليك ولا تنفع زوجه أصلا ....

قاطعه كريم بغضب هاتفاً بنبرة حادة:
- اومال الدلوعة بنت صاحبك دي اللي تنفع يعني ؟أنا مش فاهم معترض على ليل ليه ؟ وبعدين من ايمتى وانت بتحكم على الناس كدا ؟ ، ليل اكتر واحده أأمنها على حياتي وأنا واثق إنها هتحافظ عليها ده غير إني بحبها وقلبي اختارها هي يا بابا افهمني أنا بحبها بحبها يا ناس ومش عايز غيرها مش شايف نفسي أنفع مع حد غيرها .

زفر الهواء وأجابه ببساطة:
- لأنها مش شبهك ولا من وسطنا ده أولا وثانيا دي غواصة و مش هي دي اللي تبقى مرات ابن رئيس الوزراء، وأسباب كتيره مش هقعد اعدهالك – صمت لثوانٍ ثم تابع مستنكرًا حديثه – وبعدين حب إيه ده ؟ ده مجرد تعلق مش أكتر ، ومع الوقت هتنساها إيه حبتها بين يوم وليله ؟ مكنوش خمس أيام قعدتوهم مع بعض في البحر .

حرك كريم رأسه برفض تام لحديثه هاتفاً بنبرة تحدي :
- اسف يا بابا بس أسبابك ماقنعتنيش ولا ليها أي قيمه عندي – صمت لثوانٍ محدقا في وجهه بنظرات مستنكرة– أنت عمرك ما بصيت للناس من فوق ولا بيفرق معاك طبقات وغيره، لأنك في يوم كنت من الناس دي مجرد أمام مسجد أنا مصدوم فيك بجد صدمتني أنت رافضها علشان بنت يتيمة ومعندهاش عز ونسب وحسب ومال وجاه، عمر ما كانت دي اهتماماتك ، ربتني صح وعودتني من صغري أن التواضع لله وإن مفيش فرق بيناتنا ك مسلمين إلا بالتقوى والعمل الصالح ، و أنا عند كلامي و بحب ليل وهتجوزها وواثق من حبي ليها .

صمت يلتقط أنفاسه ثم أكمل في تساؤل وهو ينظر إلى والده بضيق :
-تقدر تقولي لو تعلق افديها بحياتي ليه ؟ وارجوك متقولش استهتار ومش عارف إيه ؟و أخد رصاصتين علشانها ليه؟ وخوفي عليها وسؤالي عنها كل شوي ، مع إنك لو فكرت فيها هتلاقي الكفة اتعدلت هي انقذتني وأنا انقذتها لكن لا أنا قلبي حبها ،و لو ده مش حب يبقى إيه هو مفهوم الحب في نظرك ؟.

جلس على مقعد بجواره ، أمسك بيده فسحبها سريعاً ، فعاود مسكها وهتف بنبرة لينه يستعطفه :
- للدرجة دي كلامي ملهوش أي قيمة عندك يا كريم ؟. 

أشاح ببصره إلى الجهة الأخرى من الغرفة وهو يتنفس بعنف ، فتابع والده متحدثاً بهدوء كمحاولة لتثنيته عما يريد :
- شوف يا كريم ، أنا فعلا مببصش للناس من فوق بس في حاجات مينفعش نتخطاها كدا في خطوط حمره مش لازم نعديها، وأنا تعبت من بعدك عني ، وآخرهم المره دي ، ربنا حماك ورجعك ليا ، وأنا كنت ناوي امنعك من السفر نهائي ، وتشتغل معايا في الوزارة ، واظن آن الاوان تشتغل بشهادتك اللي راميها ورى ضهرك دي وقبل ما تزعق وتعترض افهمني ، أنا خلاص يابني كبرت ومبقتش زي الأول ، وعايز ابني جنبي غلطت أنا كدا ؛ لأني خايف عليك وعايزك جنبي يعني ؟ تتجوز وأشوف عيالك ده طلب صعب ؟ إنك تفضل مع أبوك وكفاية غربه؟ .

أغمض عينيه لحظات هو يعلم تماما خوف والده عليه ورغبته في مكوثه معه ، فالتفت إليه ناظرًا بأسف:
- أنا مقدر كل اللي حضرتك بتعمله علشاني وعارف إني تعبتك معايا كتير ، بس أي دخل مشكلتنا دي بجوازي من ليل ؟.

شبك والده يديه ببعضهما هاتفًا بنبرة متهكمه:
- ده هو ده مربط الفرس يا كريم ، ليل بنت مندفعه وبتحب البحر جدا وكمان غواصة ...

قاطعه هاتفاً بنبرة ساخرة:
- ده على أساس إني طيار مثلا ، ما أنا كمان غواص وبحب البحر ،معقول اعتراضك دلوقت علشان بتحب البحر ما كلنا بنحبه إيه المشكله ؟ده حتى اللي مبيعرفش يعوم بيحب بس يقف يشوفه أو يقعد عنده بابا أنت كل شويه هتطلع لي بحجه شكل . 

جز والده على أسنانه ، مكملاً بحنق :
- يابني اسمعني للآخر ، أنا في بداية كلامي بقولك عايز امنعك من السفر بقى – صمت لثوانٍ ثم تابع بتردد – والبحر بردو ، وليل بتشاركك شغفك وجنونك بالبحر وانتوا الاتنين لو تطولوا تعيشوا فيه هتعيشوا،ومن اللي سمعته عنها إنها متعلقه بيه أوي والبحر بالنسبه ليها الحياة ، فنفترض مثلا إنكم اتجوزتوا أنت هتسيبها تكمل شغلها اللي بتحبه وكل يوم في مهمه شكل ، ويا رجعت يا مرجعتش ، هتستحمل تشوفها مع كل الرجاله دي ، دي هي البنت الوحيدة في وسط التيم كله هتستحمل أنها تبقى موجوده في المياة ومعاها الفريق و كمان لاحظت أنك مش بتقبل محمود ، وده دايما معاها زي ظلها وأنت هتقعد كدا ؟ طيب نسيبنا من النقطه دي ، لو بقى عندكم أطفال تفتكر هي هتعرف تربيهم أو تهتم بيهم أصلا أو هتكون فاضيالهم ، جايز تهملك انت شخصيا ، وهيفضل البحر عندها رقم واحد ومستحيل تتخلى عنه ، مش بعيد اصلا تشترط عليك متخلفوش علشان تحافظ على جسمها وتبقى متفرغه دائما لشغلها يابني يا حبيبي انت ليه متجاهل كل الأسباب دي؟ أنت لسه متعرفهاش كويس وعيلتها امها وأبوها ماتوا في البحر وسابوها وهي بنت 12 سنه واتيتمت ومادام متجوزتش للنهاردة يبقى هي رافضه الموضوع اساسا ومش حطاه في بالها ومفرغه كل وقتها لشغلها بس ومش عايزه تستقر وتجيب اولاد وتسيبهم وتموت ويتيتموا زيها .

قطب كريم حاجبيه رامقًا إياه بنظرة تهكمية رافضة لكل ما تفوه به فوجد نفسه يرد في سخرية:
- ده على أساس إن اللي عايزني اتجوزها دي هي اللي هتبقى زوجه و أم مثالية وهي بنت تافهه سخيفه شايفه نفسها ومغروره ....

قاطعه بغضب هاتفاً بنبرة حادة يزجره :
- كريم بس متكملش ولاحظ إنها بنت صديق غالي عليا زائد مامتها انت بتحبها وبتحترمها و كانت صاحبة والدتك وماسه قالتلي في مرة أنها عايزه صبا ليك.

توسعت حدقة عينه في ذهول قائلا:
- ماما كانت عايزاني اتجوز صبا ؟.

أكد والده في هدوء :
- آه والله وده سبب تمسكي بيها لأن والدتك دي كانت رغبتها انت عارف هي كان نفسها تخلف تاني بس معرفتش وفي الوقت اللي اتولدت فيه صبا اعتبرتها بنتها وقالت لي لما تكبروا اجوزكم لبعض وكأنها كانت بتوصيني عليك كأن قلبها كان حاسس أنها هتموت وتسيبك قبل ما تتطمن عليك هي آه صبا فيها من دلع البنات بس لما تتجوز أكيد كل ده هيتغير ، حياتك وأنت أعزب حاجه وحياتك وأنت متجوز حاجه تانيه.

ضغط كريم بيده على ملاءة السرير ،يحاول تهدئة نفسه ويحافظ على ثباته مذكرًا ذاته بأنه والده ورغم خفقان قلبه بذكر والدته إلا أنه رد بثبات :
- شوف يا بابا أنا بحب أمي بس لو كانت عايشه وشافتني كانت هتختار رغبتي أنا ، ومهما تقول مش هغير رأيي فيها وهتمسك بيها زيادة زائد إنك سبقت الأحداث أوي ، وكل كلامك ده مجرد افتراضات مش اكتر محدش يعرف إيه ممكن يحصل كمان ثانيه ؟غير المولى عز وجل ومش احنا اللي نحكم ونقرر على مزاجنا وبعدين تعرف منين أنها هترفض تستقر ويكون ليها أسرة وزوج يحبها ليل تعبت في حياتها كتير وعلى فكره اللي حضرتك مش واخد بالك منه أصلا إني مستحيل اتخلى عن الألماس حتى من قبل ما أشوف ليل ، ولا عن ليل بردو أنا اختارتها شريكة حياتي ياريت تتفهم ده بقى .

استغفر والده هاتفا بنبرة حادة :
- يادي الألماس اللي صرعت دماغنا بيه .

نظر له بإصرار هاتفًا وهو يضغط على حروف كلماته :
- ليل والألماس مع بعض مستحيل اتخلى عنهم أنا ما صدقت لقيتها انت متعرفهاش كويس أنا اللي اتعاملت معاها كمية طيب وبراءة مش طبيعيه وحنونه جميله وبحبها بكل ما فيها ، وعلى حكاية شغلها أنا مستحيل أجي وافرض عليها حاجه اتفرضت عليا ورفضتها أصلا مستحيل ، أروح أقولها تتخلى عن الألماس ده رمز حبي ليها هو اللي جمعني بيها ،وهشتغل معاها أصلا دي مهنتي اللي بحبها وكدا هكون معاها طول الوقت وهحميها ومش هسمح لحد يقرب منها عندك اعتراضات تانيه ؟.

نهض والده هاتفاً بنبرة حادة رافضة لحديثه:
- اهو ده اللي أنا خايف منه ، بدل ما ابعدك عن البحر بقيت بتقرب منه أكتر لا أنت كدا اتجننت انقاذ ايه اللي هتشتغل فيه ، كريم جواز من ليل مرفوض وانا قولتلك اللي عندي تقديرا لوالدتك تنفذ رغبتها.

تنفس الصعداء زافراً الهواء بثقل معبرا عن انزعاجه :
- وانا قولت هتجوزها بردو وانا علشان بحب والدتي مش هضيع حياتي اكتر ماهي كانت ضايعه ومتلعبش بورقة أمي لأن أمي اللي يهمها راحتي وانا هكون مبسوط مع ليل.

حدقه بنظرة مستنكرة هاتفًا بنبرة حادة:
- هتعمل كدا مع رفضي للموضوع ، هتكسر كلمتي وتصغرني.

همهم كريم بضيق قائلاً :
- بابا انا اتكلمت معاك وحضرتك مش متقبل كلامي ، ورفضك لـ ليل ملهوش أي معنى ؛ لأن حتى من غيرها أنا مكنتش هبعد عن البحر ده حياتي كلها فاهمني أنا مش هتجوز غير ليل والكلام انتهى بعد اذنك عايز ارتاح .

نظر له بحزن مغمغمًا :
- عايز تخسرني صاحبي ، وتطلعني صغير قدامهم ليلى عارفه برغبة ماسه في جوازك من بنتها و البنت مالها مهي جميلة و مش مقابله واحده ....

قلب كريم عينيه بضيق، هاتفاً بتهكم:
- أنا الجمال آخر حاجه ابص عليها وساعات كتير بناخد عن الشخص انطباع من اول مقابله ، وأنا مرتحتلهاش ، وأعتقد أن الشعور متبادل هي لا هتفهمني ولا أنا هفهمها ليه اخد واحده عمري ما هحبها اصلا ولا انا طايقها؟ ومش علشان أمي فضفضت معاك بكلام واحنا اطفال إني اضيع حياتي ،ليل الوحيدة اللي فاهماني وبتحبني زي ما أنا بكل عقدي وعيوبي ، هي اللي حسيت معاها بمشاعر أول مره اعيشها هي اللي من غير تفكير فديتها بروحي ، أنا يمكن مستهتر زي ما بتقول بس دي ليل وأنا علشانها أعمل أي حاجه . 

نهض والده وحدقه بنظرات مشتعلة غضبًا ثم همهم بتساؤل:
- ده آخر كلام عندك ؟– أومأ برأسه مؤكدًا ، فتابع حديثه بغيظ– طيب انت اللي اضطريتني لكدا مسبتليش فرصة .

تسارعت دقات قلبه وحاول النهوض هاتفًا بنبرة قلقه :
- هتعمل ايه؟اكتر من اللي عملته بابا اقسم بالله مش هسامحك أنا لحد دلوقت مش مستوعب إني كنت هاخسرها بسببك فمتقساش عليا بالطريقة دي وتخسرني أنا كمان .

أخفض رأسه للأرض لحظات ثم رفعها مغمغمًا بحدة:
- همشيها من هنا ومحمود ما هيصدق وهرفدها من شغلها و هقعدهالك في البيت ، وانت هتخلص علاجك كله وهنكمل كلامنا بعدين وأنا مش هتراجع عن كلمة قولتها وصبا هتكون مراتك فاهم وصية ماسه لازم تتنفذ وده اللي عندي .

أنهى حديثه ثم غادر من فوره ، أخذ كريم ينادي عليه بغضب فلم يعبأ بصراخه واغلق الباب بقوة .  
...............

صمت لعدة دقائق يراقب بكائها الحاد ، إلا أنه لم يستطع السكوت أكثر ،فهتف بنبرة صارمة:
- ليل ده اللي أنا قولتلك عليه ، أبوه هيرفض الناس دي مش مننا والافضل نبعد عنهم .

مسحت غزل دموعها بحنان تربت على شعرها، قائلة بنبرة متهكمه بينما تنظر لـ محمود بحدة :
- محمود مش وقت كلام ده ، سيبها تعيط براحتها .

تمتمت ليل بنبرة منخفضه باكيه وهي تتذكر تعلقه بها :
- بيحبني هو بيحبني اعترف لي ،أنا مقدرش أعيش من غيره شوفتوا عمل ايه علشاني ؟ شوفتوا تعبه وخوفه عليا .

نظر لها محمود باستنكار مرددًا حديثها بذهول :
- متقدريش تعيشي من غيره؟ ليل ارجوكي متبالغيش ده يدوب عارفاه من كام يوم بس وبعدين حبه عملك إيه؟انتِ متخيلة إنك كنتي هتموتي بسببه ، وبعدين هو هيقدر يقف قصاد أبوه ؟ ولا هيعاديه علشانك؟ بصي من الاخر القصة دي مش ظابطة خالص ولا داخله دماغي ده ابن رئيس الوزراء فوقي يا ليل أنا مش بقلل منك انتي كنز لأي حد بس دول ناس فوق واحنا مش قدهم خلينا نبعد من هنا .

غص حلقها وهي تقول :
- محمود مش هنضحك على بعض أنت عارف ان الحالة دي بتاجيني من وأنا صغيرة غيبوبة مؤقتة كل ما بتفكر ذكرياتي وأهلي !.

- عارف بس المرة دي قلبك وقف وأنتِ مكنتيش ضعيفة .

انفلتت شهقاتها هاتفة بشفاه مرتعشة:
- ده لأني حسيت بالهوان أوي وحسيت قد إيه أنا قليلة استكتروا عليا أحب زي الناس وللحظة ضعفت وفكرت أمشي وما اصحاش، عارفه كل اللي أنت بتقوله ده بس قلبي واجعني متخيلتش إني أحبه كدا .

قبض محمود على يديه يعتصرها بقوة وهو يصك على فكه بغضب من تصريحها فأكملت ليل حديثها بنبرة ضعيفة تتخللها شهقاتها:
- أبوه رافض ليه ؟ علشان يتيمه يعني ومتربية في ملاجئ علشان مليش سند غير الله معاه حق أنا عندي إيه ؟ ولا حاجه كان معاك حق يا محمود أنا غلطت مكنش لازم أحبه واتعلق بيه كدا هو فين وأنا فين اصلا ؟جايز والده خايف عليه مني مش زمان الناس اتهموني بقتـ.ـل أهلي ولاموني على قدر ربنا استغفر الله العظيم يارب أنا زعلت أيوه دول أهلي بس رضيت بقضاء الله حاولت اتعايش بس الناس مرحمتنيش للأسف أنا بعاني ومش عارفه أعيش حياة طبيعيه غيبوبه كل شوية ده غير الاحمرار اللي ياما أمي عانت منه طول عمري بهرب من الناس في الألماس المكان الوحيد اللي ارتاحت فيه وحسيت بطيف أهلي حواليا .

ربتت غزل على شعرها بحنان قائلة بنبرة هادئة :
- انتي مالك هتستسلمي كدا بسهولة ؟ دافعي عن حبك بايدك وسنانك فاهمه ولا لأ مادام هو بيحبك ملكيش دعوه بالباقي، وبعدين إيه الكلام الخايب ده ؟ معندكيش حاجه ، إنتي جوهره الماس في حياة أي حد ، وبعدين الراجل ده من كلام محمود عنه إنه متواضع جدا وعادي والطبقات مبتفرقش معاه هو بس اتفاجأ لأنه كان مخطط لحاجه تانيه ،لكن هيوافق إن شاء الله أهم حاجه ما تستسلميش بس .

زجرها محمود بعينيه هاتفًا بنبرة حادة:
- غزل ما تديهاش أمل على الفاضي تجربه وفشلت أنا بفكر نمشي من هنا ونروح أي مستشفى بعيد عنه وبكدا مش هتفكري فيه .

حركت غزل رأسها باعتراض قائلة بنبرة متهكمه:
- واحنا نهرب ليه ؟ ليل ألف مين يتمناها وبعدين كريم فعلا بيحبها وهيواجه أبوه علشانها خليك متمسكه بيه ، بعدين صحتها أهم في الوضع الراهن واحنا اتكلمنا في النقطه دي بقى .

............

تحامل على نفسه بصعوبة حتى استوى جالساً ، نزع الأسلاك المتصلة به وتمسك بالجدار ثم حاول النهوض حتى انتصب واقفًا لحظات ثم فقد التوازن ليسقط على الأرض، لأول مرة يبكي هكذا ، تعالت شهقات ألمه تزامن ذلك مع ولوج الممرضة التي هرعت نحوه هاتفة بنبرة قلقه :
- كريم ، قومت ليه بس ؟ .

حاولت أن تسطحه فأمسك بيدها هاتفًا برجاء :
- اسنديني .

حركت رأسها بنفي فضغط على يدها هاتفاً بنبرة يشوبها الضعف :
- أرجوك أنا لازم أروح امنعه .

شعرت بالحزن لأجله فهتفت بهدوء :
- أنا مش فاهمه والدك بيعمل معاك كدا ليه ؟ من شويه شوفته كان بيقيس الضغط ولقيته قعد يعيط ويقول سامحني يابني .

تمتم كريم بنبرة متألمة:
- هو عايز ياخد مني حياتي كلها، نادي لي دكتوري بسرعه .

أومأت برأسها مبتسمة بحزن ثم غادرت ، غابت لبضع دقائق ثم دلفت ومعها طبيبه الخاص ، الذي ما إن شاهده يجلس منزلاً قدميه الأرض حتى هتف بنبرة معاتبه:
- انت ليه بتعمل في نفسك كدا ؟ .

رفع رأسه ونظر إليه بضيق هاتفاً بنبرة حادة لا تقبل النقاش :
- قول لابويا الرساله دي لو ليل خرجت من هنا أو سابت شغلها أنا مش هسامحه طول حياتي ، وإني هتصل على السفارة الأمريكية يبعتولي فريق طبي وطيارة خاصه وهرجع للمكان اللي عشت عمري فيه ومش هيشوف خلقتي تاني ولو قالك إن ده تهديد فقوله ايوه بيهددك بكدا .

...............

|• الساعة الرابعة عصراً•|

أنهى صلاته وجلس مسندًا رأسه إلى الحائط خلفه متمتمًا بنبرة يشوبها البكاء :
- يارب ، أنا عارف ان اللي بعمله ده غلط ، بس مش قادر أتخيل إنه هياخدها مني ، مستحيل اسمحله ، أنا بعمل كل ده لأني بحبها وخايف عليها وفي نفس الوقت غزل ما تستهلش مني كدا ، بتمنى تتفهمني ، رغم إني أنا نفسي مش فاهم حاجه ، بس مش قادر اشيلها من عقلي وخايف عليها . 

مسح دموعه ثم نهض خارجاً من المصلى الصغير في تلك المستشفى ، توجه إلى غرفتها ، رأى غزل تقرأ لها القرآن وفور رؤيتها له صدقت واضعة المصحف بجانبها وهتفت بنبرة منخفضة:
- عملت إيه ؟ .

تمتم بنبرة منخفضه مثلها بينما ينظر إلى ليل التي تغط في نوم عميق :
- مفيش كنت بصلي في المسجد تحت ، ليل عامله ايه دلوقت؟.

تنهدت بحزن قبل أن تجاوبه :
- على وضعها عيطت لما شبعت والممرضة عطتها مسكن مكان العملية شد عليها شوي ، غيرتلها على الجرح ونامت .

أخفض رأسه للأرض ، فتابعت غزل بهدوء :
- بقولك يا محمود أنا لازمني شوية حاجات من البيت روح هاتهم خلينا نبسطها شوي هات اللاب عليه شوية أفلام أنمى هي بتحبها أوي تسليها شوي وشوية هدوم ليها المفتاح تحت السجادة ماشي .

أومأ برأسه مبتسمًا ثم غادر ، عادت ببصرها إليها متحدثة بحزن :
- إنتي ليه حظك قليل كدا ؟ – صمتت فجأة لتكمل بتوبيخ لنفسها – إيه الهبل اللي بقوله ده استغفر الله ؟.

..............

نظر له بطرف عينه بحزن ، رآه كريم وأشاح ببصره بعيدا عنه ، تقدم بضع خطوات وجلس بقربه هاتفاً بنبرة معاتبه:
- وصلت بيك إنك تهددني يا كريم ؟.

همهم بتثاقل ونبرة خافته :
- حضرتك اللي بدأت الأول ، أنا مصدوم فيك يا بابا مش انت اللي تستخدم نفوذك علشان تضر بنت غلبانه رزقها وحياتها في شغلنتها دي ، ربنا حماها ولطف بيها ومحرمهاش من حاجه بتحبها ، مش دايما تقولي أي حاجه بتحصل معاك بتبينلك طريقك، واللي ربنا رايده ليك ، لو ربنا كان عايز يبعدها عن مهنتها دي مكنش بعد الرصاصه عن فقراتها علشان تفضل واقفه على رجلها وتقدر ترجع تاني ، فهل بعد ده كله متوقع مني أروح أقولها تتخلى عن حلمها ده ؟. 

تحدث والده بنبرة هادئة متريثة:
- أنا مقولتش كدا ، يا كريم أنا خايف عليك ...

هتف بنبرة صارمة :
- مش عايزك تخاف عليا ، كنت بتقول انك مستودعني عند ربنا وإني في حمايته وحفظه ومهما ببعد برجع تاني ؟ فين كلامك ده ؟ ليه نسيته فجأة؟.

زفر الهواء بضيق ثم تمتم بحزن:
- أنا منستوش ولا حاجه ، أنا كل اللي طالبه تبقى جنبي مش أكتر ، يابني أنا معنديش غيرك لا فيه أخ ولا اخت ولا حتى أم ، أنت اللي باقي مني وأنا عايزك تكون معايا وكفاية كدا ،بقالك سنين داير في ملكوت ربنا وأنا بقول بكرا يزهق ويرجع ، ويوم ورى يوم وسنين بتعدي وأنا هنا لوحدي حرام عليك ، في غربتك دي أنا مبصعبش عليك ،خالص ، بيبقى نفسي اشوفك واكلمك وأنت مفيش اتصل يقولولي مش هنا في البحر كل مرة في البحر ومره في السباق ومرة ورى مرة لما غلبت معاك ولو رجعت يوم بتقضيه في البحر هنا مبتقعدش معايا ، مليش ذكريات معاك ، من وقت ما كنت طفل صغير ياريتك فضلت طفل ياريتك .

تحشرج صوته وهو يكمل :
- ياريتك ، أنا مش بكرهك يا بني ولا كاره البنت كل اللي طالبه تبقى معايا ، أنا مليش أي خاطر عندك يا كريم ولا شوية حب بُساط يشفعولي عندك أنا اسف يا ابني إني قسيت عليك، وعليها صدقني أنا ندمت على كل كلمة قولتها ليها في لحظة غضب ،أنا من غُلبي معرفتش أقول إيه ؟ من حسرتي إني مليش ذكريات معاك ، من حرقة قلبي في بُعدك عني عماني غضبي ونساني إني قبل ما أقسى على نفسي إني بقـ ـتل ابني بأيدي بس صدقني أنا عملت كدا علشان خاطر والدتك قالتلي كدا أنا عارف ان قلبك متعلق بالالماس وشغوف بيه ولو اتجوزت ليل أنا عارف انكم مش هتوروني وشكم تاني هتاخدها وتمشي أو حتى لو فضتلوا مش هتفضل معايا في البيت هتروحوا للالماس بتاعكم وتسبوني لوحدي أنا كم مرة وقعت وأنت بعيد عني كم مرة بكيت في اوضتي من شوقي إني أشوفك أنا مقستش عليك أنا بحبك يا بني غِرت من حبك للألماس كان نفسي تكون متعلق بيا كدا زي ما انت متعلق بيه وكل ما كنت بتبعد عني كان قلبي بيوجعني ونار من جوه بتاكلني ابني مش حططني في باله ولا انا شاغل ولو جزء من تفكيره في آخر سفرية قبل ما انت ترجع أنا قعدت شهر في غيبوبة السكر لوحدي زي المقطوع من شجرة وحيد ، بالرغم من أن ابني عايش عارف السكر ده جالي من إيه هو اللي يجيبه المولى أنا راضي بيه بس من زعلي عليك وان ابني مبيحبنيش وأبوه ملوش خاطر عنده ولا قيمة حسستني إني نكره في حياتك ده إذا كنت في حياتك فعلا أنا آخر اهتماماتك مبتفكرش فيا أو تغلط مرة وتتصل تشوف الراجل العجوز أخباره إيه عايش ولا ميت مبسوط ولا زعلان – بكت عيونه وهو يكمل في تحشرج– أنا عارف أنك حبيتها بنفس قوة حبك للبحر وغِرت منها هي كمان لأنك حبيتها بقوة ومتمسك بيها وأنا ولا حاجه بالنسبالك ، غِرت يا كريم أبوك غار عليك شوف وصلتني لإيه ؟ بغار من شوية مايه لأنهم عندك اغلى حاجه في الكون وبالنسبه ليك إنك تروحلهم ومتقطعش زياراتك أهم من إنك تقعد مع ابوك ولو حتى من باب جبران الخاطر ، كم مرة اترجيتك بس شهر تفضل معايا كنت بتسيبني وتروح للبحر ومترجعش الا وش الفجر ، وغِرت من البنت اللي جات وشاركتك شغفك وقولت ابني هينساني بقى ليه حبيبه بتشاركه هوسه وكدا خسرته على الاخر لأنه أكيد بعد ما يتجوزها مش هيوريني وشه وهي هتستحوذ عليه وانا هندفن بالحيا ، أوقات بحس أن قلبك لوالدتك ولالماسك بس وانا مش موجود وعايز الصراحه خوفت من ليل تاخدك مني وأنا ميكونش ليا مكان في حياتك وكان نفسي بس اشوفك متمسك بيا ولو لمرة واحده عملتلك اختبار وتصدق كنت عارف نتيجته ومع ذلك قولت اجرب مش يمكن ابني يخيب ظني فيه ويختارني مرة يحسسني إني مهم عنده ، وطبعا كالعاده أنا مش في حسباتك أصلاً اختارت ليل اللي متعرف عليها من شهر ومختارتنيش .

احمرت عينيه وخفت صوته ،نظر له كريم بأعين مغمورة بالدموع ، أبيه يبكي أمامه بسببه ، شعر بالحزن الشديد ، هو ابن عاق لوالده يا لها من حقيقه مؤلمه ، ما الذي فعله بحق والده ، كيف كان أنانيًا لهذه الدرجة كيف أوصله لهذا الشعور فقال ببكاء :
- بابا سامحني ، أنا مستهلش أكون ابنك ، محمود قالهالي قالي أن خساره ليك ، أنا واحد أناني مفكرتش غير في نفسي وبس سامحني أنا بحبك والله العظيم أنت غالي عندي أوي إزاي تصورت إني مش بحبك؟ .

ربت على يده بحنان قائلا بضعف:
- انا مقدرش ازعل منك يا كريم ، وعارف إنك لسه شاب والحياة قدامك وسيبتك براحتك بس مش كفايه كدا بقى ، وأنا بعترف إني قصرت في حقك وجات عليا فتره واهملتك بسبب شغلي وعلشان كدا كنت دائما بتهرب مني ، حقك عليا أنا .

نهض من على مقعده واقترب منه ، مقبلا أعلى رأسه هاتفا بنبرة هادئة : 
- أنا مكنتش هأذي البنت أنا بس كنت بخوفك يمكن تتراجع عن اللي في دماغك.

ابتسم بخفوت مرددًا بحزن:
- عارف ، إنك مش هتأذيها ، أنا حقيقي آسف إني وصلتك للشعور ده سامحني آسف على كل لحظه كنت محتاجني جنبك وملاقتنيش بجد انا مستحقر نفسي أوي .

ابتسم له قائلا :
- اسامحك لما تفضل جنبي وتبطل سفر ممكن ؟ 

- ممكن طبعا أنا أصلا كنت محضرلك مفاجأة بس انت عصبتني أوي انهارده وكمان مش ناسي إنك طلبت من الدكتور ينومني بالطريقه دي .

- اسف إني عملت كدا بس لأني عارفك وده لمصلحتك علشان متاذيش نفسك عايز الصراحة خوفت تروح للالماس بتاعك ما انت مجنون وتعملها ، ودلوقت بص اديني وقتي تمام اتعرف على البنت كويس ، وبردو تكون انت كمان متأكد من مشاعرك وكدا ليه الاستعجال يعني ؟ خدوا وقتكم واللي عايزو هيتم ،وعمتا أما تخلص كورس علاجك يبقى لكل مقام مقال وحتى تديني وقت امهد فيه لـ معتز أن كل شيء قسمة ونصيب .

توسعت ابتسامته لتملء محياه:
- طيب موافق و بما إننا شبه عملنا هدنة يعني ينفع أطلب طلب صغنن كدا .

ضحك والده بخفوت مرددًا بتساؤل:
- الأول ايه هي المفاجأة؟ مع إن مفيش مفاجأة اكبر من اللي فجرتها النهارده إنك تفتح معايا موضوع الجواز ده لوحده معجزة والله .

ابتسم بخفوت قائلاً:
- المفاجأة هي اني كنت ناوي استقر هنا واعيش أنا وليل معاك ولو سفرت هيكون لشهر العسل وبس وهجرب أشتغل بشهادتي دي بس تديني منصب كويس كدا أنا ابنك بردو .

- بجد يا كريم هتقعد معايا ؟.

شعر كريم بالحزن وهو يرى لهفة أبيه فأومأ برأسه ثم أشار إليه ليقترب ، اقترب منه والده فعانقه بقوة وهو يقبل أعلى رأسه معتذرا له .

- المهم ليل تفضل هنا تحت رعاية طبيه كويسه كمان دكتور قالي إن كمان اسبوع وهبدأ في جلسات العلاج الطبيعي عايز ليل معايا لأنها هتبدأ بردو بعد أسبوع .

- إن شاء الله ، المهم ارتاح دلوقت وأنا ورايا كم حاجه كدا وراجعلك تاني .

ختم حديثه وكاد يغادر فاستوقفه كريم قائلا:
- متشكر يا بابا على إنك هتفكر في الموضوع بس أين كان قرارك قراري ممنوش رجعه ، فلو بتسايرني دلوقت أحب اقولك إني بردو مش هتجوز إلا اللي قلبي عاوزها فموضوع معتز باشا ده لو محروج تتكلم أنا هكلمه فورا .

أغمض عينيه بحزن ثم التفت له قائلا بنبرة هادئة:
- مفيش شكر بين الابن وأبوه ، عارف وأنا ما دام هتفضل جنبي معنديش اعتراض المهم متتعبش نفسك وزي ما قولتلك خدوا وقت كفاية تفهموا بعض.

زفر الهواء براحه ثم هتف بتردد:
- وليل ؟.

- مالها ؟.

تسائل والده فقال كريم :
- مش شايف انك قولتلها كلام جارح أوي وكانت هتخسر حياتها .

- أنا اطمنت عليها من الدكتور وحقيقي حاسس بالذنب وهاجيلها بنفسي اتعرف عليها أكتر اللي جننت ابني اكتر ما هو مجنون.

ضحك كريم بشدة ثم سأله :
آه صحيح عايز أسألك عن حاجه بخصوص الاخوه من الرضاعة .

عاد إليه مرة أخرى، ونظر إليه مستغربا ثم هتف بهدوء:
- أسأل .

جمع كلماته والقاها مرة واحدة هاتفاً بنبرة حانقه :
- إيه هي الشروط الاول علشان تتحقق؟.

تنهد بعمق مجيبًا إياه :
- يكون عدد الرضعات خمس رضعات في الحولين اللي هي المدة اللي الطفل بيشرب فيها اللبن وقبل ما يتفطم ويكون في شاهد عدل سواء رجل أو امرأة وطبعا زي ما انت عارف "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".

جز على أسنانه بحنق قائلا بنبرة حاول جعلها طبيعية:
- طيب ولو كانوا رضعتين بس بتتحسب كمان هي شربت على أخته فهو كدا بردو يبقى في مقام اخوها من الرضاعه .

عقد حاجبيه مستغرباً ثم سأله:
- انت بتتكلم عن ليل ؟.

تهرب بعينيه هاتفًا بهدوء:
- المهم قولي الحكم وخلاص مش ضروري تعرف .

ابتسم قائلاً بهدوء:
- رضعتين لأ مبيتحسبوش لازم خمس رضعات متفرقات في الحولين لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم" .لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان لابد من الخمس رضعات في الحولين"فإذا كانت الرضعات أقل من ذلك لا يحصل به تحريم مبيكونش أخوها كدا وتحل ليه.

قبض بيده على ملاءة السرير يكتم غيظه ، بينما تبدلت تعابير وجهه إلى الضيق ، لاحظ والده ذلك فهتف باستغراب:
- مالك ؟ .

ابتسم بخفوت مجيبًا إياه :
- ها ولا حاجه تقدر تتفضل انت .

............................

|•صباح اليوم التالي •| 

فتحت عينيها ببطء ، تنظر في أرجاء الغرفة لحظات بذهول حتى استوعبت أين هي ؟ تذكرت صراخه متألمًا ، وبرزت صورته أمام وجهها وهو يعترف لها متهجيا الكلمات ، وضعت يدها على قلبها الذي علت دقاته ، نظرت إلى غزل لم تجدها في الغرفة ، رفعت الغطاء عنها وانزلت قدمها للأرض ببطء، ثم أخذت نفسًا عميقًا ، وقفت على قدميها لحظات فقط واختل توازنها لتقع على السرير منفجرة في بكاء عارم . 

دلفت في تلك الأثناء غزل التي كانت في المرحاض واتجهت إليها هاتفة بقلق :
- ليل حبيبتي مالك وقفتي ليه ؟ .

أمسكت ليل بكلا ذراعيها هامسة بنبرة باكيه:
- غزل أنا كنت بدور عليك روحي طمنيني عنه يا تاخديني عنده ....

نظرت إليها بحزن مغمغمة بأسف:
- مش مسمحولك تقومي ارتاحي بس ...

حركت رأسها بنفي قائلة بنبرة باكيه :
- أنا فكرت في كلامك أنا مش لازم استسلم كدا أنا مش ضعيفه وهفضل متمسكه بيه بابا قالي ما استسلمش ومضعفش تاني و مينفعش هو يبقى بيحارب علشاني وأنا ارفع الراية بسرعه ، لو بتحبيني ساعديني أروح عنده هشوفه وهرجع على طول قبل ما باباه ياجي كان شكله تعبان اوي انبارح .

وجدت نفسها بين نارين ، لا تدري ماذا تفعل ومنظر صديقتها يقطع أوصال قلبها ، وبذات الوقت تخشى عليها أن تتأذى ، هي شجعتها واعادت لها ثقتها والان يجب أن تقف إلى جوارها ، فرفعت رأسها ونظرت إليها هاتفة بمرح:
- تعالي ....

- ليل مش هتروح لمكان !.

نظرت إليه بصدمه متمتمةٍ بأعين لامعة:
- كريم أنت هنا ؟.

هتف الطبيب مبتسمًا بمرح :
- بكرا جه أهو يا ليل .

ابتسمت ملء فمها هاتفة بنبرة ممتنه:
- متشكره جدا ليك .

ابتسم الطبيب بخفوت مرددًا:
- ومفاجأة بقى ليكم هتبدأوا كورسات العلاج الطبيعي مع بعض يعني تحديدا بعد ست أيام من دلوقت .

همهم كريم مبتسماً بعبث:
- طيب يا دكتور وراك بيشنت مستنيينك ، منعطلكش بقى .

ربت على كتفه الحر هاتفا بخبث:
- لأ مفيش أهم منكم عندي ولا إيه؟ 

تقدم يدفع الكرسي بهدوء حتى أضحى قريبا منها ، هاتفاً بنبرة هادئة قبل أن يغادر :
- عمتا ساعه كدا وهاجي ارجعك بنفسي مضيعوش الوقت بقى سلام مؤقتاً وانتي يا ليل لو سمحتي متجهديش نفسك ، شكل عرق العناد مشترك بيناتكم أو علشان أكون دقيق عرق الجنون والتهور .

أمسكت غزل بها تساندها بينما تسطحها على فراشها رغم اعتراضها ،هاتفة بنبرة مرحه تنظر لـ كريم :
- احم كانت ناويه تاجيلك .

ابتسم كريم هاتفاً بعبث كعادته :
- اممم عايزه تيجي عندي ليه ؟.

اخفضت ليل رأسها للأرض بخجل هامسة بنبرة متهكمه :
- مش هيبطل رخامه .

- ابدا ابدا .

همهم بها كريم مبتسمًا ، ثم تابع بمغزى :
- لازم تتعودي عليها بقى علشان هتعيشِ معاها .

شعرت غزل بأنها عذول بينهما، فهتفت بنبرة مرحه :
- خمسه وراجعه يا ليل ها .

رفعت ليل رأسها ونظرت إليها هاتفة بتساؤل ونبرة منخفضة :
- رايحه فين ؟ انتي هاتسبيني لوحدي معاه .

لوحت لها بيدها مبتسمة ، ثم غمزت لها وأغلقت الباب ، عاد ببصره إليها ناظرًا إلى عينيها بعمق هاتفًا بنبرة عابثه وقد استمع لهمسها :
- اممممم هاتسيبك لوحدك معايا ؟ ده بجد ؟ يا ليل إنتي خايفه مني ولا إيه؟ .

تخضبت وجنتيها بحمرة قانية كأنها ستختنق لاحظها كريم واستغرب في داخله وقبل أن يعلق ردت هي في هدوء :
- لا طبعا أخاف ليه؟ .

- اممم قولي لنفسك بقى ده انتي كنتي معايا في وسط المايه– صمت لثوانٍ ثم أكمل في مكر – كنا تيم رائع .

أنهى كلمته ثم غمز لها بعينيه فضحكت في خفوت معقبًة :
- لا وانت كنت متعاون أوي بصراحه .

شبك يديه ببعضهما قائلا في خبث:
- قبل ما يحصل اللي حصل كدا كنتي هتقولي لي حاجه وسكتي.

شعرت كأن الأكسجين قد نفذ فجأة من الغرفة واشتعلت الحرارة في وجهها من شدة التوتر وأخذت تشهق بقوة في محاولة لجذب الهواء ، وقع قلبه أرضًا وتمتم بنبرة قلقه :
- ليل مالك ؟ أهدي اتنفسي براحه ، أنادي للدكتور ؟.

أخذت شهيق وزفير ثم هتفت في خجل وهي تضع يدها على جانب وجهها الا أنها لم تتحمل حرارته فأنزلتها جانبا :
- احم أنا كويسه يا كريم ، المهم طمني عنك احسن دلوقت والعمليه .

هتف كريم بنبرة قلقه :
- لا يا ليل إنتي مش كويسه وشك احمر بطريقه غريبه زي انبارح أنا هنادي للدكتور .....

قاطعته وهي تقول في خفوت :
- لا والله صدقني أنا كويسه طمني عنك انت ؟.

- أنا زي الحصان ياستي ، المهم أنا بعتذر عن اللي عمله والدي معاك ده ...

قاطعته مرة أخرى هاتفة بحزن :
- متعاديش باباك يا كريم ، هو شايف مصلحتك ...

مد يده وأمسك بيدها ووضعها عند قلبه هاتفاً بنبرة شغوفة:
- ده بيدق لمين ؟ وضرباته سريعه كدا علشان أنتِ قريبه ، ليل مصلحتي معاكي إنتي سيبك من كل الناس دي وفكري بس في إني بحبك وعايزك جنبي دايما.

تهربت من عينيه التي تحاصرانها، هاتفة بنبرة يشوبها البكاء :
- بس والدك مش موافق أصلا و محمود قالي إنك هتتجوز بنت مستشار والدك احنا طرقنا مختلفه يا كريم و........

تحكم بنفسه قبل أن يصرخ بغضب مخبرا إياها حقيقة ذاك اللعوب ووجد نفسه يبتسم هاتفاً بنبرة مرحة:
- مستشار مين أنا بحب الغواصين أكثر وبابا عطانا فرصة وشرحلي وجهة نظره وأنا شرحتله موقفي والحمد لله مرت على خير وهو بيعتذر على كل كلمه قالهالك وهياجي بنفسه على فكره بس دلوقت مشغول في اجتماع مهم مع باقي الوزراء .

ثم غمز لها ، فابتسمت بحب ، فتابع حديثه :
- وبعدين بتقولي طرقنا مختلفه بالله انتي مصدقه كلامك ده ؟ المهم مش عايزه تقولي لي حاجه كدا ؟.

احمرت وجنتيها خجلا وتهربت من عينيه ، فهتف كريم معترضًا :
- لا مش وقت خجل الله يباركلك أنا هموت واسمعها منك يا ليلتي .

كررت كلمته الأخيرة بخجل :
- ليلتك ؟ .

قوس حاجبيه بمرح هاتفا بنبرة مضحكه :
- آه ليلتي ، ولا عندك مانع ولا حاجه؟.

حركت ليل رأسها بنفي قائلة بنبرة متوتره :
- كريم متتسرعتش أنت تعرفني من فترة بسيطة بس و ....

ضغط على يدها هاتفاً بعشق :
- بالنسبه ليا اعرفك من زمان يا ليل .

فتحت عينيها في ذهول متمتمة بعفوية :
- انت هتستعبط ؟.

وضعت يدها على فمها بذهول وصدمه مما تفوهت به ، فضحك كريم بصخب على عفويتها تلك مغمغمًا بعبث:
- استعبط بقى عمال اقول فيك شعر ومش عارف إيه؟ وانتي – صمت يقلدها ساخرا – انت هتستعبط ؟ ده اللي طلع معاكي .

أغمضت عينيها لحظات ثم فتحتها ، كانت عينيها تومضان ببريق خاص لاحظه كريم ، في حين هتفت هي بنبرة شغوفة داخل عقلها :
- رخم بس بموت فيه .

نظر كريم لها بعمق هاتفاً في خبث:
- انتي قولتيها صح ؟ قوليها تاني يالا .

أخفت وجهها بكلا يديها ، فضحك كريم هاتفاً بعبث:
- ليل قوليها تاني .

تمتمت بنبرة مشاكسة:
- اقول ايه انا منطقتش على فكره ؟ انت بتنصب بقى ؟.

رفع حاجبه في مكر :
- والله ؟ طب عيني في عينك كدا تنكري إنك قولتيها في عقلك ؟.

فغرت فمها بذهول فشاكسها وهو يغمز بعينيه :
- قولتلك يا بنتي ليا قدراتي الخاصه وانا قاراك أوي.

قضمت على شفتيها في خجل هاتفة في عفوية:
- للدرجه دي أنا مكشوفه أوي؟.

قهقه كريم في مرح غامزا بإحدى عينيه قبل أن يقول :
- جدا يا روحي المهم يالا قوليها عايز اسمعها قولي بحبك يا كريم شوفي سهله أهي .

- كريم بطل تحرجني كدا أنا مقولتش حاجه .

حرك رأسه بنفي هاتفا بإصرار:
- قوليها تاني الأول يالا ليل صوت دقات قلبك وصلني وعيونك بتقولي بعشقك يا كريم ، فاضل تنطقيها وانا مش هتنازل ولو مقولتيش هرتكب فعل فاضح ومهنطلعش من الأوضه دي إلا واحنا مكتوب كتابنا انتي عارفه بقى التار ولا العار .

نظرت إليه في دهشه فوجدته يهز برأسه تأكيدا على تنفيذ ما قاله اخفضت عينيها في خجل قائلة في تهكم :
- بتهزر سيادتك ؟ ولا تقدر تعمل حاجه روح العب على قدك مش لما تعرف تقوم اصلا .

ضيق كريم عينيه في مكر قائلا :
- بقى كدا مش مصدقه طيب أنا هاثبتلك حالا أصلا كدا الاعتراف أحلى ...

ثم مثل أنه سينهض فارتبكت ليل وهتفت في سرعه :
- رايح فين يا مجنون انت ؟ كريم اعقل .

- مين اللي ضحك عليك وقالك أني عندي عقل اصلا .

استند بيديه على مسندي المقعد راقبت حركاته بقلب يخفق بشدة ، عندما أضحى قريبا منها وجهه في وجهها ، غزت الحمرة الشديدة سائر وجهها وعلت دقات قلبها في داخلها بشدة ، رفعت يدها ووضعتها على صدره تبعده هامسة في ضعف :
- كريم أبعد .....

- قوليها الأول وانا ابعد .

- مهقولش .

- أنا عارف أنك نفسك فيا صح ؟ بس مكسوفه ...

صرخت في وجهه بغيظ :
- قولتلك أبعد محمود لو جه دلوقت هتحصل كارثه ...

قاطعها بدوره قائلا وقد تشكلت ابتسامة ماكرة على شفتيه :
- أنا عاوزُ ياجي وياريت يجيب المأذون بالمرة .

هتفت ليل في يأس :
- يعني مُصر ؟.

أكد كريم في مكر :
- جدا يالا قوليها .

قبضت بيدها على ملاءة الفراش وقالت بصوت هامس وهي تغلق عينيها بقوة:
- بحبك يا رخم ارتحت .

ازدادت ابتسامته لتملء محياه ثم نظر إليها في غرور فصاحت به في غيظ :
- قولتها أبعد بقى .

ضحك كريم في مكر قائلا:
- يا كذابه .

بدا التعجب على تعابير وجهها المختلط بالخجل ثم كررت كلمته في استغراب :
- كذابه ؟ 

أكد وهو يغمز بعينيه في مشاكسه:
- ايوه طبعا بتقولي لي ابعد وقلبك ده بيقولي اوعى تسمع كلامها .

دفعته بغيظ من صدره وهي تقول:
- يخربيت الرخامة بجد ...

كانت دفعتها قوية بعض الشيء فاختل توازنه فسقط عليها شهقت ليل في خجل وقد توردت وجنتيها بحمرة شديدة ، فسمعته يتمتم في مكر :
- ياه بعشقها جاذبية نيوتن دي عارفه الهدف بالظبط وحشني حضنك على فكره .

همست هي في توتر ودقات قلب عالية :
- كريم بالله كفايه بقى لو حد شافنا كدا هايكون شكلي إيه ؟ والله لو ما أنا تعبانه كنت ضربتك .

- أقوم بس بشرط ؟.

نظرت لعينيه في شرر هامسة من تحت أسنانها:
- شرط ايه ؟ .

غمز لها بعينيه وهو يقول ما جعلها تصرخ بشدة :
- بوسيني الأول!.

يُتبع ......

#في حب الألماس التقينا.

# نورهان ناصر.




الفصل التاسع من هنا 







غير معرف
غير معرف
تعليقات