رواية في حب الالماس التقينا الفصل التاسع 9 بقلم نورهان ناصر




رواية في حب الالماس التقينا الفصل التاسع 9 بقلم نورهان ناصر 





•الحلقة التاسعة •،
رواية في حب الألماس التقينا
بقلمي نورهان ناصر

احتل وجهها علامات الذهول والبلاهة وهي تنظر إليه بنظرات مستنكرة قبل أن تصرخ في وجهه وهي تعيد ما قاله :
- نعاااااااااام عايزني أعمل إيه ؟ ابوسك .

ابتسم كريم في غباء وهو يؤكد ببراءة :
- مش هما بيعملوا كدا لما يعترفوا لبعض يالا يا ليل .

نظرت إليه في تشنج هاتفة في حنق وهي تدفعه بعيدا عنها:
- يالا يا ليل ؟ محسسني إني هاخدك في نزهه ، ده عند أم لطفي أنت شكلك عايز تضرب وبتستغل إني مش قادره أقوم واضربك صح ؟!. 

ضيق كريم عينيه في استفسار قبل أن يقول :
- أم لطفي ؟؟ هي مين دي ؟ أول مرة اسمع عنها .

مطت ليل شفتيها قائلة بينما تحرك كتفيها بحيرة وهي تنظر نحوه :
- معرفش أنا بسمعهم يقولوا كدا .

- يعني متعرفيش الست دي مين ؟.

سأل كريم فردت عليه ليل وقد تناسوا ما هم به :
- اممم واحده كدا عندها حاجات مصر كلها يعتبر .

هز كريم رأسه ثم عاد إلى مشاكستها وهو يقول في إصرار مبتسم :
- احم أنا مستني !.

تشنج وجهها وهي تنظر إلى عينيه بارتباك طغى على حديثها المتلعثم:
- مستني ، مستني إيه مش فاهمه؟ .

أومأ برأسه مبتسما في براءة أطاحت بعقلها ،قائلا بمرح مضحك :
- Kiss love يا ليلتي إنني أنتظر

 شهقت ليل في خجل وهي تهز برأسها صارخة :
- ده على جثتي أنت سامع .

بربش كريم بعيونه في براءة وهو يهمس لها بنبرة حانية:
- صغنططه بس أنا راضي مش طماع .

 لم تنتبه على حديثه بل ظلت عينيها تغوصان بداخل عينيه بلا وعي لتهمس في عفوية :
- تعرف أن عيونك جميلة أوي كنت بتقول عيني تسحر بس أنا اللى توهت في أشجار الزيتون بتاعتك ايه ده هي عيونك دي حقيقيه ولا عدسات لاصقة ؟.









نظر لها كريم بعبث يرفع إحدى حاجبيه في حين وضعت ليل يدها على فمها بذهول والخجل يعتريها فضحك كريم عاليًا وهو يقول :
- الله بقى وإيه كمان ؟.

احمر وجهها بحمرة قانية، فاغمضت عينيها بقوة وقلبها يدق بعنف ثم قالت :
- كريم قوم بقى !.

رفع رأسه قليلا يدعي التفكير ثم عاد ينظر إليها:
- أما تنفذي الأول .

- ليه هو ايه هو ده حكم قراقوش؟ .

تساءلت ليل في سخرية ، تقبلها كريم أثناء قوله في مشاكسه :
- لا ده حكم كيمو ولمعلوماتك أنا هابقى صاحب منصب كبير في الدولة وبحكم سلطتي اللي باعتبار ما ستكون يعني بأمُرك حالا بالتنفيذ .

أخفت ليل وجهها بكلا يديها وهي تردف في بكاء مصطنع :
- يا رب أعمل فيه إيه ده بقى ؟.

- حبيني وبس !.

قالها كريم ببساطة وبسمة لطيفة ، فابعدت يدها وقالت بصدق :
- اكتر من كدا ؟ – تبدلت نبرة صوتها إلى الخوف – والله لو محمود جه دلوقت هتحصل مشكله بالله عليك كفاية كريم متحطنيش في موقف محرج اذا سمحت وبعدين ايديك هتوجعك كدا .

- الحل في إيدك !.

ضمت شفتيها في استياء وهي تقول:
- مهقدرش أعمل كدا مستحيل أما نتجوز طيب وبعدين مش ده حرام وانت انسان متربي على الصح والغلط.

- أها بس دي بوسه بريئه وليكِ التعذير يا روحي .

ضيقت عينيها باستغراب مرددة:
- تعذير ده إيه ؟.

قال كريم :
- هو عقوبة غير مقدرة تجب حقا لله أو لآدمي في كل معصية أو جريمة ليس فيها حد ولا كفارة .

رأها تفتح فمها في دهشة فضحك بخفوت قائلاً:
- يعني ببساطة ده حكم الفقهاء في المسائل اللي مفهاش نص صريح في الشرع للعقوبة يعني حد أو كفارة معينه ومنها التقبيل .

ضيقت عينيها أكثر وقطبت بين حاجبيها قائلة في غباء :
- مش فاهمه بردو يعني هيحصل إيه ؟.

- يعني مثلا معصية زي الزنا ده ليه عقوبة محدده في الشرع ونص صريح في القران اللي هو حد الزنا اللي المولى حدده ، أما مثلا لو إنسان باس واحده فالبوسه دي ملهاش حد أو كفارة عن الذنب ده الشارع حددها مثلا ،فالفقهاء في الحالة دي توصلوا للتعذير ، زمان لو كان واحد باس واحدة بيكون للقاضي إنه مثلا يضربه أو يسجنه أو يكتفي بتوبيخه وهكذا .

أومأت برأسها بتفهم ثم نظرت إليه في شرر:
- قوم بقى من عليا فطستني وأنا عامله عملية صعبه .

نظر إليها كريم في خوف من تحولها ثم قال في غباء مرة أخرى :
- يعني مفيش بوس ؟.

عقدت حاجبيها بضيق قائلة بتشنج:
- لا مفيش بقى عارف ده كله ومع ذلك عايز زفت وانا هنا اللي هيقع عليا التعذير مش سيادتك عايزني أنا ابوسك ،ترضالي اسجن ولا اتضرب ولا نتوبخ كلنا في الليلة دي وحتى لو احنا مش في نفس الزمن اللي قولتلي عليه ، إنه يظل حرام يا أخي .

كان كريم يهز برأسه متفهمًا وهو يشعر بالحرج لتهوره، وما إن سمع آخر حديثها حتى تشنجت ملامح وجهه:
- نعم يا اختي أخوك ِ ؟؟.

ضحكت ليل بشدة على عبوس وجهه ثم قالت في هدوء وخجل :
- كريم حاسه إن حد هيدخل دلوقت أرجع مكانك بقى واتقي الله وقول اللهم اغزيك يا شوشو عيب عيب عيب وحرام حرام حرام .

ضحك كريم بشدة فابتسمت هي وسرحت في جمال ضحكته بلا وعي لتقول داخل عقلها :
- لا أنا كدا بنجرف للهاوية تكه كمان وهبوسه فعلا .

تنحنحت لتقول بضيق :
-كريم اتفضل ارجع مكانك .

أومأ برأسه على مضضٍ بوجه عابس وحاول الاعتدال بصعوبة حتى تمكن من رفع نفسه من عليها ، تنفست ليل الصعداء فجلس كريم على الكرسي وهو ينهج من المجهود كان صوت تنفسهم هو الطاغي ثم سألته ليل بنبرة شغوفة :
- كريم أنت بجد بتحبني؟.

قال كريم مبتسماً بمشاكسه:
- انتِ عندك شك في كدا ؟ .

نفت برأسها مبتسمة ثم أردفت:
- لأ بس عايزه اسمعك .

- طيب يا ستي أنا مش بس بحبك أنا بعشقك يا ليل و أول ما نخرج من هنا هنتجوز على طول معنديش صبر انا لخطوبة والكلام الفاضي ده ، كمان علشان أعلمك مهارات الغطس .

كانت تشعر بالخجل وتبتسم بحياء بينما تخفض بصرها عنه ولكن ما إن سمعت آخر حديثه حتى رفعت إحدى حاجبيها ترمقه بنظرة تهكمية ساخرة:
- تعلمني إيه معلش ؟. 

هتف كريم بنبرة مشاكسه :
- الغطس يا قطتي علشان تكوني جاهزه للتحدي .

التوى فمها بسخرية مغمغمة ببرود:
- يابني انت متعرفش قدراتي فاهدى كدا على نفسك شوي الأنا عندك عاليه وده مضر بالصحه .

عقد حاجبيه متمتمًا بدهشة:
- ابنك ؟.

فركت يديها بتوتر هامسة بنبرة هادئة:
- أصل أحيانا تصرفاتك بتشبه الاطفال كدا زيي يعني مش فاكر لما كنت بتغرقني مايه يا رخم .

ابتسم كريم باتساع هاتفًا بعبث:
- اعترفي الموضوع كان عاجبك جدا ، المهم أنا هكمل كلامي اللي قاطعتيه سيادتك أنا أعرفك من زمان يا ليل مش مجرد كلام يعني ، و ياما شيلتك على ضهري ونزلت بيك البحر بس كنت صغيره أوي في حدود سنتين أو تلاته كان مدربي بيجيبك معاه كنتي طفلة شقيه وبتتعلمي بسرعه .

*فلاش باك*












كان كريم يجلس قرب الشاطىء بيده عصا صغيره يرسم بها شيء ما على الرمال عندما لاحظ ظل يقترب منه فالتفت بتلقائية توسعت ابتسامته فور رؤيته لمدربه الذي يحمل فتاة على كتفه ذات شعر أسود حالك يصل إلى كتفيها بعيون واسعة تنتصف الشمس فيهما بلون عسلي يشوبه لمعان ذهبي ساحر ، ابتسم مرحبا :
- عامل إيه يا بطل ؟.

كانت عيني كريم ملعقتان بتلك الصغيرة لم ينتبه على سؤال مدربه الذي لاحظ نظراته فابتسم قائلا :
- غواصتي الصغيرة ليل .

انتبه كريم قائلا بابتسامة :
- غواصة مرة واحدة .

- امال أنت فاكر إيه ؟ دي اللي هتكون ند ليك .

ضحك كريم بخفوت فأنزلها والدها من على كتفه فأخذت الصغيرة تركض صوب البحر قائلة بطفولية بينما تجلس على الرمال:
- ألماس أنا ليل وبعشقك أوي على فكره !.

زفر الهواء قائلاً :
- ليل بنتي الوحيدة ومتعلقة بالبحر زيي رغم سنها الصغير بس بتعرف تسبح كويس ميغركش.

نظر لها كريم في دهشة :
- هي عندها كام سنه؟ مش باين عليها خالص.

- هتم أربع سنين في خمسة اللي جي ، لا يا كريم أول درس علمتهولك هو إن مينفعش استقل بخصمك أو احكم بشكل ظاهري المهم أنا اضطريت اجيبها معايا لأنها شبطت فيا وبصراحه كنت بفكر اكلمك نأجل التدريب انهارده لأن مراتي عند الدكتورة وسابتها معايا .

غمغم كريم مبتسما :
- ولا يهمك الف سلامه عليها فرصة حلوه إني قابلت اللي بتحكي لي عنها من زمان ومن كتر كلامك عنها شوقتني اشوفها بصراحه ، بس مش غرور لانك عارف إني مش مغرور هي مش ند ليا لسه قدامها كتير يا مدربي العزيز .

ختم حديثه وهو يتجه صوب ليل جلس على ركبتيه بقربها فرفعت عينيها له بتلقائية وهي تحمل قطعة صدف صغيرة مدت يدها له بها ، أخذها كريم وهو يبتسم لها ثم نظر إلى مدربه قائلا :
- طيب بما إننا أجلنا التدريب انهارده علشان خاطر ليل هانم تسمح اخدها في جوله خفيفه وبالمرة اشوف مهاراتها .

ضحك على حديثه قائلا :
- بتهزر سيادتك صح ؟ كريم بنتي بتعرف تعوم كويس بس أنا ولا مرة نزلتها البحر بدربها في النادي اللي شغال فيه .

- متخافش عليها مش هابعد كتير هانبقى هنا قدامك .

نادى عليها والدها :
- ليل عاوزه تنزلي !.

نظرت ليل له وهي تومأ برأسها مبتسمة:
- ايوه بابا اسمحلي أنا بقت كبيرة وأعرف انزل لوحدي الألماس هنا كبير اوي أكبر من بتاع النادي الصغير .

فكر والدها قليلا لاحظ كريم تردده فقال كي يرفع عنه الحرج:
- تعال انزل معانا وبكدا هتكون مطمن أكتر .

ابتسم له ووافق على اقتراحه فنظرت ليل إلى كريم الذي سبقهم وقفز في الماء ثم ركضت باتجاهه تضحك ،وما إن خطت قدميها في الماء ، اتجه كريم نحوها سريعًا ثم حملها ووضعها على ظهره وأخذ يلاعبها بمرح وهو يغرق وجهها بالماء بدفعات متتابعة فعبست ملامح وجهها تقول بطفولية لوالدها :
- ده طلع رخم يا بابا شوف بيغرقني إزاي؟ أنا مش لاعبه معاه تاني – جذبته من شعره مكملة حديثها– نزلني يا رخم .

*باك* 












آفاق من ذكرياته لتتشكل ابتسامة حنونه على محياه ثم استطرد يكمل لها :
-لو تفتكري صدمتي لما قولتلك بعد ما قولتي إن أبوك هو الحوت الأزرق أنا وقتها سألتك انتي بنته حتى انتي استغربتي صح ؟.

أومأت برأسها فتابع حديثه وغيمة من الحزن خيمت على عينيه وطغى أثرها على نبرة صوته :
- لما سافرت لمدرسه داخليه في أمريكا بعد انتكاسة كدا هبقى أحكيلك عنها بعدين من وقتها وانقطع أي اتصال بيني وبين والدك الله يرحمه ، بصي أنا واثق من مشاعري ناحيتك ومتأكد منها وبجد عايز أكمل حياتي معاكِ قولتهالك قبل كدا إنك الألماس اللي بدور عليه من زمان.

سألته ليل بعيون مبتسمة :
- ايمتى حسيت انك بتحبني ؟.

- اممم لما عيطتي قدامي لما ضحكت عليك وقولتلك إن غرز رجلي اتفكت قلبي وقتها دق ليكِ وتاني مرة ولا بلاش لتضربيني .

أولته كامل اهتمامها وهي تنصت إليه ولما توقف هتفت بشك:
- بلاش ليه ؟ عملت إيه؟.

تنهد كريم بعمق ثم أخذ يسرد على مسامعها:
- لما ضميتك وقت ما غنيتي وطول الليل لما كنتِ حاسه بالبرد كان نفسي ادخلك جوايا كنتِ وقتها نفس الطفلة اللي اتعلقت بيها وقتها قعدت أقول لنفسي إن الدنيا دي صغيرة أوي واتقابلنا تاني في نفس المكان اللي جمعني بيكِ أول مرة ،  
أنا تأكدت من مشاعري أكتر لما سيبتيني واتهمتيني إني بستغلك ورغم إني ناويت امشي ومرجعش بس قلبي مستحملش وعنفني إني سبتك وصوت عياطك قطع قلبي من جوه ولقتني بلف وارجعلك و لما اتصابتي بسببي إحساس الخوف من الفقد عشته تاني معاكِ أنتِ أنا مخوفتش في حياتي إلا على حاجتين أنتِ تاني حاجه فيهم ، صدقيني القلب ده دق ليكِ أنتِ قيمتك في قلبي كبيرة أوي والله العظيم ما عارف اعبرلك عن اللي جوايا ليكِ ولا لاقي كلام كل اللي اقدر اقوله لك إن ده – مد يده وأمسك بيدها ثم وضعها على قلبه – مش بيتنفس غير في وجودك جنبي. 

أدمعت عينيها وازداد خفقان قلبها لتهمس :
- أنا كمان واثقه من مشاعري وبحبك أوي يا كريم ، أنا أول مره أجرب الأحاسيس دي وقلبي يدق لحد .

صمتت فجأة وبدى التردد عليها ، نظر لها مستغربا سكوتها وقبل أن يتكلم ، أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت :
-كريم أنت أول شخص في حياتي أحبه كدا وأنا بسلمك قلبي هل هتحافظ عليه ؟.

أومأ برأسه ثم رفع يدها قرب فمه مقبلا إياها ،قائلا بنبرة ينبعث منها العشق:
- قلبك بقى جوه قلبي و صدقيني مش هتندمي أبدا، أنا اسلمك روحي يا ليل وأنا مطمن أنها في أمان معاكِ.

...........................................

تلبسي ده ولا ده احلى – صمتت قليلًا ثم تمتمت مبتسمة – اممم ده احلى الأسود عليكي بيبقى نار يا صبايا .

أبعدته من وجهها والقته بملل على فراشها وعادت تحدق في تلك المجلة بيدها ، وضعت والدتها يديها في منتصف خصرها ،وهي تهز رجلها بحنق واضح من تصرفات ابنتها الوحيدة هاتفة بنبرة حادة:
- يا الله منك ، يابنتي تعبتينا معاكِ يالا قومي روحي شوفيه .

زفرت الهواء بضيق ورفعت رأسها تنظر إليها بذهول :
- يادي كريم اللي كلتوا دماغي بيه ، يا ماما انتِ مشوفتيهوش كان بيكلمني إزاي على جثتي إن روحت له تاني . 

صمتت فجأة وبدى الضيق والغيظ على وجهها متذكرة عندما ذهبت إلى زيارته.
*فلاش باك* 

لكزتها والدتها في كتفها بغيظ ، فضغطت على شفتيها متمتمة بحنق واضح :
- حمد لله على سلامتك .

أجابها بلا مبالاة وعينيه لا تنظران إليها :
- متشكر .

هتفت والدتها مبتسمة تداري فظاظته في الحديث :
- اخبار صحتك إيه دلوقت ؟ .

زفر الهواء بضيق قبل أن يقرر الرد:
- تمام .

تمتم والده بهمس :
- كريم افرد وشك عيب كدا الناس جايين علشانك .

همس بنبرة جامدة :
- فضيلي المسرحية دي، عايز أنام والبرفيوم بتاع البنت دي مزعج صدعت منه خليها تطلع برا .

ابتسم والده وحدقه بنظرات متهكمة قبل أن يلتفت لهم :
- الدكتور بيقول أوضاعه كويسه.

تمتمت صبا بنبرة متهكمه ساخره بها نبرة تعالي واضحها :
- اخبار البت نهار دي ولا مش عارفه اسمها إيه ....

قاطعها هاتفًا بنبرة حادة :
- ليل اسمها ليل وهي كويسه الحمد لله طمني قلبك بقى.

قال الأخيرة بسخرية ، فضغطت والدتها على يدها حتى تحافظ على ثباتها فهي تعلم ابنتها جيدًا اذا انفجرت .
**

أفاقت من أفكارها على صوت والدتها وهي تلوح بيدها أمام وجهها هاتفة بنبرة حادة:
- صبا ايه روحتي فين ؟ بقولك إيه اعملي اللي ابوك بيقول عليه وخلصيني ، أنا كمان زهقت من الموضوع ده ، قولت لماسه ، مش هتظبط الأولاد ميعرفوش بعض ، كريم طول الوقت كان في البحر بيدرب وأنتِ مع والدته ماسه كانت بتعزك أوي يا صبا ،وبعدين يا غبيه أنتِ أجمل من البنت دي اللي بتقولي إنها عاجباه ومش عارفه إيه وانقذها بجسمه مش عارفه بتجيبي الكلام ده منين ؟ ما علينا المهم وريه جمالك انتِ ورقتك وأي راجل مهما كان جامد هيميل وأبوه في صفنا وقالنا كلمة ومستحيل يتراجع كوني واثقه.

....................

هتفت بنبرة متوترة :
- تأرفي الدور الرابأ فين ؟.

حدقتها بذهول ضاحكة على حديثها ثم أومأت برأسها قائلة :
- بأرف ايوه .

ضيقت عينيها بغيظ قائلة بتهكم :
– Are you speak English?.
•هل تتحدثين الانجليزيه•

ضحكت غزل بخفوت قائلة بنبرة هادئة :
- yes , do you need any help ?.
•نعم ، هل تحتاجين أي مساعدة •

حركت رأسها بإيجاب هاتفة بلكنة أجنبية متقنة:
- yes , i need some help , i want to go to the room 205 .
•نعم ، أنا أحتاج بعض المساعدة ، أريد الذهاب إلى الغرفة 205•

عقدت حاجبيها باستغراب رامقة إياها بنظرة مستنكرة:
- ودي عايزه تروح عند كريم ليه ؟ ومين دي اصلا ؟.

ضيقت عينيها هاتفة باستغراب : 
- What's wrong? ,find any problem ?.

•ما الخطب ، يوجد أي مشكلة•

تمتمت غزل بخفوت قائلة :
- No , come with me.
• لا ، تعالِ معي•

..........................

طرقت الباب وانتظرت الأذن بالدخول هاتفة بنبرة مرحه:
- أما أنا معايا حته خواجيه برا إيه قمر ؟ ، لو شوفتها وهي بتحاول تتكلم عربي . 

حدقتها ليل بسخرية قائلة:
- أعرفك الهبله اللي في حياتي الاخت غزل ودي فقرة الهزار.

نظرت إلى كريم بخبث قائلة بمكر:
- مش مصدقيني ، طيب ده حتى هي جايه مخصوص للأخ ده .

أشار إلى نفسه مرددًا بصدمه :
- أنا مين دي ؟– نظر إلى ليل التي اشتعل وجهها بالغضب وتابع – أنا معرفش حد هناك صدقيني ولا ليا صداقات أصلا ...

قاطعته غزل هاتفة بنبرة مرحه بينما تتحدث بالإنجليزية :
- Hadeel come , welcome to you .

دلفت بخطوات بسيطة تنظر إليه نظرة غيظ ثم تقدمت منه هاتفة بلغتها الأم :
- Ciao bello , ti ricordi di me ?.

•مرحبا أيها الوسيم ، هل تذكرتني؟•

أرجع كريم رأسه للخلف ينظر إليها باستغراب ، ثم نظر إلى ليل التي تقبض على يدها بقوة تعبيرا عن مدى غضبها، ما كاد ينطق بحرف ؛ حتى صدح صوت آخر متهكم :
- الحبايب كلهم هنا ما شاء الله ، مش بتضيع وقت أنت خالص ؟ .

نظر الجميع إلى صاحبة الصوت ، أخذت ليل تتطلع إليها بذهول ، ابتلع كريم لعابه الذي جف وهتف من تحت أسنانه بحنق قائلا :
- صبا – صمت ثم أكمل بضيق – كملت والله .

هتفت ليل مغتاظة ترمقه بنظرات مملوءة بالحنق:
- مين دي كمان ليلتك سودة؟ .

خطت بثقه قائلة بينما تضغط على حروف كلماتها :
- خطيبته يا حلوة .

نقلت عينيها بينه وبين تلك المدللة ، عينيها تنظران له بحزن ، ولكن سرعان ما تبدلت؛ ليعتلي وجهها نظرات الحنق والغيرة ، وكم كان وقع تلك الكلمة أليمًا على قلبها وكم كرهت هاء الضمير التي ربطته بها ،زفر كريم الهواء بغضب ، وقد أزعجه الحزن الذي رآه في عينيها ، متمتمًا من تحت أسنانه بحنق:
- خطيبة مين بتقولي ؟ مش فاكر إني خطبت حد .

تجاهلته صبا تمامًا واتجهت ببصرها إليها متحدثة بتحدي :
- مينفعش تنسى بسرعة كدا ، إحنا فيه بيناتنا كاريزمه حلوه واهالينا موافقين .

زمجر كريم باعتراض وعينيه تنظران إلى ليل باعتذار بينما يحرك رأسه ببطء نافيًا ، فأكملت صبا بحدة ونبرة صوت تتخللها السخرية :
-المهم أنا كنت جايه أشوفك وعرفت إنك هنا ، وحبيت اجي معاك نتشكرها على اللي عملته معاك – التفتت له مكملة بنظرة تهكمية– شكرا بجد يا ليل على كل حاجه عملتيها ، وإن شاء الله هنبقى أصحاب بقى وهعزمك على خطوبتي بس كيمو يتعافى .

ضغطت ليل على شفتيها تبتسم بسخرية قبل أن تهتف بنبرة صارمه:
- لا فيه خطوبه ولا غيره ، كريم مش ليك فاهمه .

ابتسم كريم بخفوت مرددًا بسخرية :
- قصفت جبهتك ، إنتي إزاي معندكيش دم كدا وبأي حق بتقولي عني إني خطيبك؟ ، أنا يدوب شوفتك مرتين بس .

أفاقت من أفكارها على صوت ليل الحانق ، بينما تحدق بـ كريم بنظرات مشتعلة غيظًا :
- ودي مين هي كمان ليلتك سودة ؟. 

ابتسمت بتوتر مجيبة إياها بنظرة تهكمية:
- أنا صبا وابقى صديقة العيلة والدي مستشار رئيس الوزراء وأيده اليمين في الوزارة وأنا وكريم أصدقاء .

تنفست ليل الصعداء ، وهي تجبر نفسها على الابتسام في وجهها ، هاتفة بنبرة هادئة :
- اصدقاء اممم ، أهلا وسهلا .

ابتسم كريم بخفوت قائلاً بنبرة عابثه ينطق الحروف ببطء وهو ينظر إليها كأنها هي الوحيدة في عالمه:
- بحبك .

استطاعت فهم حديثه فحاولت كتم ضحكتها على تصرفاته ، تابعت صبا حديثها بنبرة يفوح منها الغيظ :
- أنا حبيت أسلم عليكِ واتشكرك لأنك ساعدتي كيمو ...

قوست ليل حاجبيها رامقة إياها بنظرة مستنكرة:
- نعم كيمو ده إيه؟.

زفرت صبا الهواء بضيق ، ترمقها بنظرات مشتعلة غضبًا:
- أنا بحب ادلعه كدا .

ابتسمت ليل باصفرار قائلة بنبرة متهكمه:
- مش حلو على فكره ، وتدلعيه بتاع إيه ؟ .

ابتلعت صبا لعابها مبتسمة بغيظ قائلة:
- عادي يعني ، إنتي مضايقه ليه ؟.

كتم كريم ضحكته بصعوبة على شكل ليل الحانق بينما تتوعد له بنظراتها، عندما شاهدته يحاول كبت ضحكاته ، فعادت ببصرها إليها متحدثة بضيق :
- لا وأنا هضايق ليه؟ بس الاسم مش ظريف خالص إيه كيمو ده يععع.

نظرت إليهم باستغراب رامقة إياهم بذهول وهي تقف كالبلهاء لا تفهم شيء ، توجهت ببصرها تجاه غزل الواقفه تضحك بخفوت بينما تتابع صديقتها التي تتحدث بحنق واضح ، هتفت بنبرة ساخرة :
- Who is that Women ?.

تنبهت لها فتوقفت عن الضحك قائلة بنبرة مرحه :
- مش وقتك انتي خالص ، لسه دورك جي ليل في الغيرة معندهاش ياما ارحميني .

حدقتها بغيظ شديد هاتفة من بين أسنانها بغضب :
- stopped , tell me what happens there ? I don't understand any thing . 

•توقفِ ، أخبريني ما الذي يحدث هنا ، أنا لا أفهم شيء •
زفرت غزل الهواء بضيق قائلة :
- When i understand , i will tell you , okay?.
• عندما أفهم ، سوف أخبرك ، اتفقنا•

اعتصرت صبا حقيبتها بيديها تنظر لهم بنظرات مشتعلة ، قبل أن تهتف بنبرة حاولت جعلها طبيعية :
- احم ده شيء ميخصكيش يعني الاسم عاجبني بعدين أنتِ بتكلميني كدا ليه مين أنتِ أصلا ؟ ادلعه مدلعوش ملكيش فيه.

قبضت يدها على ملاءة السرير تعتصرها بقوة شعرت بالحزن داخلها ماذا تقول لها أنها هي حبيبته وأنتِ خطيبته ! فردت بضيق:
- أنا ....

إلا أنها ما كادت تكمل حديثها ، وإذ بصوت هائج اقتحم الغرفة متمتمًا بدهشة يتخللها عصبية شديدة:
- ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا ؟ ، إيه المسخرة دي ؟ دي غرفة مريض ولا أنا دخلت نادي ولا إيه ؟ – صمت لثوانٍ ثم تابع بغيظ وهو يشير إلى كريم بضيق – وسيادته بيعمل إيه هنا ؟ مش كفايه بقى إهانات ولا هو جاي يكمل هنا ؟ .

تمتم كريم بنبرة حادة ، وهو يحاول التحكم بغضبه، لعن مرضه وعجزه عن القيام مسددا له بعض اللكمات :
- أنا أجي في المكان اللي يعجبني ، وياريت متتدخلش ليل مش معترضه على وجودي .

نظر لها محمود بعتاب ،فتهربت من عينيه ، جز على أسنانه بحنق قائلا بينما يوجه حديثه إلى غزل :
- وسيادتك واقفه معاهم كدا، ليه ما اتصلتيش بيا ؟ عاملين الأوضة للتعارف ولا إيه ؟ فين المسؤول هنا ؟ .

همست ليل بنبرة منخفضة:
- محمود خلاص أهدى محصلش حاجه ....

قاطعها محمود هاتفًا بنبرة حادة:
- محصلش اممم لا واضح أن محصلش حاجه ، طيب انتوا اللي اضطرتوني لكدا جهزي نفسك احنا هنمشي من المستشفى دي .

زمجر كريم باعتراض قائلا بتهكم:
- محدش هايمشي من هنا ليل هتكمل علاجها هنا انت فاهم وبعدين بأي حق بترفع صوتك كدا وتزعقلها ؟. 

صمت محمود لثوانٍ ثم هتف بنبرة مستنكرة ناظرا إليها بعتاب :
- ردي انتي وجاوبيه؟ ولا معندكيش إجابه أصلا، معاه حق بأي حق بزعقلك؟ – صمت فجأة ثم تابع بحدة افزعتهم – سألت سؤال مبترديش ليه ؟ده بيعمل إيه هنا انتي اللي طلبتي تشوفيه بعد اللي حصل ؟ ، ومين الناس دي وبيعملوا إيه هنا ؟ .

هتفت صبا مغتاظة من أسلوبه:
- انت مين أنت وعمال تزعق لنا كدا ليه ؟ وانت مالك أصلا ؟انت مش عارف بتكلم مين ولا إيه؟.

حدقها محمود بغيظ قائلا :
- وانتِ مين انتِ كمان ؟.

جز كريم على أسنانه مبتسما بغيظ قائلا :
- صبا متدخليش .

في تلك الأثناء أتى الطبيب هاتفاً بنبرة مرحه لم ينتبه على هذا التجمهر :
- اتمنى انكم كدا راضيين عن.....

صمت فجأة عندما وقعت عينيه على محمود الغاضب ، استغفر الله في داخله مستعدًا للانفجار الذي سيحدث ، فقد انفجر محمود به :
- إزاي تسمح بالتهريج ده ؟ فين راحة المريض هنا وايه العدد ده كله ؟ ، انت دكتور بجد ولا وسيط للعشاق ولا إنت إيه شغلنتك أصلا؟. 

رفع الطبيب يده مشيراً له بتحذير هاتفاً بحدة:
- أنا ساكت من وقت ما شوفتك عن أسلوبك ده لكن لحد هنا ومسمحلكش ، وأنا عارف أنا بعمل إيه؟ ومعرفش إن العدد ده كله موجود – نظر إلى ليل – ياريت تقوليله يبطل عصبيته دي شويه مش كل الناس هتتقبلها ومش علشان بنسكت يسوق فيها بالشكل ده أنا دكتور وليا وضعي هنا ومسمحلكش تتكلم معايا بالاسلوب ده ، إذا كانت اخت حضرتك مش معترضه انت مزعل نفسك ليه ؟.

أنهى حديثه ثم أشار إلى الممرضة هاتفاً بحزم:
- رجعي كريم لأوضته وانهارده مفيش زيارات ولا مسموح بوجود أكثر من شخص مرافق ودلوقت عن اذنكم عندي بيشنت.

ألقى محمود عليها نظرة عتاب ثم خرج من الغرفة غاضباً لحقت به غزل ، وبقى في الغرفة كريم وهديل وصبا ، والنظرات مشتعلة بين الثلاثة ، هتفت هديل ساخرة تنظر إلى كريم ، قبل أن تقرر الذهاب :
- Abbiamo un secondo incontro , non rinunceró alla sfida , ciao .
•لنا لقاء آخر ، لن أتنازل عن التحدي ، وداعاً•

نظر كريم لها بطرف عينه بحنق مبتسماً بسخرية ، تمتمت صبا باستفزاز:
- أنا ماشيه سلام يا كيمو اجيلك وقت تاني.

نظرت ليل له بتهكم وأدارت وجهها للجهة الأخرى ، نظر لها بذهول ، تمتمت الممرضة بهدوء :
- كريم يالا بينا كفايه كدا انت انهارده اجهدت نفسك زيادة عن اللزوم.

رد كريم بهدوء:
- سيبيني بس خمس دقائق وهخرج .

وافقت بهزة بسيطة من رأسها واتجهت تنتظره عند الباب .

نادى كريم عليها بهدوء قائلا:
- ليل أنا معرفش البنت دي ولا فاكر شوفتها فين ؟ .

أغمضت ليل عينيها بحزن مطلقة لعينيها العنان مرددة بنبرة باكيه:
- امممم لا واضح فعلا .

استند على مسند المقعد وحاول أن يرتكز عليهما لينهض ، ولكن ما إن حاول النهوض حتى سقط على الأرض إلا أنه وقف بعدها بصعوبه ، التفتت له بصدمه هاتفة بهلع :
- كريم ، انت عملت إيه ؟ يا مجنون .

هتف كريم مبتسمًا بحب رغم ألمه:
- بحاول اصالحك .

ابتسمت ليل من بين دموعها قائلة :
- وكدا هتصالحني ؟ لما تأذي نفسك .

أكد كريم بهزة بسيطة من رأسه قائلا :
- لأنك هتنسي زعلك فوراً وكل اللي هيهمك هو إني أكون بخير– ابتسم بثقه – وبكدا صالحتك .

تمتمت ليل بنبرة مضحكه :
- ياربي كتلة رخامه مش معقول ، أرجع مكانك يا رخم متتعبش نفسك علشاني بس البنت بتقولك على تحدي ، تحدي إيه بقى ده إن شاء الله ؟.

حك كريم ذقنه مفكرًا لثوانٍ ثم تابع بلا مبالاة:
- والله ما اعرف سيبك منها مصايب وبتتلقح عليا خلينا في نفسنا احنا وبس ايمتى نخرج من هنا ونتجوز بقى .

ابتسمت ليل بخجل ثم تبدلت معالم وجهها إلى الضيق لاحظ كريم ذلك فقال مستفسرا:
- مالك؟.

تطلعت في الفراغ وهي تجيبه:
- مفيش .

أمسك كريم بيدها وقال :
- بصي لي هنا وقولي لي مالك ؟.

غمغمت ليل في حزن بائن:
- صبا دي ضايقتني لما سألتني أنتِ مين ؟ سؤالها حسسني بالدونية إني نكره ومبقتش عارفه أقولها إيه؟ كريم أنت واثق من الخطوه دي أنا شايفاك حلم بعيد أوي رغم انك قريب مني شوف أنا معنديش واجهة اجتماعية تتناسب مع مستواك أنا مجرد بنت عادية من عامة الشعب زي ما بيقولوا و .....

قاطع كريم حديثها وهو يقول بحزم:
- ليل أنتِ شايفاني بهتم بالسخافات دي ؟ الفوارق الاجتماعية دي أسوأ حاجه اتعملت في التاريخ ، كلنا سواسية تميزنا الوحيد التقوى والعمل الصالح " لا فرق لعربي على أعجمي ولا لـ ابيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح " بابا علمني إن التواضع لله وإن كلنا بشر وربنا سبحانه اللي بيوزع ارزاقنا ونصيب كل واحد وده لحكمه هو بس اللي يعلمها كان ممكن أبقى مجرد مواطن عادي والدي موظف بسيط ، بس الله كاتبلنا كدا وأنا قولتلك في يوم بابا كان مجرد أمام مسجد بجانب شغله في بداية الوزارة ،ومع اجتهاده رشحوه لمنصب رئيس الوزراء ، أنا بحب البساطة في كل حاجه وأنا اللي شايفك كتيره عليا ومش عايز أسمع الكلام السخيف ده تاني مره مفهوم؟.

هزت رأسها ببطء فتمتم كريم وهو يرفع إحدى حاجبيه مثلها :
- بقول مفهوم ؟.

صمتت لثوانٍ ثم قالت :
- مفهوم ، المهم صبا دي معنديش بنات تبقى صديقه لجوزي .

ردد كلمتها الأخيرة بحالمية :
- جوزك؟.

تهربت ليل من عينيه التي تُربكانها مغمغمة بضيق:
- بطل رخامه بقى أوف مش بعرف أقول كلمه منك .

ابتسم كريم بخفوت قائلاً بنبرة عابثه على تذمرها الطفولي:
- وانا بردو مسمحش لمراتي يكون ليها أصدقاء شباب .

ضيقت ليل عينيها باستغراب هاتفة بحنق:
- معنديش أصدقاء شباب .

جز كريم على أسنانه بحنق قائلا:
- وسي محمود ده يبقى إيه؟.

ضحكت ليل بمرح تشاكسه :
- ده القلب ده.

نظر لها قائلاً باستنكار وعينيه تحدقانها بشرارتٍ من نارٍ:
- عيدي كدا قولتي إيه؟.

تمتمت ليل بنبرة منخفضه:
- أوف شكله هيقلب أما أصلح العك اللي قولته ده .

ابتسمت ليل ملء فمها هاتفة بنبرة مرحه:
- بهزر يا قلبي ده انت الحب كله .

ابتسم كريم في وجهها ، فبادلته ابتسامته وفجأة وجدته يهتف بنبرة ينبعث منها الحدة:
- هزار من النوع ده مبقبلوش ومحمود ده مش عايزك تبقي قريبه منه وقبل ما تقولي أخويا ومش عارف إيه ولا صديقي والكلام الفارغ ده شوفي أنا آه صحيح عشت برا بس طلعت من بيت مسلم وبابا– ربنا يباركلي فيه – أسسني صح وزرع فيا قيم إسلامنا ، صداقة بين شاب وبنت مبعترفش بيها سميها تخلف رجعيه أي مسمى بس أنا راجل بخاف على حرمة بيتي وغيور ، وعايزك تحطي الآية دي قدام عينك ﴿ ولا متخذات اخدان ﴾ ربنا نهى عن أي علاقة تجمع بين النوعين إلا بالمسمى الشرعي المعروف الزواج فقط وهو مش أخوك أنا سألت بابا وقالي إن شروط التحريم مش كامله وإنه كدا ميبقاش أخوكِ ، عارف إنك بتعزيه وكل حاجه بس حافظي على المسافه أرجوك متسمحيلوش يكون قريب منك فاهمه أو يتحكم بحياتك كدا .

توترت ليل من حدته تلك فوجدت نفسها تهز رأسها عدة مرات موافقة.

دلفت الممرضة هاتفة بغيظ :
- دول مش خمس دقائق دول ساعتين .

ضحك كريم بصخب قائلا :
- اعمل إيه طيب مش عايز اسيبها.

ابتسمت لهما هاتفة بصدق:
- ربنا يجمعك بيها ويوفقكم وابقى ابعتلي دعوة لفرحكم .

.........................

- الحمد لله إني مسمعتش أفكارك الغبيه يا رانيا .

تمتمت بها صبا وهي تلقي نفسها على فراشها ، حدقتها رانيا بنظرات متهكمة حانقة:
- طب اتنيلي بقى ، اكاتك خيبه بعد ما فضلت احفظك يا صبا .

نظرت لها بطرف عينها بحدة مغمغمة بضيق :
- ده أنا ربنا بيحبني إني معملتش كدا ، تخيلي اتخيلت إني قولتلها كدا وهو كان معاها وكسفني كسفة عمري والله أصلا اللي زي كريم ده مبيتكسفش وكان هيعملها ولا هيهمه أبوه ولا غيره وإنه بتصرفه بيصغر أبوه قدامنا شاب طايش مبيفكرش مرتين – صمتت ثم أكملت بغيظ– وانتي قولتيلي أروح عندها هي على إني بتشكرها وكدا واعرفها بنفسي وإني خطيبة البيه المستقبلية لكن من حظي الزفت إنه مكنش في اوضته – صمتت مكملة بسخرية – البيه كان عندها ، وكويس إني مقولتش اصلا انتي مشوفتهاش واخده راحتها كيف معاه ، ولا اكنها تعرفه من سنين ، بقى البارد الرخم ده تقوله ليلتك سودة ويسكت ويضحك كدا وشوفته بيحرك شفايفه بهمس بحاجه كدا ،هي فهمتها ولقيتها احمرت فجأة وبتخبي ابتسامتها ، ولا وهي بتكلمني كدا من مناخيرها ولما حبيت ازيل المسافات دي وقولتله يا كيمو لقيتها قلبت وشها ورفعتلي حاجبها كدا وقعدت تقولي كاني وماني وهو ساكت ومنشكح على الاخر .

ارتمت رانيا على الأريكة منفجرة في نوبة ضحك هستيرية ، نهضت صبا رامقة إياها بنظرة تهكمية مستنكرة، بينما تنحني تلتقط حذائها ملقية إياه عليها :
- يا مستفزة بقى أنا دمي محروق ، وانتي قاعده تضحكي رانيا قومي غوري من هنا يالا .

تمالكت رانيا نفسها قليلا هاتفة بمرح:
- أنا أسفه بس طريقتك وإنتي بتقلديها فطستني من الضحك مش قادره والله .

زفرت الهواء بضيق ، نظرت إلى سقف غرفتها بشرود هاتفة بنبرة حزينه :
- رانيا كريم بيحبها .

اعتدلت في جلستها هاتفة بتساؤل:
- عرفتي منين بس ؟.

أجابتها متذكرة نظراته لها وهمسه بتلك الكلمه التي قصمت ظهر البعير موضحة كل شيء :
- صدقيني بيحبها أوي كمان، نظراته ليها بتقول بعشقك وهمسه ليها بالطريقه دي بتقول أنه بيحبها أوي. 

زفرت الهواء بضيق قائلة بتساؤل:
- وانتي هتعملي إيه طيب ؟ باباك مصر أوي على الجوازة دي.

لمعت عيناها بدموع هامسة بنبرة باكيه:
- كان نفسي ابقى أنا مكانها وحد يحبني كدا الممرضة حكتلي كل حاجه يا رانيا ، وإنه حماها بجسمه وعرض حياته للخطر علشانها ده غير إنه كان هيموت ويشوفها لدرجة إنه حاول يقوم مع إن الحركه غلط عليه وممكن تضره بس هو مفكرش في كل ده ، كل اللي هامه حبيبته بس .

انتصبت رانيا واقفة تتطلع إليها بحزن ، ثم تقدمت منها جالسة بقربها ، و هتفت بنبرة هادئة:
- إنتي حبتيه صح ؟، كنتي بتكابري يا صبا وأنا حاسه باللي جوا هنا – أشارت إلى قلبها وتابعت بحزن – ده دق ليه أنا عارفه إنك من معجبينه من زمان وانتِ بتشجعيه في أي بطولات بيدخل فيها ،ولما عرفت إنك ممكن تتخطبي ليه فرحت لك كتير بس مش عارفه ليه قابلتيه بالوش الخشن ده ؟.

ابتسمت صبا بحزن مغمغمة ببرود:
- بحبه إيه؟ده بارد ومستفز ورخم – صمتت قليلًا مكملة بحزن – وجنتل في نفس الوقت بس لأ محبتوش يا رانيا أنا كان فيه مشاعر إعجاب بس متخطتش ده صحيح مامته اهتمت بيا فترة ما والدتي كانت تعبانه واتعلقت بيها اوي بس كريم مكنتش بشوفه أصلا مامته كانت عايزاني اتجوزه ، عارفه أنا اتأكدت من ده لما لقيت ليل متعلقه بيه كدا وغيرتها واضحه وهو بيحبها أوي وقتها عرفت أن مشاعري دي مش حب أصلا ؛ لأني مغرتش منها ولا حاجه مجرد اضايقت من أسلوبها شكله حاكيلها عن اللي أبوه كان هيعمله الله أعلم بقى ، بس أنا مش عارفه أعمل إيه في أهلي ؟ اوقات بكره أبويا ده بحسه إنه شايفني وسيلة لتحقيق أهدافه حاطط عينه على مركز عمي وعايز ياخد مكانه علشان كدا عايزني اتجوز ابنه ، أنا محتاره ومش عارفه اعمل إيه؟ .

احتضنتها رانيا قائلة بمواساة:
- مش عارفه أقولك إيه والله ؟ بس جربي طيب كدا كدا والده عطاكم كلمة ومين عارف يمكن كريم مجرد بس متعلق بيها علشان اللي مروا بيه ، ادي نفسك فرصة معاه وربنا يقدم اللي فيه الخير .

حركت صبا رأسها بنفي قائلة:
- مظنش إني هقدر أو إن الجوازة دي هتم اصلا زائد إن أنا مش هقف بيناتهم يا رانيا واكون الشريرة في روايتهم.
.................

|•الساعة التاسعة مساء في حديقة المستشفى• |

ظلت تتابع سيره ذهابا وإياباً حتى فاض كيلها ونهضت ترمقه بنظرات متهكمة قبل أن تقول :
- محمود كفايه بقى خايلتني رايح جاي بقالك اكتر من ساعة .

التفت محمود لها مغمغمًا بحدة:
- غزل مش عايزك تشجعي ليل على اللي بتعمله ده .

زفرت الهواء بضيق ثم اتجهت إليه وقفت أمامه ، عاقدة ذراعيها أمام صدرها هاتفة بنبرة متهكمه :
- ليه ؟ أنا مش شايفاها بتعمل حاجه غلط ، كريم بيحبها بجد واكتر شخص ....

صرخ محمود فجأة يقاطعها :
- اكتر شخص إيه ها ؟ اكتر شخص هيحافظ عليها ، اكتر شخص نأمن على حياتها معاه ، أكتر شخص إيه قولي لي ؟ واللي حصلها بسببه ليل كنت هخسرها – ارتبك فأكمل في توتر لاحظته غزل – أقصد هنخسرها انبارح أنتِ متخيلة .

انتفضت في مكانها مبتلعة باقي كلماتها ، لمعت عيناها بالدموع متراجعة للخلف هاتفة بنبرة ضعيفه عندما ومض هاجس على عقلها :
- إنت غيران عليها منه ؟.

حدقها محمود بذهول متمتمًا بدهشة:
- ايه اللي بتقوليه ده ؟ .

ضغطت غزل على شفتيها تكبت دموعها هاتفة بتحشرج وهي تضع يدها أعلى قلبها بألم:
- رد عليا ، ليه رافض كريم ؟ ليه بتضايق لما بتشوفه معاها ؟ لييييييه جاوبني ؟ من حقي أعرف أسبابك.

أخفض رأسه للأرض لحظات يحاول جمع شتات نفسه قبل أن يردف بنبرة هادئة:
- غزل أنا خايف عليها .

صرخت بغضب قائلة:
- بطل خوفك ده بقى ليل واعيه وبتحبه يا محمود وروحها متعلقه بيه ومش هتتخلى عنه فاهم ، ولا انت ناوي تمنعها من إنها تحب ومش عايزها تستقر بقى ، كنا بنهزر ونقول عايزين نجوزها علشان نبعدها عن البحر .

ركل الحجارة بغضب شديد هاتفاً بعصبية لم يستطع التحكم بها:
- وأنا مستحيل أخليها تكمل مع كريم يا غزل ، مش هو ده الشخص المناسب ليها ، ده واحد كل همه الوحيد في الحياة البحر بس ومش سائل عن حد أناني ومبيفكرش غير في نفسه وبس ملوش عزيز اصلا إزاي عايزاني اسيبها معاه ؟. 

تمتمت غزل بذهول يصحبه استنكار متجاهلة كل ثرثرته تلك ، غير مقتنعة بما قاله:
- أنت معقول بتحبها يا محمود ؟. 

قبض على يده بقوة محاولا السيطرة على أعصابه ثم تنفس الصعداء واقترب منها ، أمسك بيدها فأبعدتها متراجعة للخلف هاتفة بغصة وألم شديد يعصف بقلبها :
- مش مصدقه ، بتحبها صح ؟ غيران عليها منه ، ورافضه لأنها حبته هو خلاص مبقتش انت الراجل الأول في حياتها الراجل الجدع اللي ساعدها وبيحميها ، إزاي كنت غبيه وملاحظتش تعلقك بيها؟ من زمان من واحنا أطفال ليل عندك غير الكل بتخاف عليها من الهوى الطاير ومش بتخليها تقرب من حد دايما محاوطها ومش بتسمحلها تتنفس من غير إذنك كان كل ما حد يكلمك عليها ترفض من غير ما ترجعلها واقولك ليه يا محمود مع إنهم ناس كويسين تضحك عليا وتقولي ده فيه وفيه تطلع فيهم القطط الفطسانه وانا بكل غباء بصدقك مراية الحب عاميه وصدقتك كل مرة ضحكت عليا صدقتك – بكت بانهيار وهي تضرب على موضع قلبها – الغبي ده صدقك في كل مرة كل مرة يا محمود .

اقترب منها أمسك بيديها قائلا بنبرة هادئة بعض الشيء:
- غزل ما تهبليش بقى أنا بحبك أنتِ وأنتِ عارفه كدا أنا حبي لـ ليل أخوي وأنتِ متقبله كدا هي وحيدة ملهاش حد ، وأنا بحبها ك أختي ، أنتِ هي حب حياتي ده ليل اللي كشفتني وقالتلي أنت بتحب غزل يا محمود ، وقتها ضحكت وقولتلها أيوه بحبها وبعشقها كمان ضحكت وقالتلي لا حب تاني مش ده أنت بتحبها وعايز تتجوزها بس هي منشفه دماغها ومش راضيه ، إلا لما تخلص جامعتها بقى – أفلت يديها وصمت لثوانٍ ثم أكمل بعتاب – بعد السنيين دي كلها وجايه تتهميني اتهام زي ده من الأول وأنتِ عارفه إني بحبها وغاليه عليا زي أخواتي البنات واكتر كمان ، نسيتي أنها شربت مع اختي لبن انتِ تجاهلتي الحقيقه دي أننا اخوات في الرضاعة معقول أفكر في اختي بطريقة غلط .

بكت غزل بشدة واضعة يديها على وجهها تشعر بالحيرة والتشوش تصرفاته أوحت لها بذلك في أغلب الأحيان إلا أنها كانت تكذب نفسها ،وحديثه هذا الآن شتت تفكيرها كيف تجاهلت ذلك أن ليل من المحتمل أن تكون أخته في الرضاعة ، وأنها كانت أمامه من البداية فلو حقا يحبها لما سيرتبط بها هي ؟.

أفاقت من أفكارها وهي تراه يقترب منها ممسكاً ، بوجهها بين يديه مغمغمًا بهدوء :
- بس أهدي أنا آسف إني وصلتك للشعور ده بعدين أنا بغار عليها هو بس الحبيب اللي بيغار وكمان؛ لأن من كلام رئيس الوزراء عنه خوفني منه هو فعلا مستهتر يا غزل مقدرش أأمنه عليها ،ده غير إني بعتبر نفسي المسؤول عنها و يعتبر اللي ربيتها وبحسها بنتي علشان كدا خايف عليها دي أول مره تتعامل مع حد غيري خايف تكون دي مشاعر انبهار وهتروح لحالها ويكسر قلبها بعدين .

ابتعدت عنه تمسح دموعها قائلة بنبره ضعيفه :
- لا هي عارفه هي عايزه إيه؟ وبعدين سيبها تجرب وتعرف بنفسها مهنعرفش إن النار بتلسع واحنا بنبصلها من بعيد ، واحنا معاها مش لازم نسيبها نكون في ضهرها وندعمها وبعدين أنا شايفه كريم شخص مناسب ليها والاتنين متفاهمين وأنت مش هتدخل في حياتها بالشكل ده تاني .

ابتسم محمود بهدوء متحدثاً داخل عقله في غيظ :
- انتي طيبه أوي يا غزل ، أنا آسف سامحيني بس لا يمكن أسمح إن الجوازة دي تتم على جثتي ليل ملك ليا وبس ومحدش هياخدها مني.

....................

ضرب بيده على سطح المكتب مغمغمًا بحدة:
- إزاي لحد دلوقتي معرفتوش مين اللي هجم على ابني ؟ وازاي جهاز زي ده الرادار ميحسش بيه ؟ أومال حضراتكم بتعملوا إيه بقالكم شهر ؟.

أخفض مدير المخابرات رأسه للأرض مغمغمًا بأسف:
- الإشارات كانت متشوشه في اليوم ده زي ما حضرتك عارف بسبب المد والعاصفة و......

تمتم رئيس الوزراء يقاطعه بانفعال:
- ده اسمه تسيب وإهمال مش تقولي تشوش ومش عارف إيه ؟.

رفع مدير المخابرات رأسه ونظر إليه هاتفاً باعتذار :
- انا بعتذر من حضرتك بس في فريق كامل بيحقق في الموضوع ده إحنا والله ما ساكتين ، بس محتاجين نتكلم مع ابن حضرتك لأنه أكيد عنده خلفية للي حصل ده وأنا قولت لحضرتك وحضرتك منعتنا.

زفر الهواء بضيق قائلا بهدوء:
- كريم مش في وضع أنه يقعد ويحكي أنا سألته قالي ميعرفهمش و ابني ملوش في المشاكل ولا ليه عداوه مع حد أصلا ، جايز اللي عمل كدا عايز يضغط عليا بابني أو ليه عداوة معايا أنا ، أنا دماغي هتنفجر من كتر التفكير و في حاجه أنا شاكك فيها وزير الداخلية هيبعتلك الملف فيه بعض الأسماء لمنظومة إرهابية شاغله الداخلية من فترة ولحد دلوقت معرفوش يقبضوا عليهم بس برجع واقول الجهاز اللي شوفته في السما جهاز متطور مش متوفر في مصر أساساً وكريم قالي إنهم عصابة أجنبية تقريبا شوف من الآخر يا نجدت أنا عايز أمهر الضباط عندك يتولوا المهمة دي لازم أعرف الناس دي عايزين إيه من ابني ؟. 

ختم حديثه وغادر ، جلس الأخير على مكتبه ثم رفع سماعة هاتفه وهتف بنبرة هادئة:
- استدعي لي ماهر – صمت لثوانٍ معدودة يستمع له ثم أكمل بضيق – يعني إيه مش فاهم ده شغل ووقت ما استدعيه ياجي احنا بنهرج هنا ولا إيه ؟ – صمت يستمع له ثم هتف بحدة – اتصل بيه فورا خليه يلغي إجازته دي أنا محتاجه ضروري مراته بتولد ملناش فيه ، ابعت لي شمس اخوه على مكتبي أما نشوف اخرتها .

.............................

|•بعد مرور أسبوع وخمسة أيام• |
   في حجرة العلاج الطبيعي

تعالت ضحكاته وهو ينظر نحوها:
- سيبيبها من أيدك مش هتقدري ترفعيها قومي اتمشي أحسن لك .

تمتمت ليل بنبرة حانقه ، بينما تمسك بإحدى الأوزان الثقيلة نسبياً:
- لا هقدر ، عيبك يا كريم إنك مستقل بقدرات خصمك .

ضحك بخفوت مرددًا بسخرية:
- وهي فين قدرات خصمي دي ؟ أين هي أنا لا أراها .

ألقت عليه نظرة غاضبه ثم مالت بنصف جسدها ورفعتها بقوة ثم أنزلتها سريعًا وهي تصرخ بغير إرادتها ، فزع كريم ونهض من على تلك الآلة واتجه نحوها أمسك بيدها يدلكها برفق وهو يقول :
- أنتِ كويسه – أومأت برأسها فتابع حديثه – قولتلك إيه؟ أموت وافهم بتموتي في العند ليه بس ؟ .

- علشان سيادتك دايما بتقلل مني ....

قالتها ليل بغضب فهمس كريم في صدمه :
- أنا يابنتي ؟.

أكدت في غضب ونظرة متهكمة ، فضحك لثوانٍ فرمقته ليل بنظرة غاضبه فصمت كريم وقال في حب :
- عُمري ما اقلل منك أنا بهزر معاكِ وأنا عارف إنك بنت قوية يا ليل ومش محتاجه إنك تثبتي لي حاجه ، المهم ركزي كدا أنا وأنتِ بقالنا فترة بنعمل علاج طبيعي وأنا سابقك بكتير وعمال بتلكك علشان ما اخرجش من هنا قبلك لازم تشدي حيلك شوي بعد ما نطلع من هنا هنتجوز أنا هكتب الكتاب آخر الشهر ده أنا ما صدقت بابا اقتنع أخيرا وفك من حوار بنت المستشار ده .
** 
- حمزه هات تلفوني لو سمحت !.

قال والده بتساؤل :
- هتكلم مين ؟.

- معتز باشا !.

توتر والده قائلا:
- ليه ؟.

- ببساطة هقوله اللي أنت مكسوف تقوله بابا الموضوع أبسط من كدا كله مجرد كلام سيب لي أنا الطلعة دي أنا بجح ومبيفرقش معايا .

كرر والده حديثه باستهجان:
- بجح؟؟ جبتها منين دي ؟.

ضحك بخفوت ثم أخذ الهاتف من حمزه الذي ابتسم له ثم خرج من الغرفة:
- هو أنا مش مصري ولا إيه ؟ المهم بسم الله ...

أخذ منه الهاتف فنظر له كريم بذهول فقال والده :
- من غير ما تكلمه يا....يا بجح أنا هقابله انهارده واخلص الموضوع ده .

- اممم طيب بس انهارده يا بابا .

- حاضر يا كريم انهارده المهم تعالى نشوف مرات ابني المستقبلية .

قبله كريم في خده قائلا :
- أهو هو ده الكلام الله عليك يا رئيس الوزراء يا قلبي .

- آه يا بكاش انت .

ضمه كريم بمحبة قائلا بصدق :
- انت حبيبي يا عبدو !.

- ولد عيب إيه عبدو دي ؟.

*باك*

ابتسمت بحب متذكرة ما حدث بالأسبوع الماضي فأكمل كريم :
وأنا قررت إني مش هسافر واسيبه هنروح شهر العسل بس وبعدها هرجع اشتغل معاه هنا .

ابتسمت ليل ملء فمها هاتفة بسعادة:
- وده اللي مخليني متشجعه كدا وعاوزه أخرج من هنا بأي طريقه يا كريم ، مش هيفرق معايا المكان المهم إنك معايا .

هتف الطبيب مبتسمًا وهو ينظر إليهما من وراء نظارته :
- ما كفاية رغي انتوا الاتنين بقى وشغلوا أيديكم زي ما انتوا مشغلين لسانكم كدا .

ضحك كريم بصخب قائلا بنبرة عابثه:
- أنا أول مره في حياتي احب الدكاترة كدا .

همهم الطبيب بخبث :
- وأنا فاهم سبب الحب ده إيه ؟ – نظر إلى ليل ثم غمز له – المهم ربنا يوفقكم شدوا الهمه بقى شوي ، انهاردة هنتمشى كلنا في حديقة المستشفى ،هتقدري يا ليل ؟.

ابتسمت بهدوء قائلة:
- إن شاء الله يا دوك أنا في تحسن أهو ولله الحمد .

.............

سلطت عينيها على تلك الخرائط مغمغمة ببرود سحيق:
- How is he now ?.
•كيف حاله الآن•

ابتسمت بخبث قائلة:
- it's he fine , and it keeps getting better.
• إنه بخير ويستمر بالتحسن•

ابتسمت ملء فمها هاتفة بغموض:
- Hadeel I want it as soon as possible . 
•هديل أريده في أقرب وقت ممكن•
............

- احنا بندور على إبرة في كومة قش كدا يا شمس أنا زهقت من السفر كريم ده مبيقعدش في مكان واحد ليه ؟ لا والعجيب في ده كله انه مش بيزور معالم البلد مثلا لا ده بينزل البحر وما شاء الله في كل بلد سافرها اتعرض فيها لهجوم بردو أنا مش فاهم الناس دي عايزين منه إيه ؟وليه سكت لهم من الأول ؟. 

رفع شمس رأسه من فوق تلك الأوراق ومط شفتيه مغمغمًا بهدوء :
- والله باينها كدا ، بس نعمل إيه بقى كريم ما استفادناش منه بحاجه ولا عرفنا نتكلم معاه اصلا وهو مش عارف هما عايزين منه إيه؟ أو ليه بيختبروه اصلا ؟مقدمناش غير أننا نحقق في كل بلد اتواجد فيها واتعرض للهجوم ، أنا نفسي هموت والاقي أجابه للسؤال اللي بتقوله ده واحد زي كريم عايش في حاله لا بيعمل مشاكل أو ليه عداوة مع حد طب لو افترضنا تنظيم إرهابي زي ما أبوه فكر بس لا الحكاية اكبر من كدا لو كانوا منظومة ارهابيه كانوا خلصوا عليه من زمان، إنما دول بيهاجموه في البحر ليه ؟ إيه السر ، كريم بيقول بيختبروه طب السؤال اللي ملوش اجابه بيختبروه ليه ؟.

- كفايه يا شمس أنا دماغي راحت حرفيا ولو سمعتك بتقول ليه دي تاني هضربك!.

صرخ ماهر بتلك الكلمات في ضيق فضحك شمس مكملا :
احنا دلوقت في ايطاليا استمتع بالجو يا ماهر .

زفر ماهر الهواء بضيق قائلا بتهكم :
- انا مش فاضي استمتع بالزفت المفروض ابقى مع زها وبنتي مش قاعد اتنقل من بلد لبلد أنا زهقت وعايز أرجع مصر .

همهم مبتسمًا بحنق :
- يعني انت بس اللي عايز ترجع ما أنا كمان سايب نور وأنس لوحدهم ده زمان نور ولعت فيه أصلا .

طرق على باب غرفتهم ، عقبه دخول أحدهم هاتفاً بهدوء:
- توصلتوا لحاجه ؟. 

حرك شمس رأسه بنفي ثم ارتمى على الفراش بتعب ، تابع الاخير بابتسامة نصر قائلا :
- اممم هاتوا البشارة عندي ليكم أخبار جديده تعالوا معايا .

يُتبع .....

#في حب الألماس التقينا.

#نورهان ناصر




الفصل العاشر من هنا 





غير معرف
غير معرف
تعليقات