![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الاول 1 بقلم نورهان ناصر•الحلقة الأولى • رواية <في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر تتحرك مثل الفراشة، تعتلي ملامحها ابتسامة مشرقة ، بينما تردد كلمات تلك الأغنية في هاتفها بسعادة : - في عالم من الصور ، حكاية فيها عِبر ، تغوص في بحر الخيال ، وتنتقي منه الدُرر ، في الشرق حينًا والجنوب في الغرب أو نحو الشمال ، نعيش في كل الشعوب ، نجوب آفاق الجمـ.. توقفت قائلة بنبرة متهكمه : - قفلتيها ليه يا غتته ؟. حركت رأسها بيأس هاتفة بنبرة مرحه : يا طفلة ، مش هتبطلي أغاني عالم سبيس تون اللي إنتي عايشه فيها دي ؟. حركت كتفيها بدلال يتنافى مع كلمات تلك الأغنية الخاصة بالأطفال قائلة : - بحبها يا رزله ، وبعشق رشا رزق . ابتسمت لها بغيظ قائلة بنبرة متهكمه : - واضح أوي – ثم لفت انتباهها ما تفعله فهتفت متسائلة – إيه ده ؟ إنتي رايحه فين كدا يا ليل ؟. توسعت ابتسامتها ،لتهتف بسعادة غامرة : - رايحه لـ حبيبي !. رفعت إحدى حاجبيها رامقة إياها بنظرة تهكمية ساخرة : والله ؟ – أومأت برأسها مبتسمة بتأكيد فأكملت رفيقتها – وده مين إن شاء الله ؟ لا لا لحظه عرفته اللي في بالي صح ؟. أغلقت حقيبتها واتجهت نحوها واضعة يديها حول عنقها مبتسمة بشغف : انهارده الجو جو عشق وشط اسكندرية دلوقت يجنن وبعدين أنا لازم أجمع الألماس يا حبي . قبض قلبها فجأة وتسارعت دقاته، لتهتف بنبرة قلقه محاولة ثنيها عما تنوي القيام به : ليل ، حبيبتي أكيد مش هتروحي البحر دلوقت صح انتي مسمعتيش عن المد والجزر انهارده والسفينة اللي غرقت ، أرجوك بلاش !. قبلتها في خدها ثم حركت رأسها بنفي قائلة بنبرة متحمسة : - ده أنسب وقت ، انهارده عندي طاقة غريبه إني لازم أروح هناك – دمعت عيناها فاقتربت منها ماسحة دموعها مردفة بنبرة مطمئنة – غزالتي متخافيش كدا إن شاء الله خير متقلقيش ، ربنا هو الحامي !. أمسكت بوجهها بين يديها هامسة بنبرة باكيه : - ونعم بالله ، بس ربنا قالنا ما نرميش نفسنا في التهلكة . ربتت على يدها الممسكة بوجهها ثم ابتسمت تطمئنها : - حبيبتي ، عارفه ، بس ده كمان مجالي وشغلي أنا بشتغل في فرق الإنقاذ، ولازم أروح انتي سمعتي أكيد عن الناس اللي اختفوا انهارده في وسط البحر بسبب المد والجزر ، لازم نخرجهم بعدين جايز يكون في حد منهم عايش مين يعرف ؟. وضعت يديها حول خصرها رافضة تركها هامسة بنبرة رافضة : - لأ ، لأ أنا مش عايزاك تروحي ، انتي أمانة عندي ، ماما وصتني عليكي ، أرجوك متروحيش ، فيه غيرك هيروح . دفنت وجهها في شعرها وعانقتها بحب ، ثم أنزلت يديها عنها قائلة بنبرة صارمة : - غزالتي مينفعش ده شغلي ، بعدين مفيش حد بيهرب من قدره وده قدري ، أرجوك أنا لازم أمشي دلوقت يالا أشوف وشك بخير خلي بالك من نفسك. اذعنت لرغبتها مرغمة، وهبطت معها توصلها داعية المولى عز وجل بأن يردها سالمة، هامسة بنبرة باكيه : - ليل ، ارجعي لي أنا مليش غيرك بعد ربنا !. ابتسمت لها بحب وعينان لمعت بهما الدموع ثم هتفت بنبرة مشاكسة : - أكيد إن شاء الله ، أومال مين يقرفك بأغاني سبيس تون يعني !. ضحكت من بين دموعها ثم عانقتها مرة أخرى ، قطع عليهم تلك اللحظات صوت متهكم ساخر : - مش كفاية دراما بقى ؟. التفتت الفتاتان له وهتفا بصوت واحد حاد افزعه : - مالكش دعوه يا متطفل !. تراجع رافعًا يديه باستسلام ثم همس بنبرة منخفضة : - أنا اللي بجيب التهزيق لنفسي . ضحكت غزل على حديثه ثم ابتسمت في وجهه هامسة بنبرة منخفضة وهي تشير إلى رفيقتها : - البت دي في امانتك يا محمود ترجعها وخلي بالك منها !. حك ذقنه يدعي التفكير ثم هتف بنبرة مازحة : - وده كلام بردو المفروض توصيها هي عليا ، ليل سباحه ماهرة واشطر غواصه في التيم كله متقلقيش عليها خافي عليا أنا ؟. قال الأخيرة بمغزى ، فضحكت ليل بصخب قائلة بنبرة خبيثة : - اممم محمود يالا بينا . همست غزل بدموع وهي تودعهم : - خلوا بالكم من بعض . رفع محمود وليل يديهما مودعين ،فنادت غزل بنبرة باكيه : - محمود !. توقف مكانه بعد نداءها وقد شعر بقلبه يكاد يهوي أرضًا، وهو يكبح تلك الرغبة التي تدفعه إلى العودة إليها ضامما إياها إلى صدره يطمئنها ، فأكملت غزل حديثها بنبرة يفوح منها الحب : - أنا موافقه على طلبك وبحبك على فكره . شعر كما لو أن العالم كله لا يسعه من فرط سعادته ، فالتفت إليها ينوي انتشالها بين أحضانه صارخاً بحب : وانا بموت فيك يا بنت الناس – صمت ثم أكمل وقد تبدلت نبرة صوته إلى الغيظ– اجي اضربك دلوقت يعني ؟ . ضحكت ليل بصخب ثم حركت رأسها بيأس منهما هاتفة بنبرة مرحه : - مش وقتكم والله ، وبعدين يا أخت غزل مهو قدامك ليل نهار محبكتش تعترفي إلا دلوقت الواد بلم على الاخر ومعاه حق يجي يضربك دلوقت لأنه مش هيركز في حاجه كدا ؟. أكد محمود على حديثها بهزة بسيطة من رأسه ثم هتف بنبرة معاتبة : - روحي نامي يا غزل والصباح رباح يالا يا بت !. بينما في مكان آخر كان جميع فرق الإنقاذ حاضرة والقائد يلقي عليهم بالتعليمات ثم تحدث سائلا أحدهم : - فين ليل ؟ أجابت بنبرة متحمسة : - هنا يا كوتش !. نظر لها مستغربا ثم هتف بنبرة صارمة : - ومالك واقفه بعيد كدا ليه ؟ تمتمت ليل بنبرة منخفضة حانقة، سمعها محمود فكتم ضحكته : - يا بوي على الغتاته ، الراجل ده عايز مني إيه ؟. همس محمود بخفوت ونبرة ذات مغزى وهو يكتم ضحكاته : - القُرب يا حبيبي القُرب . لكزته ليل على معدته مبتسمة بضيق ، فتأوه محمود بصوت مرتفع ، تنبه له جميع الحاضرين ، وتمتم القائد مستفسرًا بغيظ : - في حاجه يا محمود ؟. حرك محمود رأسه بنفي قائلاً بنبرة منخفضة : - لا يا كوتش بطني وجعتني فجأة كدا . تنفس الصعداء ثم تمتم متهكمًا : - هتقدر تاجي يعني ولا ؟. أكد محمود بهزة بسيطة وهتف مبتسماً : أكيد يا كوتش . هتفت ليل بنبرة متهكمة حانقة : - مش نتحرك بقى قبل ما المد يزيد تاني ؟. هتف أحد زملائها مؤكدًا : - ايوه يا كوتش ده الوقت المناسب، فاضل تلت ساعات قبل المد التاني ، لازم نتحرك دلوقت . علت الأصوات والكل يعبر عن رأيه، فهتف القائد بنبرة صارمة : - تمام ، تمام ، استعدوا وجهزوا نفسكم واتوكلوا على الله لازم نلاقي الناس دي ودوروا بعناية على الشخص ده – ثم رفع أمامهم صورة لشخص ما وأكمل بحزم – فيه مكافأة مالية ضخمة لو قدرنا نطلعه سواء عايش أو ميت متفرقش أهله عايزينه !. سائل أحدهم بينما يحدق في الصورة : - مش ده ابن رئيس الوزراء يا كوتش ؟. أكد بنبرة متهكمة : - أيوه !. نظر إليهم ثم هتف بنبرة صارمة : - أي استفسارات تانيه ؟. حرك الجميع رأسهم بنفي قائلين في صوت واحد : - لأ يا كوتش . ثم تحرك الجميع إلى غرفهم لكي يستعدوا ، توضأت ليل وصلت ركعتين لله متمنية التوفيق والسداد في مهمتها ثم خرجت ووجدت الجميع مستعد ، ثم بدأوا في نزول البحر الحالك حلوك السماء واحدًا تلو الآخر حتى جاء دورها فاستوقفها صوت تعرفه عن ظهر قلب : - ليل ؟ . نظرت إليه مبتسمة بحنق : - نعم يا كوتش ؟ شعر أن لسانه قد جف فجأة وهربت الكلمات منه ، نظرت له بغيظ ثم هتفت بنبرة ساخرة : - في حاجه ؟. هز رأسه بنفي ثم هتف بنبرة منخفضة : - خلي بالك من نفسك. ابتسمت في وجهه بحنق ثم قفزت في البحر ، وبدأت رحلة الإنقاذ ، كانت المياة شديدة البرودة ، والبحر أسود حالك ، أضاءت مصباحها ثم شرعت في البحث ، وكلا قد ذهب في اتجاه ، أخذت تغوص للأعماق أكثر وابتعدت عنهم جميعًا حتى وجدت السفينة دخلت داخلها فوجدت مجموعة من الناس فقدوا حياتهم ، رفعت يدها ثم تحدثت في الجهاز الخاص بها طالبة الدعم ، مرت دقائق وأتى مجموعة من زملائها ومنهم محمود ، أخبرتهم ليل بالوضع وشرعوا يحملونهم إلى السطح ، وبقى محمود معها ثم سائلها بنبرة قلقه : - إنتي كويسه ؟. ابتسمت بخفوت ثم لكزته على كتفه بغضب ، فتمتم محمود بنبرة بكاء مصطنعة : - يبقى كويسه ، أنا غلطان لأهلك أقسم بالله . ضحكت بمرح ثم تحدثت بتعجرف : - سؤال غبي يا محمود المهم يالا أطلع شوفهم ،وأنا هاخد جوله في السفينة دي كدا يمكن يكون لسه حد عايش ؟. حرك محمود رأسه بنفي ثم هتف بنبرة صارمة معاتبة : - إنتي اتجننتي ؟ مستحيل اسيبك لوحدك !. تمتمت بنبرة حادة رافضة ما يقوله : - محمود ، أنا كويسه اوكي ، روح دور حوالين السفينة طيب وأنا هاخد جوله فيها – حرك رأسه بنفي ،فتابعت وكأنها تذكرت شيئا – آه بحق أطلع كدا شوف الشخص ده اللي قال عليه الكوتش معاهم ولا لأ . رمقها بنظرة حادة ثم وضع يده على الجهاز الخاص به ، وهتف بنبرة صارمة : - مروان ابن رئيس الوزراء ده معاهم ولا ؟. في تلك الأثناء كانت ليل قد تغلغلت داخل السفينة الضخمة أكثر ، أخذت تمر من كل الأبواب ، غرفة تلوها أخرى ، ولا أحد ، فخرجت وعلامات الإحباط تعتلي محياها ، رآها محمود فأسرع نحوها ثم أمسك بيدها قائلاً بنبرة حادة : - ليل يالا نخرج فاضل أقل من ربع ساعة والمد هيزيد!. نزعت يدها من بين يديه هاتفة بنبرة منزعجة : - مقولتليش ليقتوه ولا لأ ؟. أخفض رأسه للأرض بأسف ثم هتف بنبرة منخفضة : - لأ ، إحنا عملنا اللي علينا ربنا يتولاه برحمته ، القائد بيقولنا نخرج مساعد وزير الداخلية برا والكوتش بيقوله الوضع – نظر إلى ساعته ثم أردف بهلع وهو يحاول سحبها معه – يلا مفيش وقت فاضل أقل من 10 دقائق والمد هيزيد هيبقى صعب نخرج . هتفت بنبرة حزينة وهي تحرك رأسها بنفي : - يمكن عايش ؟ . هتف محمود منزعجًا : - عايش إزاي ؟ زمانه مات وشبع موت ، الصبح نبقى نحاول تاني دلوقت مينفعش يالا فاضل 8 دقائق . تمتمت بغباء وهي تحرك رأسها بنفي: - بس مجمعتش الألماس ؟. رمقها محمود بغيظ ثم هتف بنبرة صارمة: - ألماس إيه دلوقت ؟ واحنا ممكن نموت يالا يا بنتي الله يهديك نطلع وهتلاقي منه كتير على الشط يالا . أعقب حديثه وهو يسحبها خلفه وما إن اقترب إلى السطح حتى أتت موجه عالية ، فافلتت يدها من يده صائحة بدموع : - محمود خلي بالك من غزالتي وقولها إني بحبها أوي وتسامحني بس لازم إنت تعيش علشانها . بكى محمود بشده وحاول الرجوع إليها فرآه أصدقاؤه فقاموا بمنعه بينما يصرخ بغضب عارم : - لااااااااااااا ، لييييييييييييييييييييييل ، سيبوني أنا هاجيبها !. تحدث أحد زملائه يمنعه وهو يسحبه إلى الطائرة بغضب : استهدى بالله يا محمود مينفعش تنزل المد زاد وهي ربنا يتولاها برحمته. صرخ محمود بنبرة حادة باكيه بينما يدفعه بعيدا محاولا رمي نفسه من الطائرة ليلحق برفيقته وأخته الصغيرة لطالما كانت ليل أخته التي لم تلدها أمه ، مسكينة تلك الفتاة، فقدت والديها في سن مبكرة، تنقلت من ملجأ لآخر واكملت تعليمها في مدرسة داخلية ، وعاشت أغلب حياتها وحيدة حتى عثرت عليه هو وغزل جيرانها القدماء . حاولت الدخول إلى السفينة لتحتمي بها ريثما يهدأ البحر قليلاً ، حتى استطاعت أخيرًا ، أغمضت عيناها ثوان تفكر بعمق حتى خطرت على بالها فكرة فأخذت تزحف إلى إحدى الغرف السفلية معتمدة على الله في إيجاد ما ترنو إليه، وعلى مصباحها الذي بدأت اضاءته تضعف حتى تمكنت من الدخول وابتسمت ملء فمها بسعادة وقد وجدت ضالتها ، أسندت جسدها على الجدار خلفها تلتقط أنفاسها بصعوبه والأكسجين يوشك على النفاذ منها ثم أغلقت الباب بقوة . أما على السطح ، فقد هبطت الطائرة وهبط معها قلب محمود الذي بكى كما لم يبكي من قبل وارتمى على الرمال ينعي حظها ، فاقترب منه أحد الوزراء هاتفا بنبرة تحمل الأسى : - كانت خطيبتك ؟. تحدث بتقطع وشهقات : - كانت حياتي أختي وبنتي أنا أبوها . ربت على كتفه هامسا بأمل : - سمعت إنها أشطر غواصة في مصر كلها خلي عندك ثقة في الله ، وفيها . رفع رأسه فجأة وكأنه تذكر أنها أبرع من يغوص البحار ويدلف لقاع الأعماق وكمية البطولات التي حصلت عليها في الغوص ، فانتعش الأمل بداخله وردد بثقه : - أكيد هي كويسه ، هتعرف تنقذ نفسها أنا واثق ، فاضل قد إيه والمد يوقف ؟. نظر الوزير إلى ساعته وهتف مبتسماً : - لسه ساعتين . تعجب محمود نبرته الهادئة وهتف بنبرة حانقه من بروده : - هو حضرتك مبتسم كدا ليه ؟ . استوى جالسًا بقربه ثم هتف بنبرة مطمئنة : - سمعت عن التوكل قبل كدا ؟ . نظر له محمود مستغرباً ثم هتف وهو يردد كلمته بذهول : - التوكل ؟. ابتسم ملء فاهه ثم هتف بنبرة هادئة : - التوكل ، إنك تسلم أمورك كلها لرب العباد ، نفسك وحياتك ، أملك وأحلامك ، إيمانك ، ويقينك ، اهلك ومالك كله تقدمه لله ، تتخلى عن الكل الكل كدا ، وتكون واثق كل الثقه إنك واقف قدام ربنا وتقوله برجاء كبير يارب أنا تخليت عن كل دول ، وتوكلت عليك ، أنت تحميني ، تحقق لي أحلامي ، تسعدني ، توفقني في حياتي اللي سلمتها ليك ، وأنا كلي يقين ما دام انت معايا هيبقى كل حاجه بخير وأنا هطلع كسبان لأن اللي مع ربنا عمره ما بيخسر ، ربنا رحيم وكبير أوي ، وعالم باللي جواك يابني، وبيحطك في اختبارات علشان تسلمله تتوكل عليه ،وتقوله يا رب أنا وكلتك أموري وسلمت لك أمري فأصلح أمري ويسر لي أموري هل بعد ده كله هيكون عندك شك أنه مش هيساعدك ؟ . وجد نفسه يبتسم ناظرا للسماء هاتفاً بنبرة باكيه : - اللهم فوضت أمري إليك وتوكلت عليك فردها سالمة وساعدها يارب . ربت على كتفه بحنان ثم ابتسم قائلا : كدا انت صح . تمتم محمود بنبرة ممتنة : - أنا متشكر لحضرتك كلامك ريحني أوي ، أنت ليك حد في اللي طلعوهم ؟. حرك رأسه بنفي قائلاً : - ابني بيعاقبني ومش راضي يطلع !. حديثه جعله ينتبه فالتفت إليه ناظرا باستغراب : - مش فاهم بيعاقبك إزاي ؟ . حمحم بتوتر وأجابه بحزن : - أنا رئيس الوزراء وابني اللي انتوا ملقتهوش من ضمنهم وأنا عارف إنكم مش هتلاقوه بس اهي كانت محاولة. ضيق محمود عينيه بذهول ثم ردد بنبرة متهكمه : - مع احترامي لحضرتك بس عارف إزاي ؟ وازاي حاطط المبلغ الكبير ده علشان نخرجه ؟. تنفس الصعداء ثم تمتم بحزن : - علشان هو مش عايزكم تلاقوه ابني واخد بطولة الغوص على مستوى العالم بس هو بيحب يعاقبني كدا ويقلقني عليه بيحب البحر ونفسه لو يعيش فيه مش عارف أنا بقى ده جنان ولا إيه ؟. حديثه ذكره بـ ليل ، وكأنه يتحدث عنها وليس ابنه فوجد نفسه يبتسم مرددًا بصدق : - ده اسمه الشغف ، الألماس زي ما ليل بتقول عنه . كرر كلمته بذهول : - الألماس ؟. أومأ برأسه مؤكدًا ثم نهض واردف مبتسمًا : - أنا واثق أن الاتنين بخير . نهض رئيس الوزراء وهتف مبتسماً : - شوفت مش بقولك ، يالا ربنا معاهم أنا استودعتهم عند الله – نظر إلى ساعته ثم أردف بهدوء – فاضل ساعه أهو والنهار هيطلع. تمتم محمود بنبرة ممتنة له : - تمام ، اتفضل معاليك دلوقت ، وانا هفضل مستني هنا علشان هنزل تاني وأول ما اجيبها هحبسها . ضحك بخفوت ثم ردد بنبرة مازحة : - وتهمتها إيه بقى ؟. فكر محمود قليلا ثم هتف بدموع : - ترهيب قلوبنا والفزع والقلق اللي عايشينه ده ملوش عقاب يعني ؟. ابتسم بخفوت مرددًا بتأييد: - في دي عندك حق، وهحبس معاها ابني. نعود إلى الأعماق مرة أخرى، حاولت ليل الإتصال برفقاءها ، إلا إن جهاز الاتصال مشوش بسبب العاصفه التي اشتعلت مع المد والجزر فهتفت ليل بنبرة متهكمة: - كدا يا بحر ، شكلك غاضب أوي ده أنا بحبك على فكره . فجأة سمعت صوت متهكم يأتي من آخر الرواق ، كان يراقبها باستمتاع : - وادي نتيجة حبه ليكي هيموتك !. سلطت مصباحها عليه هاتفة بنبرة حادة : - أنت مين ؟ . وضع يده على وجهه يحجب الضوء عن عينيه هاتفًا بنبرة متهكمه : - ابعدي البتاع ده عن عيني . أبعدته قليلا ثم هتفت بنبرة ساخرة : - وانت بقى شبح السفينه ولا أحد الموتى ؟. ضحك بخفوت مرددًا بسخرية : - لا ده ولا ده ، انتي اسمك إيه بقى ؟ حدقته بذهول ثم هتفت بنبرة ساخرة : - والله ده وقته ؟ . ابتسم هاتفًا بعبث بينما يحرك شيئا ما في يده : - وقته تماما ، مش لازم أعرف أنا هموت مع مين؟ . زفرت أنفاسها بضيق ثم نهضت عن جلستها ، هاتفة بنبرة حادة : - أنا ناديت إذا كان في حد هنا علشان نطلعه ليه متكلمتش ؟ أو حاولت تتطلع ليه حبست نفسك هنا؟. همهم ببرود : - عارف ، بس مش مستني مساعدة منكم . نظرت له باستغراب ثم اقتربت منه فأوقفها هادرًا بصوت مرتفع : - خليك عندك ، اوعي تقربي !. تجاهلت حديثه ثم اقتربت أكثر رفعت مصباحها ووجهته على قدمه هاتفة بذهول : - رجلك مصابه أوي . تمتم بسخرية متجاهلا حديثها : - ملكيش دعوة ، يالا شوفي انتي رايحه فين ؟. ضحكت بسخرية قائلة في تهكم: - اممم للأسف هتضطر تستحملني معاك في الجناح الجميل بتاع حضرتك ده – رمقها بضيق من سخريتها فأكملت بلا اكتراث –لحد ما المد يهدى شوي ، بس تعرف اللي صمم السفينه دي عبقري . نظر لها ببرود ثم هتف بنبرة مستهزئة : - ليه يعني ؟ إيه العبقرية في كدا ؟ انتي مبتشوفيش ولا إيه؟ السفينة غرقانه فين بقى عبقريته دي ؟ . ابتسمت في سماجة تجاوبه موضحة : - لأن الغرفة السفلية دي حاجبه للٔالماس وكمان فيها اكسجين وتعتبر منعزله عن باقي السفينة ولا سيادتك مش ملاحظ إنها مفهاش مايه عرفت بقى عبقري في إيه ؟ . لم يستمع إلى أي كلمة مما تحدث به فمها الثرثار غير كلمة واحدة أخذ يرددها بشغف : - إنتي قولتي ألماس ؟. ضحكت بخفوت قائلة بارتباك من نظراته: - انت فهمت غلط أنا أقصد ... قاطعها هاتفًا بنبرة عابثه : - عارف قصدك إيه ؟ . رفعت إحدى حاجبيها رامقة إياها بنظرة تهكمية ساخرة: والله ؟. أومأ برأسه مؤكدًا ثم هتف بنبرة هادئة لمعت عينيه معها : - تقصدي البحر بالألماس ؟. توسعت حدقة عينها بذهول مرددة بنبرة منخفضة: - عرفت منين ؟. ابتسم بخفوت مرددًا بشغف : - لأني أنا كمان بدور على الألماس ، والمكان ده هو الألماس البحر ، المايه، الزرقه الأسماك ، الاصداف ، اللؤلؤ ،كل الحاجات دي ألماس بالنسبة ليا ولو أطول أعيش هنا هاعيش . ابتسمت بشدة ثم استوت في جلستها هاتفة بنبرة مرحه: - مطلعتش لوحدي أهو في مجانين زيي – رمقها بنظرة تهكمية من كلمتها الأخيرة فاردفت بخجل – مقصدش بس أصحابي بيقولوا ... قاطعها رافعًا يديه ثم هتف بلامبالاة : - مش متضطرة توضحي فاهمك كويس . عم الصمت ، وكأن الكلمات قد نفذت ، لم يقطعه سوى انات خافضه صدرت منه ، فرفعت رأسها ونظرت إليه تتفحصه بقلق ثم هتفت بنبرة هادئة : - الحزام وقف النزيف بس كدا الجرح هيتلوث أنا معايا معقمات في شنطتي .... استوقفها سائلاً إياها بنبرة ساخره : - وانتي هتقدري تخيطي جرح بالطول ده ، جايز بعد ما تشوفيه يغمى عليكي خليكي مكانك أحسن . جزت على أسنانها بغيظ من نبرته الساخرة وكلماته المستخفة بها ثم نهضت توليه ظهرها قائلة بنبرة واثقة : - متخفش عليا . صحح حديثه باندفاع : - أنا مقولتش إني خايف عليكي !. تبسمت بهدوء قائلة : - طيب ، أهدى وريني رجلك بقى . زفر الهواء بضيق ثم نزع حزامه الجلدي من حول قدمه ، هالها المنظر إلا أنها احتفظت بملامح وجهها الهادئة حتى لا يضحك عليها ، ثم أمسكت بالقطن وجلست تعقم قدمه ، وما إن تفعل شيء حتى تتطلع إليه ترى تعبيرات وجهه فتراه هادئًا ، حتى أتت لحظه الخياطة فرفعت رأسها ونظرت إليه سائلة بتوتر : - هتقدر تستحمل من غير بينج موضعي ؟. أومأ برأسه مؤكدًا ، وأغمض عينيه ، فشرعت هي في خياطة الجرح ببراعه ، وبين الفينة والأخرى يلقي عليها نظرة عابرة معترفًا لنفسه بأنها فتاة شجاعة وماهرة أيضًا . وبعد وقت انتهت هي ولفت قدمه بالشاش الأبيض ثم أخرجت زجاجة ماء وأعطته إياها ، نظر ليدها الممتدة بتردد فشجعته قائلة بهدوء : - مالك أشرب ؟ وفيه معايا هام بورغر تعالى ناكل يالا هموت من الجوع. ضحك بشده ، فتمتمت بغيظ قائلة بنبرة متهكمه: - والله هو كويس انك ضحكت يا استاذ مكشر إنت بس سؤال إيه اللي بيضحك ؟. تمالك نفسه قليلا ثم هتف بنبرة عابثه: - إيه اللامبالاة اللي عندك دي ؟ إنتي فاجأتيني كنت مفكر إني الوحيد بس اللي عندي لامبالاة طلعتي اجن مني بمراحل ههههه هام بورغر واحنا في سفينة غرقانة وفي مد برا وانتي كل اللي شاغلك الأكل؟ . سخرت من حديثه قائلة : - آه على الأقل ما موتش وانا هموت من الجوع وبعدين نفسي فيه أوي . تمتم بنبرة ساخرة : - امممم تصدقي فرقت واقنعتيني. ابتسمت بخجل هامسة : - أنا قلتلك بحب الالماس أوي ولما بروح مهمة باخد معايا كل ما يلزمني وكأني طالعه رحلة ومبتفرقش معايا سواء هرجع منها أو لأ الألماس هو حياتي . نظر لها بعمق ثم هتف بنبرة هادئة: - هي رحلة فعلا . شرد قليلا فهتفت قائلة : - ها هتاكل معايا ؟. وجد نفسه يبتسم ناظرا إليها بنظرات لم يعرف سبب لها وهتف مبتسماً: - هاتي يا ستي أنا جعان جدا . ابتسمت بهدوء ثم أخرجت علبة زجاجية مغلفة بعناية ضغطت على شيء بها ففتحت ثم أخرجت إحدى شطائر وناولتها له مبتسمة بخجل : - اتفضل . اخذها من يدها ثم سألها بنبرة هادئة: - انتي واحده من فرق الإنقاذ ؟ –أومأت برأسها مبتسمة بتأكيد ، فأكمل بمغزى – بس ده مش شغل صعب على ... قاطعته هاتفة بنبرة حادة : - لأ . تراجع رافعًا يديه باستسلام ثم همس بنبرة منخفضة: - خلاص يا...– صمت ثم أردف بهدوء– انتي اسمك إيه؟. زفرت الهواء بضيق ثم أجابته : - ليل . ابتسم بهدوء وهو يمد يده إليها معرفًا بنفسه : - وأنا كريم . يُتبع .... #رواية <في حب الألماس التقينا>. #بقلمي نورهان ناصر. الفصل الثاني من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا (كامله جميع الفصول) بقلم نورهان ناصر
تعليقات
