![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثالث عشر 13 بقلم نورهان ناصر• الحلقة الثالثة عشر• < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر. ذرفت عيناها الدموع بكثرة ، فور أن رأته يتحرك من مكانه ، شعرت أن قلبها قد انتزع من صدرها،صرخت بهلع : - كريم حبيبي ، اتمسك في أيدي أنا أسفه ، أسفه أنا اللي اصريت ، دايما متهوره سامحني . تشبثت يده بها مرددًا بحزن : - متلوميش نفسك شكلها النهاية .... صرخت ببكاء نافية: - لا لا متقولش كدا ، اكيد هيتصرفوا خليك ماسك في إيدي بس . تعلقت عينيه عليها هاتفاً بحزن : - لايمتى ؟. تمتمت بنبرة باكيه : - لحد آخر نفس ، أنا مش هاسيب إيدك مكان ما هتروح رجلي على رجلك ، قلبي معاك حياتي كلها متسواش من غيرك هنخرج من هنا بردو . بالاسفل اتجه رئيس حراسه معنفًا لذاك الرجل المتحكم في اللعبة قائلاً بغضب: - ايه التهريج اللي بيحصل ده ؟ أنا مش عملت أنا ورجالة تشيك عليها ، إزاي وقفت كدا؟ اتصرف ابن رئيس الوزراء حياته في خطر ممكن يوقع ، وقتها هتكون حياتك قصاد حياته رخيصه أوي. بالأعلى ازداد الصراخ من حولهم وقد أصاب جميع الركاب حالة من الصرع وسيطر الرعب على نفوسهم ، تهاتف على مسامعها أناس يتلون الشهادة وآخرون يقرأون القرآن بصوت مرتفع ، قبضت يدها الصغيرة على يده بقوة تنزرف العبرات من عينيها ندمًا ، والصداع يكاد يفتك بها، أحست بثقل شديد جثم على عينيها ، في حين كان هو قد خرج مقعده تمامًا ، لم تعد قادرة على الصمود أكثر ، ابتسم كريم بألم : - بحبك يا الماستي. بكت بشدة وهي تحرك رأسها بنفي صارخة بحرقه حينما أُفلتت يده من بين يديها . صرخت فجأة بهلع وهي تتنفس بصوت مرتفع كأنما كانت تغرق : - لااااااااااااا . اقترب منها وأمسك بوجهها بين يديه هاتفًا بنبرة قلقه وعينيه تتفرسان ملامحها بتساؤل: - مالك يا حبيبتي ؟ صرختي ليه ؟. نظرت إلى اللعبة العالية حد السحاب ، ولوهلة شعرت بالخوف ، ابتسم وأحاطها هاتفا بنبرة مرحه يبعد عنها توترها : - خوفتي مش كدا ؟. ارتبكت من قربه منها بهذه الطريقة ، وهمهمت بشجاعة زائفة : - انا مبخافش من حاجه . وضع يده على مكان قلبها الذي تتسارع دقاته فيما بينها ، رافعاً إحدى حاجبيه متمتمًا بهدوء: - لا واضح من قلبك اللي عمال يدق بقوة.. وضعت يدها فوق يده ممسكة بها بقوة ،وكأنها تطمئن نفسها بأنه معها ولم يصبه شيء ، رفعت رأسها ونظرت إليه وقد أحست بانقباض قلبها بعد تلك الرؤية التي برزت على عقلها ، فهتفت بخوف بينما تدفن رأسها في عنقه تتعلق به ، وسائر جسدها ينتفض من الرعب: - كريم خلينا نمشي من هنا ، مش عايزه أركب قلبي اتقبض فجأة اللعبة دي خطيرة ربنا بيقول " لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " دي انتحار ، واحنا لسه طالعين من عمليات ، ودي فيها إجهاد كبير عليا وعليك لأ مستحيل نركبها ، مستحيل أعمل كدا – صمتت قليلًا مكملة بدموع بينما تتشبث به أكثر – أنت مش هاتسيبني؟. ضمها كريم إليه أكثر قائلابنبرة هادئة يطمئنها: - أهدي يا حبيبتي مستحيل أسيبك يا ليل – أخرجها بلطف ونظر داخل عينيها مكملا حديثه – أنا هنا معاكِ أهو أهدي وخدي نفسك ، بقيتي بتخافي زيادة عن اللزوم ، إيه اللي خوفك فجأة كدا ؟ بعد ما كنتي متحمسة تركبيها . أدمعت عيناها هاتفة بنبرة باكيه تجاوبه: - شوفت إننا بعد ما ركبناها وقفت فجأة وانت وقعت . مسح دموعها بحنان ، مبتسماً بحب متمتمًا بهدوء: - دي إشارة إننا ما نركبهاش يا حبيبتي ، هي لعبة خطيرة جدا بس لما شوفت حماسك مقدرتش أرفض .... قاطعته ليل قائلة بحزن : - لا ترفض مش ضروري توافقني على كل حاجه – صمتت قليلًا مكملة بحزن بينما تسأله – كريم هو أنا بنت طايشه ومتهوره ؟. - بعد اذنكم انتوا واقفين في نص الطريق . تمتم بها أحد زوار المكان بانزعاج ، فاقترب الحراس منه وقام بإبعاده ثم وجه حديثه إلى كريم : - كريم باشا اسف إني بتدخل بس من فضلك بلاش تركب اللعبة دي خطر جدا ومش مضمونه. نظرت ليل إلى رئيس حراسه وغزت الدموع عينيها فاخفت وجهها في صدره وازداد نحيبها كادت تودي بحياتهم الحارس محق ، ربت كريم على ظهرها بحنان ثم أومأ برأسه فقال الحارس بهدوء : -اتفضل في كافيه جوا . أمسك بيدها ثم اتجها إلى إحدى الكافيهات المنعزلة عن الضوضاء ، جعلها تجلس وجلس مقابلها ولازالت يديه تحتفظان بيديها ، أخذ نفسًا عميقًا ثم قال مبتسماً: - لأ طبعا ، مين قالك كدا ؟ . اخفضت عينيها للأرض تتحاشى النظر إليه مغمغمة بحزن : - كل الناس ، بنات الملجأ جيرانا كل اللي كان يعرفني ، كريم أنا كان ممكن اتسبب في موتـ... لم تقدر على متابعة حديثها منفجرة في نوبة بكاء ، نهض كريم واتجه إليها متحدثًا بنبرة لينه : - ليل ليه العياط دلوقت بس ؟ أنا أهو كويس الحمدلله. رفعت رأسها ونظرت إليه متمتمة ببكاء : - بس لو كنا ركبناها أنا أصلا مش عارفه إزاي اطلب منك نركبها ؟ إيه الغباء ده ؟ لعبة زي دي بغض النظر عن أنها خطيرة بس عكس الوضع ده ممكن يأذينا ويضر العملية أنا غبيه يا كريم لو كنا ركبناها كان .... وضع إصبعه على شفتيها مقاطعًا وهو يبتسم في وجهها: - مفيش لو ولا غيرها واحنا دلوقت كويسين والحمدلله ، مترديش على حد أنتِ لا متهوره ولا طايشه انتِ أشجع واحدة شوفتها في حياتي بنت بميت راجل فعلاً حبيبتى ومراتي وكل دنيتي أجمل غواصة شافها قلبي قبل عيني . تمتمت بنبرة منخفضه باكيه بينما تنظر إليه : - بسببي بابا وماما ماتوا نزلت البحر مع إن كان فيه تحذيرات باخلاء الشاطىء علشان المد والجزر بس أنا عندت واصريت أنزل ولما اتأخرت نزلوا ورايا ، ماما كانت حامل في أخويا ولما بابا مطلعش الخوف تمكن منها ، ونزلت ورانا بدون تفكير بابا حاول يخرجها بس كان الوقت فات والمد زاد ومع الأمواج غرقوا الاتنين ومطلعوهمش ،وكله من تحت رأسي لأن بنتهم بنت متهوره غبيه بتتسبب بأذية كل اللي حواليها باباك كان ليه حق يرفضني أنا متهورة أنا كنت هقتـ.لك يا كريم . مسح لها دموعها فاغمضت عيناها بحزن ، لف ذراعه خلف رأسها وضمها بحنان ،فتعلقت به بقوة ربت على حجابها ويده الأخرى تحاوط ظهرها تضمه إليه ثم قال بنبرة هادئة يشوبها حزن دفين : - كل واحد مننا عنده حتت الاندفاع دي أو زي ما بيقولوا عرق الجنان ده ، أو التهور تعرفي إن بين الشجاعة والتهور شعرة الاتنين شكل بعض بس ميزانهم العقل – تنهد بوجع – والإنسان مننا ما يعرفش القدر مخبي له إيه ؟ متزعليش من نفسك – صمت لثوانٍ معدودة مكملاً – أنا زمان كنت شجاع – ضحك بغلب – أو المعنى الحقيقي متهور أوي مش بقولك احنا بنشبه بعض أوي تهوري اتسبب في خسارتي لأغلى الناس بس أنا كنت هعرف منين ؟ . انتبهت على حديثه ، فرفعت رأسها من على كتفه ونظرت إليه بنظرات متسائلة ، أخرج الهواء بثقل قائلا بنبرة مهمومه : - كنت عايز أنزل البحر بأي شكل وماما مانعتني ؛ لأنها خايفه عليا مع إني كنت اتعلمت كل حاجه يعتبر الفضل يرجع لله ولوالدك ، المهم في اليوم ده كان فيه هواء شديد، والبحر كان هايج وأنا كان جوايا حماس غريب إني انزل واجرب الغطس في الجو ده ، بس ماما حبستني في الأوضة بس أنا قدرت اطلع ولما هي دخلت تتطمن عليا، وتصالحني ملقتنيش في الأوضة قلبها وقع في رجليها وقالت أكيد نزل البحر اتصلت على والدي بس كان مشغول مردش على تلفونه ، مستنتش لحظه وقامت جري نزلت في البحر رغم أنها يدوب بتعرف تسبح مش أوي – صمت لثوانٍ ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه مكملا بدموع – غرقت وماتت وأنا السبب بعدها حصلت لي انتكاسه وبقيت شخص انطوائي أكتر من الأول قعدت سنة فاقد النطق ، أنا أصلا بطبيعة الحال كنت وحيد مليش أصدقاء وبردو معرفتش أكره البحر ، بابا سفرني على أمريكا في مدرسة داخلية كملت تعليمي هناك ،وعشت حياتي وحيد كالعادة ، هو مكنش عنده وقت ليا أصلا كان مشغول بالوزارة داخل على منصب كبير رئيس الوزراء ،وأنا ارتبطت بالبحر أكتر وبقى هو كل حياتي، كرهت اليابسه أوي و كملت بقيت تدربياتي لحد ما بقيت أفضل غواص على مستوى العالم – لمعت عينيه ببريق غريب هاتفاً بنبرة حزينه – سميته الألماس على اسم والدتي ماسه وكل ما بكون فيه بحس بطيفها بيلاحقني ، بحس بيها حواليا ودايما بشوفها فيه ده المكان اللي أمي كانت فيه آخر مرة البحر على قد شوقي ليها على قد ما أنا مش قادر أكره البحر ولا قادر أبعد عنه ، البحر فيه أمي ده اللي ثبته في قلبي وعقلي ، ماسه حبيبتي فيه الحب الأول في حياتي وهو ده الألماس اللي بدور عليه وإجابة السؤال اللي سألتيه ليا واحنا على الصخرة وأنا قولتلك اعفيني من الإجابة ، كانت أول شخص يموت بسببي بعدها ركاب السفينه اللي غرقت بسببي بردو . انفلتت منها شهقة حزينه، فأمسك بيديها وقبلهم بحنان مبتسماً من بين حزنه ، عينيها تنهمر منهما الدموع بقوة ،شعرت بالتشوش أتواسيه وهي مثله؟ تعلم أنه يحاول أن يواسيها حتى لا تحزن ولكن الحقيقة مُرة مهما أضفنا إليها العسل ، كانا طائشين في صغرهما ، أجلت صوتها هاتفة بنبرة يشوبها الضعف : - أنا أسفه إني فتحت لك جروحك . مد يده ومسح على عيونه ثم أجلى صوته ليهتف بألم: - جروحي مخفتش يا ليل ... عانقته بقوة تهمس بصوت مختنق من الدموع : - عيط يا كريم طلع كل اللي جواك . وكأنه كان ينتظر كلمتها فأطلق صراح تلك الدمعات التي بقت محبوسة منذ أمد بعيد ، كانت شهقاته تصب ك نار في قلبها ، كل انتفاضة من جسده لهيب يحرق روحها ، ضمت رأسه إليها أكثر تقبل جبهته ويدها الأخرى تضمه لها كلاهما يبكي أحزانه يبكي على فراق لازال أثره يكوي في الصدور . تمسك كريم بها أكثر يديه تعتصران خصرها ودموعه تنساب من عينيه بشدة ، ظلا على حالهم بضع دقائق ثم أخرجته ليل من حضنها وحاوطت يديها وجهه تنظر لعينيه بعيون حمراء كوتها الدموع أو الندم ، مسحت دموعه بحنان فاغمض عينه ثم وضعت رأسه على صدرها ولحسن حظهما كان المكان خاليا من أحد هدوء يخيم على المكان يقطعه فقط من حين لآخر صوت بكاءهم . سألته ليل وهي تكبت دموعها : -انت وقتها نزلت فعلا يا كريم ؟ . رفع رأسه للسماء هاتفاً بنبرة مهمومه : - ما نزلتش روحت عند الجسر وقعدت أتفرج على هياج البحر والوقت سرقني حاجه كدا متعرفيهاش عني أنا بحب الرسم وفي اليوم ده أخدت لوحاتي واندمجت ونسيت خالص إني أروح لأنها أكيد هتقلق عليا لما ما تلاقنيش. ضغطت على يديه هامسة بنبرة باكيه: - وعيلتك فين ؟ أهل باباك ووالدتك أنا مشوفتش حد منهم . زفر الهواء مغمغمًا بشرود بينما يرجع برأسه للخلف مسترخيًا في مقعده : - معظمهم توفى أو بابا مبيحبش يتكلم عنهم معرفش ليه ؟ و ليا خالة وحيدة ودي مش هنا أصلا عايشه برا من وقت للتاني كنت بروح ازورها ، بس هي مش طيقاني معتبراني السبب في موت أختها وهي مكدبتش . ختم حديثه وهو يمسح دموعه بسرعة قائلا بابتسامة شاحبة : - تعالي يالا نمشي من هنا عندي ليك مفاجأة حلوه. تعلم أنه يغير الموضوع متجاهلًا حزنه فاقتربت منه واحتضنته مرة أخرى تهمس بهدوء : - ده نصيبهم مفيش مهرب من الموت يا كريم ، قدر الله وما شاء فعل ، أنا اتعلمت استحمل فراقهم ، لما عرفت إنه حتى لو مكنوش ماتوا في البحر كانوا هيموتوا بأي حاجه تانيه في نفس الوقت ، تعددت الأسباب والموت واحد ، ربنا يرحمهم جميعاً دول شهداء عند الله . لف يديه حولها هاتفاً بنبرة ضعيفه: - معاك حق بس زي ما قولتي للموت اسباب واللي مزعلني إن أنا كنت السبب ده. اقترب منه الحراس وقال أحدهم بينما يخفض بصره أرضا باحترام : - كريم باشا في اتصال من والدك . ابتعدت عنه تنظر إلى الأرض بارتباك ، فابتسم بهدوء ثم أخذ الهاتف وقبل أن يرد ، هتفت ليل بنبرة منخفضة: - هروح أغسل وشي وأرجع تكون خلصت مكالمتك . أومأ برأسه مبتسمًا وأشار إلى حراسه بأن يذهبوا معها فاعترضت ليل قائلة : - مفيش داعي خليهم هنا – نظرت إلى أحدهم – قولي بس الحمام من فين ؟ تنهد كريم مخرجا تنهيدة قوية قبل أن يقول: - خلي بس حمزه يروح معاك . - لا لا أنا هروح لوحدي . أومأ برأسه فأشار لها حمزه عن مكان الحمامات . .................................. كان ينظر نحوهم وهو يزفر الهواء بقوة مغمغمًا بحنق: - هانتقم منك ولو كان آخر حاجه هعملها يا ليل مش هاسمحلك تتهني بعد ما دمرتي حياتي . شرد قليلا عندما كاد مراده يتحقق * فلاش باك* كان يسير في الممر بخطوات بسيطة يرتكز على عصا طبية ، توسعت ابتسامته وهو يرى الممر شبه فارغ علم من إحدى الممرضات التي قد أعمى عينيها ببعض اللقيمات ، فأخذت تبوح له بكل ما تعرفه من معلومات بسخاء ، وقف أمام الباب الفاصل بينه وبين غريمته حانت منه التفاتة في الرواق يتأكد من أن أحدا لا يراه ثم أمسك بمقبض الباب وفتحه ببطء ثم دلف والخبث يقطر من عينيه ، أغلق الباب خلفه ثم عاد ببصره إليها كانت ليل لاتزال نائمة في غيبوبتها شعرها مفرود خلف ظهرها ، ظلت عينيه تتفرسانها بشهوه لا مثيل لها اقترب منها ثم سحب ذاك المقعد وجلس عليه وأخذ يحدثها بابتسامة منتشية: - ورجعتلك تاني يا ليل هانم فكرتي نفسك خلصتي مني .....عيب عليك ده أنا حبيبك بردو . صمت لثوانٍ ثم أكمل بمكر : - مش متعود عليك ساكته كدا آه يا حرام أنتِ نايمه !. مش مهم أكيد هتحسي بيا مع إني كنت اتمنى تكوني واعيه لكل حاجه بس مش مشكله . نهض ببطء ثم اتجه نحو باب الغرفة لكي يوصده عندما تفاجأ به يُفتح ، طالعته الممرضة بنظرات حادة: - انت مين ودخلت هنا ازاي ؟. تلعثم وهو يجيبها بخفوت : - أنا اللي بسألك أنا فين هنا هي دي مش اوضة مصطفى المهدي ؟. ضيقت عينيها باستغراب ثم وقعت عينها على تلك العصا في يده وتنبهت على نظارته السوداء لتقول : - انت أعمى!. رسم ملامح عابسه على وجهه أثناء قوله: - أيوه أنا آسف شكلي غلطت في خطواتي مع اني جيت له قبل كدا هي اوضة مين دي ؟. - دي مريضة يا عيني في غيبوبة بقالها تلت اسابيع - ربنا معاها ،لو تعرفي اوضة مصطفى المهدي وديني عنده . افاق من شروده عندما لاحظ ليل تسير مبتعدة عنهم وليس برفقتها أحد توسعت ابتسامته الخبيثة وسار باتجاهها ، دلفت ليل إلى المرحاض أغلقت الباب خلفها ووقفت تتطلع إلى انعكاس صورتها في المرأة بحزن فتحت صنبور المياه وأخذت تغسل وجهها عدة مرات ، اتجه للدخول خلفها وهو ينوي تلقينها درسا فاستوقفته إحدى الفتيات التي رمقته بنظرة مقرفة : - انت رايح فين ؟ مش شايف ان ده حمام بنات ولا انت متحـ.رش ولا إيه ؟. ابتسم في وجهها قائلا بنبرة حزينة بينما يخفي وجهه أسفل نظارة سوداء قاتمة: - أنا فعلا مش شايف !. عضت الفتاة على شفتيها قائلة بأسف : - أنا أسفه تقدر تقولي اساعدك ازاي ؟. زفر أنفاسه في ضيق متمتمًا بداخله : - بنت ال **** ضيعت عليا فرصة . انتبه على تلك التي وضعت يدها على كتفه تسأله : - قولي عايز تروح فين وانا هساعدك . نظر لها بقرف من اسفل نظارته السوداء التي يرتديها فقط للتمويه : - عاوز اروح حمام الرجال . أومأت برأسها ثم أخذته من يده بينما هو يشتمها بداخله لافسادها لمخططه. .......................... مضت عشر دقائق كاد يذهب إليها عندما رآها تمشي باتجاهه ، فاقترب منها وسألها بهدوء : - أحسن دلوقت ؟. تعلقت في ذراعه مجيبة إياه بهدوء : - الحمد لله ، يالا نمشي من هنا. شاكسها بمرح قائلاً بمغزى: - مش عايزه تدخلي بيت الرعب ؟. ضحكت بخفوت قائلة: - لا رعب ولا نيلة مرة تانيه بقى المهم إيه هي المفاجأة؟. هتف بنبرة عابثه: - وهاتبقى مفاجأة إزاي لو قولتلك عليها ؟. ................. عقدت ذراعيها أمام صدرها ترمقهما بنظرات متهكمة هاتفة من تحت أسنانها بغضب: - بجد انتوا الاتنين مستفزين ، ماتروحوا تتفرجوا على الماتش ده في مكان تاني . رفع ليث رأسه ونظر إليها مبتسما بغيظ: - المكان هنا أريح بكتير يالا روحي هاتي لينا حاجه نتسلى فيها دول لسه بيسخنوا . كتم محمود ضحكته وهو ينظر إلى غزل التي تنظر لأخيها بشرر : - ايوه يالا يا غزل القعده بقت ناشفه كدا . لوت غزل شفتيها بسخرية قائلة بضيق: - محمود، ليث قوموا امشوا من هنا أنا زهقت كنت الخدامه الفلبينيه بتاعتكم فينك يا ليل تيجي تشوفي صاحبتك بيعملوا فيها إيه؟ ضيعتوا المسلسل عليا منكم لله . تمتم ليث بضيق: - بت ماتصدعيناش ويالا شوفي قولتلك إيه – نظر إلى محمود مكملا وهو يرسم ملامح جرو حزين على وجهه – مش عارف هتتجوزها على ايه ده انا بقالي ساعة مذوقتش الذات يرضيك يا محمود اخت مفترية تصور روحت أجيب حاجه اقزقز فيها عقبال ما تحن علينا وتعمل اكل الاقيها عامله ايه ؟. وضع محمود يده على كتفه وهو يوليه كامل اهتمامه : - لقيتها عامله إيه؟ اجابه ليث وهو يقول بتحسر يشكو له ما يعانيه : - طب خمن طيب !. - لا لا أنت واختك محدش يتوقع دماغكم دي فيها ايه فأنا مش هفكر انت قولي علشان اعرف أنا داخل على ايه ؟ حرك محمود رأسه بنفي مجيبا إياه بينما ياكل بعض المقرمشات فنظر له ليث بقرف ثم انتشل الطبق من أمامه ووضعه بحضنه معنفًا إياه بقوله : - كدا كخ يا محمود الحاجات دي ليا أنا المهم هكملك الاقي الاخت منبع الحنية والطيب قافله الثلاجة بالكيلون تصور . انفجر محمود في الضحك بشدة فبررت غزل بقولها : - والله غلبت يعني أعمل إيه ؟ ده احنا لسه في أول الشهر وحضرته خلص مخزون البيت فقولت أنقذ ما يمكن إنقاذه. - يا ظالمه بس ده انا لقمتي قليله ومباكلش أصلا. قالها ليث بفم ممتلىء بالمقرمشات ، فحدقت غزل به في بلاهة هي ومحمود ثم نظروا إلى الطبق الفارغ في يده ، تهكمت غزل تقول بصراخ: - فعلا مبتاكلش ده كدا ومبتاكلش امال لو بتاكل كنت عملت فينا ايه ؟. همهم ليث مبتسمًا ببرود: - كنت كلتكم ياختي المهم بابا اتصل وبيقولك ناوي تشرفنا ايمتى ؟. أخفض محمود رأسه للأرض مغمغمًا بحزن : - أنا كنت لسه هكلمك في الموضوع ده و...... قاطعت حديثه هاتفة بحزم: - محمود احنا اتفقنا هنروح يوم الاثنين قبل فرح ليل . نظر لها محمود مستغربا فهتفت مؤكدة : - انت نسيت ولا إيه؟ مفيش تأجيل بقى . نظر ليث لهما باستغراب هاتفاً بتساؤل : - ليه حاسس كدا إن فيه حاجه انتوا الاتنين مخبيينها؟. انتصبت واقفة قائلة بارتباك: - هروح اجهزلكم القعدة صعبت عليا يا ليث ، كنت عايز عصير البرتقال و اشتريت كيكه الشوكولاته وأنا راجعه عارفه انك بتحبها أوي شوف جبتها ومكلتش منها مش زيك علشان تعرف بس إن قلبي طيب . ضيق عينيه بشك شابكا مابين أصابعه: - هو عرض ميتفوتش بس بردو أفهم إيه اللي بيحصل بيناتكم؟ . كاد محمود يتحدث فقاطعته غزل مبتسمة بينما تقول : - ولا أي حاجه بيتهيألك كل الموضوع إن محمود بيقول نأجل لما ليل تتجوز بس أنا بقوله لأ وأصلا أهلي من زمان عايزيني أروح عندهم ونخلي الموضوع رسمي بقى أنا زهقت – صمتت ثم أكملت بمرح – عايزه دبلته تدفيني . ألقى ليث عليها إحدى الوسائد هاتفاً بنبرة حادة مضحكه : - تـ إيه انجري يابت على جوا – نظر إلى محمود وأكمل بحزم– وانت يا عم الحج انت تخلص بقى وتطلب البت رسمي مش كل يوم داخل خارج زي الشحط كدا من غير أي حاجه وياريت تكتبوا الكتاب أفضل كمان وابقوا اتنيلوا في أي يوم كاتكم نيلة . تعالت ضحكاتها المرحه لتملء فمها: - أخويا الحِمش حبيت الاوبشن ده أوي يا ليث يا حبيبي . تمتم محمود بنبرة هادئة وقد افزعه صوته وتحوله فجأة من ليث الشره إلى ليث الحازم محدثا نفسه حقا تلك العائلة مجنونه : - اللي انت عايزه هيحصل ياباشا اعتبرها بقت مراتي خلاص . - لولولولولولولولي . صدحت تلك الزغاريد من فم غزل التي أخذت ترقص بداخل المطبخ بطريقه مجنونه فهتف ليث بمرح : - أختي دي ، مبروك عليك يا محمود عقلك اللي هيروح إن شاء الله يا زين ما اختارت يا خويا. ............................. كانت تعمل بجد وهي تتفحص الخرائط بيدها عندما أتى إليها ووقف خلفها يدلك كتفيها فرفعت رأسها ونظرت إليه مبتسمة ثم قالت : - ما الجديد عزيزي ؟. أجابها مبتسمًا بخبث : - لقد جهزت الاختبار عزيزتي سندخل الشرقية فيه ولكن مع شرط بسيط كريم لن يكون معها ذاك الاختبار لها فقط . أومأت بهذه بسيطة من رأسها ثم اراحت جسدها على الأريكة قائلة : - موافقه واتمنى لها حظًا جيدًا والآن أطلعني بمهية الاختبار . - الصندوق الزجاجي برفقة ماكوينزي عزيزتي ما رأيك؟. ابتسمت بإطراء: - اختيار موفق عزيزي ولنبدأ بأسرع ما يمكن!. ............................................. نظرت للسماء المثقلة بالسحب الرمادية الكثيفة ، أغمضت عينيها تستمع لصوت تلاطم أمواج البحر مع بعضها البعض هذا الصوت كم يريح أعصابها ، ثم نظرت إلى كريم قائلة: - يالا يا كريم بتعمل إيه ده كله؟. رفع يده وأشار إليها أن تنتظره ،متحدثًا بهدوء بينما يأمر حراسه بشيء ثم عاد إليها ، جثى على الأرض ينظر لها مبتسماً بحب : - عاجبك التخييم في الجو ده ؟ – صمت لثوانٍ ثم أكمل بعبث – ليل حد قالك إنك مجنونه قبل كدا ؟. أومأت برأسها ضاحكة بجلل يديها تحتضنان وجهه هامسة بمرح : - كتييير أنا معنديش عقل أصلا يا حبيبي . أمسك بأنفها يداعبه بمرح قبل أن يقبله في حب ، احمرت وجنتيها خجلا ، فابتسم كريم قائلاً وعينيه عليها تغوصان بداخلها : - ودي أحلى حاجه فيكِ يا مجنونه ، المهم خليك جوا الخيمة متطلعيش واقفليها عليك كويس، هنشوف غروب الشمس مع بعض وهنسهر على ضوء القمر زي ما أنتِ عايزه انهارده القمر هيكون مكتمل بإذن الله. ابتسمت بحب ثم تمتمت بنبرة منخفضه: - مستنياك هنا متتأخرش بس علشان نشوفه سوا . قبل أعلى رأسها بحنان ثم ابتسم: - خمس دقائق وراجعلك. غاب بعض الوقت ثم أتى إليها فتح الخيمة ومد يده يساعدها على الخروج ، وما إن خرجت حتى فغرت فمها بذهول متمتمةٍ بأعين لامعة: - كريم جهزت كل ده ايمتى ؟ . كان هناك طاولة صغيرة ومقعدان واضواء خافته محاوطان بقلب كبير من الشموع الحمراء والبيضاء ، ضغط على يدها قائلا بحب : - يالا تعالي بس . سارت معه بخطوات بسيطة عينيها معلقتان عليه كأنه الوحيد المسموح لها بالنظر إليه ، مبتسمة قلبها يتسارع داخلها من فرط سعادته ، ما إن أضحت على مسافة من القلب حتى انحنى فجأة يحتضنها بين ذراعيه هاتفًا بحب: - مبسوطه ؟. حاوطت عنقه بكلا يديها تقول في سعادة: - ده أنا طايره . ابتسم بهدوء ثم خطى بروية فوق تلك الشموع الحمراء ، هامسا بعبث: - مش هاين عليا اسيبك، ياريت أفضل طول العمر شايلك بين ايديا . كالعادة تعجز عن الرد على كلماته فاخفت وجهها بعنقه ، ضحك كريم بصخب ثم أنزلها ببطء ، سحب المقعد لها وجعلها تجلس عليه ثم اتجه إلى الآخر وجلس عليه ، وأخذا الاثنان يشاهدان غروب الشمس حيث تلبدت السماء بذلك الوشاح الأحمر ، تمتم بنبرة هادئة: - الأكل عجبك ؟. أمسكت بيده هاتفة بنبرة سعيدة : - أي شيء بتعمله بيعجبني كفاية وجودك معايا في أي مكان ده بيخلي المكان حته من الجنه . ابتسم ملء شفتيه ، مستنشقا الهواء براحه ، تابعا تناول الطعام في جو مرح ، ثم نهض كريم واتجه إلى الخيمة أحضر منها شيء واخفاه خلف ظهره ، نظرت إليه بتساؤل قائلة : - مخبي ايه؟ . أخرج ما في يده : - شوفي بنفسك . اقتربت منه قائلة بنبرة سعيدة : - كامي ؟. رفع إحدى حاجبيه متمتمًا بدهشة: - كامي مين ؟. أشارت إلى كاميرا أثناء قولها: - دي كامي الكاميرا بتاعتي أنا بدلعها. ضحك كريم قائلا بعبث: - حتى الكاميرا بتدلعيها ، طب وأنا حقي فين من الدلع ؟. أمسكت بوجهه قائلة: - انت حبيبي يعني الدلع كله . أسند رأسه على جبهتها هاتفًا بحب: - انتِ عمري كله بحبك بحبك بحبك يا ليل لو فيه كلمة اكبر من بحبك هقولها . ابتسمت بسعادة ورفعت راسها تنظر إلى عينيه وعندما لاحظت نظراته هتفت في توتر : - كريم لأ !. ضيق عينيه قائلاً باستغراب: - لأ ليه ؟. - الحراس أنا مش مرتاحه و....... تنهد كريم بعمق: - هما مش شايفينا أنا قولتلهم يقفوا بعيد حتى بصي . تطلعت حولها المكان فارغ عداهما فتنفست بارتياح ، رفعت رأسها وما كادت تتفوه بحرف ، ليقول كريم بتحذير مرح : - مفيش اعتراض ها ؟. احمر وجهها بحمرة شديدة وأخذت تشهق بقوة ، طالعها كريم بقلق بالغ: - ليل مالك ؟. جثت على الأرض بركبتيها وهي تحاول سحب الهواء إلى رئتيها ، هبط كريم لمستواها ورفع رأسها بقلق وكالعادة أمالت رأسها للأرض مغمغمًة بأنفاس متسارعة : - كريم .. أنا ....مش عايزه ... - في إيه يا ليل ؟ مالك أنا بدأت أقلق وشك عمل زي المرة اللي فاتت أنتِ تعبانه ؟. أخفت وجهها بصدره تقول ببكاء وهي تحاول محو تلك الذكرى من رأسها : - لا لا أنا كويسه ، أنا بس متوترة شوي محتاجه شوية وقت علشان اتعود عليك الحاجات دي جديدة عليا . تنفس الصعداء قائلا بحنان : - طيب خلاص أهدي متعيطيش يا حبيبتي خدي كل الوقت اللي عايزاه المهم متبعديش عن حضني ده المهم عندي . مسح دموعها ثم قال في حنان : - تعالي نتصور في الجو الشاعري ده هنسجل كل لحظه هنعيشها سوا . ابتسمت له بعشق مشيرة إلى الشط : - صورني مع الألماس . أومأ برأسه مبتسمًا ثم اتجهت إلى الشط جلست قربه ومدت يدها تغمرها بالماء ، رفع كريم الكاميرا وأخذ يصورها بسعادة ، وهي تلعب بالمياة أخذ نفسًا عميقًا ثم سألها: -ايمتى حسيتي نفسك بتحبيني ؟. - هتصدقني لو قولتلك من أول ما مسكت وشك بين ايديا لما كنت مستسلم ومش راضي تخرج استغربت نفسي إزاي انا لامساك كدا ليه قربت منك انت ؟ بس انا وقتها توهت في عيونك وقلبي دق بقوة وبعدها لما سندتك في الماية بعد ما خرجنا من الدوامة واللحظة اللي اعترفت فيها لنفسي إني بحبك لما لقيتك جاي تجري عليا وملهوف لما الرصاصة صابتني في ضهري صوتك وانت بتناديني اخترق قلبي كنت عاوزه أشوفك قبل ما اغمض عيوني علشان تبقى اخر حاجه حلوه شافتها عيوني . ابتسم باتساع ثم غير وضعية الكاميرا للسيلفي واتجه إليها واضعا يديه حول خصرها قبل قمة رأسها متحدثًا بحب : - أنا وأنتِ بنكمل بعض أنتِ تؤامي وحياتي كلها ،الله يديم جمعتنا والمحبة بيناتنا ويجعلني سند ليكِ – صمت لثوانٍ ثم تابع بمرح – أنا هحط الكاميرا هناك ونكمل جنان مع بعض . وافقت وهي تصفق بيديها بحماس ثم جثت على الأرض تبحث عن شيء ما ، وضع الكاميرا على الطاولة وسلطها عليهم ثم اقترب منها هاتفاً بعبث : - بتدوري على إيه ؟. هتفت بشغف : - الألماس تيجي نتحدى بعض اللي يجمع اكبر عدد منه ؟. ضحك بخفوت قائلاً بنبرة عابثه: - بس دلوقت مش هاتلاقي منه ده بيبقى في وقت الفجر البحر بيطلعه على الشط حبات لؤلؤ جميله – صمت لثوانٍ ثم نظر إليها بعمق قبل أن يلقي سؤاله بخبث – أنتِ عايزانا ننام هنا للفجر؟ معنديش مانع الخيمة واسعة وهتخدنا. ارتبكت وهزت رأسها بنفي مغمغمة بتوتر : - ها لا لا نسيت فعلا إنه مبيطلعش دلوقت . اجتاحتها قشعريرة من شدة البرد ، أخفاها بأكمله داخل صدره ، جسده يحتويها كأنها كنز ثمين ، يخشى من ضياعه ، تخضبت وجنتيها بحمرة الخجل القاني هامسة بخجل: - كريم بتعمل إيه؟. غمز لها قائلا بمشاكسه : - I give you heat . ابتسمت بخفوت، فتابع حديثه بمرح : - أظن المرة دي بقى مفيش اعتراض ها ؟. عم الصمت فاستندت بـ رأسها على صدره تستمتع بالدفء الذي احاطها به ، يديه تلتفان حولها بحماية ، أخذت تتطلع إلى النجوم في السماء التي تبرز جمالها ك حبات ألماسيه براقة متناثرة حول تلك السحب الرمادية ، والبحر يعزف ألحانه الخاصه، والقمر يعكس صورته على البحر الأسود سواد الليل ومن حوله تبرز النجوم متراقصة ببهجة وحبور، ضمها إليه أكثر هاتفاً باقتراح : - إيه رأيك لو اخدنا جوله سريعه ؟. رفعت رأسها تنظر إليه بعمق قبل أن تقول بتهكم مضحك : - علشان يقتلونا والفرح يتأجل. همس بنبرة شغوفة: - وأنتِ مش عايزاه يتأجل؟. اخفضت عينيها بخجل هاتفة بتلعثم : - أنا أقصد علشان صحتنا وكدا يعني ...انت ... راقب تلعثمها في الكلام وهو يكبت ضحكته بصعوبة ، فتنبهت عليه هاتفة بنبرة متهكمه يتخللها الغيظ الشديد: - متكتمهاش اضحك اضحك مينفعش تعدي موقف من غير ما تحط تاتش الرخامة بتاعتك . ضحك بخفوت قائلاً: - أعمل إيه قولتلك ده طبع بقى . أخرجها بهدوء فنظرت إليه باستغراب ، فابتسم قائلا: - لحظه وراجعلك . تمسكت بيده بخوف: - رايح فين ؟. ربت على يدها الممسكة بيديه قائلا بحنو لما لاحظ قلقها : - هنا عند الحراس هاجيب حاجه وراجع مش هتأخر . وافقت بهزة بسيطة من رأسها وعادت ببصرها إلى البحر ، مضت دقيقتين ووجدته يقف أمامها مبتسماً بحب نظرت إليه بذهول سرعان ما تبدل إلى الابتسامة الواسعه عندما رأته ينحني على قدمه مشيراً لها بالوقوف ، أخرج علبة صغيرة وفتحها ليطل منها خاتماً ماسيًا رائع الجمال ، مد يده وأمسك بيدها هاتفاً بنبرة محبة صادقة : - إن تقبلي حبي فقربك جنتي ، أو ترفضي قربي فتلك جهنمي. أومأت عدة مرات برأسها موافقة ، وضع الخاتم في يدها ورفعها عند شفتيه مقبلاً بحب ، فألقت بنفسها بين أحضانه متعلقة به بقوة ، أدت إلى وقوعه على الأرض شهقت بخجل وكانت تبتعد فضمها إليه بحنان وأخذا ينظران إلى السماء المحلقة فوقهم أسترخت على صدره ويديها تلتفان حوله بسعادة يبادلها نفس سعادتها قبل جبهتها بحب يزفر الهواء بارتياح قائلا : - ده اكتر مما تمنيت أنا وأنتِ في حضني قدامنا الألماس وفوقينا السما بنجومها . ابتسمت وهي تمسك يده بيدها مسيرة نحو السماء: - مجموعة النجوم دي تشبه الألماس أوي - الماس بتاعنا قصدك ؟. - لا لا ألماس اللي هو الحجر شوف نفس الشكل وفيه غواص وغواصة بيطفو فوقيه شايف اللي أنا شايفاه ده ولا انا بيتهيالي. قبل خدها قائلا : - أنا مش شايف غيرك أنتِ. .............. |• اليوم التالي •| كان يركل الحجارة على الشط بغضب ينتظرها حتى تظهر وأخيرا رآها تخرج اتجه إليها هاتفًا بنبرة حاول جعلها طبيعية قدر الإمكان حتى لا تشك به : - Hadeel ,i can't believe this is you ?. •هديل أنا لا أصدق ، أهذه أنت؟• عقدت حاجبيها رامقة إياه باستغراب ، دققت في ملامحه أكثر هاتفة بتساؤل : - i know you?. • هل أعرفك؟• تظاهر بالحزن قائلا بنبرة مؤكدة : - you forget me ?. • نسيتيني؟• تمتمت بنبرة هادئة : - sorry but I don't remember you . • أسفه ولكن لا أتذكرك• ابتسم باقتضاب معرفًا نفسه : - I am Daniel . •أنا دانييل• ابتسمت له ثم قالت بينما ترحل : - Sorry , i have to go. • أسفه ، يجب أن أذهب• أشار إليها ثم عاد إلى أخيه ورفيقهم ألقى نظارته وهتف بحنق: - مش فاكراني. - متأكد؟. سأله شمس فرد ماهر بثبات: - متأكد ، هي معرفتنيش قولتلك يا شمس هي بعيده عن المنظمة مجرد كانت صديقة جابرييل لو كانت متورطة معاهم كنت حكيت لكم عنها المهم هنعمل ايه دلوقت واحنا بندور على إبرة في كومة قش أنا بجد زهقت . تمتم شمس بتفكير : - أنا هتولى مراقبتها لحد ما تاجيلنا معلومات اننا نوقف مفيش في أيدينا حل غيره . لم يستطع منع نفسه من الضحك ، نظر له بتساؤل : - مالك يا ماهر بتضحك على إيه؟ ضحكنا معاك . همهم مبتسمًا بحنق : - هي هتفرق مين يراقبها أنا وأنت وجه لعمله واحده . حرك شمس رأسه بيأس هاتفاً بنبرة متهكمه : - ليه بتقولي حاجه مش عارفها يعني ؟ أنا عارف بس انت مش طايق نفسك من وقت ما جينا وانا مقدر حالتك علشان بنتك ومراتك أنا هكلم مدير المخابرات وهستاذنه تروح وأنا هبقى لحين إشعار تاني. زفر الهواء بضيق قائلا : - مش عايز اسيبك هنا لوحدك أنا بس مضايق أن طول الفترة دي واحنا معرفناش حاجه . أشار إليه لكي يجلس قائلا بنبرة هادئة: - مين قال إننا ملقناش بص ياسيدي عملت شوية تحريات أكتر عن هديل دي لأن زي ما انت قولت لو ليها علاقة بالعنكبوت كنت قولتلنا عليها واتقبض عليها زي غيرها المهم هي كانت غواصة استكشافات تابعه لمجموعه من العلماء البحريين المهتمين بما في الأعماق من اكتشافات جديده بقى أي حاجه بس مفضلتش كتير معاهم تقريبا كفائتها مش قد كدا وده يوصلنا للنقطة اللي قولتلك عليها هما عايزين حد ماهر غواص محترف علشان يلاقوا اللي بيدوروا عليه بقى واللي هو بردو الله أعلم إيه هو ؟. تمتم بحنق: - طيب إيه الخطير في كدا ؟ دول علماء يعني و ... قاطعه شمس قائلاً بمغزى: - علماء بس غير قانونيين يا ماهر لأن الأعماق اللي عايزين يوصلولها دي محظور على حد إن يروحلها أصلا لأنها منطقة خطر جدا جدا جدا والتنقيب فيها ممنوع ، كان فيه عالم اسمه الفريد ماين ومش هتصدق يبقى أبو مين ؟. - اوعى تقولي هديل ؟. سأل ماهر بذهول ، أكد شمس مكملا حديثه: هو بنفسه ابوها عالم بحري المهم كان قدم سنة 1990 بحث عن اكتشاف حياة أخرى في آخر طبقة من طبقات البحار الأخاديد وبذات خندق ماريانا أعمق قطعه على سطح الأرض عمقه يصل إلى حوالي 11.33 متر و معرفة سر اختفاء جزيرة اطلانتس بس اترفض لأن مكنش فيه الآليات اللي تسمح بالنزول للقاع المظلم ده ، ومفيش حد يقدر يستحمل يبقى هناك ثانيه واحده متخيلين المنطقه دي باردة برود صقيع ومفيش اكسجين اصلا والشمس مش واصله ليها وشدة الضغط عاليه، يمكن الناس دي عايزين يكملوا مسيرة العالم ده أو في سر كبير احنا لسه مش عارفينه وما دام بيلاحقوا كريم يبقى هما شايفينه كفأ للمهمه الانتحارية دي وعلشان كدا هديل بتلاحقه لأنها عاوزه تشاركه في إنها تكمل مسيرة أبوها. فكر ماهر قليلا ثم هتف بهدوء : - أنا هنزل مصر واتكلم مع كريم بنفسي وانت خليك هنا في المراقبه هسافر من بكرا بإذن الله مش هينفع نفضل في الافتراضات دي كدا كتير . ........... فاض كيله من بروده فهتف بانفعال : - كريم بطل برودك ده أجل شهر العسل بتاعك ده مش وقته أصلا اتجوزوا بس الأول وبعدها ربنا يسهل . يُتبع ...... #في حب الألماس التقينا. #نورهان ناصر. الفصل الرابع عشر من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثالث عشر 13 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
