![]() |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثامن عشر 18 بقلم نورهان ناصر•الحلقة الثامنة عشر • < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر.(( التفاعل رجاءا 🤭💙)) لاحظ شرودها وقلة انتباهها لحديثه ، فوضع يده على كتفها قائلا بتساؤل : - ليل أنتِ سمعاني ؟ بقالي ساعه بكلمك وأنتِ مش هنا خالص . نظرت إليه وتحدثت عينيها متمتمة باعتذار، ثم وضعت رأسها على كتفه تهمس بصوت منخفض: - معلش يا حبيبي ، سرحت شوي . شبك يده في يدها والأخرى وضعها حول كتفها قائلاً بابتسامه واسعه : - سرحتي في إيه ؟ممنوع السرحان وأنا معاكِ. أغمضت عينيها تجاوبه بنبرة هادئة يجتاحها حزن : - مفيش ، كلام والدك ريحني شوي ، كنت بفكر فيه . فتحت عينيها واعتدلت تنظر إلى عينيه بعمق قبل أن تلقي سؤالها بتردد : - كريم هو أنت حكيت لباباك عن ... قاطعها سريعاً ببسمة لطيفة: - لا طبعا أنا بس قولتله إنك خايفه ، وكدا علشان اللي بنمر بيه، وهو قالي اجيبك وناجي لأوضة التلاوة فعرفت أنه هيقرأ قرآن، واحنا فعلا محتاجين لده القران شفاء يا حبيبتي وبيداوي أمراض كتيره على فكره بيساعدك على التخلص من الخجل الشديد و كفاية الراحه إنك تقعدي بس تقرأيه أو تسمعيه من صوت مقرأ مفضل زي إسلام صبحي والشيخ الحصري وعبد الباسط ، وماهر المعيقلي عبدالرحمن السديس أو والدي . ضيقت عينيها وبدى الذهول على معالم وجهها ، فطالعها كريم مبتسماً بمشاكسه وهو يسألها : - مالك ؟ . هتفت وهي ماتزال على وضعها من الذهول : - إزاي القران بيساعد في التخلص من الخجل الشديد؟. ابتسم كريم ملء فمه مرددًا بهدوء وبطريقة مبسطة حتى تستوعب حديثه : - ربنا سبحانه وتعالى جعل القران شفاء وتقويم وتهذيب للنفس وللانسان وده بالاستشهاد بأدلة كتيره بسم الله الرحمن الرحيم﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ وآية تانيه ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) لعلاج الخوف والرهاب والتوتر والقلق وأي شعور بيمر على الإنسان يا حبيبتي فهو مش بس يلجأ لكلام الدكاترة لأ يكون ملجئه الأول لله سبحانه فيداوم على قراءة القرآن الكريم باستمرار وخصوصا سورة البقرة فضائلها كتيرة ولها تأثير كبير في شفاء أمراض خطيرة وكمان بتطرد الشياطين وبتساعد في التخلص من الخجل الشديد تدعي ربك إنه يساعدك تتخلصي منه سواء هو أو أي شيء بقى تاني توتر قلق خوف رهاب، علشان ربنا يعينك على سؤالك ويحققهولك كمان تدعي بدعاء سيدنا موسى طبعا أنتِ عارفه إنه كان خجول ومش بيعرف يتكلم مع الناس وكان خايف لسانه ميسعفوش وتقف الكلمات على طرف لسانه ، فكان بيدعي ربنا يساعده ويقويه ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) ، وقدر يتكلم بسلاسه ويتخلص من خجله ، وكمان لازم نحسن الظن بالله ونوقن بيه بكل ثقه ونتقرب منه ونبعد عن وساوس الشياطين وبعد ده ياجي دور الطب بقى . نظر كريم إلى عينيها مكملاً ببسمة زينت محياه وهي تطالعه بملامح منبهرة وابتسامه صغيرة : -أنا اتفاجئت زيك إن بابا عايز يعملك رقية شرعية بس من جوايا فرحت لأنها بردو ليها تأثير أوي في التخلص من الخجل والخوف والتوتر وكل دول – صمت لثوانٍ يستنشق الهواء قبل أن يكمل بهدوء وهي تستمع له باصغاءٍ وابتسامة صافية – يمكن ده يكون حسد أو حاجه الله أعلم بيها ،عمتا احنا محتاجين تحصين دائما واننا نلجأ لرب العالمين في كل وقت. لاحظ أنها تفتح عينيها بصعوبة لتبقى مستيقظة ، ابتسم ابتسامة عريضة قبل أن يكمل بعبث : - بس يا ترى استفدتي وحسيتي بارتياح فعلا ، ولا كنتي قاعده نايمه على نفسك كالعاده ؟. أسندت رأسها على كتفه مرة أخرى ،ولفت ذراعيها حوله مغمغمة بهدوء : - ركزت والله ، وحقيقي ارتحت وكويس إننا هنستمع للتلاوة دي كل يوم ، باباك صوته اللهم بارك ، وكمان أنا مبسوطه بكم المعلومات اللي عندك ربنا يبارك لي فيك يا كريم حياتي قبلك حاجه وبعد وجودك حاجه تانيه ، دلوقت بقى يا زوجي العزيز تسمحلي اطلع لأني واقفه بالعافية وخلاص نمت على كتفك . ظل صامتاً فحدقته بنظرة مستغربة ، وقبل أن تسأله وجدته ينحني ليحملها بين يديه ، فابتسمت واخفت وجهها بصدره ، بينما تلف كلا ذراعيها حول عنقه ببسمة صغيرة ، صعد الدرج بهدوء متجهاً إلى غرفته ، أنزلها برفق ووضعها على سريره ، قائلاً بنبرة مرحه لكي يبعد التوتر عندما لاحظ احمرار وجنتيها كالعاده : - مرتاحه صح ؟ لو عايزه ترجعي أوضتك معنديش مانع ، أنا بس حبيت أكون جنبك علشان لو خوفتي أو قلقتي بليل . أمسكت بيده تحتضنها قائلة بهدوء بينما تهدأ من تسارع وتيرة تنفسها : - راحتي في وجودك جنبي ، وأنت مش محتاج لمُبررات ، أنا كويسه متقلقش . ختمت حديثها وهي تضع رأسها على وسادته ، تغلق جفونها ، ماهي إلا دقائق ودخلت في سبات عميق، ابتسم وجلس على الأرض وأمسك بالحجاب وقام بنزعه عنها ، قبل وجنتها قبلة حانية ثم ملس على خدها برفق هامسًا: - أحلام سعيدة يا ليلتي . نهض واتجه إلى خزانة ملابسه ، انتقى أحدهم ودخل إلى مرحاض غرفته ، اغتسل وبدل ملابسه ، ثم صعد إلى فراشه ممسكًا بكتاب يقرأ به ، وبين الثانية واختها ينظر إليها يتأكد من انتظام تنفسها ، مضى بعض الوقت ، تثاءب مغلقا جفونه بإرهاق نظر إلى ساعة الحائط ، فوجدها تشير إلى الثانية عشرة بعد منتصف الليل ، ابتسم قائلاً : - كفاية كدا مش قادر افتح عيني بس الكتاب مشوق . وضع الكتاب على الطاولة الصغيرة بجانب فراشه ، نظر لها بعمق وتلقائيًا ارتسمت ابتسامة على طول شفتيه ، حيث كانت ليل تنام متكورة على نفسها مثل وضع الجنين تضم يديها إلى صدرها، لا يعلم كم مر من الوقت وهو يحدق بها هكذا ، ولكنه سعيد من داخله ، زفر الهواء بأريحية ، ثم استلقى بجوارها ، مد يده يبعد عنها بعض الخصل المتناثرة على وجهها ، ملس بيده على طول خديها ، لاحظ تسلل بعض الدموع الهاربة من عينيها حتى وهي نائمه وتبعهم احمرار خديها ، بأطراف أصابعه مسح لها دموعها برفق مغمغمًا بهدوء وأمل : - أكيد هتتحسني إن شاء الله يا ليل كفاية تأنيب لنفسك . صمت لثوانٍ وجد نفسه يبتسم فجأة ملء شفتيه؛ عندما ومض على عقله محاولاتها، لتتخطى توترها وخوفها فـ حاولت تقبيله ، جذب رأسها ووضعها على صدره ويده الأخرى تربت على شعرها بحنان . مضت دقائق وتلتها ساعات وهو مازال مُستيقظًا ، أخذ يتقلب على الفراش بلا هوادة ، نظر إليها كانت تغط في نوم عميق ، ابتسم وضمها إليه ، وما إن غفت عيونه شعر بها تتململ في أثناء نومها وهي تهزي بكلمات غير مترابطة . " لا لا ...ابعد عني ...سيبها ده غلط ....حد يساعدني ..ابعد ابعد ....لاااااااااااااااااااا" انتفض كريم فزعًا يُطالعها بأعين متسعة بينما هي ظلت تصرخ في نومها ، ربت كريم على وجهها بحنان وهو يقول بقلق: - ليل ..ليل اصحي ده كابوس . ظلت تنتفض بشهقات خافته جسدها يتصبب عرقًا رغم أنهم في أواخر فصل الشتاء ، بينما تعقد حاجبيها بضيق ، ضمها كريم إليه وهو لازال يناديها ، فتحت ليل عيونها بضعف ولازالت الرؤية أمامها غير واضحة ، شعرت بأحدهم يضمها إليه وصوت خافت يناديها ، لوهلة انتابها الجزع ؛ لتحاول إبعاد يديه عنها وهي تصرخ به بقوة وتدفعه من صدره ، فهم كريم أنها ماتزال تظن نفسها داخل كابوسها فأخذ يربت على شعرها بحنان وهو يقرأ القرآن بداخل أذنها ، مضت دقائق وهم على وضعهم لازالت ليل تبكي بشده حاول كريم إخراجها من حضنه ليرى تنفسها فضغطت بيديها حوله متشبثة به أثناء همسها في خوف شديد وعينيها تجولان في الغرفة بهلع شديد : - كريم ماتسبنيش ...ماتسبنيش لوحدي ..... أنا خايفه .....خايفه أوي .....– خفت صوتها فلم يعد يسمعه – هو هيأذيني زيهم . ضمها إليه أكثر وهو يقول بنبرة حانية: - أنا معاكِ ومش هاسيبك ، اطمني يا حبيبتي ، ولا يمكن أفرط فيكِ أنتِ الماستي يا ليل . هدأت انتفاضة جسدها واستكانت بين يديه لكنها لم تبتعد ، ظل كريم جوارها يربت على شعرها بحنان حتى عادت للنوم مرة أخرى ، وهو يتذكر تلك اللحظات وهمسها بتلك الكلمات الغير مفهومة رفع الغطاء عنه وأسند رأسها على وسادته برفق ثم نهض واتجه إلى مرحاض غرفته ، توضىٔ ثم خرج فتح إحدى الغرف المغلقة ، ودلف إليها افترش المصلى الخاص به ، وأخذ يصلي بخشوع قيام الليل داعيًا المولى عز وجل في كل سجدة، بأن يتم شفائها على خير وأن يرزقهم السعادة ويديم المحبة بينهما ويبعد عنهما الحاسدين وذوي القلوب السوداء . ............................................ | •في صباح اليوم التالي• | كان يقف أمام المرآة الخاصة به يعدل من تسريحة شعره ، بينما ينثر بيده الأخرى أريج عطره الخاص ، عينيه تنظران إلى انعكاس صورتها في المرأة ، مبتسمًا بسعادة مجرد رؤيتها أمام مرأى عينيه يبهج قلبه . لم يكن يتوقع أن يحبها بهذه الطريقه، أو أن يعيش مثل تلك المشاعر ، لطالما سمع عن الحب الأفلاطوني في الروايات والشعر فكان يستهزئ بأصحابه ويسخر من قيس بن الملوح "مجنون ليلى" الذي هام في الصحراء مُنكبًا على وجهه حتى مات ، والآن يدرك تماماً معنى الحب الحقيقي فـ ليل صارت نفسه الداخل والخارج والروح تميل لمن يتعلق بها ويهواها ، ضحى بحياته من دون تردد لينقذها ومستعد لتقديم المزيد ولا يمسها سوء. رآها تتقلب على فراشه ثم فتحت عينيها ببطء نظرت إلى الجهة الخاصة به من الفراش ولم تجده فاحمر وجهها؛ لأنها خافت، زفرت الهواء بثقل وغيم الحزن على عينيها ؛ عندما اجتاحتها تلك الحرارة الملتهبة، وصرخت بفزع عندما هاجمها أحد كوابيسها : - كرييييم !!!!. اقترب كريم منها سريعًا قائلاً بقلق وهو يحتضن وجهها بين كفيه: - حبيبتي أنا هنا أهو معاكِ ، متخافيش يا قلبي ، بسم الله عليكِ أهدي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بكت عيونها بشدة وهي تنظر إليه فقط، فهمس كريم بحنان وهو يذكرها أن تتنفس : - اتنفسي يا ليل ...مالك بس يا روحي ؟. اندفعت ليل تحتضنه بقوة مغمغمة بخوف وهي لازالت تطالع أرجاء الغرفة بجزع: - كريم ماتسبنيش أنا خايفه ... ختمت حديثها وهي تغلق عينيها وارتخى جسدها ووجهها محمرٌ بشدة ،طالعها كريم بعيون متسعة من الصدمه والقلق يقطر من عينيه انحنى عليها يحملها برفق وهو يرفع رأسها ويطرق بخفه على كلا وجنتيها: - ليل ....ليل ردي عليا ...ليل ... أسند رأسها على الوسادة ثم مال عليها يستمع لقلبها الذي تعالت دقاته بقوة ، وضع يده على جبهتها مصعوقًا من تلك الحرارة من دون تفكير حملها سريعًا واتجه إلى مرحاض غرفته أنزلها برفق في ذاك المغطس وفتح المياه عليهما وهو يناديها بقلب تتسابق دقاته: - ليل... أبوس ايدك فتحي عيونك ....ليل متدخليش في الغيبوبة تاني ...ليل أنا يتيم من غيرك ...ماتسبنيش لوحدي ليل ردي عليا. كانت المياه تنهمر عليهما بقوة وكريم يضمها إلى قلبه وهو يناديها بضعف بقيا على حالهم بضع دقائق والتي مرت إلى ساعة وهو لا يمل وهو يحدثها بهمس داخل أذنها ويضمها إليه بضعف مناديا عليها ، وضع يده على جبهتها تنهد عندما عاد وجهها إلى طبيعته وانخفضت تلك الحرارة ، يتبقى أن تفتح عينيها ولا تستسلم لذكرياتها ، أغمض عينيه بحزن ، المياة تهبط فوقهما مختلطة بدموعه وهو يراها ساكنه ....مض بعض الوقت شعر بيدها تتمسك به من الخلف بقوة بينما تشهق وهي تحاول التقاط أنفاسها ، ابتسم كريم وهو يشكر ربه بداخله ، وما كاد يتفوه بحرف تفاجئ بها تندفع إليه وهي تطرق على صدره بخجل : - انت بتعمل إيه هنا ؟؟. ضحك كريم بشدة فاحنت ليل رأسها من شدة الخجل ، فقال كريم بعبث: - صباح الألماس يا الماستي خدي نفسك واهدي كدا يا حبي أنتِ كان واحشك الألماس والحيتي عليا عايزه أنزل تحت الألماس يا كيمو فأنا روحت جايبك هنا ....وزي ما أنتِ شايفه الألماس فوقينا أهو ومغرقنا. لكزته على كتفه بحرج وهي تحاول النهوض فوقعت عليه وهي تشهق بقوة فقال كريم مازحاً: - شكلك مش مصدقاني؟؟ . لحظة صمت مرت وهي تحني رأسها للأسفل بحزن علم كريم أنها تذكرت ، أطرق برأسه للاسفل يفكر قليلا ثم لمعت بخاطره فكره واندفع لتنفيذها بلا تردد رفع رأسها إليه واندفع يدغدغها بمرح في البداية تفاجئت ليل من فعلته ورغمًا عنها بدأت تضحك بغير إرادتها وهي تحاول إبعاد يديه بينما تقول بتقطع وخجل : - بس ..كريم ...خلاص ...كفايه ...بتعمل إيه ؟. - اضحكِ من قلبك الأول . اختلطت الضحكة بالدموع وهي تضع رأسها على كتفه بينما تقول في خفوت : - كريم . وضع يده على شعرها مغمغمًا بابتسامة لطيفة : - قلب كيمو من جوه . - احنا بنعمل إيه هنا ؟أنا دخلت في غيبوبة صح ؟. - متفكريش كتير ...احنا بس وحشنا الألماس فعملنا ألماس خاص بينا هنا ...ولو عايزه نروح المسبح الخاص بيا تعالي . وقبل أن ترد عليه نهض كريم وأحضر لها الملابس وقال وهو يقبل أعلى رأسها بحنان: - كملي الشاور وأنا نازل هشوف والدي لأنه مستنيني. - وهدومك ...أنا ..... - هغير برا وأنتِ خدي راحتك تمام . اعتدلت جالسة تنظر إليه قائلة بنبرة منخفضه ، بينما تفرك في عينيها بحزن بائن : - كريم أنا إنسانه مريضة ، بتاجيني نوبات غيبوبة كتير وعندي مشاكل نفسيه تانيه الاحمرار والاختناق ده غير نوبات الخوف أنا جوايا حاجات كتيره مش قادره أقولها وكاتمه على نفسي، أنا مش زي ما أنت شايفني أنا ضعيفه وإنسانه مُرهقه لأقصى درجة وانت من حـقـ.... وضع إصبعه على شفتيها قائلا بنبرة ودودة: - حقي يتمثل فيكِ أنتِ ، تلت حروف بس كافيين يخلو البسمة والفرحة تتغلغل قلبي لـ... يـ ...ل وبس . قبل وجنتيها بحب وهو يمسح الماء عن وجهها بينما يستند بجبهته على جبهتها : -مش عايز أسمع الكلام ده تاني ، أنتِ اقوى بنت شافتها عيني أنت مش ضعيفه أبدًا وأنا بحبك بكل حالاتك يا ليل – صمت لثوانٍ ثم سألها بقلق – نمتي مرتاحه صح ؟ أنا مضايقتكيش . ابتسمت بخجل قائلة بنبرة عفوية : - بعرف أنام مرتاحه لما تكون معايا وقتها بنام بأمان يا كريم ،ولا أنت مضايقتنيش ولا حاجه ولا عمرك هتضايقني مش عايزاك تفكر كدا – تبدلت نبرة صوتها للحزن – أول ما صحيت وملقتكش اتوترت وخوفت أوي أنا عارفه إني أنا اللي أزعجتك طول الليل ومعرفتش تنام من كوابيسي ...أنا هرجع اوضتي .... - بالعكس أنا أول مرة أنام مرتاح كدا حبيبتي في حضني فيه أحلى من كدا ؟ ومفيش رجوع للاوضة بتاعتك مكانك هنا جنب قلبي متحرمنيش من حضنك يا ليل لو سمحتي . -كريم فيه سؤال في بالي وبراحتك أنا معاك في اللي هتقوله أنت مش هياجي يوم وتمل مني وتتعب؟. جلس على حافة المغطس وأمسك بوجهها هو يبعد خصلات شعرها عنه ثم ابتسم لها قائلا : - يابنت الحلال أعمل إيه علشان اثبتلك إني بحبك وإني لا يمكن استغنى عنك أو ازهق في حد بيزهق من روحه ونفسه أنتِ روحي يا ليل . عانقته بقوة وهي تبكي فلف كريم يديه حول ظهرها وهو يربت على ظهرها بحنان شديد قبل أن يهمس بجانب أذنها بمرح لطيف: - أنا لازم أخرج حالا كدا الوضع غير آمن بالنسبه ليكِ . فتحت عينيها ببطء وهي تدفن رأسها في عنقه قائلة : - الأمان بعيد عنك خطر بالنسبة ليا انت الأمان نفسه . - كلامك على عيني والله بس حرفيا لازم أخرج . تحدثت ليل في شرود وعينين تلمعان بالعبرات: - كريم يظهر إني بقيت بخاف أكتر من اللازم والتوتر زاد عندي أنا عايزه اعيط بعلو صوتي كله أنا عايزه ابقى انسانه طبيعيه شكلي هتجنن مش عارفه إيه بيحصلي ؟. وضع يده على خدها الأيمن فأمالت رأسها تستند على راحة كفه بينما تنظر إليه نظرة مملوءة بالدموع فهتف بنبرة هادئة يطمئنها: - معلش اللي مرينا بيه مش سهل بردو ، ليل خدي نفسك واهدي حبيبتي ، ده طبيعي أنتِ طول الليل بتحلمي بكوابيس، وكنتي مخطوفه وواحد بيهدد جوزك انه يقـ.تله ، فقلقك وخوفك عليا وحتى توترك كل دي أمور طبيعيه أنتِ طبيعيه يا حبيبتي أهدي خالص – صمت لثوانٍ وهو يمط شفتيه مكملا بمرح – وبعدين أنا بحبك علشان جنانك احنا الاتنين مجانين زي بعض ولا نسيتي الـ Sky Tower بقى في حد عاقل يركب البتاع ده . ضحكت رغما عنها عندما تذكرت ذلك اليوم ولكن سرعان ما شحبت ابتسامتها سريعًا لتؤدها حياتها ويعتلي محلها الحزن؛ عندما تذكرت ذلك الهاجس أو الكابوس المرعب الذي رأته لاحظ كريم ذلك فعاتب نفسه على تذكيرها إلا أنه تدارك الأمر وابتسم مكملا بنبرة مرحه: - المهم يالا جهزي نفسك انهارده يوم مليء بالمفاجأت انهارده يوم ليل وبس طلباتك كلها أوامر . اخفضت رأسها تتهرب منه ،قائلا بنبرة يشوبها الحزن : - باباك هيعلن عن تأجيل الفرح صح ؟ . جلس بقربها وضم وجهها بين يديه ؛حتى تنظر إليه ولا تتهرب قائلاً ببسمة لطيفة: - هيتأجل بس مش هيتلغي يعني متزعليش وتفكري في الموضوع ده كتير المهم دلوقت نلتزم بكلام الدكتورة وحاولي كل ما تتوتري تقولي أية الكرسي و الأذكار زي ما بابا قالك اتفقنا وآه صح الأذكار بردو مفعولها أوي بس ندوام عليها وأهم حاجه ده – أشار بيده إلى قلبها مكملا بحب – يكون واثق وهادي . أومأت برأسها وابتسمت في وجهه ، تضع يدها على يده الممسكة بوجهها ،فهتف كريم بمرح : - هروح أشوف والدي قبل ما يمشي لأني لو فضلت قاعد قدام عيونك كدا مش هنخرج انهارده – ابتسمت فتابع – هشوفه وراجعلك تكوني جهزتي علشان نخرج ماشي . .................................... كان يتمشى على الشاطىء يرفع هاتفه نحو السماء مرددًا بحنق : - ما تلقط بقى ده انت رخم رخامه . زفر الهواء بقوة معبرا عن ضيقه ثم أخفض يده ونظر إلى هاتفه بغيظ شديد متمتمًا من تحت أسنانه بغضب: - مفيش زفت إشارة هنا أعمل إيه بقى ؟ أكيد نور مضايقه إني مكلمتهاش من وقت ما جينا الجزيرة دي أصلا مش عارف الإشارة مقطوعه إزاي؟ امال هنتواصل مع الجهاز إزاي في حاجه غريبه بتحصل ؟. ........................................ كان يتحدث في هاتفه عندما دلف كريم إلى غرفة مكتبه فأشار إليه بأن يجلس ، جلس كريم ينتظره حتى ينتهي ، وعقله مشغول بما حدث في الآونة الأخيرة ، لم يفق من شروده إلا على صوت والده الذي أخذ ينادي عليه بنبرة هادئة يشوبها القلق : - كريم ، كريم يابني رد عليا . رفع كريم عينيه ينظر إليه بذهول مستغرباً وقفته هكذا أمامه ، وعلامات القلق التي اتخذت موقعها على وجه أبيه ، قائلاً بنبرة متسائلة وهو يعتدل في جلسته: - مالك يا بابا واقف كدا ليه ؟. حدقه بطرف عينه لحظات بخبث وهو يقول : - أنا اللي مالي بردو ؟ انت اللي مالك كدا ؟ اللي واخده عقلك تتهنى بيه يا سيدي . ضحك كريم بشده قائلا بمرح : - ايه يابابا الكلام ده ؟ أنا هنا أهو حاضر معاك عقلا وقلبا . تمتم بنبرة مرحه يرفع إحدى حاجبيه له : - والله متأكد ؟ أنا مش فاهم أنت غيرت رأيك ليه ؟ ودلوقت سرحان وهيمان على نفسك . زفر كريم الهواء بهدوء قائلا بإيجاز: - خلاص بقى يا بابا أنا أخدت القرار ده واحنا عايزين نأجل فترة بس لحد ما الأمور تهدى . نظر والده إلى ساعته فوقف كريم قائلا : - انت اتأخرت ؟. حرك رأسه ببطء قائلاً بتنهيدة: - عادي عشر دقائق مش هيوقفوا الدنيا ، عمتا الاجتماع الساعه 11، وهي بقت 11 إلا عشره بس مش مهم كريم أنا هاعلن إن الفرح اتأجل زي ما انت عايز بس فكرت هقول إيه سبب التأجيل ؟ . مسح على وجهه يفكر ثم قال : - الوضع مش مستقر واعصابنا تعبانه بسبب إللي حصل وخطف ليل والتهديدات . وضع يده على كتفه بهدوء ثم نظر إلى داخل عينيه بعمق قبل أن يقول باقتراح : - طيب أنا عندي فكره اخرجوا من الجو ده وروح للجزيرة غير جو ، أو لو مش عايز بلاش دي وروح للشاليه بتاعك المهم تغيروا جو وخلاص . ابتسم بخفوت مرددًا بسخرية غير مقصوده : - أغير جو فعلا ، والناس اللي مستنييني هناك يا بابا اخاطر بحياة ليل ده قصدك ؟. حرك رأسه بنفي قائلاً بنبرة معاتبة : - لا لا يابني أنا مقصدش كدا ، أنا بقول بما انكم اجلتوا الفرح خدها وسافر وغيروا جو وأنا.... أكمل حديثه بتهكم : - ومعانا كتيبة الجيش الوطني صح ؟ بابا دي خنقه كدا، وبعدين ليل تعبانه الفتره دي ومش هتبقى على راحتها . حاول المحافظة على هدوئه ، ولم يقدر فهتف بنبرة منفعله : - مفيش أي حاجه عاجباك ؟ أعمل إيه طيب ؟ ومشوفش الخنقه دي على وشك قولي طيب ؟ فرح وقولت هأجله بعد ما كل حاجه بقت جاهزه ، وسفر مش عايز تخرج انبارح كنت بتمثل إنك مبسوط يعني صوت ضحككم العالي ده كان تمثيل يا كريم ، انت مش مبسوط مع ليل يعني ؟ فهمني بقى ؟ ولا انتوا اتحسدتوا ؟. زفر الهواء بقوة وقلبه يتألم من أجل حبيبته التي تلوم نفسها على شيء بغير إرادتها: - بابا لو سمحت متضغطش عليا ، وأنا بعشق ليل ومبسوط معاها . هدأت تعبيرات وجه أبيه فأكمل كريم حديثه بتردد : - عايز أروح ليهم بنفسي واسمعني للآخر قبل ما تقاطعني أنا مش هينفع افضل مستخبي كدا ، وفكرة أن يبقى معايا جيش، وأنا في شهر العسل فده أنا رافضه مراتي بطبيعتها بتتحرج وانت شوفت ده بعينيك ، يبقى إزاي احطها في وضع زي ده؟ لو حبينا نتفسح في الجزيره هيكونوا ماشيين ورانا في كل مكان هتحس أنها تحت الميكروسكوب أو أنها بتعمل حاجه غلط ده غير بقى جهاز لاسلكي وسلاح ومش عارف إيه ؟ ،هل ده جو رومانسي يعني ؟ ليل هتترعب أكتر يا بابا دي بقت بتخاف ، وهي عمرها ما خافت تخيل صحيت الصبح ملقتنيش جنبها عيطت ، ولما تعرف إني رايح ومعايا الناس دي كلها أكيد مش هتفكر في شهر العسل كل اللي هياجي في بالها إني رايح احارب أو إن مصيبه كبيره هتحصل أنا لما أعمل شهر العسل هلففها العالم عايز أكون حر مش مقيد ولا مراقب نمشي بين الناس وأنا وهي مطمنين افهمني أرجوك . أخفض رأسه للأرض مفكرًا في حديثه هو يعلم أنه محق ولكن ما باليدي حيلة ، فرفع رأسه وهتف بما جال في خاطره : - بص يابني ربك هو الحافظ ، أنا مُصر إنكم تروحوا عادي لأن نفسيتكم مش عجباني ، وهناك معاكم فرقة كامله من أحسن فرق المخابرات يا كريم ، لازم نعرف الناس دي غايتهم إيه وبيخططوا لأيه ؟ . ضاق صدره فرد بانفعال : - عايزين الألماس يا بابا ارتحت . حدقه بنظرة منصدمه قائلا بعتاب : - انت عارف أهو ؟. أدار كريم وجهه للجهة الأخرى من الغرفة مغمغمًا بضيق: - لا معرفش حاجه . أدار والده وجهه إليه قائلاً بنبرة متهكمه: - بص لي هنا ، أومال إيه اللي قولته ده ؟. تمتم كريم وهو يجز على أسنانه : - ده مجرد افتراض معرفش عايزين إيه ؟ بس اتوقعت ده أو معرفش بقى أنا بجد زهقت من الناس دي . عاتبه بسؤاله : - طب ليه مقولتش كل اللي شاكك فيه لما شمس وماهر حققوا معاك ؟ يمكن كان زمانهم فهموا دول عايزين إيه ؟. زفر الهواء بقوة متجها إلى الباب ينوي المغادرة لينهي النقاش : - مجاش في بالي وقتها بس من فترة كدا وأنا بحاول أفهم وعقلي وصلني لده بس أرجع واقولك مجرد افتراض مش أكتر . نظر إلى ظهره بغيظ قائلا بنبرة حادة : - ماشي يا كريم أنا هبلغهم والمفروض إن طيارتك بعد ثلاث أيام والفرقة وصلت الجزيرة ودلوقت اسمع كلامي الجهاز شاكك في جماعه غير قانونيين بيجروا حاجات غريبه في المحيط الهادئ وفي حوادث كتير بتحصل كذا بلد طلب تدخلنا وحاسس أن الجماعه دول هما بردو اللي بيطاردوك وأغلب الحوادث دي غواصين ، لازم نفهم الناس دي عايزه إيه من البحر أو بيدوروا على إيه ؟ أو مشكلتهم إيه اصلا مع الغواصين ، في انفجارات غريبة بتحصل هناك وأغلب الكائنات الحيه في رعب ده غير هيجان المحيط نفسه يعني الوضع خرج عن السيطره سيادتك ، وده أمر قانوني إن المهمه دي لازم تتم ونقبض عليهم وأنا بكلمك دلوقت مش على أساس إني أبوك لا بأني رئيس الوزراء أنا كان صعب عليا أوافق بس مقداميش حل غيره من يومين لقوا جثة غواص مرمية على الشط وقبلها كان فيه إنفجار في البحر المتوسط أنا هتجنن من اللي بيحصل ومش لاقي ليه تفسير. التفت إليه كريم وهو ينظر داخل عينيه بذهول مرددًا بتساؤل يصحبه استنكار: - يعني حضرتك عاملني كفش فداء أنا ومراتي ؟ . - مش بالظبط كدا ، اسمعني .... قاطعه كريم قائلاً: - أسمع إيه ؟ إنك بتضحي بيا أنا وليل ؟ اومال إيه خوفك عليا ورفضك للسفر وشهر العسل في البداية كنت بتمثل عليا يعني ؟. هتف باسمه بتحذير: - كريم متغلطش انت مش فاهم حاجه أنا كنت فعلا رافض، بس قولي من غير ما اخاطر هعرف احميك إزاي؟ الهروب مش هو الحل ، ده غير كلامك وقتها اقنعني ابني عمره ما كان جبان ولايمتى هفضل احاصرك كدا؟ وحاسس إنك متقيد فقولت مش هكسر بفرحتك وفي نفس الوقت نعرف هما عايزين منك إيه ؟ وبعدين أنا مبضحيش بيك انت اغلى ما عندي إزاي تخيلت كدا ؟ أنا أب قبل ما أكون صاحب منصب وخايف على ابني وحياته اللي متهدده دي ، ثم إنك مهربتش منهم بقالهم فترة كبيرة بيطاردوك ويحطوك في اختبارات وانت مكمل لأنك مش جبان أنا واثق في الله ومستودعك عنده وواثق أنه هيحميك ويردك ليا زي كل مره . تمتم بإيجاز : - تمام موافق يا بابا هسافرلهم – ابتسم والده ، ولكن انمحت تلك الابتسامة فور أن أكمل – بس لوحدي ليل مش هاتيجي معايا كفاية اللي حصلها بسببي. كاد والده يتحدث عندما فُتح الباب فجأة ودخلت ليل من دون استئذان ، محدقة إياه بنظرة مستنكرة قائلة بينما تجز على أسنانها واحمرت وجنتيها إلا أنها لم تهتم : - مستحيل سامعني رجلى على رجلك ده وعدك ليا مستحيل لو هتروح لوحدك يبقى تطلقني أحسن . اتسعت حدقة عينه ونظر إليها بصدمه ، فأخذت ليل نفساً عميقاً مكملة بدموع: - أيوه انت مش هتكون لوحدك لازم تاخدني معاك . حدقها بذهول متمتمًا بعتاب : - بتلوي دراعي يعني ؟. هطلت الدموع مغرقة وجهها : - ليه بتفهمها كدا ؟ أنا خايفه عليك ومش عايزاك تروح لوحدك ، احنا هنتصرف عادي ووالدك مأمن الجو هناك وقبل كل دول في رب كبير إسمه الصمد القوي الحفيظ، العزيز القادر الرحيم اللطيف ، فتقدر تقولي سيادتك رافض أروح معاك ليه ؟ كريم أنا روحي متعلقه بيك والله ما اقدر يعدي عليا يوم من غير ما اشوفك ، انت لازم تقف مع والدك وتساعده ، متتصورش القرار ده كان صعب عليه ازاي إنه يبعتك؟ بس يعمل إيه يفضل عايش في القلق والتوتر ده ولا يحبسك ويقفل عليك في صندوق زي ما بتقولي ، قولنا انت الحل إيه برأيك ؟ نفضل مستخبيين ولا نخرج ونواجه بشجاعة وكدا ، كدا هي حياة واحده بعدين كنت هنا في بلدك ووصلولك نسيت هجوم البحر، كريم المواجهة أحسن حل الهروب ده أبشع حاجه وبيعقد الدنيا . أنهت حديثها تلتقط أنفاسها من فرط انفعالها ، عم الصمت ولم يقطعه سوى صوت كريم الذي أردف بجمود : - سيبيني أفكر بعد اذنكم . خرجت خلفه تنادي عليه ،توقف دون أن يلتفت لها ، تقدمت منه ممسكة بيديه بقوة نظرت خلفها وحولها تحت استغرابه من تصرفاتها ، أخذت نفسًا عميقًا ثم اقتربت منه لتعتذر عما قالته متمتمة بأنفاس لاهثه : - أنا أسفه إني قولتها بس مكنتش قاصداها فعلا أنا بس خوفت عليك وانت وعدتني أنك مش هتروح مكان من غيري . كان عقله مغيبا ينظر إلى شفتيها التي تتحركان بكلمات باتت غير مفهومه له حتى صمتت فجأة ، تنظر إليه بذهول كادت تتحدث ، فـ تفاجئت به يسحب يدها إلى إحدى الغرف مغلقا الباب خلفه في حين انزوت هي في آخر الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها تتنفس بصوت مرتفع وسائر وجهها ك كتلة من نار ، أخذ كريم يجوب الغرفة ذهابا وإياباً متمتمًا بحدة طفيفه : - أنا قولتلك إيه ؟ ليل قولتلك إني راضي وإني مش مستني منك حاجه ، ليه بتعملي كدا ؟ ليه أنا مش غبي ولا حيوان بيجري ورى غرائزه وقولتلك هستنى وهصبر يكفيني وجودك جنبي ، نسيتي كل كلامي ليكِ انبارح معقول ، اتفضلي سيادتك بقى شوفي نفسك كدا وأنتِ هتتخنقي أهو . رفعت رأسها تتطلع إليه بنظرات مملوءة بالدموع والأسى لتقول بأنفاس لاهثه متقطعه : - بس أنا مش عايزه كدا ، عايزه أخف عايزه متوترش منك عايزه أكون طبيعيه زي بقيت الناس أنا تعبت يا كريم ،و عايزه أنسى ...عايزه أنسى ....عايزه أنسى ...علشان اعرف أعيش طبيعي زي الناس ، أنت أيوه ما بتطلبهاش مني صريحه لكن أنا شايفاها جو عينيك ، وهفضل أحاول لازم أواجه لازم اتعود عليك لازم علشان أقدر اتخطى اللي أنا فيه ده ، عايزه يكون ليا أسرة وأطفال يشبهوك غلطت يعني ؟. صمتت وهي تبكي بشده ، زفر الهواء بقوة ثم اتجه إليها جلس على ركبتيه وأبعد يديها عن وجهها فاندفعت تعانقه بقوه: - نفسي أسعدك زي ما بتسعدني نفسي يكون عندنا بيت دافي مليان أطفال نفسي في حاجات كتيره بس انا عاجزه عن كل ده وانت قدامي صعبان عليا ، أنالو فضلت بالأدوية بس ممكن ادمنها وأنا مش عايزه ادمنها معظمها ينفع للي عنده اكتئاب يا كريم دي زي مهدأت للقلق والتوتر وأنا مش عايزه كدا ،عايزه أتعرض للمواقف علشان اتخطاها وهفضل أحاول الخجل والاحمرار مش هيقل لوحده أنا ايوه بتحرج منك فوق ما تتصور بس لازم اضغط على نفسي إن كنت عايزه أخف واخلص من الفوبيا دي ، وتوتري منك بردو هيقل مع تكرار المواقف مش هستسلم أبدا عمري ما استسلمت ومش هعملها مهما تقول . ربت على ظهرها بحنان يضمها إليه مرددًا: - بس أنا مش بستحمل أشوفك كدا ، خايف عليك يا ليل . ابتعد عنها ينظر إلى احمرار وجهها بحزن مد يده يتلمسه فصعق مبعدًا يده سريعاً هاتفاً بنبرة معاتبه : - وشك نار ، اعمل فيكِ إيه دلوقت ؟ الحراره دي أنا قلقان منها أنتِ مستحملاها إزاي ؟. ضغطت على شفتيها تكبت دموعها مغمغمة بهدوء: - متعملش حاجه شويه وهايرجع لطبيعته أنا اتعودت عليها – أخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته وعادت الكرة مرة أخرى مكملة حديثها – أنا لازم أحاول افهمني العلاج بالصدمات هو الأحسن في الطب النفسي ، وأنا شايفه أن العلاج بالتعرض هيساعدني أيوه بتعب بس مفيش حاجه سهله في الدنيا دي ربنا بيقول ﴿ لقد خلقنا الانسان في كبد ﴾ مكتوب علينا نتعب ونشقى الراحه مش هنا يا كريم سيبني أحاول أرجوك عارفه إني اللي بعمله ده مش حاجه بس اديني بحاول . ختمت حديثها ثم نهضت واتجهت إلى الباب بعد أن عاد وجهها إلى طبيعته تهمس بنبرة ضعيفه : - أنا مليش نفس أخرج هطلع فوق عايزه اقعد مع نفسي شوي . ختمت حديثها وهي توليه ظهرها ، اقترب منها وأمسك بيدها قائلاً بعتاب : - ليل إزاي قدرتي تنطقيها ؟مش عايز كلمة الفراق دي تيجي على لسانك تاني. أغمضت عينيها لحظات ثم التفتت إليه مغمغمة بخجل: - مكنش قصدي بس أنا مش عايزاك تروح لوحدك ، أنا وانت كنا دايما مع بعض خرجنا من الألماس سوا أيدي في إيدك والموضوع ده مبقاش يخصك انت بس بقى يخصني أنا كمان ، الألماس في خطر و الناس دي بتأذي المحيط والكائنات البحرية وأنا مش هاسمحلهم لازم نحط حد للي بيعملوه. أمسك بكتفيها قائلاً بقلق: - أنا خايف عليك هناك لو روحنا هيكون معانا ناس كتيره أوي أبويا باعت فرقة مخابرات وغير الحراس وناس تانيه مدنيين مذروعين هناك علشان يأمنوا المكان وأنا مش عايز تتأذم نفسيتك ، ده غير العصابه نفسها ..لا يا ليل مش هاينفع تيجي معايا . ابتعدت عنه تنظر إلى عينيه بعمق قبل أن تقول مبتسمة : - متقلقش عليا أنا معنديش رهاب اجتماعي يا كريم وما دام أنت قدام عيني وشايفاك هكون كويسه إن شاء الله . زفر الهواء بقوة ثم نظر إليها وجدها تعقد كلا ذراعيها أمام صدرها مبتسمة نظراتها تخبره بأنه لا مجال للاقناع ، ضحك فجأة حتى بانت أسنانه فهتفت ليل بمرح : - هتوافق أهو صح ؟ يالا يا كريم – صمتت لثوانٍ ثم أكملت ببسمة لطيفة– اممم متخافش مش هكون عبأ عليك . ابتسم لها ثم هتف بقلة حيلة : -اممم بترديهالي يعني طيب يا قلبي موافق . عانقته بمحبه ثم ابتعدت عنه قائلة بتساؤل: - هنسافر ايمتى ؟ . وضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول: - بعد تلت أيام. ........................................... كان يشرب قهوته بهدوء عندما دخل عليه الغرفة متمتمًا بسخرية لاذعة : - اتمنى الإقامة تكون عاجبه سيادتك ؟. أستغفر الله ثم وضع الكوب من يده على الطاولة قائلاً : - جرى إيه يا ماهر في إيه داخل بزعابيبك كدا ؟. جلس أمامه قائلا بسخرية : - لا أبدا مفيش يا خويا أنا أروح اتصل بـ ريم وهي هتقولك أنا مالي مش كدا يا عمر ؟. تمتم عمر بنبرة تشبه البكاء قائلا بجزع : - لا لا صلي على النبي كدا في قلبك . - عليه افضل الصلاه والسلام ، مش علشان سيادتك مش متجوز لسه مش عارف ليه ؟ هاتقعد بالبرود ده كدا ؟ هو احنا جايين ندلع هنا ؟. تبدلت ملامحه للضيق فجأة قائلا بنبرة متهكمه: - وهو مين معطل الجواز مش الست ريم يا خويا كل ما أحدد ميعاد حد من عيلتها يموت ، مش عارف إيه النحس ده ؟ – صمت لثوانٍ ثم أكمل بغيظ مضحك – ده كله من قر سحر هي دعت عليا أنا واثق . ضحك ماهر بسخرية قائلا : - سيب سحر في حالها ومتجبليش سيرتها دي كانت لمه هباب اقسم بالله متشوفش خلقتي إلا أما تقولي استاذ متنح من الصبح لحد ما أنا هتنح فعلا وكله كوم ولما تاجي تزورنا كوم تاني مبعرفش اقعد مع زها دقيقتين على بعض وكل مره تاجي عندنا تطردني من البيت . صمت لثوانٍ مكملا وهو يقلدها تماماً : "استاذ متنح من الصبح انهارده انا مرارتي مفقوعه لوحدها ومتخانقه مع أبو فشه عايمه وناويه أقعد في بيت أختي زهوتي حبيبتي ، فامشي من قصادي ومتاجيش هنا ، العملية مش ناقصه تنحنحه وتقعد تتنح وتسبل وتحب وأنا والراجل اللي حيلتي متخانقين كدا ، مع انكم الرجاله اصلا عايزين الحرق والله العظيم بس أعمل إيه بقى بحبه أبو فشه عايمه ده ". سقط عمر على الفراش يتلوى من كثرة الضحك متمتمًا من بين ضحكاته بسخرية : - والله هي اللي مربيانا أنا وانت مش عارف ليه مستقصدانا كدا ؟ مع إننا أغلب من الغلب نفسه ، بس والله دمها خفيف وعلى الرغم من عمايلها دي كلها لينا بس طيبه وبعتبرها زي اختي لأني معنديش اخوات بنات . وافقه في حديثه ثم نظر في الغرفة قائلاً وعينيه تدور في أرجاء الغرفة متسائلا : - أمال شمس فين يا عمر ؟ . حرك رأسه بنفي بينما يرفع كتفيه دلالة على عدم معرفته ، فوقف ماهر قائلا : - طب راح فين ؟ احنا انهارده بقالنا أربع أيام ومحدش ظهر لسه ولا لاحظنا حاجه غريبه . اعتدل عمر ثم أمسك بهاتفه قائلا : - لحظه هتصل بيه أشوفه فين يمكن يكون وصل لحاجه ؟. .............................. التقطت أنفاسها ثم ارتمت في المقعد تهمس بخوف : - أنا مرعوبة أوي يا رانيا . أمسكت رانيا بيدها تطمئنها قائلة: - أنا بصراحه مش مستوعبه اللي حكيتهولي ده ، متأكدة يا صبا من اللي سمعتيه يمكن تكوني سمعتي غلط . حركت رأسها بنفي قائلة بدموع : - لا والله سمعته كويس بابا عايز يقتله مش عارفه ليه ؟. همهمت بخفوت تفكر معها بصوت مرتفع: - يمكن علشانك ؟. ضيقت عينيها باستغراب مرددة: - علشاني إزاي ؟ وأنا مالي أنا ؟. هتفت بنبرة ساخرة: - صبا فتحي مخك شوي ، علشان كريم رفض الجواز وفضل عليك البنت الغواصة دي . ضحكت بسخرية مغمغمة بتهكم : - أنتِ عبيطه يابنتي هيقتله علشان كدا بأي منطق ؟ علشان مفيش نصيب اصلا ولا جه ولا اتقدم بتهزري ؟ الموضوع واضح يا رانيا أصلا بابا مفرقش معاه إني هكون تعيسه لو اتجوزته بابا شايفني سلعه علشان يحقق أهدافه المره دي مفهمتيش ، اسمعي بابا مين بوظ خططه كريم ، لأنه رفض الجواز وبكدا كل مشاريع بابا فشلت فهو قرر ينتقم منه ويقتله علشان يكسر عمي وبكدا ياخد مكانه أو هو مفكر كدا مش عارفه بقى . زفرت أنفاسها بهموم قائلة : - طيب وهتعملي إيه ؟ هتقولي لـ كريم ؟. حركت كتفيها بحيرة قائلة : - مش عارفه الصراحه قولي لي أعمل إيه ؟ خايفه بابا ينفذ هو اوريدي مأجر واحد . صدح صوت هاتف رانيا بإشعار من إحدى تطبيقات التواصل الاجتماعي ، نظرت لها صبا قائلة : - شوفي مين باعتلك عقبال ما أطلب حاجه تبل ريقنا. أومأت برأسها والتقطت هاتفها أخذت تعبث به لحظات وفجأة توسعت عيونها لتهتف بدهشة : - الفرح اتأجل . عقدت حاجبيها رامقة إياها بنظرة مستغربه فوضحت رانيا بضيق : - فرح كريم وليل اتلغى . فغرت فمها بذهول وصدمه هاتفة بتساءل: - ليه ؟ إيه حصل اوعى يكون كريم حصله حاجه علشان كدا اجلوا . عادت ببصرها إلى شاشة هاتفها تقرأ ما كتب في تويتر ثم رفعت الهاتف وأعطته لها ، اردفت بحزن : - مساكين اجلوا بسبب اللي بيحصل في حد خطف خطيبته وهددها إنه هيقتله وطبعا الأجواء مش مستقره من حوالي شهرين وشوي حصلهم الهجوم الغامض ده اللي في البحر ، فأفضل حل أنهم ياجلوا لحد ما الأوضاع تستقر . لم تفكر في أي شيء ولم تنتبه ولا على أي حرف تفوهت به صديقتها كل ما يظهر أمام عينيها هو أن ليل قد اختطفت وتم تهديدها والجاني واضح وضوح الشمس ، لمعت عيناها بغشاء من الدموع ، نظرت رانيا إليها باستغراب وقبل أن تسألها وجدتها تقول بحزن: - رانيا أنا عارفه مين خطفها وهددها . تعلقت عينيها بها هاتفة بحذر : - قصدك إنه والدك ... أومأت برأسها مؤكدة ، نهضت رانيا وامسكت بيدها قائلة بتوتر : - صبا اوعي تتورطي في الموضوع ده . نفضت صبا يدها منها قائلة : - أنا يستحيل أسكت على المهزلة دي ، لازم أوقف بابا بأي طريقه الجشع عمى عيونه عمي ما يستهلش المعامله دي منه ده كريم أغلى ما عنده وابنه الوحيد عايزاني اسيبه يقتله مش ممكن . حركت رأسها قائلة بتساؤل: - اكيد لا طبعا بس هتعملي إيه هتواجهي باباك مثلا او هتروحي لرئيس الوزراء وتقوليله مستشارك الأمين ناوي يقتل ابنك ولا هتعملي إيه فهميني ؟. جلست على المقعد مرة أخرى قائلة بضيق : - مش عارفه محتاره أوي ، ده مهما كان بابا أوف . ....................................... استمعت لها باصغاءٍ ثم ردت مبتسمة تطمئنها : - حبيبتي لعله خير ، الحمدلله إن ربنا رزقك بشخص زي كريم متفهم وحنين عليكِ الحنية دي أهم من الحب نفسه من وجهة نظري لأن حنين عليا يعني محتويني ومتفهمني يبقى ببساطة بيحبني ،و المهم متضايقيش نفسك بس وإن شاء الله هتبقي أحسن من الأول . صمتت لثوانٍ : -الموضوع بس هياخد شوية وقت ، اصبري بس ومادام الدواء ده مش عاجبك بطليه وحاولي تقللي توتر وخوف اقرأي قران زي ما قالك وهترتاحي صلي وادعي لربك يفرج كربك وهمك ، اشغلي نفسك بأي حاجه اتفرجي مثلا أو أخرجي – صمتت قليلًا مكملة بحماس – المكان اللي بترتاحي فيه الألماس صح أكيد وحشك روحي اقعدي عنده وخدي كريم معاك ولو كدا اتصلي بدكتور واسأليه لو ينفع تنزلوا بس متتعمقوش أوي مثلا وشوفي هيقولك إيه ؟ . كفكفت دموعها قائلة بنبرة ضعيفه : - عايزه اعمل كدا فعلا أنا تعبانه أوي يا غزالتي ، ياريتك كنتي معايا هنا . زفرت الهواء بهدوء متمتمة بمرح: - متقلقيش كلها يومين وراجعه أنا وليث آه بحق نسيت أقولك محمود حدد مع والدي ميعاد لكتب الكتاب والفرح بعد شهرين من دلوقت . - بجد ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدكم يارب ، أخبار محمود ايه يا غزل أنتِ عارفه كريم بيضايق لما باجيبله سيرته وهو على فكره ما بقاش يتكلم معايا خالص ولا حتى بيرن لو حتى بالغلط . نظرت من نافذة غرفتها قائلة بنبرة هادئة: - بيحاول يا ليل ينفذ تعليمات الدكتور بس بيسألني عنك والله . مسحت دموعها بسرعه قائلة: - يخليكم ليا انتوا عزوتي عارفه يا غزل أنا لحد دلوقت متعرفتش على عيلة كريم مش بشوف ستات خالص هنا ولا قرايب مثلاً حتى لما كان كريم متصاب محدش منهم جه . ضيقت عينيها تسائلها: - إزاي يعني ؟ تصدقي كنت هسألك على النقطه دي . تسطحت على السرير تحدق في سقف الغرفة مغمغمة بهدوء : - معرفش كريم قالي إن عيلته باباه مبيحبش يتكلم عنهم وإن هو ليه خاله واحدة بس ، بس عايشه برا وقليل لما بتنزل مصر . اجابتها غزل بينما تتجه إلى باب غرفتها لتفتحه : - خليك معايا كدا لحظه هشوف مين بيخبط على الباب . ردت بهدوء : - ماشي أنا أصلا هقفل هنزل أشوف كريم بيعمل إيه ؟ . ................................... طرق على باب مكتبه أذن له ثم دخل قائلا بتوتر: - الكلام اللي سمعته ده صحيح ؟ . أشار له بالجلوس قائلا : - أيوه ، أكيد يعني مش هخاطر إلا أما اعرف مين ده ؟ وعايز يكسر مناخيري ليه ؟ . ابتلع لعابه بتوتر رغم محاولته للمحافظة على ثباته كي لا يشك به : - حضرتك شاكك في حد ؟. أرجع ظهره مستنداً على كرسي مكتبه أثناء قوله: - لأ للاسف يا معتز – صمت لثوانٍ ثم نظر إليه بعمق قبل أن يسأله – امال أنت كنت مختفي فين الفترة اللي فاتت دي ؟ مكنتش بشوفك كتير في الوزاره . تظاهر بالحزن مزفرًا أنفاسه بقوة ، رمقه رئيس الوزراء باستغراب قائلا : - مالك ؟ حصل حاجه ولا أي؟. تحدث بنبرة خافته يصطنع الحزن : - صبا بنتي كانت تعبانه شوي ، أنت عارف مش سهل عليها بردو أن ابن حضرتك يسيبها ويفضل عليها بنت يتيمه مش من مقامنا و لا تسوى ..... ضرب بيده على سطح المكتب مغمغمًا بحدة افزعته : - معتز ، اللي بتتكلم عليها دي تبقى مرات ابني فاهم ولا لأ وكرامتها من كرامتي أنا ومسمحلكش تقلل منها ثم مين فينا اختار يبقى يتيم ؟ – صمت لثوانٍ ثم أكمل بلامبالاة – عمتا مش هتجادل معاك في جدال عقيم اتفضل شوف وراك إيه ؟ وحولي اتصال بمدير المخابرات . نهض يقبض على يده بقوة محاولا الثبات محدثاً نفسه أو لنقل يمني نفسه : - زعق براحتك الكرسي اللي قاعد عليه مش مطول وقريب هايجي اليوم اللي اسحبه ليا. آفاق من شروده على صوته يهتف بانفعال: - انت لسه واقف تبصلي يالا شوف وراك إيه ؟. ................................................ كادت تنزل الدرج مسرعة فتوقفت متذكرة حديثه ، ابتسمت ثم نزلت بهدوء ، تقابلت مع إحدى العاملات استوقفتها قائلة : - كريم فين ؟. أجابتها بنبرة هادئة: - خرج من حوالي نص ساعه كدا يا هانم . عبست ملامح وجهها ، أشارت إليها أن تذهب تساءلت بداخلها قائلة: - يا ترى راح فين بس ؟. اتجهت إلى الأعلى صوب غرفتها أخذت هاتفها واتصلت عليه ظل الهاتف يرن وما من مجيب ، تنهدت بحزن وهي تجلس على الفراش ثم عاودت الاتصال به مرة أخرى وأيضا بلا رد ، مدت يدها إلى داخل فستانها مخرجة تلك البلورة الصغيرة التي تشبه الألماس وبداخلها ماء أزرق صافي وجدت نفسها تبتسم بحنين قائلة : - الألماس وحشني جدا هروح عند الجسر ..هبعتله رساله بما أنه مردش . أنهت حديثها وهي تبدأ في كتابة رسالة إلكترونية له ثم اتجهت إلى غرفة الملابس انتقت ما وقع عليه بصرها فستان أسود ك سواد الليل ليس به سوى حزام به بعض الورود السوداء أيضاً تنهدت ثم أخذت حجاب خاص به ارتدته سريعًا وخرجت أمسكت بهاتفها ونزلت إلى الأسفل قابلتها إحدى العاملات فقالت ليل : - أنا هخرج برا شوية وراجعه . أومأت السيدة باحترام ، ما إن وصلت ليل إلى بوابة الخروج حتى تقدم منها حمزة يسألها بينما يخفض بصره للأرض: - ليل هانم حضرتك رايحه فين ؟. أطلقت تنهيدة قوية قبل أن تردف في ضيق : - حابه اشم هوا . - احم الباشا عنده علم ؟. - أها ممكن أمشي بقى !. أفسح لها الطريق فتنهدت بارتياح فقال حمزه : - العربية يا هانم أنا هوصلك للمكان اللي أنتِ عايزاه. كادت تعترض فقال حمزه باحترام : - دي تعليمات كريم باشا إذا سمحتي ده شغلي . زفرت الهواء ثم اتجهت إلى السيارة بملل فاعتلى حمزه مقود القيادة وهو يسألها : - هنروح فين ؟. ................................... كانت تاكل إحدى حبات الفراولة وهي تصدر صوتاً متلذذًا بينما تنظر إلى ذلك الذي يفترش الأرض غارقاً في دماءه بقرف ، انتشلها مما تفعله صوت هاتفها فاتجهت إليه: - مرحبا سيدتي . جاءها صراخها بعنف: - جينيفر كفي عن العبث ماذا صنعتي بتلك القنبلة ؟. اجابتها جينفير ببساطة شديدة وبسمة شيطانية تعتلي محياها : - أوه سيدتي فقط كنت أجربها والنتيجة ممتاز يا سيدتي أنتِ لا أحد يغلبك في تلك المتفرقعات وكما تعلمين فأنا أحب تلك الألعاب التي تصنعينها ...لا تنزعجي سأصنع لك غيرها حالما أعود اقسم لك فقد تعلمت الكثير منكِ . - دعكِ من هذا الهراء وكفي عن اللهو أنتِ تقتلين بدم بارد يا فتاة أخشى أن يكشف أمرك فلتتوقفِ عن قتل الناس وركزي على هدفك الأساسي . - حسنا أنا أفعل ذلك ، لكن أخبري ذاك المتلصص إن وقع في يدي فـ سأقتلع رقبته وابعث بها لزوجته ليكف عن ملاحقتي أنا أحب رؤية الدماء لا أتمالك نفسي وأنتِ تعلمين ذلك . قالت روز بنفاذ صبر: - جينفير أريد ليل سمعتِ؟؟؟. - حسنا لك ما تريدين ...تذكري جينفير وعدتك وهي تفي بوعدها جيداً . .......................................... - وصلنا !. قالها حمزه بنبرة هادئة فأومأت ليل برأسها وترجلت من السيارة كاد حمزه ينزل خلفها فقالت ليل : - خليك مكانك أنا عايزه أقعد لوحدي شوي عند الجسر . أومأ برأسه باحترام ، أغلقت ليل الباب خلفها ثم خطت خطوات بسيطة وهي تتجه صوب الجسر الممتد يقطع جزء بسيط من البحر ، استنشقت الهواء وهي تصوب بصرها فوق المسطح المائي الكبير ببسمة لطيفة زينت محياها وعينيها ثم جلست . ..................................... كان يخطو بعصاه بتمهل في تلك الأثناء كان حمزه يرجع بالسيارة للخلف قليلا حتى يجد ركنه مناسبة عندما اصطدم بذاك الذي يدعي العمى ، خرج حمزه من السيارة وهو يتجه نحوه قائلا بأسف : - حضرتك كويس أنا أسف بس أنا مشوفتكش وأنا برجع بالعربية طب أنت مش شايفني وأنا برجع بالعربية ماشي ورايا بردو... قاطعه وهو يهتف ببسمة خبيثه ونبرة مسكنة : - أنا فعلا مش شايف أنت بترمي غلطك عليا ، انت مش شايف حالتي ولا هي الناس كلها بقت مبتشوفش. أطرق حمزة رأسه للأرض فوقعت عينه على عصاه ونظارته فمد يده وأمسكها ثم ساعده على النهوض قائلا: - أنا آسف مخدتش بالي أنت كويس ؟ في حاجه وجعاك - ركبتي اتخبطت بس متقلقش مش وجعاني أوي ، أنا بس كنت عايز أروح السوبر ماركت اللي هنا ده شايفه – نظر حمزه حيث يشير فأكمل حديثه بمكر – أجيب ازازة مايه والدوا ده ضروري من الصيدلية اللي قصاده ...روح لحالك وسيبني متخافش مش هشتكي عليك أنا اللي غلطان غلطان لأني أعمى بس حتى انتوا طلعتوا عُمي زيي. زفر حمزه أنفاسه في ثقل ، ثم نظر إلى ليل وجدها تجلس بمفردها عند الجسر تلفت حوله لا أحد كان يتبعهم وليس هناك أي خطر هكذا أقنع نفسه ثم قال بعد لحظة صمت : - طيب تعالى معايا أقعد هنا وأنا هجبلك طلباتك بس ثواني . أخرج حمزه هاتفه وعبث به لحظات قبل أن يرفعه على أذنه: - بقولك ايه أنا خرجت مع ليل هانم ... وحصل معايا حوار كدا وخبط واحد أعمى تعالى بسرعه بعتلك موقعي. أغلق معه والتفت إليه : - خليك هنا وأنا دقيقه وراجع . أخذ منه الرشته وذهب وهو يدعو أن يمر الأمر على خير، فتوسعت بسمة الآخر في خبث فقد كان يسير كعادته منذ أيام عله يلمحها وهاقد ساقها القدر إليه وليس معها سوى ذاك الأبله الذي صدقه بسهولة وتمكن من خداعه نظر إلى ركبته التي اصطدمت في السيارة ورغم تألمه إلا أنه ابتسم ثم اتجه إلى الجسر بينما كانت ليل غارقة في ذكرياتها المريرة غير واعية بما يجري من حولها ... ** خرجت من غرفتها أو بالأحرى ذاك الصندوق الذي يسمونه غرفة تريد بعض الماء نادت على أحد العاملين بالملجأ فلم يجبها أحدهم ، حسمت أمرها وقررت النزول بنفسها وبينما هي تسير في طرقات الممر المؤدي إلى غرفة المطبخ والذي بدوره يجاور غرفة مغلقة بعناية يسمونها غرفة القبو ، تناهى على سمعها أصوات أنين باكي وتأوهات غريبة تصدر من وراء تلك الغرفة المغلقة ، في البداية ظنت أنها تتوهم فأكملت سيرها إلى غرفة المطبخ ولكن عاد الصوت مرة أخرى وأعلى عن ذي قبل وتبعها صوت لرجل يقول بفحيح هامس: - هششس هتفضحينا وطي صوتك يا بت ... - ااااه ...ابعد عني ...اااه مش عاوزه ... فغرت ليل فمها بخوف وهي تتقدم تجاه تلك الأصوات ، بأرجل مرتعشة ، وقلب يخفق بشدة ، وقفت أمام الباب وأمالت رأسها تنظر من ذاك الثقب وهنا اتسعت عينها بصدمة وشحب وجهها بشدة وهي ترى ذاك المنظر أمام عينيها ، احمر وجهها بشدة وأحست بالإختناق وعندما تعالت أصوات بكاء الطفلة لطمها على وجهها بقسوة وانقض عليها يكتم صوتها بداخل حلقه ، فتراجعت ليل إلى الوراء وسائر جسدها يرتجف من بشاعة ما رأت . ** آفاقت من ذكرياتها على تلك العبرات الساخنه التي انسابت من عينيها بسلاسة على طول خديها ، وهي تهز رأسها تتمنى محو تلك الذكريات من رأسها ، وما كادت تنهض عائدة ، تفاجئت بظل أحدهم يقترب منها وعقبه صوته الماكر : - وحشتيني يا ليل أكيد أنا كمان واحشتك. همست بصدمه وفم مرتعش: - نائل !!!. يُتبع ..... #في حب الألماس التقينا. #نورهان ناصر الفصل التاسع عشر من هنا |
رواية في حب الالماس التقينا الفصل الثامن عشر 18 بقلم نورهان ناصر
تعليقات
