رواية في حب الالماس التقينا الفصل التاسع عشر 19 بقلم نورهان ناصر





رواية حب الالماس التقينا الفصل التاسع عشر 19 بقلم نورهان ناصر 








 

ليل : غواصة إنقاذ 24 سنة ، تعشق الألماس كثيراً ذات ملامح طفولية ،(( كريم وصفها قبل كدا لو تفتكروا 😂)) بشرة بيضاء نضرة رغم ما تعانيه ، لديها شامة صغيرة في خدها الأيمن صاحبة ابتسامة لطيفة وخجولة بذات الوقت ، و عينين باللون البني الفاتح واسعة إلى حد ما ، تتميز بالاهداب الكثيفة ، والوجه المستدير والشعر الاسود الحالك ك سواد الليل أنف صغير وفم صغير كذلك ملامحها أقرب لطفلة ،  
مندفعة ، متهورة في بعض الأحيان ذات القلب الأبيض ، محبة للخير وفية لأبعد حد ، مرهفة الإحساس كثيرا ودموعها قريبة جداً ، رقيقة وناعمة بذات الوقت ، خجولة جدا .

كريم : 28 سنة ، غواص ، الألماس عالمه الخاص يحبه بشدة ، يتميز بالبشرة القمحيه ، زادته وسامة مع لحية خفيفه، وجه ك البدر يزينه غمازتان و عينين باللون الأخضر الفاتح ، وأهداب كثيفة ، نفس صفات ليل – ما عدا الخجل بالطبع – يضاف إليهم الجنون والحب بصدق ، غيور جدا ، بارد في أغلب الأوقات مع من لا يعرفهم ، طيب القلب وبالطبع لا أنسى الأخلاق الجميلة التي يتحلى بها .))

..............................

• الحلقة التاسعة عشرة • < في حب الألماس التقينا> بقلمي نورهان ناصر.

وقفت على الفور تتطلع نحوه بعيون متسعة من الصدمه ، تقدم الآخر خطوه منها وهو يُهسهس بخبث :
- مالك كدا ؟ المفاجأة معجبتكيش ؟ معقول مفرحتيش بشوفتي أزعل والله ، يرضيكِ أزعل؟؟.

عبست ملامح وجهها وهي ترمقه بنظرات ساخطة أثناء قولها في ضيق شديد:
- انت عايز مني إيه ؟ مكفكش اللي حصلك آخر مره .

اصطنع الحزن وهو يرسم ملامح جرو حزين على وجهه معقبًا في سخرية:
- ده بدل ما تعتذري على اللي حصلي بسببك ..وهو أنا يعني غلطت في حقك الملكه أنتِ حتت بت يتيمه لا راحت ولا جات شايفه نفسك علينا على ايه؟؟

قالت ليل بغضب شديد وهي تطلع خلفه تبحث عن حمزة رأت السيارة فقط ويبدو أنه ليس بداخلها :
- اعتذر أنت شكلك اتجننت أبعد عن طريقي ، وهو علشان انا يتيمه هاسمحلك تتمادى مثلا ، أنت متعرفش أنا بقيت مرات مين دلوقت ؟لانك لو تعرف مش هتوقف الوقفة دي كدا و أحسن لك امشي لأن بجد المرة دي هتخسر وظيفتك ياسيادة الظابط المبجل .

توسعت ابتسامته وكأن تهديدها لا يعينه قائلا بغمزه من إحدى عينيه :
- تصدقي خوفت ..وركبي بتخبط في بعضها بس لمعلوماتك مبقتش فارقه إن شاء الله حتى كنتي مرات الرئيس بذات نفسه مش هاسيبك بردو . 

ضمت حاجبيها بضيق شديد ثم كادت تتخطاه فقبضت يده على عضد يدها ، نظرت له بغضب وما كادت تسحب يدها تفاجئت به يسحبها باتجاه ثم دفعها إلى البحر بقوة ، شهقت ليل في فزع واختفت أسفل المياه ، تطلع الآخر حوله يتأكد أن لا أحد يراه ثم ألقى نظارته السوداء وعصاه في البحر وقفز خلفها وابتسامة شيطانية تعتلي محياه عاذمًا على تحقيق غايته ولم يعد يفرق معه المكان سواء في البر أو البحر.

كانت ليل تغطس بعيدا عنه وهي تجاهد ذاك الدوار الذي داهم عقلها من تذكرها لتلك الذكريات التعيسة ، اقترب الآخر منها وهو يبتسم باتساع ونظراته تكاد تخترقها ، فأسرعت ليل تبتعد عنه ، إلا أنه أمسك بقدمها بقوة مانعاً إياها من الحركة ، رفعت جسدها قليلا تدفعه بقوة بقدمها ، ثم انقضت تغرز أظافرها في رقبته ووجهه بعنف وهي تحاول نزع يده عن قدمها ، فرفع يده الآخرى وأمسك بوجهها بقسوة يضغط على فكها بقوة حتى فتحت فمها وشربت مياه البحر ، فاستغل الفرصة وحاول تقبيلها عنوة وهي تبعد رأسها عنه ، وهو يزيد من ضغطه على فكها أكثر تكاد تشعر بتحطمه بين يديه ، مدت كلا يديها تخربش وجهه وجانب عينيه حتى اخترق أحد أظافرها عيونه ، ليطلق صرخة مُتألمة وهو يفلتها قهرًا .

.....................................

هبطت من على دراجتها النارية تنزع تلك الخوذة عن رأسها ، نظرت صوب السيارة متمتمة بتسلية:
- وها قد حان وقت المتعة .

سارت بخطوات بسيطة تجاه الجسر وهي تزفر أنفاسها في ثقل ثم وقفت عند حافة الجسر أخذت شهيقا عميقاً ثم قفزت هي الأخرى .

أما من بعيد كان حمزه قد انتهى من أخذ طلبات ذاك الأعمى الماكر ، وصل إلى سيارته ولم يجد الأعمى مكانه ، تطلع من فوره إلى الجسر وهنا سقط قلبه أرضًا من الخوف عندما لم يجدها في مكانها ، هرع بسرعة يتخطى الجسر بعيون متسعة وهو ينظر للفراغ من حوله وذاك الهدوء العجيب الذي يعم المكان قبل أن يرفع كلا يديه يضعهم على رأسه وهو يولول:
- روحت في داهية يا حمزه المرة دي .

-"حمزه بتعمل إيه عندك ؟ وفين الهانم؟."

كان هذا صوت رفيقه الذي اتصل به ورأه يقف عند الجسر ويبدو مهموماً ، التفت إليه حمزه يطالعه بعيون يحتل الذعر بؤبؤيها أثناء قوله في خوف شديد:
- أنا ضعت خلاص ... إزاي أسيبها وامشي ....

رفع يده يقاطعه بانفعال قائلا وهو يضيق عينيه باستغراب لحديثه:
- انت بتقول ايه ؟ وفين ده اللي خبطه والأهم الهانم فين ؟؟؟.

همس حمزه بضياع يجاوبه:
- خدعني ....

صرخ رفيقه بهياج:
- يا بني آدم فهمني في إيه ؟.

- واحد خبطه وهو أعمى وكان لازمه دوا ضروري من الصيدلية فروحت اجيبه ليه بعد ما اتصلت عليك....

- وما استنتش لما اجيلك ليه ؟؟؟

هكذا أردف رفيقه بعيون يعتملها الغضب من غباءه ، فشد حمزه على شعره بانزعاج قائلا :
- أهو ده اللي حصل جيت ملقتش حد ولا لقيت الهانم تفتكر خطفها؟؟

......................................

زفر أنفاسه في ضيق يستمع لكل ثرثرتهم حتى انتهوا فقال والده بصوت هادئ:
- كريم أنت معايا ؟؟؟.

طالعه كريم بنظرة مثقلة بالهموم وهو يبتسم باصطناع يا الله قد ملل هذا الجو أم من المفترض أنه سيعمل هنا ؟؟ كيف وهو لم يطق الجلوس أكثر من ساعة ؟؟ ، تنهد بعمق ثم قال وهو ينهض على عجلٍ :
- بابا احنا خلصنا مش كدا أنا هروح ليل لوحدها في البيت .

أومأ والده برأسه قائلا :
- ماشي متنساش بقى اتفقنا على ايه ؟ .

- مش ناسي عن اذنكم .

ختم حديثه وهو يتجه صوب الباب مغادرًا ، أطلق تنهيدة قوية من جوفه وكأنه مسجون قد نال أخيرا حريته ، رفع هاتفه وهو يقول :
- يا ترى ليل بتعمل إيه دلوقت ؟؟.

فتح هاتفه وهو يعقد حاجبيه بانزعاج فقد نسيه على وضع الصامت وليل قد اتصلت به ثلاث مرات ولم يرد ، وهناك رساله منها أيضاً ما إن قرأ محتواها حتى فزع وأخذ يركض خارج الوزارة وهو يقول لحارسه:
- خليك هنا وسيب العربية .

لم ينتظر رده وانتشل المفتاح من بين يديه واعتلى مقود السيارة بانفعال قائلا :
- ازاي تخرجي وأنا مش معاكِ؟ ولسه مش عارفين مين اللي اتجرأ وخطفك ...يا الله منك يا ليل .

..................................

بغضبِ قبضت على يدها ثم وجهت إليه لكمة قوية في منتصف معدته ثم حاولت الطفو إلى الأعلى ، تفاجئت به يمسك بحجابها من الخلف لينتزعه بقسوة وتقبض يده على شعرها ، أطلقت صرخة متألمة لم تتعدى حلقها ثم التفت إليه وهي تحاول نزع يده عن شعرها ، فجذب نائل شعرها أكثر يلفه على يديه بقوة ، مدت يدها باتجاهه فأمسك بها ولفها خلف ظهرها بعنف وبقدميه حاول تثبيت حركتها .

فـ تحركت ليل بعنف أكثر وعضت يده بقوة حتى شعرت بدماءه في فمها ، فـ أفلتها وهو يحرك يده وتعتلى ملامحه علامات الألم فابتعدت ليل خطوه واحده وشعرت بيده تجذب فستانها من الخلف فأدى ذلك لقطعه من عند الكتف ، بكت عيونها بشدة والتفت إليه وقد أعماها غضبها فمن دون تفكير التفت يديها حول عنقه تضغط عليه بقوة وأظافرها عرفت طريقها إلى رقبته حتى جرحتها بقوة ، فـ أمسك بيديها يبعدهم عنه وهو يشتمها بداخله محدثا نفسه :
- يخربيتك نفسي انقطع اتهدي بقى .

أما بداخل ليل فكانت تنادي على كريم وهي بذات الوقت تقوي نفسها حتى لا تستسلم له ، لن تسمح له بأن يستبيح ما ليس بحقه ، تمكن من إبعاد يديها أخيراً عن رقبته ، إلا أنها أدخلتهم في عينيه مرة أخرى ثم أخذت تسبح بعيدا عنه ، مسح على عيونه بقوة وهو يصرخ من داخله بألم ، ثم اتجه خلفها ومجددًا قبضت يديه على قدمها صرخت ليل بداخلها وهي تشعر بيده تتجول على قدمها تسحبها إليه ، فتقابلت عينيها مع عينين زرقاء قاتمة تحدقانها ببسمة بدت للرائي لطيفة ولكن بداخلها خبث شديد ، وقبل أن تستوعب ليل وجودها التفت جينفير له ، وقامت بجرح ذراعيه بقسوة بذلك السلاح الحاد فاضطر لافلات قدمها ، قبضت جينفير على يد ليل ووضعتها خلفها ثم اتجهت إلى ذلك الذي يتلوى من الألم وقامت بضربه خلف عنقه ففقد الوعي ، أخرجت السلاح مرة أخرى واتجهت إليه بعيون سوداء الغضب يدق بين ثناياها ، غرزت تلك المادية في كتفه أكثر ثم دفعته بعيدا عنهم باشمئزاز ، ثم عادت إلى ليل وأخذت تدفعها معها نحو الأعلى بقوة كبيرة وليل تنظر لها بعيون متسعة من الدهشة.

.............................

أوقف السيارة سريعًا واتجه إلى حراسه الذين يقفون وكأن على رؤوسهم الطير بعد أن أخبروه بما حدث وهو يشعر كأن روحه قد غادرت جسده ، وقع قلبه أرضًا وهو يتقدم نحوهم وعيونه تنذر بغضب جحيمي ، رفع حمزه رأسه وما كاد يتفوه بحرف حتى باغته كريم بلكمة قوية على وجهه ثم أبعدهم من طريقه وهو ينظر نحو البحر واضعاً يده أعلى رأسه يشعر بالضياع من غيرها أين اختفت ؟ هل اختطفوها مرة أخرى ؟؟ هل ضاعت من بين يديه ؟؟ عاد بنظره إلى حمزه الذي يخفض بصره أرضًا، وأمسك بتلابيب قميصه يصرخ بانفعال وعصبية :
- إزاي تسيبها وتمشي ؟؟؟ قولي ليل فين ومين الراجل ده ؟؟.

بتوتر رد عليه حمزه :
- أنا يدوب غبت دقيقتين بس وكنت هعرف منين أنا خبطته وهو راجل أعمى ..

صرخ كريم يقاطعه بحزم:
- كنت اخدته معاك أو شوفت حد يروح يجيب طلباته أو أضعف الإيمان تقول لـ ليل وهي أكيد كانت هاتمشي معاك وكنتوا اخدتوه المستشفى إنما ده كان مستنيكم وقدر يضحك عليك ....حمزه ليل لو حصلها حاجه أنا هقتلك سامعني ودلوقت روحوا فرغوا الكاميرات اللي على الطريق بسرعه خلينا نشوف أخدها فين ؟؟ .

انتفض الجميع فجأة عندما وقعت أعينهم على امرأة شقراء ظهرت على سطح المياة وهي تسحب أحدهم ويبدو على وجهها الإرهاق ، حدق كريم بمن تحاول سحبها واتسعت عيناه بصدمه إنها زوجته التفت إليهم في غضب وهو يقول :
- مشوفش حد منكم هنا على البيت فورًا وحسابنا بعدين.

ختم حديثه وهو يقفز في البحر واقترب منهم سريعاً أمسك بـ ليل التي أخفت وجهها بصدره وهي تبكي بشدة رفع كريم يده ليضعها حول كتفها ، تفاجئ بعُريها من الخلف ، اسودت عينيه وانتفخت أوداجه وهو ينظر صوب تلك المرأة بأعين غاضبه ، بينما يتنفس بعنف، فهمست ليل بانهيار وهي تتشبث بعنقه :
- كريم أنا مش هعرف اطلع كدا الفستان مقطوع من ورى وشعري الحجاب ضاع في المايه ....

لم تكمل بسبب بكاءها فنزع كريم سترته وجعلها ترتديها ثم ضمها إليه وهو يسألها بقلق شديد:
- ليل أنتِ كويسه صح ؟ إيه اللي حصل ؟؟.

- خلينا نخرج الأول من هنا .

أومأ برأسه موافقًا ثم ساعدها متجهاً إلى الجسر خرجت جينفير أولاً ، ومدت يدها له تساعده قائلة بعربية ضعيفة :
- هات أيدها وأخرج ..

طالعها كريم بريبه فقالت ليل بخفوت :
- هي ساعدتني .

ابتسمت في وجههم تدعي اللطف فرفع كريم ليل لها أمسكت جينفير بيدها سريعاً ثم ساعدتها في الخروج وخرج كريم خلفهم ،وأخذ ليل وضمها إلى صدره بقوة وهو يقبل أعلى رأسها ويده الأخرى تحاوط ظهرها ، وعينيه تتفحصانها بقلق ، مسح دموعها بحنان ثم وضع رأسها على صدره مرة أخرى وهو يستند بذقنه عليها مطلقاً تنهيدة قوية من جوفه ، استوت جينيفر جالسة بقربهم ، تنظر إليهم بذهول وفضول شديد ، لم تفق منه إلا على صوت كريم يتمتم بنبرة قلقه:
- ليل طمنيني عنك أنتِ كويسه ؟ وايه اللي حصل معاكِ ؟.

ردت ليل عليه وجسدها ينتفض من الخوف :
- هو كان هيعتدي عليا ...لحقني لهنا ...والبنت دي جاتلي نجده من عند ربنا .

أمسك كريم برأسها وهو ينظر إلى عيونها بصدمه :
- مين ده ؟؟؟.

قالت ليل بعيون باكيه وهي تتعلق به بقوة ك طفل وجد أمه بعد طول غياب :
- الزفت نائل اللي حكتلك عنه قبل كدا ظابط في المخابرات البحرية ...الحيوان كان هيكسرني .

مازالت يده تربت على ظهرها الذي ينتفض أسفل يده وكل انتفاضه منه تحرق روحه من الداخل قائلا :
- محدش يقدر يكسرك طول ما في نفس بصدري .

أكدت جينفير حديثها رغم عدم علمها بما تقول :
- هذا واهد هيوان أنا شوفته وهو بيوقعها في البهر .

نظر كريم لها بطرف عينه وكأنه أدرك للتو وجودها بينهم فقالت جينيفر ببسمة لطيفة عندما رأت نظراته تجاهها :
- أنا موش من مصر أنا سائه *سائح* .

أخرج كريم هاتفه من جيب سترته التي ترتديها ليل وحمد الله بأنه لازال يعمل بفضل الجيب العازل للماء وأجرى اتصالا مع أحدهم ثم أغلق الهاتف ورفع رأسها قائلا :
- الحيوان ده لسه في البحر مش كدا ؟؟ 

- في البهر ازيزي هو مغـ..بتقولوها كيف ..يأني أمل كدا 

كانت جينفير تتحدث وهي تحاول تمثيل كلامها لكي يفهموها حيث أغمضت عينيها وارخت رأسها للخلف أي مغمى عليه .

تحدثت ليل بشهقات باكيه:
- كريم عاوزه أروح بسرعه أنا مرهقه ...روحني !. 

ربت على وجهها بحنان وهو يقول:
- حاضر يا حبيبتي .

أنهى حديثه ثم حملها برفق واتجه صوب سيارته أدخلها بهدوء فانكمشت على ذاتها وهي تضم السترة حولها بقوة وسائر جسدها يرتجف من الموقف ، وما كاد يصعد هو الآخر تفاجئ بتلك التي تقتحم السيارة سريعًا قائلة بينما ترمقه بنظرات متعجبة:
- ماذا سأتي معكما؟؟ لقد أنقذت زوجتك يا رجل أقل واجب منك أن تُقلني بطريقك اهكذا تتعاملون مع السياح ...الناس يتحدثون عن كرم أهل مصر .

قالت حديثها بلغة إنجليزية منمقة فنظر لها كريم بغيظ وهو يقول بسخرية :
- تيجي معانا ؟؟ وهو إحنا رايحين نلعب دي لزقة ايه دي ؟؟ اتنيلي اركبي.

ضحكت جينفير على تعبيرات وجهه ولم تعقب على حديثه الذي لم تفهمه بالأساس ، ثم صعدت السيارة وجلست بقرب ليل في الخلف ثم وضعت يدها أعلى رأس ليل تربت على شعرها أثناء قولها في هدوء :
- أنتِ بخير عزيزتي اهدأي نال ما يستحقه – صمتت لثوانٍ ثم أكملت ببسمة شيطانية– حسنا هذه أول مرة اتعامل برفق مع حيوان كهذا ، اقسم لولا وجودك معي لكنت جززت عنقه لتجرأه عليكِ فأنا اكره العنف ضد المرأة .

نظرت ليل لها بصدمه فضحكت جينفير على تعابير وجهها حتى أدمعت عينيها قائلة :
- اعتذر يبدو أنني اتحدث كثيرًا لا تخافي مني عزيزتي لن اؤذيكِ فأنا أحبك نعم صدقي وأحب هذا الرجل كثيراً .

احمر وجه ليل بشده والتفت لها تقول بأعين يعتملها الغضب :
- نعم يا روح امك ...بتحبي مين ؟؟.

- روه اومك !!

قالتها جينفير بصعوبة وهي تنظر إلى ليل بفزع عندما رأت نظراتها الغاضبه والتي تكاد تفترسها حيه ثم سألتها برقه:
- هل هذا مدح يا صغيرة ؟.

قبضت ليل على خصلات شعر جينفير وهي تُهسهس بأنفاس غاضبه:
- مدح ...أنا هوريك المدح حلو بس اصبري أنتِ  

كتم كريم ابتسامته وهو ينظر لهما من مرآة السيارة واكتفى بابتسامته ولم يشاركهم في الحديث وكأنه لا يعنيه أو أنه غير المعني بتلك المشاجرة بالخلف .

ابتسمت جينفير بمرح وهي تبعد يد ليل عن خصلاتها :
- اهدأي عزيزتي أنا فقط من معجبينه تعلمين هو غواص ماهر وبالنهاية هو بحبك أنتِ لاداعي لهذا الغضب .

ولم تتغير نظرة ليل فقالت جينفير بتراجع :
- حسنا لا أحبه أنا أكرهه هل أنتِ سعيدة الآن؟؟؟ .

وقبل أن ترد ليل عليها ، زفر كريم الهواء بقوة وهو يقود السيارة ثم سألها على حين غرة :
- لماذا تساعدينني؟؟.

ابتسمت جينفير بهدوء قائلة بامتنان :
- لأنك ساعدتني فـ أنا لن أؤذيها ولن أؤذيك أيضًا رغم أن هذا سيكلفني الكثير لكن لا أهتم سلامتكما هي الأهم عندي .

عاد كريم ببصره إلى الطريق يتابع قيادة السيارة ثم سألها مرة أخرى :
- ماذا تريدون مني ؟؟لما تلاحقونني؟؟.

رفعت جينفير كتفيها ومطت شفاهها قائلة :
- أنتم تفعلون ذلك عندما لا تعرفون الإجابة صحيح ؟.

نظرت ليل لها فابتسمت جينفير ببساطة قائلة :
- لا تنظري إلي هكذا أنا لا يمكنني التحدث كل ما اعرفه أنهم سيئون جدا ...حسنا وأنا أيضاً فأنا لست بملاك ولكن هذا لا يهم الآن فأنا على الأقل أقل سوءا منهم .

............................................

رفع هاتفه ووضعه على أذنه قائلا بضيق :
- لقد ذهبت معهم سيدتي كان بإمكانها أخذ الفتاة ولكنها لم تفعل ولا أدري ما السبب ؟ ولماذا خرجت باتجاه الجسر حيث كريم وحراسه ، مع أنها كان بإمكانها أن تخدرها كما هو متفق .

صاحت روز بحدة وهي تعتدل في جلستها :
- ماذا ؟؟ ماذا قلت ؟؟ يستحيل أن تفعل جينفير هذا ؟؟؟

أجابها وهو يزفر الهواء بضيق شديد:
- لقد رأيتها سيدتي بأم عيني وأنا الآن اتبعهم لقد ركبت معهم بالسيارة .

غمغمت بأنفاس غاضبه:
- تلك العاهـ.رة ...لعلها تخطط لشيء آخر ؟؟؟

مط شفتيه مغمغمًا بخبث :
- لا أظن هذا فالفرصة كانت مواتية لها بأخذها ...هناك شخص تهجم على الفتاة ودفع بها إلى البحر تحت غياب الحارس الذي كان معها وبعدها أتت جينفير وقفزت في البحر خلفهم وعندما وصل كريم وبقية الحراس لم يكونوا يعلمون بعد أين اختفت ليل ، إلا عندما أخرجتها جينفير ببساطة لقد خانتنا تلك الغبية .

ضربت بيدها على سطح مكتبها مهسهسة في غضب شديد :
- أيعقل أن هديل كانت محقه ؟؟ حسنا تخلص منها مارس وأحضر لي الفتاة .

ابتسم بخبث وهو يضغط على مقود السيارة:
- كما تريد سيدتي .

...............................................

كان كريم لازال يقود سيارته وهو ينظر بين الثانية وأختها إلى ليل التي تكبت دموعها وهي تنزوي في آخر السيارة ، بينما جينفير تنظر نحو الطريق بشرود قاطعه كريم بقوله فجأة :
- كيف حال ماري؟.

ابتسمت جينفير وهي تجاوبه بنبرة هادئة:
- إنها بخير بفضلك لقد أنقذت طفلتي من هلاك محتم .

تابع كريم قيادة السيارة وهو يقول :
- لم أفعل شيء هذا واجبي ... أين هي الآن ؟؟ ألا تخافين عليها إن علموا خيانتك ؟؟ .

- لقد أرسلتها بعيدًا جدا حيث لن يجدوها ، كما أنهم يعتقدونها ميته الأوغاد أنسيت أين وجدتها والحالة التي عثرت عليها فيها ؟؟ ، المهم الآن أن تأخذ حذرك لأنهم لن يكفوا عن ملاحقتك حتى تخضع لهم – نظرت إلى ليل مكملة – يؤسفني أنكِ اُقحمتي في كل ذلك هما يريدونها أيضًا كانت مهمتي اختطفاكِ لكنني لم أستطع فعلها ، هناك سؤال كيف عرفت أنني من هؤلاء .

أجابها كريم ببساطة شديدة:
- شكيت بالأمر ..كما أن ذاك النقش على إصبعك أكد شكي بأنك تعملين لحسابهم لطالما رأيت نفس هذا النقش على كل شخص قابلته من اؤلئك الملاعين.

نظرت ليل إلى كريم وهي تعقد كلا ذراعيها أمام صدرها بضيق شديد ، بوجنتين محمرين من الغضب وهي تجلس بجوارهم كالبلهاء لا تفقه شيء فضغطت على أسنانها قائلة بلغتهم حتى لا تفهمها:
- سيادتك تعرفها منين ؟؟ وليه ساعدتك أصلا؟؟ مش على أساس متعرفش حاجه ؟؟؟لا وكمان بتحبك وانت كمان طلعت عارفها وعارف بنتها .

- ليل هابقى احكيلك بعدين .

قالها كريم بنبرة موجزة وهو يطالع الطريق أمامه ، لفت جينفير إحدى خصلات شعرها على إصبعها تقول ببسمة صغيرة وهي تنظر صوب ليل :
- هل تشعرين بالغيرة الآن؟؟ هل هذا هو الشعور بالغيرة على من نحب؟؟؟.

طالعتها ليل بنظرات مستغربة ووجه ممتعض ، فتحدثت جينفير بملامح عابسه ونبرة حزينة :
- أتعلمين كنت يوما في مثل عمرك ولدي حبيب غالي كان كل حياتي ، هو والد طفلتي ماري ،كان غواص أيضًا لكنهم قتلوه بدم بارد ، اختطفوا طفلتي من حضني قهرًا – ذات السنتين فقط – ووضعوها في صندوق زجاجي وقاموا برميها في البحر حتى يجعلوني أخضع لهم واكون ملك يديهم يحركونني كيفما يشاءون ، لقد قاومتهم و حاولت منعهم والنزول لمساعدة ابنتي لكنهم قيدوا يدي ، مر يوم كامل وأنا قلبي يحترق على ابنتي الصغيرة واتوسل إليهم أن يدعوني أنقذها ولكن قلوبهم بلا رحمة تمكنت من الهرب منهم لكنهم أمسكوا بي مرة أخرى قاومتهم بكل قوتي وأتت إليّ تلك الماكرة وأمرتهم بتركي وهي تقول لي حديث لن أنساه ما حييت" أنتِ السبب في ما حصل لطفلتك المسكينة لو أنك وافقتِ لما حدث كل هذا ، مارتن كان غواص جيد ولكنه ليس بمهارة كافية لم يتحمل اختباراتنا والآن نحن بحاجه لعاهـ.ـرة فاتنه مثلك ستكونين تلميذتي شئتِ أم أبيتِ " تركوني بعد ثلاثة أيام الأوغاد ، ومع ذلك ركضت بكل قوتي إلى البحر وأنا أبحث كالمجنونة عن طفلتي التي قضت أياما في البحر بمفردها محبوسة في صندوق زجاجي لا أعلم هل لازالت على قيد الحياة؟؟ هل تمكنت إحدى مخلوقات البحر من كسر الصندوق والتهامها ، هل ضاعت آخر أمانة من زوجي آخر شيء أوصاني به قبل أن يقتلوه .

كانت ليل تستمع لها ودموعها تهبط بصمت على خديها من قسوة ما سمعت فصمتت جينيفر قليلًا مكملة حديثها بحزن :
- وفي موجة حزني على ابنتي أتيت للبحر كعادتي منذ أسبوع ، أغطس وأنا ابحث عنها قلبي يحدثني بأنها على قيد الحياة ، جنون صحيح ولكن هذا قلب الأم لم يصدق بأنها ماتت ، وقلبي لم يصدق موتها ، خرجت من البحر وأنا أخفض رأسي والدموع تتأكلني جثيت أمام الشاطىء أبكي بعنف ، عندها تناهى على سمعي صوت ضحكاتها فازداد بكائي يبدو أنني فقدت عقلي ضحكاتها لا تفارق أذني ، ومجددًا عاد الصوت ليدب في قلبي الأمل ، فرفعت رأسي سريعًا ، والدموع تنهمر من عيني بقوة ، شاهدته يلعب على الشط ومعه طفلتي ماري ، كان مُستلقيًا على الرمال وهي بحضنه يلاعبها وهي تضحك بقوة كان يتحدث بلغة غريبة لم أفهمها ولكن وجدتني أركض باتجاهه كالمجنونة بكل قوتي تعثرت ونهضت مرة أخرى حتى وصلت لهم وأنا أصرخ ببكاء وانظر إلى طفلتي وأقول بدموع إنها ابنتي ، وعندها طالعني كريم بنظرات حادة وغاضبه وهو يصرخ بي معنفًا لتركي طفلتي بمفردها في البحر فحدثته بأني كنت أبحث عنها ولا أعلم ما حدث لها وعندها أخبرني بأنه عثر عليها في أثناء غوصه في الأعماق منذ أسبوع والمعجزة أنها كانت على قيد الحياة ، الله أرسل إليها من أنقذها بنفس اليوم الذي فقدتها فيها حمدت الله ، وهو كان قد أخذها معه لأنه لم يدري أين يذهب بها وهو بمفرده ، عندها شكرته واعتذرت منه وأخذت ماري لحضني كما أن طفلتي معها صور كثيرة له ولها– نظرت إلى ليل مكملة – سيكون أب رائع وحنون جدا ، لقد تعلقت به ابنتي ومن حين لآخر كان يتصل ليطمئن عليها ، ومن هذا الوقت وأنا ممنونة لـ كريم بحياتي ومهما فعلت فلن اوفيه حقه لقد رد لي الروح في جسدي ، هذه هي كل قصتي ليل أتمنى لكما حياة هانئه برفقة بعضكما أنا سأرحل إلى طفلتي وأترك هذا العالم الذي بلا إرادة وجدتني فيه اعترف لقد انغمست به للحد الذي يجعلني لا أشعر بما أفعل واقتل بدم بارد، ولكن سأحاول من أجل ابنتي فقط أنا لا اعلم صدقا با كريم ماذا يريدون منك ؟ تلك العاهـ.ـرة تتخذني أداة للقتل ولا تخبرني بشيء اتمنى لو ساعدتكم أكثر من ذلك ولكن لا أعلم ماذا يجري في رأس تلك المجنونه ؟؟.

فجأة توقف كريم بالسيارة بقوة عندما قاطعت سيارة أخرى طريقه وهي تقف مقابله تماما ، كاد كريم يخرج معنفًا لذاك الأحمق فقالت جينفير بنظرات محتدة :
- توقف كريم أنا سأتولى أمره الآن ارحلا من هنا .

أنهت حديثها وهي تترجل من السيارة مغلقة الباب خلفها ، خرج الآخر من السيارة وهو يحمل أسلحته وما كاد يطلق النار حتى أمسكت جينفير بذراعه وقامت بلويه حتى سمعت صوت طقطقت العظام ثم التفتت صوب كريم صارخة :
- ماذا تنتظر قلت لكم ارحلوا هيا ؟لا تقولوا أنكم خائفون عليّ هذا حشرة صغيرة سأقتلها وينتهي الأمر والآن وداعاً اتمنى لو نتقابل في يوما ما وتأتي لترى ماري يا كريم ستسعد كثيرا فأنا لا اكف عن الحديث عنك أمامها ..

صمتت فجأة عندما لكمها الرجل على وجهها وهو يتحرك بعنف فصرخت جينفير في وجهه وهي تضغط على ذراعه بينما تخرج سلاحها الذي لا يفارق قفازها:
- هذه وقاحه منك يا أحمق ألا تراني احدثهما .. حسنا كريم وليل هيا ارحلا فما سيحدث الآن لن ينال إعجابكم . 

......................................

تحرك الملعقة بفتور وبين الثانية واختها تلقي نظرة عليه نظرات حانقة ، تنبه عليها فوضع الشوكة من يده وهدر بصوت غليظ :
- في إيه؟ بتبصي لي كدا ليه ؟ تاخدي صورة ؟.

انتفضت في مكانها مذعورة ، رمقته زوجته بنظرة تهكمية مردفة بغضب :
- في إيه أنت ؟ مالك عمال تتخانق كدا زغفت البنت .

تركت الملعقة ونظرت إليه بضيق بحزن بغضب ترددت قبل أن تلقي ما عندها لاحظت والدتها ذلك فأمسكت بيدها قائلة بتساؤل:
- مالك يا صبا عايزه تقولي إيه ؟.

تراجعت وقررت التحدث إلى والدتها أولا فهمست بتوتر :
- لا أبدا عن اذنكم .

هربت إلى غرفتها ، نظرت والدتها إليه هاتفة بتهكم:
- معتز اوعى يكون ليك أيد في اللي حصل وتأجيل الفرح .

قلب عينيه بلا مبالاة مغمغمًا ببرود :
- مليش دعوه .

رمقته بشك قائلة:
- مش عارفه ليه مش مصدقاك ؟.

ألقى الشوكة على الطاولة بغضب هاتفاً بتجهم :
- واعملك إيه علشان تصدقي ؟ في إيه انتي وبنتك على المسا يا ليلى ؟.

ربتت على يده بتوتر قائلة بخفوت ونبرة لينة :
- حبيبي أنا خايفه عليك غضبك يعميك انت مش عارف انت بتعادي مين ؟ ده رئيس الوزراء ، أرجوك فكر فينا شوي احنا محتاجينك معانا بلاش تعاديه .

نفض يدها ونهض من على الطاولة مردفًا بحنق :
- سديتوا نفسي ، بقت عيشه تقصف العمر .

تبدلت ملامحها للضيق قائلة :
- معتز بلاش تغلط وتورطنا معاك وارجع عن اللي في دماغك ده .
.............................................

وصل أخيراً إلى منزله وكان بانتظاره إحدى عاملات المنزل تحمل بيدها وشاح كبير أخذه كريم من يدها ووضعه على رأس ليل وانحنى يحملها ك طفلته ثم دخل إلى المنزل متجهاً صوب غرفته سريعًا ، فتح الباب ووضعها على الأريكة وأغلق الباب وعاد إليها جلس أسفل قدمها وهو يرفع رأسها ينظر إلى عينيها قائلا بقلق :
- حبيبتي أنتِ كويسه صح ؟؟ .

أومأت برأسها ثم اندفعت تعانقه بقوة منفجرة في بكاء عارم ، ظل كريم جوارها يربت على ظهرها بحنان شديد حتى شعر بخفوت بكاءها فرفع رأسها وقال بحب :
- بصي لي يا ليل متتهربيش مني !. 

رفعت بصرها نحوه لحظات ثم عادت تخفي وجهها بعنقه وهي تتشبث به بقوة قائلة بدموع :
- مش عايزه افتكر ...عايزه أنسى ...

- طيب يا حبيبتي خلاص أهدي مش عايزك تقولي حاجه .

ابتعد عنها واتجه إلى المرحاض جهز لها الحمام بنفسه ووضع لها بعض الملابس ثم عاد إليها قائلا بنبرة حانيه:
- هاتي ايدك وتعالي جهزتلك الحمام خدي شاور وارتاحي .

أمسكت بيده قائلة بينما تنظر إليه بدموع وخوف :
- وانت رايح فين ؟؟؟.

ربت على يدها الممسكة بيده بحنان :
- أنا هنا جنبك متخافيش يالا تعالي .

نهضت معه وما كادت تسير حتى انحنى يحملها واتجه إلى المرحاض أنزلها بهدوء ثم قال بحنان وبسمة لطيفة :
- أنا مستنيكِ برا .

أنهى حديثه ثم غادر مغلقا الباب خلفه واختفت معه ابتسامته ليحل محلها الغضب خرج من الغرفة بأكملها وهبط إلى الأسفل متجها نحو الحراس بعيون يعتملها الغضب :
- الزفت فين خرجتوه ؟؟.

أجابه حمزه وهو يخفض بصره للأرض بحزن :
- كريم أنا آسف ...

- قولت الزفت فين ؟؟؟.

أجابه آخر بتوتر هذه أول مرة يروا سيدهم بهذا الغضب :
- في المخزن وكنت هبلغ رئيس الوزراء بس ...

قبض كريم على يده بقوة قائلاً بانفعال وعصبيه :
- محدش يتدخل الحيوان ده أنا اللي هعاقبه .

أخفض الحراس بصرهم أرضا من صراخه ما عدا حارس واحد وهو حمزه الذي اقترب منه قائلا بندم :
- كريم أنا آسف ..سامحني ..

رفع كريم يده وكاد يصفعه فانكمش حمزه على ذاته مغمضًا عينيه بقوة ينتظر تلك الصفعة ، فزفر كريم الهواء وهو يستغفر ربه ثم أنزل يده واتجه عائدا داخل المنزل ، صعد الدرج بخطوات سريعة ودلف إلى غرفته ينتظرها مضت دقائق ورآها تخرج وهي تضع منشفه صغيره على شعرها ولازالت تبكي فاتجه إليها وأمسك بيدها وجعلها تجلس ثم سألها بحنان :
- حبيبتي كفاية عياط دموعك بتوجع قلبي أهدي يا ليل ...أنتِ كده بتقلقيني عليك .

- أنا كويسه معمليش حاجه ...بس كل ما بفتكر ...

ضمها كريم بحنان وهو يهمس بجانب أذنها:
- وهو أصلا ميقدرش يعمل حاجه ...ليلتي شرسة وقوية أكيد علمتيه الأدب .

أسندت رأسها على صدره ويديها تلتفان حوله بقوة ثم بدأت تسرد على مسامعه ما حصل حتى انتهت فقال كريم مازحاً:
- مش قولتلك إنك أكيد علمتيه الأدب ...المهم ده يعلمك حاجه يا هانم إنك متتحركيش خطوه من غيري .

نظرت ليل له وهي تعقد حاجبيها بضيق قائلة:
- امممم متحركش خطوه من غيرك وسيادتك اللي عايز تسافر من غيري .

قبل أنفها بمرح وهو يقول :
- غلطه ومش هتتكرر يا عيوني .

...........................................

| • الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل •| 

سار بخطوات واثقة نحو تلك الغرفة والغضب يحتل موقعه على وجهه ، ما إن ابصره الحراس حتى اخفضوا رؤوسهم أرضًا ، تحدث كريم بجمود:
- مش عايز حد هنا اطلعوا برا !.

كاد أحدهم يتحدث فرماه كريم بنظرة قاتلة فابتلع الحارس لعابه ببطء ثم أشار إلى الباقي بأن يسيروا خلفه ، فتح كريم الباب لتقع عيناه على ذاك الجالس على إحدى المقاعد مقيدًا من يديه ورجليه ، تقدم كريم منه وهو يشمر عن ساعديه ، رفع الآخر رأسه ببطء لتتقابل عينيه مع عيني كريم اللتان استحال لون خضارهم إلى السواد الحالك فقال نائل وهو يذدرق لعابه الذي جف :
- انـ...

ولم يدعه يكمل اثر لكمة أطاحت بجانب وجهه ، وتلتها لكمات متتالية وعنيفة فزمجر الآخر بغضب :
- مادام انت شبح أوي في نفسك كدا ما تفكني وتخليها راجل ...

قاطعه كريم وهو يوجه لكمة قوية على وجهه :
- ده لما يبقى انت راجل بقى بس بردو هافكك حاضر .

ختم حديثه وهو يبدأ بفك الحبال عنه ، وما إن اعتدل الآخر واقفاً حتى بدأ كريم بتوجيه ضربات متتالية وعنيفة إلى وجهه حتى أسقط معظم أسنانه وكسر أنفه أو بالأحرى شوه ملامح وجهه ولم يكتف بهذا بل انهال عليه ضربا في أجزاء مختلفه من جسده وهو يصرخ به بغضب شديد:
- أنت هاتمشي من هنا على السجن ودع حياتك بقى ..عاملي فيها أعمى ... أنا بقى هاعميك حقيقي اللي زيك خساره فيه نعمة البصر اصلا .

وقع نائل على الأرض وهو يتنفس بعنف وسائر جسده تخر منه الدماء بقوة ، بينما كريم يضم قبضة يده وهو يتنفس بصوت مرتفع اثر المجهود ثم رفع رأسه ونظر إلى تلك الخرابيش التي ترسم لوحات جماليه على وجهه ورقبته كل خط من تلك الخطوط يزيد من عنفوانه وهو يتخيل معاناتها وهي بمفردها في البحر وذاك الحقير يحاول الاعتداء عليها ، أمسك كريم بذراعه التي قطعت لها فستانها وقام بكسرها بقسوة شديدة حتى استمع لصوت طقطقت العظام في يده ثم انهال عليه مرة أخرى وهو يفرغ كل ما في جعبته ويعتمل صدره كل غضبه وحزنه وحتى عصبيته افرغها فيه بكل قوته ، دخل الحراس الغرفة رغم تحذيره إياهم من الاقتراب ، بعد أن تعالت أصوات صراخ نائل وهو يطلب الرحمه منه ، تقدم حمزه سريعًا نحو كريم وقام بتقييد ذراعيه بقوة وهو يقول في حزن :
- كريم كفاية هيموت في ايدك ... أنا بلغت والدك والمدير الأعلى للمخابرات وهما في طريقهم لهنا خلاص هياخدوه ويتحاكم ووالدك بنفسه هيتابع التحقيق واتاكد هياخد جزاته.

زمجر كريم باعتراض وهو يحاول التحرر :
- ابعد يا حمزه بقولك .

في تلك الأثناء اقتحم والده الغرفة وهو يطالع تلك الجثة أمامه بعيون متسعة من الصدمه حرفيًا نائل لم يعد في جسده مكان لا ينزف وأصوات صراخه تشق سكون الليل ثم نظر إلى كريم الذي يتنفس بعنف وحمزه يقيده ، تقدم منه قائلا :
- كريم خلاص ..ده مات أصلا يالا تعالى معايا انت مخلتش حته في جسمه سليمه ده لازمه سنيين عقبال ما يوقف تاني اصلا .

هدر كريم بعنف :
- مش كفاية أنا لازم اطلع بروحه .

دفع كريم حمزه إلى الجدار خلفه وكاد يتجه نحوه فأمسك والده بيده وهو يزجره بعينيه صارخًا :
- كريم قولت كفايه ودلوقت قدامي على البيت وكن متأكد أن تعديه على مرات ابني مش هيعدي بالساهل خلاص هو انتهى على كدا ودلوقت روح لمراتك مفكرتش لو صحيت وملقتكش هيحصلها إيه انت في الوقت ده المفروض تكون معاها وحقكم راجعلكم.

........................................

كانت ليل تجلس فوق الفراش تضم قدميها إلى صدرها وهي تتنفس بسرعة وعيناها غائرتان بالدموع وهي تنادي عليه :
- كريم ... أنت فين ؟ ...تعالى بسرعه أنا خايفه ..

صدحت فجأة بداخل أذنها أصوات فحيح ذاك الرجل متذكرة تلك الأيام البغيضة 
" عارفه ما اعرف إن لسانك ده نطق بكلمة ...هتكوني مكانها فاهمه ... أنا لوما عارف إنك مريضة وممكن يحصلك حاجه كنت اخدتك أنتِ كمان لأنك بصراحه عجباني أوي "

وضعت يديها حول أذنها وهي تبكي بشدة ، وجسدها ينتفض بشدة ، بينما تغمض عينيها بقوة ، وهي تدفن رأسها بين قدميها ووجهها عبارة عن كتلة من حمم بركانيه ، شعرت بسخونه شديدة تحترق في وجهها ودخان يتصاعد من أذنيها وهي تبكي بمفردها ، أصبح الهواء ثقيلاً لا تشعر به من حولها ستدخل في غيبوبتها التنفس بطيء .

في تلك الأثناء كان كريم قد أتى وما إن فتح الباب ووقعت عينه عليها ناداها بقلق بالغ:
- الماستي !!.

بثوانِ كان يجلس بجوارها رفع رأسها وأمسك بوجهها بين يديه وصُعق عندما وجده محمرٌ ك الدماء ، فتحت ليل عينيها ببطء وابتسمت بسمة لم تتعدى ثغرها قبل أن تفقد وعيها بين يديه ، ربت كريم على وجهها وهو يناديها بضعف:
- ليل ....حبيبتي أنا أسف ...ردي عليا فتحي عيونك .

وضع إصبعه عند رقبتها يستشعر نبضها فتنهد بارتياح عاد تنفسها إلى طبيعته لأنها اطمئنت بوجوده ، طالع وجهها بحزن ومن دون وعي هطلت دموعه ك الأمطار مغرقة وجهها ورقبتها فقد انهار كريم فوق كتفها ، مضى بعض الوقت حتى شعر بيدها تتحرك على كتفه ، فابتعد عنها يطالعها بعيون شغوفة قلقه وبلا وعي أخذ يقبل سائر وجهها قبلات حانية استشعرتها ليل لتغمرها قشعريرة طفيفه ثم أمسكت بوجهه بين يديها قائلة بمرح وهي تمسح دموعه بلين:
- سيادتك بتعيط ؟؟؟ ليه فاكرني موت وهترتاح مني ؟؟ولا تكونش الست جينفير دي عجبتك؟؟.

أدمعت عينيه أكثر ثم وضع رأسه على صدرها قائلا بحزن :
- ليل ماتبسنيش لوحدي ...في كل مرة قاومي علشاني متستلميش لذكرياتك ، أنا اخدتلك حقك من الحيوان ده ومش هابعد عنك خطوه واحده خليكِ دايما معايا أنا وحيد بدونك ..بدونك أنا تايهه ...بدونك بنسى أتنفس ..بنسى كل حاجه بمجرد ما بشوف عيونك مقفولين بحس إن قلبي وقف .

همست بشهقات أثر بكائها :
- بعيد الشر عن قلبك ... أنا بقاوم يا كريم علشانك مش هاستسلم متخافش عليا ولو جيت في لحظه وضعفت وخانتني عيوني وغمضوا فكن واثق إني هفتحهم تاني يعتذرولك عن القلق اللي سببهولك.

رفع الغطاء عليهما وأخذها في حضنه وهو يهمس بتعب :
- كان يوم طويل أوي يالا نامي وارتاحي .

ابتسمت ثم أدخلت نفسها به أكثر وتجرأت قليلا مقبلة وجنته فضمها كريم مبتسماً وغفى كلاهما بأحضان بعضهما البعض
..................................................

ظل يحاول أن يلتقط هاتفه ولو إشارة واحدة ولكن عبثاً ركل الحجارة بغضب شديد هاتفاً بنبرة غاضبه :
- وبعدين في الهم ده ؟ أنا يعتبر لفيت الجزيرة كلها من اول ما صحيت والساعه بقت واحدة أهي ولا عارفين نتواصل مع حد ولا عارف أتصل بمراتي في إيه بيحصل هنا ؟.

عاود أدراجه مقررا العودة إلى أخيه ورفيقهم ، عندما وقعت عينه عليها تخرج من البحر وهي تتسلل في خفية ، وهنا توسعت حدقة عينه بصدمه متمتمًا بدهشة:
- مش معقول ؟ ده بجد ده ؟ .

أخذ يفرك في عينيه ومن ثم يعاود فتحها ليتأكد مما رآه ما كاد يتقدم خطوه نحوها وفجأة صرخ بألم عندما باغته أحدهم من الخلف ضارباً رأسه ، ليقع على الأرض فاقد الوعي ورأسه ينزف بغزاره .

يُتبع ....

#في حب الألماس التقينا.
#نورهان ناصر.



الفصل العشرون من هنا 




غير معرف
غير معرف
تعليقات